السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٣٢ – ساحة الثقافة الشيعيّة ج٧

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأثنين 9 صفر 1439هـ الموافق 30 / 10 / 2017م

  • وصل الحديث بي في الحلقة الماضية إلى جولة سريعة في مجموعة من مؤلّفات المرجع السيّد محمّد باقر الصدر.

  • و السبب الذي أوصل الحديث إلى هذهِ النقطة؛ لأن المرجع الشهيد هو أكثر شخصيّة شيعيّة نشرتْ الفكر القطبي و تبنّتهُ، خصوصاً في الساحة الشيعيّة العراقيّة بنحو خاصّ و العربية بنحو عام على جميع المستويات.
  • ● كان السيّد محمّد باقر الصدر الأكثر تأثيراً في الساحة الثقافيّة الشيعيّة في الاتّجاه القطبي.. و لذلك وصل الحديثُ إلى هذه النقطة التي عنونتها: (جولة سريعة في جانب من مؤلّفات السيّد محمّد باقر الصدر) و جميع مؤلّفاته أُلّفتْ وفقاً للذوق القُطبي.

  • مرّ علينا الكلام في بعضٍ من العناوين:

  • العنوان (1): التشيّع.. و ما يرتبط بضرورة العقيدة و الاعتقاد بإمامة الأئمة “صلواتُ الله عليهم أجمعين”.
  • العنوان (2): النبي محمّد “صلّى الله عليه وآله” و كان الحديثُ عن أُميّته، بحسب ما يذهب المُخالفون و النواصب المُعادون لأهل البيت.. و إلّا فأئمتنا يُكذّبون كُلّ من يقولون بهذا القول و يلعنونه.
  • قطعاً الّلعن هنا لا يتوجّه إلى شيعة أهل البيت الذين تبنّوا هذا القول لجهلهم المُركّب و لعدم اطّلاعهم على حديث أهل البيت و لِعدم معرفتهم بذوق آل محمّد، و لهذا راحوا ركضاً و جرياً وراء ما أثبتهُ النواصب و المخالفون من أعداء أهل البيت الذين كذّبهم الأئمة و لعنوهم، و مرّت علينا الروايات في ذلك.
  • — علماؤنا ركضوا وراء النواصب بسبب تقديس العُلماء الذين سبقوهم بسبب سذاجتهم العقائديّة و ليست العلميّة، و إلّا فشخصيّة بذكاء السيّد محمّد باقر الصدر لم يكن على سذاجةٍ علميّة، و إنّما كان على سذاجةٍ عقائديّة.. هذه السذاجة العقائديّة كانت بسبب عدم الاطّلاع على حقائق ثقافة أهل البيت “صلواتُ الله عليهم”، و إلّا لما تبنّى هذا الهُراء من المعتقدات التي يُكذّبها الأئمة و يلعنون الذين يقولون بها هو و غيره من مراجعنا ممّن نشروا هذا الفكر الناصبي القُطبي، و ما كان ذلك عن سوء نيّة أبداً.
  • العنوان (3): أمير المؤمنين.
  • و قرأتُ عليكم ما ذكرهُ السيّد محمّد باقر الصدر مِن افتراء على أمير المؤمنين في كتابه [فدك في التأريخ] من أنّه قاتل في حروب الردّة تحت لواء الخليفة أبي بكر..!
  • الطامّة الكبرى أنّ هذا الكلام بقي يُؤمن به إلى آخر أيّام حياته.. فكتاب [فدك في التأريخ] كان قد ألّفه السيّد محمّد باقر الصدر في أوائل شبابه، في سِنّ كان دُون العشرين.. و الآراء ربّما تتغيّر، و لكن يبدو أنّ السيّد محمّد باقر الصدر لم يُغيّر آراءه.. ففي آخر بيان كتبهُ و وجّهه إلى العراقيين ذكر نفس القضيّة: مِن أنّ علياً قاتل جندياً تحت لواء خلافة السقيفة!!
  • و هذا افتراءٌ كبير.. فالقضيّة ليستْ تأريخيّة.. هذا طعنٌ في أصل الإمامة و أصل الاعتقاد.. و لكن الرجل يُعاني مِن سذاجة عقائدية و جهلٌ مُركّب، لذلك تبنّى مثل هذه الأقوال.
  • العنوان (4): الصدّيقة الكبرى الطاهرة الزهراء “صلواتُ الله و سلامه عليها”.

  • وقفة عند كتاب [فدك في التأريخ] للسيّد محمّد باقر الصدر.. الذي يُمجّد من قِبَل تلامذته و وكلائه و أتباع مدرسته.

  • من الأشياء التي تُواجهنا في هذا الكتاب هو إنكارهُ لِظلامة فاطمة و لإحراق بيتها و لِقتلها.. فهو لم يُثبت من ظلامتها في هذا الكتاب إلّا ما جاء بلسان التهديد فقط! علماً أنّ هذا الأمر لا ينفرد به السيّد محمّد الصدر، بل أكثر المراجع هُم على هذا الرأي بسبب علم الرجال الناصبي. (وقد تحدّثتُ بشكلٍ مفصّل عن هذا الموضوع في برنامج [الكتاب الناطق].. راجعوا مجموعة حلقات: لبيّكِ يا فاطمة.. و ستطّلعون على العجب العُجاب مِمّا سطّره مراجعنا مِن سُوء الاعتقاد في فاطمة الزهراء “صلواتُ الله عليها”، و مِن تبرئة أعدائها، و مِن نسبة النقص الفاحش إليها.. و كُلّ ذلك بالوثائق و الحقائق و الدقائق.. و ما هذا إلّا جزءٌ مِن تلك السلسلة الطويلة مِن الإساءة إلى الصدّيقة الكُبرى مِن قِبَل مراجعنا الكبار مِن الطراز الأوّل..!
  • ● في صفحة 74 من كتاب فدك في التأريخ.. يقول السيّد محمّد باقر الصدر:
  • (و قد يُعزّز هذا الرأي عدّة ظواهر تأريخيّة: (الأولى) سيرة الخليفة و أصحابه مع علي التي بلغتْ من الشدّة أنّ عمر هدّد بحرق بيته و إنْ كانت فاطمة فيه، و معنى هذا إعلان أنّ فاطمة و غير فاطمة من آلها ليس لهم حُرمة..)
  • هو في البداية الكتاب ذكر عمليّة الإحراق على سبيل التشكيك، و لكنّه هنا قطع بالموضوع مِن أنّ عملية الإحراق (و التي قَطْعاً سيترتّب عليها عملية الضرب و الاعتداء، و يترتّب عليها عملية القتل التي أذكرها يوميّاً في بداية كُلّ حلقة مِن حديث إمامنا الصادق في أوثق كُتبنا و هو: كامل الزيارات..) السيّد الصدر قطع هنا في كتابه بأنّها لم تقع!!
  • فهذا هو منطق السيّد محمّد باقر الصدر، و الذي تسلّح به السيّد محمّد حسين فضل الله.

