السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٢٩ – ساحة الثقافة الشيعيّة ج٤

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 5 صفر 1439هـ الموافق 26 / 10 / 2017م

  • مرّ الحديثُ في الحلقة الماضية في مجموعةٍ من العناوين المُهمّة، حيث كان الحديث عن أعراض و آثار السرطان القطبي الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة.. و وصل الحديثُ إلى (الجناح الشيعي العراقي)، و كانتْ الحلقة تدور في أجواء الجناح النجفي.. و قد مرّت العناوين التالية:

  • ● السيّد محسن الحكيم.
  • ● السيّد محمّد باقر الصدر.
  • ● جماعة العلماء برئاسة الشيخ مُرتضى آل ياسين، و من معه من علماء كبار أمثال الشيخ عبّاس الرميثي، الشيخ محمّد رضا المُظفّر وغير هؤلاء.
  • ● السيّد مرتضى العسكري، السيّد محمّد حسين فضل الله.. (و هما رمزان قطبيّان واضحان جدّاً).
  • ● حزب الدعوة الإسلاميّة.. الحزب الشيعي المعروف.
  • ● الخطيب الأوّل في الساحة الشيعيّة العربيّة: الشيخ الوائلي.
  • هذه العناوين التي مرّ الحديث عنها و في أجوائها في الحلقة الماضية، و كُلّ تلك العناوين هي في أجواء الجناح النجفي.

  • ما يرتبط بالجناح الكربلائي.. فالعنوان الأبرز في الجناح الكربلائي هو: المرجع المعروف السيّد محمّد الشيرازي.

  • الذي تابع برامجي الماضية.. قد استمع إلى حديث مُسجّل للسيّد الشيرازي فيما يرتبط بإعجابه الشديد بأحد كُتب سيّد قُطب و هو كتاب: [مشاهد القيامة في القرآن]
  • حيث يُعرب عن إعجابه الشديد بهذا الكتاب مع أنّه لم يكن مُتأكّداً هل أنّ المؤلّف سيّد قُطب أم محمّد قُطب.. هو كما يقول أنّه لا يعبأ بذلك، و يُعلّل فيقول:
  • لأنّ أمير المؤمنين يقول: “انظر إلى ما قال، و لا تنظر إلى مَن قال” و يبدو أنّه قد أساء فهم هذه المَقولة، و لم يكن عالماً بأنّ هذا الكتاب قدّ ألّفه سيّد قُطب في زمانٍ كان فيه سيّد قُطب ماسونيّاً، و لم يكن مُتديّناً أصلاً..!
  • القضيّة الأنكى هي في طلبه من أصدقائه و تلامذته أن يحفظوا هذا الكتاب عن ظهر قلب، و بعد ذلك يذكرونه يوميّاً في مجالسهم الحُسينيّة على المنابر!
  • مقطع مُسجّل للمرجع السيّد محمّد الشيرازي.. و هو يتحدّث عن كتاب [مشاهد القيامة في القرآن] لسيّد قُطب.

  • وقفة عند كتاب [مشاهد القيامة في القرآن] لسيّد قُطب

  • هذا الكتاب ألّفه سيّد قُطب في المرحلة التي كان فيها ماسونيّاً.. و لذلك حين صار مُتديّناً تنازل عن هذا الكتاب و عن أمثاله!
  • و لا أدري هل أنّ سماحة السيّد الشيرازي هل قرأ ما كتبهُ سيّد قُطب في نهاية هذا الكتاب أم لا؟!
  • يقول سيّد قُطب في آخر هذا الكتاب في صفحة 272 و هو يتحدّث عن وقفته أمام شُبهات اعترضتْ طريقه أثناء تأليف هذا الكتاب، يقول:
  • (لم أكن في هذهِ الوقفة رجُلَ دين تصدّه العقيدة البحتة عن البحث الطليق – لأنّه لم يكن مُتديّنا، فالرجل كان ماسونيّاً في ذلك الوقت -، بل كنتُ رجل فكْرٍ يحترمُ فِكرهُ عن التجديف و التلفيق..)
  • فسيّد قُطب لم يُؤلّف هذا الكتاب بنَفَسٍ ديني.. الرجل ألّفه بنَفَسٍ ماسوني، فقد كان ماسونيّاً حتّى النخاع.
  • و هذا الكتاب فسرّ فيه سيّد قُطب آيات الكتاب الكريم بطريقةٍ تنسجم مع ذوقه الأدبي.. فلا علاقة لِما ذكره في هذا الكتاب مع المعاني الصحيحة للقرآن الكريم بحسب منهج و ذوق العترة الطاهرة.
  • و مرجعنا الكبير هُنا يُوصي الخُطباء أن يحفظوه عن ظهر قلب، و يجعل مِن هذا الهُراء القطبي قريناً لمواعظ بحار الأنوار المنقولة عن أهل بيت العصمة “صلواتُ الله عليهم”!
  • — القضيّة واضحة: مرجع مِن مراجع الشيعة يفتحُ الأبواب على مصارعها، و يُوجّه الخطباء و العُلماء مِن أصدقائه إلى ضَخّ هذا الفِكْر في رُؤوس الحُسينيّين في المجالس الحُسينيّة!
  • القضيّة هي هي.. مثلما مرّ الحديثُ في حلقة يوم أمس، و كيف أنّ مراجعنا يقتلون أنفسهم للدفاع عن المنهج القطبي، و كيف أنّهم فتحوا الأبواب على مصارعها لهذا الفكر الناصبي المُعادي للعترة الطاهرة.. هذه مُصيبة الشيعة التي كانت و لازالت إلى هذه الّلحظة!
  • الواقع الشيعي مُن الخمسينات و إلى يومنا هذا.. و سيستمرّ هذا لواقع؛ لأنّ الشيعة مُحبّةٌ لهذا الضلال، و هذا الانحراف، و هذا الابتعاد، و هذا الجفاء مع إمام زمانها..!
  • سؤالٌ يأتي هُنا: هذا النشاط الحسيني الهائل في الوسط الشيعي – مع إقراري و اعترافي بأهميّة هذا النشاط، و دعوتي للحفاظ عليه، و لتوسعتهِ و تشديده و تأكيده، و لكنّني أسأل الحُسينيّين و بصدق: الحُسين الذي تخدمونه تأكّدوا منه، فهناك حُسينان:
  • — هناك حُسينٌ القطبي. (أنا شخصيّاً لا أعرفهُ، و لكنّني أسمعُ الشيعة القُطبيّين يتحدّثون عنه) و سأُحدّثكم عن ملامحه في الحلقات القادمة، و لكّنني في الحقيقة لا أعرفه.
  • — و هناك حسينٌ المحمّدي العلوي.. الذي قال عنه رسول الله “صلّى الله عليه وآله”: (حُسينٌ منّي و أنا مِن حُسين).. و هو الحُسين الذي أعتقد به.
  • و أنا هُنا أقول للحُسينيّين الذين يصفون أنفسهم بأنّهم خدمٌ للحُسين، أقول لهم:
  • هذا الحُسين الذي أنتم تدّعون أنّكم تخدمونه.. هل هذا هو الحُسين القُطبي؟! أم هذا الحُسين المُحمّدي العَلَوي؟! تأكّدوا مِن ذلك بأنفسكم، و إذا أردتم أن تعرفوا الحقيقة تابعوا البرنامج، لأنّي سأحدّثكم عن الحُسين القُطبي، و عن الحُسين المُحمّدي ابن فاطمة.
  • ● المُشكلة واسعة جدّاً في ساحة الثقافة الشيعيّة في العراق، في جناحها النجفي، و في جناحها الكربلائي! لاحظتم مدى اهتمام السيّد الشيرازي، و كيف أنّه يُوجّه الخُطباء لحفظ كتاب “سيّد قُطب” و المُشكلة هنا.
  • ● حديثي هذا لا أوجّهه للمؤسّسة الدينية، و إذا ما ورد خطابٌ في جانب من حديثي للمؤسّسة الدينيّة، فذلك يأتي بحسب سياق الكلام، و إلّا ليس مِن نيّتي أن أوجّه خِطابي إلى المؤسّسة الدينيّة، أو إلى مراجعنا، أو إلى خُطبائنا، أو إلى شُعرائنا، أو إلى الرواديد.. و لا أوجّه كلامي لأصحاب الحسينيات، و لا أوجهه إلى أحزابنا الشيعيّة الدينيّة، لأنّ هؤلاء جميعاً غاطسون في الفكر القُطبي إلى آذنهم.
  • إنّما أوجّه خِطابي لأبنائي و بناتي من شباب شيعة الحجّة بن الحسن، مِن الذين لم تتلوّث إلى الآن عقولهم و قلوبهم بنحوٍ واسع و كبير جدّاً بهذه القذارة القُطبية المُناصبة لإمام زماننا “صلواتُ الله عليه”.
  • لذا أُشدّد و أقف عند حديث السيّد الشيرازي؛ لأنّ قسماً من الشيعة يعتقدون أنّ السيّد الشيرازي هو الرمز الأمثل في الخدمة الحُسينيّة.. و أنا أسألكم:
  • هل أنّ الرمز الأمثل في الخدمة الحُسينيّة هو الذي يدعو الخُطباء الحُسينيّين أن يحفظوا كُتب سيّد قُطب، ثُمّ يُدلوا بها يومياً في المجالس الحُسينيّة؟! هل أنّ الرمز الحُسيني الأمثل هكذا يكون؟!
  • علماؤنا و مراجعنا و خُطباؤنا مُنذ الخمسينات تأثّروا بهذا الفِكر القطبي.. و لا تعتقدوا أنّ القضيّة تقف على هذا الكتاب.

