السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٤١ – ساحة الثقافة الشيعيّة ج١٦

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 19 ربيع الأول 1439هـ الموافق 8 / 12 / 2017م

  • لازال حديثي يتواصل في هذه الحلقات من هذا البرنامج في أعراض السرطان القطبي الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة.

  • وصل الكلام بنا في الحلقة المتقدّمة إلى العَرَض السادس مِن أعراض هذا المرض الوبيئ.
  • ● العَرَض السادس و هو العَرَض الأخطر في كُلّ أعراض هذا السرطان: صناعةُ تشيّع جديد هو التشيّع للمراجع و الأحزاب بديلاً عن التشيّع لإمام زماننا بصورةٍ ليستْ مقصودة، و إنّما يختفي الشيطان وراء ذلك عِبر ترسيخ الصنميّة و التسطيح الفكري و العقائدي.. و يظهر هذا الأمر في أمور كثيرة.

  • سأذكر أمثلةً مُهمّة تُشير إلى هذه الحقيقة (حقيقة صناعة تشيّعٍ جديد) فقد تحوّل التشيّع مِن تشيّعٍ لآل محمّد إلى تشيّع لِعلماء الشيعة و للأحزاب الشيعيّة!

  • من جملة الأمثلة التي أشرتُ لها في الحلقة الماضية:
  • المثال الأوّل: إظهار صورةٍ جميلة من الصفاء و الأُلفة فيما بين الأمير و السقيفة، أو على الأقل تخفيفُ الواقع و تسطيحهُ إلى أبعد الحدود، و يستمرّ الأمر بهذا الاتّجاه إلى أن يصِل إلى التركيز على صُورٍ مجزوءة كما هو الحال في التركيز على صُورة الزُهد و التواصل مع الفقراء في حياة أمير المؤمنين.
  • التشيّع لآل محمّد لا تُوجد فيه هذه الصورة.. هذه الصورة تُوجد في التشيّع للعلماء و في التشيّع للأحزاب الشيعيّة الدينيّة.. (هذهِ صورة صُنعتْ في تشيّعٍ آخر، لا علاقة لِهذا التشيّع الذي يحفل بهذه الصور و أمثالها بالتشيّع الواقعي لمحمّد و آل محمّد)
  • — هناك تركيز في الواقع الشيعي على صُورة الزُهد و التواصل مع الفقراء في حياة أمير المؤمنين.. التركيز على هذه القضيّة مع أنّها هي شأنٌ من شؤونات أمير المؤمنين ليستْ في الدرجة العُليا مِن شؤوناته.. هناك تركيزٌ على هذه القضيّة مُجاراةً لِما يُؤكّده المُخالفون عُموماً و الأخوان المُسلمون القطبيّون خُصوصاً في سيرة عُمر من أنّه كان زاهداً و كان مُهتمّاً بشؤون الفقراء و المُحتاجين، فهم لا يستطيعون أن يتحدّثوا عن عُمر بن الخطّاب بأكثر مِن ذلك.. و نحنُ نضبطُ حركاتنا في ساحة الثقافة الشيعيّة على الإيقاع المُخالف لأهل البيت، و لذا يتراكض الجميع على المنابر أو في الكُتب أو في الفضائيّات يركضون بهذا الاتّجاه.
  • التركيز على جزء من الصورة و الإدمان في التركيز على هذا الجزء هو نحوٌ من أنحاء الانتقاص و التَغييب لحقيقة الولاية العَلَوية.
  • ● مراجعة بسيطة لأحاديث أهل البيت و لزيارات أمير المؤمنين و للزيارة الجامعة الكبيرة، و مراجعة بسيطة للخُطب الافتخاريّة لسيّد الأوصياء سنجد أنّه لا يُوجد فيها تأكيد أو ترسيخ لهذه القضيّة.
  • لماذا القضايا التي أكّدتها الرواياتُ و الأحاديث، و أكّدتها الزياراتُ الشريفة، و أكّدتها الخُطب الافتخاريّة لسيّد الأوصياء..
  • لماذا تُهمل و يتمّ التركيز على هذه الجهة الصغيرة جدّاً في شؤونات سيّد الأوصياء؟
  • الجواب: لأنّ القُطبيين يُريدون ذلك، و حينما يتحدّثون عن عليّ في كُتبهم يتحدّثون عن هذه الجهة.
  • إنّنا نُجاري المُخالفين و النواصب و نُجاري القطبيين في كُلّ أبعاد ثقافتنا (في جهة المضمون، و في جهة الأسلوب، و في جهة العناوين، و في جهة المفردات)!