  • حقيقة لابُدّ من الإشارة إليها:

  • صحيحٌ أنّ السيّد محمّد حسين فضل الله رمزٌ قُطبيٌ واضحٌ جدّاً.. لكن هناك حقيقة لابُدّ من الإشارة إليها، و هي: أنّ كُلّ الإشارات التي ذكرها في كُتبه – و هي كثيرة – و التي فيها إساءاتٌ واضحة لمحمّدٍ وآل محمّد “صلواتُ الله عليهم”، كُلّ تلك الإساءات الموجودة في كُتبه لأهل البيت “عليهم السلام” هو يعتقد بها وفقاً للذوق القطبي و النهج الناصبي الذي تأثّر به.. كُلّ تلك الإساءات التي ذُكرتْ في كُتبه أو في مُقابلاته، أو في رسالته العمليّة (التي هي عبارة عن أسئلة و أجوبة كثيرة جدّاً).. في كلّ ندواته، في كلّ خطاباته، هُناك كم هائل مِن الإساءة إلى محمّد و آل محمّد بمستوىً أكثر ممّا يصدر الوهابية،
  • و لكن كُلّ الذي ذكره هو انعكاسٌ لفكر المرجعين الكبيرين: السيّد الخوئي، و السيّد محمّد باقر الصدر..!
  • فكل ما قاله و ما ذكره السيّد محمّد حسين فضل الله موجود تأصيلاً و تقعيداً و حتّى تطبيقاً موجودٌ في كُتب السيّد الخوئي و السيّد محمّد باقر الصدر.
  • و لكن لأنّ المرجعين لم تُتح لهم الفرصة مثلما أُتيحتْ للسيّد محمّد حسين فضل الله.. فالسيّد فضل الله كان يملك وسائل إهو ماعلام، و يعيش في أجواء لُبنان التي تتوفّر فيها حُريّة لا تتوفّر في أماكن أُخرى.. يُضاف إلى ذلك القُدرة الخِطابيّة التي كانت لديه، و في نفس الوقت أُسلوب العمل الذي كان يتبنّاه، كُلّ ذلك أتاح له أن يُعرب عن مُعتقداته و عن آرائه التي هي في كثير مِن الأحيان انعكاس مُخفّف عمّا هو موجود في كُتب السيّد الخوئي، و كُتب السيّد محمّد باقر الصدر.. يعني أنّنا لو رجعنا إلى كُتب السيّد الخوئي أو كُتب السيّد محمّد باقر الصدر فإنّنا سنجد الأسوأ ممّا ذكره السيّد فضل الله..!
  • لكن لأنّ الناس ليستْ مطّلعة على هذه الكُتب، و لو قرأت هذه الكتب فعباراتها مُغلقة في كثير مِن الأحيان على طريقة علماء الشيعة.
  • ● ارجعوا إلى أحاديث السيّد محمّد حسين فضل الله، ستجدون أنّه مِن جملة الأشياء التي يستدلّ بها على إنكار إحراق بيت فاطمة، و إنكار ضربها، و إنكار قتلها، و إنكار ظُلامتها.. ستجدون أنّه مِن جُملة الأشياء التي يتسلّح بها، هو ما ذكره السيّد محمّد باقر الصدر في كتابه [فدك في التأريخ] و على الخصوص السطور التي قرأتها عليكم.. والقضيّة تذهب إلى أبعد مِن هذا.
  • ● هذه السطور التي قرأتها عليكم مِن كتاب [فدك فيقائد التأريخ] هذه السطور إنكار لظلامة فاطمة، هذا أولاً.
  • و ثانياً : هو تبرئة لأعدائها.
  • ● في صفحة 39 من كتاب [فدك في التأريخ] هناك مدحٌ و إعلاءٌ لشأن أعداء فاطمة.. يقول السيّد الصدر:
  • (صحيح أنّ الإسلام في أيام الخليفتين كانَ مهيمناً، و الفتوحات متّصلة، و الحياةُ متدفّقة بمعاني الخير، و جميع نواحيها مُزدهرة بالانبعاث الروحي الشامل، و الّلون القرآني المُشع، و لكن هل يُمكن أن نقبل أنّ التفسير الوحيد لهذا وجود الصدّيق أو الفاروق على كرسيّ الحكم ؟..)
  • هذا هو المنطق القطبي.. هذا هو منطق جماعة الأخوان، و منطق حسن البنّا و سيّد قُطب و أضرابهما.
  • — أيّ معانٍ للخير تلك التي يتحدّث عنها السيّد محمّد باقر الصدر، و الصدّيقة الكبرى تقول:
  • صُبّت عليّ مصائبٌ لو أنّها** صُبّت على الأيّام صِرن لياليا..!
  • و هي التي تقول “صلواتُ الله عليها”: (ما هذه الغَميزة في حقّي والسِنةُ عن ظُلامتي؟!..)
  • — أيّ خير هذا الذي يتحدّث عنه و الأمّة قد ارتدّت بعد رسول الله.. و ارتداد الأمّة مذكورٌ حتّى في كُتب القوم (في البخاري و في صحيح مُسلم في أحاديث الحوض)!
  • — و أيّ معانٍ للخير كانت مُتدفّقة و هذه روايات أهل البيت تُخبرنا أنّه ما مِن يوم عيد “فطر أو أضحى” يمرّ على آل محمّد إلّا و تتجدّد فيه أحزانهم؛ لِظُلامتهم؛ لأنّ حقّهم قد غُصِب منهم.. قد ظُلِموا.. و هذا الأمر بدأ منذُ يوم شهادة النبيّ الأعظم مسموماً.
  • — و أيّ لونٍ قرآني مُشع هذا الذي يتحدّث عنه السيّد الصدر و القوم قد قطعوا العترة عن الكتاب و قالوا: “حسبُنا كتاب الله”؟! فهل لون القرآن يكون مُشعّاً بعزله عن العترة؟!
  • — أيّ لونٍ قرآنيّ مُشع في تلك الأيّام و فاطمة قُتِلتْ، و المُحسن قُتِل، و دارها أُحرقتْ، و مُنعتْ حتّى مِن البكاء على رسول الله، و ظُلِم أمير المؤمنين، و حُرّف القرآن، و حُرّف الدين..!
  • ● أنا في هذا الموقف أقولها أمام الملأ، و أمام الكاميرات: أعتذر و أتوب بين يدي إمام زماني، و أطلبُ المغفرة من أجل كُلّ ثانية صرفتُهامِن عُمري في تدريس هذه الكُتب و نشرها و تمجيدها و خُداع الناس بها.. حتّى و إن كُنت في مُقتبل عُمري و في بداية شبابي.
  • هؤلاء هم علمائنا.. ضُحِك عليهم، و هم بدورهم ضحكوا علينا، و نحنُ أيضاً ضحكنا على الناس و نحن لا ندري عن هذا الهراء القُطبي.. كُنّا نتصوّر أنّ هذه هي الحقائق..!
  • — أنا أقول لهؤلاء الذين يعتقدون بمثل هذه التُرّهات، و بمثل هذا الهراء الناصبي.. حينما تقرأون هذه العبارات في زيارة عاشوراء (الّلهم العن أوّل ظالم ظلم حقّ محمّدٍ و آل محمّد..) هل سألتم أنفُسكم من هو هذا الذي تتحدّثون عنه، و تلعنونه في زيارة عاشوراء؟!
  • فهذا الكتاب [فدك في التأريخ] فيه افتراء على أمير المؤمنين مرّ علينا: من أنّه قاتل في حروب الردّة تحت لواء السقيفة، و فيه إنكار لظلامة فاطمة و تبرئة لقاتليها، و فيه مدحٌ و ثناءٌ على ذلك العصر المُظلم..!
  • ● في صفحة 48 من كتاب [فدك في التأريخ].. وصل الكلام يتحدّث فيه عن ثورتين: عن ثورة فاطمة، و ثورة عائشة (و هو يعني بها خروج عائشة على أمير المؤمنين في البصرة) و لا أدري ما الذي حشر هذا الموضوع مع هذا الموضوع و هو يتحدّث عن موضوع فدك في التأريخ؟!
  • يقول السيّد محمّد باقر الصدر:
  • (و قد شاء القدر لكلتا الثائرتين أن تفشلا مع فارقٍ بينهما مردّه إلى نصيب كلّ منهما من الرضا بثورتها، و الاطمئنان الضميري إلى صوابها..)
  • أنا لا شأن لي بثورة عائشة.. و هل كانت ثورة أم لا.. و لكن كيف فشلتْ الثورة الفاطمية؟!
  • هل يُمكن أن يقوم المعصوم بعمل و يفشل فيه؟! أي منطقٍ هذا؟! فاطمة قامتْ بهذا الأمر و هي معصومة مُطلقة.. و قد وافقها على ذلك سيّد الأوصياء و هو معصومٌ مُطلق، و وافقها على ذلك إمامان قاما أو قعدا، و هما معصومان مُطلقان.. فكيف نتصوّر الفشل في ثورة فاطمة “صلواتُ الله عليها”؟!
  • المُشكلة أنّ السيّد الصدر لم يعتذر.. بل تبنّى موقفاً أنكى من ذلك.. اعتبر هذا الكتاب [فدك في التأريخ] فيه بُعدٌ مذهبيٌ و عقائديٌ شديد، ممّا دفعه إلى المنع عن طبعه بعد ذلك، لا لأنّ فيه خلل عقائدي، و إنّما لأنّه كان يرى فيه غُلوّاً (بُعداً عقائديّاً شديداً..!!)
  • ● قد يقول قائل: أنّ قول السيّد الصدر عن الثورة الفاطميّة بأنّها فشلت، هذه هفوة قلم.. و أقول: يُمكن، فحياتنا كُلّها أخطاء.. و لكن ماذا تقول و هو يُصرّ على هذا في صفحة 96 و يُكرر نفس الكلام، فيقول:
  • (و قد فشلتْ الحركة الفاطمية بمعنىً و نجحتْ بمعنىً آخر، فشلت لأنّها لم تُطوّح بحكومة الخليفة رضي عنه الله في زحفها الأخير الخطير الذي قامتْ به في اليوم العاشر مِن وفاة النبي صلّى الله عليه و آله، و لا نستطيع أن نتبيّن الأمور التي جعلتْ الزهراء تخسر المعركة، غير أنّ الأمر الذي لا ريب فيه أنّ شخصية الخليفة رضي الله عنه مِن أهمّ الأسباب التي أدّت إلى فشلها، لأنّه مِن أصحاب المواهب السياسيّة، و قد عالج الموقف بلباقة ملحوظة..)
  • — قول السيّد الصدر (فشلت لأنّها لم تُطوّح بحكومة الخليفة) أقول: و مَن قال لك أيّها السيّد الصدر من أنّ هدف الزهراء هو أن تطوّح بحكومة الخليفة.. وفقاً لمنطقكَ هذا تكون ثورة الحسين أيضاً قد فشلتْ لأنّها لم تُطوّح بحكم يزيد، فيزيد بقي في الحُكم!!
  • يزيد داس صدر الحسين بحوافر الخيول، و سبى عائلته و أهانها، و بقي يزيد في الحكم.. و الذين جاءوا من بعده كانوا أسوأ منه، و استمرّ الأمر هكذا.. فهل هذا يعني أنّ ثورة الحسين قد فشلتْ أيضاً..؟! أيّ منطقٍ هذا؟!
  • هذا هو المنطق القُطبي.. هذا هو المنطق التُرابي.
  • — هناك منطقٌ غيبي يتعامل به آل محمّد “صلواتُ الله عليهم”.. و المنطق الغيبي يختلف عن المنطق الترابي.
  • ثورةُ فاطمة أهدافها تتجلّى في ظهور إمام زماننا.. ثورة فاطمة كانت خارطة طريق للحسين.
  • — قول السيّد الصدر (غير أنّ الأمر الذي لا ريب فيه أنّ شخصية الخليفة.. مِن أهمّ الأسباب التي أدّت إلى فشلها) هذا الكلام أنكى من سابقه.. لأنّ غير المعصوم حتّى لو كان في أعلى درجات الإيمان فلا يُمكن بأيّ شكلٍ من الأشكال أن يُفسِد مشروع المعصوم.
  • فالسيّد الصدر في هذه السطور أولاً: وصف ثورة فاطمة بالفشل.. ثُمّ جاءنا بما هو الأنكى، و هو قوله بأنّ سبب فشلها هو المواهب السياسيّة التي يمتلكها الخليفة.. و كُلّما ذكر الخليفة ترضّى عليه..!! (أليس هذا هو المنطق القُطبي الناصبي)
  • فلا يُمكن أن يُقال عن هذا أنّه تقيّة، و لا يُمكن أن يُقال عنه “هفوة قلم”.. هذا اعتقاد..! فالرجل مخدوع، ضُحِك عليه بالفكر القُطبي.. هناك سذاجة عقائديّة واضحة عنده.. هذا أحسن ما يُمكن أن يُحمَل عليه.
  • ● في صفحة 93 و هو يتحدّث عن الصدّيقة الطاهرة، يقول:
  • (و لمّا اختمرتْ الفكرة في ذهن فاطمة، اندفعتْ لتُصحّح أوضاع الساعة..)
  • هذا الكلام لا يُقال عن المعصوم المُطلق.. فاطمة معصومة مُطلقة، فهذا الكلام لا يُقال لفاطمة، و لا يُقال لِمحمّد و آل محمّد.
  • النواصب حين يتحدّثون عن عصمة أهل البيت يتحدّثون بهذه الطريقة.. فهذا منطق النواصب، و ليس منطق الزيارة الجامعة الكبيرة.
  • هذا المنطق (اختمرتْ الفكرة) لا يكون في شخصيّة وصفتها الروايات بأنّ الله يرضى لرضاها و يسخط لِسخطها.. فهل أنّ الله ينتظر فاطمة حتّى تختمر الفكرة في ذهنها فترضى أو تسخط و بعد ذلك يرضى أو يسخط؟! أو ينتظر بعد أن تختمر الفكرة هل ستفشل أو لا تفشل في مشروعها؟!
  • هذا هو الفِكر القطبي الذي أتحدّث عنه، و الذي ينتشر في المكتبة الشيعيّة و مِن قِبَل مراجعنا.. و لازالت الحوزة و المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة و أحزابنا الشيعيّة تُمجّد بمثل هذه الكُتب و تطبعها و تنشرها و تُعطيها للناس و تحثّ الناس على قراءتها.. و هي ليست كُتب معصومة.. و حين ينتقدها أنا أو غيري تقوم الدنيا و لا تقعد؛ لأنّنا انتقدنا نصّاً معصوماً..!
  • في الوقت الذي هم يُشوّهون أحاديث أهل البيت، و يُدمّرون تفسير أهل البيت للقرآن، و يُنكرون الزيارات والأدعيّة، ولا من أحد يقول شيئاً لا مِن عامّة الشيعة و لامِن خاصّتهم.. فالجميع يُصفّقون لهذا الضلال العقائدي!
  • مقطع 1: [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة: ج1]

