السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٤٢ – ساحة الثقافة الشيعيّة ج١٧

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم السبت 20 ربيع الأول 1439هـ الموافق 9 / 12 / 2017م

  • لازال حديثي يتواصل حول أعراض السرطان القطبي الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة، و قد وصل بي الحديث إلى العَرَض السادس من أعراض هذا المرض الخطير، و هو : صناعة تشيّع جديد هو التشيّع للمراجع و الأحزاب بديلاً عن التشيّع لإمام زماننا “عليه السلام” بصورةٍ ليستْ مقصودة، و إنّما يختفي الشيطان وراء ذلك عِبْر ترسيخ الصنميّة و التسطيح الفكري و العقائدي.. و يظهر ذلك في أمور كثيرة، ذكرتُ منها ما يرتبط بسيّد الأوصياء.. على سبيل المِثال:

  • ● من جهة إظهار صورةٍ جميلةٍ من الصفاء و الأُلفة فيما بين الأمير والسقيفة.
  • ● و عرّجت أيضاً على ما يُركّزه خطباء المنبر و المُتحدّثون على اختلاف أصنافهم في ساحة الثقافة الشيعيّة، حينما يُركّزون الحديث دائماً عن سيّد الأوصياء في هذه الجهة الضيّقة فقط: في مسألة الزُهد و لبس الثياب المتواضعة و العلاقة مع الفقراء.. و هذا الكلامُ يُعرض بطريقةٍ سطحيّةٍ جدّاً.
  • ● تحدّثتُ عن معنى الزهد و إن كان بنحوٍ إجمالي في منطق الكتاب و العترة
  • ● و أشرت أيضاً إلى مثالٍ آخر فيما يرتبط بالصدّيقة الطاهرة: فمثلما قذف النواصب الزهراء على منابرهم – كما يقول إمامنا الصادق – فعلماء و مراجع الشيعة و خُطباء الشيعة نالوا من الصدّيقة الطاهرة أيضاً بأسوأ ما يُمكن أن يُقال عنها، و ذكرتُ أمثلةً على ذلك لكبار مراجع الطائفة. (و مَن أراد التفصيل فليرجع لبرنامج [الكتاب الناطق] و ليُراجع سلسلة حلقات “لبيّكِ يا فاطمة”).
  • مثال آخر و مظهر آخر من مظاهر صناعة تشيّع جديد: و قد أشرتُ إلى هذا المثال و إلى الأمثلة المُتبقيّة التي تتحدّثُ عن صناعة تشيّع جديد، عن وجود تشيّع جديد ما هو لآل محمّد، و إنّما هو تشيّع للمراجع و الأحزاب أوجدوا له صِياغةً جديدة..
  • المثال الثالث هو: تحريفُ القضيّة المركزية لآل محمّد مِن عاشوراء إلى فلسطين!
  • ● موضوع فلسطين موضوع غائم في الساحة العقائديّة الشيعيّة.. حلقةُ يوم غد سأجعلُها مُخصّصةً لِهذا الموضوع : (موقعُ فلسطين في ثقافة الكتاب و العترة).
  • لأنّ الموقع الذي جُعِل لِفلسطين على الأقل في أجوائنا الشيعيّة هو نفسه الذي اختطّه النواصب و الإرهابيّون.. و علماؤنا و مراجعنا ركضوا وراءهم – قطعاً من دون سُوء نيّة، و ذلك بسبب جهلهم بموقع فلسطين في ثقافة الكتاب و العترة، و السبب الأكبر يعود إلى عدم فهمهم القرآن وفقاً لمنهج بيعة الغدير، و إنّما فهموا القرآن وفقاً لمنهج السقيفة.
