السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٣٠ – ساحة الثقافة الشيعيّة ج٥

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 6 صفر 1439هـ الموافق 27 / 10 / 2017م

  • وصل الكلام بنا في الحلقة الماضية إلى هذا العنوان: لقطاتٌ من الثقافة القرآنيّة في ساحة الثقافة الشيعيّة.

  • مررتُ مروراً سريعاً على تفسير الميزان للسيّد الطباطبائي، و هي لقطةٌ اجتذبتها من ساحة الجناح الشيعي الإيراني.. ثُمّ بعد ذلك عرّجتُ في الحديث على تفسير [من هدى القرآن] للسيّد محمّد تقي المُدرّسي المرجع المُعاصر.. و هي لقطةٌ من ساحة الجناح الشيعي الكربلائي.
  • ● سأضع بين أيديكم في هذه الحلقة لقطة أخذتها من ساحة الجناح الشيعي النجفي.. اسمٌ لامع كبير: المرجع الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر.

  • وقفة عتد كتاب [المدرسة القرآنية] مجموعة دروس و محاضرات ألقاها السيّد محمّد باقر الصدر على طَلَبتهِ في النجف.. مع مجموعة مقالات كتبها في أجواء القرآن (ما بين ما يُسمّى بعلوم القرآن، و بين ما يُمكن أن يُقال عنه تفسير للقرآن..)

  • ● في صفحة 30 و الحديث عن التفسير التجزيئي و الموضوعي للقرآن.. تحت عنوان: الحديثُ عن الاتّجاه الموضوعي في التفسير، يقول السيّد محمّد باقر الصدر:
  • (قال أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام و هو يتحدّث عن القرآن الشريف: “ذلك القرآن فاستنطِقوه و لن ينطق، لكنْ أُخبركم عنه، ألا إنّ فيه علْم ما يأتي، و الحديث عن الماضي، و دواء دائكم، و نظْمَ ما بينكم”.
  • التعبير بالاستنطاق الذي جاء في كلام ابن القرآن “عليه السلام” أروعُ تعبيرٍ عن عمليّة التفسير الموضوعي بوصفها حواراً مع القرآن الكريم، و طَرْحاً للمشاكل الموضوعيّة عليه، بقصد الحصول على الإجابة القرآنيّة عليها..)
  • هذا هو التفسير الحركي لسيّد قُطب الذي مرّ الحديث عنه.. السيّد هنا ينقلُ لنا كلام أمير المؤمنين، فالمُفترض حين ينقل لنا كلام أمير المؤمنين أن يلتزم بكلام أمير المؤمنين (هذا هو المفترض) و لكن السيّد الصدر أخذ كلمةً فقط من كلام أمير المؤمنين و ترك الباقي!
  • المُراد مِن الاستنطاق: أي أن نستخرج المعاني من القرآن بأنفسنا.. فكأنّنا نُسائله و هو يُجيب على أسئلتنا.. و لكن أمير المؤمنين يقول: (و لن ينطق) و هذا التعبير (لن) في العربية يعني النفي التأبيدي.. يعني أبداً لن ينطق القرآن لكم!
  • إذاً لِماذا أمرنا الأمير أن نستنطق القرآن؟!
  • الجواب: الأمير أمرنا أن نستنطق القرآن حتّى نصل إلى هذه النتيجة: أنّ القرآن لن ينطق و لن نستطيع أن نستخرج الأجوبة من القرآن على أسئلتنا لوحدنا.
  • إذاً كيف نتعامل مع القرآن؟!
  • الجواب: الأمير يقول (أنا أخبركم عنه) و هذا هو نفس الشرط الذي أُخذ علينا في بيعة الغدير.. فالنبي في بيعة الغدير اشترط علينا أنّ هذا القرآن لا يُوضّح تفسيره إلّا عليّ، و أخذ علينا من أنّ الذي يُفهّمكم بعدي عليّ.. (و لولا عليّ لم يُعرف المؤمنون بعدي، و كان بعده هُدىً من الضلال وحبل الله المتين) كما نقرأ في دُعاء النُدبة الشريف.
  • ● قول السيّد محمّد باقر الصدر: (الذي جاء في كلام ابن القرآن..) عليٌ ليس ابن القرآن.. عليٌ هو القرآن الناطق.. و لكن هذه التعابير يستلّها السيّد محمّد باقر الصدر مِن الفكر القُطبي.
  • إذا كان الحديث عن المُصحف، فالمُصحف هو كتابٌ صامت.. و الكتاب الصامت هو صورةٌ خطيّة للقرآن الحقيقي الذي هو عليٌ (الكتاب الناطق).
  • — حينما نقرأ في الآية 67 من سورة المائدة: {يا أيُّها الرسول بلّغ ما أُنزل إليكَ من ربّك – في عليّ، في بيعة الغدير – و إنْ لم تفعلْ فما بلّغتَ رسالته و اللهُ يعصمكَ مِن الناس إنّ الله لا يهدي القوم الكافرين} و أنتم تعرفون أنّ الآية في بيعة الغدير.
  • رسالةُ نبيّنا الأعظم “صلّى الله عليه وآله” فيها عناوين كثيرة.. و لكن مِن عناوين هذه الرسالة هو “القرآن”.. و مع ذلك حين تمّت المُقايسة بين بيعة الغدير التي هي شأنٌ مِن شؤونات عليّ صارتْ الرسالة بكلّ أجزائها، بقرآنها لا معنى لها.
  • فهذه الآية من سورة المائدة هي في بيعة الغدير، و بيعةُ الغدير هي شأنٌ دنيويٌ مِن شؤونات عليّ، و الرسالة المُحمّدية بكلّها لا معنى لها من دُون شأنٍ من شؤونات عليّ.. فلا رسالة في البين مِن دون بيعة الغدير.
