السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٢٨ – ساحة الثقافة الشيعيّة ج٣

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأربعاء 4 صفر 1439هـ الموافق 25 / 10 / 2017م

  • ذكرتُ لكم في حلقة يوم أمس مِن أنّ التشيّع في عالمنا الأرضي يُحلّق بجناحين: يطير بجناحين هما:

  • الجناحُ الشيعي العراقي، و الجناحُ الشيعي الإيراني
  • في الحلقة الماضية مررتُ مروراً سريعاً على أهمّ أعراض و آثار السرطان القُطبي الخبيث في ساحة التشيّع الإيراني، و كما بيّنتُ إنّ الأمر يجري عِبر مراجعنا الكبار و عِبر مُفسّرينا و علمائنا و قادتنا و رموزنا.
  • و الحال هو هو فيما يرتبط بالجناج الشيعي العراقي.. بل إنّ الأمر في هذه الجهة أسوأ و أسوأ؛ لأنّ الناس تتكلّم الّلغة العربية و تقرأ و تكتب بالّلغة العربية. فالعراقيون من الشيعة و من غير الشيعة أيضاً يقرؤون و يكتبون و يتكلّمون بلغة العرب، و هكذا الشيعة في سائر المناطق العربيّة.. بينما في إيران قد تكون الآثار واضحة جدّاً في النُخبة، في الذين يعرفون الّلغة العربيّة.
  • صحيحٌ أنّ هناك ترجمة حدثتْ للفكر الإخواني القُطبي، و لكنّها تبقى بحدود، ليس الحال كما هو في العراق أو في سائر المناطق العربيّة الأخرى: لبنان، الخليج، أو في سائر المناطق الأخرى.
  • فالحلقة إذن تدور حول أعراض و آثار السرطان القطبي الخبيث في ساحتنا العراقيّة بشكلٍ خاص، و ساحتنا العربيّة بشكل عام.. و الحديث عن جناحي التشيّع في العراق: (الجناح النجفي و الجناح الكربلائي).. فالتشيّع في العراق يطيرُ بهذين الجناحين.. و أبدأ مِن النجف.
  • أبدأ مِن النجف.. و العنوان (1): المرجع الأعلى الكبير في عصره: السيّد مُحسن الحكيم.
  • مقطع فيديو 1: فيديو للسيّد عمّار الحكيم حفيد المرجع السيّد محسن الحكيم.. في احتفاليّةٍ يذكر فيها مناقب و آثار جدّه السيّد مُحسن الحكيم، يُحدّثنا عن أنّ السيّد مُحسن الحكيم حينما سُجّل الحزب الإسلامي العراقي (و هو اسم لجماعة الإخوان المُسلمين في العراق).. سُجّل على أنّ مُرشدهم هو السيّد مُحسن الحكيم، و هذا مُثبّت لدى الداخليّة العراقيّة.
  • و شهد شاهدٌ مِن أهلها، لا يحتاج الفيديو إلى تعليق أو توضيح.

  • وقفة عند كتاب [خيانة النصّ في الخريطة السياسيّة للمعارضة العراقيّة] للدكتور هيثم غالب الناهي.

  • جاء في معرض حديثه و هو يُؤرّخ و يُفصّل في دراسةٍ نقديّة.. جاءتْ هذهِ المعلومة التي أشار إليها السيّد عمّار الحكيم عن جدّه.
  • فهذهِ المعلومة معلومة معروفة.. و هي مُثبتةٌ بالفعل في وثائق وزارة الداخليّة العراقيّة، و ذُكرتْ في العديد مِن الكُتب، و هذا أحدُ الكُتب على سبيل المثال.. جئتُ بهِ لتأكيد هذه الحقيقة.
  • (قراءة سُطور بشكلٍ سريع مِن هذا الكتاب تُبيّن صدق هذهِ المعلومة التي ذكرها السيّد عمّار الحكيم عن جدّه المرجع الكبير السيّد مُحسن الحكيم.. مِن أنّه كان مُرشداً لجماعة الأخوان في العِراق، و أنّ هذا الأمر معروف و مُسجّل ضِمْن وثائق لدى وزارة الداخليّة العراقيّة).
  • فالحزبُ سُجّل في وثائق وزارة الداخليّة العراقيّة مِن أنّ مُرشده العام هو السيّد مُحسن الحكيم، و قطعاً لا يكون هذا مِن دون عِلمه، و لا يكون هذا مِن دون رضاه و رغبته.. و أكثر مِن ذلك فإنّ أنصاره و أتباعه في السلك القضائي و في بغداد، ضغطوا كثيراً على الحكومة على أن يُسجّل هذا الحزب، في الوقت الذي اعتُقِل فيه جماعةُ حزب التحرير لَمّا قدّموا طَلَباً..!
  • فكم كان للسيّد الحكيم مِن فضْلٍ و مِن اهتمام في تأسيس حزب الإخوان المُسلمين في العراق!
  • — فهذه المعلومات التي قرأتها عليكم صحيحة 100% و دقيقة، و أنتم شاهدتم و استمعتم في الفيديو إلى السيّد عمّار الحكيم و هو يتحدّث عن مآثر و مناقب جدّه المرجع الراحل السيّد مُحسن الحكيم.. فالقضيّة واضحة لا تحتاجُ إلى شرحٍ أو تعليق.. فهذا فتحٌ للأبواب على مصارعها للفكر الإخواني و للفكر القُطبي مِن قِبَل المرجع الأعلى السيّد مُحسن الحكيم.
  • فحينما يعرف الشيعةُ أنّ موقف المرجعيّة هو هذا.. فقطعاً سيتعاملون بنفس هذا الاتّجاه، و سيعزفون على نفس هذا النغم.
  • مقطع فيديو 2: مقطع فيديو شهير مِن مُقابلة على قناة العربيّة مع السيّد طالب الرفاعي، و هو من العلماء المعروفين في الحوزة النجفيّة، كان وكيلاً للسيّد الحكيم في مِصر، و كان مُستشاراً له عندما كان في العراق، و هو أحد كبار مُؤسّسي حزب الدعوة الإسلاميّة، كان زميلاً و موجّهاً في بعض الأحيان للسيّد محمّد باقر الصدر.
  • المقابلة في برنامج [إضاءات] يُجريها الإعلامي السعودي المعروف تُركي الدخيل مع السيّد طالب الرفاعي.

  • وقفة عند كتاب [آمالي السيّد طالب الرفاعي] لرشيد الخيّون.. (و هي أمالي أملاها السيّد طالب العراقي على الكاتب العراقي المعروف رشيد الخيّون).