  • مثلما أنّ (حزب الدعوة الإسلاميّة) هي التنظيم السياسي الخارجُ مِن النجف، فإنّ (منظمة العمل الإسلامي) هي التنظيم السياسي الخارج من كربلاء، و مِن تحت عباءة السيّد الشيرازي، يتزعّمُها ابن أُخته: المرجع المعاصر السيّد محمّد تقي المُدرّسي.

  • — هذه المنظّمة في بداياتها نشأت و تأسّست في أحضان السيّد محمّد الشيرازي.. و لكن بعد ذلك ابن أخته السيّد محمّد تقي المُدرّسي أراد أن يكون قائداً و مرجعاً مُستقلّاً بمعزلٍ عن خاله السيّد الشيرازي، و حدثتْ جفوة، و حدث خلاف.
  • — ربّما الكثير من المُنتمين إلى منظّمة العمل الإسلامي ما كانوا يعلمون بهذا الخلاف.. فمعروفٌ في الجوّ الشيرازي أنّ الخلافات العائليّة لا تظهرُ على السطح، و إلّا فسنون طوال هذه المُنظمّة كانت بمعزلٍ عن السيّد الشيرازي، و اضطّر السيّد الشيرازي أن يُؤسّس تنظيماً سياسياً جديداً.. و كان التنظيم السياسي الجديد الذي أسّسه السيّد الشيرازي بعد خلافه مع السيّد محمّد تقي المُدرّسي هو: (حركة الجماهير المُسلمة)
  • هذه كانت بديلاً عن (منظّمة العمل الإسلامي) و لكن هذه الحركة فشلت؛ لأنّ الذين تصدّوا لها بأمرٍ من السيّد الشيرازي ما كانوا يمتلكون خبرة في الثقافة القُطبيّة و الإخوانيّة مثل الثقافة التي يمتلكها: السيّد تقي المُدرّسي، و السيّد هادي المُدرّسي، والسيّد كمال الحيدري الذي كان من الكوادر الأولى في مُنظمّة العمل الإسلامي.
  • هؤلاء و غيرهم مِن الكوادر الأولى كانوا يمتلكون ثقافةً واسعةً في الفكر الإخواني و القطبي.. و لذلك مُحاضراتهم في السبعينات و الثمانيات و ما بعدها كانت مشحونةً بتعظيم و تمجيد هذا الفكر، و كانوا يضربون الأمثلة مِن سيرة هؤلاء الرموز القطبيّة لأجل أن يتأسّى بها الأتباع!
  • — أدبيات منظمة العمل الإسلامي أدبياتٌ قُطبيّة أخوانيّة من الطراز الأوّل، و مُحاضرات و خُطب مسؤليّ هذه المُنظّمة تفوحُ منها رائحة حسن البنّا و رائحة سيّد قُطب.. و كُلّ ذلك بدرايةٍ و علم و توجيه و تخطيط من المرجع الشيرازي.. و لكن حدث الخلاف بشكل شخصي فيما بين السيّد الشيرازي و ما بين السيّد محمّد تقي المُدرّسي، فصارت (منظّمة العمل الإسلامي) بزعامة السيّد المُدرّسي معزولةً عن تدخّل السيّد الشيرازي، لذلك أسّس السيّد الشيرازي (حركة الجماهير المُسلمة) و فشلت هذه الحركة؛ لأنّ الذين تصدّوا لتأسيسها ما كانوا على خبرة بالثقافة القُطبيّة بشكل واسع.. و السبب: هو أنّ جميع التنظيمات الشيعيّة (سواء التي ذكرتها أو التي لم أذكرها) جميع التنظيمات اتّخذت مِن منهج حسن البنّا و سيّد قطب أساساً في وجودها و أساساً في بقائها..!
  • و مُنظّمة العمل حالها كحال حزب الدعوة الإسلاميّة.. فهي جاءتْ جناحاً سياسيّاً للمرجعيّة الشيرازيّة في كربلاء في مواجهة الجناح السياسي للمرجعيّة النجفيّة و الذي تمثّل في حزب الدعوة الإسلاميّة.
  • فالتنافس و الصراع كان مُحتدماً فيما بين هذين الجناحين: الجناح النجفي، و الجناح الكربلائي.. قطعاً الجناح الكربلائي لن يستطيع أن يكون موازناً في قوته لقوّة الجناح النجفي، و لكن بقي الجناح الكربلائي له خُصوصيّاته، و له تنظيماته السياسيّة وأبرزها : “مُنظّمة العمل الإسلامي”.