  • فشأنٌ مِن شؤوناتِ عليّ و هو “بيعة الغدير” الرسالة بكلّ تفاصيلها و كُلّ قرآنها صارتْ لا معنى لها مِن دون هذا الشأن العَلَوي.
  • هذهِ هي ثقافة العترة.. أمّا هذا المنطق و هذه التعابير (ابنُ القرآن) هذه تعابير قُطبية، و هذا ذوق إخواني.. و هذه التعابير انتقاصٌ من عليّ.. مع أنّ السيّد محمّد باقر الصدر يتصوّر أنّها في مدح عليّ!
  • ● قول أمير المؤمنين “عليه السلام” عن القرآن (و لن ينطق) يعني لا يُوجد حِوار أساساً بيننا و بين القرُآن؛ لأنّ القُرآن لن ينطق.. الحوار بيننا و بين الإمام المعصوم، و حقائق القرآن تتجلّى عِبْر الإمام المعصوم.
  • أنا لا أتحدّث هُنا عن أنّه لابُدّ من رواية لكلّ آية.. (و إنْ كان هذا يُمكن أن نجده بنحو الخصوص أو بنحو العموم) و لكنّي هنا أتحدّث عن المنهج.. الأئمة وضعوا لنا منهجاً في تفسير القرآن، و أمّا الروايات فهذه تطبيقات لذلك المنهج.
  • ● إلى أن يقول في نفس الصفحة 30:
  • (و إنّما وظيفة التفسير الموضوعي دائماً و في كلّ مرحلة و في كلّ عصر: أنْ يحمل – أي المُفسّر – كلَّ تُراث البشريّة الذي عاشهُ، يحمِل أفكار عصره، يحمِلُ المقولات التي تعلَّمها في تجربته البشرية ثمّ يضعُها بين يدي القرآن، بين يدي الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا مِن خلْفه؛ ليحكُمَ على هذه الحصيلة بما يُمكن لهذا المفسِّر أن يفهمه، أن يستشفّه أن يتبيّنه مِن خلال مجموعة آياته الشريفة).
  • هذا هو التفسير الحركي الذي تحدّث عنه سيّد قُطب.. من أنّ المُفسّر لابُدّ أن يكون مُتحرّكاً في الواقع، و لذلك قال سيّد قُطب: إنّ القاعدين لا يستطيعون أن يفهموا شيئاً من القرآن، و لا أن يفسّروا القرآن.. و كذلك الذين يُقبلون على القُرآن بقصد الدراسة و البحث لن يستطيعوا أيضاً أن يفهموا القرآن..!
  • — السيّد محمّد باقر الصدر يقول: أن المُفسّر يأتي بثقافته و بأسئلته يُحاور القرآن ثُمّ يأخذ الإجابة منه.. و هذا هو نفس منطق السيّد الطباطبائي الذي يقول أنّه يُفسّر القرآن بالقرآن، و هو أيضاً نفس المنطق الذي تحدّث عنه السيّد محمّد تقي المُدرّسي مِن أنّه يختلي في المسجد مع المُصحف يُسائل المُصحف بعيداً عن كُتب التفسير، ثُمّ بعد ذلك يُحصّل الإجابات..!! و هو نفسه منطق سيّد قُطب.. هذا هو الموجود بين أيدينا، إنّها منهجيّة سيّد قُطب.
  • و كُلّ الدراسات القرآنية التي تُكتب الآن و رسالات الدكتوراه، كُلّها بهذا النَفَس و بهذا الذوق، و ما تُسمّى بالمراكز القرآنيّة كُلّها تتحرّك على هذا الأساس.. و من هنا جاء عنوان هذا البرنامج: السرطانُ القُطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة!
  • و الحديث هنا عن السيّد محمّد باقر الصدر الذي هو العنوان الأوّل في الثقافة القُطبية.. و هو الشخصيّة التي كان لها التأثير الأكبر و الأكبر في نشر الثقافة القطبية على مستوى الحوزة العلمية، على مستوى الخُطباء، على مُستوى الوكلاء، على مستوى المكتبة الشيعيّة، على جميع المستويات، و على مستوى التنظيمات السياسيّة الدينيّة.
  • — إلى أن يقول السيّد محمّد باقر الصدر:
  • (إذنْ فهنا يلتحم القُرآن مع الواقع، يلتحم القرآن مع الحياة، التفسير يبدأ مِن الواقع و ينتهي إلى القرآن، لا أنّه يبدأ مِن القرآن و ينتهي في القرآن، فتكون عمليّة مُنعزلة عن الواقع، منفصلة عن تراث التجربة البشرية، بل هذه عمليّة تبدأ مِن الواقع و تنتهي بالقرآن القيّم، بوصفه المصدر الذي يُحدَّد على ضوئه الاتّجاهات الربانيّة بالنسبة إلى ذلك الواقع)
  • هذا هو منطق حسن البنّا، و منطق سيّد قُطب بعينه، و بذاته 100%.. راجعوا الحلقات التي تحدّثتُ فيها عن التفسير الحركي في الجزء الثاني من هذا البرنامج.
  • — قول السيّد الصدر (التفسير يبدأ مِن الواقع و ينتهي إلى القرآن) من جملة ما ذكرتهُ عن مخاطر التفسير الحركي هو أنّ الحركة هي التي تكون ضابطاً للقرآن، لا أنّ القرآن يكون ضابطاً للحركة.. و الحركة تكون في الواقع.. و كأنّ الواقع هو الذي يُحدّد للقرآن كيف يُفسّر الواقع.