  • في هذه الحلقة أريد أن أحدثكم عن زُهد خلفاء السقيفة (النموذج الأعلى: عُمر بن الخطّاب) لن أُطيل الكلام كثيراً عنه، و لكنّي أعرض لكم مثالاً: هذا المِثال يُنبئونا عن زُهد الخليفة أو عدم زُهده! لأنّ الثقافة الناصبيّة رسمتْ الزُهد في لبس المُرقّعات، و رسمتْ الزُهد في مظاهر مُعيّنة (هذا إذا صدقتْ الأخبار من أنّ عمر بن الخطّاب كان على هذا الحال في لباسه و في طعامه)

  • يعني: لو صدّقنا بهذه الأخبار، فيا تُرى إذا كان الزُهد بمقياس الصدق و بمقياس الحقّ، فهل يكون ذلك الزُهد بحدود نفس شخص الخليفة فقط، و أمّا عائلته فإنّها تعبثُ بالأموال و بكلّ مُتع الدُنيا؟!
  • (لتوضيح هذه المسألة لنقف عند بعض روايات المُخالفين لنرى كيف كانتْ تعيش عائلة الخليفة عُمر في زمان رسول الله، و كيف صار حالها في زمان خلافة عُمر).
  • ● وقفة عند [صحيح البخاري] – كتاب الصلاة/ باب (58) – نوم الرجال في المسجد (بسنده حدثني نافع قال أخبرني عبد الله بن عمر: أنّه كان ينام و هو شابٌ أعزب لا أهل له – يعني لا زوجة له – في مسجد النبيّ)
  • هذا الحديث ذكرهُ البخاري في مواطن عديدة جدّاً على طريقته (فهو يُكرر الخبر).. و هذا يُشعرك بصدق هذا الحديث و بأهمّيتهِ عند البُخاري.
  • الرواية تقول: أنّ الابن الأكبر للخليفة عُمر و هو (عبدالله بن عمر) كان لا يجدُ مكاناً ينام فيه، و إنّما ينامُ في المسجد، مع أنّ مسجد النبيّ كان عبارة حائط بارتفاع قامة الإنسان يُحوّط مساحةً خاليةً من الأرض من دُون فراش و من دُون سَقف و من دون أيّ تفاصيل.
  • في أيّام المطر أو عندما يشتدّ الحرّ كانوا يُسقّفونه بسعف النخيل (يضعون له سقفاً مُؤقّتاً).. و كان المُسلمون يُصلّون على “الحصباء” على الأرض مُباشرةً من دون أيّ نوعٍ من أنواع الأفرشة.. هذا هو مسجدُ النبيّ، هكذا جاء موصوفاً، و الرواية منقولة عن عبدالله بن عمر نفسه!
  • — هذا الحديث كان في زمان رسول الله، و عبدالله بن عمر كان شاباً أعزب.. و لكن حينما جاءتْ الخِلافة إلى أبيه تغيّرتْ أحواله بالكامل!
  • فمن أين جاءت الأموال الطائلة لعبدالله بن عُمر، و هو في زمان النبيّ كان لا يجد مكاناً ينامُ فيه، بحيث كان ينام في مسجد النبيّ؟
  • ● رواية أخرى في [صحيح البخاري] – كتاب المغازي/ الباب (40) باب غزوة خيبر (بسنده عن عبدالله بن عمر، قال: ما شبعنا حتى فتحنا خيبر)
  • علماً أنّ خيبر كانت في فترة مُتأخّرة مِن حياة النبيّ “صلّى الله عليه وآله” في المدينة. هذا هو حال عبدالله بن عمر: حتّى لم يكن قادراً على الشبع..! هو بنفسهِ يقول: “ما شبعنا حتّى فتحنا خيبر”
  • و الناس آنذاك ما كانوا يأكلون كما نأكل في زماننا.. كان أكثر طعامهم و أفضل طعامهم: التمر و الخبز.. فعبدالله بن عمر قال: “ما شبعنا حتّى فتحنا خيبر” لأنّ خيبر كانت بساتينها واسعة، و كان تمرها كثيراً، فهو ما كان يشبعُ مِن التمر حتّى فتح أمير المؤمنين “صلواتُ الله عليه” خيبر، فعليٌّ هو الذي فتحها، أمّا الأوّل و الثاني حين أعطاهما الرسول الأعظم الراية يوم خيبر رجعا فارّين كُلّ واحد منهما يُجبّن أصحابه و أصحابه يُجبّنونه، إلى أن أعطى رسول الله الراية إلى الكرّار غير الفرّار و هو سيّد الأوصياء “صلواتُ الله عليه”.
  • فحين فتح عليٌ خيبر، كان ذلك سبباً لأن يشبع عبدالله بن عمر و أمثاله.. و حين يقول (ما شبعنا) إنّه يتحدّث عن نفسه و عن أبيه و عن عائلته و عن أمثالهم.. هذا هو حال عبد الله بن عمر، فكيف صار حاله حين وصلتْ الخلافة إلى أبيه؟
  • ● وقفة عند كتاب آخر من كُتب المُخالفين و هو كتاب [الموطّأ] لمالك بن أنس.
  • هذا الكتاب عدد كبير مِن علماء السُنّة يُقدّمونه على البُخاري، و هم علماء و مُحدّثو المالكيّة.. و المذهب المالكي هو من أكثر المذاهب السُنيّة انتشاراً.. أمّا بقيّة علماء المُخالفين فهم يرون هذا الكتاب في مُستوى كتاب البُخاري.
  • — في مُقدّمة هذا الكتاب ينقل المحقّق كلاماً عن الشافعي يقول فيه: (ما ظهر على الأرض كتابٌ بعد كتاب الله أصحّ من كتاب مالك) أو ما نُقِل عنه: (ما وُضع على الأرض كتابٌ هو أقرب إلى القرآن من كتاب مالك) و أمثال ذلك.
  • ممّا جاء في هذا الكتاب: تحت عنوان: كتاب الزكاة – الباب الخامس: باب ما لا زكاة فيه من الحُلي و التِبر و العنبر.
  • (بسنده عن نافع أنّ عبدالله بن عمر كان يُحلّي بناته و جواريه الذهب، ثمّ لا يُخرج من حُليّهنّ الزكاة)
