السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٣٦ – ساحة الثقافة الشيعيّة ج١١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم السبت 14 صفر 1439هـ الموافق 4 / 11 / 2017م

  • تقدّمت الحلقات الثلاثة قبل حلقتنا هذه متواصلةً في عرض شهادةٍ حيّة مُعاصرة، من شاهد حيّ مُعاصر على المرحلة الزمنيّة (من الخمسينات و إلى يومنا هذا).. و بنحو خاصّ فيما يرتبط بهذا البرنامج، شهادةٌ على الحالة القُطبيّة في الساحة الثقافيّة الشيّعيّة من قبل أحد رموز الحالة القطبية و أحد صُناعها و مُؤسّسيها.

  • و حين أقول أحد مؤسّسيها فإنّي لا أتحدّث عن حزب الدعوة الإسلاميّة بشكل خاص، و إنّما حديثي عن الحالة القُطبيّة بشكلٍ عام، و ما حزب الدعوة الإسلاميّة إلّا مظهرٌ من مظاهر تلك الحالة التي عمّت ساحة الثقافة الشيعيّة.
  • ● و لازلنا في أجواء هذه الشهادة.. فالذي تقدّم في الحلقات السابقة كان عرضاً لِما جاء في ندواتٍ، أو برامج تلفزيونيّة، مُقابلات، حوارات، أو لقاءات مع السيّد طالب الرفاعي في مكتبه الرسمي في مدينة “توليدو” في الولايات المُتّحدّة الأمريكيّة.

  • وقفة عند كتاب [آمالي السيّد طالب الرفاعي] الذي يُمثّل جزءاً مِن هذه الشهادة.. و هذا الكتاب هو أمالي أملاها السيّد طالب الرفاعي على الكاتب العراقي رشيد الخيّون.. و أنتم استمعتم و شاهدتم في الفيديوات التي عُرضتْ في الحلقات المُتقدّمة مِن أنّ السيّد الرفاعي يُصرّ إصراراً على المعلومات التي أثبتها في هذا الكتاب.. و مع ذلك فقد كتب توثيقاً لِمعلوماته بخطّ يده و بإمضائه.. يقول:

  • (تصدّيقي على صِحّة ما جاء في هذه الأمالي و أنّ الدكتور الفاضل رشيد الخيّون لم يتصرّف بشيءٍ من عنده، إلّا ما أشار إليه في مُقدّمته بهذه الأمالي التي سجّلها من إملائي عليه في شهر تشرين الثاني 2011 في مدينة أبو ظبي… د. طالب الرفاعي 2012/1/16)

  • (قراءة جانب ممّا جاء في هذه المُذكّرات التي جاءت في هذه الأمالي فيما يرتبط بالموضوع الذي بين أيدينا).

  • ● في صفحة 158 يتحدّث السيّد طالب الرفاعي عن البيعة التي كانت في بداية تأسيس حزب الدعوة الإسلاميّة.. و قطعاً لهذا الأمر مُقدّمات تحدّث عنها السيّد طالب الرفاعي في شهادته عِبر مقاطع الفيديو التي عرضتها بين أيديكم في الحلقات المُتقدّمة.. و إنّما سآخذ جانباً منها لأجل التعليق عليه أو لأجل التوضيح.. يقول السيّد محمّد باقر الصدر:
  • (في تلك الّليلة ذهب مهدي الحكيم و بايع الصدر كقائد مسيرة، و حينها لم يكن الأمر يُوصف بولاية الفقيه فهي لم تظهر آنذاك أو لم يجرِ التداول فيها، كان ذلك في مُنتصف تموز 1959 و أُؤكّد أنه لما بشرني مهد ي الحكيم بإجتهاد باقر الصدر كان يوم 14 أو 15 من الشهر في ذلك العام.. بعدها دخلتُ على السيّد باقر الصدر و لم أُحدّثه بالأمر.
  • كان السيّد محمّد باقر الحكيم شقيق مهدي الحكيم الأصغر تلميذاً لدى الصدر و كان يميل معه أينما مال، و يُطلع الصدر على كُلّ ما يسمع، و حين بايع مهدي الحكيم باقر الصدر، كان باقر الحكيم موجوداً فبايعه أيضاً لوجودهِ هناك.. فهما أوّل اثنين انتميا إلى حزب الدعوة في مُبايعة السيّد محمّد باقر الصدر كقائد لهذا الحزب الذي لم يُسمّ بعد بحزب الدعوة.
  • أمّا أنا – أي السيّد طالب – فلم أُبايع حتّى هذه الّلحظة، فالسيّد محمّد باقر الصدر نفسه لم يجرؤ و يطلب مني أن أُبايعه، لأنّه كان يعرف أنّي كنت وراء الأمر كلّه، و قدّمته لهذه المُهمّة، فنحنُ اثنان لم نُبايع، لا أنا و لا الصدر نفسه.. فهو كيف يُبايعُ نفسه، و كيف أنا أبايعه و أنا الذين رشّحتهُ و دفعتُ الأمر إليه.
  • أنا أعتبر نفسي مِن المؤسّسين، دخلتُ الحزب بِصفتي مُؤسّساً، لا أحد نسبني إليه، و نحنُ الثلاثة طبخنا طبخة الحزب: طالب الرفاعي و محمّد باقر الصدر، و محمّد مهدي الحكيم.. بعد ذلك انضمّ محمّد باقر الحكيم على الرغم من صِغر سنّه فصرنا أربعة)
  • أساساً أُسّس الحزب و كانت البيعة على أساس الشورى، لأنّ السيّد الصدر و الذين معه: (السيّد طالب الرفاعي و السيّد مهدي الحكيم) هم تلامذة لمنهج حسن البنّا و فِكر سيّد قُطب.. و حسن البنّا أسّس حزبه “جماعة الأخوان المُسلمين” على أساس البيعة له بالسمع و الطاعة.. فعلى نفس هذا الإيقاع تأسّس حزب الدعوة، و بايع مَن بايع مِن الدُعاة الأوائل السيّد محمّد باقر الصدر.. مع أنّ البيعة في ثقافة الكتاب و العترة لا تكون إلّا لرسول الله و آله المعصومين، أو بإذنٍ منهم إذا أذنوا لشخصٍ أن يُبايع و أذنوا للمؤمنين أن يُبايعوا يُمكن أن يكون ذلك.