  • ذكرتُ لكم قبل الفاصل أنّ السيّد محمّد باقر الصدر بعد ذلك منع إعادة طبع هذا الكتاب [فدك في التأريخ] لا لخلل عقائدي فيه، و إنّما لأنّه رأى فيه مُغالاة و نَفَساً طائفياً شيعيّاً.. مع كُلّ تلك الفضائح، و ذلك الخلل العقائدي الواضح جدّاً..!

  • و هذه القضيّة سمعتُها من العديد مِن تلامذة السيّد محمّد باقر الصدر.. و من الناس القريبين من السيّد.. و ذكرتها في بعض البرامج، و شنّوا عليّ حملةً شعواء على الانترنت من أنّني أفتري و أكذب.. مع أنّ القضيّة يعرفها الكثيرون مِمّن لهم علاقة بأجواء السيّد محمّد باقر الصدر، مِن أنّ السيّد الصدر منع إعادة طبع كتاب [فدك في التأريخ] لأنّه يرى فيه شيء مِن المُغالاة، و شيء من الطائفيّة و شيء من المذهبيّة؟
  • مقطع 2: فيديو للسيّد طالب الرفاعي يُحدّثنا عن هذه القضيّة (قضيّة منع السيّد محمّد باقر الصدر لطباعة كتابه “فدك في التأريخ” لأنّه يرى فيه مُغالاة و نَفَس طائفي مذهبي..!)
  • العنوان (5): الإمام الحجّة بن الحسن “صواتُ الله و سلامه عليهما”.

  • وقفة عند هذا الكتاب الذي يشتمل على ثلاثة عناوين: (فدك في التأريخ – التشيّع و الإسلام – بحثٌ حول المهدي) هذه كُتب ثلاثة للسيّد محمّد باقر الصدر جمعت في كتاب واحد.