  • وقفة عند مُذكّرات أحمد الكاتب [سيرتي الفكريّة و السياسيّة من نظريّة الإمامة إلى الشورى]
  • أحمد الكاتب كان مِن الكوادر المتقدّمة العليا في منظّمة العمل الإسلامي، و كان و كيلاً دينياً شرعيّاً للسيّد الشيرازي.
  • أحمد الكاتب عنده كتاب تحت عنوان: “المرجعيّة الدينيّة الشيعيّة وآفاق التطوّر – الإمام محمّد الشيرازي نموذجاً”
  • — في آخر الكتاب صفحة 173 عرض نصّ وكالة المرجع الشيرازي لأحمد الكاتب.. جاء في نصّ هذه الوكالة بعد البسملة و التحميد و التصلية، جاء فيها:
  • (و بعد فإنّ فضيلة العلامّة الحاجّ الشيخ: أحمد الكاتب دام عزّه، وكيل عنّي في تصدّي الأمور الحسبيّة و قبض الحقوق الشرعيّة، خاصّةً سهم الإمام “عليه السلام” و – هو وكيلي في – صَرف إلى مقدار الثُلُث، في المصارف المُقرّرة، و إيصال الباقي إلينا، و المرجوّ منه أن يهتمّ لنشر الإسلام و هداية الأنام و يتصدّى للأمور الشرعيّة بكمال الاحتياط الذي هو سبيلُ النجاة و الله الموفّق المُستعان..)
  • الذي كان في صفحة 173 كان مطبوعاً.. أمّا الصورة بخطّ يد السيّد الشيرازي مع ختمه لهذه الوكالة فقد وضعها أحمد الكاتب على غلاف الكتاب في الجهة الخلفيّة مِن هذا الكتاب.
  • ● يقول أحمد الكاتب في مُذكّراته، في الفصل الذي عنونه: (تأسيس الحركة المرجعيّة أو منظّمة العمل الإسلامي) يقول:
  • (كان التيّار الشيرازي تيّاراً نشطاً يعملُ منذ بداية الخمسينات، و لكنّه كان يرفض فكرة التحزّب و التنظيم الحزبي، و لكنّه أدرك بعد الضربة التي وُجّهتْ له باعتقال السيّد حسن الشيرازي حاجَتهُ إلى التنظيم، و هُنا قرّر أركان التيّار مثل: السيّد محمّد الشيرازي و السيّد كاظم القزويني و السيّد محمد تقي المُدرّسي البدء في تنظيم الشباب، و أوكلوا مهمّة إدارة التنظيم إلى السيّد المدرسي بشرط التأكيد على التبعيّة للمرجعيّة الدينيّة – للسيّد الشيرازي -، و قد كنتُ مُنخرطاً في التنظيم مِن حيث لا أدري بوجوده، بل يُمكن القول أنّي وُلدتُ و نشأتُ في أحضان الحركة المرجعيّة.
  • و قد علمتُ بالتنظيم رسميّاً في نهاية عام 1969 بعد إطلاق سراح السيّد حسن الشيرازي و وفاة السيّد الحكيم، و ذلك عندما حوّلني أستاذي السيّد مُجتبى الشيرازي – وهو شقيق السيّد محمّد الشيرازي – إلى ابن أخته السيّد هادي المُدرّسي العائد لتوّه مِن لبنان، و أوكل إليه مهمّة الإشراف على قيامي مع مجموعة من الزُملاء هم الشيخ صاحب الصادق و الشيخ كاظم السُباعي و الشيخ محمّد أمين الغفّوري بتأليف كتب إسلامية..).
  • — إلى أن يقول:
  • (و بالرغم من أنّنا كنّا نحمل فكراً شيعيّاً إماميّاً قويّاً، إلّا إنّنا لم نجد مانعاً من الانفتاح على الفكر الإسلامي (السُنّي) العام، و بالخصوص كتابات قادة الأخوان المسلمين مثل: سيّد قطب و محمّد البهي، و محمّد جلال كُشك، و محمّد قطب.. و غيرهم، التي كانت تُشكّل العمود الفقري لمكتبتنا)!
  • و القضيّة هذهِ لا لأنّ الأمر تنظيميٌ.. فإنّنا إذا ما أردنا أن نعود إلى كُتب السيّد الشيرازي سنجد هناك تأثير واضح للفكر الإخواني و لفكر سيّد قُطب.. و سأشير إشارات سريعة.

  • وقفة عند كتاب [تقريب القرآن إلى الأذهان: ج1] للسيّد محمّد الشيرازي.. أنا أقول للذين يهتمّون بالأمر.. اقرأوا من صفحة 82 إلى صفحة 98.. تحت عنوان: “المدخل.. كتابُ كُلّ عصر و مصر” يتحدّث عن القرآن من صفحة 82 و ينتهي صفحة 95، و هناك عنوان آخر: “فلسلفةٌ كاملة عن الحياة” يبدأ من صفحة 96 و ينتهي صفحة 98.. اقرأوا هذه المقدّمة و راجعوا كتب سيّد قُطب.. ستجدون الكلام هو هو.

  • قطعاً هناك فارقٌ كبير في التعبير الأدبي الرصين و الجميل لسيّد قُطب، و في التعابير الركيكة لعلمائنا بالقياس إلى تعابير سيّد قُطب.. فالتعابير سطحيّة و ركيكة ليس فقط في هذا الكتاب.. بل بشكلٍ عام إذا ما أردنا أن نقيس الأسلوب الأدبي لهذه الكتابات مع أسلوب سيّد قُطب.
  • و أنا أقول للجميع: اقرأوا صفحات مِن تفسير سيّد قُطب و اقرأوا صفحات مِن هذا التفسير أو بقيّة التفاسير كتفسير الكاشف لمحمّد جواد مُغنية.. و قوموا بعمليّة مُقارنة، حتّى تعرفوا لِماذا تراكض علماؤنا خلف تفسير سيّد قُطب.. ستجدون أنّ السبب هو أنّهم وجدوا في الأسلوب و في المضمون و في التأليف وفي المعلومات أشياء هم لا يمتلكونها.. و نفس الشيء إذا ذهبنا للرسالة العمليّة للسيّد الشيرازي: “المسائل الإسلاميّة”.

