السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٤٠ – ساحة الثقافة الشيعيّة ج١٥

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 18 ربيع الأول 1439هـ الموافق 7 / 12 / 2017م

  • لازال حديثي في مُفردات العقل القطبي التي تشبّعتْ بها ساحة الثقافة الشيعيّة، خصوصاً و نحن نتحدّث في هذا البرنامج عن الواقع الشيعي و عن الساحة الثقافيّة الشيعية منذ فترة الخمسينات و إلى يومنا هذا.

  • كان الحديث عن أعراض السرطان القطبي الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة.. تحدّثتُ عن جانب مِن هذا الموضوع (إعادة بشكلٍ سريع لما تقدّم في الحلقة الماضية ليتواصل الحديث)

  • وصلتُ في الحلقة الماضيّة عند العَرَض الخامس مِن أعراض السرطان القطبي الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة و هو: ضعْفُ أو إنعدام البراءة الفكريّة في ساحة الثقافيّة الشعيّة.. و قد أشرتُ إلى عشرة مظاهر واضحة لإنعدام البراءة الفكريّة آخرها: “مقولة الوحدة الإسلاميّة” و تركتُ الحديث في هذا العنوان إلى هذه الحلقة.

  • عاشراً: مقولة الوحدة الإسلامية.
  • هذا العنوان قد يكون جميلاً.. و قد يقول القائل: ما الضرر في ذلك؟
  • و أقول: إنّني حين أتحدّث عن “مَقولة الوحدة الإسلامية” و أنّها مِن أعراض السرطان القطبي، إنّني لا أتحدّث عن الوحدة الإسلاميّة في بُعدها السياسي.. و لا أتحدّث عن الوحدة الإسلامية فيما يرتبط بالعيش المُشترك، و فيما يرتبط بالأمن و الاستقرار لسلامة مُجتمعاتنا.
  • الوحدة الإسلاميّة في بُعدها السيّاسي: أن تكون وحدة المُسلمين ورقةً سياسيّة يضغط بها المُسلمون (على اختلاف مذاهبهم) يضغطون بها على أعدائهم هذا شيءٌ حسن.. و كذلك الوحدة الإسلاميّة المُجتمعيّة حينما يعيش المُسلمون من الشيعة و السُنّة في بلدٍ واحد للحفاظ على سلامة بُلدانهم و للحفاظ على الأمن و الاستقرار فلا أعتقد أنّ عاقلاً يرفض هذا المعنى أو يُشْكل على هذا المعنى.. هذهِ القضايا واضحة و بديهيّة و لا تحتاج إلى كثير مِن الكلام.
  • ● إنّني أتحدّث عن الوحدة الإسلاميّة التي يُراد منها أن تكون وحدةً عقائديّة.
  • و ربّما قد يطرحُ البعض الوحدة الإسلاميّة بالعُنوان السياسي أو بعنوان المُعايشة السلميّة و لكن هناك أطراف، هناك جهات، هناك شخصيّات، هناك مرجعيات، هناك مجموعات قد أصيبتْ بالسرطان القطبي الخبيث إلى حدّ بعيد في الدرجات المتأخّرة.. بحيث لا يُرجى لهم الشفاء!
  • هؤلاء يُريديون من الوحدة الإسلامية أن تكون وحدةً عقائديّة..!
  • إذا كان الأمر هكذا فهذا عَرَض واضح من أعراض السرطان القطبي الخبيث.. أمّا أن تكون الدعوة إلى أن يتعايش الشيعة والسُنّة في بلدٍ واحد، في مدينةٍ واحدة، في حيّ واحد.. أن يتعاونوا على الحفاظ على مصالحهم و على شؤون حياتهم اليوميّة، و أن تكون الحريّة للشيعة في عقديتهم و أن تكون الحريّة للسُنّة في عقيدتهم فلا أعتقد أنّ أحداً عاقلاً يرفض هذا المنطق.
  • ما أرفضه في حديثي هذا أن تتحوّل هذه الشعارات التي لا صِلة لها في الجانب العقائدي إلى مسألةٍ عقائديّة.. و إلّا فنحنُ لا نملكُ مُصطلحاً في ثقافة أهل البيت يُقال له “الوحدة الإسلاميّة” بعنوان عقائدي مع مُخالفي أهل البيت و مع أعداء العترة الطاهرة.
  • فاصل درامي (1): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة]
  • ● في أجواء الحديث عن الوحدة الإسلاميّة يتحدّث المُتحدّثون، و يكتب المؤلّفون، و يتمشدق الإعلاميون و كُلّهم ينطلقون من جهلهم المركّب، ابتداءً من العمائم الكبيرة و الكبيرة جدّاً و انتهاءً بصغار القوم. (سأذكر أمثلةً على ذلك)