  • — ما أشرتُ إليه في الحلقات المُتقدّمة من أنّ المُخالفين يتعاملون مع الصحابة و مع أبناء الصحابة على أنّهم معصومون و إنْ لم يقولوا بذلك، و هذا الحديث الذي أورده مالك في الموطّأ مِن أدلّ الأدلّة.. فهذا مالك بن أنس يستدلُّ بسيرة عبدالله بن عُمر.. فهل سيرةُ الصحابي يُستدَلُّ بها و كأنّها سيرة النبيّ الأعظم؟!
  • مع أنّ هذا الحديث يتحدّث عن تصرّفٍ يُخالف العُرف!
  • فالملوك العرب حتّى في زمان الأمويّين و العبّاسيين خُلفاؤهم بما فيهم هارون العبّاسي نفسه مع ما عُرف عنه من البذخ، لم يكن هارون العبّاسي يُلبس جواريه الذهب.. فالجواري في العُرف ما كُنّ يلبسن الحُلي و المجوهرات والمصوغات والذهب.. فقط المَحظيّات من الجواري (و هي الجارية التي يهواها الخليفة) أمثال هذهِ كان الملوك و السلاطين يُغدقون عليهن بالحليّ و الجواهر و الذهب
  • أمّا عبدالله بن عمر فقد تجاوز سيرة الأباطرة..! فكم كان يملك من الأموال حتّى يفعل هكذا بحيث أنّه كان يُلبس جواريه الحُلي على خلاف العُرف؟ و مع ذلك، مالك هُنا يستدلُّ بسيرته.. فهو عملياً يتعامل معه على أنّه معصوم.!
  • — من أين جاء عبدالله بن عمر بهذه الأموال؟ هل كان عمر بن الخطّاب ثريّاً في زمان النبي، و ورث عبدالله بن عمر هذه الأموال؟! هل كان عبدالله بن عمر تاجراً كبيراً جدّاً حينما كان ينام في المسجد يفترش التراب، ينام و هو جائع و لم يشبع حتّى فتح أمير المؤمنين خيبر؟!
  • علماً أنّني ما قرأتُ هذه الروايات مِن كُتب الشيعة حتّى يُقال هذا افتراء على عبدالله بن عُمر.. هذه أوثق الكتب عند القوم (صحيح البُخاري – و الموطّأ لمالك)
  • فمن أين جاء بهذه الأموال بحيث يتصرّف بطريقةٍ لم يتصرّف بها الملوك من قبله و لا من بعده..؟! القضيّة واضحة.. هذه قضيّة الزُهد التي نُقلتْ لنا – إن صحّتْ – هذه كانت جُزءاً من وسائل العمل.. و إلّا مِن أين جاء عبدالله بن عُمر بهذه الأموال الطائلة و الكثيرة؟!
  • — أنا هنا لا أُريد أن أُناقش كُلّ صغيرةٍ و كبيرة.. فقط جئتكم بهذا المثال و هو مثال واضح: إذا كان الخليفة عُمر يلبسُ المُرقّعات من الثياب، و كان يُظهر الزُهد في الحياة، فعبدالله بن عُمر من أين جاء بهذه الأموال؟!
  • لا نجدُ تفسيراً إلّا أنّ الذي كان يفعلهُ الخليفة عمر كان جُزءاً من وسائل و آلات العمل.. و هذا الأمر يفعله الكثيرون عبر التأريخ.
  • — في الوسط الشيعي هناك الكثير من علمائنا و من مراجعنا يُظهرون الزُهد.. و لكن الأولاد و الأصهار و الأحفاد يلعبون بأيديهم و بأرجلهم بالأموال و يتصرّفون كأبناء الملوك.. هذه الحقائق نحنُ عايشناها، و لازالت موجودةً بين أيدينا.. يُظهِرُ المرجع التزهّد، بينما الأولاد و الأحفاد و الأصهار يعيشون كما يعيش الأمراء و أبناء الأباطرة.
  • — إلى هذا المضمون يُشير إمامنا السجّاد في حديثه في [تفسير الإمام العسكري] إذ يقول: (إذا رأيتم الرجل قد حسُن سَمْتهُ – أي ظاهرهُ – و هَديه، و تماوت في مَنْطقهِ، و تخاضع في حركاتهِ، فرُويداً لا يغرّنكم…)
  • إلى أن يقول: (فإنّ في الناس مَن خسر الدنيا و الآخرة بترك الدنيا للدنيا، يرى أنّ لذّة الرئاسة الباطلة أفضل مِن لذّة الأموال و النعم المُباحة المُحلّلة، فيترك ذلك أجمع طَلَباً للرئاسة..)
  • هذه حقيقة تجلّت في زمان خُلفاء السقيفة الأوّل و الثاني، و هذه الحقيقة تجلّت أيضاً في حياة عمر بن عبد العزيز الأموي، و في حياة شخصيات كثيرة.. و هذه الحقيقة تتجلّى أيضاً في الواقع الشيعي (في الماضي، في الحاضر، في المُستقبل).
  • هناك مَن يترك الدُنيا للدُنيا، فيُظهِر التزهّد.. و هؤلاء هم نفسهم الذين يُحدّثنا عنهم إمامنا الصادق في [تفسير الإمام العسكري] حين يتحدّث واصفاً لمجموعة ليستْ قليلةً من مراجع التقليد عند الشيعة، يقول و هو يتحدّث عن بعض أوصافهم:
  • (و إهلاك مَن يتعصّبون عليه و إن كان لإصلاح أمره مُستحقّا، و بالترفّق بالبرّ و الاحسان على من تعصّبوا له – أي من كان معهم -، و إن كان للإذلال و الاهانة مستحقّا. فمَن قلّد من عوامّنا من مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمّهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم)
  • فالمرجع يُظهر التزهّد، و لكنّه يُحارب أصحاب الحقّ لأنّهم لا يكونون ذيولاً لهُ.. و يترفّق بالبرّ و الإحسان و يُغدق الأموال على مَن هم في حاشيته..!
  • ثُمّ يقول الإمام بعدها مُباشرةً : (فأمّا مِن كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه و ذلك لايكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم – يعني قلّة مِن فقهاء الشيعة مرضيّين عند أهل البيت -..)