  • — في منطق العترة الطاهرة: التفسير يبدأ من القرآن و ينتهي بالقرآن، و هذا هو منطق العترة الطاهرة.. فحديث الثقلين هكذا يقول: أن نتمسّك بالكتاب والعترة (كتابٌ صامت، و كتابٌ ناطق) فإذا ما أردنا أن نعرف شيئاً مِن الكتاب الصامت نتحرّك باتّجاه الكتاب الصامت و منه إلى الكتاب الناطق، و من الكتاب الناطق نعود إلى الكتاب الصامت كي تتجلّى المعاني.. فالحركة تكون ما بين الكتابين (ما بين الكتاب الصامت و الناطق) يعني تبدأ من القرآن و تنتهي بالقرآن.. أمّا هذا المنطق الذي ذكره السيّد محمّد باقر الصدر فلا علاقة له بمنطق الكتاب و العترة، و إنّما هو منطق سيّد قُطب 100%، و هذا المنطق أساساً أُخِذ من منهج محمّد عبده، الذي أخذه من جمال الدين الأفغاني، و جمال الدين الأفغاني مزيجٌ بين الفكر الصوفي والفكر الماسوني، والفكر الديني الشيعي، والسُنّي..!
  • و محمّد عبده أخذ من أستاذه جمال الدين الأفغاني ما أخذ، و تأسّس منهج للتفسير (مجموعة محمّد عبده) و مجموعة محمّد عبده تلتقي مع تفسير الفخر الرازي في كثير من النقاط و الاتّجاهات.. و كان لتفسير الفخر الرازي تأثيراً على سيّد قُطب و على تفسيره أيضاً.. و تفسير سيّد قُطب هو مِن مجموعة محمّد عبده.. والتفاسير الشيعيّة مُنذ الخمسينات و إلى الآن هي من مجموعة محمّد عبده (يعني تحت إطار هذه المدرسة) و هذا المنهج التفسيري الذي يتحدّث عنه السيّد محمّد باقر الصدر و يتبنّاه هو جزء من هذه المدرسة.
  • — قول السيّد محمّد باقر الصدر (لا أنّه يبدأ مِن القرآن و ينتهي في القرآن، فتكون عمليّة مُنعزلة عن الواقع، منفصلة عن تراث التجربة البشرية) ما علاقة القرآن بتراث التجربة البشريّة؟! القرآن جاء كي يُقوّم التجربة البشريّة، لا أن نأخذ من التجربة البشريّة و من تُراثها كي نفهم القرآن..! أيّ منطقٍ هذا..؟!
  • ● إلى أن يقول في صفحة 33:
  • (أنّ التّفسير الموضوعي كما شرحنا بالأمس يبدأ بالواقع الخارجي – هو هذا التفسير الحركي الذي تحدّث عنه سيّد قُطب – بحصيلة التجربة البشريّة، يتزوّد بكلّ ما وصلتْ إلى يده مِن حصيلة هذه التجربة و مِن أفكارها و من مضامينها، ثمّ يعود إلى القرآن الكريم ليُحكّم القرآن الكريم، و يستنطق القرآن الكريم على حدّ تعبير الإمام أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام، و يكون دوره – أي دور القرآن – دوراً مُستنطَق، دور الحوار، يكون دور المُفسّر دوراً ايجابياً أيضاً، دورَ المُحاوِر، دورَ مَن يطرح المشاكل و يطرحُ الأسئلة، مَن يطرح الاستفهامات على ضوء تلك الحصيلة البشريّة، على ضوء تلك التجربة الثقافية التي استطاع الحصول عليها، ثمّ يتلقّى مِن خلال عمليّة الاستنطاق، مِن خلال عملية الحوار مع أشرف كتاب يتلقّى الأجوبة مِن ثنايا الآيات المُتفرّقة..)!
  • و الله هذا الكلام مُناقض 100% لكلام أمير المؤمنين الذي هو نقله.. سيّد الأوصياء قال بصريح العبارة أنّ القرآن (لن ينطق) و أرجعنا إليه، و بيّن لنا السبب في عجزنا عن استنطاقِه و هو أنّ القرآن فيه علم ما يأتي، و فيه الحديث عن الماضي، و الحديث عن الأُمم الماضية في القرآن حديثٌ مُجمل مُقتَضب، فنحنُ لا نستطيع أن نستخبر الماضي من خلال قراءتنا للقرآن، لابُدّ للمعصوم أن يُخبرنا.. و كذلك الحال بالنسبة لسائر التفاصيل التي تحدّث عنها الإمام حين قال (و دواء دائكم، و نظْمَ ما بينكم) كُلّ هذه الأمور نحن لا نستطيع أن نستخرجها لوحدنا من القرآن، لابُدّ أن يُخبرنا عنها الإمام المعصوم.
  • ● لماذا سُمّي أهل البيت “عليهم السلام” بأنّهم تراجمةُ الوحي؟ و لماذا نحن نُخاطب إمام زماننا بأنّه تُرجمان القرآن؟
  • الجواب واضح.. لأنّنا لا نستطيع أن نستخرج المعاني من دون منهجيّة نأخذها من أهل البيت.
  • علماً أنّي هنا لا أتحدّث عن ذاك المنهج المُتحجّر في تفسير القرآن الذي يذهب إليه المُحدّثون الإخباريون (مِن أنّ الآية لابُدّ لها مِن رواية) أنا لا أذهب بهذا الاتّجاه أبداً.. و لكن أقول: هناك منهج وضعه أهل البيت في التفسير في رواياتهم.. هناك أصول و قواعد، ثُمّ بعد ذلك الأئمة طبّقوا هذا المنهج في هذه الروايات التفسيريّة.. فنحنُ عندنا منهج و عندنا تطبيقات.. فلا شأن لنا بهذا الهراء القُطبي.