  • مثال (1): دائماً يُردّدون هذه الكلمة: “اختلافُ أمّتي رحمة” و أنّ النبيّ “صلّى الله عليه وآله” قال هذه الكلمة، و هذا تحريف واضح لبديهةٍ واضحة و هي:

  • أنّه إذا كان اختلاف الأمّة رحمة، فهل أنّ اجتماع الأمّة نقمة؟!
  • من يتحدّث بهذا الّلسان مِن علمائنا و مراجعنا و من خُطبائنا و مُفكّرينا و من مؤلّفينا فإنّه مُصابٌ بالسرطان القطبي الخبيث.

  • وقفة عند ما يقوله أهل بيت العصمة “صلواتُ الله عليهم” في معنى قول النبيّ “اختلافُ أُمّتي رحمة”.

  • ● رواية الإمام الصادق في [معاني الأخبار] للشيخ الصدوق:
  • (بسنده عن عبد المؤمن الأنصاري، قال : قلتُ لأبي عبد الله “عليه‌ السلام”: إنّ قوماً رووا أنّ رسول الله “صلّى الله‌ عليه‌ وآله” قال: «إنَّ اختلاف أُمّتي رحمة»؟ فقال: صدقوا، قلتُ: إنْ كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب؟ قال: ليس حيثُ ذهبتَ و ذهبوا، و إنّما أراد قول الله عزّ و جل: {فلو لا نفر مِن كلّ فرقةٍ منهم طائفة ليتفقّهوا في الدين و ليُنذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون} فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله “صلّى الله‌ عليه‌ وآله” و يختلفوا إليه
  • — اختلف إليه: أي جاء إليه – فيتعلّموا ثمَّ يرجعوا إلى قومهم فيُعلموهم، إنّما أراد اختلافهم مِن البُلدان لا اختلافاً في دين الله، إنّما الدين واحد)
  • — هذا المنطق الذي يُطرح في الفضائيات منطق مُخالفٌ لآل محمّد.. و قد جاءوا بهذا المنطق مِن ثقافة المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة، و المؤسّسة الشيعيّة الدينيّة الرسميّة جاءتْنا بهذه الثقافة من المنطق الأخواني القطبي المُخالف لمنهج الكتاب و العترة.
  • “اختلافُ أمّتي رحمة” المعنى الذي يُطرح في الفضائيات و يُطرح في الوسط الحوزوي، هذا المعنى معنىً منافر 100% للذي يُريده آل محمّد “صلواتُ الله عليهم”.
  • — إمامنا الصادق هنا ربط بين معنى (اختلاف الأمّة) و بين الآية 122 من سورة التوبة {و ما كان المؤمنون لينفروا كافّة فلو لا نفر مِن كلّ فرقةٍ منهم طائفة ليتفقّهوا في الدين و ليُنذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون}
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق في [تفسير البرهان: ج3] لنعرف ماذا قال آل محمّد في معنى هذه الآية {ليتفقّهوا في الدين ولينذروا قومهم}
  • (عن يعقوب بن شعيب، قال: قلت لأبي عبد الله “عليه السلام”: إذا حَدَث على الإمام حَدَث – أي إذا استشهد الإمام – ،كيف يصنع الناس؟ قال: أين قولُ الله عزّ و جلّ: فلولا نفَرَ من كُلّ فرقةٍ منهم طائفةٌ ليتفقّهوا في الدين و ليُنذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون} قال : هُم في عُذْر ما داموا في الطلب، و هؤلاء الذين ينتظرونهم في عُذر حتّى يرجع إليهم أصحابهم)
  • الآية في أصلها في البحث عن معرفة الإمام المعصوم.. و الاختلاف “اختلافُ أمّتي رحمة” هو مجيئ الشيعة كي تعرف إمام زمانها: إن كان المُراد مِن المعرفةِ هنا أن تعرف الشخص و الإسم بعد رحيل الإمام السابق، أو أنّ المراد أن تعرف الإمام حقّ معرفته، و هذا هو التفقّه في الدين.. فالتفقّه في الدين ليس في معرفة أحكام الحيض و النُفاس.. التفقّه في الدين يكون في معرفة الإمام المعصوم.
  • — إذا كانت الأمّة جاهلةً بمعرفة إمام زمانها، يجبُ على كُلّ مَن كان قادراً أن يُحصّل معرفة الإمام يجب عليه وجوباً عينيّاً و تعينيّاً أن يسعى في معرفة إمام زمانه و بعد ذلك يجب عليه أن يُبلّغ هذه المعرفة.