  • ففي منهج بيعة الغدير: القرآن يُؤخذ مِن عليّ فقط، و مراجعنا و علماؤنا و خُطباؤنا و مُفسّرونا رفسوا تفسير أهل البيت بعيداً عنهم، و راحوا يركضون وراء تفسير النواصب و أعداء أهل البيت.. ثُمّ ثقفوا أنفُسهم بذلك، و ثقّفوا الشيعة بذلك.
  • — في يوم غد سأتناول هذا الموضوع، و ستطّلعون على الكثير مِن الحقائق و الكثير مِن المعلومات و الكثير مِن المطالب التي لا تعرفونها.. فيوم غدّ حلقةٌ مُهمّةٌ جدّاً مِن حلقات هذا البرنامج سأتناول فيها موقع فلسطين في ثقافة الكتاب والعِـترة.
  • ● أعود إلى المثال الثالث، و هو: تحريف القضيّة المركزيّة من عاشواء إلى فلسطين. (موضوع فلسطين نتركهُ لحلقة يوم غدّ إن شاء الله)
  • حين أقول أنّ القضيّة المركزيّة لآل محمّد هي “عاشوراء”، فعاشوراء عنوان، عاشوراء رمز يُشير إلى الحُسين، و الحُسين يأخذنا إلى المشروع المهدوي، و كربلاء بكلّ تفاصيلها و عاشوراء بكلّ خُصوصيّاتها و الحُسين بكُلّ برنامجه العملاق و مشروعه الأعظم يقودنا إلى فناء الحجّة بن الحسن.. يأخُذنا سِراعاً إلى المشروع المهدوي الأكبر.
  • لذا سأورد لكم هنا – بحسب وقت الحلقة – نماذج مِن بديهيات ثقافة الكتاب و العترة التي تتشكّل منها هذه الحقيقة: من أنّ القضيّة المركزيّة لآل محمّد هي المشروع المهدوي الأكبر.. و هذه العناوين (عاشوراء، كربلاء، الحسين، الحجّة بن الحسن، يوم الخلاص، يوم الظهور، يوم الفتح المُبين) كُلّ هذه العناوين ترتبط فيما بينها ارتباطاً مفصليّاً ضروريّاً و أساسيّاً.
  • فاصل درامي (1): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة]
  • ● عاشوراء قضيّتنا المركزيّة، وكما قُلت: عاشوراء عنوانٌ مضمونه المشروع المهدوي الأكبر.. عاشوراء عنوانٌ للحُسين “صلواتُ الله عليه”
  • العنوان الأساس و الأصلُ في ديننا هو إمامُ زماننا.. لنقف قليلاً و نرى ماذا يقول إمام زماننا مُخاطباً سيّد الشهداء في الزيارة الناحيّة المُقدّسة.. يقول “صلواتُ الله عليه”:
  • (فلئن أخّرتني الدهور، وعاقني عن نصرك المقدور، و لم أكن لمَن حاربك محارباً و لِمَن نصبَ لكَ العداوة مناصباً، فلأندُبنّك صباحاً و مساءً، و لأبكينَّ لكَ بدل الدموع دماً حسرةً عليك و تأسُّفاً على ما دهاك و تلهُّفا، حتّى أموتَ بلوعة المصاب و غُصّة الإكتياب)
  • الإمام يقول: “حتّى أموتَ بلوعة المُصاب و غُصّة الاكتياب”.. يعني أنّ الإمام الحجّة “صلواتُ الله عليه” حتّى بعد ظهوره و حتّى بعد أخذ ثأر الحسين يبقى حاله هكذا إلى آخر لحظة من حياته الدنيويّة.. فهو الذي يقول: “حتّى أموت بلوعة المُصاب”.
  • الإمام قطعاً لا يقصد أنّه الآن سيبكي و يبكي حتّى يموت، فالإمام لم يمتْ، الإمام حيّ.. و الإمام هنا لا يُمكن أن يكون كلامه ليس صادقاً.. قطعاً الإمامُ صادقٌ في كلامه، و الإمام ما مات.. و إنّما سيبقى حالهُ هكذا حتّى يموت و يُفارق الدُنيا.. و هذا يعني أنّ القضيّة المركزيّة عند إمام زماننا هي هذه.