  • ● تحت عنوان [بحث حول المهدي] و في الفصل المعنون بهذا العنوان: “لماذا كُلّ هذا الحرص على إطالة عُمره؟!” يقول فيها السيّد محمّد باقر الصدر:
  • (و بكلمة أخرى: ما هي فائدة هذه الغَيبة الطويلة و ما المُبرّر لها؟ و كثيرٌ مِن الناس يَسألون هذا السؤال و هُم لا يُريدون أن يسمعوا جواباً غيبيّاً، فنحنُ نُؤمن بأنّ الأئمة الإثني عشر مجموعة فريدة لا يمكن التعويض عن أيّ واحد منهم، غير أنَّ هؤلاء المُتسائلين يُطالبون بتفسير اجتماعي للموقف، على ضوء الحقائق المحسوسة لعملية التغيير الكبرى نفسها و المتطلّبات المفهومة لليوم الموعود. و على هذا الأساس نقطعُ النظر مُؤقتاً عن الخصائص التي نؤمن بتوفرها في هؤلاء الأئمة المعصومين..)
  • و بعد ذلك يُجيب السيّد محمّد باقر الصدر عن هذا السُؤال المرتبط بفوائد هذه الغَيبة، و يتحدّث عن حاجة الإمام الحجّة للإعداد النفسي و الإعداد الفكري إلى بقيّة التفاصيل.
  • ● حينما قرأت هذا الكلام وجدتهُ كلاماً مُقنعاً.. فإنّ السيّد الصدر قد بيّن عقيدته في أهل البيت، مِن أنّهم “صلواتُ الله عليهم” يختلفون عن عامّة الناس، هم مجموعةٌ فريدة.. و حينما نُريد أن نتحدّث عنهم بما هم هم، فهناك البُعد الغَيبـي في اعتقادنا بهم “صلواتُ الله عليهم”.. و لكن لأنّ الناس تبحث عن جوابٍ يتناسب مع ما يُريده هؤلاء المُتسائلون بعيداً عن الجانب الغَيبي، فلابُدّ لهم مِن إجابة تُقرّب المعنى إلى أذهانهم.. فطرح الجواب: مِن أنّ الإمام المعصوم بحاجة إلى إعدادٍ نفسي و إعداد فكري لِعظَم المسؤوليّة، فإنّه يُريد أن يُقيم دولةً تحكم كُلّ الأرض.. فلابُدّ له مِن إعدادٍ نفسي و إعداد فكري كي يتكوّن القائد الذي يستطيع أن يقوم بهذه المهمّة الخطيرة.
  • الكلام بهذا الأُفق منطقي.. و لذا حينما كتب أحد تلامذة السيّد محمّد باقر الصدر و هو السيّد محمّد باقر الحكيم (و الذي وصفه السيّد الصدر بأنّه عضدٌ مفدّى له) مقالاً في مجلّة (رسالة الثقلين) و هي مجلّة إسلاميّة جامعة تصدر عن المجمع العالمي لأهل البيت.
  • في العدد الثامن من هذه المجلّة الصادر عام 1994م.. كتب السيّد محمّد باقر الحكيم مقالاً.. يقول فيه في صفحة 20:
  • (و من ناحية أخرى، فإنّ جانباً من تفسير طول الغَيبة بعد وجوده الشريف هو أن يتكامل و تتكامل المسيرة مِن خلال التجارب و المعاناة، بحيث يصبح مؤهّلاً للقيام بهذا الدور، و تصبح الأوضاع السياسيّة و الاجتماعيّة و الفكريّة و النفسيّة للبشريّة مؤهّلة لقيام مثل هذه الحكومة، بسبب هذه المعاناة و التجارب..).
  • بحسب كلام السيّد محمّد باقر الحكيم يكون الإمام قبل التجارب و المُعاناة ليس مؤهّلاً..!! فكيف نعتقد بإمامته؟!
  • و سيّد محمّد باقر الحكيم أطلق هذا الكلام و هو يُؤمن به، لا كما تحدّث السيّد محمّد باقر الصدر من أنّه يقطع النظر عن العقيدة الغَيبيّة و يُناقش المسألة في ضوء الحالة الاجتماعيّة للمُجتمع البشري.
  • — في وقتها أنا كُنت في قم، و قرأتُ المجلّة، و كُنت على المنبر و انتقدتُ السيّد محمّد باقر الحكيم، و قُلت: إنّه لم يكنْ قد فَهِم ما قالهُ السيّد محمّد باقر الصدر.. و لكن الذي يبدو أنّني أنا الذي لم أكن قد فهمت الكلام، فقد كُنت أتصوّر الكلام بالرؤية التي مرّت قبل قليل.. أمّا السيّد محمّد باقر الحكيم فقد فهم كلام أستاذه، بدليل ما كتبه السيّد الحكيم مرّة ثانية في كتابه [دور أهل البيت في بناء الجماعة الصالحة: ج1]
  • في صفحة 199 من كتابه هذا في جملة سياق كلامه تحت هذا العنوان: “قضيّة الإمام المهدي” يقول:
  • (لأنّهم – أي الشيعة – يعتقدون بحياته و بولادته، و أنّه – أي الإمام – يعيش الآن جميع ظروف الحاضر الصعبة التي يُواجهها المُسلمون، و يشاهد كلّ التجارب الإنسانية و الاجتماعية التي تمرُّ بها البشريّة و يتفاعل معها، ليُحقّق حكومة العدل الإلهي المطلق في مُستقبل مسيرتها..).
  • — إلى أن يقول:
  • (و مِن ناحية أخرى فإنّ جانباً من تفسير طول الغَيبة بعد وجوده الشريف هو أن يتكامل ذاتيّاً بسبب المحنة و البلاء، و تتكامل المسيرة مِن خلال التجارب و المعاناة التي يمرّ بها، بحيث يصبحُ قادراً على القيام بهذا الدور الفريد في التأريخ الإنساني..)
  • القضيّة هنا صارت أسوأ بكثير..!
  • إذا كان في مجلّة “رسالة الثقلين” تحدّث عن التكامل بسبب التجارب و المُعاناة.. فإنّ التجارب والمعاناة ليستْ أمراً ذاتيّاً، هذه أمور تعرض على الإنسان.. أمّا إذا كان التكامل ذاتي، فماذا عند الإمام المعصوم مِن كمال؟! حاله سيكون من حالنا حينئذٍ لأنّه لا يُوجد عنده كمال ذاتي و لا عَرَضي..!
  • (التطوّر نحو الأسوأ هذه القضيّة واضحة عند أصحاب المنهج القطبي..!)
  • فأنا أُقرّ بأنّني أنا الذي لم أكن قد أحسنتُ فهم ما قاله السيّد محمّد باقر الصدر، فأنا الذي كُنتُ مُخطئاً.. أمّا السيّد محمّد باقر الحكيم فقد فهِم كلام أُستاذه، و الذي يدلّ على ذلك إصرار السيّد محمّد باقر الحكيم بحيث كتب الأمر في كتابٍ و بشكلٍ أسوأ.. و كذلك إصرار السيّد كاظم الحائري على هذه القضيّة.. و صريحاً يُصرّح مِن أنّ رأي السيّد محمّد باقر الصدر هو هذا.. و يتبنّى هذا الأمر في كتابه [الإمامة و قيادة المُجتمع]

  • وقفة عند كتاب [الإمامة و قيادة المجتمع] للسيّد كاظم الحائري.