  • — قول الآية {فلولا نفَرَ من كُلّ فرقةٍ منهم طائفةٌ ليتفقّهوا في الدين و ليُنذروا قومهم} هذا أمرٌ واضح صريح: يجب على المؤمنين القادرين على أن يعرفوا إمام زمانهم، يجب عليهم أن يتعلّموا و أن يعرفوا، و يجب عليهم بعد ذلك أن يُبلّغوا هذه المعرفة إلى عامّة الشيعة.. لكن المُشكلة هنا: أنّنا كيف نُبلّغ المعرفة وساحة الثقافة الشيعيّة مُنجّسة بهذا الفكر القطبي؟! علينا أن نُطهّرها أولاً.
  • ● رواية أخرى للإمام الصادق في [تفسير البرهان: ج3]
  • (عن يونس بن يعقوب، عن عبد الأعلى، قال: قلت لأبي عبد الله “عليه السلام”: إنْ بلغنا وفاةُ الإمام كيف نصنع؟ قال:عليكم النفير. قلتُ: النفير جميعاً؟
  • قال: إنَّ الله يقول: {فلولا نفَرَ مِن كلّ فرقةٍ منهم طائفة ليتفقّهوا في الدين و ليُنذروا قومهم إذا رجعوا إليهم..}
  • قلت: نفرنا فمات بعضهم في الطريق؟ قال: فقال: إنّ الله عزّ و جلّ يقول: {و مَن يخرج من بيته مُهاجراً إلى اللٰه و رسوله ثمّ يُدركُه الموت فقد وقع أجرهُ على اللٰه}).
  • إذن النفيرُ لِمعرفة الإمام، و الهجرةُ إلى الله و رسوله هي هجرةٌ لِمعرفة الإمام.. و هذا هو معنى أنّ أصل هذا الدين واحد هو الإمام المعصوم.. و هذا الحديث “اختلافُ أمّتي رحمة” مَدارهُ مَدار الإمام، و لا علاقة له بهذه المضامين و المعاني التي تُطرح في حوزاتنا العلميّة و تُطرح في فضائيّاتنا، و تُطرح على المنابر الحُسينيّة.
  • ● رواية أخرى: (عن أبي بصير، قال: سمعتُ أبا جعفر “عليه السلام” يقول: تفقّهوا، فإنَّ مَن لم يتفقّه منكم فإنّه أعرابي، إنّ الله يقول في كتابه: {ليتفقهوا في الدين}).
  • ● رواية أُخرى: في تفسير القمّي في معنى هذه الآية {و ليُنذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون} لعلّهم يحذرون: كي يعرفوا اليقين)
  • و اليقين هو الإمام المعصوم.. اليقين في ثقافة أهل البيت مُصطلح يعني: الإمام المعصوم.
  • فهل تعرفون الآية وفقاً لهذا المنطق و هذا المضمون.. يا مَن تقولون أنّنا مِن أهل القرآن و مِن حَمَلةِ القرآن؟!
  • أئمتنا قالوا: (مَن لم يعرف أمرنا مِن القرآن لم يتنكّب الفِتن) و مُشكلتنا هي هذه: أنّ مراجعنا علَّمونا أن نفهم القُرآن وفقاً لمنهج الفخر الرازي، و وفقاً لمنهج سيّد قُطب و أضرابهم.
  • — أيّها الخُطباء و المُبلّغون: يجب عليكم أن تعرفوا إمام زمانكم.. و لا يكون ذلك إلّا عِبر معرفتكم بحديث أهل البيت، و لا يكون ذلك إلّا عِبر قواعد الفهم التي وضعها آل محمّد، و لا يكون ذلك إلّا عِبر فَهمكم للقُرآن عِبر منهج الكتاب و العترة، و لا يكون ذلك إلّا عِبر تطبيقكم العملي و وفائكم ببيعة الغدير التي أُخذتْ فيها العهود علينا جميعاً أن لا نأخذ التفسير إلّا مِن عليّ، و أن لا نأخذ قواعد الفهم إلّا مِن عليّ (فهذا عليٌ يُفهّمكم بعدي) كما قال سيّد الكائنات.
  • فاصل درامي (2): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة]

  • مَن تابع هذا البرنامج في حلقاتهِ الأولى، أعني في الجزء الأوّل فيما يرتبط بشخصيّة حسن البنّا، تحدّثتُ عن هذه القاعدة التي عُرفتْ في أوساطهم بقاعدة المنار الذهبيّة.. القاعدة التي وضعها رشيد رشا تلميذ محمّد عبده، و هي: “أن نتعاون فيما اتّفقنا عليه، و أن يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا حوله”