  • أمّا أن تكون البيعة لأيّ شخص هكذا بحسب رغبته و بحسب قرارٍ اتّخده – سواء كان مُصيباً أم مُخطئاً في قراره – فهذا الأمر لا قيمة له في شرعنا و في ديننا.. و هو بدعةٌ جاءنا به السيّد محمّد باقر الصدر من حسن البنّا.
  • — قد يقول قائل:
  • و لكن هذه البيعة ليست شرعيّة، قد تكون بيعةً عُرفيّة.. و أقول: و لكنّنا لا نستطيع أن نصفها ببيعةٍ عُرفيّة في هذه الأجواء: أجواء تأسيس حزبٍ إسلامي يُريد أن يُقيم حكومةً إسلاميّة.. فلا تكون البيعة هنا بيعةً عُرفيّة أو بيعة أدبيّة.. إنّها بيعة شرعيّة، و لكنّها وفقاً لشرع السقيفة (وفقاً لشرع المُخالفين).
  • و أساساً كانت البيعةُ لقيادة حزب هذا الحزب يُبدي فكره و أساسه على مبدأ الشورى (على نفس المنهج الإخواني)!
  • ● إلى أن يقول السيّد طالب الرفاعي صفحة 160:
  • (بعد البيعة التي ذكرناها و كان أوّل المُبايعين محمّد مهدي الحكيم و شقيقه محمّد باقر الحكيم، بعد هذا بفترة قصيرة خرج ولدا المرجع محسن الحكيم من الحزب، و كذلك خرج منه الصدر نفسه، فبحسب ما حدّثني الأخير – أي السيّد محمّد باقر الصدر – أنّه بنى فكرته في تأسيس الدولة الإسلاميّة أو آيديولوجيّة تلك الدولة على آية الشورى، و نصّها: {و أمرهم شُورى بينهم} ثُمّ حصل لهُ تبدّل في هذا الموضوع، أي إنّ هذه الآية ليستْ حجّة في إقامة الدولة، قال لي:
  • ذهبتُ إلى سامرّاء لزيارة الإمامين – الإمام الهادي و الإمام العسكري -، فصار عندي شكّ، أي اهتزت فكرة مشروعية قيام دولة إسلامية في عصر الغَيبة، ذهبتُ إلى سامرّاء، و مكثتُ في حرم العسكريين أتوسّل الله أن يجعل لي سبيلاً في أن أبقى في رأس التنظيم، فلم يفتح الله عليّ، فأعلن عن رأيه – أي السيّد محمّد باقر الصدر- و أرسل إلى مهدي الحكيم قائلاً: لا تعتبروني أنا المسؤول عن التنظيم، و رجاءً أن يُدبّروا حالهم في قيادة الحزب)!
  • حين قرأتُ هذا الكلام، و حين سمعته من سيّد طالب الرفاعي قلتُ: ربّما كان السيّد طالب الرفاعي مُشتبهاً في النقل.. لأنّ المعروف بين علماء الشيعة أنّ هناك منهم مَن إذا كان مُحتاجاً لمعرفة حقيقة أمرٍ ما في مسألةٍ علميّة ترتبط بمبحثٍ عقائدي أو مبحثٍ فقهيّ مهم كهذه المسألة التي صار السيّد محمّد باقر الصدر في شكّ منها.. مُتعارفٌ أنّهم يلجأون إلى الإمام الحجّة “صلواتُ الله عليه”.. فإمّا أن يذهبوا إلى مسجد الكوفة، أو أن يذهبوا إلى مسجد السهلة أو أن يذهبوا إلى سامرّاء، إلى سرداب الغَيبة.
  • فحين قرأتُ هذا الأمر و سمعته مِن السيّد طالب الرفاعي و حتّى من غيره مِن أنّ السيّد الصدر ذهب إلى سامرّاء لزيارة الإمامين، قلتُ: ربّما لا تُوجد دقّة في النقل.
  • فصحيحٌ أنّ السيّد محمّد باقر الصدر ذهب لزيارة الإمامين الهادي و العسكري، و لكن هكذا كُنت أظنّ: مِن أنّه ذهب إلى سرداب الغَيبة الشريف لأجل أن يُفتح عليه في أن ينال جواباً (بطريقٍ جليّ، أو طريقٍ خفي) بالنتيجة: سيصل إلى الجواب الذي يُريد.
  • لكن بعد المُتابعة و التدقيق في هذه القضيّة و البحث عن مصادر الواقعة، تبيّن لي أنّ السيّد محمّد باقر الصدر مثل ما قال السيّد طالب الرفاعي أنّه كان ذاهباً لزيارة الإمامين الهادي و العسكري “صلواتُ الله عليهما”.. و كان يطلبُ من الله أن يفتح عليه هناك في حرمهما، و لم يكن في ذهنه أن يذهب إلى سرداب الغَيبة الشريف و أن يتوجّه إلى الإمام الحجّة “صلواتُ الله عليه”.
  • مقطع 1: فيديو للسيّد علي الصالح و هو يُحدّثنا عن تجربةٍ خاضها بنفسه.. و مِن كلامٍ سمعهُ مِن السيّد محمّد باقر الصدر.
  • ● و لِذا جاء في كتاب الأمالي صفحة 160 مثلما ينقل السيّد طالب الرفاعي عن السيّد محمّد باقر الصدر أنّه لمّا ذهب لتحصيل الجواب، يقول: “فلم يفتح الله عليّ”.. لم يأتهِ الجواب؛ لأنّه ما كان يعرف الباب الذي عليه أن يطرقه.
  • علينا أن نُعيد النظر في تجاربنا الشيعيّة، في تجارب قادتنا، في تجارب مراجعنا، في المواقف المهمّة و في الأحداث الكبيرة التي مرّت في تأريخنا.. على الأقل فيما مرّ على الشيعة في القرن العشرين.. و الحديثُ هنا هو مُحاولةٌ في هذا الاتّجاه.. قد تكتمل الصورة في هذه الحلقة، بالإضافة إلى الحلقة القادمة قد تكتمل الصورة إلى حدّ ما من هذا الذي أقوله من أنّنا بحاجةٍ إلى دراسة تجاربنا.. و أنا هنا أتحدّث عن تجارب زُعمائنا و عن مُحاولات الإصلاح و عن مُحاولات النهضة في الواقع الشيعي (فهل هناك تجارب ناجحة؟! هل هناك تجارب فاشلة؟!)