  • — حين يقول أهل البيت (أنّ هذا القرآن يجري مجرى الشمس و القمر، يجري مجرى الّليل و النهار) إذن لابُدّ من منهج.. فالأئمة وضعوا لنا منهج، ثُمّ وضعوا لنا تطبيقات لتفسير القرآن فيما ورد.
  • و برغم أنّ الأئمة فسّروا القرآن آيةً آية.. إلّا أنّهم أيضاً وضعوا لنا منهجاً للتفسير.. و لكن مؤسّستنا الدينيّة لا تعرف هذا المنهج، و حتّى لو قُدّم لها هذا المنهج سترفسه برجلها لأنّها عشقتْ منهاهج المُخالفين.
  • مقطع فيديو 1: [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة: ج1]

  • كنت أحدّثكم قبل الفاصل عن المنهج التفسيري الذي يتبنّاه المرجع الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر.. و الآن سآخذ تطبيقاً عمليّاً من تفسيره في نفس الكتاب [المدرسة القرآنية]
  • ● في الدرس العاشر من سلسلة دُروسه.. و هو بصدد تفسير و بيان المثل الأعلى الذي جاء في القرآن الكريم في سورة النحل قوله تعالى: {للذين لا يُؤمنون بالآخرة مَثَلُ السوء و لله المثل الأعلى و هو العزيز الحكيم} و أيضاً في سورة الروم: {و هو الذي يبدأُ الخلق ثمّ يُعيده و هو أهون عليه و لهُ المثل الأعلى في السماوات و الأرض و هو العزيز الحكيم}
  • يقول السيّد محمّد باقر الصدر تحت عنوان: المثل الأعلى الحقيقي.. في صفحة 140 يقول:
  • (الآن نصل إلى النوع الثالث من المُثُل العُليا.. النوع الثالث من المُثُل العليا هو المَثَل الأعلى الحقيقي و هو الله سُبحانه و تعالى).
  • — في الدرس الحادي عشر يقول في صفحة 141 يقول بعد الإستعاذة و البسملة و التصلية:
  • (الله هو المَثَل الأعلى للإنسان..)
  • ● في تفسير سيّد قُطب [في ظلال القرآن: ج5]
  • يقول في صفحة 2766 في تفسيره للآية 27 من سورة الروم:
  • ({و لهُ المَثَلُ الأعلى في السماوات و الأرض} فهو سُبحانه ينفردُ في السماوات و الأرض بصفاته، لا يُشاركه فيها أحد، و ليس كمثلهِ شيء، إنّما هو الفَرْدُ الصمد.
  • و هو العزيزُ الحكيم..)
  • هذا هو منطق سيّد قُطب و هو نفسه موجود في تفسير الفخر الرازي.
  • الآية واضحة و صريحة الآية 60 من سورة النحل: {و لله المثل الأعلى} هذه الّلام “لام النسبة” أو “لام الملك”.. يعني هناك مَثَلٌ أعلى، و هناك الله.. فالمَثَل الأعلى غيرُ الله.. هناك شيءٌ يملكه الله اسْمه (المَثَل الأعلى).
  • و كذلك نفس المضمون في سورة الروم {و لهُ المثل الأعلى في السماوات و الأرض} هناك مَثَلٌ أعلى لهُ في السماوات و الأرض في هذا الوجود، و هذا المَثَل غيرُ الله.
  • ● في الزيارة الجامعة الكبيرة (التي هي القولُ البليغُ الكامل) نقرأ فيها و نحنُ نُسلّم على أئمتنا:
  • (السلام على أئمة الهدى، و مصابيح الدُجى، و أعلام التُقّى، و ذوي النُهى، و أُولي الحِجى، و كهف الورى، و ورثةِ الأنبياء، و المَثَل الأعلى، و الدعوة الحسنى، و حُجَج الله على أهل الدنيا و الآخرة و الأولى..)
  • العبارات واضحة، و لا تحتاج إلى شرح و إلى بيان.. المَثَل الأعلى: حقيقةُ محمّدٍ و آل محمّد.. هُم المَثَل الأعلى لله سُبحانه وتعالى.
  • — في نفس الزيارة نُخاطب الأئمة “صلواتُ الله عليهم” أنّ الله تعالى جعلهم خَزنةً لعلمه، و مُستودعاً لِحكمتهِ و تراجمةً لوحيه.. هؤلاء هم تراجمةُ الوحي، فعلينا أن نعرف القرآن مِن تراجمة الوحي.
  • و نحنُ هكذا نُسلّم على إمام زماننا في زيارة آل ياسين: (السلامُ عليكَ يا داعيّ الله و ربّاني آياته، السلامُ عليك يا تالي كتاب الله و تُرجمانه..)
  • تراجمةُ الوحي هُم محمّدٌ و آل محمّد.. علينا أن نأخذ القرآن منهم منهجاً و تطبيقاً.. تأويلاً و تفسيراً (و التأويل أعمق و أدق من التفسير.. فالتفسير مظهرٌ مِن مظاهر التأويل.. و التدبّر مظهرٌ متفرّع مِن التأويل أيضاً..)
  • هؤلاء هُم تراجمةُ الوحي، و هؤلاء هُم المثل الأعلى.. أمّا ما ذكرهُ السيّد محمّد باقر الصدر في معنى المَثَل الأعلى فهو منطقٌ أعوج، ليس منطق محمّدٍ و آل محمّد.
  • و الطاّمة الكبرى: الآن تُكتب رسائل الدكتوراه حول منهج السيّد الصدر في تفسير القرآن..!! و تُطبع هذه الرسائل، و تُمنَح هذه الشهادات، و يُقال ما يُقال عن حَمَلتها و أصحابها و هم يغوصون في منهجٍ بعيد جدّاً عن منهج العترة الطاهرة.. ثمّ بعد ذلك ينشرون هذا الضلال في ساحة الثقافة الشيعيّة!