  • و بيّنتُ أنّ هذا الفِكر أصوله مِن الفكر الماسوني، مِن فِكر جمال الدين الأفغاني.. و تحدّثتُ عن هذه القضيّة (فمن أراد أن تكون لديه صُورة واضحة عليه أن يُراجع الحلقات الأولى مِن هذا البرنامج، و هي موجودة على الانترنت)
  • هذا الفهم “اختلاف أمّتي رحمة” هو نفسه هذا الفهم الذي جاء في قاعدة المنار الذهبيّة.. هُنا يلتقي الفكر الماسوني مع الفكر الناصبي و يتجلّى في زُبدة الشرّ الأخيرة (في الفكر الإخواني/ فكر حسن البنّا و سيّد قُطب) و هذه هي طامّتنا.

  • مثال آخر من أمثلة الضلال الفكري في ساحة الثقافة الشيعيّة و التي يتمشدق بها أصحابُ العمائم السياسيّة الكبيرة و الصغيرة، و يتمشدق بها السياسيّون و المتحدّثون على الفضائيّات و هم لا يعلمون أنّهم يغطّون في جهلٍ وبيئ.. و هو: هذا المنطق الذي يتردّد على الألسنة من أنّ (المُجتهد إذا أصاب له أجران، و إذا أخطأ فله أجر).

  • كم سمعتم مثل هذا الكلام يُردّده الخُطباء ابتداءً من كبارهم إلى صغارهم؟!
  • دائماً يُردّد هذا الكلام.. و هذا الكلام منافر و مُخالف لمنطق الكتاب و العترة بدرجة 100%.. و أتحدّاكم كباراً و صغاراً أن تأتوا برواية واحدة عن آل محمّد تشتمل عل هذا المعنى (أنّ المُجتهد إذا أصاب له أجران، و إذا أخطأ فله أجر)
  • هذا المنطق منطقٌ ناصبيٌ بدرجة 100%.
  • هذا المنطق هو المنطق الذي أُنكرتْ فيه بيعةُ الغدير، و هو المنطق الذي قُتلتْ به الزهراء، و هو المنطق الذي قُتِل به إمامنا الحسن، و هو المنطق الذي قُتِل به سيّد الشهداء و ركضتْ الخيول على صدره الشريف.. هذا المنطق الأعوج و أنتم تبثّونه في كُلّ مكان في الوسط الشيعي..!
  • فأنا أقول لِمن يُتابعون هذا البرنامج: مَن سمعتموه يُردّد هذه التفاهات فهو مُصابٌ بالسرطان القطبي الخبيث.
  • ● وقفة عند كتاب [الرسالة] و هو أوّل كتاب في علم “أصول الفقه” للشافعي.
  • في صفحة 381 أورد الشافعي هذه الرواية عن عمر بن العاص:
  • (عن عمرو بن العاص أنّه سمع رسول الله يقول: إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فلهُ أجران، و إذا حكم فاجتهد ثمّ أخطأ فلهُ أجر)
  • هذا هو الأصل في هذه الفكرة.. حديثٌ افترآه عمرو بن العاص على رسول الله “صلّى الله عليه و آله”، و أثبته المُخالفون و المعادون لأهل البيت، و هذا إمامٌ من أئمتهم.. و على هذا الأساس أُسّس مبدأ “الاجتهاد”.
  • هذا الكلام دائماً يُطرح على المنابر و على الفضائيّات.. و هو منطقٌ أعوج مُخالف لمنطق أهل البيت، فمَن سمعتموه يُردّد هذا الكلام فهو مُصابٌ بالسرطان القطبي الخبيث.

  • منطق أهل البيت مُخالف لِهذا المنطق الأعوج. (وقفة عند ما يقوله أهل البيت في هذه المسألة)

  • ● حديث الإمام الصادق في [الكافي الشريف: ج1]
  • (عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه “عليه السلام”: ترِدُ علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب اللّه و لا سنّة.. فننظر فيها؟ فقال: لا، أما إنّك إنْ أصبتَ لم تُوجر، و إنْ أخطأتَ كذبتَ على اللّه عزّ و جلّ) هذا هو منطق آل محمّد.. فأين هذا مِن ذاك المنطق الأعوج.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الباقر في [تفسير البرهان: ج1]
  • (عن هشام ابن سالم، عن أبي جعفر “عليه السلام” قال: من فسّر القرآن برأيه فأصاب لم يؤجر، وإن أخطأ كان إثمهُ عليه)
  • هذا هو المنطق الواضح و الصريح عند آل محمّد، لأنّ ديننا مبنيٌ على التسليم لهم “صلواتُ الله عليهم” و ديننا مبنيٌ على أنّ الأصول منهم و نحنُ نُفرّع على أصولهم.. فلا مجال للاجتهاد بهذا المنطق الأعوج.. فمَن رأيتموه يطرح هذا الطرح فهو مُصابٌ بالسرطان القطبي الخبيث.