  • وقفة عند الرسالة العمليّة للسيّد الشيرازي [المسائل الإسلاميّة]

  • اقرأوا ماذا جاء في المقدّمة في هذه الصفحات من صفحة (51 إلى صفحة 70) تحت عنوان: هذا هو النظام الإسلامي.. و اقرأوا ماذا جاء في مُقدّمة الجزء الأوّل مِن تفسير السيّد محمّد الشيرازي [تقريب القرآن إلى الأذهان] و الحديث عن حكومة الإسلام و عن نظام الإسلام، و عن مُقارنة النظام الإسلامي بالنُظم الأخرى.. ثُمّ اذهبوا و اقرأوا ما كتبه سيّد قُطب إن كان في مُقدّمة تفسير سيّد قُطب [في ظلال القرآن] أو ما جاء فيه.. ستجدون نفس المضامين
  • لكنّكم ستجدون فارقاً في العُمق، في رصانة التعبير، في سلاسة الجُمَل الأدبيّة عند سيّد قُطب.. ستجدون فارقاً كبيراً بين ما كتبه سيّد قطب و بين ما جاء مكتوباً هنا أو في كُتب التفسير الأخرى.
  • — لو أردنا أن نقوم بعمليّة مُقارنة بين أكثر التفاسير شَبَهاً بتفسير سيّد قُطب، فسنجد أنّ أكثر التفاسير شَبَهاً بتفسير سيّد قُطب هو: تفسير السيّد محمّد حسين فضل الله.. سنجد أنّ السيّد محمّد حسين فضل الله يُقلّد سيّد قُطب و إنْ حاول أن يُضيف معلومات أخذها من تفسير مجمع البيان و هو تفسيرٌ سُنيّ في مُحتواه، أو من تفسير البيان للسيّد الخوئي و هو لا يبتعد كثيراً عن المنهج السُنّي أو من تفسير الميزان و هو الآخر كذلك.
  • غاية ما في الأمر الفارق بين التفاسير التي كتبها علماؤنا و مراجعنا أنّ بعض التفاسير تلتصقُ التصاقاً شديداً بالمنهج السُنّي، و البعض الآخر يبتعد بمقدار مُعيّن.
  • لربّما من أكثر التفاسير ابتعاداً عن المنهج السُنّي بالقياس إلى بقيّة تفاسير علمائنا هو تفسير الميزان للسيّد الطباطبائي.. مع أنّه مُشبعٌ بالفكر المُخالف لأهل البيت.. و هو خلاصة لتفاسير المُخالفين. (هو خُلاصةٌ لتفسير الفخر الرازي، و لتفسير المنار، و لتفسير المراغي، و لتفسير الآلوسي، و لتفسير القرطبي، و الطبري، و السيوطي..)
  • خلاصة هذه التفاسير جمعها السيّد الطباطبائي في تفسيره [تفسير الميزان] بالإضافة لتفسير الكشّاف للزمخشري، مع التأثير الواضح جدّاً لتفسير محمّد عبده و تفسير سيّد قُطب.
  • ● فواضح من مقدّمة تفسير السيّد الشيرازي و من مقدّمة الرسالة العمليّة [المسائل الإسلاميّة] و واضح كذلك من سائر مؤلّفاته في بداية الثمانيات، و بالتحديد عام 1980 ألّف السيّد محمّد الشيرازي كتاباً عنوانه: “إلى حكومة ألف مليون مُسلم” هذا الكتاب يتضمّن الدعوة إلى تأسيس حكومة عالميّة تحكم جميع المُسلمين!
  • هذا الذوق ليس بذوق شيعي – بغضّ النظر عن مناقشة منطقيّة هذا الطرح أو عدم منطقيّته – و لكن هذا الذوق ليس بذوق شيعي، هذا هو الذوق إخواني.. و مثل هذا موجود بشكل واسع في كتابات السيّد الشيرازي التي تتناول ما يرتبط بالنظام السياسي، بنظام الحُكم، ما يرتبط بالعمل الإسلامي “الحركي”، فقد كتب كثيراً في مثل هذه الموضوعات.
  • فالآثار الأخوانيّة القُطبيّة واضحة جدّاً.. و لربّما مِن أبرز معالم الفكر القطبي و المنهج القطبي في الجناح الكربلائي هو التفسير الذي كتبه المرجع المعاصر السيّد محمّد تقي المُدرّسي: “من هدى القرآن”.
  • فمجرّد أن يطّلع الإنسان اطّلاعة سريعة على هذا التفسير و خصوصاً المُقدّمة، سيجد المنهج القطبي واضحٌ جدّاً.. يصرخُ في كُلّ جهات هذا الكتاب، فهو معلمٌ قُطبيٌ واضحٌ في الساحة الكربلائيّة.
  • مقطع فيديو 1: [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة: ج1]
  • ● آثار السرطان القطبي الخبيث تنتشرُ في الجناح النجفي و في الجناح الكربلائي.. ربّما لا يستشعرُ بها أحدٌ الآن لأنّها ذابت و تلاشتْ في وسط ساحة الثقافة الشيعيّة.. و أعني بتعبير “تلاشت” أي أنّها صارت جزءاً من الواقع الشيعي!
  • المُشكلة عندنا في الأجواء الشيعيّة مُشكلة الصنميّة، فحتّى لو أنّ الشيعة لمسوا الحقائق بأيديهم، فإن فايروس الصنمّية (تصنيم العلماء و الزعامات والمراجع و القيادات الدينية أو السيّاسيّة) يحول فيما بينهم و بين إدراك الحقائق.. هذا هو واقعنا، و الأمر هو هو في سائر المناطق الشيعيّة الأخرى.
  • و أنتم لاحظتم كم للسرطان القُطبي الخبيث من آثار واضحة في الجناح الشيعي الإيراني (في الأوساط الإيرانيّة) و كيف أنّ مرجعيّة السيّد البروجردي فتحت الأبواب، و بقيت الأبوابُ مفتوحةً في إيران إلى هذه الّلحظة.
  • فتلامذة السيّد البروجردي في إيران و في النجف أبقوا الأبواب مفتوحة مثلما فتحها السيّد البروجردي.. فمرجعيّة النجف في عصرنا الحاضر (مرجعيّة السيّد السستاني) هي إستمرارٌ طبيعيٌ لِمرجعيّة السيّد البروجردي.
  • ● السيّد السستاني تلميذٌ للسيّد البروجردي و تلميذٌ للسيّد الخوئي.. لكنّه تأثّر كثيراً و بدرجة أكبر بأستاذه البروجردي.. فمنهجيّة السيّد السستاني العلميّة و منهجيّته الاجتماعيّة هي منهجيّة السيّد البروجردي.
  • و قد مرّ علينا كيف أنّ السيّد البروجردي يتبنّى هذه النظريّة و هذه العقيدة: مِن أنّ فقه أهل البيت هو حاشيّةٌ على فقه السُنّة، و أنّ فهمنا لفقه أهل البيت يتوقّف على فهمنا لفقه السُنّة.. مرّ هذا الكلام، و قد قرأته عليكم من كتاب [حياة الإمام البروجردي و آثاره العلميّة و اتّجاهه في الفِقه و الحديث و الرجال] للشيخ محمّد واعظ زاده الخراساني الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة.

  • وقفة عند كتاب [الإمام السستاني أمّة في رجل] لحسن محمّد علي الفاضلي..و هذا الكتاب يُوزّع في مكاتب السيّد السستاني.