  • قضيّتنا المركزيّة هي هذه: عاشوراء عنوانٌ للحسين، و الحُسين يأخُذنا سراعاً إلى فناء الحجّة بن الحسن.. و الفقرة الأولى في طاعتنا و في خدمتنا و في عبوديّتنا لإمام زماننا هي مشروعه الأكبر و الذي لا يتمّ إلّا مِن خلال إحياء أمره و التمهيد لمشروعه الشريف.
  • — سؤالٌ يُطرح: لماذا لا يُقال – في الّلفظ على الأقل- من أنّ القضيّة المركزيّة للأمّة هي هذه؟! لماذا حين يُتحدّث عن القضيّة المركزيّة يُقال: إنّ فلسطين هي القضيّة المركزيّة للأمّة؟!
  • (هذا الكلام: “أنّ فلسطين هي القضيّة المركزيّة للأمّة” طَرَحهُ حسن البنّا، طَرَحه الإخوان المُسلمون، طَرَحهُ القطبيّون.. و سأتحدّث عن هذا الموضوع في حلقة يوم غدّ.. فإنّكم تأخذون الأشياء بفهم قُطبي مع أنّ ثقافة أهل البيت عميقةٌ جدّاً.. ستعرفون موقع فلسطين في ثقافة الكتاب و العترة، أمّا فلسطين التي تتحدّثون عنها هذه فلسطين في المنطق القُطبي الذي تعلّمناه ابتداءً من مراجعنا و انتهاءً بأصغر واحدٍ فينا.. نحن تعلّمنا من مراجعنا الثقافة القطبيّة و من أحزابنا أيضاً و من منابرنا الحُسينيّة و من شُعرائنا و أُدبائنا).
  • ● القضيّة المركزيّة عند إمام زماننا هي هنا -كما أشرت – في هذه السطور:
  • (..فلأندُبنّك صباحاً و مساءً، و لأبكينَّ لكَ بدل الدموع دماً حسرةً عليك و تأسُّفاً على ما دهاك و تلهُّفا، حتّى أموتَ بلوعة المصاب و غُصّة الإكتياب)
  • و لايذهب بكم التسطيح أن تفهموا القضيّة في حدود الدموع، فالحُسين ليس مُحتاجاً للدموع، و إمام زماننا ليس مُحتاجاً لِدموعنا.. الدموع و الحزن و الجزع هي جُزءٌ مِن منظومةٍ عقائديّةٍ و فكريّةٍ واسعة.
  • إمام زماننا يتحدّث هنا عن مركزيّة الحُسين، إمام زماننا يتحدّث هنا عن العنوان الأوّل.. و لذا هُناك بديهيّةٌ ثانية: ما هو شِعار إمام زماننا؟!
  • الإمام الحُجّة بحسب ما عندنا مِن الروايات يرفعُ عدّة شعارات.. أهمّ هذه الشعارات شعاراتٌ ثلاثة:
  • الشعار (1): (يا منصور أمت) و هو شعارُ رسول الله في يوم بدر، و منصور هو قائد الملائكة الذين نزلوا ببدر، و في الروايات هم يُقيمون عند حرم الحُسين إلى يوم الظهور.. و هؤلاء الملائكة الذين نُسلّم عليهم بشكلٍ مخصوص في زيارات سيّد الشهداء بهذه العبارات (و على الملائكة الحافّين بقبرك) هؤلاء هم (منصور و قوّاتهُ من الملائكة) و إلّا فأفواج الملائكة لا تنقطعُ عن الحرم الحسيني.. و هذا الشعار (يا منصور أمت) يبدو من القرآئن أنّه شعارٌ للطلائع الأولى لجيش الإمام.