  • مثال آخر: يتحدّث كثيرون و مراجع من الطراز الأوّل من الأموات و من الأحياء.. حينما يذكروا الصحيفة السجّادية و يتحدّثون عن الدعاء الذي ورد في الصحيفة السجّادية لأهل الثغور، فيقولون: إنّ الإمام السجّاد “صلواتُ الله عليه” كان يدعو بهذا الدعاء لِجنود بني أُميّة على الثغور.. و والله هذا كذبٌ و افتراءٌ وجهلٌ مُقرفٌ بِحقائق الأمور.

  • ● منطقُ زيارة عاشوراء “الّلهمّ العن أوّل ظالمٍ ظَلَم حقّ مُحمّدٍ وآل محمّد، و آخر تابعٍ له على ذلك” هذا المنطق الذي يُردّده الزائر – بحسب طقوس زيارة عاشوراء – يُردّده مئة مرّة.. هذا المنطق صريحٌ و واضح أنّه يتناقض مع هذا الفهم الأعوج و مع هذه السليقة المخذولة التي سُلِب منها التوفيق.. و إلّا فمراجعة بسيطة لفقرات هذا الدعاء سيكون الأمر واضحاً مِن أنّ هذا الدعاء لا علاقة له ببني أميّة.
  • فحينما يقول إمامنا السجّاد في هذا الدعاء و هو يدعو لأهل الثغور: (و أنسهم عند لِقائهم العدوّ ذكر دُنياهم الخدّاعة الغَرور، و امحُ عن قلوبهم خَطَؤاتِ المال الفتون، واجعل الجنّة نُصب أعينهم، و لوّح منها لأبصارهم ما أعددتَ فيها مِن مساكن الخُلد ومنازل الكرامة)
  • هذه المضامين لا تنسجم إلّا مع أُناسٍ كأصحاب الحُسين.. أصحاب الحُسين هم الذين لُوّح لأبصارهم ما في الجنان و ما في مساكن الخُلد، هم الذين رأوا ما رأوا و أراهم ذلك سيّد الشهداء.
  • هؤلاء الذين لم يعرف الحُسين أصحاباً أفضل منهم و لا خيراً منهم.. هذه المعاني تتناسب مع هؤلاء.. فكيف يدعو بها الإمام السجّاد لبني أُميّة؟!
  • ولكن ماذا نفعل بهذه العقول المعوجّة، مع هذه العقول التي أُصيبتْ بهذا السرطان القطبي الخبيث.
  • مراجع كبار من الدرجة الأولى (من الأموات و من الأحياء الذين تُقلّدهم الشيعة) و كبار الخطباء و المُفكّرين أثبتوا هذا المنطق الأعوج في كُتبهم! بل إنّ الشيخ محمّد رضا المُظفّر أثبتَ هذا في كتابه الذي يدعو المراجع الشيعة أن يتمسّكوا به و هو كتاب (عقائد الإماميّة).. و السيّد الخوئي و غير السيّد الخوئي ينصحون الشيعة بأن يأخذوا عقائدهم من هذا الكتاب..!! أيّ هراءٍ و أيّ سُخْفٍ ينتشرُ في ساحة الثقافة الشيعيّة.. هذه أعراض واضحة و جليّة و بيّنة للسرطان القطبي الخبيث.
  • هذه أمثلة أخذتُها و أنا أتحدّث في أجواء ما يُقال عنه “الوحدة الإسلاميّة”.. لأنّ المُتحدّثين و الخطباء و وسائل الإعلام حينما تتحدّث عن “الوحدة الإسلاميّة” دائماً تأتينا بِهذه المفردات (بمفردة دعاء الإمام السجّاد لبني أُميّة “دعاء أهل الثغور”، و مفردة أنّ المجتهد إذا أصاب فله أجران و إن أخطأ فله أجر، و مفردة: اختلاف أُمّتي رحمة)
  • و هذه مفردات أساسيّة في الثقافة الشيعيّة لا علاقة لها بمنطق الكتاب و العترة.. يُردّدها الخطباء و العلماء والمراجع و هم في حالة عنادٍ – غير مقصود قطعاً و إنّما بسبب جهلهم بحقائق معارف الكتاب و العترة –
  • ● إلى هنا ينتهي الحديث عن العَرَض الخامس مِن أعراض السرطان القطبي الخبيث: و هو ضعفُ أو إنعدام البراءة الفكريّة في ساحة الثقافة الشيعيّة.. و قد أشرتُ إلى عشرة مظاهر واضحة تمّ الكلام في آخرها “مقولة الوحدة الإسلاميّة”
  • و قطعاً لابدّ أن أُنبّه إلى أنّني هنا في مقام الإيجاز.. و إلّا فإذا دخلتُ في التفصيل فإنّ الحلقات ستطول و تطول.