  • علينا أن نُدقّق النظر في كُلّ ذلك حتّى لا نتخبّط.. علينا أنّ نُدّقق النظر إلى أن وصلنا إلى هذا الواقع السيّئ الذي نعيشه الآن.. واقعٌ سيئٌ بعيدٌ عن منهج الكتاب و العترة، والشيعةُ تعتقد بأنّها تتمسّك بمنهج الكتاب و العترة و هي تتمسّك بمنهج المُخالفين والنواصب.. منهج بعيداً جدّاً عن آل محمّد “صلواتُ الله عليهم”.. ابتداءً من المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة و انتهاءً بعامّة الشيعة.
  • ● أيضاً يقول السيّد طالب الرفاعي:
  • (جاءني صباحا السيّد عبد الكريم القزويني وكان السيّد باقر الصدر عندما سافر إلى مدينة الكاظمية ببغداد قد سلّمني دارهُ بالنجف، و كنت أُقيم فيها طوال فترة غيابه، و لاحظتُ وجه القزويني مُتغيّراً – أي السيّد عبد الكريم القزويني و هو مِن تلامذة السيّد محمّد باقر الصدر – فقال لي: ألم تدرِ أنّ السيّد طلع؟! و يقصد أنّه ترك الحزب، فقلتُ له: وإذا طلع ! ماذا يصير في الدنيا؟! و استشهدتُ حينها بمقولة أبي بكر الصدّيق:
  • “ألا و مَن كان يعبدُ محمّداً فإنّ محمّداً قد مات، و مَن كان يعبد الله فإنّ لله حيٌ لا يموت” و أضفت: إذا كنتم تعبدون باقر الصدر فللفكر ربٌ لا يموت، يومها كان القزويني مُنتظماً في الحزب، و هو الآن يُقيم بمدينة قم الإيرانية..)!
  • ● هناك توضيحات أريد أن أشير إليها قبل أن أنتقل إلى جانبٍ آخر مِن الأمالي:
  • حين أشرتُ إلى قضيّة ذهاب السيّد محمّد باقر الصدر إلى سامرّاء لكي يفتح الله عليه وما فتح اللهُ عليه، فرجع السيّد الصدر خائباً لم يُحصّل مُراده و لم يصل إلى ما يُريد.. هناك قضيّتان لابد أن أشير إليهما – لهما ارتباط بهذا الموضوع – حتّى تكتمل الصورة.
  • — في هذا الكتاب الذي يحمل عنوان: “تأريخ الغَيبة الكُبرى” و هو الجزء الثاني من [موسوعة الإمام المهدي “صلواتُ الله عليه”] للسيّد محمّد الصدر.
  • في صفحة 133 هناك قصّة ينقلها السيّد محمّد الصدر عن لقاء أحد الشيعة الذين عبّر عنهم السيّد الخوئي بأنّهم من الموثوقين، و من الموصوفين بالإيمان والورع على حدّ عظيم.
  • أنا لستُ بصدد إيراد هذه الحكاية أو القصّة.. و لكن السيّد محمّد الصدر ينقل هذه الحكاية عن أُستاذه و عن قريبه السيّد باقر الصدر، و السيّد محمّد باقر الصدر ينقلها عن السيّد الخوئي، و السيّد الخوئي ينقلها عن هذا الشخص الذي وصفه بالموثوقيّة.. ثُمّ تأتي تفاصيل الحكاية مِن أنّ هذا الرجل قد التقى بالإمام الحجّة “صلواتُ الله عليه” في مسجد الكوفة.
  • و كلمةٌ سمعتها من عديدين نُقلت عن السيّد محمّد باقر الصدر أنّ بعض المؤمنين سأله: هل التقيتَ بالإمام الحجّة؟ هل رأيت صاحب الزمان؟ فأجاب بالنفي و قال: لو يُقال لي أنّ السيّد الخميني التقى بالإمام الحجّة و ادّعى هو ذلك فإنّني سأصدّق ذلك.
  • و أنا أشرت إلى هذه الحيثيّات كي تكون الصورة واضحة و بيّنة و جليّة.. فأنا باحثٌ عن الحقيقة، فلا أريد أن أُنقص شيئاً مِن شأن السيّد محمّد باقر الصدر، و لا أُريد أن أُضيف إليه شأناً.. إنّني أبحث عن الحقيقة و عن الصورة النهائيّة.
  • فاصل درامي (1): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة: ج1]
  • ● تأسّس حزب الدعوة الإسلاميّة و بإشرافٍ من السيّد محمّد باقر الصدر على أساس الشُورى، و الفكرة أُخذتْ من جماعة الأخوان المُسلمين.. فإنّ الذين أسّسوا هذا الحزب كانوا مُشبعين بفكر الإخوان المُسلمين و بفكر حزب التحرير.. و هذه القضايا مُفصّلة، و قد تحدّث عنها السيّد طالب الرفاعي في حوارته و أحاديث التي عُرض البعض منها في الحلقات المُتقدّمة.. فلا حاجة للتطويل في هذه القضيّة لأنّها من الواضحات جدّاً.
  • — السيّد محمّد باقر الصدر بايعوه على هذا الأساس و لكنّه بعد ذلك شكّ في هذه الفكرة، و شكّ في هذا المبنى (في قضيّة تأسيس حزبٍ و بيعةٍ و حكومة و دولة.. ثُمّ إنّ الحاكم يُقيم الأحكام الدينيّة في هذه الدولة على أساس هذا المبدأ) فشكّ في ذلك.
  • و قبل ذلك كان قد دخل في نقاش مع السيّد الخوئي في هذه المسألة، و هناك تفصيل.. و لكنّي هنا لا أريد أن أتحدّث عن تأريخ حزب الدعوة الإسلاميّة، و لا أريد الحديث عن الظروف و الملابسات التي تُحيط بالسيّد محمّد باقر الصدر، إنّما أذهب إلى المواطن التي أحتاجها فيما يرتبط بموضوع هذا البرنامج.
