السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٣٩ – ساحة الثقافة الشيعيّة ج١٤

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأربعاء 17 ربيع الأول 1439هـ الموافق 6 / 12 / 2017م

  • الحديث سيكون تحت هذا العنوان:

  • مفردات العقل القطبي التي تظهر بشكلٍ واضح في ساحة الثقافة الشيعيّة (أو ما يُمكنني أن أعنونه بـأعراض السرطان القُطبي الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة)
  • حين أتحدّث عن الفكر القطبي إنّني أتحدّث عن عنوان ينطوي تحته مضمون الفكر المُخالف لمنهج الكتاب و العترة.
  • إنّني لا أتحدّثُ هُنا عن كلام نُقل على وجه الخُصوص من كُتب سيّد قطب فقط.. ساحة الثقافة الشيعية تدنّست بكثير من الفكر الناصبي عبر القرون الماضية، منذ زمن الشيخ الطوسي و إلى يومنا هذا أدخل علماؤنا و مراجعنا الكثير من الفكر الشافعي و من فكر المعتزلة و من فكر الأشاعرة و من الفكر الصوفي.. القائمة طويلة.
  • لكنّ هذا البرنامج يتحدّث بشكل خاص عمّا جرى في ساحة الثقافة الشيعيّة مُنذ خمسينات القرن الماضي (القرن العشرين).. لذا كان التركيز على أعراض السرطان القطبي، و كانت العناوين تدور هذا المدار.
  • و حين أتحدّث عن ساحة الثقافة الشيعيّة إنّني أتحدّث عن الكتاب الشيعي الديني، و أتحدّث عن التعليم الديني في الحوزة الدينيّة، و أتحدّث عن الإعلام الديني في التلفزيون أو الراديو و أتحدّث عن الصحافة الدينيّة.. إنّني أتحدّث عن أجواء الثقافة الشيعيّة الدينيّة.
  • ● قطعاً الحلقة لا تكفي لأن أُورد كلّ المُفردات.. سأُورد بعْضاً من هذه المفردات القطبية التي شكّلتْ العقل الجمعي الشيعي.
  • هذه المفردات ستجدونها في المنبر الحسيني، في المكتبة الشيعية، في المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة، تجدونها في كلّ اتّجاهات الإعلام الشيعي (على التلفزيون، على الراديو، على الانترنت)
  • هذه المفردات تُشكّل عناوين واضحة في الثقافة الشيعيّة.. و إذا بحثنا عن أصولها فإنّها مُستوردة و بشكلٍ خاص على أيدي مراجعنا و علمائنا الكبار، وعلى أيدي خُطبائنا الكبار وعلى أيدي مؤلّفينا الكبار من الفكر الناصبي القطبي وأضرابه وأمثاله.

  • المفردة الأولى من هذه المفردات:

  • هناك دعوة واضحة في ثقافتنا الشيعيّة و في أجوائنا الإعلاميّة و في منابرنا الحسينيّة دعوةٌ إلى التمسّك بالقرآن.. و حين يتحدّثون عن التمسّك بالقرآن إنّهم يتحدّثون عن التمسّك بالقرآن بعيداً عن العترة..!
  • هم لا يقولون ذلك بألسنتهم، و لا يكتبون هذه العبارة بأقلامهم من أنّنا ندعو الأمّة إلى التمسّك بالقرآن بعيداً عن العترة.. هم يقولون: إنّنا ندعو الأمّة أن تتمسّك بالقرآن ولكن حين يتحدّثون عن القرآن فإنّهم يتحدّثون عن القرآن وفقاً للمنهج الناصبي و المنهج القطبي. (يُفسّرون القرآن، يفهمون القرآن، يُؤلّفون في القرآن و حول القرآن، يُدرّسون، يتحدّثون)
  • كُل ما يرتبط بالثقافة القرآنية إمّا أن يكون مأخوذاً بشكل مُباشر من كُتب النواصب و مصادرهم، و إمّا أن يكون تطبيقاً لمناهجهم في التفسير، و إمّا أن يكون من بُنات أفكار نفس المُفسّرين و نفس العلماء و المراجع و الخُطباء و المُتحدّثين.. و هم في الأعمّ الأغلب مُشبعون بفكرٍ ناصبي فيما يرتبط بالثقافة القرآنية.
  • هذا الأمر ينجرُّ على كتب التفسير، ينجرُّ على دروس التفسير و على برامج التفسير، و ينجرُّ على المجالس الحسينيّة التي هي في الأعمّ الأغلب مُنذ الخمسينات و إلى الآن في أجواء التفسير.
  • فهم يكرعون كروعاً في تفسير الفخر الرازي، في تفسير المنار لمحمّد عبده و تلميذه رشيد رضا، في تفسير سيّد قطب، و في تفاسير أخرى كتفسير الطبري، و تفسير الآلوسي، و تفسير الكشّاف للزمخشري.. و أمثال هذه التفاسير المُنافرة للعترة الطاهرة.. و في نفس الوقت يحملون حملةً شعواء على الأحاديث التفسيريّة التي وردتْ عن أهل بيت العصمة، أو أن يهملوها إهمالاً كاملاً..!
  • إذا وجدتم المُفسّر يُفسّر بهذه الطريقة، وجدتم المرجع الديني يتحدّث عن القرآن بهذه الطريقة، وجدتم الخطيب هكذا، وجدتم الفضائيّة هكذا.. فهذا عرضٌ من أعراض السرطان القطبي الخبيث..!
  • ● القرآن واضح يتحدّث عن نفسه في سورة آل عمرآن فيقول: {و ما يعلم تأويله إلّا الله والراسخون في العلم} و التأويل هو المعنى الحقيقي و ليس المعنى الثانوي كما يشيع في الثقافة الشيعيّة التي أخذتْ هذا المعنى مِن النواصب.
  • و لا أعتقد أن شيعيّاً يمتلك أدنى ثقافة شيعيّة وردتْ عن أهل البيت لا يعرف أنّ الراسخين في العلم هم مُحمّد و آل محمّد.. و حقائق القرآن لا يعلمها إلّا الله و هم “صلوات الله عليهم”.
  • و هم فسّروا القرآن و بيّنوا حقائقه، و لكن ساحة الثقافة الشيعيّة تذهب بعيداً عن تفسيرهم للقرآن و عن أحاديثهم التي كشفوا فيها مضامين القرآن.. و كثيراً مِن أسراره و حقائقه تُلقى جانباً و يركض رموز الثقافة الشيعيّة من علماء (من علماء، من مراجع، من مُفسّرين، من أساتذة، من خطباء، من أساتذة..) يركضون إلى تلك العيون الكدرة المُشبعة بالفكر الناصبي البعيد عن منهج الكتاب و العترة..!
  • ● مدار القرآن هو ولاية أهل البيت كما في هذه الرواية الواردة عن إمامنا الصادق في [تفسير البرهان: ج1] إذ يقول “عليه السلام”:
  • (إنَّ الله جعل ولايتنا أهل البيت قُطب القرآن و قُطب جميع الكتب، عليها يستديرُ مُحكم القرآن، و بها نوّهت الكتب، و بها يستبينُ الإيمان)