  • العَرَض السادس مِن أعراض السرطان القطبي الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة (و هو العَرَضُ الأخير بحسب ما أثبتّه على الأوراق) هو:

  • صناعةُ تشيّع جديد هو التشيّع للمراجع و الأحزاب بديلاً عن التشيّع لإمام زماننا الحجّة بن الحسن “صلواتُ الله عليه” بصورة ليستْ مقصودة و إنّما يختفي الشيطان وراء ذلك عِبْر ترسيخ الصنميّة و التسطيح الفكري و العقائدي.
  • (أنا لا أتّهم أحداً بسوء النيّة.. و لكن الخطأ يقود إلى خطأ هذه هي تراكمات الأخطاء، و التقليد لِمَن سبقوا و التقديس لشخصيّات لا تستحقّ التقديس)
  • ● علينا أن نحترم العلماء لا أن نُقدّسهم.. هناك فارقٌ بين الاحترام و التقديس.. فحين نُقدّسهم إنّنا نجعلهم معصومين لا مجال للخطأ عندهم.. لكن حين نحترمهم فإنّهم يُصيبون و يُخطِئون.. الاحترام يكون للذي يُصيب و يُخطىء، و حينما يُخطىء يسعى لِتصحيح خطأه. (شخصٌ كهذا يستحقّ الاحترام).
  • لا يجوز للذي يُخطىء و يُصيب أن يُقدّس.. التقديس فقط يكون للشخص الذي لا يُخطىء و ذلك لا يكون إلّا للمعصوم “صلوات الله عليه”.
  • ● التشيّع للمراجع و الأحزاب قد يذهب لأكثر من ذلك فيكون التشيّع لصُور المراجع.. و لطالما حدثتْ حوادث عراك و اقتتال و ضرب و قطيعة بسبب أنّ جهة مِن الجهات لا تُريد أن تُعلّق صورة (س) أو صورة (ص).
  • ● هناك أمران ابتُليتْ بهما ساحة الثقافة الشيعيّة، و هذا يظهر واضحاً حتّى على حَمَلة الشهادات العالية مِن الأكاديميين، فهم يُعانون من الصنميّة و مِن التسطيح الفِكري و العقائدي.
  • الشيطان عِبر هاتين الوسيلتين حوّل التشيّع مِن التشيّع للإمام المعصوم إلى التشيّع للمرجع، للقائد السياسي، للحزب السياسي.. و هكذا.. فتحوّل الشيعة مِن شيعةٍ للحجّة بن الحسن إلى شيعة للمرجع (س) أو المرجع (ص) أو القائد السياسي (ج) أو الحزب (ك)

  • صناعةُ التشيّع الجديد للمراجع و الأحزاب بديلاً عن التشيّع لإمام زماننا بصورةٍ يختفي الشيطان وراءها عِبْر ترسيخ الصنميّة و التسطيح الفكري و العقائدي، هذا التشيّع الجديد يظهر في جملة من الأمثلة.. منها على سبيل المثال:

  • أولاً: إظهار صورةٍ جميلة مِن الصفاء و الأُلفة فيما بين الأمير و السقيفة أو على الأقل تخفيف الواقع و تسطيحهُ إلى أبعد الحدود.. و التركيز على صُورٍ مجزوءة يُعرض أمير المؤمنين من خلالها:
  • — على سبيل المثال:
  • التركيز على موضوع (زُهد الأمير) و العلاقة مع الفقراء، و التركيز على موضوع الزُهد إنّما جاء مُجاراةً لِما يُؤكّده المُخالفون عموماً و الأخوان المُسلمون خُصوصاً في سيرة عُمر من أنّه كان زاهداً.. كان مُهتمّاً بشؤون الفقراء و المُحتاجين، لأنّهم لا يستطيعون أن يصفوا عُمر بن الخطّاب بأكثر مِن ذلك.
  • نحنُ أيضاً حين نتحدّث عن أمير المؤمنين نُحاول أن نصِفهُ بنفس هذه الأوصاف.. و تُلاحظون في كُلّ سنة في شهر رمضان في ليالي شهادة الأمير الحديث يكون عن هذه القضيّة حتّى سئمها الناس.. و كأنّ أمير المؤمنين محصور بهذه الصورة فقط (سأتحدّث عن هذا الموضوع، و سأكشف لكم حقيقة ما يُريده آل محمّد “صلواتُ الله عليهم”)
  • عرْضُ الأمير بهذه الصورة أمرٌ يريده الشيطان؛ لأنّ الشيطان يُريد أن يُضيّع قيمة الولاية..!
  • القرآن بيّن لنا قيمة الولاية، و لا أعتقد أنّ آيةً في القرآن بيّنتْ لنا قيمة الولاية كهذه الآية و هي الآية 67 من سورة المائدة {يا أيّها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك مِن ربّك و إن لم تفعل فما بلّغتْ رسالته}
  • رسالة النبيّ بكلّ تفاصيلها، بقرآنها، بكلّ ما بلّغه رسول الله و عاناه إلى لحظة الغدير في آخر أيّام حياته “صلّى الله عليه وآله”.. و بيعةُ الغدير شأنٌ من شؤونات ولاية عليّ.
  • الولاية الإلهيّة العُظمى لعليّ هي شأنٌ من شؤونات عليّ، و بيعةُ الغدير شأنٌ صغيرٌ من شؤونات ولايته الإلهيّة العُظمى، فعليٌ العالي الأعلى ولايته الإلهيّة الكُبرى ليست محصورةً ببيعة الغدير.. و رغم ذلك القرآن الكريم هكذا يتحدّث عن ولاية عليّ في الغدير!
  • قطعاً الخطاب في الآية 67 من سورة المائدة ليس لرسول الله مضموناً، و إنّما الخِطاب له لَفظاً و مضموناً للأمّة.. فالنبيّ الأعظم لا يُخاطَب بهذا الخِطاب.. و لكن القرآن نزل بلسان (إيّاكِ أعني و اسمعي يا جارة) كما قال باقر العترة الطاهرة .. و من أوضح مصاديق هذه القاعدة التفسيريّة هي هذه الآية.
  • فحينا نحصرُ عليّاً على صلواتُ الله عليه في صورة (الزاهد) فقط.. فهذا عملٌ شيطانيٌ بامتياز لتضييع قيمة الولاية العَلَوية (سأعود لأتحدّث عن هذا الموضوع..)
  • ثانياً: مثلما قذف النواصب الزهراء على منابرهم – بحسبهم – كما ورد في روايتنا الشريفة.. فإنَّ علماءنا و مراجعنا وخُطباءنا و مُفكّرينا نالوا من الزهراء بحسبهم أيضاً..!
  • — مرجع من المراجع يقول عن الزهراء أنّها خرجتْ عن حدود الآداب!!
  • — مرجع آخر من المراجع يتحدّث عن فشل فاطمة “صلواتُ الله عليها” في مشروعها، و أنّ السبب في فشلها هو ذكاءُ الخليفة أبي بكر!!
  • — مرجع آخر كبير يقول في تفسيره الكبير أنّها ليست سيدة نساء العالمين مُطلقاً، و إنّما هي سيّدة نساء العالمين في وقتها!!
  • — مراجع و خُطباء يتحدّثون عن أنّنا إذا قُلنا أنّ فاطمة مُطهّرة عن الذي يعتري النساء من الطَمَث و غيره، فإنّ ذلك يدلّ على مرضها و أنّها بِحاجة إلى علاج!!
  • — كبار مراجع الطائفة يقولون أنّ قَتَلة الزهراء ليسوا نواصب!!
  • — إنكارُ مظلوميتها و ما جرى عليها، و من أنّ القوم لا أحرقوا الدار (و هذا القول يذهب إليه أكثر المراجع؛ لأنّهم يُضعّفون كتاب سُليم بن قيس و أضراب هذا الكتاب)