  • فاصل درامي (1): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة]
  • ● ممّا يؤكّد و يُصدّق ما أشرتُ إليه قبل قليل: مِن أنّ التزهّد و الظُهور بمظهر الثياب المرقّعة و أمثال ذلك في زمن الخليفة الثاني مِن خُلفاء السقيفة كان ذلك جزءاً من وسائل العمل، هو ما جاء في الخُطبة الشقشقيّة، إذ يقول سيّد الأوصياء “صلواتُ الله عليه” (فيا عجباً بينا هو يستقيلها في حياته – يعني الخليفة الأوّل – إذ عقدها لآخر بعد وفاته، لشدّ ما تشطّرا ضرعيها..) :
  • هذه الجُملة تُحدّثنا عن الذي أشرتُ إليه قبل قليل.. فالأوّل أخذ ضرعاً، و الثاني أخذ ضرعاً.. يعني أنّهما شربا حليبها، تمتّعا بخُلاصتها، و لكنّهم كانوا يُظهرون شيئاً و يُخفون شيئاً آخر.
  • بالنسبة لعثمان الأمر اختلف.. فذلك الذي كان مخفياً صار واضحاً للعيان.. و لذا أمير المؤمنين يقول: (إلى أن قام ثالث القوم نافجاً حِضنيه بين نَثيله و مُعتلفه، و قام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خِضمةَ الإبل نبْتةَ الربيع، إلى أن انتكثَ عليه فتْلُه و أجهز عليه عَمَله، و كبَتْ به بطْنَتُه..)
  • ● و حين نذهب إلى ما كتبه أمير المؤمنين في عهده لِمالك الأشتر.. يقول سيّد الأوصياء: (إنّ شرّ وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيراً، و من شَرِكهم في الآثام، فلا يكوننّ لك بطانة فإنّهم أعوان الأثمة و إخوان الظَلَمة..)
  • هذا ما كتبه سيّد الأوصياء لِمالك الأشتر حينما أرسله إلى مِصر، و قبل أمير المؤمنين لم يكن من وزراء و من حكّام و من ولاة أمر و من خُلفاء إلّا الخلفاء الثلاثة.
  • إنّه يتحدّث عن الطبقة الحاكمة التي كانت موجودةً آنذاك منذ أوّل يومٍ من أيّام خلافة السقيفة، إلى الّلحظة التي انتهتْ فيها خلافة الخليفة الثالث.
  • — و في نفس عهد الأمير لِمالك الأشتر و هو يُحدّثه عن الطريقة التي يتعامل بها مع القضاة (كيف يختارُ القُضاة، و كيف يتعامل معهم) يقول: (و أعطه – أي للقاضي الذي تختاره و تنتخبهُ قاضياً بين الناس – مِن المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصّتك، ليأمن بذلك اغتيال الرجال لهُ عندك، فانظر في ذلك نظراً بليغا، فإنّ هذا الدين قد كان أسيراً في أيدي الأشرار: يُعمَل فيه بالهوى، و تُطلب به الدنيا..)
  • ● أمير المؤمنين جاء و قد سبقهُ نوعان من الحكّام:
  • — حكّام أظهروا التزهّد، و بعد ذلك حوّلوا الأموال إلى أولادهم و إلى أُسرهم مثلما هو الحال في عبدالله بن عمر.
  • — و حكّام لم يُظهروا التزهّد، كما هو الحال في عثمان.
  • لذا أمير المؤمنين رسّخ معنى التزهّد في سيرة الحاكم حتّى جاء في كتابه لعثمان بن حُنيف: (ألا و إنّ لكلّ مأمومٍ إماماً يقتدي به، و يستضيءُ بنور علمه، ألا و إنّ إمامكم قد اكتفى مِن دُنياه بطُمريه – أي الملابس المتواضعة -، و مِن طُعمه بقُرصيه. ألا و إنّكم لا تقدرون على ذلك، و لكن أعينوني بورع و اجتهاد، و عفّة و سداد..)
  • أمير المؤمنين اتّخذ هذه السيرة كي يفضح سيرة الذين سبقوه.. و لذلك في واقعة الشورى العمرية حين عرض عليه أصحاب الشورى الخلافة بشرط أن يسير بسيرة الشيخين، رفض ذلك رفضاً قاطعاً.. مع أنّه كان بإمكانه أن يقبل ذلك و بعد أن يستتبّ له الأمر يسير بحسب ما هو يُريد.. و لكنّه أراد أن يُبيّن الحقيقة واضحةً جليّةً من أنّ سيرة الرجلين ما كانت على الحقّ.. و هذا ما يُحدّثنا به أمير المؤمنين في خُطبةٍ مُفصّلةٍ في [الكافي الشريف: ج8] يقول فيها:
  • (ثمّ أقبل بوجهه، و حوله ناس من أهل بيته و خاصّته و شيعته، فقال: قد عملتْ الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله – يتحدّث عن الخلفاء السابقين -، مُتعمّدين لخلافه، ناقضينَ لعهده، مُغيّرين لسُنّته، و لو حملتُ الناس على تركها و حوّلتُها إلى مواضعها و إلى ما كانتْ في عهد رسول الله لتفرّق عنّي جُندي حتّى أبقى وحدي أو قليلٌ من شيعتي الذين عرفوا فضلي و فرض إمامتي من كتاب الله عزّ و جلّ و سُنّة رسول الله)