  • في صفحة 115 تحت عنوان: مُحاولة إنقاذ سيّد قُطب.. يقول:
  • (لمَّا صدرَ الحُكم بعقوبة الإعدام على القائد الإخواني المشهور سيّد قطب بمصر في زمان جمال عبد الناصر، دَخَلَنا ما دَخَلَنا نحنُ في حزب الدعوة مِن الحُزن و الأسى، فقُطب أحدُ أبرز القادة و المُفكّرين الإسلاميين. فأخذنا نُفكّر ماذا نعمل في هذه القضيّة الخطيرة على العمل الإسلامي..)!
  • — إلى أن يقول وهو يُورد التفاصيل التي أشار إليها في نفس هذه المُقابلة، فلا حاجة لإعادتها.. و لكن هناك قضيّة لم يُشر إليها في المُقابلة.. يقول السيّد طالب الرفاعي:
  • (لكن جاءتني فكرة و أجبته: أنت متأكّد أنّ صاحب هذا الرأي هو سيّد قطب أم أخوه محمّد قطب؟! فأجابني: هـا.. لا أدري! فقلتُ له: أنا أدري، إنّ هذا الرأي قاله محمّد قطب و ليس سيّد قُطب، فعندها رأيتُ الراحة على مُحيّا السيّد محسن الحكيم بعد أن سقطتْ حجّة السيّد الهاشمي في مُحاولة عرقلة كتابة برقيّة التشفّع بسيّد قُطب و مُحاولة إنقاذهِ مِن الإعدام..)!!
  • يعني السيّد أساساً هو يُريد أن يبعث البرقيّة، فحينما عَلِم أنّ الذي قال عن أمير المؤمنين أنّه يشرب الخمر هو محمّد قُطب، بدتْ علائم الارتياح على وجهه.
  • مع أنّ سيّد قُطب و محمّد قُطب هما مِن جهةٍ واحدة على نفس المنهج أخوان، و يبدو أنّ المرجعيّة الشيعيّة لا تعلم شيئاً عن الواقع الذي يُحيط بها..!
  • فأولاد السيّد الحكيم الذين يعتمد عليهم (السيّد مهدي، و السيّد باقر) هما مِن كبار القُطبيين و مِن كبار الأخوانيين.. لذلك هم مِن أوائل الذين بايعوا السيّد محمّد باقر الصدر.
  • علماً أنّني حين أقول عنهما أنّهما مِن كبار القُطبيّين و مِن كبار الإخوانيّين فلا أقصد أنّهم ينتمون تنظيماً إلى حزب الإخوان المسلمين في العراق.. و إنّما مكتباتهم تعجّ بكتب الإخوان و بكُتب سيّد قُطب..!
  • فالنجف كانت أسواق الكتب فيها مشحونة بكُتب الإخوان و كُتب سيّد قُطب.. حتّى أنّ السُنّة في الأعظمية لا يجدون هذهِ الكُتب في مكاتبهم، فيأتون إلى النجف يشترون كُتب الأخوان و كُتب سيّد قُطب، لأنّ سُوقها الرائج في النجف..!
  • السُنّة ما كانوا يشترون مثلما كانتْ الحوزة بعُلمائها و طَلَبَتها يُقبلون على شراء كُتب حسن البنّا و سيّد قُطب و أمثالهما.. و هذهِ القضيّة يعرفها كلُّ الذين أرّخوا لتلك الفترة، أو كُلّ الذين عاشوا في تلك الفترة.. و لكن المرجع لم يكن عنده علم، و مُستشار المرجع السيّد محمّد جمال الهاشمي و هو شاعر و أديب معروف، هو الآخر لم يكن عنده علم.. فالصورة غير واضحة عنده..!!
  • ● الذين بعثوا بالسيّد طالب الرفاعي إلى خُداع السيّد مُحسن الحكيم هُم:
  • (السيّد محمّد باقر الصدر، و السيّد مهدي الحكيم، و السيّد مُرتضى العسكري) و السيّد طالب الرفاعي يقول في المُقابلة: كان دورهُ تهيئة السيّد المرجع لهم.. و هذه التهيئة جرتْ بالتثويل و التجهيل و بالخُداع العلمي، و بالخباثة التي أشار إليها، وبالكذبة البيضاء..!
  • و هكذا ضُحِك علينا جميعاً بهذه الطريقة.. فهُناكَ مَن ضحك على المرجعيّة، والمرجعيّة ضحكتْ علينا جميعاً.
  • فحينما نرى أنّ المرجع الكبير يكون مرجعاً عامّاً للأخوان المُسلمين، و حينما نرى أنّ المرجع الكبير يبعثُ برقيّة إلى عبد الناصر دفاعاً عن سيّد قُطب.. فماذا نقول نحنُ؟!
  • و الشيعةُ في زمان مرجعيّة السيّد الحكيم كانت تعتقد أن السيّد الحكيم مكشوف عنه الحجاب، و أنّ السيّد مُحسن الحكيم له صِلات مُباشرة بالإمام الحُجّة.. هكذا كانت الناس تقول و تُنسج الكرامات و المُعجزات.. و أنا أقول:
  • إذا كان السيّد مُحسن الحكيم قد كُشِف عنه الحجاب فعلاً.. فلماذا لم يُكشف عنه الحجاب في هذه القضيّة؟! لماذا لم يعرف مَن الذي قال عن أمير المؤمنين أنّه كان يشرب الخمر: أ هو سيّد قُطب؟! أم هو محمّد قُطب؟! لماذا لم يعرف بأنّ السيّد طالب الرفاعي قد خدعهُ و ضحك عليه؟!
  • ● أيضاً في نفس الكتاب صفحة 119 يقول السيّد طالب الرفاعي:
  • (بعد أسبوعين أو أكثر على إرسال البرقيّة، وصل إلى النّجف وفدٌ من الإخوان المسلمين – من بغداد – عمائم وقضويات – أي الكشائد أو الطرابيش التي يلبسها القضاة السُنّة -، دخلوا إلى الصّحن العلوي، فقال حينها مَن قال: خيراً من الله، ماذا يُريد أهل الأعظمية بوفدهم هذا؟! فذهبوا إلى دار الحكيم طالبين التّشفع بسيّد قُطب من حكومة عبد الناصر.
  • كان مِن عادة السيّد محسن أن يحتفظَ بالأُصول من البرقيّات أو الرسائل المُهمّة تحت فراشه الّذي يجلس عليه؛ و لمّا بدؤوا بالحديث تركهم حتّى النهاية، و أفاضوا في مديح سيّد قُطب، فأدلوا بكلّ ما عندهم. فالتفت إليهم قائلاً:
  • أنا أبرقتُ برقيةً إلى عبد الناصر منذ أُسبوعين، فأخرج لهم نصّها، و رأوا التأريخ المُسجّل عليها، وقتها أخذهُم الذهول بأنّهم قادمون لطلب برقية، أو موقف بهذا الخُصوص، و إذا هو صادر قبل أُسبوعين)!!
  • ● مِن أوائل الذين بايعوا السيّد محمّد باقر الصدر على الطريقة الأخوانيّة القُطبيّة هم أولاد السيّد مُحسن الحكيم..!
  • وهذا الأمر ذكره السيّد طالب الرفاعي في كتابه هذا.. و الذين هم على اطّلاع بتأريخ العمل الإسلامي في الساحة الشيعيّة في النجف و كربلاء يعرفون هذه التفاصيل.
  • — نحنُ في ثقافة الكتاب و العترة نرفض البيعة لغير المعصوم.. في الاتّجاه الفقهي، في الاتّجاه العقائدي لا تُوجد عندنا بيعة.. و غريبٌ من مرجع و من فقيه مثل السيّد محمّد باقر الصدر أن يُوافق على مثل هذه البيعة..! و قد بايعه مَن بايعه.
  • نحنُ في فقه أهل البيت عقيدتنا البيعة للمعصوم فقط.. و إنّما صارتْ البيعة لغير المعصوم بِحسب بدعة السقيفة، فأوّل مَن ابتدع هذا الأمر هم أصحاب السقيفة فابتدعوا البيعة لهم.. و في عصرنا المتأخّر الذي ابتدع البيعة للأحزاب و التنظيمات هو: حسن البنّا..تلك البيعة التي طقوسها ماسونيّة، و مرّ الحديثُ عنها.
  • فعلى غرار هذه البيعة التي ابتدعها حسن البنّا بايع السيّد مهدي الحكيم، و السيّد محمّد باقر الحكيم بايعوا السيّد محمّد باقر الصدر.. و بعد ذلك نفس السيّد محمّد باقر الصدر نقض البيعة حينما أعلن خروجه من حزب الدعوة.. و إنْ كان السيّد طالب الرفاعي يقول: هو ما خرج مِن حزب الدعوة بسبب فتوى سيّد مُحسن الحكيم، و إنّما بسبب عدم الوضوح في الرؤية فيما يرتبط بمسألة الشُورى.. لأنّ حزب الدعوة تبنّى المنهج الإخواني، فبنى تنظيمه على أساس الشُورى.
  • فأولاد السيّد الحكيم بايعوا السيّد محمّد باقر الصدر بيعةً إخوانيّةً قُطبيّة لا صِلة لها بفكر و منهج و حديث الكتاب و العترة.. هذا هو واقعنا.
  • العنوان (2) الكبير و الكبير جدّاً لِما لهُ مِن أثر عظيم جدّاً في انتشار الفكر القطبي في ساحة الثقافة الشيعيّة و بشكل خاصّ في الوسط العربي و بشكل أخصّ في الوسط العراقي، هو: المرجع الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر.