  • — دخل الشكّ في نفس السيّد محمّد باقر الصدر – كما أشرت – و لذلك انتقل بعد ذلك – بعد مدّة من الزمن – إلى فكرة أخرى.. انتقل إلى فكرة “ولاية الفقيه”.. و لكن لم يستقرّ قرارهُ على هذه الفكرة.
  • ففي أخريات أيّامه، خصوصاً بعد انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران.. ذهب إلى اتّجاه آخر: إلى المواءمة و المُمازجة فيما بين ولاية الفقيه و الشُورى.. و هذا ما طرحهُ في كتاباته.
  • — تغيّر رأي الفقيه أمرٌ طبيعي.. لأنّ الفقيه بشر.. آراؤنا تتغيّر.
  • الفقاهة هي أنّ الفقيه (سواء كان فقيهاً دينيّاً أو كان فقيهاً دُنيويّاً كفقهاء القانون مثلاً) يُفترض فيه إذا ما تناول مسألةً عليه أن يبحث المسألة في جميع الاتّجاهات و أن يتطرّق إلى جميع الاحتمالات.. و أن يقوم بعملية غربلة و بعملية تدقيق فيما يُسمّى بدليليّة الأدلّة، و كذلك أن يتأكّد من حجّية هذه الأدلّة.. فهناك حجيّة للدليل، و هناك دليليّةٌ للدليل، و هناك احتمالات واردة، و هناك ملابسات تُحيط بالمسألة، فلابُدّ من بحثها من جميع الجهات.
  • و لكن بعد فترةٍ زمانيّة إذا استجدّتْ أمور، و تغيّرت حيثيّات و عثر الفقيه على مطالب جديد و هذه المطالب تُغيّر الدفّة و الاتّجاه في النتيجة المُستحصلة من كُلّ تلك المُقدّمات.. فالشيء المنطقي و الطبيعي أن يتغيّر رأيه.. و سيكون خائناً حينئذٍ إذا لم يُغيّر رأيه.. فلابُدّ أن يُغيّر رأيه و لابُد أنّ يُصرّح عن رأيه إذا كان الناس يتّبعون رأيه السابق (إن كان على مستوى تفسيري، أو على مستوى عقائدي، أو مستوى فكري ديني، على مستوى فقهي فتوائي..) لكي لا يكون سبباً لإضلال الناس.. و هذه قضيّة لا عيب فيها، و لا نقص فيها، بل هي من شؤونات الفقيه و الباحث من أيّ دين كان و مِن أيّ تّجاهٍ فكري و في أيّ تخصّص علمي.
  • — فالسيّد محمّد باقر الصدر تبنّى هذه الفِكرة (فكرة الشُورى) بسبب الثقافة و بسبب الذين أقنعوه بما أقنعوه، و لكن حين صار بين يديه مُعطيات و مُلابسات شكّ في الموضوع و لذلك خرج من حزب الدعوة بسبب هذه القضيّة.. و هذا الأمر مفصّل ذكره أقرب الناس إليه و هو السيّد محمّد باقر الحكيم.. و المصادر موجودة.
  • — تغيّر رأي السيّد محمّد باقر الصدر إلى ولاية الفقيه، ثُمّ بعد ذلك إلى الممازجة بين الولاية و الشورى. (و لا إشكال في تبدّل الرأي مع تبدّل المُعطيات – كما أشرت -) الإشكال يُوجد فيما يترتّب على هذهِ الآراء.. فهذه الآراء إذا لم تكن مُتقنة و دقيقة يترتّب عليها سفكُ دماء، و هتك أعراض، و إهدار أموال، و تغيير مسار حياة المُجتمعات.. يترتّب عليها ما يترتّب، و يترتّب عليها ضلال أناس و هداية آخرين و كُفر أناس و إيمانُ آخرين، و خساة دنيا وخسارة آخرة.. مطالب طويلة عريضة..
  • ثُمّ يُطلب منّا بحسب المُؤسسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة أن نقدّس آراء هذا المرجع أو ذاك المرجع و هي تتقلّب من فترةٍ إلى أُخرى..!! فلماذا يُطلب منّا أن نُقدّسها؟! و لِماذا يُثّقف الشيعة على ألا تناقش الفقيه و المرجع مع أنّ آراءه تتقلّب..؟!
  • علماً أنّ هذه القضيّة ليستْ خاصّة بالسيّد محمّد باقر الصدر، و لكن هذه القضيّة بالذات تترتّب عليها مواجهة حُكومات، نشوء مُعارضة، دماء تُسفك، عذابات طويلة عريضة، تغيّر في تأريخ المُجتمع، انحراف في مسار الحياة اليوميّة للناس، تفكّك عوائل و أُسر، احتراق مدن، الحكم بالإعدام على أُسر كبيرة، تشتيت عشائر وقبائل.. الحكاية طويلة.
  • فلماذا يُطلب منّا أن نُقدّس ما يقوله فقيهٌ في سِن العشرينات، معلوماته محدودة، يتوصّل إلى رأي ما و يفرض بيعة على الآخرين.. و بعد فترةٍ قصيرة هو نفسه يتحلّل من تلك البيعة!! كيف بايع الآخرون و المُبايَع هو نفسه يتحلّل بعد ذلك من البيعة؟!
  • — بيعةُ الغدير بيعةٌ ثابتةٌ في الرقاب، فلو تحلّل منها أحدنا، فإنّ أمير المؤمنين لا يتحلّل منها.. هذه عقيدتنا أنّ المُبايَع لا يتحلّل مِن البيعة.. نعم يُمكن أن يُعطي إذناً لشخص فيقول له: أنت حلٌ من بيعتي، و لكن بالنسبة له الأمر ثابت لا يتغيّر (مثلما حصل في ليلة عاشوراء لمّا قال سيّد الشهداء لأصحابه أنتم في حلّ مِن بيعتي، فهذا أمرٌ راجع للمعصوم “صلواتُ الله عليه)
  • و لكن هذا لا يعني أنّ الإمام قد تنازل عن منزلته التي له و التي يُبايع المُبايعون تحت ظلالها.. و لذلك البيعة في ثقافة الكتاب و العترة خاصّةٌ بالمعصوم، أو بمَن يأذن له المعصوم أن يُبايَع تحت إشرافهِ و تحت طاعته و تحت التسليم لأمره “صلواتُ الله عليه”.