  • في صفحة 71 هناك مقالٌ مفصّل تحت عنوان: (سيرةٌ و مسيرة أُمّة في جل- المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى الإمام السيّد علي الحسيني السستاني دام ظلّه).
  • ● يقول في صفحة 80:
  • (و أمّا منهجه الفقهي فله فيه منهج خاص يتميز في تدريس الفقه و طرحه ولهذا المنهج عدّة ملامح و هي:
  • 1 – المقارنة بين فقه الشيعة و فقه غيرهم مِن المذاهب الإسلامية الأخرى، فإنّ الإطلاع على الفكر الفقهي السُنّي المعاصر لزمان النصّ كالاطلاع على مُوطأ مالك، و خراج أبي يوسف و أمثالهم، يوضّح أمامنا مقاصد الأئمة “عليهم السلام” و نظرهم حين طرح النصوص..)
  • و مِن هُنا قلت أنّ السيّد السستاني هو امتدادٌ في مرجعيّته لمرجعيّة السيّد البروجردي.. فالمنهج هو المنهج

  • وقفة عند كتيّب تحت عنوان [الملتقى الوطني الأوّل لعلماء السُنّة و الشيعة في العراق – النجف الأشرف]
  • في أوّل هذا الكُتيّب بيان السيّد السستاني.. تحت عنوان: “توجيهات الإمام السيّد السستاني لدى استقباله أعضاء الملتقى..”
  • ممّا جاء في هذه التوجيهات و التي تلتقي بشكل واضح مع المنهج الفكري و الثقافي للسيّد البروجردي، يقول:
  • (إنّ نقاط الخلاف بين الشيعة و السنة في قضايا فقهية هو موجودٌ بين أبناء المذهب الواحد أيضاً.. الإمام أبو حنيفة هو الذي طالب بالوقوف إلى جانب زيد بن عليّ في زمن الأمويين، و إلى جانب محمّد و إبراهيم النفس الزكية في زمن العباسيين..) هذا المنطق و هذا الكلام مرّ علينا فيما ذكره الشيخ محمّد واعظ زاده الخراساني عن السيّد البروجردي.
  • ● إلى أن يقول السيّد السستاني:
  • (الإمام أحمد بن حنبل هو الذي جعل اعتبار الإمام عليّ بن أبي طالب خليفة رابع أمراً رسمياً)! هل هذه حسنة أم سيئة؟!
  • ● إلى أن يقول السيّد السستاني:
  • (أنا في أبحاثي الفقهية أشير إلى فتاوى أئمة السُنّة و أحترمهم.. أنا حضرت في محفل بحث سماحة الشيخ أحمد الراوي في سامراء قبل (50) سنة، و كنّا نتبادل الاحترام و المحبة.. نحنُ متّحدون في كعبة واحدة، و صلاة واحدة، و صوم واحد)!!
  • هل هذا الكلام ينسجم مع منطق الزيارة الجامعة الكبيرة؟! هل هذا الكلام ينسجم مع منطق زيارة عاشوراء؟!
  • و لو اعتبرنا أنّ ما تقدّم هو نحو مُجاملة.. فالمُجاملة تكونُ مِن الصغار، و ليس من الكبار.. و بعد ذلك عامّة الشيعة تتبنى هذا الأفكار (المُشكلة هنا).
  • و لكن المراجع جميعاً بشكل عام الجميع يتكلّمون بهذا المنطق و بهذا الّلسان.
  • ● إلى أن يقول السيّد السستاني في صفحة 3:
  • (حين يقول لي بعض أبناء السنة أيام النظام السابق أنّه أصبح من الشيعة، أسأله لماذا؟ فيقول: لولاية أهل البيت. فأقول: إنّ أئمة السُنّة دافعوا عن ولاية أهل البيت).
  • لربّما كان هذا الكلام في زمن النظام السابق كان تقيّة، فما الداعي لذكره الآن إذا كان تقيّة؟! الذي يبدو لي أنّه لم يكن تقيّة، و إلّا لما ذكره المرجع الأعلى في أيّامنا هذه.
  • ● في صفحة 4 يقول:
  • (الخلاف في موضوع الخلافة بعد رسول الله لم يعد لهُ مُبرر، حيث ليس هو اليوم محلّ الابتلاء)
  • هذا الكلام هو هو بنفسه كان يُردّده السيّد البروجردي، ونقله لنا الشيخ محمّد واعظ زاده الخُراساني في كتاب [حياة الإمام البروجردي و آثاره العلميّة..] حين يقول في صفحة 186 يقول:
  • (ما رأيتُ السيّد الأستاذ يطرح مسألة الخلافة على الإطلاق في جلساته العامّة و الخاصّة، في الدرس و في خارج الدرس. بل سمعتهُ في جلساته الخاصّة يقول:
  • “مسألة الخلافة لا جدوى فيها اليوم لحال المسلمين، و لا داعي لإثارتها و إثارة النزاع حولها. ما الفائدة للمسلمين اليوم أن نطرح مسألة مَن هو الخليفة الأوّل؟ إنّ المفيد لحال المسلمين اليوم هو أن نعرف المصادر التي يجب أن نأخذ منها أحكام ديننا”)!!
  • والحال هو هو.. فمثلما كان السيّد البروجردي يُنفق الأموال الكثيرة في مصر على “دار التقريب” و هي مؤسّسة تابعة في الحقيقة لحسن البنّا.. و قد بينّت فيما سلف أنّ وكيل السيّد البروجردي كان مبيته في المقرّ العام لجماعة الأخوان المُسلمين، و الأموال كانت تأتي مِن السيّد البروجردي.
  • مقطع فيديو 2: فيديو يتحدّث فيه حامد الخفّاف وكيل السيّد السستاني، و الناطق بإسم مرجعيّة السيّد السستاني في لبنان.. يتحدّث عن السيّد السستاني، و أنّه أوصى وكلاءه و مُعتمديه أن يأخذوا مِن الحقوق الشرعيّة و يصرفوا على علماء أهل السُنّة لحمايتهم!
  • المنهجيّة واحدة.. منهجيّة السيّد البروجردي و منهجيّة السيّد السستاني منهجيّة واحدة كما ترون.. هذا هو حال الشيعة في جناحها الإيراني و في جناحها العراقي.. في جناحها النجفي و في الكربلائي.
  • مقطع فيديو 3: [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة: ج1]

  • بعد أن استعرضتُ لكم جانباً مِن أعراض و آثار السرطان القُطبي الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة، سأضع بين أيديكم لقطات سريعة من الثقافة القرآنية.