  • وقفة عند كتاب [الحقّ المُبين في معرفة المعصومين] للشيخ الكوراني.. يتحدّث الشيخ الكوراني عن زمانٍ كان يرتعُ فيه في الفكْر القُطبي الإخواني. (قطعاً بتأثيرٍ مِن أساتذتهِ، و مِن أبرز أساتذتهِ: السيّد محمّد باقر الصدر) يقول:

  • (قرأتُ ذلك – أي قرأ شيئاً مِن حديث أهل البيت في تفسير آياتٍ مِن القرآن – فقلتُ في نفسي: ما أغبانا! ركضنا وراء ثقافة الإخوان المسلمين، و ابتعدنا عن ثقافة أهل البيت الطاهرين الذين عندهم علم الكتاب! لقد مضى علينا سنين و نحن نأخذُ بقول سيّد قطب و أمثاله)!
  • هذا مثال واعترافٌ صريح مِن الشيخ علي الكوراني.

  • وقفة عند كتاب [إلى طالب العلم] للشيخ علي الكوراني

  • ● في صفحة 220 وما بعدها يتحدّث عن مذكّراته في حزب الدعوة و عن علاقتهِ ببعض الرموز المعروفة في تأريخ حزب الدعوة.. يقول و هو يتحدّث عن علاقة السيّد محمّد باقر الصدر و عن علاقة عبد الصاحب دخيّل.. المعروف بـ(أبي عصام) و هو من القادة التنظيميّين المعروفين الأوائل في حزب الدعوة الإسلاميّة.. يقول الشيخ الكوراني:
  • (و كان احترام السيّد الصدر لأبي عصام كبيراً واضحاً، و قد رأيتهُ يتعارفُ معه – أي يُجاملهُ – في الدُخول و الخُروج فيُقدّمهُ، و رُبّما تقدّم عليه أبو عصام، و كان يدعوهُ: أبا عصام، و أبو عصام يدعوه: يا سيّد محمّد باقر، و سمعْتهُ بعد مدّة يدعوه: يا أبا مرام. و شبيهاً به كان احترام السيّد مهدي – الحكيم – لأبي عصام).
  • ● و في صفحة 222 يقول الشيخ الكوراني و هو يُبينّ لنا في جُملة كلامه كيف انتمى إلى حزب الدعوة، يقول:
  • (و كان أبو عصام “رحمهُ الله” يكلّف السيّد الصدر “رحمهُ الله” بمُفاتحة بعض الأشخاص الذين يرى فيهم القابليّة، فيقوم بذلك “رحمه الله” و يحوّلهم عليه – أي على عبد الصاحب دخيّل – أو على الشخص الذي عيّنه له.
  • و بهذه الطريقة كلّم السيّد الصدر أستاذنا الشيخ مُفيد الفقيه – لبناني – ، فكلّمني بالموضوع، و كلّم أخاهُ الشيخ عبد الإله و ابن عمّه الشيخ سامي، فقبلنا الأمر، و رتّب لنا أبو عصام مسؤولاً هو السيّد محمّد باقر الحكيم، فكنا عنده حلقة، رابعنا السيّد عبد الكريم القزويني)
  • ● في صفحة 225 يقول الشيخ الكوراني:
  • (كان السيّد الصدر يحترم أبا عصام كثيراً، و يُعامله كأخٍ أكبر، و إذا دخل عليه فَرَّغ لهُ وقتهُ و سَمْعه، فكان يعرف أنّ وقته مليء و أنّه جاءَ لعملٍ مهم، و لم أرَ السيّد الصدر اعترض عليه يوماً، بل كان يُرْجع إليه – أي يُرجع الأشخاص إليه – في المسائل الحركيّة. و قد كنتُ أراجعُ السيّد الصدر “رحمهُ الله” في بعض القضايا، و أعتبر أنّ رأيه كافٍ لأنّه في القيادة، لكنّه كثيراً ما كان يقول لي: أنظر ماذا يقول أبو عصام، فأنتَ تعرف أنّا لا نُؤمن بالقيادة الفرديّة بل بالقيادة الجماعية، و أنّنا إذا قال أبو عصام نقبل قوله..)
  • — إلى أن يقول الشيخ الكوراني في صفحة 225:
  • (كان أبو عصام “رحمه الله” مُعجباً بالإخوان المُسلمين و فِكْرهم أكثر مِن حزب التحرير، و كان يميلُ أكثر إلى منهج حزب التحرير في التحليل السياسي. أمّا في الفكر التنظيمي فكان يرى أنّ الشيوعيّين مُتقدّمون فيه أكثر مِن غيرهم، و كان ينتقدُ الوضع التنظيمي للإخوان في عهد الصوّاف – أي محمّد محمود الصوّاف -، ثمّ في عهد الدكتور عبد الكريم زيدان، و ينتقد الوضع التنظيمي لحزب التحرير عند الشيخ تقي النبهاني، ثمّ عند الشيخ عبد القديم زلوم..)
  • ● و في صفحة 226 يُتابع فيقول:
  • (و لذلك حرص على أن تكون في ثقافة الدعوة و تنظيماتها حسنات هؤلاء جميعاً، و أن تتجنّب نُقاط ضعفهم، فأشبهتْ ثقافتها ثقافة الإخوان بل تبنّت عدداً مِن كُتب الإخوان للتدريس في حلقاتها، مثل: شُبهات حول الإسلام لمحمّد قطب، و معالم في الطريق لسيّد قطب.
  • و قد كتبتُ يومها إشكالات على كتاب “معالم في الطريق” خاصّة على عنوان «الانحراف» و ناقشتُ بعضهُم فيه.. فلم يرضَ بذلك أبو عصام و أبو حسن السُبيتي- هذان الإثنان من القادة الأقوياء في حزب الدعوة – و قال:
  • نحنُ بحاجة إلى نقد الفكر الجامد – أي الفكر التقليدي الموجود في ساحة الثقافة الشيعيّة – لا نقد الفكر الحركي، و لا مجال هنا للإفاضة في هذا الحديث..
  • و لإعجاب أبي عصام بالمستوى التنظيمي للحزب الشيوعي، أخذ أحسن ما يراه منهُ للدعوة، فكان شكلُ تنظيمها يشبه تنظيم الحزب الشيوعي، فالحلقةُ تتكوّن مِن خمسة أعضاء يرأسُها مُشرف، و الّلجان المحليّة و بقية الّلجان الهرميّة، تشبه التنظيم في الحزب الشيوعي.
  • أمّا التحليل السياسي ، فكان أبو عصام ينتقدُ تحليل الشيوعيّين المملوء بتعبيرات الإقطاع و الطبقية و البرجوازية و الرأسمالية والبروليتاريا.. إلى آخر منظومتهم، و لا يُعجبه تحليل الإخوان الذي يصِفهُ بأنّه يغلب عليه السطحيّة و العاطفيّة، و يُعجبه تحليل حزب التحرير الذي يتناول القضايا مِن زاوية الصراع بين المسلمين و المُستعمرين خاصّة الإنكليز الذين حكموا المنطقة و ما زالوا يحركونها، و هُم يورثون نفوذهم طواعية، أو يضطرون للتخلّي عنه للاستعمار الأمريكي الجديد. و قد صار ذلك الطابع للتحليل السياسي في حزب الدعوة..)
  • — و في صفحة 227 يقول الشيخ الكوراني:
  • (و كان أبو عصام مُعجباً بسيّد قطب، لكنّه مُعجبٌ أكثر بشخصيّة حسن البنّا، فكان يقول: سيّد قطب لا يصلُ إلى مُستواه أبداً.
  • و كان يوماً يتحدّث عن حسن البنّا، و يتعجّب مِن أنّه ركب الطائرة ست ساعات و بقي مُستيقظاً يُفكّر و لم ينم! فقلتُ له: مالك مُعجب به إلى هذا الحدّ؟! أنت أقوى منه شخصية وأعصاباً).
  • هذه الأجواء المُحيطة بالسيّد محمّد باقر الصدر.. و هذه الشخصيّات التي يتواصل معها، من أبرز هذه الشخصيّات: السيّد طالب الرفاعي، و ستأتينا حلقات خاصّة بالسيّد طالب الرفاعي في هذا البرنامج.. فالشخصيّات المُحيطة بالسيّد محمّد باقر الصدر هي هذه:
  • (عبد الصاحب دخيّل، سيّد طالب الرفاعي، السيّد مهدي الحكيم، السيّد محمّد باقر الحكيم، السيّد مُرتضى العسكري)
  • هذا هو الجوّ الذي كان يتحرّك فيه السيّد محمّد باقر الصدر
  • مقطع فيديو 3: فيديو يتحدّث فيه الشيخ الكوراني عن مُذكراته، و عن أيّامهِ مع السيّد محمّد باقر الصدر، و عن آثار الفكر الإخواني و القُطبي.
  • هذه المعلومة: “أنّ السيّد محمّد باقر الصدر أُغمي عليه حِين سمع بخبر إعدام سيّد قُطب” هذه المعلومة موجودة و مُتداولة في الوسط القريب مِن السيّد محمّد باقر الصدر..!
  • و قد مرّ كلام السيّد طالب الرفاعي مِن أنّهم في تلك الّليلة لم يستطيعوا النوم إلى الصباح، لمّا صدر حُكم الإعدام..! فتحدّث عن نفسه و عن البقيّة و ذكر اسم السيّد مرتضى العسكري.. يقول أنّهم لم يستطيعوا النوم في تلك الّليلة!
  • العنوان (3): جماعة العلماء وعلى رأسها الشيخ مُرتضى آل ياسين، و مَن معهُ مِن العلماء والمراجع.
  • جماعة العُلماء في النجف التي كان يرأسُها مرجع مِن مَراجع ذلك الوقت و هو: الشيخ مرتضى آل ياسين (و هو خال السيّد محمّد باقر الصدر) و في هذه الجماعة الكثير مِن العلماء أمثال: الشيخ عبّاس الرُميثي، و هو أيضاً مِن مراجع النجفي.. و أمثال الشيخ محمّد رضا المُظفّر، و قائمة طويلة من العلماء المعروفين.
  • رئيس هذه الجماعة هو: الشيخ مُرتضى آل ياسين، و كان اعتماده الأوّل و الأخير على ابن أخته: السيّد محمّد باقر الصدر.
  • فالبيانات و القرارات و الخُطب و الإعلانات و الكلمات التي تصدر عن هذه الجماعة، الذي كان يكتبها و يخطّها بقلمه وبفكره هو السيّد محمّد باقر الصدر.
  • و قد أشار الشيخ الكوراني إلى ذلك، و هذه القضيّة معروفة عند الذين يعرفون وقائع و أحداث تلك الأيّام.. و على نفس هذه النغمة، فإنّ جماعة العلماء هذه أرسلتْ برقيّةً إلى عبد الناصر.. و الذي كتب هذه البرقيّة هو السيّد محمّد باقر الصدر، و سأقرأ عليكم البرقيّة التي أشار إليها الشيخ الكوراني في حديثه.