  • الشعار (2) و هو شعارٌ مركزيٌ ثقافيٌ إعلامي يرفعهُ الإمام في كُلّ أصقاع الأرض، و هو شعارُ المشروع المهدوي الأكبر، و هو: ولايةُ عليّ و البراءة من أعدائه. (هذا هو شعار المشروع المهدوي الأكبر).
  • الشعار (3) و هو شِعارُ إمام زماننا الستراتيجي العسكري الثوري، و هو شعار النُخبة من قوّاته و قادته، و هو: “يا لثارات الحُسين”.
  • لكلّ شعار مِن هذه الشعارات خُصوصيّة.. و يتجلّى مضمون هذا الشعار “يالثارات الحُسين” في هذه العبائر و الجُمل – التي مرّت – و التي فاضتْ بها شفاهُ إمام زماننا في زيارة الناحية المُقدّسة.
  • ● أعتقد أنّ هذهِ الإشارات واضحة.. كلمات إمام زماننا كلماتٌ ساطعة و واضحة جدّاً.. و أعتقد أنّ هذه المضامين التي تحدّثت عنها من بديهيات العترة الطاهرة.
  • الشعار يعني: الخلاصة للفكر و العقيدة، الشعارُ يعني: الهدف الأوّل و الأخير، الشعارُ يعني: الأوّلوية للمضمون الذي يشتمل عليه.. و كلّ ذلك يشير إلى القضيّة المركزيّة.. و لذلك كانت هذه القضيّة المركزيّة مضمونَ شعار إمام زماننا “صلواتُ الله عليه”.. هذا ما يرتبط بإمام زماننا.
  • ● فيما يرتبط بالبرنامج الذي رسمه الأئمة للشيعة:
  • ما رسمه لنا أئمتنا المعصومون من برنامج ليس بالضرورة أن نُطبّقه بألفاظه و حذافيره، لكن الأهم مضمونه.. هنيئاً للذي يُطبّقه بألفاظه و بحذافيره و بطقوسه.. لكن الألفاظ و الطقوس تُشير إلى مضمون، و نحن مُطالبون بالمضمون قبل الألفاظ والطقوس. الألفاظ من دون مضمون لا قيمة لها، و الطقوس من دون مضمون لا قيمة لها.. و إذا جئنا بالألفاظ و بالطقوس و نحن لا نعرف حقيقتها لا قيمة لها لأنّها ما أدّت غرضها ولا أصابت مرمامها.

  • وقفة عند البرنامج المرسوم للشيعي مِن قِبل الأئمة “صلواتُ الله عليهم”.

  • أولاً: زيارة عاشوراء.
  • زيارة عاشوراء بطقوسها المركّزة (لعنٌ، و براءةٌ يُكرّرها الزائر مئة مرّة، و سلامٌ و ولايةٌ و مودّةٌ يُكرّرها الزائر مئة مرّة، فضلاً عن معاني الولاية و البراءة من أوّل الزيارة إلى آخرها، و التأكيد على الثأر الحسيني فقد ورد مرّتين في هذه الزيارة الشريفة)
  • — نقرأ في زيارة عاشوراء: (فأسأل الله الذي أكرم مقامك و أكرمني بك أن يرزقني طلب ثارك مع إمامٍ منصور مِن أهل بيت محمّدٍ “صلّى الله عليه وآله”)
  • — و في مقامٍ آخر: (و أسأله أن يُبلّغني المقام المحمود لكم عند الله و أن يرزقني طلب ثاري مع إمام مهديّ ظاهر ناطق بالحقّ منكم)
  • هنا تحوّل ثأر الحسين إلى ثأري أنا.. و الزيارة بدأت من أنّ الثأر هو ثأر الله (السلامُ عليك يا ثار الله و ابن ثاره)، ثُمّ جاءت لتتحدّث عن الثأر الحُسيني (أن يرزقني طلب ثارك)، ثُمّ يتماهى ثاري و ثاره (و أن يرزقني طلب ثاري مع إمام مهديّ ظاهر ناطق بالحقّ منكم)
  • هذه الزيارة بلعنها المئوي و بسلامها المئوي، و بالولاية و البراءة المُرسّخة و المُكرّرة مِن أوّل عبائرها إلى آخرها، و بالتأكيد على الثأر الإلهي و الثأر الحُسيني و الثأر الشيعي.. فهناك ثأر الله و هناك ثأر الحسين و هناك ثأرُ الشيعة.