  • ● المراجع الآخرين أيضاً تتبدّل آراؤهم.. فالسيّد الخوئي مثلاً ألّف موسوعته الرجاليّة [معجم رجال الحديث] ألّفها وفقاً لرؤية معيّنة، و كانت الفتاوى و الرسالة العمليّة وفقاً لتلك الرؤية.. و لكن بعد فترة تبدّلت عنده الرؤية.. فأعاد طباعة الكتاب و شكّل لجنة لتغيير هذه الموسوعة، و فعلاً غيّر الموسوعة و غيّر رسالته العمليّة أيضاً.. فهناك فتاوى تغيّرتْ وفقاً للرؤية الجديدة.
  • و بعد ذلك في أخريات أيّامه تغيّرت آراؤه أيضاً، لكنّ الذين حوله منعوه مِن أن يُصرّح بذلك، لأنّ ذلك سيُلحقُ نقصاً بسُمعة مرجعيّته من أنّه في كُلّ يومٍ له رأي. و هذه القضايا مُثبّتة بالوثائق و الحقائق.. فبقيت الرسالة العمليّة و بقي معجم رجال الحديث على حالته بعد التغيير السابق.
  • ● تغيّر الرأي ليس مُشكلة.. المُشكلة هي أنّ هذه الآراء تُؤدّي إلى دمارٍ كبير في بعض الأحيان!
  • والمُشكلة الأنكى أنّ المؤسّسة الدينيّة تُطالبنا بأن نُسلّم أعناقنا للمراجع..!
  • لا يجوز التسليم للمراجع، التسليم للإمام المعصوم فقط.. فما يصدر عن المرجع هو عُرضة للنقد، و عُرضة للمُناقشة، و على الشيعي حينما يصله رأي المرجع و لا يكون مُطمئنّاً لهذا الرأي عليه أن يُناقش المرجع، عليه أن يبحث إذا كان قادراً على البحث أو أن يعود إلى الذين يمتلكون القدرة على البحث.
  • — نعم هناك مساحة في عملية التقليد ليس من مسؤوليّة المُقلِّد أن يُناقش الذي يُقلّده. (ليس من مسؤوليّته، و لكن من حقّه أن يناقش) لا كما تقوم به المؤسّسة الدينيّة بمنع الناس عن المُناقشة و ينهرون الناس إذا ما ناقشوا..!
  • الأئمة كانوا يفتحون أبواب النقاش و أبواب السؤال لشيعتهم في كُلّ الاتّجاهات، و الشيعة كانت تسأل الأئمة.
  • ● وقفة عند كتاب [مباحث الأصول- الجزء الأوّل من القسم الثاني] للسيّد كاظم الحائري (تقرير أبحاث السيّد محمّد باقر الصدر)
  • في بداية هذا الكتاب السيّد كاظم الحائري (الذي هو أبرز تلاميذ السيّد محمّد باقر الصدر) كتب فصلاً مبسوطاً في سيرة و حياة السيّد محمّد باقر الصدر.
  • — في صفحة 92 تحت عنوان: أساس الحكم.. يقول:
  • (أمّا رأي الأستاذ الشهيد رحمه الله في أساس الحكومة الإسلامية في زمان غيبة المعصوم فقد مرّ أيضاً بمراحل عديدة، فحينما أسّس حزب الدعوة الإسلاميّة كان يرى أنّ أساس الحكومة الإسلاميّة في زمن الغيبة هي الشورى..) إلى أن يقول: (و بعد ذلك ترك هذا الرأي، و قال أخيراً بمبدأ ولاية الفقيه تمسّكاً بالتوقيع المعروف عن الإمام صاحب الزمان عجّل الله فرجه: “أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا، فإنّهم حُجّتي عليكم” و قد انعكس هذا الرأي في رسالتيه العمليّتين: الفتاوى الواضحة، و التعليق على منهاج الصالحين.. و بعد انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران عدّل (رحمه الله) رأيهُ في أساس الحكومة في زمن الغيبة، فقال بما يكونُ مزيجاً مِن الشورى و ولاية الفقيه، على ما هو مُنعكسٌ في بعض حلقات ما نُشر عنه بإسم (الإسلام يقود الحياة)..)
  • فهذا السيّد كاظم الحائري أبرز تلاميذ السيّد الصدر يُحدّثنا عن تقلّب آراء السيّد محمّد باقر الصدر.. و من حقّه أن تتغيّر آراؤه، فنحنُ بشر، آراؤنا تتقلّب.. و لكن هناك أمران:
  • الأمر (1) : الآثار المُترتّبة على هذه الآراء في حياة الناس.
  • الأمر (2) : نحنُ علينا أن نُناقش هذه الآراء و أن لا نُسلّم لِما يقوله الفقيه و المرجع.. هذا مِن واجباتنا كي نضع أقدامنا في الطريق الصحيح.
  • هناك نقطتان:
  • النقطة الأولى حين حرّم السيّد محسن الحكيم على السيّد محمّد باقر الصدر و على ولديه “السيّد مهدي الحكيم، و السيّد محمّد باقر الحكيم” حرّم عليهم البقاء في تنظيم حزب الدعوة الإسلاميّة، و فعلاً خرجوا من التنظيم.. و أنا هنا لا أريد أن أدخل في التفاصيل التأريخيّة و كيف فُسّر هذا الكلام، و كيف اختلف الناقلون في تفاصيلة.. و لكن سأذهب بكم إلى شاهدٍ حيّ و هو السيّد طالب الرفاعي (و قد مرّ كلامه هذا، و إنّما هنا للتوضيح و للتذكير و للتأكيد فقط)
  • مقطع 2: فيديو مُقتطف ممّا جاء في الجزء الثاني من برنامج (خُطى) على القناة العراقيّة في محاورة مع السيّد طالب الرفاعي بهذا الخصوص. (و قد تمّ عرض المقطع في الحلقات المُتقدّمة فيما يرتبط بهذه المسألة) حيث بيّن السيّد طالب الرفاعي مِن أنّ السيّد محمّد باقر الصدر لم يلتزم إلتزاماً حقيقيّاً بأمر السيّد محسن الحكيم، و إنّما كان خروجه من حزب الدعوة “تكتيك” بحسب تعبيره.