  • إذا ما رجعنا إلى ما بقي بين أيدينا من أحاديث أهل البيت التفسيرية نجد أنّها تجعل الولاية قُطباً تدور كلّ المعاني و كلّ المضامين القرآنية حولها.. و هذه هي الحقيقة التي تحدّث عنها هنا إمامنا الصادق و نجد لها تطبيقاً واضحاً في الأحاديث التفسيريّة.
  • — إذا ما رجعنا إلى تفاسير علمائنا و مراجعنا، و إذا ما استمعنا إلى أحاديث خُطبائنا نجدهم يُشرّقون يُغرّبون في تفسير القرآن، يُبعدونه بقدر ما يستطيعون عن ما يقوله أهل البيت.. و لا أقول إنّهم يفعلون ذلك بسوء نيّة، و لكنّ الثقافة التي تثقّفوا بها و العقل الذي تشكّل في بواطنهم نشأ من هذه المفردات الناصبيّة و التي مردّها إلى منهج السقيفة الواضح في ضلاله: حسبنا كتاب الله..!
  • ● رواية أخرى في [تفسير البرهان: ج1]
  • (عن الفضيل بن يسار، قال: سألتُ أبا جعفر “عليه السلام” عن هذه الرواية: «ما في القرآن آية إلّا و لها ظهرٌ و بطن، و ما فيه حرفٌ إلّا و لهُ حد، و لكلّ حد مطلع». ما يعني بقوله: لها ظهر و بطن؟. فقال “عليه السلام”: ظهرهُ تنزيله، و بطنه تأويله، منه ما مضى، و منه ما لم يكن بعد، يجري كما تجري الشمس و القمر، كلّما جاء منه شيء وقع، قال الله تعالى: {و ما يعلم تأويله إلّا اللٰه و الرٰاسخون في العلم} نحن نعلمه).
  • هذه المضامين من بديهيّات ثقافة العترة الطاهرة..حقائق القرآن لا يعلمها إلّا الله و هم “صلواتُ الله عليهم”.. و أهل البيت فسّروا القرآن من أوّله إلّا آخره.
  • أحاديثهم ما وصلتْ إلينا بالكامل، و لكن وصل الكثير منها فيما يرتبط بتفسير القرآن: منها ما يُبيّن المنهج، و منها ما هو تطبيقٌ عملي لتفسير الآيات القرآنية وفقاً لمنهجهم الشريف.
  • هذه المعلومات ليستْ اكتشاف أكتشفهُ أنا.. هذه بديهيات لكلّ مَن أراد أن يطّلع على حديث أهل البيت أو أن يعرف جانباً من سيرتهم، من تأريخهم، من حياتهم.. و لكن ساحة الثقافة الشيعيّة (و أعني هنا الرموز الشيعيّة في المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة، أو في الأجواء المُحيطة بها و التي تُدور في فَلَكها) في أجواء الثقافة الشيعيّةكلّ ذلك يوضع جانباً و يُؤتى بثقافة ناصبية تُتوّج بالفكر القطبي خصوصاً منذ خمسينات القرن العشرين و إلى يومنا هذا.. (و قد تحدّثتُ عن هذه النقطة في برامج سابقة).
  • فاصل درامي (1): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة]
  • ● كما ذكرت لكم قبل الفاصل: أوّل أعراض السرطان القطبي الخبيث هو الدعوة إلى التمسّك بالقرآن بعيداً عن العترة الطاهرة.. و بشكلٍ عملي هو هذا الذي يجري في ساحة الثقافة الشيعية..!
  • حينما تتعامل رموز ساحة الثقافة الشيعيّة مع القرآن يتعاملون مع القرآن بمعزل كامل عن العترة.. و إذا ما جعلوا ترابطاً في بعض المواطن فإنّ الضرورة هي التي تُلجئُهم إلى ذلك، لأنّهم لو لم يُفسّروا جانباً من القرآن بحسب ما يعرفه عامّة الشيعة مِن ثقافةٍ بقيتْ في الوسط الشيعي العام تمتُّ إليهم “صلوات الله عليهم” فإنّهم سيُخرجون أنفُسهم من دائرة التشيّع.
  • هذه ظاهرة واضحة جدّاً.. تتعامل ساحة الثقافة الشيعيّة مع القرآن بعيداً عن العترة الطاهرة ابتداءً من قراءته و تجويده و انتهاءً بكلّ استفادة و بكلّ انتفاعٍ يُمكن أن يُشار إليه في دائرة التفسير، أو البحث، أو الدراسة أو الاستنباط أو التدبّر.. إلى سائر الشؤونات الأخرى.