  • وقفة من جديد مع كتاب [آمالي السيّد طالب الرفاعي] يقول في صفحة 107

  • (في أحد الأيّام من العام 160 أتيتُ إلى الكاظميّة قادماً مِن النجف الأشرف..) إلى أن يقول:
  • (فذهبتُ إلى البيت الذي كان يُقيم فيه السيّد محمّد باقر الصدر – في الأيّام التي كان يأتي فيها إلى الكاظميّة – و بعد الغداء مكثتُ مع الصدر حتّى العصر، و نقلنا مجلسنا إلى الحديقة، و كان البيتُ أعطاهُ لهُ أحد مريديه طوال فترة وجوده بالكاظمية. نحن في هذه الأثناء، و إذا بخاله الشيخ مرتضى آل ياسين – رئيس جماعة العلماء في النجف – يدخل علينا، فنهضنا لاستقباله، و ما إنْ رمقني ببصره الشريف قال: سيّد طالب! شكو عندك هنا هذا مو مكانك!
  • لحظتها استغربت مِن هذا الأسلوب و هذه الّلهجة، مع أن الشيخ في منتهى الأخلاق و الُّلطف! ثمّ قال: مكانك «الحزب الإسلامي» عجّل إلى هناك، فالآن مؤتمره يُعقد بالأعظميّة. مباشرةً نهضتُ و ذهبتُ إلى مكان انعقاد المؤتمر)
  • فهذا منطقُ مرجع آخر من مراجع النجف.. الشيخ مُرتضى آل ياسين.. علماً أنّ منطق الشيخ مُرتضى آل ياسين هو منطق العلماء الكبار الذين كانوا في هذه الجماعة، أمثال: الشيخ عبّاس الرميثي، و أمثال الشيخ محمّد رضا المُظفّر، و سلسلة طويلة من هؤلاء العلماء..! فهذا هو منطقهم هذا هو ذوقهم!
  • ينهر السيّد طالب الرفاعي لأنّه كان جالساً في البيت مع ابن أخته السيّد محمّد باقر الصدر، و يأمره بالذهاب إلى مؤتمر جماعة الأخوان المُسلمين في الأعظميّة في الجانب الثاني مِن بغداد!

  • وقفة عند كتاب [محمّد باقر الصدر السيرة و المسيرة في حقائق و وثاق: ج2] لأحمد عبدالله أبو زيد العاملي.

  • في صفحة 77 يقول وهو يتحدّث عن البرقية التي بُعثتْ لعبد الناصر مِن قبل جماعة العلماء و التي كتبها السيّد محمّد باقر الصدر بعد صدور الإعدام بحقّ الناصبي سيّد قطب، و هي غير البرقية التي أرسلها السيّد مُحسن الحكيم لعبد الناصر، يقول المؤلّف:
  • (على إثر ذلك أقنع السيّد الصدر خاله الشيخ مرتضى آل ياسين “رئيس جماعة العلماء” بإرسال برقيّة إستنكاريّة إلى جمال عبد الناصر مُطالباً بإلغاء الحُكم، و قام بكتابتها بنفسه، و ممّا جاء فيها: “لو لم يكنْ لهذا العالم إلّا تفسيرهُ في ظلال القرآن لكفى به خصيماً لك عند الله يوم القيامة”)!!
  • أنتم شاهدتم في الحلقات الماضية و استمعتم إلى مضامين هذا التفسير الإرهابي الإجرامي لسيّد قُطب.. فأين نضعُ هذا الكلام الذي كتبه السيّد محمّد باقر الصدر في البرقيّة التي أرسلها لعبد الناصر، أين نضعهُ مع الحقائق التي ينطقُ بها تفسير “في ظلال القرآن”؟!
  • علماؤنا – يا للأسف – مضحوكٌ عليهم، مخدوعون، خدعهم شيطان الجنّ و الإنس، و هم خدعوا أنفسهم، و خدعونا بعد ذلك.. لا يُوجد تفسير أكثر نصباً و عداءً من تفسير “في ظلال القرآن” أبداً.. و أنا قد عرضتُ لكم المنهج و عرضتُ لكم التطبيقات و الشواهد و الأمثلة من هذا التفسير في الحلقات المُتقدّمة.
  • و لاحظتم الشيخ الكوراني مُباشرةً ذهب إلى قضيّة ما ذكره سيّد قُطب مِن أنّ أمير المؤمنين شرِب الخمر.. و أقول: هذه أحسنُ ما في تفسير في ظلال القرآن.. و لكن مشايخنا و علمائنا إمّا أنّهم لا يقرأون، أو أنّهم لا يفهمون، أو أنّهم لا يُرتّبون أثراً على ما يقرأون!
  • مقطع فيديو 4: مقطع فيديو بالصوت والصورة للسيّد طالب الرفاعي.. يتحدّث فيه عن علاقة السيّد الصدر، و عن علاقة قادة حزب الدعوة، و عن علاقة الحوزة في الجوّ النجفي بالفكر الإخواني و بالفكر القطبي.

  • وقفة عند كتاب [الشيعة في مصر مِن الإمام علي حتّى الإمام الخميني] لصالح الورداني.. و هو صحفي مصري معروف.