  • هذا الأمر جرى في بداية الستّينات.. أمّا في بداية السبعينات – و هي النقطة الثانية – فإنّ السيّد حسين بن السيّد هادي الصدر و هو حيّ يُرزق في بغداد.. وجّه سؤالاً إلى السيّد محمّد باقر الصدر، فيما يرتبط بحرمة الانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامية على طَلَبة الحوزة العلميّة الدينيّة.. و قد أجاب السيّد محمّد باقر الصدر والشيخ مُرتضى آل ياسين عن هذا السؤال.
  • لا أريد أن أتحدّث كثيراً.. فقد اختلف مؤيّدو حزب الدعوة في تفسير هذه الفتوى، و اختلف معارضو حزب الدعوة في تفسيرها أيضاً.
  • سأقرأ عليكم ما كتبهُ السيّد كاظم الحائري (أبرز تلامذة السيّد محمّد باقر الصدر) و الذي كان فقيهاً لحزب الدعوة إلى فترة طويلة إلى أن صدر قرار حذف فقيه الحزب مِن النظام الداخلي للحزب.
  • ● في صفحة 91 يقول السيّد كاظم الحائري أنّه كتب رسالة إلى السيّد الصدر يستفسر فيها عن هذا الموضوع (أي عن قضيّة التحريم الذي صدر مِن السيّد محمّد باقر الصدر).. يقول:
  • (و كتبتُ بعدئذٍ رسالة إلى أستاذنا الشهيد أستفسره فيها عمّا هو المقصود الواقعي بهذه الكلمة (أي الفتوى) فذكرت له أنّ المحتملات عندي أربعة:
  • 1. أن يكون المقصود بهذه الكلمة لحاظ مصلحة في أصل ذكرها و نشرها كتقية، و على حسب تعبير علماء الأصول تكون المصلحة في الجعل.
  • 2. أن يكون المقصود بهذه الكلمة أولئك العُلماء و الطلاب المُرتبطون بمرجعيتكم – الخطاب للسيّد الصدر – و إنْْ اقتضتْ المصلحة إبرازها على شكل العموم – يعني أنّ هذه الفتوى خاصّة فقط بِطَلَبة السيّد الصدر -.
  • 3. أن يكون المقصود بهذه الكلمة فصل طلاب الحوزة العلمية في العراق عن العمل الحزبي درءاً للخطر البعثي الخبيث عنهم، الذي يُؤدّي إلى إبادتهم.
  • 4. أن يكون المقصود بها فصل جميع الحوزات العلميّة في كلّ زمان و مكان عن العمل الحزبي الإسلامي – و على حدّ تعبير الأصوليين تكون القضية قضية حقيقية و ليست خارجيّة -..)
  • — إلى أن يقول:
  • (فكتب لي “رضوان الله عليه” في الجواب: أنّي قصدتُ المعنى الأوّل و الثاني و الثالث، دُون الرابع..)
  • يعني بعنوان التقيّة، بعنوان المصلحة في الجعل – كما يقول الأصوليّون – و للحفاظ على طَلَبة الحوزة العلميّة في العراق.. (يعني هذه الفتوى أيضاً “هيك و هيك” بحسب تعبير السيّد طالب الرفاعي، فتوى شكليّة فقط)!
  • هاتان هما النقطتان الّلتان أردتُ الإشارة إليهما.
  • فاصل درامي (2): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة: ج2]
  • المراد مِن المصلحة في الجعل أنّ الفتوى فقط هكذا للاستهلاك الإعلامي.. لا يترتّب عليها أثر شرعي على أرض الواقع.. و لكن هذا الكلام ليس صحيحاً، فأحد قيادات حزب الدعوة الإسلامية الشيخ حسين معن لمّا أصدر السيّد الصدر فتوى التحريم على طَلَبة الحوزة أن ينتموا إلى حزب الدعوة الإسلاميّة.. الرجل (أي الشيخ حسين معن ) خلع عمامته التزاماً بالفتوى.. يعني خرج من السلك الحوزوي؛ لأنّه أراد البقاء في حزب الدعوة الإسلاميّة.. فالفتوى كانت تُصرّح بتحريم الانتماء إلى حزب الدعوة الإسلاميّة على طَلَبة الحوزة العلميّة.. فالشيخ حسين معن ما أراد أن يكون واقعاً تحت هذا التحريم، لذلك خلع العمامة، و خرج من السلك الحوزوي، و بقي منتظماً في حزب الدعوة الإسلاميّة إلى أن أُلقي القبض عليه و بعد ذلك أُعدم.

  • وقفة عند كتاب [بحوث في علم الأصول: ج7- تعارض الأدلّة الشرعيّة] تقريرات كتبها السيّد محمود الهاشمي و هو مِن أبرز تلامذة السيّد محمّد باقر الصدر..

  • في صفحة 346 يقول:
  • (و من هنا نقول: إنّ مثل حديث “فللعوام أن يقلّدوه” في مسألة التقليد لولا ما فيه من ضعف السند يُمكن أن يكون دليلاً على التخيير عند تساوي المُجتهدين مع اختلافهما..)
  • فالرواية عنده ضعيفة السند، و لا يُمكن أن تكون دليلاً على المسألة التي أشار إليها.. فلا تُعتمد هذه الرواية.. هذا في كتاب مؤرّخ عام 1974 – بحسب المقدّمة التي كتبها السيّد محمّد باقر الصدر بخطّ يده –
  • ● و في سنة 1979 في سلسلة [الإسلام يقود الحياة] في الجزء الرابع من هذه السلسلة، في صفحة 138 يقول:
  • (و أمّا المرجعيّة – أي المرجعيّة الدينيّة الشيعيّة – فهي عهدٌ ربّاني إلى الخطّ لا إلى الشخص، أي أنّ المرجع مُحدّد تحديدًا نوعياً لا خصياً – يعني بالأوصاف -، و ليس الشخص هو طرف التعاقد مع الله، بل المركز – أي الوظيفة، المقام – كمُواصفات عامّة، و من هذهِ المواصفات العدالة بدرجة عالية تقرّب من العصمة، فقد جاء في الحديث عن الإمام العسكري عليه السلام: “فأمّا مَن كان مِن الفقهاء صائنًا لنفسه حافظًا لدينه مُخالفًا على هواه مطيعًا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه”..)