  • العَرَض الثاني مِن أعراض السرطان القطبي الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة هو: أنّ هناك تربيةٌ تدفع الشيعة للتمسّك بزعماء الدين، برموز ساحة الثقافة الشيعيّة (من مراجع، من فقهاء، من مفكّرين..)
    هناك تربية و حثٌ و توجيه على التمسّك بهذه الزعامات على نفس الطريقة التي يتمسّك بها النواصب برموزهم، و خصوصاً في الجوّ الإخواني القطبي!

  • المخالفون لأهل البيت التزموا صحابة النبي.. لم يقولوا بعصمتهم قولاً، و إنّما عملاً قالوا بعصمتهم.. مع أنّهم يُلاحظون الأخطاء و العيوب الكثيرة عند كبار الصحابة، و يُلاحظون العداوة فيما بينهم، فبعضهم يُكفّر بعضاً، و بعضهم يلعن بعضاً، و بعضهم يسعى في قتل بعضهم، و بعضهم قتل بعضهم.. و حكاية الصحابة طويلة.
  • المُخالفون لأهل البيت تمسّكوا بالصحابة، بل قدّموهم حتّى على رسول الله.. هم لا يقولون هذا بألسنتهم، و لكن في الواقع العملي و عِبر التأريخ و إلى يومنا هذا الصحابة صاروا بديلاً عن الأئمة المعصومين.. صاروا بديلاً عن برنامج الوصيّة و الأوصياء!
  • ● المُخالفون لأهل البيت مِن أتباعهم تعاملوا معهم على أنّهم معصومون.. هم لا يقولون ذلك بالّلسان، و لكن عمليّاً يفعلون هذا بشكلٍ واضح.
  • هذه الطريقة الشيطانية الضالّة هناك حثّ شديد في ساحة الثقافة الشيعيّة على تربيّة الشيعة أن تكون علاقتهم بالعلماء و بالمراجع وفقاً لهذه الطريقة.
  • ● الأمر نفسه عند أتباع حسن البنّا، فهم يتعاملون مع حسن البنّا على أنّه معصوم، هم لا يقولون هذا بألسنتهم و لكنّهم يُصرّحون في أجوائهم الخاصّة مِن أنّه لا يُخطئ.. و عملياً يتعاملون مع أقواله، مع وصاياه مع قراراتهِ وفقاً لِمنطق أنّه معصوم! أنا لا أتحدّث أنّهم يقولون هذا بألسنتهم، و إنّما يقومون بِهذا الأمر بشكلٍ عملي.
  • هذه الضلالة هي نفسها في ساحة الثقافة الشيعية..!
  • فعامّة الشيعة هكذا ربّتهم المؤسسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة على أن يتعاملوا مع رموزهم مع علمائهم، مع قادتهم بنفس هذه الطريقة.
  • فالشيعي لا يقول بِلسانه من أنّ المرجع معصوم، و لا يقول بِلسانه من أنّ الزعيم الشيعي معصوم، و لكن عملياً يُمارس هذه العقيدة (على المستوى العاطفي، و على المستوى العقائدي العملي) هذه القضيّة واضحة جدّاً.
  • هذا عَرَض من أعراض السرطان القطبي الخبيث الذي ينخر في ساحة الثقافة الشيعيّة.. من جملة ما يُشير إلى ذلك أنّ الأمر بلغ إلى حدّ الافتراء على العترة الطاهرة!
  • ● هناك قولةٌ تتردّد لا على ألسنة عامّة الشيعة، و إنّما على ألسنة كبار الشيعة حتّى من قِبَل المراجع والفقهاء: و هي قولهم: (الرادُّ على الفقيه – و يعنون به المرجع الشيعي – رادٌ على الله تعالى)
  • و هذا كذب و افتراء على العترة الطاهرة.. لا يُوجد حديثٌ بهذه الألفاظ.. كُتب الحديث موجودة، و أحاديث أهل البيت معروفة، فليرشدونا في أيّ مصدرٍ ورد هذا الحديث، و عن أي إمامٍ مِن أئمتنا المعصومين من أنّ (الراد على الفقيه رادٌ على الله تعالى)
  • ● الذي جاء في الكافي الشريف عن عمر بن حنظلة عن إمامنا الصادق هو كالتالي:
  • (عن رجلين من أصحابنا بينهما مُنازعة في دينٍ أو ميراث…) الإمام الصادق لحلّ المُشكلة قال:
  • (ينظران إلى مَن كان منكم قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حَكَماً فإنّي قد جعلتهُ عليكم حاكماً فإذا حكم بحُكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم الله استخف و علينا ردّ، و الرادُّ علينا رادٌ على الله و هو على حدّ الشرك بالله)
  • الرواية تتحدّث أولاً عن مواصفات لابُدّ أن تكون متوفّرة في هذا الذي يحكم في القضيّة.. و القول بأنّ هذه المواصفات متوفّرة في كُلّ مرجع يحكم الشيعة مسألة بِحاجة إلى نقاش.
  • — الإمام يقول: (ينظران إلى مَن كان منكم قد روى حديثنا) الرواية تعني الكلام، لا تعني الكتابة على الورق.. و حين يتحدّث إمامنا الصادق هنا فإنّه يتحدّث عن فقيه يُحسن العربيّة على أحسن وجه حتّى يكون راوياً للحديث.
  • فإذا كان الذي تُسمّيه الشيعة فقيهاً أو مرجعاً لا يُحسن العربيّة على أحسن وجه، فهل يُمكن أن ينطبق عليه هذا المضمون أنّه يروي الحديث؟! فالرواية لفظٌ و قولٌ.. ليستْ كتابة.