  • — و لو أنّني أستمرّ في بقيّة الحديث فكُلّ ما هو موجود في هذهِ الدروس هو على هذه الشاكلة.. ابتعادٌ واضحٌ عن آل محمّد في كُلّ سطرٍ و في كُلّ زاويةٍ من زوايا هذه الدروس.. و الحال مع بقيّة التفاسير هكذا أيضاً.

  • وقفة عند [نهج البلاغة الشريف]
  • ● وقفة عند كلمات سيّد الأوصياء “صلواتُ الله عليه” التي ذكرها السيّد محمّد باقر الصدر في دروسه، و التي جعلها عنواناً لتأصيل و تأسيس منهجه القطبي بشكلٍ مُناقضٍ و مُنافرٍ و مُجافٍ لِما قالهُ أمير المؤمنين “عليه السلام”.. يقول “عليه السلام”:
  • (ذلك القرآن فاستنطقوه، و لن ينطق، لكنْ أُخبركم عنه، ألا إنّ فيه علْم ما يأتي، و الحديث عن الماضي، و دواء دائكم، و نظْمَ ما بينكم)
  • الكلام واضح جدّاً مِن أنّنا لن نستطيع أن نُحصّل على جوابٍ بأنفسنا.. كما قال الأمير: (و لكن أُخبركم عنه).
  • ● أيضاً يقول سيّد الأوصياء “صلوات الله عليه” في إحدى خُطبه في [نهج البلاغة] و هو يصف القرآن و يُعرّفه لنا في هذه الكلمات التي تُمثّل قاعدة من قواعد التفسير.. يقول:
  • (هذا القرآن إنّما هو خطٌ مستورٌ بين الدفتين – كتابٌ صامت، مُغطّى و المعاني غير واضحة – ، لا ينطق بلسان، و لا بدّ له من تَرجُمان. و إنّما ينطق عنه الرجال – هؤلاء هُم تراجمةُ الوحي: محمّدٌ وآل محمّد -..)
  • ● قول الأمير (إنّما هو خطٌ مستورٌ بين الدفتين) هو نفس التعبير الذي جاء في سُورة الواقعة في وجهٍ من وجوه الآيات: {إنّه لقرآنٌ كريم* في كتابٍ مكنون* لا يمسّهُ إلّا المُطهّرون}
  • و إلّا فالحديثُ عن الكتاب المكنون، هو حديثٌ عن نفس المعنى الذي جاء في سورة الزُخرف.. قوله تعالى: {إنّا جعلناه قُرآناً عربياً لعلّكم تعقلون* وإنّه في أمّ الكتاب لدينا لعليٌ حكيم}
  • — هؤلاء الذين يقولون مِن أنّ القرآن حين نستنطقهُ ينطق.. هؤلاء ذهبوا في طريق الضلال.. (هذا هو المنهج القُطبي الذي أتحدّث عنه، و الذي يُفسّر به القرآن على المنابر الحُسينيّة و في دروس الحوزا العلميّة وفي كُتب التفسير بخلاف منهج عليّ)!
  • رسول الله اشترط علينا في بيعة الغدير أن نأخذ منهج التفسير من عليّ.. (هذا عليٌ يُفهّمكم بعدي)
  • — سيّد الأوصياء يقول عن القرآن (لا ينطق بلسان، و لا بدّ له من تَرجُمان) إذا أردنا أن نعرف مَن هو هذا التُرجمان، فإنّ زيارة آل ياسين تُجيبنا بأنّ هذا التُرجمان هو الحجّة بن الحسن “صلواتُ الله عليه” الذي نُخاطبه في زيارته الشريفة: (السلام عليكَ يا تالي كتاب الله و ترجمانه).
  • — قد يقول قائل: أنّه لا طريق لي إلى الحُجّة بن الحسن، فماذا أصنع؟!
  • و أقول: أنّ الزيارة الجامعة الكبيرة (التي هي القول البليغ الكامل) بيّنتْ لنا أنّ الله تعالى جعلهم خَزَنةً لِعلمه، و مُستودعاً لِحكمته، و تراجمةً لوحيه.. و هذه الترجمة نجدها في نفس الزيارة حين تقول الزيارة (كلامكم نور) تراجمة الوحي يُترجمون لنا القرآن في كلامهم النُوري، في تفسير الإمام العسكري الذي رفسته المؤسّسة الدينيّة بأرجلها.. و في تفسير القمّي الذي لا يأخذ المُفسّرون برواياته و أحاديثه.. و في تفسير العيّاشي، و في سائر جوامع الحديث التفسيريّة التي جمعت أحاديث العترة الطاهرة في تفسير القرآن.
  • — حين يقول الإمام عن القرآن (و لابُدّ له مِن ترجمان) يعني نأخذ قواعد الفَهم من عليّ و آل عليّ فتتجلّى لنا هذه المعاني.
  • ● مثال: ما جاء في كلام أمير المؤمنين المرقّم بـ(18) يقول “صلواتُ الله عليه”:
  • (و اللهُ سبحانه يقول: ما فرّطنا في الكتاب مِن شي‏ء و فيه تبيانٌ لكلّ شي‏ء، و ذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضهُ بعضاً و أنّه لا اختلافَ فيه، فقال سبحانه: و لو كان مِن عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً، و إنّ القرآن ظاهرهُ أنيق و باطنهُ عميق لا تفنى عجائبه و لا تنقضي غرائبه و لا تكشف الظلمات إلّا به)
  • — أنا أسأل المراجع و الفقهاء والمُفسّرين، و أقول:
  • إذا كان القرآن تبياناً لكلّ شيء فهل تستطيعون أن تعرفوا أحكام دينكم من القرآن؟! هل تعرفون أسرار الطبيعة بكلّ تفاصيلها؟! هل تعرفون تفاصيل الماضي و ما حدث إذا كان القرآن تبياناً لكلّ شيء؟!