  • — ثُمّ يأتي سيّد الأوصياء بأمثلة، فيقول: (أرأيتم لو أمرتُ بمقام إبراهيم فرددتهُ إلى الموضع الذي وضعهُ فيه رسول الله “صلّى الله‌ُ عليه‌ و آله”، و رددتُ فدك إلى وَرَثة فاطمة، و رددتُ صاع رسول الله كما كان، و أمضيتُ قطائع – أي عطايا – أقطعها رسول الله لأقوامٍ لم تمضِ لهم ولم تُنفّذ، و رددتُ دار جعفر إلى ورثته و هدمتها من المسجد، و رددتُ قضايا من الجور قُضيَ بها، و نزعتُ نساءً تحت رجال بغير حقّ فرددتهنُّ إلى أزواجهن، و استقبلتُ بهنَّ الحُكم في الفروج و الأحكام، وسبيتُ ذراري بني تغلب، و رددتُ ما قُسّم من أرض خيبر، و محوتُ دواوين العطايا، و أعطيتُ كما كان رسول الله يُعطي بالسويّة، و لم أجعلها دولةً بين الأغنياء، و ألقيتُ المساحة، و سوّيت بين المناكح، و أنفذتُ خُمْس الرسول كما أنزل الله عزَّ وجلّ و فرضه، و رددتُ مسجد رسول الله إلى ما كان عليه، و سددتُ ما فُتح فيه من الأبواب، و فتحتُ ما سُدَّ منه، و حرّمتُ المسح على الخُفّين، و حددتُ على النبيذ، و أمرتُ بإحلال المُتعتين، و أمرتُ بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات، و ألزمتُ الناس الجهْر ببسم الله الرحمن الرحيم، و أخرجتُ مَن أُدخل مع رسول الله في مسجده ممّن كان رسول الله أخرجه، و أدخلتُ مَن أُخرج بعد رسول الله ممّن كان رسول الله أدخله، و حملتُ الناس على حُكم القرآن و على الطلاق على السُنّة، و أخذتُ الصدقات على أصنافها و حدودها، و رددتُ الوضوء و الغُسل و الصلاة إلى مَواقيتها و شرائعها و مواضعها، و رددتُ أهل نجران إلى مواضعهم، و رددتُ سبايا فارس و سائر الأُمم إلى كتاب الله و سُنّة نبيّه إذا لتفرّقوا عنّي.
  • والله لقد أمرتُ الناس أن لايجتمعوا – أي في صلاة فريضة – في شهر رمضان إلّا في فريضة، و أعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة – عمر قال عنها نعم البدعة كما في صحيح البُخاري- ، فتنادى بعضُ أهل عسكري ممّن يقاتل معي: يا أهل الإسلام: غُيّرتْ سُنّة عمر، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوّعاً، و لقد خفتُ أن يثوروا في ناحيةِ جانب عسكري، ما لقيتُ من هذهِ الأمّة من الفُرقة و طاعة أئمة الضلالة و الدُعاة إلى النار..)
  • فاصل درامي (2): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة]
  • ● أعتقد بعد هذه المقدّمات التي طرحتها بين أيديكم تكادُ أن تكون الصورة قريبةً من الوضوح و الانجلاء والبيان.
  • كما قدّمت: أمير المؤمنين ركّز على هذا الموضوع (موضوع الزهد في سيرة الحاكم) لأجل أن يرسم مساراً مُتميّزاً مُتشخّصاً في سيرته التي هي سيرة الحقّ عن سيرة الذين سبقوه.. و مثلما قال: (خالفوا رسول الله مُتعمّدين في ذلك)
  • هذا المضمون بيّنتهُ كلمات أهل البيت بكثرةٍ و وفرة.. و إنّي لأستغرب كثيراً من أولئك المراجع و الفقهاء و العلماء الذين يقولون أنّ ذلك العصر كان مُشعّاً بنور القرآن، وكان مُشعّاً بنور الإيمان و الإسلام، و مِن أنّ الخُلفاء ما كانوا يستطيعون أن يُخالفوا منهج رسول الله في ذلك الوقت.
  • هذا الكلام من أولّه إلى أخره كلامٌ قُطبي لا حقيقة له، و كلامٌ يُردّده علماؤنا الذين أُصيبوا بالسرطان القطبي الخبيث من دُون وعيّ أو فَهم و إدراك لِحقائق ما قاله أمير المؤمنين و ما قالته العترة الطاهرة. القضيّة في الزُهد ليستْ في الثياب المُرقّعة أبداً.. لو كان الزُهد هكذا لفعلهُ رسول الله.. لِماذا لم يفعل رسول الله “صلّى اللهُ عليه وآلهِ” مِثل هذا الأمر؟!
  • أكان الخليفة عمر أكثر زهداً من رسول الله؟ أو كان أمير المؤمنين أكثرُ زُهداً مِن رسول الله؟!
  • أميرُ المؤمنين هو نفسُ رسول الله، و رسول الله هو نفسُ أمير المؤمنين.. فلماذا لم يفعل رسول الله ذلك؟! لماذا إمامنا الحسن في الفترة التي كان فيها حاكماً بعد أبيه سيّد الأوصياء لماذا لم يفعل ذلك؟!
  • الجواب: لأن أمير المؤمنين في حالةٍ معيّنةٍ و في موقفٍ معيّن أراد أن يُشخّص مَسيرتهُ و عدلهُ بطريقةٍ تُخالف الذين سبقوه و خدعوا الأمّة.
  • أمير المؤمنين عمل بالزهد ظاهراً و باطناً.. أمّا القوم الذين سبقوه: فالبعض منهم عمل بالزهد ظاهراً و بالبذخ باطناً و هذا يظهر في الأموال التي استطاع أن يجمعها عبدالله بن عمر.. و البعض منهم عمل بالبذخ وبالإسراف ظاهراً و باطناً كما في سيرة الخليفة الثالث.
  • فسيّد الأوصياء أراد أن يصوّر للأمّة معنى الزُهد في ظواهره و في بواطنه.. و إنّما سار بهذا المسار الظاهري للزُهد لأنّ هناك مَن خَدَع الأُمّة بهذا الّلون مِن الزُهد، و إلّا لو كان هذا الأمر هو المطلوب و هو الأولى لَفَعله رسول الله، و لَفَعله الأئمة مِن بعد أمير المؤمنين، لأنّ الزهد في ثقافة الكتاب و العترة هو زهد القلوب و زهد العقول، و ليس زُهداً في ثيابٍ تُلبس، و ليس زُهداً في طعامٍ يُؤكل.