  • — قول الإمام (و نظر في حلالنا و حرامنا) النظر في الحلال و الحرام جاء مُتفرّعاً على الرواية الصحيحة لحديثهم.
  • إذا توفّر مثل هذا الفقيه بهذه الأوصاف فإذا حكم بِحكم آل محمّد بعد أن توفّرت فيه كُلّ هذه الأوصاف (روى حديثنا، و نظر في حلالنا، و حرامنا و عرف أحكامنا) الرواية تقول:
  • (فإذا حكم بحُكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم الله استخف و علينا ردّ، و الرادُّ علينا رادٌ على الله و هو على حدّ الشرك بالله) هذا هو الذي جاء عنهم “صلواتُ الله عليهم”.. فأين هذا المضمون: “الرادّ على الفقيه رادٌ على الله”؟! مِن أين جاء هذا الافتراء و هذه الأكاذيب التي تنتشر في ساحة الثقافة الشيعية..؟!
  • لا حقيقة لهذا الكلام و هذا محضُ افتراء على أئمتنا.. و تلاحظون هناك بُعدٌ شاسع بين ما يُفترى من أنّ الرادّ على الفقيه رادٌ على الله و بين ما جاء هنا في حديثهم الشريف أنّ الراد على آل محمّد رادٌ على الله.
  • — أن يكون هناك فقيه الشيعة تُسمّيه مرجعاً، هذا لا يعني بالضرورة أنّ أهل البيت يُسمّونه فقيهاً أو مرجعاً.. (إنّا لا نعدّ الرجل منكم فقيهاً حتّى يكون كذا وكذا..) و الإمام الصادق “صلوات الله عليه” يقول: (أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا) كما جاء في كتاب [معاني الأخبار] للشيخ الصدوق.
  • ● هناك مضمون آخر يُشاع في ساحة الثقافة الشيعيّة بنفس المضمون و لكن بنحوٍ مِن التدليس و التحريف.. و هو هذا المقطع مِن حديث الإمام الصادق في [تفسير الإمام العسكري] حين يقول:
  • (فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوامّ أن يقلدوه..) وتُقطع الرواية!
  • بقية الرواية تقول:
  • (و ذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم..)
  • لماذا يُقطع هذا المِقدار من الرواية، و تُقدّم الرواية بشكلٍ تدليسي..؟! أليس هذا تحريف حينما نقطع جانباً من الرواية ونُقدّم الرواية بهذا الشكل المبتور؟!
  • سلوا الكثير من المعممين.. و الله لا يعلمون أنّ لهذه الرواية تتمة، لأنّهم هكذا عُلّموا و هكذا حُفّظوا.. فقط هذا السطر..!
  • — قول الرواية (و ذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم..) يعني أنّ الذين يتّصفون بهذه الأوصاف المذكورة هم القلّة من الشيعة.. أمّا الرواية فتكون في غاية الخُطورة حينما نُكملها إلى الأخير ونجد أنّ أكثر الذين يُوصفون بالفقاهة و المرجعيّة كما يقول إمامنا الصادق و هو يتحدّث عن مجموعة كبيرة من فقهاء الشيعة و مراجع التقليد في زمان الغَيبة .. يقول عنهم:
  • (و هُم أضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي و أصحابه..)
  • إذا كانت الرواية بهذه الخطورة.. فحينما نأتي و نقضم هذه الجملة (و ذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم..) فإنّ عملية التدليس و عملية التحريف ستكون في غاية البشاعة.. هذا تضييع و طمس للحقائق.
  • ● منطق أهل البيت هو هذا: (إيّاك أن تنصبَ رجلاً دون الحجّة فتُصدّقه في كلّ ما قال..) و نفس هذا المضمون موجود في رواية أخرى (عن سفيان بن خالد.. إلى أن يقول له الإمام الصادق و هو يتحدّث عن طلب الرئاسة: إنّما ذلك أن تنصبَ رجلاً دُون الحجّة فتُصدّقه في كلّ ما قال و تدعو الناس إلى قوله)
  • هذا هو منطق أهل بيت العصمة “صلوات الله عليهم”.. إنهم يُرجعوننا جميعاً إليهم.. و يجعلون ولايتهم و حديثهم مقياساً نقيس به جميع الشيعة، نقيس المراجع والفقهاء و المُفسّرين و العلماء و الخُطباء، نقيسُ أنفسنا وفقاً لحديثهم، وفقاً لولايتهم، لا أن نعمل بنفس المنهج الناصبي الذي عمل به المخالفون في علاقتهم مع الصحابة مع أنّهم يعلمون أخطاء الصحابة، و يعلمون الذي جرى منهم و أنّهم انقلبوا على أعقابهم، و رجعوا القهقرى – كما في البخاري و أمثاله –
  • نحن لا شأن لنا بالمُخالفين.. لكن هذا العَرَض من أعراض السرطان القطبي الخبيث واضح في ساحة الثقافة الشيعيّة و هو أن يتعامل عامّة الشيعة مع رموز ساحة الثقافة الشيعيّة على أنّهم معصومون، و أن يقبلوا كُلّ شيءٍ منهم.. ذاك هو منطق القطبيين من جماعة الأخوان المُسلمين حين يتعاملون مع سيّد قُطب.. هذا المنطق الأعوج تسلّط علينا بشكلٍ واضح وصريح في ساحة الثقافة الشيعيّة.