  • القرآن تبيانٌ لكلّ شيء مع العترة الطاهرة، و ليس تبياناً لكلّ شيء مع سيّد قُطب أو مع السيّد الطباطبائي أو مع السيّد محمّد باقر الصدر.
  • القرآن تبيانٌ لكلّ شيء في رُموزه التي يعرف أسرارها و تفاصيله الإمام المعصوم فقط.
  • أساساً هل يستطيع أحد أنّ يدّعي أنّه يعرفُ معنى كلمةٍ واحدة من القرآن مثلما قالها الله؟!
  • قطعاً لا يُمكن ذلك، فالقرآن حمّالٌ ذو وجوه، و حينئذٍ لابُدّ من مرجّح.. (هذا على مُستوى الظاهر.. أمّا على مستوى الحقائق فلا طريق عندنا يُوصلنا إلى الحقائق إلّا مِن خلال المعصوم).
  • ● قول الإمام (و إنّ القرآن ظاهرهُ أنيق و باطنهُ عميق) كيف نستطيع أن نصِل إلى هذا المُستوى أن نعرف القرآن بهذا الطريقة (أنّ القرآن يُصدّق بعضه بعضاً).. لن نستطيع ذلك ما لم نُدرك الظاهر الأنيق و الباطن العميق.. فحتّى لو تنزّلنا و قُلنا بأنّنا نستطيع بما عندنا مِن مُعطيات أن نُدرك الظاهر الأنيق، فكيف نستطيع أن نصِل إلى الباطن العميق؟!
  • لا يُمكن ذلك.. كما أنّه لا يُمكن أن نُفرّق بين الظاهر و الباطن.. كما نُخاطبهم “صلواتُ الله عليهم” في الزيارة الجامعة الكبيرة: (إنّي مؤمنٌ بظاهركم و باطنكم، وسرّكم وعلانيتكم، و أوّلكم و آخركم) الحقائق مترابطة.
  • الإيمان لا يكون بظاهرٍ فقط، و لا يكون بباطن فقط.. الإيمان يكون بظاهرٍ و بباطن.. فمن آمن بالظاهر ما وصل إلى شيء، و مَن آمن بالباطن فقط دون الظاهر فقد ضلّ عن الطريق و ابتعدوا كثيراً.. فالإيمان إيمانٌ بظاهر و بباطن.
  • الذي يُوصلنا إلى عجائب القرآن وغرائبه هو الإمام المعصوم فقط.. كما أنّنا لا نستطيع أن نكشف الظلمات بالقرآن لوحدنا، فهو حمّالٌ ذو وجوه.
  • ● و في كلام أمير المؤمنين مِن الخطبة المرقمة 133 يقول سيّد الأوصياء:
  • (كتابُ الله تُبصرون به، و تَنطقون به، و تَسمعون به، و ينطقُ بعضه ببعض و يشهد بعضه على بعض و لا يختلف في الله ولا يخالف بصاحبه عن الله قد اصطلحتم على الغل فيما بينكم)
  • كيف نسمع بكتاب الله؟ آل محمّد هُم الذين يُبيّنون لنا الحقائق، و يُحوّلون لنا الكتاب وسيلةً كي نحكم بها فنُبصر، و ننطقُ، و نسمع بكتاب الله و ينطقُ بعضه ببعض و يشهد بعضه على بعض.. و هذه الحقائق إنّما تتجلّى حين نأخذ القرآن عن عليّ، وحين نأخذ الفَهم عن عليّ.
  • مقطع فيديو 2: فيديو يتحدث فيه زميل و رفيق و مُستشار السيّد محمّد باقر الصدر: السيّد طالب الرفاعي، يُحدّثنا عن علاقة السيّد الصدر بتفسير سيّد قُطب، و تفسير الفخر الرازي.

  • وقفة عند كتاب [آمالي السيّد طالب الرفاعي]
  • في صفحة 291 يقول في مذكّراته و هو يتحدّث عن إعجابه بجمال الدين الأفغاني و محمّد عبده.. إلى أن قال له السيّد الصدر أنّ محمّد عبده شيعيٌ، فسأله السيّد طالب عن الدليل، فأشار السيّد الصدر إلى تعليقته على كتاب “العضدية”.. يقول السيّد طالب:
  • (بعد أن وضعتُ قدمي على تراب مدينة العلم بالنجف الأشرف، بدأتُ أُأسّس مكتبةً شخصيّة في غرفة المقبرة مثلما مرّ بنا الحديث عنها – المكان الذي يبيت فيه -، اتّجهتُ إلى اتّخاذ مثالٍ لي في حياتي، فوجدتُ في جمال الدين الأفغاني مثالاً.. فكُنت مُعجباً كُلّ الإعجاب بهذه الشخصيّة، و لمّا كان خليفتهُ محمّد عبده، اتّجهتُ إليه مثالاً لي مِن بعده، فأخذتُ أقرأ كلّ ما يتعلّق به، فقرأتُ تفسيره – أي تفسير المنار – و كتاب العقيدة و غيرها، فصرتُ من المتأثّرين بالشيخ محمّد عبده،
  • و ما زاد من تعلّقي به أنّني كُنت جالساً و السيّد محمّد باقر الصدر في بيته، و جاء ذكر محمّد عبده.. الصدر لفت نظري قائلاً: إنّ محمّد عبده كان شيعيّاً..!