  • في صفحة 122 تحت عنوان: رحلة الشيخ عليّ كاشف الغطاء.. يقول:
  • (و قد وصل الشيخ كاشف الغطاء إلى القاهرة، على رأس وفدٍ من علماء النجف الأشرف في 11 / 5 / 1965. و كان في استقباله و الوفد المُرافق ممثّل شيخ الأزهر: الشيخ حسن المأمون و بعض رجال الأزهر..)
  • — إلى أن يقول في صفحة 124 و هو يتحدّث عن دعوات لهذه الوفود:
  • (و الدعوة المُقدّمة مِن جميعة الشُبّان المُسلمين بتناول طعام العشاء في مقرّ الجمعية. و مِن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. و مِن نقابة المِهن التعليميّة.. و بالإضافة إلى هذا وجّه الرئيس عبد السلام عارف دعوة للشيخ كاشف الغطاء و مُرافقيه لتناول العشاء معهُ في قصر عابدين، و كان الرئيس جمال عبد الناصر و معهُ الرئيس عبد السلام عارف قد استقبلا الشيخ كاشف الغطاء و الوفد المرافق له..)
  • إذن عبد السلام عارف كان موجوداً في القاهرة، و وفدٌ مِن مشايخ النجف برئاسة الشيخ عليّ كاشف الغطاء.
  • ● في الهامش التاسع في صفحة 129 يقول:
  • (كان الرئيس عارف في زيارةٍ لمصر وقتها – أي في نفس الوقت الذي كان فيه الشيخ عليّ كاشف الغطاء مع الوفد من المشايخ والعمائم النجفيّة – و يُذكر أنّ عارف توسّط عند عبد الناصر بطلب مِن الشهيد باقر الصدر في العراق مِن أجل الإفراج عن سيّد قطب)!
  • هذه المعلومة أنا لم أجدها في مكانٍ آخر.. و لكنّها موجودة في هذا الكتاب، و ربّما قد تكون هذه المعلومة صحيحة، فالسيّد الصدر أساساً مِن مدينة الكاظميّة، و أخواله آل ياسين عائلة معروفة، و هذه العوائل ترتبط بصلات و بشخصيّات كبيرة في الجوّ الشيعي و في الجوّ السُنّي في بغداد.. فلربّما من هذا الطريق استطاع أن يصِل السيّد الصدر إلى عبد السلام عارف الذي كان رئيساً للجمهوريّة في العراق، و جاء الطلبُ موافقاً لذوق عبد السلام عارف الذي كان يحملُ ميولاً سُنيّةً مُتعصّبةً جدّاً.. فهكذا ذكر صالح الورداني في كتابه، فلا أدري مدى صحّة هذه المعلومة.
  • — الذي يظهر أنّ السيّد محمّد باقر الصدر يعمل في جميع الاتّجاهات لأجل حماية سيّد قُطب..!
  • أمّا الجانب الأهمّ، فإنّ مؤلّفات السيّد محمّد باقر الصدر هي الأخرى مشحونة مِن أوّلها إلى آخرها بالفكر القُطبي.. و هذا ما سأُخصّص لهُ حلقة لأنّ الوقت لا يكفي أن أتحدّث عن مؤلّفات السيّد محمّد باقر الصدر.
  • العنوان (4): و هو من الأسماء البارزة جدّاً في الجوّ القطبي: (السيّد مرتضى العسكري، و السيّد محمّد حسين فضل الله)
  • المقام لا يسع أن أتناول كُتب السيّد مرتضى العسكري، و لكن يكفيني ما قالهُ زميله و صديقهُ و رفيقه السيّد طالب الرفاعي حينما تحدّث عن عدم قُدرتهم على النوم بسبب الحزن والأسى و الهمّ و الغمّ الذي سيطر على حزب الدعوة حينما صدر الحُكم بإعدام سيّد قُطب، و قال: “لِما سيتركُ ذلك مِن أثر خطير على العمل الإسلامي” يعني على عملهم هم بالدرجة الأولى.. فهو يتحدّث عن حزبه و عن جماعته.. فالإنسان لا يتحدّث بهذا الّلسان عن الآخرين، و إنّما يتحدّث عن نفسه و عن جماعته.
  • هذه الأسماء أسماء واضحة جدّاً، و كان لها أثر كبير في نشر الفكر القُطبي: (السيّد مُرتضى العسكري، و السيّد محمّد حسين فضل الله)
  • أمّا السيّد محمّد حسين فضل الله فحكايتهُ طويلة جدّاً، و لا مجال للحديث الآن عن كُتبه و عن آرائه و عن أفكاره، فهو قُطبيٌ حتّى النُخاع.. ربّما مِن أوضح آثاره القطبيّة تفسيره [مِن وحي القرآن].. و قد أقفُ بشكلٍ مُجمَل على هذا التفسير في الحلقات القادمة إذا سنح الوقت.

  • وقفة عند كتاب [الجماعة – ردٌ هادىء على مُسلسل الجماعة و افتراءات وحيد حامد] و هو كتابٌ جديد.. صدر مِن جماعة الأخوان المُسلمين بعد أن عُرض مُسلسل الجماعة من تأليف الأستاذ وحيد حامد، و الذي نعرض مِنه فواصل دراميّة خلال هذا البرنامج.