  • العرض الثالث من أعراض السرطان القطبي الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة: التحزّب.. و ليس الإشكال في التحزّب.

  • المراد مِن التحزّب: جماعات تتّفق فيما بينها على أمر معيّن يُمكن أن يكون خيراً، و يُمكن أن يكون شرّاً، و يتّفقون و يتعاضدون و يتعاونون على إنجازه.
  • و التحزّب يُمكن أن يكون عشائرياً، و يُمكن أن يكون اقتصاديّاً.
  • ● في أجوائنا الدينيّة هناك نوعان من التحزّب: هناك تحزّب سياسي، و هناك تحزّب مرجعي.. و هو الانتماء إلى مرجعيات مُعيّنة (قد يكون في إطار التقليد، و قد يكون في أُطُر أخرى)
  • أنا لا أتحدّث هنا عن أصل التحزّب.. فالتحزّب ظاهرة موجودة في حياة البشر، و في تأريخ الأديان.. إنّما أتحدّث عن هذه القضيّة: عن أنّ الانتماء إلى الحزب يكون هو المقياس في خيريّة الإنسان و في عدم خيريّته، في مدح الإنسان و في ذمّه.. بعبارة أخرى:
  • أنّ المحسوبيّة والمنسوبيّة بملاحظة الانتماء و الولاء لهذه المجموعة أو لتلك تكون مقياساً لتقييم ذلك الإنسان و لتحديد الموقف منه.. فعدم انتمائه إلى الحزب (س) أو الحزب (ص) – سواء كان ذلك الحزب حزباً مرجعيّاً أو حزباً سياسيّاً – عدم انتمائه يجرّ عليه الويلات و إن كان من أفضل الناس!
  • قطعاً هذا العَرَض ليس وليداً، من فترة الخمسينات و إلى الآن.. و لكنّه تركّز أكثر هذا من جهة، و من جهة أخرى أنّ حديثي في هذا البرنامج هو عن هذه الفترة من الخمسينات و إلى يومنا هذا.
  • فهذا هو العرض الثالث من أعراض السرطان القطبي الخبيث.. و جعل الانتماء و الولاء إلى الحزب مقياساً لتقييم الآخرين، و على أساس هذا التقييم يُحرم الإنسان مِن حقوقه و يُعطى أكثر ممّا يستحقّ للذي ينجح في هذا الاختبار بالانتماء إلى هذا الحزب أو ذاك الحزب.. هذه القضيّة واضحة جدّاً.
  • ● و حتى لو رجعنا إلى الرواية المفصّلة في [تفسير الإمام العسكري] عن إمامنا الصادق.. فالإمام الصادق تحدّث عن هذه القضيّة حين تحدّث عن فقهاء السوء في ساحة الثقافة الشيعيّة.. الإمام يقول عنهم أنّهم إذا ما تعصّبوا على أحد بسبب اختلافٍ في الرأي فإنّهم يسعون في إهلاكه و إنْ كان للإعزاز و للنُصرة و للعطاء أهل.. و يُغدقون بكلّ ما يستطيعون أن يُغدقوا على الذين يتعصّبون لهم ممّن هم مِن أتباعهم و إن كانوا للإذلال و المنع أهل.. هذه المعاني واضحة في كلمات الإمام الصادق في تفسير الإمام العسكري.
  • و لذا حين تحدّثت عن التحزّب.. إنّما تحدّثت عن التحزّب المرجعي.. التحزّب لِجماعة تنتمي لزعامة مُعيّنة و إن لم يكن هناك من حديثٍ عن تنظيمٍ سياسي (فهناك تحزّب سياسي، و هناك تحزّب مرجعي).