  • فهو هنا يتبنّى هذه الرواية.. فهذه الرواية هي من مُتبنّياته الفكريّة و العقائديّة التي يطرحها هنا في هذا الكتاب.
  • هكذا تتقلّب الآراء و تتبدّل عند الفقهاء و العلماء.
  • فهل كان كلامه في تعارض الأدلّة الشرعيّة في ذلك الكتاب، هل كان مُقدّساً؟! أمّ أنّ كلامه هنا في [الإسلام يقود الحياة] صار مُقدّساً..؟!
  • ● الذي أقوله هو أنّه علينا أن نعيد النظر.. على الأقل في الأمور المهمّة، الأمور التي يترتّب عليها آثار (كسفك الدماء، المواجهة مع الظالمين، في القتل و القتال، في تخريب الحياة اليوميّة للناس، في تدمير المدن، في تشتيت الأسر والعوائل، في استعداء الظالمين…)
  • لابد أن تكون القيادة بمستوى تملك الوضوح و عندها معطيات النجاح، لا أن تكون فاشلة و تقود الأمّة إلى الفشل..!
  • ● مرّت التجارب الفاشلة في القرن العشرين في أكثر مِن اتّجاه.. و من التجارب الفاشلة تجربة السيّد محمّد باقر الصدر.. (علماً أنّ هذا التقييم ليس من عندي، و إنّما هو مِن أقرب الناس إليه و مِن أقرب مُريديه، و من الناس الذين عاشوا معه في أحلك الظروف و مِن أُسرته، و مِن الواقع، و من الحال التي صار عليها السيّد محمّد باقر الصدر في آخر لحظات حياته..)

  • وقفة أٌكمل لكم فيها ما كتبه السيّد طالب الرفاعي في مُذكّراته التي عُنونت بهذا العنوان: آمالي السيّد طالب الرفاعي.. قراءة سطور أخرى من هذا الكتاب تحت عناوين مُختلفة، منها: (أسرةٌ عاطفيّة – محنته مع السياسة – يُمكن استخدام صدّام – الّلقاء الأخير).

  • فاصل درامي (3): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة: ج2]
  • مقطع 3: عرض مقطع فيديو ممّا جاء في برنامج أبعاد الذي بُثّ على القناة العراقيّة.. المقطع الذي يُصرّح فيه السيّد طالب الرفاعي مِن أنّ السيّد محمّد باقر الصدر قد اجتهد في موقفه و أخطأ في اجتهاده..)
  • مقطع 4: عرض مقطع مأخوذ من برنامج خطى على القناة العراقية (الجزء 2) يتحدّث فيه السيّد طالب الرفاعي و يقول أنّه هو الذي صنع السيّد محمّد باقر الصدر.
  • مقطع 5: عرض المقطع (5) مِن المقابلة الثالثة للسيّد طالب الرفاعي في مكتبه الرسمي في مدينة “توليدو” في الولايات المُتّحدة الأمريكيّة.. يقول فيه السيّد طالب الرفاعي أنّه هو و جابر العطا قد حفرا حفرةً للسيّد محمّد باقر الصدر.
  • فاصل درامي (4): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة: ج2]
  • مقطع 6: مقطع مِن الجزء الثاني من برنامج خُطى الذي بُثّ على شاشة قناة العراقيّة.. السيّد طالب الرفاعي يتحدّث فيه عن ابن خال السيّد محمّد باقر الصدر وهو الشيخ محمّد حسن آل ياسين، و كيف أنّه قال للسيّد طالب الرفاعي أنّه قد كسرتَ رقبة السيّد محمّد باقر الصدر.
  • مقطع 7: هو المقطع 16 من المقابلة الثالثة التي أُجريت مع السيّد طالب الرفاعي في مكتبه الرسمي في مدينة “توليدو” في الولايات المُتّحدة الأمريكيّة.
  • ● النتيجة التي نصِل إليها مِن خلال تقييم السيّد طالب الرفاعي و من خلال تقييم عائلة السيّد محمّد باقر الصدر ممُثّلة بولده السيّد جعفر من أنّ السيّد محمّد باقر الصدر كان قد أخطأ في موقفه، و كان قد فشل في مشروعه.
  • (علماً أنّ السيّد طالب الرفاعي إلى يومنا هذا هو على علاقةٍ وثيقة بعائلة السيّد محمّد باقر الصدر، و بإمكانهم أن يقولوا له: لماذا قُلت كذا و كذا.. فهم الآخرون يُؤيّدونه ويتّفقون معه على نفس النتيجة التي وصل إليها و تحدّث عنها.. و هو في نفس الوقت على علاقةٍ وثيقة بأعلى القيادات في حزب الدعوة الإسلاميّة
  • مقطع 8: فيديو آخر للسيد طالب يتحدّث فيه عن علاقته بقيادات حزب الدعوة.
  • ● وقفة عند كتاب [الشهيد الصدر سنوات المحنة و أيّام الحصار] للشيخ محمّد رضا النعماني.. أقرأ لكم من هذا الكتاب مُخطّط برنامج القيادة النائبة.. و أنتم انظروا إلى هذا البرنامج هل هو منطقيٌ أم هو صورةٌ حالمة خياليّة لا يُمكن أن تتحقّق على أرض الواقع..؟!
  • ● في صفحة 308 يقول تحت عنوان: القيادة النائبة (و هو المشروع الستراتيجي للسيّد محمّد باقر الصدر بعد أن أخذ القرار بأنّه سيسعى إلى أن يُقتل..) يقول فيه:
  • (و كانت الخطوط العامة لفكرة القيادة النائبة كما يلي:
  • 1. اختار السيّد الشهيد مبدئيّاً أربعة أشخاص من أجلّة العلماء ليُكوّنوا القيادة النائبة التي كان مِن المفترض أن يُعلن عن أسمائهم للأمّة..