  • و صيّة نبيّنا “صلّى الله عليه وآله” كانتْ في الكتاب و العترة و أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على النبيّ الأعظم على الحوض، و أمرنا أن نتمسّك بهما حتّى لا نضل.
  • و لكن الذي حدث هو:
  • — أنّ السقيفة بكلّ فروعها و اشتقاقاتها كفرتْ بالعترة و ادّعت أنّها تتمسّك بالكتاب.
  • — و الشيعة ادّعتْ أنّها تتمسّك بالكتاب و العترة، فتمسّكتْ بالعترة فقط على مُستوى العاطفة، و لكنّها كفرت بحديث العترة..!
  • فما معنى أنّنا نُحب العترة و ندّعي أنّنا نُؤمن بهم، و لكنّنا في الوقت نفسه نضرب بحديثهم و بفكرهم و ثقافتهم عرض الجدار، و نُسلّط على ثقافتهم و فكرهم ثقافة أعدائهم، و نُقنع شيعتهم بذلك إلى الحدّ الذي تنقلبُ الأمور.. فما هو من ثقافة أعدائهم بين الشيعة يعتقدون أنّه من ثقافة أهل البيت، و ما هو من ثقافة أهل البيت يعتقدون أنّه من ثقافة بعيدة عنهم “صلوات الله عليهم”..!!
  • هذا هو الواقع الشيعي على مُستوى المرجعيات الشيعيّة، على مستوى المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة، على مُستوى المُفسّرين، على مُستوى المُفكّرين، على مُستوى الخُطباء، على مُستوى عامّة الشيعة.. هذا هو واقعنا الشيعي.
  • فالشيعة -كما ذكرت – ادّعتْ أنّها تتمسّك بالكتاب و العترة، فتمسّكتْ بالعترة فقط على مُستوى العاطفة، و لكنّها كفرت بحديث العترة.. و أوّل عنوان كفرت الشيعة به: تفسيرُ أهل البيت للقرآن.. فجاءتْ التفاسير التي كتبها علماؤنا و مراجعنا و مُفسّرونا جاءتْ في الأعم الأغلب مُخالفة لمنطق و لذوق و لمنهج أهل البيت.
  • ● أهم تفسير عندنا [تفسير الإمام العسكري] و مراجع الشيعة يرفضونه.. و الإمام العسكري وضع المنهاج الكامل لتفسير القرآن في هذ التفسير.. و الشيعة بهذا نقضوا بيعة الغدير.. فمن الشروط الأساسيّة في بيعة الغدير أنّ التفسير لا يُؤخذ إلّا مِن عليّ، و أنّ الثقافة لا تُؤخذ إلّا مِن عليّ.
  • فالنبيّ بايعه المُسلمون على أن يأخذوا التفسير للقرآن من عليّ فقط، هذا أولاً.
  • و ثانياً: بايعوه على أنّ الفهم يُؤخذ مِن عليّ (هذا عليٌ يُفهّمكم بعدي) يعني في حياة النبي و بعد حياته.
  • ● الذي حدث على أرض الواقع هو أنّ علماءنا و مراجعنا رفسوا تفسير أهل البيت بأرجلهم.. فحينما يقول السيّد الخوئي مثلاً عن تفسير الإمام العسكري بأنّه تفسيرٌ موضوع من أوّله إلى آخره، و يجلّ مقامُ عالمٍ مُحقّق أن يكتب مثل هذا التفسير فضلاً عن الإمام المعصوم.. فهذا أكثر من الرفس بالأرجل، هذا أكثر مِن أن يُداس هذا التفسير بالأحذية.
  • فهكذا حطّم علماؤنا و مراجعنا تفسير أهل البيت، و ركضوا زُرافاتٍ و وحدانا نحو تفاسير النواصب و أعداء أهل البيت، إلى أن صارت الثقافة القرآنية ثقافة مركبّة ما بين (تفسير الطبري، و تفسير الفخر الرازي، و تفسير محمّد عبده، و تفسير سيّد قُطب) و هكذا وصلنا إلى هذه النتيجة.
  • ● سأعرض لكم في هذه الحلقة لقطات من الثقافة القرآنية.. لأنّ الثقافة القرآنية هي العنوان الأوّل.. لأنّه بحسب منطق أهل البيت (مَن لم يعرف أمرنا مِن القرآن لم يتنكّب الفِتن) فمعرفةُ أمرهم تكون من القرآن، و من طريقهم، بحسب منهجم، بحسب ذوقهم، بحسب قواعدهم، بحسب أصولهم “صلوات الله عليهم”.

  • لقطة من الجناح الشيعي الإيراني:

  • ● قراءة سطور من [تفسير الميزان: ج1] تعكس لنا المنهج الذي اتّبعه السيّد الطباطبائي في تفسيره الميزان.. في هذه السُطور يتحدّث عن تفسير القرآن بالقرآن، و أنّ القرآن جاء فيه أنّه تبيانٌ لكلّ شيء، فكيف لا يكون تبياناً لنفسه؟!
  • يقول في صفحة 9:
  • (ثانيهما: أن نفُسّر القرآن بالقرآن و نستوضح معنى الآية مِن نظيرتها بالتدبّر المندوب إليه في القرآن نفسه، و نشخّص المصاديق و نتعرّفها بالخواص التي تعطيها الآيات كما قال تعالى: {و نزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء} و حاشا أن يكون القُرآن تبياناً لكلّ شيء و لا يكون تبياناً لنفسه..)
  • هذا المنطق الذي تحدّث به صاحب الميزان يُخالف منطق القرآن.. فالقرآن هو يتحدّث عن نفسه في سورة آل عمرآن.. في الآية 7 فيقول: {و ما يعلم تأويلَهُ إلّا الله و الراسخون في العلم} فهذا المنطق الذي تحدّث به السيّد الطباطبائي يُخالف يُخالف المنطق القرآني.. فهل السيّد الطباطبائي من الراسخين في العلم؟!
  • القرآن هو الذي يقول أنّه لا يعرفُ حقيقة القرآن إلّا الله و الراسخون في العلم.
  • التأويل في اللّغة يعني: إرجاعُ الشيء إلى أوّليتهِ إلى حقيقته.. لا كما علّموكم في المدارس الحوزويّة و المنابر الحُسينيّة و قالوا لكم أنّ التأويل معنىً ثانوي.. الفكرُ الذي يقول عن التأويل أنّه معنىً ثانوي فكرٌ مُخالف للقرآن، فكرٌ ناصبي.
  • فهل أنّ خصوصيّة العلم الإلهي وخصوصيّة علم الراسخين في العلم هي بالمعاني الثانوية في القرآن؟! ما هذا الهراء من القول؟!
  • فالتأويل يعني حقائق القرآن.. فحقيقة القرآن خاصّة بالله و بالراسخين بالعلم.. أمّا أنّ السيّد الطباطبائي يُريد أن يُفسّر القرآن بالقرآن فهذا منهجٌ شيطاني.. و هذا هو المنهج الشائع في هذه الأيّأم.
  • — يُمكن أن نُفسّر القرآن بالقرآن و لكن ضِمن قواعد و أصول تُؤخذ مِن العترة الطاهرة، لا أنّ القضيّة مفتوحة هكذا بحسب ما يتذوّقه المُفسّر، كما يقول هنا السيّد الطباطبائي و يقول غيره من مُفسّري الشيعة مِن أنّ القرآن يُفسّر نفسه بنفسه.. و هذا المنطق أخذوه من المنطق العُمري (حسبنُا كتاب الله).
  • إذا كان القرآن يُفسّر نفسه بنفسه، فما معنى إذن أنّ فيه مُحكم و مُتشابه، و أنّ الذي يعلم تأويله فقط هو الله و الراسخون في العلم؟! و ما معنى ما جاء في سُورة الواقعة في الآية 77 و ما بعدها: {إنّه لقرآنٌ كريم* في كتابٍ مكنون* لا يمسّه إلّا المُطهّرون}؟!
  • القرآن واضح مِن أوّله إلى آخره يصدعُ بين أظهرنا مِن أنّ الذي يعرف أسراره و حقائقه محمّدٌ وآل محمّد “صلواتُ الله وسلامه عليهم”.
  • ● و لذا بسبب عقيدته هذه يقول السيّد الطباطبائي في صفحة 40:
  • (و الروايات في تطبيق الآيات القرآنية عليهم “عليهم السلام” أو على أعدائهم، أعني روايات (الجري) كثيرة في الأبواب المختلفة، و ربّما تبلغ المئين -أي المئات-. و نحن بعد هذا التنبيه العام: نترك إيراد أكثرها في الأبحاث الروائية؛ لخروجها عن الغرض في الكتاب، إلّا ما تعلّق بها غرض في البحث فليُتذكّر)!!
  • هذا المُصطلح (الجري) هو من العلماء و لا علاقة لأهل البيت به.. أخذوه من هذه الروايات التي تقول بأنّ القرآن يجري مجرى الشمس و القمر، يجري مجرى اللّيل و النهار.. و لكن أخذوه بشكلٍ خاطىء.
  • عنوان (الجري) عند العلماء يعني المعنى الثانوي.. و عليه يكون بحسب كلام السيّد الطباطبائي أنّ الأئمة تحدّثوا المئات من الروايات في القرآن بالمعنى الثانوي، و لم يتحدّثوا عن تفسير القرآن الأصلي.. إذن أين هي رواياتُ أهل البيت في تفسير القرآن، إذا كانت كُلّ هذه الروايات التي هي بالمئات كُلّها في الجري؟!!
  • هذا المنطق أنّ روايات أهل البيت في تفسير القرآن هي من باب الجري هذا انتقاصٌ من أهل البيت “صلواتُ الله عليهم”؛ لأنّكم بهذا المنطق تقولون أنّ أهل البيت لا يعرفون الأولويات.. فهم يُفسّرون القرآن من جهة ثانويّة و يتركون المعاني الأصليّة الأولى.. فهل هذا منطقي؟!
  • و أنت أيّها السيّد الطباطبائي تترك هذه الروايات و تُريد أن تُفسّر القرآن بالقرآن كي تصِل إلى المعاني الأصليّة للقرآن..! ما هذا الهراء؟!!
  • هذا هو منطقُ تفسير الميزان (الذي هو أقرب إلى أهل البيت بالقياس إلى سائر التفاسير..) فكما ترون هو أيضاً مُخالف لمنطق أهل البيت!
  • ● الروايات التي وردتْ مِن أهل البيت في تفسير القرآن هكذا يتعامل معها علماؤنا:
  • — إمّا أن يرفضوها مثلما رفضوا تفسير الإمام العسكري، و قالوا هذا موضوع.
  • — و إمّا أن يُضعّفوا أسانيدها، على أنّها ضعيفة الأسانيد.
  • — و إمّا أن يقولوا أنّها من قبيل الجري!!
  • إذن أين هو تفسير أهل البيت للقرآن؟! هل فسرّ أهل البيت القرآن أم لم يُفسّروه؟! هل من المنطقي أنّ روايات أهل البيت في تفسير القرآن تناول الجري (يعني الجانب الثانوي من التفسير) و أهل البيت يتركون الجانب الأصلي من القرآن؟! هل يُمكن هذا؟!
  • ● ثُمّ إنّ الأحاديث عن أهل البيت واضحة مِن أنّ الذي يضرب القرآن بعضه ببعض – أي فسّره بعضه ببعض – فقد كفر.. الميزان في التفسير العترةُ الطاهرة، و لكنّ موقف السيّد الطباطبائي من حديث العترة هو أنّه عدّ المئات و المئات مِن حديثهم في تفسير القرآن، عدّها من الجري، يعني من التفسير الثانوي، في الحاشية و ليس في المتن، و لذلك أعرض عنها..!
  • هذا هو الواقع الشيعي المجافي و البعيد عن آل محمّد “صلواتُ الله وسلامه عليهم”.

  • وقفة عند [تفسير الميزان: ج20]
  • صفحة 458 في تفسير سورة التين تحت عنوان: بحث روائي.. يقول:
  • (و قد ورد هذا المعنى في بعض الروايات عن موسى بن جعفر عن آبائه “عليهم السلام” عن النبي “صلّى الله‌ُ عليه‌ وآله” و لا يخلو مِن شيء، و في بعضها: أنّ التين والزيتون الحسن و الحسين، و الطور عليّ ـ و البلد الأمين النبي “صلّى الله‌ُ عليه‌ وآله”، و ليس مِن التفسير في شيء)!!
  • هذا المنطق هو المنطق الذي فسّر به القرآن مِن أوّله إلى آخره..!

  • السيّد كمال الحيدري لربّما هو مِن أكثر الناس معرفةً بالفكر القُطبي.. فهو تلميذٌ من تلاميذ المدرسة الشيرازيّة في بداياته، و كان من قادة مُنظّمة العمل الإسلامي (أجواء قُطبيّة) ثُمّ تتلمذ في النجف عند السيّد محمّد باقر الصدر و السيّد محمّد باقر الصدر هو إمامٌ في الفكر القطبي.. و بعد ذلك هو تلميذ مدرسة السيّد الطباطبائي.. فهو من تلامذة الشيخ جوادي آملي، و من تلامذة الشيخ حسن زاده آملي، و هؤلاء من التلامذة المُقرّبين للسيّد الطباطبائي.. فهو خيرُ مَن يُحدّثنا عن تفسير السيّد الطباطبائي.. و ها هو يُخبرنا عن تأثّر و عن انتفاع السيّد الطباطبائي من تفسير سيّد قطب في ظلال القرآن.. هذا الكلام ذكره السيّد الحيدري في درس من دروسه.. تحت عنوان: (السُنّة النبوّية موقعها، حُجّيتها، أقسامها..) تسلسل الدرس (29) بتأريخ 13 ربيع الأوّل 1436هـ.

  • مقطع فيديو 4: فيديو للسيّد كمال الحيدري، يتحدّث فيه السيّد كمال الحيدري عن انتفاع صاحب الميزان من تفسير سيّد قُطب، و من تفسير المنار.
  • كلام السيّد الحيدري صحيح 100% فيما يتعلّق بتأثّر السيّد الطباطبائي بتفسير سيد قطب “في ظلال القرآن” و تفسير “المنار” لمحمّد عبده.
  • و من يراجع تفسير الميزان و يُراجع تفسير سيّد قُطب، و تفسير المنار و سائر التفاسير المُخالفة لأهل البيت يجد هذه الحقيقة.
  • (علماً أنّ السيّد كمال الحيدري لم يكن مُعترضاً على هذه القضيّة، و إنّما كان يُبيّن المحاسن في تفسير السيّد الطباطبائي، و المحاسن في تفسير سيّد قُطب).