  • العرض الرابع مِن أعراض السرطان القطبي الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة: تضخيم صُورة القادة و الرموز بنحو مُزيّف.. (كرامات، و مناقب، و أوصاف، و أوصاف..) و تصوير أنّ الحلول الحقيقيّة بأيديهم!

  • و هي نفس الفكرة التي تُردّدها جماعة الأخوان المُسلمين: الإسلام هو الحل.
  • إنّهم لا يتحدّثون عن إسلام محمّد و آل محمّد، و إنّما يتحدّثون عن إسلام حسن البنّا و عن إسلام سيّد قطب، فهم لا يعبأون بإسلامٍ خارج إسلام حسن البنّا و إسلام سيّد قُطب!
  • فاصل درامي (2): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة]

  • العرض الخامس من أعراض السرطان القطبي الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة: هو ضعف أو انعدام البراءة الفكرية

  • البراءة الفكريّة تكادُ أن تكون مُنتفيةً في ساحة الثقافة الشيعيّة.. حتّى أولئك الذين يُظهرون الّلعن و يُجاهرون بالّلعن أو يهتمّون بقضيّة إبراز المطاعن التأريخيّة لرموز النواصب أو يُشغلون أنفسهم كثيراً في مناقشة المُخالفين، كُلّ ذلك لا علاقة له بالبراءة الفكريّة المطلوبة منّا أولاً.
  • ربّما إذا أردتُ أن أصف هذهِ الحالة بأحسن الأوصاف، فهي: اضطرابٌ في ترتيب الأولويّات.. و قد يكون ذلك من الشيطان أيضاً، فإنّ الشيطان يصنع البدائل،
  • ● فمثلما صنع الشيطان السقيفة بديلاً عن الغدير،
  • ● و مثلما صنعَ الشيطان باب الاجتهاد الذي فتحهُ لأئمة المُخالفين “و هو القياس و الاستحسان، إلى سائر التفاصيل الأخرى” و جعل ذلك بديلاً من التسليم لمنهج الكتاب والعترة.
  • ● و مثلماء جاء البرنامج الشيطاني بتحويل السلطنة العثمانية إلى خلافة إسلامية، و بعد ذلك حينما تهاوت هذه السلطنة العثمانيّة جاء مَن يُطالب بالخلافة، فكانت جماعة الأخوان المُسلمين.. فالشيطان في برنامجهِ يصنع البدائل تِلو البدائل!
  • ● و هكذا حين يصنع الشيطان بدائل عن الإمام المعصوم.. كهذه الفِرَق الضالّة في الوسط الشيعي عبر التأريخ و إلى يومنا هذا.
  • ● و يصنع الشيطان بدائل في تخريب الترتيب الصحيح للأوليات، فحينما يجعل الشيعة مشغولين بالّلعن القولي، و بالسرد التأريخي للمطاعن، و بحشد الأدلّة على بُطلان منهج المخالفين – و هم في نفس الوقت غاطسون إلى أمّهات رؤوسهم في الفكر الناصبي- فلا معنى لكلّ هذا الّلعن القولي، و لا معنى لكلّ هذا السرد التأريخي للمطاعن، و لا معنى لكلّ هذه النقاشات و هذا الجدل.. فكلّ ذلك شيطانيٌ بامتياز من دون البراءة الفكريّة.
  • ● بيعة الغدير: “الّلهمّ وال من ولاه، وعادِ من عاداه” يتحقّق ذلك بالالتزام بمنهج الكتاب و العترة، بالوفاء بالشروط التي أُخذتْ علينا في بيعة الغدير من أنّ تفسير القرآن لا يُؤخذ إلّا منهم، و من أنّ قواعد الفهم لا تُؤخذ إلّا منهم.
  • فإذا كان تفسير القرآن يُؤخذ من غيرهم، و قواعد الفهم – أي الأصول في كُلّ شيء – تُؤخذ من غيرهم فلا معنى لكلّ هذا الهراء (من الّلعن القولي، و من ذكر المطاعن..)
  • هذا تضليلٌ للشيعة و إبقاءٌ لهم في ساحة الثقافة الشيعيّة الغاطسة في الفكر القُطبي مُنذ الخمسينات و إلى يومنا هذا.
  • — حديث الثقلين يتحدّث عن الولاية الفكريّة التي تُخبر بدورها عن البراءة الفكرية (ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي) التمسّك بهما هو ولايةٌ فكريّة و في نفس الوقت هو براءةٌ فكريّة.. إذ كيف نتمسّك بهما من دون أن نتبرأ براءةً فكريّة صريحة واضحة؟!