  • في صفحة 140 تحت عنوان: “فوائد وجود الإمام الحجّة تحت الستار”.. يقول:
  • (لقد تسائل أُستاذنا السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر “رضوان الله تعالى عليه” في كتابه [بحثٌ حول المهدي] عن فائدة وجود الإمام، و ما المُبرّر بعد أن فُرض تحت الستار. فأجاب مُفترضاً وجود ثلاث فوائد اجتماعية تصبّ في إنجاح و تمكّن الإمام من ممارسة قيادته بدرجة أكبر.
  • الفائدة الاُولى: الإعداد النفسي لعملية التغيير الكبرى. بمعنى: “أنّ عملية التغيير الكبرى تتطلّب وضعاً نفسيّاً فريداً في القائد المُمارس لها مشحوناً بالشعور بالتفوّق، و الإحساس بضآلة الكيانات الشامخة التي أُعِدّ للقضاء عليها و لتحويلها حضارياً إلى عالم جديد، فبقدر ما يعمرُ قلبُ القائد المغيّر من شعور بتفاهة الحضارة التي يُصارعها و إحساس واضح بأنّها مُجرّد نقطة على الخط الطويل لحضارة الإنسان، يُصبح أكثر قدرة مِن الناحية النفسيّة على مواجهتها و الصمود في وجهها و مواصلة العمل ضدها حتّى النصر”.
  • الفائدة الثانية: الإعداد الفكري، و تعميق الخبرة القياديّة. بمعنى: “أنّ التجربة التي تُتيحها مُواكبة تلك الحضارات المُتعاقبة و المواجهة المباشرة لحركتها و تطوّرها لها أثرٌ كبير في الإعداد الفكري و تعميق الخبرة القياديّة لليوم الموعود؛ لأنّها تضع الشخص المدّخر أمام ممارسات كثيرة للآخرين بكلّ ما فيها من نقاط الضعف و القوّة و من ألوان الخطأ و الصواب، و تعطي لهذا الشخصيّة قدرة أكبر على تقييم الظواهر الاجتماعية بالوعي الكامل على أسبابها، و كلّ ملابساتها التأريخيّة”..).
  • هذه كلمات السيّد محمّد باقر الصدر الموجودة في كتابه [بحث حول المهدي] هنا السيّد الحائري ينقلها نصّاً.
  • علماً أنّ هذا الكلام الذي ذكره السيّد كاظم الحائري هو يؤمن به.. و يُصرّ على أنّ هذا الرأي هو رأي السيّد مُحمّد باقر الصدر.. و هو أكثر خبرة منّي و مِن غيري، و يُؤيّد ذلك ما كتبه السيّد محمّد باقر الحكيم (إن كان في المجلّة، أو في كتابه “دور أهل البيت في بناء الجماعة الصالحة: ج1”).
  • ● ثُمّ يعلّق السيّد كاظم الحائري على ما نقله مِن كلام أُستاذه السيّد محمّد باقر الصدر مِن كتابه [بحث حول المهدي] فيقول:
  • (إنّ افتراضات اُستاذنا السيّد الشهيد هذه حول فائدة الغَيبة الطويلة للإمام الحجة واجهت اعتراضاً مفاده: “أنّ الإمام الحجّة و هو إمامٌ معصوم مُلهَم مِن قبل اللّه سبحانه وتعالى، لا يحتاج إلى كثرة التجارب لغَرض الإعداد النفسي و تعميق الخبرة القياديّة لأنّه حاصل على هذهِ الملكات بحكم إمامته”.
  • إنّ هذا الاعتراض غير وارد على هذه الفائدة التي ذكرها أُستاذنا السيّد الشهيد، و ذلك لأنّه لا تنافي بينها و بين افتراض أنّ الإمام مُزوّد بالعلم و المعرفة مباشرةً من قبل اللّه تعالى، فتسديدُ الإمام من قبل اللّه قد تختلف طريقته، فتارةً عن طريق الإلهام، و أُخرى بهذا النحو الذي ذكره أُستاذنا السيّد الشهيد – و هو التجارب – و يتمّ تكميله بهذا الاُسلوب، و ثالثة بالجمع بينهما. و هذا محتمل الصحّة و لا تنافي بين الأمرين..)
  • ● قد يقول قائل:
  • لربّما السيّد كاظم الحائري هو الآخر اشتبه في نقله لِهذا الكلام و نسبته إلى السيّد محمّد باقر الصدر.. وأقول:
  • إذا أردنا أن ندرس ما صدر عن السيّد محمّد باقر الصدر بشكل كامل ، و عن مواقفه.. مثلاً: حينما أصدر السيّد الحكيم تحريماً بالانتماء إلى حزب الدعوة، أو على الأقل منع ولديه السيّد مهدي و السيّد محمّد باقر الحكيم و حرّم عليهما البقاء في حزب الدعوة.. فخرج السيّد مهدي و السيّد محمّد باقر مِن حزب الدعوة التزاماً بفتوى أبيهما.. و كذلك السيّد محمّد باقر الصدر أعلن خُروجه مِن حزب الدعوة، لكن الذين يعرفون القضيّة عن قُرب قالوا بأنّه ظاهراً فقط قال هذا الكلام، و بقيّ في حزب الدعوة.. و هذا الأمر يُقرّه عبد الصاحب دخيّل، و كذلك ذكره السيّد طالب الرفاعي في مقابلاته و قال عنه: “هذا تكتيك”.. أليس هذا عبث و لَعِبٌ على المرجعيّة؟!
  • — أيضاً حينما أصدر السيّد محمّد باقر الصدر في بداية السبعينات فتوى بتحريم الانتماء إلى حزب الدعوة الإسلاميّة على طَلَبة الحوزة، و أقنع خاله الشيخ مُرتضى آل ياسين و أصدر معه فتوى في ذلك، و كان ذلك جواباً على سُؤالٍ وجّهه إليه السيّد حسين الصدر.. و الفتوى في وقتها طبعها البعثيّون و وزّعوها في المساجد، و أنا بنفسي قرأتها.
  • السيّد كاظم الحائري فيما كتبه عن السيّد محمّد باقر الصدر قال: أنّ السيّد محمّد باقر الصدر أصدر هذه الفتوى و أرسل لي رسالة، قال لي: أنا أصدرتُ هذه الفتوى و ما كُنت أقصدها، و إنّما هذا مِن قبيل المِلاك في الجعل (يعني ليستْ فتوى حقيقيّة.. هي فتوى فائدتها فقط في إصدارها، لا لتطبيقها عمليّاً..)
  • و مِثلُ هذا يتكرّر في سِيرة السيّد الصدر.. يقول شيئاً و يُريد شيئاً آخر..!
  • فحينما أجد في سيرة السيّد الصدر هذا الأمر، و أجد أن تلامذته يتبنّون هذا الرأي و يُصرّحون مِثل ما صرّح السيّد كاظم الحائري (الذي يقول عنه تلامذة السيّد الصدر أنّه أعلم طُلابه بآرائه، و أراه يُدافع عن هذا..) فحينئذٍ سأفهم أنّ ما ذكره لسيّد محمّد باقر الصدر في كتابه [بحث حول المهدي] قد يكون من هذا القبيل، و تلامذته أعرف بما يقولون و بما يعتقد.
  • — ثُمّ إنّني حتّى لو أردت أن أقبل أنّ السيّد كاظم الحائري كان مُشتبهاً، و كذلك السيّد محمّد باقر الحكيم، و أنّ السيّد محمّد باقر الصدر قال هذا الكلام على سبيل الاقناع و الاسكات للذين لا يُريدون جواباً غيبياً.. فأنا أقول: ما الحاجة إلى هذا الّلف و الدوران و بهذه الطريقة؟!
  • لماذا لا تُحدّث أولاً عن الجانب الغيبي حتّى يكون هذا الجواب موجّهاً لأشياع أهل البيت، و بعد ذلك ننتقل إلى الجواب الاقناعي و الاسكاتي؟! فالجواب الإقناعي والإسكاتي ليس مهمّاً.. نحن بحاجةٍ إلى تربية الشيعة لتوثيق علاقتهم بإمام زمانهم “صلوات الله عليه”، و هم لا يحتاجون مثل هذه الأجوبة.. هذه الأجوبة ستجعل فهمهم فهماً أعور لمشروع الإمام الحجّة.
  • ● حين نقرأ في الزيارة الجامعة الكبيرة: (السلام على الدُعاة إلى الله، و الأدلّاء على مرضاة الله، و المُستقرّين في أمر الله، و التامّين في محبّة الله)
  • حقائق أهل البيت حقائق تامّة، ليستْ بحاجة إلى إتمام و ليستْ بحاجة إلى تكامل.
  • — أيضاً حين نُسلّم عليهم و نقول: (و خُزّان العلم، و مُنتهى الحلم) يعني هم خُزّان لكلّ العلم، و أنّهم مُنتهى لحقيقة الحلم، فكيف نتوقّع النقص فيهم؟!
  • — و حين نُخاطبهم في الزيارة الجامعة الكبيرة: (و المَثَل الأعلى، و الدعوة الحُسنى..) هُم “صلواتُ الله عليهم” المَثَل الأعلى لله تعالى، لا كما فسّر السيّد محمّد باقر الصدر في كتابه [المدرسة القرآنيّة] وفقاً للفخر الرازي و سيّد قُطب.
  • — حين تُخاطبهم الزيارة أنّ الله تعالى جعلهم (حَفَظةً لسرّه، و خَزَنة لعلمه، و مُستودعاً لحكمته، و تراجمةً لوحيه، و أركاناً لتوحيده).. فهل أركان التوحيد ناقصة تحتاج إلى تكامل؟!
  • — و حين تُخاطبهم الزيارة: (و إيابُ الخلق إليكم، و حسابهم عليكم) كيف يؤوب الخَلق إليهم و يكون حساب الخَلْق عليهم و هم بِحاجة إلى التكامل؟!
  • — و حين نقرأ في الزيارة الجامعة الكبيرة: (و ذلّ كل شيءٍ لكم) كيف يُعطيهم الله تعالى هذه القُدرة “أن يذلّ كُلّ شيء لهم” و هم بحاجة إلى الإعداد والتكامل و إلى التجارب و المعاناة؟!
  • هذا هو العقل القطبي الذي تُفكّر به المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة، و يُفكّر به علماؤنا و مراجعنا و كُتّابنا و خُطباؤنا.. أمّا منطق أهل البيت فهو هذا الذي تصدعُ به عبائر الزيارة الجامعة الكبيرة.
  • — حين نذهب إلى دعاء الندبة الشريف و نُخاطب الإمام الحجّة (أين السبيل بعد السبيل) فهل هذا السبيل الذي نبحث عنه سبيلٌ ناقص يحتاج إلى تكامل! إذاً لِماذا نبحث عنه؟! و حينما بايعناه هل كانت بيعتنا لإمامٍ ناقص أم لإمام كامل؟!
  • — و حين نُخاطبه في دعاء النُدبة (أين باب الله الذي مِنهُ يُؤتى) فهل هذا الباب فيه نقص؟! أو حين نُخاطبه (أين وجه الله الذي إليه يتوجّه الأولياء) فهو وجه الله تعالى فيه نقص؟!
  • — حين نقرأ في دعاء البيعة (الّلهم إنّني أُجدّد له في هذا اليوم و في كُلّ يوم عهداً وعقداً وبيعة له في رقبتي..) فهل هذه البيعة هي لإمامٍ ناقص، لن تكتمل حتّى يتكامل؟!
  • هذه هي العقيدة التي عليها الأعم الأغلب من علمائنا و مراجعنا.. و أفضل مَن ينطقُ عن هذه العقيدة بسوء أدبٍ واضح هو الناطق الرسمي عن المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة، و هو: الشيخ الوائلي.
  • مقطع 3: تسجيل للشيخ الوائلي يستهين أدبياً بذكر الإمام الحجّة، و يقول فيه عن الإمام الحجّة أنّه فكرة إيجابيتها أكثر من سلبياتها! و في المقطع يُسيء الأدب مع الإمام الحجّة و هو يقول: احنه ما منتظرين واحد اسمه مهدي يجي يحل مشاكلنا!
  • (هذا الفيديو هو (الوثيقة رقم 50) في الحلقة 134 من برنامج [الكتاب الناطق]…)
  • أنا أقول: لو أنّنا كُنّا في مجلس للشيخ الوائلي، و يتأخّر الشيخ الوائلي، فهل مُريدوه و مُصنّموه يقبلون منّي أو من أيّ شخص أن يقول: “دعونا نقوم بالأمر الفلاني، احنا ما ننتظر واحد اسمه أحمد!”.. و الله لا يقبلون، و لا الشيخ الوائلي يقبل.. و لكن سوء الأدب هذا ناشيء من هذا التفكير.. حينما نتعامل مع الإمام المعصوم بهذا المنطق الناقص!
  • العنوان (6): الشعائر الحُسينية.