  • ففكرتُ أنّ ذلك كان من الناحية العاطفية، أمّا من الناحية العقلية فلا، فقلتُ للصدر: و ما الدليلُ على شيعيّة الشيخ محمّد عبده؟ قال: كلامه. قُلت: أين ورد كلامه؟ قال: في شرحه على العضدية.. و هي مشروحةٌ من قبل أكثر من واحد، و أنّ محمّد عبده وضع تعليقه على الشرح، قلت: و ماذا جاء في التعليق؟ قال: لمّا جاء على الفِرَق السبعين أو الإثنين و السبعين فقال تفترق أمّتي على كذا مِن الفرق، فقُلت: و ما في ذلك؟ قال: إنّها كلمتهُ الأخيرة، فقد قال: و لعلّ ما يقوله الداماد أقرب إلى الحقيقة، و معلومٌ أنّ الداماد كان أحد أقطاب العهد الصفوي، و يُسميّه الشيعة العقل الحادي عشر، قال الصدر: مِن هذا استنتجتْ على شيعيّة محمّد عبده)!!
  • السُنّة يقولون عن أيّ عالمٍ سُنّي قال كلمةً تُشابه ما قاله الشيعة يقولون عنه بأنّه تشيّع ترفّض (صار رافضيّاً).. و الشيعة كذلك يبحثون أيّ كلمة في كتاب سُنّي يُثبتون بها التشيّع لذلك الذي قالها..!!
  • ● قول السيّد الرفاعي: (قال: في شرحه على العضدية) كتاب العضدية كتابٌ سُنّي في علم أصول الفقه، كان كتاباً مُدرّساً في الحوزة الشيعيّة النجفيّة و حتّى في إيران لمدّة زمنيّة طويلة مُنذ زمان تأليفه.. (وقفة قصيرة للحديث عن قصّة هذا الكتاب، و سبب تسميتهِ بالعضديّة).
  • ● في صفحة 293 يقول سيّد طالب الرفاعي استمراراً لِما تقدّم مِن الكلام:
  • (لم أكتفِ بهذا – أي لم أكتفِ بما ساقهُ لي السيّد محمّد باقر الصدر مِن دليل على شيعيّة محمّد عبده – إنّما أخذتُ أبحثُ في العضدية، فقرأتُ ما لي باقر الصدر، لذا صرتُ مُتعلّقاً عاطفيّاً بمحمّد عبده أكثر مِن السابق، كذلك أنّ تلاميذ الشيخ – أي الشيخ محمّد عبده – ساروا على طريقه مثل: الشيخ سليم البشري، والشيخ محمود شلتوت، فكلّ هؤلاء شدّوني إلى مصر، فأنا ثقافتي شموليّة، أُطالعُ الفقه و الأدب، وغيرهما من مجالات المعرفة، ففي الأدب كانت كتابات عبّاس محمود العبّاس قبلتي، و كنتُ أقدّسه في مجال الأدب، و قرأت أكثر ما خطّه قلم العقّاد فصارتْ لي صِلة به، أتذكّر كنتُ في مدينة الحمزة الشرقي العام 1964 التابعة للواء الديوانية، و أنا هناك سمعتُ المذياع ينعى العقّاد، فشعوريّاً جلست، و كأنّ رجلي لم يُعيناني على الوقوف.
  • وبعد العقّاد اتّجهتُ إلى قراءة عائشة عبد الرحمن “بنت الشاطىء” وقراءة أمين الخُولي زوجها، وكُنت أقرأ كُلّ ما يكتبه الخُولي، لقد أعجبتني في العقّاد عبقريته، و شموليّته في المعرفة، كان بالجُملة في نظري عملاقاً.
  • بعد هؤلاء ارتبطتُ بطه حسين، عشقتهُ إلى حدّ ما، و خُصوصاً في كتابه (الأيّام) و ما تقدّم مِن حديثي كنتُ شريكاً مع السيّد حسين بحر العلوم في غُرفةٍ واحدة داخل مدرسة “القوّام” في النجف، و بعد الدرس نتجاذب أطراف الحديث، كنتُ أقول له: كنّا ننتقد أسلوب الآخوند محمّد كاظم الخراساني صاحب كتاب الكفاية لتعقيده، فردّ السيّد حسين: لو كنتُ مبسوط اليد و عندي وفرة من المال كبقية المراجع، لأتيتُ بطه حسين إلى العراق، و أجعله يُدرّس في الحوزة، إلى أن يُكمل كتاب الكفاية باتقان، ثُمّ أقول له: أعد صياغة الكتاب بأسلوبك، اكتبه بأسلوب كتاب الأيّام، بعدها تكون مُهمّته قد انتهتْ.. كُنّا نتداول هذا على سبيل الأُمنية..)
  • هذه هي المُشكلة التي أتحدّث عنها دائماً: من أنّنا نُعاني من عُجمة واضحة جدّاً.. كتاب الكفاية كان يدرسه الشاعر محمّد مهدي الجواهري، و حين وصل إلى مبحث دليل الإنسداد أغلق الكتاب و رمى به في المزبلة، مثلما رمى عمامته في الكُناسة – كما هو يقول – فقال: يا دليل الإنسداد سددتَ عقلي.. وألقى بالكتاب في المَزبلة.
  • الجواهري بكلّ أدبه، و بكلّ خُزانته الأدبيّة الّلغويّة الفخمة.. أصابه الجزع من هذا الكتاب المُقرف، و ها هم أيضاً أصابهم الجزع من هذا الكتاب المُقرف، و يتمنّون أن يأتوا بطه حسين لأنّهم يعلمون أنّ حوزاتنا تفتقر إلى الكثير و الكثير من الثقافة و الأدب و العلم و المعرفة.. هذه حقائق.