  • هناك صور واضحة في ساحة الثقافة الشيعية تُخبرنا عن انعدام البراءة الفكرية أو عن ضعفها ضعفاً شديداً في أحسن الأحوال:

  • أولاً: تفسير القرآن وفقاً للمنهج المُخالف. (و مرّ الحديث عن هذا..)
  • ثانياً: التشكيك في حديث العترة.. و هذه صبغةٌ عامّة في ساحة الثقافة الشيعيّة.. حتّى باتت هذه المفردة تتردّد على ألسنة الجميع (على ألسنة الصغار و الكبار، على ألسنة من يملكون حظّاً مِن الثقافة و مَن لا يملكون حظّاً مِن الثقافة، على ألسنة المُختصّين و غير المختصين..) على ألسنة الجميع بسبب العقل الجمعي الشيعي الذي أوجدته النخبة الشيعيّة في المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة، و الذي أوصل النُخبة إلى ذلك مُفردات الثقافة القطبيّة الناصبيّة.
  • ثالثاً: اعتماد مصادر المُخالفين (على مُستوى التأليف، على مُستوى الخطابة، على مُستوى الإعلام) على جميع المُستويات.. و في بعض الأحيان تُقدّم أحاديث المُخالفين على أحاديث العترة الطاهرة.. و قد ذكرتُ نماذج كثير من كبار مراجعنا وعلمائنا.. يُقدّمون أحاديث النواصب على حديث العترة.. بل في بعض الأحيان يُقدّمون إخبارات النواصب التي ليست بأحاديث، يُقدّمون قول هذا المؤرّخ الناصبي على قول الإمام المعصوم..!
  • و في أحيان كثيرة يتعاملون مع أحاديث المُخالفين على نحو المُساواة.. و دُونكم كُتب التفسير فراجعوها.
  • رابعاً: مدح أعداء العترة الطاهرة و إيجاد المُبررات لذلك و التبريرات لهم (محاولة الدفاع عنهم بقدر ما يُمكن، و مُحاولة صِناعة التبريرات لِما صَدَر عنهم و لِما كانوا عليه)
  • و هذه القضية لها مصاديق كثيرة في ساحة الثقافة الشيعية على مُستوى الكتاب، على مُستوى الإعلام، و على مُستوى الخطابة.
  • خامساً: طرح الموضوعات (في الكُتب، في الإعلام، في الخطابة، في سائر الموارد المُختلفة الأخرى..) طرح الموضوعات وفقاً لأولويات المُخالفين لا وفقاً لأولويات العترة الطاهرة!
  • المطروح دائماً على منابرنا و في كُتبنا وفي حوزاتنا: هو أن نجعل أهل البيت في الحاشية!
  • حين نتحدّث عن التوبة، فإنّنا نتحدّث عن الإنسان و عن ذنوبه و عن سعيه للتوبة من دون أيّ ارتباط مع ولاية عليّ، مع الارتباط بإمام زمانه..!
  • التوبة لا معنى لها ولا قيمة لها من دون الارتباط بالامام المعصوم.
  • — حين نتحدّث عن أيّ موضوع من الموضوعات فيما يرتبط بدين الإنسان أو دنياه.. بحسب أولويات أهل البيت فإنّ العنوان الأوّل الذي يُؤخذ بنظر الاعتبار هو: ولاية إمام زماننا.. و بقيّة العناوين تتفرّع على هذا العنوان.
  • دائماً الحديث عن الذكر، عن العبادة وعن سائر أنواع القربات.. يُتحدّث عنها بمعزلٍ عن إمام زماننا.. و إذا ما ذُكر إمامُ زماننا فإنّه يُذكر بعنوان القدوة فقط!
  • الإمام المعصوم ليس قدوةً فقط.. أحدُ شؤونات المعصوم في جانبٍ من حياته العمليّة البشريّة يكون قدوةً لنا، و إلّا فالإمام أصل ديننا.
  • — طرح الثقافة بهذه الطريقة أقرب ما يكون إلى المناهج الناصبية التي تطرح هذه العناوين و هذه الموضوعات و تجعل من الصحابة موجودين على الحاشية.
  • هذا المنطق منطق مُخالف لمنهج الكتاب و العترة 100%.. و لكن هذا هو المنطق الحاكم والشائع في ساحة الثقافة الشيعيّة!
  • (فضائياتنا، خُطباؤنا، كُتبنا الشيعيّة) تعجّ بهذا المنطق.. بينما أحاديث أهل البيت في تفسير القرآن و التي رفضتها المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة تعجّ بخلاف هذا المنطق.. و هم “صلواتُ الله عليهم” قالوا: (مَن لم يعرف أمرنا مِن القرآن لم يتنكّب الفِتن) و هذا هو الذي نحنُ قد غطسنا فيه.. ما عرفنا أمر أهل البيت من القرآن فغطسنا في هذا الوحل القُطبي.. و هذه هي أعراض السرطان القطبي الخبيث.
  • سادساً: إلقاء الّلوم على بني أميّة و ليس على السقيفة. (هذه الظاهرة واضحة جدّاً مُنذ الخمسينات و إلى يومنا هذا..)
  • منذ الخمسينات و إلى يومنا هذا، هناك إصرار من قِبَل المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسمية على أن نُلقي كلّ شيء على بني أُميّة، و لا نتجاوز بني أُميّة إلى السقيفة.. بينما الموجود في حديث العترة هو خِلاف ذلك، فكُلّ شيء يرده أهل البيت إلى السقيفة.
  • هذا المنطق تسرّب إلينا من الفكر الإخواني، من الفكر القطبي.
  • و في الجوّ السُنّي أساساً حِين يُشكلون على حسن البنّا أو يُشكلون على سيّد أو على جماعة الأخوان من أنّهم تشيّعوا؛ لأنّهم حين يُقيّمون التأريخ الإسلامي يصبون جام غضبهم بنحوٍ محدود على الأمويين، لا يتجاوزون الأمويين.. و هذه القضيّة صارتْ واضحةً جدّاً في ساحة الثقافة الشيعيّة.
  • وهناك توصيات خاصّة من كبار مراجع الشيعة و من كبار قيادات الشيعة السياسيين من الذين توفّوا أو من المعاصرين يُصرّون على هذه القضيّة: من أنّ إلقاء الّلوم على بني أُميّة و إرجاع كُلّ المصائب التي جرتْ في واقعنا أو جرت على أهل البيت إرجاع كل ذلك إلى بني أميّة.. هذا العَرَض هو مِن أعراض السرطان القطبي الخبيث بامتياز.. فمن وجدتموه يتحدّث بهذا المنطق، إنّه مُصابٌ بهذا المرض مِن دون أن يشعر.
  • سابعاً: إشاعةُ أنّه لا توجد فوارق بين الشيعة و المُخالفين و إنّما هي كالفوارق فيما بين أبناء المذهب الواحد من مذاهب المخالفين، وهذا الأمر يُؤكّده مراجع كبار، و مُفكّرون و خُطباء كبار، و فضائيّات، و هذه قضيّة يشهد واقع الحياة على كذبها.. أمّا إذا رجعنا إلى أحاديث العترة، فإنّ أهل البيت “صلواتُ الله عليهم” حدّثونا من أنّهم يختلفون مع النواصب في كُلّ شيء.
  • ثامناً: ما يطرحهُ كبار المراجع مِن أنّه لا أهميّة لِمعرفة مَن هو الخليفة الأوّل بعد رسول الله، فتلك مسألةٌ مضتْ و انقضتْ و لا يُوجد أي نفعٍ من طرحها في زماننا هذا. (منطقٌ ناصبيٌ بامتياز..!) هم يقولون به و لا يلتفتون إلى خطورة ما يقولونه!
  • هذا الكلام طرحه مراجع كبار من الدرجة الأولى منذ بداية الخمسينات وإلى يومنا هذا.. من الذين توفّوا و من الأحياء الذين نُعاصرهم..!
  • هذا نقضٌ واضح لبيعة الغدير و بامتياز.
  • تاسعاً: محاربة أحاديث البراءة بطُرق مُختلفة (مرّة بالتشكيك فيها، و أخرى بتحريف مضامينها، و أخرى بمنع نشرها، و مرّة بإلغائها من الكُتب) من وجدتموه غاطساً في هذا فهو مُصاب بالسرطان القطبي الخبيث.
  • عاشراً: مقولة الوحدة الإسلاميّة (و هذا ما سأتحدّث عنه في حلقة يوم غد)
  • هذه المظاهر العشرة هي مظاهر واضحة لهذا العَرَض الخامس من أعراض السرطان القطبي الخبيث: وهو ضعف أو انعدام البراءة الفكريّة في ساحة الثقافة الشيعيّة.
  • فاصل درامي (3): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة]

تحقَق أيضاً

حديثٍ صريح – واقعُ شيعةِ العراق ١٤٤١ﻫ / ٢٠١٩م

يازهراء …