  • وقفة عند كتاب [كُلّ الحلول عند آل الرسول] للدكتور أحمد التيجاني.

  • يقول في صفحة 150:
  • (ورحم الله الشهيد محمّد باقر الصدر الذي أفادني في هذه المُصيبة – أي الشعائر الحسينيّة و خُصوصاً فيما يرتبط بالتطبير – عندما سألتهُ قبل استبصاري قال لي: “إنّ ما تراه مِن ضرب الأجسام و إسالة الدماء هو من فعل عوام الناس و جُهّالهم، ولا يفعل ذلك أي واحد من العلماء بل هم دائبون على منعه و تحريمه”)

  • هناك ميزة واضحة في علماء المنهج القُطبي، و هي: أنّ مواقفهم دائماً سلبيّة مِن الشعائر الحُسينيّة.. بغضّ النظر عن التطبير أو غير التطبير.

  • قد يتّخذون مِن التطبير عنواناً باعتبار أنّ فيه مجالاً للقدح فيه باعتبار أنّ فيه مسألة إسالة دماء و غير ذلك.. ولكنّ القضيّة لا تقف عند التطبير.. التطبير جُعِل شِعاراً.. يعني أنّ قضيّة التطبير وُظّفتْ بهذا الشكل، بمثابة (كلمة حقّ – إن كانت كلمة حقّ – أُريد بها باطل) و الهدف هو مُهاجمة بقيّة الشعائر الحُسينيّة.
  • ولكن هناك شيء بالمُجمل موجود في كُلّ الجوّ القُطبي.. هُناك موقف سلبي عند مراجع الجوّ القُطبي.
  • (وإنْ أكثر مراجعنا هُم من هذا الجوّ؛ لأنّ القضيّة ليستْ قضيّة انتماء إلى مجموعة، القضيّة ترتبط بالتكوين العقلي.. فالآن خُطباء المنبر الحُسيني لا علاقة لهم بالأجواء القُطبيّة بشكلٍ مُباشر، و لكنّهم تربّوا على عقلٍ قُطبي..)
  • القالبُ الذي صنعوه قطبي، فهم يُخرجون مِن هذا القالب ما هو قطبيٌ، مع أنّهم يتصوّرون أنّ هذا لا علاقة لهُ بسيّد قُطب و أتباعه و المُتأثّرين به.
  • ● المشكلة الآن في الساحة الثقافيّة الشيعيّة ليست في المُفردات، المُشكلة في المنهج، في التكوين العقلي.. هناك تكوين عقلي قُطبي في الساحة الشيعيّة و هذا ما سآتي على بيانه في الحلقات القادمة.
  • فالسيّد محمّد باقر الصدر كلامه هذا يصبّ في نفس هذا السياق.
  • هناك صفة واضحة في الجوّ القُطبي: لابُدّ من موقف سلبي تجاه الشعائر الحُسينية!