  • أمّا هذا الذي يُقال للناس و لِطَلَبة العلم من تضخيم لشأن حوزاتنا العلميّة فليست له حقيقة.. و هذا الحديث بين السيّد طالب الرفاعي و بين السيّد حسين بحر العلوم شاهدٌ من الشواهد.. فهؤلاء من الأسماء البارزة في الحوزة الشيعيّة النجفيّة.
  • مقطع فيديو 3: [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة: ج2]

  • وقفة عند كتاب [علوم القرآن] للسيّد محمّد باقر الحكيم و هو من تلامذة السيّد محمّد باقر الصدر.
    يقول السيّد محمّد باقر الحكيم في مُقدّمة الطبعة الثالثة في صفحة 7:

  • (و بعد، هذه محاضرات كنت قد وفّقت لإلقائها على طلبة كليّة أصول الدين في بغداد مُنذ بداية تأسيسها عام 1384 هـ – و هي كليّة أنشأها حزب الدعوة الإسلاميّة ما بين الستّينات و السبعينات على غرار الكُليّات السُنيّة – و كان قد كتب الجزء الأوّل منها – و هو ما يخصّ طَلَبة الصفّ الأوّل و بداية الصف الثاني – سيّدُنا آية الله العظمى الشهيد الصدر رضوان الله عليه..)
  • إلى أن يقول:
  • (و قد أكملتُ المنهج للسنوات الأخرى، حيث كُنت أواكب في التدوين مسيرة التدريس..)
  • بالنتيجة: هذا الكتاب هو للسيّد محمّد باقر الصدر.. محاضرات كان يكتبها و يُعطيها للسيّد محمّد باقر الحكيم، يُلقيها على كُليّة أصول الدين في بغداد التابعة لحزب الدعوة الإسلاميّة.. والشطر الثاني من المحاضرات أكمله السيّد محمّد باقر الحكيم على نفس المنهج، على نفس طريقة السيّد محمّد باقر الصدر.. فهذا الكتاب بمنهجيّة واحدة.
  • ● وقفة عند مثال و نموذج ممّا جاء في هذا الكتاب:
  • في صفحة 459 لمّا وصل الكلام عن استخلاف أبينا آدم و ما يرتبطُ بالآية الحادية و الثلاثين من سورة البقرة {و علّم آدمَ الأسماء كلّها ثمّ عرضهم على الملائكة..} فهنا يتحدّث السيّد محمّد باقر الحكيم في أجواء هذه الآية.. ما المراد من هذه الأسماء.. استعرض آراءً عديدة، و لكن في النتيجة في صفحة 459 وصل إلى رأي محمّد عبده.. فقال:
  • (و الشيخ محمّد عبده يرى أنّها تعني جميع الأشياء – يعني هذه الأسماء هي أسماء لكلّ الأشياء – و جميع ما يتعلّق بعمارة الدين و الدنيا من غير تحديدٍ و لا تعيين، و لعلّ هذا الاّتجاه هو الذي يظهر من كلام الشيخ الطوسي و الرازي في تفسيرهما، و حكاه الطبرسي عن ابن عبّاس و مُجاهد و سعيد بن جُبير و عليه أكثر المُتأخّرين، و هذا الرأي – رأي الشيخ محمّد عبده – هو الصحيح الذي ينسجم مع واقع الإنسان من ناحية، و صحّة التمييز به والفضل على الملائكة..)!!
  • في حديث و ثقافة أهل البيت “عليهم السلام” هذه الأسماء هي أسماؤهم “صلواتُ الله عليهم”.. و ميزة آدم هي بنوريّتهم، و الملائكة سجدتْ لنور محمّد و آل محمّد.. فحقيقة السجود كانت لنور محمّد وآل محمّد – هكذا ورد في روايات أهل البيت –
  • — هذا الرأي الذي يُثني عليه الشيخ محمّد باقر الحكيم للشيخ محمّد عبده بشأن المُراد من الأسماء.. هذا الرأي هو صِياغة للرأي الناصبي الموجود في كُتب المُخالفين.
  • ● وقفة عند تفسير الطبري و ما أورده الطبري مِن روايات في تفسيره بخصوص هذه الآية 31 من سورة البقرة، قوله تعالى: {و علّم آدمَ الأسماء كلّها ثمّ عرضهم على الملائكة..} يقول في صفحة 247:
  • — (بسنده عن ابن عباس في قول الله: (وعلّم آدم الأسماء كلّها) قال: علّمه اسم كلّ شيء حتّى الهنة والهنيّة – و هي أسماء العورة، و يُطلق في الغالب على الأعضاء التناسليّة عند المرأة – و الفسوة و الضرطة).
  • — رواية أخرى: (قال ابن عباس: علمه القصعة من القصيعة، والفسوة من الفسية)!!
  • هذه كُتب علمائنا و مراجعنا..!!
  • مقطع فيديو 4: [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة: ج2]
  • ● لازال الحديث تحت نفس العنوان: لقطاتٌ من الثقافةالقرآنيّة في ساحة الثقافة الشيعيّة.. أخذتُ لقطةً مِن أجواء الجناح الشيعي الإيراني، و أخذت لقطة من أجواء الجناح الشيعي الكربلائي، و أخذتُ لقطةً مِن أجواء الجناح الشيعي النجفي.
  • بقيت عندي لقطة آخذها من أجواء المرجعيّة الحاليّة ( و أعني بالمرجعيّة الحاليّة عموم مراجع النجف الأشرف لأنّهم يتّفقون على توجيه الناس إلى ثقافة الشيخ الوائلي).. فأردتُ أن آخذ لقطة من تفسير الشيخ الوائلي للقرآن الكريم.. أتركها لحلقة يوم غد.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٣ والأخيرة – زيارة الأربعين

موضوع هذهِ الحلقة هو: "زيارةُ الأربعين في المكتبة الشيعيّة"، في كُتُب كبار علمائنا، سأتجوّ…