  • وقفة لنعرف فيها منطق القرآن في مفهوم الزُهد.

  • إذا ذهبنا إلى سورة الأعراف في الآية 31 و ما بعدها، قوله تعالى: {يا بني آدم خُذوا زينتكم عند كُلّ مسجد و كُلوا و اشربوا و لا تُسرفوا إنّه لا يُحبّ المُسرفين* قُل مَن حرّم زينة الله التي أخرج لِعباده والطيّبات مِن الرزق قُل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصةً يوم القيامة كذلك نُفصّل الآيات لقومٍ يعلمون* قُل إنّما حرّم ربّي الفواحش ما ظهرَ منها وما بطنَ و الإثم و البغي بغير الحقّ و أن تُشركوا بالله ما لم يُنزّل به سُلطاناً و أن تقولوا على الله ما لا تعلمون}
  • قطعاً الإسراف هو العنوان المُضاد و المُنافر بدرجةٍ عالية جدّاً للزُهد.. و القرآن هذه الآية مِن سورة الأعراف يتحدّث عن (التوازن و الحكمة والاعتدال) هذا هو منطق القرآن.

  • وقفة عند منطق العترة الطاهرة في معنى الزُهد.

  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق في [تفسير البرهان: ج3]
  • (الإمام الصادق يقول: إنّما الإسراف فيما أفسد المال و أضرّ بالبدن)هذا هو الإسراف.. و المُراد مِن “أفسد المال” أي: أن تُنفق المال في شيءٍ لا نفع فيه، أو أن تُتاجر بالمال بطريقٍ مُحرّم، أو أن تدخل في تجارةٍ ليستْ محسوبة بشكلٍ دقيق، أو أن تدخل في علمٍ لا تملك فيه خبرةً، أو أن تُسلّم أموالك بيد السُفهاء.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الرضا في [تفسير البرهان: ج3] وهي رواية أساسيّة في التفكير الثقافي و العقائدي.
  • (العباس بن هلال الشامي يسأل الإمام الرضا “عليه السلام” فيقول: قلتُ له – أي للإمام الرضا – : جُعلتُ فداك، ما أعجبَ إلى الناس مَن يأكل الجشب و يلبس الخَشِن و يتخشّع. فقال “عليه السلام”:
  • أما علمتَ أن يوسفَ بن يعقوب نبيٌ ابن نبيّ، كان يلبسُ أقبيةَ الديباج – نوع من أنواع الحريرالغالية جدّاً – مَزرورةً بالذهب، و يَجلسُ في مَجالس آلِ فرعون يحكم، فلم يحتج الناس إلى لباسه، و إنّما‌ احتاجوا إلى قِسطه، و إنّما يُحتاج من الإمام في أن إذا قال صَدَق، و إذا وعَدَ أنجز، و إذا حَكَم عدل؛ إنّ الله لم يُحرّم طعاماً و لا شراباً مِن حلال، و إنّما حرّم الحرام قلَّ أو كَثُر، و قد قال الله عزّ و جل: {قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق)
  • — قول الرواية (ما أعجبَ إلى الناس مَن يأكل الجشب و يلبس الخَشِن و يتخشّع)
  • مثلما مرّ علينا في تفسير الإمام العسكري عن هذا الذي يتخشّع و يتماوت في منطقه في رواية الإمام السجّاد، والإمام قال: رويداً رويداً لا يغرّنكم.
  • فهناك من الناس مَن ترك الدُنيا لأجل الدنيا (أظهر التزهّد طمعاً في الرئاسات في الدنيا، يعني كان إظهارُ التزهّد وسيلةً لتحصيل الرئاسات في الدنيّا، لأنّ الناس كانت تُعجب بهذه المظاهر القشريّة للزهد.. فالناس دائماً تذهب مع الذي يضحك عليها و يكذب عليها)
  • و لهذا أمير المؤمنين اتّخذ هذا الأسلوب حتّى يُشخّص سيرةً واضحة للزهد ظاهراً و باطناً.. لا كما فَعَله الذين سبقوه.
  • — الزهد هو أولاً هو الزهد في المعصية، و أوّل المعصية: مُجافاة آل محمّد، و أوّل مجافاة آل مُحمّد هو أن نأخذ العلم والفكر من أعدائهم.. الزهد الحقيقي هو الزُهد في الفِكر الناصبي بالدرجة الأولى.
  • الزهد ليس بالمساكن المُتواضعة و بالثياب المتواضعة و بالطعام المتواضع والشخص غاطسٌ في الفكر الناصبي.. ما قيمة هذا الزُهد؟!
  • — قول الرواية (و إنّما يُحتاج من الإمام في أن إذا قال صَدَق، و إذا وعَدَ أنجز) و مِن المرجع يَحتاج الناس أن يُعطيهم معارف آل محمّد، لا أن يلبس الثياب المتواضعة و هو يقودهم إلى العيون الكدرة و يُدلي عليهم بدلاءٍ من تلك العيون القذرة.. ماذا ينتفع الناس من ثياب المرجع المُتواضعة أو مِن بيته المُتواضع؟!
  • هذه القضيّة موجودة على طول الخط (في الماضي و الحاضر وستكون في المستقبل) و لكن الصنميّة و التسطيح الفكري و العقائدي و الثقافي هو الذي دّمر الواقع الشيعي.
  • الزهد هو الزُهد في المعصية.. و قوله تعالى: {فلينظر الإنسان إلى طعامه} أي فلينظر الإنسان إلى علمه عمّن يأخذه، كما يقول باقر العترة.