  • مِن جُملة ما جاء مذكوراً في هذا الكتاب.. المقال الذي يحمل عنوان: “مسلسل الجماعة و عبقريّة الإمام”.. و الذي كتبه الدكتور: محمّد حبيب.
  • و الدكتور محمّد حبيب هو مِن قادة الأخوان البارزين جدّاً، و مِن أعضاء مكتب الإرشاد، و كان نائباً للمُرشد العام أيّام مهدي عاكف، ثُمّ بعد ذلك خرج مِن تنظيم جماعة الأخوان المُسلمين و ألّف كتاباً عنوانه: “ذكريات الدكتور محمّد حبيب عن الحياة و الدعوة و السياسة والفكر”.. و مع أنّه خرج مِن جماعة الأخوان، و عنده بعض مِن الإشكالات، إلّا أنّه كتب في الإهداء: (إلى الإمام المُجدّد الذي أيقظ شعباً و أحيا أُمّة) فهذا هو الذي يكتبُ مقالاً في جريدة “المصري اليوم” و هي جريدة معروفة.
  • — في جريدة “المصري اليوم” عدد 2010/8/23م يكتب هذا المقال: “مسلسل الجماعة و عبقريّة الإمام” وهو ينتقد المُسلسل فيه.
  • و أنا لا شأن لي بالمُسلسل، و لا بمحمّد حبيب، و لا بهذا الكتاب أساساً.. و إنّما عيوني ناظرة إلى هذه السُطور التي ذكرها محمّد حبيب في مقالته هذه.. في صفحة 208 من هذا الكتاب [الجماعة – ردٌ هادىء على مُسلسل الجماعة و افتراءات وحيد حامد] يقول:
  • (في يناير من عام 1992 كنت في بيروت، كنتُ في بيروت، و أتيحت لي فرصة أن ألتقي العلامة محمد حسين فضل الله الذي رحل عن دُنيانا منذ أشهر قليلة، استمرّ الّلقاء حوالي ساعة تقريباً، تحدّث في نصفها الأوّل عن الأستاذ الإمام المُجدّد حسن البنّا، و قال فيما أذكرهُ أنّه سبق عصرهُ بنصف قرنٍ من الزمان..)!!
  • الجميع مِن السُنّة و الشيعة يتحدّثون عن حسن البنّا بهذا الّلسان.. و هذه العبارة “أنّه سبق عصرهُ بنصف قرنٍ من الزمان” هذه العبارة في ساحة الفِكر تعني: أنّنا لا يُمكن أن نُشكلَ عليه، فالرجل في غاية العصمة، فما كان يظهر مِنه من خطأ إنّما هو بسبب عدم فهمنا لِذلك.. فهو سابقٌ لعصره..!
  • (سواء الذين عاشوا في أيّامه ما كانوا يعرفون قيمته و لا نحن كذلك، فالرجل في غاية البُعد عن النقد و التجريح، فهو سابقٌ لعصره) الكلمة هكذا تُوحي.
  • و بغضّ النظر عن هذا الإيحاء، فلربّما لا يقصدُ ذلك.. لكنّه بالنتيجة تمجيدٌ و تعظيمٌ لهذا الإمام الشهيد – كما هم يُسمّونه –
  • هذا هو الذوق و المنطق الحاكم على مراجعنا.. فالسيّد فضل الله مرجع من مراجع التقليد أيضاً و كثيرٌ من الشيعة يُقلّدونه في أيّامنا هذه.
  • ولكنّي أقول عن هذه العبارة: “أنّه سبق عصرهُ بنصف قرنٍ من الزمان” فعلاً يبدو أنّه سبق عصره بتنظيم الإهاب، و ها هي ثمارُ إرهابه نحنُ نعيشها الآن.
  • — فهذين العلمين (السيّد مُرتضى العسكري، و السيّد محمّد حسين فضل الله) كان لهما الأثر الكبير في نشر الفكر القُطبي و تعميقه بشكلٍ واسع جدّاً في ساحة الثقافة الشيعية.. و ما مرّ من إشاراتٍ تكفي للدلالة على ما أقول.. و لكنّي سأتحدّث عن هذين العلمين في الحلقات القادمة بقدر ما أتمكّن مِن توضيحٍ لبيان هذه المسألة.
  • العنوان (5): حزب الدعوة الإسلاميّة.. و كُلّ تلك العناوين و هذا العنوان تتعانقُ جميعاً في نفس الجوّ، في ساحة الثقافة الشيعيّة بما عمّقوا و نشروا و علّموا شباب الشيعة و علّموا الواقع الشيعي مِن فكر قُطبيّ إخوانيّ مُخالف لأهل بيت العصمة “صلواتُ الله عليهم”.
  • مقطع فيديو 5: فيديو مقطع من مُقابلة أُجريتْ مع السيّد طالب الرفاعي على قناة البغدادية، هو يُحدّثنا فيه عن أجواء النجف، و عن أجواء السيّد محمّد باقر الصدر، و عن أجواء قيادات حزب الدعوة الإسلاميّة، و عن أجواء التشكيلات الأولى و الشخصيّات الأولى التي شكّلتْ هذا الحزب، فهذا أحد المؤسّسين.
  • مقطع فيديو 6: فيديو لأحد المُختلفين مع حزب الدعوة، و هو السياسي العراقي: السيّد إياد جمال الدين.

  • وقفة عند كتاب [حزب الدعوة الإسلاميّة حقائق و وثائق] لصلاح الخرسان.. و هو من الكُتب المعروفة في تأريخ حزب الدعوة.