  • وقفة عند كتاب [المدرسة القرآنية]
  • حين تحدّثت عن لقطات من الثقافة القرآنية في ساحة الثقافة الشيعيّة عرضتُ لكم شيئاً مِن هذا الكتاب، فيما يرتبط بالمنهج التفسيري الحركي الموضوعي، وبيّنت لكم كيف أنّه (copy) عن المنهج التفسيري الحركي عند سيّد قُطب، و أخذت لكم مثالاً تفسيرياً في معنى (المثل الأعلى).. وهنا أُريد الإشارة إلى عنوان آخر، وهو عنوان: أصول الدين.
  • العنوان (7): أصول الدين.
  • متعارف عند الشيعة أن أصول الدين خمسة.. والشيعة يتوقّعون أنّ هذه الأصول مُثبتةٌ مِن القرآن ومِن حديث الأئمة.. وأنا أتحدّى هنا جميع علماء ومراجع الشيعة أن يأتوني بآية واحدة أو رواية واحدة تقول أنّ أصول الدين خمسة.. هي هذه التي نعرفها والتي خدعونا بها.. هذه الأصول جاءوا بها مِن الأشاعرة والمُعتزلة (وقد شرحتُ ذلك بشكل مُفصّل في حلقات سابقة مِن هذا البرنامج، وفي برامج سابقة..)
  • — الأئمة عندهم أصلٌ واحد فقط للدين: هو الإمام المعصوم.. و الإمامة مِن شؤونه.. يعني إذا أردنا أن نستعمل عبارات الأئمة في التأصيل الديني، فالدين له أصلٌ واحد هو الإمام، و الإمامة من شؤونه، و مِن فروع الإمام : التوحيد. (و هذا لا يعني أنّ الإمام أفضل مِن الله، فتصوّر أنّ الإمام أفضل مِن الله هذا منطق بدوي..)
  • فالسيّد محمّد باقر الصدر أثبت أصول الدين الخمسة في كتابه هذا [المدرسة القرآنيّة].
  • — في صفحة 153 و هو يتحدّث عن أصول الدين الخمسة.. يقول:
  • (الأصل الأوّل: التوحيد… الأصل الثاني: العدل…)
  • السيّد محمّد باقر الصدر عالم مِن علماء المنطق، و له خِبرة واسعة في المنطق الرياضي.. و عقله عقلٌ فلسفي، فماذا يصنع أمام هذا التقسيم الخاطىء لأصول الدين الخمسة ؟!
  • السيّد الصدر رقّع الأمر ترقيعاً.. في صفحة 154 رقّع الأمر ترقيعاً و قال:
  • (الأصل الثاني: العدل. و العدل هو جانب من التوحيد و لكن إنّما فُصل – العدل صفة من صفات الله سبحانه و تعالى -.. و لكن الميزة هنا ميزة اجتماعية، ميزة القدوة.
  • لأنّ العدل هو الصفة التي تعطي للمسيرة الاجتماعية و تُغني المسيرة الاجتماعية، و التي تكون المسيرة الاجتماعيّة بحاجة إليها أكثر من أي صفة أخرى، أُبرز العدل هنا كأصلٍ ثاني من أصول الدين..)
  • هذا ترقيع، و العقائد لا تُرقّع بهذه الطريقة.. و لهذا السيّد الصدر في رسالته العمليّة رفض هذا التأصيل، و جاء بتأصيل جديد على طريقة حسن البنّا..!
  • ● في كتاب [الفتاوى الواضحة] للسيّد الصدر، يقول في صفحة 7 تحت عنوان: تمهيد.. يقول:
  • (طَلَب منّي بضع العلماء الأعلام، و عدد كبير من طلبتنا و من سائر المؤمنين أن نقتدي بعلمائنا السابقين، ونقتفي آثارهم الشريفة في موضوعٍ يزداد أهمّيةً يوماً بعد يوم، و هو أنّهم كانوا قد اعتادوا أن يُقرنوا إلى رسائلهم العملية أو يقدّموا لها مقدّمة موجزة تارةً و موسّعة أُخرى لإثبات الصانع و الأُصول الأساسية للدين ؛ لأنّ الرسالة العملية تعبير اجتهادي عن أحكام الشريعة الإسلامية التي أرسل اللّه سبحانه وتعالى خاتم الأنبياء بها رحمة للعالمين، و هذا التعبير يرتكز أساساً على‏ التسليم بتلك الاُصول، فالإيمان باللّه المرسِل و بالنبي الرسول و بالرسالة التي‏ أُرسل بها..)
  • و بعد ذلك يدخل في التفاصيل، فتحدّث عن المُرسل: و هو الله. و تحدّث عن الرسول، و قرأتُ عليكم بعضاً ممّا كتبه عن الرسول فيما يرتبط بأُمّيتهِ و بجهله..
  • هذه أصول الدين عند السيّد محمّد باقر الصدر، فهو لم يقتنع بتلك الأصول، لأنّ تلك الأصول لا حقيقة لها، و رقّع الأمر ترقيعاً.. فهو في رسالته العمليّة جعل أصول الدين ثلاثة: (مُرسل و رسول و رسالة).. و هذا المنطق الذي تحدّث به منطق حسن البنّا و منطق سيّد قُطب.
  • — القرآن يقول: {و إن لم تفعل فما بلّغتَ رسالته} فلا قيمة للرسالة مِن دون الإمامة.. الإمامة هي الأصل.. فهذا منطق القرآن و هو منطق آل محمّد “صلواتُ الله عليهم”.
  • ● يقول السيّد محمّد باقر الصدر و هو يتحدّث عن خصائص هذه الرسالة في صفحة 77:
  • (و في ما يلي نذكر عددا من الخصائص و السمات بإيجاز:
  • أولاً: أنّ هذه الرسالة ظلّت سليمة ضمن النص القرآني دُون أن تتعرّض لأي تحريف..
  • ثانياً: أنّ بقاء القرآن نصاً و رُوحاً يعني أن نبوّة محمّد صلّى الله عليه وآله و سلّم لم تفقد أهمّ وسيلة مِن وسائل إثباتها..
  • ثالثاً: أن مرور الزمن كما عرفنا لا ينقص من قيمة الدليل الأساس على الرسالة الإسلامية..
  • رابعاً: أن هذه الرسالة جاءت شاملة لكل جوانب الحياة..
  • خامساً: أن هذه الرسالة هي الرسالة السماوية الوحيدة التي طُبّقت على يد الرسول الذي جاء بها..
  • سادساً: أنّ هذه الرسالة بنزولها إلى مرحلة التطبيق دخلت التاريخ وساهمت في صنعه..
  • سابعاً: أنّ هذه الرسالة لم يقتصر أثرها على بناء هذه الأمّة، بل امتدّ من خلالها ليكون قوّة مُؤثرة وفاعلة في العالم كله على مسار التاريخ..
  • ثامناً: أنّ النبيّ محمّد الذي جاء بهذه الرسالة تميز عن جميع الأنبياء الذين سبقوه بتقديم رسالته بوصفها آخر أطروحة ربانية، و بهذا أعلن أن نبوته هي النبوة الخاتمة..
  • تاسعاً: وقد اقتضت الحكمة الربانية التي ختمتْ النبوة بمحمّد صلّى الله عليه و آله أن تُعدّ له أوصياء يقومون بأعباء الإمامة و الخلافة بعد اختتام النبوة، و هم اثنا عشر إماماً، قد جاء النصّ على عددهم من قبل رسول الله في أحاديث صحيحة، اتّفق المسلمون على روايتها، أوّلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب..
  • عاشراً: وفي حالة غيبة الإمام الثاني عشر أرجع الإسلام الناس إلى الفقهاء، و فتح باب الاجتهاد..)
  • هذه الطريقة تجعل المُتلقّي والدارس يستصغر شأن الأئمة.. فهناك المُرسل، و هناك الرسول، و هناك الرسالة.. و الرسالة لها خصائص كثيرة، إحدى خصائصها هي: أنّ هناك المعصومون الإثنا عشر و منهم الإمام الحجّة.. بينما منطق أهل البيت يقول أنّ للدين أصل واحد هو الإمام المعصوم.
  • مقطع 4: [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة: ج2]

  • وقفة عند كتاب [إقتصادنا] للسيّد محمّد باقر الصدر.. تناول في هذا الكتاب مناقشة الإقتصاد بحسب الفكر الماركسي، و الاقتصاد بحسب الفكر الرأسمالي، و الاقتصاد بحسب الفِكر الإسلامي.