  • أحرمُ الحرام هو العلم الحرام، العلم الناصبي سواء كانت المعلومات قليلة أو كثيرة لأنّها ستُدمّر عقيدة الإنسان.
  • ● أهمّ آية في الكتاب الكريم بيّنتْ لنا معنى الزهد هي الآية 23 مِن سورة الحديد، قوله تعالى: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم}
  • قمّة الزُهد في منهج الكتاب و العترة جاء في هذه الآية.. تعريفُ الزُهد في أعلى درجاته هو في هذه الجُملة: “لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم” و لستُ أنا الذي أقول هذا الكلام.. و إنّما آل محمّد حين يتحدّثون عن هذه الآية يقولون أنّها تتحدّث عن أعلى درجات الزُهد.
  • — وقفة عند ما يقوله أهل البيت في معنى هذه الآية في [تفسير البرهان: ج7] و الرواية منقولة عن الكافي الشريف
  • (بسنده عن علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه: أنّ رجلاً سأل عليّ بن الحسين “عليهما السلام”عن الزهد فقال “عليه السلام”: عشرة أشياء: فأعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع، و أعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين، و أعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا، ألا و إنّ الزُهد كلّه – بكلّ درجاته و مراتبه و معانيه – في آيةٍ مِن كتاب الله عزّ و جل:{لكيلا تأسوا على ما فاتكم و لا تفرحوا بما آتاكم})
  • هذا هو منطق الزُهد عند آل محمّد.
  • ● قول الإمام (فأعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع) الورع أساساً هو عقليٌ قلبيٌ قبل أن يكون عملياً.. كيف يكون الإنسان ورِعاً ما لم يكون الورع قد سكن في عقله وقلبه؟! فالقضيّة قضيّة عقول و قلوب، و ليست القضيّة في مظاهر خارجيّة.. ربّما في بعض الأحيان قد يحتاج الإنسان الزهد الظاهري مثلما صار في زمان أمير المؤمنين لحكمةٍ ترتبط بالآخرين لا به.. و إلّا فكيان الإنسان وحقيقة الإنسان في عقله و قلبه.
  • هذا هو معنى الزُهد في منطق آل محمّد.. فأين نحنُ مِن ثقافةالكتاب و العترة؟! أين نحنُ من الأحاديث التفسيريّة للقرآن؟!
  • نحنُ أخذنا تفسير “الزهد” من كُتب المُخالفين، و فسّرنا القرآن بحسب ما يُفسّر المُخالفون الزُهد.. و نشأت ثقافةٌ مُظلمة و ضالّة.. هذا هو السرطان القطبي الخبيث، و هذه هي أعراضه و مظاهره!
  • ● رواية أخرى في [تفسير البرهان: ج7] عن تفسير القمي (عن حفص بن غياث،عن أبي عبد الله “عليه السلام”، قال: قلتُ: جعلتُ فداك، فما حدُّ الزُهد في الدنيا؟ قال: فقال: قد حدَّ اللهُ في كتابه – أي قد عرّفهُ -، فقال عزّ و جلّ: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم و لا تفرحوا بما آتاكم} إنّ أعلم الناس بالله أخوفهم لله، و أخوفهم لهُ أعلمُهم به، و أعلمُهم بهِ أزهدهُم فيها – أي في الدُنيا -)
  • هذا هو الزهد عند أهل البيت.. و ليس الزهد بالمُرقّعات و لا بالمُقتنيات المُتواضعة.
  • — قول الإمام (إنّ أعلم الناس بالله أخوفهم لله) المُراد مِن أعلمهم بالله أي أعلمهم بآل محمّد.. فمَن عرفهم فقد عرف الله، كما نقرأ في الزيارة الجامعة الكبيرة: (مَن أراد الله بدأ بكم، و مَن وحّده قَبِل عنكم، و مَن قصده توجّه إليكم)
  • الزهد معرفةٌ.. الزهد زهدُ العقول و القلوب.. أمّا هذه المظاهر يُضحك بها علينا.. ولَطالما ضحكَ مَن ضحك علينا بهذه المظاهر الخدّاعة.
  • فاصل درامي (3): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة]
  • ● مُشكلتنا أين؟ مُشكلتنا أنّنا فَهمنا القُرآن بعيداً عن العترة.. كُلّ الثقافة القرآنيّة الموجودة في المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة، في الحوزة العلميّة الدينيّة، في مساجدنا و حُسينيّاتنا، في مراكزنا الثقافيّة، في مدارسنا الدينيّة، في الفضائيات، في الإذاعات، في وسائل الإعلام عموماً، في منابرنا، في خُطبنا.. و في كُلّ جهةٍ من جهاتِ الإعلام والتعليم.
  • كُلّ الثقافة القرآنيّة المُتواجدة في هذهِ الجهات لم تُؤخذ من العترة الطاهرة .. نقضٌ صريح لبيعة الغدير، و نقضٌ صريح لحديث الثقلين، و نقضٌ صريحٌ لمعنى التشيّع لآل محمّد.. و لذلك قُلت: هذا مثال يُظهر لنا العَرَض السادس الذي تحدّثتُ عنه و هو: “صناعةُ تشيّعٍ جديد، تشيّع للمراجع، للعلماء، للأحزاب، للقادة السياسيّين”).