  • في صفحة 136 تحت عنوان: محمّد هادي السُبيتي، يقول:
  • محمّد هادي السُبيتي تولّى مهام الإشراف و التخطيط والمُراقبة العامّة في الحزب، كما أصبح المُنظّر الأوّل للدعوة، فكان يكتب مُعظم مواضيع النشرة المركزيّة: “صوت الدعوة” – التي هي قرآن حزب الدعوة..!-
  • محمّد هادي السُبيتي شخصيّةٌ إخوانيّةٌ قُطبيّةٌ ليس فقط إلى النُخاع، بل حتّى نُخاعه يتكوّن مِن هذا الفكر.
  • ● في صفحة 137 يقول:
  • (لقد ترك تسلّم السبيتي مقاليد القيادة بصمات عميقة على حياة الحزب الداخلية، و كان تأثيرهُ مُنصبّاً في البداية على الجانب التنظيمي حيث تحوّلت الدعوة في عهده إلى حزب حديدي صارم في انضباطه. أما تأثيرهُ على الجانب الفكري فكان واسعاً و عميقاً حيث تفرّد بكتابة النشرة تقريباً، و بالتالي تمكّن مِن رسم خط سير الدعوة وفق مُتبنّيات فكرية وتنظيميّة وسياسيّة لم يكن بعضها على الأقل موضع إجماع أو قبول من لدن آباء الدعوة المُؤسّسين و رموزها البارزين سواء الذين هم داخل التنظيم أم خارجه..)
  • — و يستمر في الكلام مُشيراً إلى النقاشات التي حدثتْ فيما بين قيادات حزب الدعوة.. فيقول:
  • (و كان يعكس رأيه الذي لم يحد عنه خلال النقاشات التي كانت تدور مع كبار علماء الدعوة الذين حمّلوا السُبيتي بدورهم مسؤوليّة إهمال الدعوة لفكر أهل البيت في نشراتها باعتباره مُنظّر الحزب و قائده. و من الجدير بالذكر أنّ الطابع الإسلامي العام كان هو سِمة الدعوة منذ نشأتها بدليل أنّ كلّ أدبيّاتها لا تشيرُ إلى أيّ نفس طائفي، إلاّ أن السُبيتي أراد تعميق هذا المفهوم على طريقة “إسلام بلا مذاهب” و هذا ما جعل مَن يختلفون معه في الرأي يُعزون ذلك إلى تأثّره بتجاربه الحزبية السابقة في حركة “الأخوان المسلمين” و من بعدها في حزب التحرير الإسلامي الذي وصل إلى قيادته في ولاية العراق “باصطلاحهم الحزبي”..)
  • — إلى أن يقول في صفحة 138:
  • (لقد استطاع السبيتي رغم كلّ ما كان يُقال عن توجهاته أن يُمسك التنظيم بقبضة من حديد مع أنّه لم يكن على تماس مباشر مع الدعاة و ذلك بفضل هيمنته المُطلقة على القيادة، فقد كان الشيخ عارف البصري يذوبُ في شخصه. أمّا الرجل الثاني في الحزب الحاج عبد الصاحب دخيّل، فكان المترجم الأمين لأفكاره – أي أفكار السُبيتي – على الصعيد العملي)
  • ● ليستُ المُشكلةُ في حزب الدعوة، المُشكلة في الساحة الثقافيّة الشيعيّة عموماً.. ابتداءً مِن المراجع، فالمُشكلة عند المراجع قبل أن تكون عند حزب الدعوة.. و حتّى عند التنظيمات الشيعيّة الأخرى المُشكلة هي المُشكلة.. البعض يُريد أن يُصوّر أنّ المُشكلة فقط في حزب الدعوة، و ليس الأمر كذلك، حزب الدعوة يُشكّل جُزءاً مِن المُشكلة.. المُشكلة الأساسيّة في المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة في مراجعها المُشكلة.
  • و قد لاحظتم بأنفسكم أنّي لم أتحدّث عن أُناس من عامّة الشيعة.. أنا تحدّثتْ عن مراجع. (تحدّثت عن السيّد مُحسن الحكيم، و عن السيّد محمّد باقر الصدر، و عن الشيخ مُرتضى آل ياسين، و عن الشيخ عبّاس الرميثي، و عن السيّد مُرتضى العسكري، و عن السيّد محمّد حسين فضل الله)
  • هؤلاء هم سادةُ المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة، هؤلاء هم العلماء الذين تُقلّدهم الشيعة و تُسلّم الشيعة أعناقها بأيديهم.. حزب الدعوة وليدٌ شرعيٌ من هذه المؤسّسة، من هذه الأجواء.. فليستْ المُشكلة في حزب الدعوة، فحزب الدعوة مشروع مِن مشاريع هذه المؤسّسة، حزب الدعوة هو جزء مِن المُشكلة.. و أنا هنا لا أتحدّث عن الجانب السياسي، حديثي هنا في الجانب العقائدي فقط.
  • العنوان (6) في سلسلة العناوين البارزة في ساحة الثقافة الشيعيّة: الشيخ الوائلي.
  • و هو المصدر الأكبر و الأهمّ الذي كان له الأثر الكبير في تشكيل العقل الجمعي خصوصاً في الأجواء الحُسينية، و في الجوّ الشيعي عموماً.. فأجيالُ الستّينات والسبعينات والثمانيات و التسعينات و أجيال ما بعد الألفين إلى يومنا هذا تتغذّي فكرياً على ما طرحه الشيخ الوائلي بنفسه هو، أو ما طرحه الخُطباء الآخرون الذين يُقلّدونه و يسيرون على نفس منهجه حذو القُذّة بالقُذّة وحذوّ النعل بالنعل.
  • الشيخ الوائلي كان بوّابة واسعة جدّاً فتحتْ على الشيعة الفكر المُخالف لأهل البيت، و مِن أبرز سِمات هذا الفكر أنّه فكرٌ شافعيٌ قُطبيٌ مُخالف لأهل البيت.
  • مقطع فيديو 7: فيديو مُقتطف من إحدى حلقات برنامج “الكتاب الناطق” و هي الحلقة 133 من البرنامج، في سلسلة حلقات [لبيّكِ يا فاطمة] و كانت هذه الحلقة و التي تليها عرضتُ فيها العشرات من المقاطع التي يستند فيها الشيخ الوائلي إلى الفكر المُخالف (الشافعي، الحنفي، الأشعري، الناصبي، وإلى الفكر القطبي)
  • الشيخ الوائلي هُنا في هذا المقطع يُشير إلى مصدر مِن المصادر التي يعتمد عليها و هو كتاب: عبد القادر عودة.
  • وعبد القادر عودة هو أحد رموز الأخوان المُسلمين و هو رمزٌ إرهابيٌ كبير ممّن كانتْ لهُ علاقة خاصّة جدّاً بحسن البنّا.. و لأنّه من كبار رموز الإرهاب و الإجرام في جهاز التنظيم السرّي، لهذا جماعة الأخوان و حسن الهُضيبي أوكلوا إليه مسألة اغتيال عبد الناصر (الحادثة المعروفة بحادثة المنشيّة) كان هو المُشرف على عمليّة اغتيال عبد الناصر، و لكن العمليّة فشلت، و بعد ذلك أُلقي القبض على عبد القادر عودة و حُكم عليه بالإعدام.. فهو من كبار رموز الإرهاب و الإجرام الإخواني، و من الذين اعتمد عليهم حسن البنّا في ذلك.
  • لو لم يكن “عبد القادر عودة” مسؤولاً إجراميّاً إرهابيّاً كبيراً في جهاز التنظيم السرّي الإرهابي الإخواني لَما أُوكلتْ إليه هذه المُهمّة الخطيرة و هي اغتيال عبد الناصر.
  • ● من خلال تجربتي.. ما دخلتُ في بيتٍ مِن بيوت تلامذة السيّد محمّد باقر الصدر و وكلائه إلّا و وجدتُ هذا الكتاب في مكتباتهم، و منهم سمعتْ أنّ السيّد محمّد باقر الصدر كان يُوصي بهذا الكتاب.. فكما ترون الثقافة واحدة..!
  • مقطع فيديو 8: [مشهد درامي من مسلسل الجماعة: ج2] وهو المشهد الذي يُصوّر إشراف عبد القادر عودة على إغتيال عبد الناصر.
  • مقطع فيديو 9: [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة: ج2] بمثابة تتمّة تتحدّث عمّا فعل بعد ذلك هذا الإرهابي الإجرامي: عبد القادر عودة.
  • ● إعادة عرض المقطع السابق للشيخ الوائلي، الذي يُشير فيه إلى كتاب عبد القادر عودة، و أنّه مِن المصادر التي اعتمد عليها.

  • وقفة من جديد مع كتاب [أمالي السيّد طالب الرفاعي] و هو يتحدّث عن تواصل الشيخ الوائلي في هذه الأجواء، يقول في صفحة 172:

  • (كنا بحاجة إلى طابعة رونيو لطباعة مناشير الحزب، فقال السيّد عدنان البكّاء هذا الأمر أنا أتكفّل به، فقلت كيف تتكفّل به؟ فقلت: إنّ الشيخ أحمد الوائلي يذهب سنوياً إلى الكويت في شهر محرّم للقراءة أو الخطاب هناك، و سأُكلّفه بجلب الطابعة معه.. كان الشيخ الوائلي خطيب المنبر الحسيني الشهير مؤيّداً و مباركاً لحزب الدعوة لكن بلا انتماء، و بالفعل عاد و جلب معه جهاز الرونيو خلال أيّام، و بالفعل عاد الشيخ الوائلي و جلب معه جهاز الرونيو خلال أيّام، وضع الجهاز في دار عدنان البكّاء و أخذنا بإصدار المنشورات الحزبية منها)!
  • مقطع فيديو 10: مقطع فيديو من مقابلة أُجريت مع السيّد طالب الرفاعي في أيّام قريبة، يتحدّث فيها عن الشيخ الوائلي و عن منهجهِ الفكره، و عن مصادر ثقافته، و مصادر منبره و مجالسه.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٣ والأخيرة – زيارة الأربعين

موضوع هذهِ الحلقة هو: "زيارةُ الأربعين في المكتبة الشيعيّة"، في كُتُب كبار علمائنا، سأتجوّ…