  • في القسم الثالث من الكتاب و هو يرسم لنا أحكام ما يرتبط بالاقتصاد الاسلامي.
  • بديهيٌ جدّاً أنّ النظام الاقتصادي هو جزء أساسي من نظام أيّ دولة من الدول، فحين نتحدّث عن “اقتصاد اسلامي” إنّنا نتحدّث عن جزء مهمّ من فقه و قوانين الدولة الإسلاميّة، فلابد أن يكون إسلامياً من مصادر الإسلام.
  • ● أنا أسأل السيّد محمّد باقر الصدر و الذين يُناصرون فكره هذا السؤال الافتراضي و أقول:
  • أمير المؤمنين في الشورى العمرية رفض أن يقبل الخلافة – حتّى و لو ظاهريّاً – بشرط أن يعمل بسيرة الشيخين.. مع أنّه كان بإمكانه أن يقول: أقبل.. و لكن بعد أن تُثنى له الوسادة و يُسيطر تمام السيطرة على الأمر، يستطيع أن لا يعمل بسيرة الشيخين و ينتهي الأمر.. فيكون أمره نافذاً.. و لكنّه رفض الخلافة لأنّ القضيّة قضيّة مبدأ.
  • أنا أقول للسيّد الصدر: إذا كان إمامكَ أمير المؤمنين رفضَ العمل بسيرة الشيخين بكلّ تفاصيلها، فلماذا تستنبط لنا نظاماً اقتصاديّاً اسلاميّاً مِن سِيرة الشيخين؟!
  • — سيّد الشهداء كان شعارهُ: (إنّما خرجتُ لأجل الإصلاح في هذه الأمّة) و هذا الإصلاح يكون عن طريق (الأمر بالمعروف و النهي عن المُنكر) و الهدف من ذلك (ليسير بسيرة جدّه المُصطفى و أبيه عليّ بن أبي طالب..) و سيرة أبيه المُرتضى في الحُكم هي أنّه رفض سِيرة الشيخين رفضاً كاملاً.
  • السيّد محمّد باقر الصدر حين وضع لنا نظاماً اقتصادياً ذهب إلى المُخالفين، و نقل لنا آراءهم من كُلّ المذاهب الناصبة والمُعادية لأهل البيت، و جعلها جُزءاً مِن النظام الإسلامي..! فهل هذا اقتصادٌ اسلامي من وجهة نظر الكتاب و العترة؟! أم من وجهة نظر حسن البنّا و سيّد قُطب؟!
  • هذا الاقتصاد الذي يتحدّث عنه السيّد محمّد باقر الصدر هو اقتصادُ حسن البنّا و سيّد قُطب، و لا علاقة له بثقافة الكتاب و العترة.
  • ● في المُقدّمة صفحة 34 يقول:
  • (الآراء الفقهيّة التي تُعرض في الكتاب لا يجب أن تكون مُستنبطة مِن المؤلف نفسه؛ بل قد يعرض الكتاب لآراء تُخالف من الناحية الفقهيّة اجتهاد الكاتب في المسألة، و إنّما الصفة العامّة التي لُوحظ توفرها في تلك الآراء هي: أن تكون نتيجةً لاجتهاد أحد المجتهدين، بقطع النظر عن عدد القائلين بالرأي و موقف الأكثرية منه..)
  • فهو يعترف باجتهاد كلّ هؤلاء المُجتهدين.. و اعترافه باجتهاد كُلّ هؤلاء المُجتهدين الذين نقل عنهم، هو اعترافه بأنّ لهم الحُريّة في التشريع.. و على هذا الأساس وضع النظام الاقتصادي الإسلامي.
  • (قراءة أرقام الصفحات التي تحدّث فيها و نقل عن كتب المخالفين لأهل البيت).. و هذه أمثلة و نماذج فقط، و ليس كُلّ الموارد.. و أكثر المصادر التي نقل منها مصادر شافعيّة!!
  • — إذا كان الاقتصاد اقتصاداً اسلاميّاً، لابُدّ أن تكون المصادر هي : الكتاب و العترة فقط و فقط.. فالإسلام إسلام محمّد، و إسلام محمّد هو في منهج الثقلين.. أمّا إسلام السقيفة فذلك شأنٌ آخر.
  • هم أحرار فيما يعتقدون، و لكن ليس مِن الصحيح أن يُفترض أنّ هذا الاقتصاد بحسب دين محمّد وآل محمّد، و أنّه لأتباع محمّد وآل محمّد.. فالحقيقةُ ليست كذلك.
  • — (منطقة الفراغ) التي يتحدّث عنها السيّد الصدر – و التي كُنّا نظنّها ميزة عنده – هي نفسها فقه الواقع عند حسن البنّا.. و هي نفسها مسألة الاستحسان عند أبي حنيفة و الشافعي و عند غيرهما.. منطقةٌ يتحرّك فيها عقل الفقيه على أساس الاستحسان.. (صحيح أنّها تُغلّف في الجوّ الشيعي بعبارات أصوليّة، و لكن بالنتيجة سنصل إلى الاستحسان الذي لعن الأئمة من يعمل به).
  • — حينما تحدّث السيّد الصدر عن الماركسيين جاء بالمصادر الماركسيّة للحديث عنه، و حينما تحدّث عن الرأسماليين أتى بالمصادر الرأسماليّة.. و لكن حينما صار الحديث عن الاقتصاد الإسلامي كان مِن المُفترض أن تكون مصادره الكتاب و العترة.. و لكنّه ذهب يركض وراء النواصب!! هذه دلالات واضحة على المنهج القُطبي في كُلّ جهات ما كتب السيّد محمّد باقر الصدر، و لذلك هو الرأس الأوّل في هذا الاتّجاه.. هذا على جانب التنظير، أمّا على الجانب العملي فهناك ما هو أنكى من ذلك.
  • مقطع 5: [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة: ج2]

  • وقفة عند كتاب [البنك الّلاربوي في الإسلام] للسيّد محمّد باقر الصدر

  • سؤالٌ جاء من الكويت إلى النجف، في صفحة (و) في المُقدّمة، يقول:
  • (و كتاب البنك الّلاربوي في الإسلام الذي يُشرّف مكتبتنا أن تقوم بنشره هو جزء من جهود جامعة النجف على يد أحد أكبر فقهائها أعزّه الله لتقديم كلمة الله سُبحانه في جانبيها الفلسفي و التشريعي..) إلى أن يقول: (و فضل التسبيب في هذا البحث للجنة التحضير لبيت التمويل الكويتي)!
  • بيت التمويل الكويتي هو بنكٌ في الكويت ينتفع منه جماعة الأخوان المُسلمين في الكويت.
  • السؤال الأوّل الذي يُطرح هنا: لماذا بعثوا رسالة إلى النجف؟!
  • لو كانوا يعتقدون أنّ النجف تُفتي و تُعطي أجوبةً بحسب منطق الكتاب والعترة، فهل يبعثون لها سؤالاً؟! قطعاً لا.. و لكنّهم يعرفون أنّهم ذهبوا إلى جهة تُعطيهم جواباً بحسب ذوقهم.. و ذوقهم و منهجهم هو منهج حسن البنّا و سيّد قُطب، و لا علاقة لهم بمنهج الكتاب و العترة.
  • ● فالسيّد الصدر على المُستوى النظري كتب كتاب “اقتصادنا” وفقاً لمنهج مُخالف لسيرة أمير المؤمنين التي رفضتْ العمل بسيرة الشيخين جُملةً و تفصيلاً.. ووفقاً لمنهج مُخالف لمشروع الحسين في عاشوراء.. فمشروع الحُسين هو إصلاح الأمّة وفقاً لسيرة عليّ “صلواتُ الله عليه”.
  • ثُمّ عزّز ذلك بتطبيقٍ عملي حين رسم منهاجاً عمليّاً لبنك جماعة الإخوان المُسلمين في الكويت!

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢١ – عقيدة التوحيد ما بين مراجع الشيعة والعترة الطاهرة ج٢

يازهراء …