  • إلى قائمة طويلة من الأمثلة التي تُبيّن كيف نال علماؤنا من الصدّيقةالكُبرى – بحسبهم – (و مَن أراد التفاصيل و الوثائق.. فليُراجع برنامج “الكتاب الناطق” مجموعة حلقات “لبيّكِ يا فاطمة”.. و الحلقات موجودة على الانترنت).
  • ثالثاً: تحريفُ القضيّة المركزية لآل محمّد مِن عاشوراء إلى فلسطين.. بحيث صارت قضيّة فلسطين هي القضيّة المركزيّة. (و حين أقول “عاشوراء”.. فعاشوراء عنوان يُشير إلى الحُسين، و الحُسين يقودنا إلى المشروع المهدوي.. القضيّة المركزيّة عند آل محمّد هي المشروع المهدوي لإمام زماننا).
  • أنا لا أعترضُ أن تكون قضيّة فلسطين قضيّة مركزّية في الجوّ السياسي (أن تكون ورقة ضغطٍ في عالم السياسة) و هي هكذا.. فعلاً استعملها حُكّام العرب و المُسلمين جعلوها ورقةً لظلم شعوبهم، و ورقةً في أجواء السياسة و الجوّ الإعلامي.. و لكن الطامّة الكبرى أن تتحوّل مسألة فلسطين إلى قضيّة مركزيّة في الجوّ العقائدي!
  • رابعاً: بعد إلغاء مركزية المشروع الحسيني يأتي تحليلهُ بشكل مُحرّف.، و تحريف مضمونه بذوقٍ قطبي.. و هنا تتم صناعة حُسينٍ قُطبي: فهو ثائرٌ سياسي يمتلكُ مشروعاً سياسيّاً انقلابيّاً.. ثُمّ يضحكون علينا و يقولون: لقد نجح هذا المشروع في صلاح الأمّة!!
  • — إذا كان مشروع الحُسين سياسيّاً – كما يقولون – فقد فشل هذا المشروع، فقد بقي يزيدُ في الحُكم، و بقي الأمويون مِن بعده، و جاء بعدهم العبّاسيون و هم أسوأ من الأمويين، و جاء العثمانيّون و هُم أسوأ مِن الذين سبقوهم.. و الحال هكذ إلى يومنا هذا.
  • ● ثُمّ انتقلنا إلى تسطيحٍ للشعائر و الشعارات.. و من أمثلة تسطيح الشعائر و الشعارات:
  • ركضة طويريج مئات الآلاف يركضون فيها من شيعة العراق و من البلدان الأخرى و الفضائيات تنقل هذا العزاء المهيب.
  • إذا كانوا عاجزين عن إطلاق الشعارات.. و الله لو اكتفوا بهذه الكلمة “يا حسين” فهذه الكلمة فقط (يا حُسين) تُزلزل الأرض و السماء.. و لكنّهم يقفون عند حرم الحُسين يلطمون كعجائز الجنوب (في أزمنة ماضيّة) يهتفون: “طَلَع شباب مِن الخيم قومي يزينب هلهلي”، “يا عبّاس جيب الماي لسكينة”..
  • ما هذا الهراء و ما هذه الإساءة إلى مقام زينب؟! من أنتم حتّى تأمروا عقيلة الطالبيين أن تخرج بهذه الصور السخيفة.. ثُمّ هل تعرفون مَن هي سُكينة حتّى تتحدّثوا عنها بهذا الشكل؟!
  • (سأعود إلى هذا الكلام.. و لكنّني حين أتحدّث عن تسطيح الشعائر و الشعارات هو هذا الهراء الذي يُتعامل به مع الحُسين بكلّ كبريائه و مع مشروعه العملاق)
  • خامساً: تَغييب الإمام الحجّة بالكامل، و تسطيح الثقافة المهدويّة.. بحيث تحوّلنا من عصْر الغَيبة إلى عصر التغييب (تَغييب للإمام، و تَغييب للعقل الشيعي عن الإمام)..!
  • نحنُ الآن نعيشُ عصر تغييب إمام زماننا، و نحن الذين نقوم بهذا الدور.
  • أنتم أيّها الخُطباء: ماذا تملكون مِن الثقافة المهدويّة؟!
  • هذه الظاهرة معروفة فيما بينكم.. حينما يطلب الناس مِنكم حديثاً عن الإمام الحجّة تحتارون في أمركم ماذا تقولون.. غاية ما تعرفون: (أنّه وُلِد في سنة كذا، و هناك غيبة صغرى، و هناك نوّاب أربعة، و بدأت الغيبة الكبرى، و تعرفون علامة أو علامتين من علامات الظهور وانتهينا..) و تعدّون أنفسكم مصادر للثقافة الحُسينيّة و لثقافة الكتاب و العترة..!
  • فاصل درامي (3): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة]

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٣ والأخيرة – زيارة الأربعين

موضوع هذهِ الحلقة هو: "زيارةُ الأربعين في المكتبة الشيعيّة"، في كُتُب كبار علمائنا، سأتجوّ…