  • 2. وضع (رحمه الله) قائمة بأسماء أشخاص آخرين لعلّ عددهم أكثر مِن عشرة، يكون من حق القيادة الرباعية انتخاب من تشاء منهم للإنضمام إليها فيما إذا اقتضتْ المصلحة ذلك، أو اقتضى توسّع العمل إضافة أشخاص آخرين لها، و ذلك حسب نظامٍ كان قد كتبه.
  • 3. أن يكتب السيّد الشهيد (رحمه الله) رسالة مفصّلة إلى السيّد الخميني يشرح له فيها فكرة القيادة النائبة، و يُبيّن له تفاصيلها، و يطلب منه الاهتمام بالقيادة النائبة و إسنادها بكلّ ما يُمكن.
  • 4. تسجيل بيان بصوت السيّد الشهيد موجّه إلى الشعب العراقي يُوصيه فيه بوجوب الالتفاف حول القيادة و إسنادها و إطاعتها و العمل بتوجيهاتها.
  • 5. كتابة بيان مُفصّل حول نفس الموضوع، موقع من قبله.
  • 6. أن يخرج السيّد الشهيد إلى الصحن الشريف في الوقت الذي يكون فيه مملوءاً بالناس، و هو الفترة الواقعة بين صلاة المغرب و العشاء، و هناك يُلقي خطاباً على المُصلّين يُعلن فيه عن أسماء أعضاء القيادة النائبة، و يطلب من الناس إطاعتهم و السير تحت رايتهم. و قال لي “رضوان الله عليه”:
  • “سوف أظل أتكلّم و أتهجّم على السُلطة و أندّد بجرائمها، و أدعو الناس إلى الثورة عليها، إلى أن تضطر قوّات الأمن إلى قتلي في الصحن الشريف أمام الناس، و أرجو أن يكون هذا الحادث مُحفّزاً لكلّ مؤمن و زائر يدخل الصحن الشريف، لأنّه سيرى المكان الذي سوف أُقتل فيه فيقول: ها هُنا قُتِل الصدر، و هو أثرٌ لا تستطيع السُلطة المجرمة محوه مِن ذاكرة العراقيين.
  • و كان “رضوان الله عليه” قد أمرني أن أخرج من البيت و أشتري قطعة سلاح و هي المرّة الثانية التي خرجتُ فيها، و تمكّنت بمساعدة أحد الإخوة الطلبة أن أوّفر له ذلك و آتي به إلى البيت، ثُمّ قال لي: هل أنت مُستعد لتشاركني الشهادة؟ فقلت: نعم إن شاء الله. فقال: إذن نخرج معاً، فإذا حاولت قوّات الأمن منعي من الذهاب إلى الصحن فحاول إطلاق النار عليهم لكي يُتاح لي الوصول إليه – أي إلى الصحن –
  • و كان المفروض كشرط ضروري لتنفيذ الفكرة و ضمان نجاحها أن يكون كافّة أعضاء القيادة الرباعيّة في خارج العراق، لأنّ الإعلان عن أسمائهم و هم في داخله – أي داخل العراق – يعني على أقّل الاحتمالات قيام السُلطة باعتقالهم إن لم يكن إعدامهم.
  • و على هذا الأساس عرض “رضوان الله عليه” فكرة القيادة النائبة على أحدهم – أي على السيّد محمّد باقر الحكيم – و بعد نقاش للمشروع وشكل اشتراكه فيه اعتذر عن الاشتراك..) إلى أن يقول في صفحة 110:
  • (و فشل مشروع القيادة النائبة و أصابت السيّد الشهيد خيبة أمل قاتلة
  • و همّ دائم، فتدهورت صحته و أُصيب بانهيار صحي و ضعف بدني حتّى كان لا يقوى على صعود السُلّم إلاّ بالاستعانة بي، و ظهرتْ على وجهه علامات و حالات لا أعرف كيف أُعبر عنها. قلتُ لسماحته: سيّدي، لماذا هذا الهمّ و الحزن و الاضطراب؟ فقال: لقد تبدّدت كُلّ التضحيات و الآمال…)
  • الغريب أنّ السيّد الصدر استعمل هذه العبارات في كتابه [فدك في التأريخ] في أوائل حياته العلميّة يتحدّث عن نهضة الصدّيقة الكُبرى من أنّها قد فشلتْ، فوصف المشروع الفاطمي بالفشل.. و إنّي لأعتقد أنّ ذلك الفشل في التعبير قاده إلى هذا الفشل على أرض الواقع!
  • حين فشل عقائديّاً هناك في العلاقة مع فاطمة في تقييم مشروع فاطمة فشل هو عمليّاً بعد أن تأثّر تأثّراً كبيراً بالفكر القُطبي.
  • ● إلى أن يقول الشيخ النعماني تحت عنوان: انقطاعٌ كامل لله تعالى و هو يتحدّث عن حالة السيّد محمّد باقر الصدر في آخر أيّام حياته.. يقول:
  • (و في هذه الفترة انقطع “رضوان الله عليه” إلى ربّه انقطاعاً كاملاً فكان بين تالٍ للقرآن أو مُسبّحٍ حامد، و كان أكثر ذكره: سُبحان الله والحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر، و كان صائماً في الأيّام الأخيرة من الحجز و لم يكن لهُ من همّ إلا العبادة، و كُنت في بعض الأحيان أُثير أمامه بعض المواضيع التي تتعلّق بالعمل الإسلامي فلا يُجيب بشيء و يكتفي بابتسامةٍ بسيطة و كأنّه لا يُريد أن يتحدّث عن شيء من هذه الأمور إذ لا فائدة و لا أمل في ذلك.. كان الهمّ و الحزن ينخر في قلبه حتّى أصبح كأنّه هيكلٌ عظميٌ من الضعف، و أعتقد أنّ البعض لو رآه لظنّه شخصاً آخر…)

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٣ والأخيرة – زيارة الأربعين

موضوع هذهِ الحلقة هو: "زيارةُ الأربعين في المكتبة الشيعيّة"، في كُتُب كبار علمائنا، سأتجوّ…