  • مثال آخر: مثلما قذف النواصب الزهراء – بحسبهم – وقفة عند حديث الإمام الصادق في كتاب [المقنعة] للشيخ المفيد.. و الذي يتحدّث فيه عن قذف الصدّيقة الكبرى “صلواتُ الله عليها”

  • (عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: أكبر الكبائر سبعة – فينا نزلتْ، وبنا استُحلّت-: أوّلها الشرك بالله عزّ وجل…) إلى أن يقول: (و الرابعة قذْفُ المحصنات..) إلى أن يقول : (و أمّا قذف المُحصنات فقد قُذفتْ الزهراء عليها وآلها السلام على منابرهم!).
  • القذف معناه واضح: أنّك تُلصق الاتّهامات الكبيرة و الفاحشة.. و الروايات عديدة في هذا المضمون.. هذا فقط مثال و نموذج.
  • مثلما قذف النواصب الزهراء بحسبهم، كذلك مراجعنا و علماؤنا و مُفكّرونا و خُطباؤنا نالوا من الزهراء بحسبهم أيضاً (فوصفوها بأنّها خرجتْ عن حدود الآداب، و وصفوها بالفشل، و قالوا من أنّها ليستْ سيّدةً لنساء العالمين مُطلقاً، و حين تحدّثوا عن طهارتها من الطمث قالوا إنّها مريضة و تحتاج إلى علاج، و دافعوا عن قَتَلتها فقالوا بأنّهم ليسوا نواصب، وأنكروا مظلوميّتها و ما جرى عليها.. و السلسلة طويلة)
  • أليس هذا يُشير بوضوح إلى صناعة تشيّع جديد.. التشيّع لآل محمّد بِخلاف كُلّ ذلك.. هذه أمثلة أعرضها بشكلٍ مُقتضب بين أيديكم.
  • هذا النيل مِن فاطمة أليس تأسيساً لتشيّع جديد؟! لأنّ التشيّع لِمحمّدٍ و آل محمّد يرفض هذا الانتقاص جُملةً و تفصيلاً مِن الزهراء و آل الزهراء “صلواتُ الله عليهم أجمعين”.
  • فاصل درامي (4): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة]

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٣ والأخيرة – زيارة الأربعين

موضوع هذهِ الحلقة هو: "زيارةُ الأربعين في المكتبة الشيعيّة"، في كُتُب كبار علمائنا، سأتجوّ…