  • لقطة أخرى مِن الجناح الشيعي العراقي (الجناح الكربلائي)

  • ● وقفة عند كتاب [من هدى القرآن] للمرجع المعاصر السيّد تقي المدرّسي.. في المقدّمة بعد البسملة والتحميد والتصلية، يقول:
  • (و بعد، قبل أكثر مِن ست سنوات حين عزمتُ على تسجيل تأمُّلاتي التي استفدتها من القرآن، كتبتُ ما يلي: أبتدىءُ في تفسير القرآن الحكيم في بيتٍ مِن بيوت الله، في يوم السبت الموافق 1/4/1398هـ، 11/3/1978م في مدينة (الكويت). و على الله أتوكّل في إتمامه.
  • و اعتمدتُ فيه على منهج التدبّر المُباشر، انطلاقا ممّا بيّنتهُ في (التمهيد) أي منهج الاستلهام مباشرةً مِن الآيات، و العودة إلى القرآن ذاته كلّما قصُرنا عن فهم بعض آياته وفق المنهج الذي علمنا إيّاه الرسول الكريم و أئمة أهل البيت حيث أمرونا بتفسير القرآن ببعضه. و إنّي أُحاول ربْط الواقع الراهن بآيات الذكر. حيث أنّ ذلك هو الهدف مِن تفسير القرآن..) هذا هو منطق التفسير الحركي الذي قرأناه عند سيّد قُطب.
  • أهل البيت لم يأمرونا بتفسير القرآن ببعضه كما يقول.. الذين أمرونا بتفسير القرآن ببعضه هم: حسن البنّا، و سيّد قُطب، و محمّد عبده.. والذين سبقوهم.
  • — إلى أن يقول:
  • (و لا أنسى دور أخوتي من تلاميذ درس التفسير الذي كنتُ أُلقيه في بلورة رؤاي و أفكاري.. و الله الموفّق و عليه التوكّل).
  • — إلى أن يقول:
  • (و في الختام أسجّل الملاحظات التالية:
  • أولاً: إنّ لآيات القرآن الحكيم أبعاداً مختلفة و حسب تعبير تراجمة الوحي و أئمة الهدى عليهم السلام إنّ لهُ تخوماً و بطوناً تصلُّ إلى السبعين، و يكاد لا يستطيع شخص مثلي أن يطّلع على بُعدٍ واحد منها فكيف بسائرها؟! لذلك فحين أكتب معنى الآية فلا أدّعي أنّه كلّ معانيها و أبعادها، بل لا أدعي أنّه بالتأكيد المعنى الأقرب، إنّما أسجّل فقط و فقط ما فهمته من الآيات، مع اعترافي بقُصور فهمي.
  • ثانياً: كان منهجي في التفسير تدبّراً للآيات قبل الرجوع إلى التفاسير التي نادراً ما كنتُ أرجــع إلــيها، و ذلك لأنّي كنتُ أخشى أن أضع بيني و بين القُرآن حِجاباً مِن كلام البشر.
  • ثالثاً: بعد إتمام التفسير إقترحتُ على بعض الإخوة استخراج معاني مُفردات القرآن من تفسير “مجمع البيان” للعلامة الطبرسي، الذي أعتبرهُ الأكمل مِن بين التفاسير..)

  • وقفة عند كلام سيّد الأوصياء في [نهج البلاغة الشريف] مِن وصيّته المرقّمة (77) لعبدالله بن العبّاس لمّا بعثه للاحتجاج على الخوارج.. قال له أمير المؤمنين “عليه السلام”:

  • (لا تُخاصمهم بالقرآن، فإنّ القرآن حمّالٌ ذو وجوه، ولكن حاججهم بالسُنّة، فإنّهم لن يجدوا عنها مَحيصا..)
  • هذا قانون وضعه أمير المؤمنين.. القرآن حمّالٌ ذو وجوه.. فمَن الذي أدرى السيّد الطباطبائي، و السيّد محمّد تقي المُدرّسي وسائر مُفسّري الشيعة، فمن الذي أدراهم أنّ الوجه الذي أدركوه في تفسيرهم للقرآن هو الوجه المطلوب؟!
  • ● في [تفسير البرهان: ج1] وردت هذه الروايات:
  • ● الرواية الأولى: (عن جابر الجعفي، قال: قال أبو عبدالله “عليه السلام”: يا جابر، إنّ للقرآن بطناً، و للبطن بطناً و ظهراً ، و للظهر ظهراً، يا جابر، و ليس شيء أبعد مِن عقول الرجال من تفسير القرآن، إنّ الآية ليكون أوّلها في شيء و أوسطها في شيء و آخرُها في شيء، و هو كلامٌ مُتّصل يتصرّف على وجوه)
  • ● رواية أخرى: (عن هشام ابن سالم عن أبي جعفر الباقر “صلواتُ الله عليه” قال: من فسر القرآن برأيه إنْ أصاب لم يُؤجر، و إنْ أخطأ كان إثمهُ عليه)
  • والروايات في هذا الاتّجاه كثيرة جدّاً.
  • ● رواية أخرى: (عن القاسم بن سُليمان، عن أبي عبدالله “عليه السلام” قال: قال أبي ما ضربَ رجلٌ القرآن بعضه ببعض إلّا كفر)
  • هذا هو تفسير القرآن بالقرآن بحسب ما يفهمهُ الإنسان، لا بحسب قواعد أهل البيت.
  • نحنُ يُمكن أن نُفسّر القرآن بالقرآن و لكن وفقاً لقواعد أهل البيت في التفسير، و وفقاً لِمُصطلحاتهم و رموزهم و عناوينهم التي لا يعرفها مراجعنا لأنّهم أساساً رفضوا أحاديث أهل البيت في تفسير القرآن.
  • — الإمام قال عن الذي يضرب القرآن بعضه ببعض أنّه كفر؛ لأنّه قد أنكر بيعة الغدير.. و بيعة الغدير مَن يُنكرها بصريح القرآن في الآية 67 من سورة المائدة فقد كفر.. و الكفر درجات و مراتب.
  • — أنا أقول لمُفسّرينا هؤلاء: إذا كان أمير المؤمنين يقول عن القرآن أنّه حمّالٌ ذو وجوه.. فعلى أيّ أساسٍ أنتم اخترتم هذا الوجه، و تركتم الوجه الآخر؟! لابُدّ مِن مُرجّح.. و المُرجّح هو المعصوم، و سيّد الأوصياء بيّن ذلك في نفس حديثه حين قال: (و لكن حاججهم بالسُنّة، فإنّهم لن يجدوا عنها مَحيصا) والسُنّة في حديثهم “صلواتُ الله عليهم”
  • مقطع فيديو 5: [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة: ج2]
  • مقطع فيديو 6: فيديو.. حديث للسيّد طالب الرفاعي يُحدّثنا عن المرجع السيّد محمّد باقر الصدر، و عن مدى اهتمامه بتفسير الفخر الرازي و تفسير سيّد قطب.
  • مقطع فيديو 7: فيديو للسيّد طالب الرفاعي يتحدّث عن علاقة الشيخ الوائلي بالفكر القطبي.
  • مقطع فيديو 8: [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة: ج2]

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٣ والأخيرة – زيارة الأربعين

موضوع هذهِ الحلقة هو: "زيارةُ الأربعين في المكتبة الشيعيّة"، في كُتُب كبار علمائنا، سأتجوّ…