  • الزيارة مشحونة بالأسرار العقائدية العميقة جدّاً.. و هذا هو هو، حين تعدّدتْ الشعارات، فهذه الشعارات تتحدّث عن مراتب الثأر الحُسيني.
  • أنا هنا لا أريد أن أشرح زيارة عاشوراء.. هذه إيماضاتٌ سريعةٌ في أجواء الزيارة الشريفة.
  • ● هذه الزيارة (أي زيارة عاشوراء) أئمتنا “صلواتُ الله عليهم” يُحدّثوننا عنها – و الحديث طويل – من أنّ زائر الحُسين بهذه الزيارة يكون كما يقول إمامنا الباقر “صلوات الله عليه”:
  • (و كنت كمَن استشهدُ مع الحسين حتّى تُشاركهم في درجاتهم و لا تُعرَف إلّا في الشُهداء الذين استشهدوا معه)
  • فكيف أستطيع أن أفهم حقائق هذه الزيارة و الإمام حين يُحدّثني بهذه الزيارة يُخبرنيي أنّني إذا زرتُ الحسين بها أُصبحُ كالذين استُشهدوا معه، أُشاركهم في درجاتهم؟!
  • ● أقرأ لكم ما جاء في أحاديث أهل البيت في كتاب [بحار الأنوار: ج98] و الرواية موجودة في [كامل الزيارات] و هو المصدر الأصل.
  • (عن مالك الجهني عن أبي جعفر الباقر “عليه السلام” قال: مَن زار الحسين يوم عاشوراء من المُحرّم حتّى يظلّ عنده باكياً لقيَ الله تعالى يوم القيامة بثواب ألفي ألف حجّة – يعني مليونين – و ألفي ألف عُمرة، و ألفي ألف غزوة، و ثواب كلّ حجّة و عُمرة و غزوة كثواب من حجّ و اعتمر و غزا مع رسول الله “صلّى الله عليه وآله” و مع الأئمة الراشدين “صلوات الله عليهم أجمعين” قال: قلتُ جعلت فداك، فما لِمَن كان في بُعد البلاد و أقاصيها و لم يمكنهُ المصير إليه في ذلك اليوم؟!..)
  • — إلى أن يقول الإمام و هو يتحدّث مع علقمة الذي روى لنا الدعاء الذي يُقرأ بعد زيارة عاشوراء.. يقول له الإمام:
  • (يا علقمة: إنْ استطعتَ أن تزورهُ في كلّ يوم بهذه الزيارة مِن دهرك فافعلْ فلك ثوابُ جميع ذلك إنْ شاء الله تعالى)
  • أنا لستُ بصدد بيان فضل زيارة عاشوراء.. إنّما أردتُ أن أأخذ صورةً مقطعيّة، و لقطةً سريعة من زيارة عاشوراء تُشير إلى القضيّة المكزيّة عند آل محمّد “صلواتُ الله عليهم”.
  • الأئمة يُريدون مِن الشيعي أن يزور بهذه الزيارة – إن أمكنه ذلك قطعاً – و الهدف ليس الألفاظ، و ليس الطقوس.. و إنّما ليقولون لنا أنّ قضيّتكم المركزيّة هي عاشوراء، هي الحُسين، هي الحجّة بن الحسن، هي المشروع المهدوي، القضيّة المركزّية هي: “يالثارات الحُسين”.
  • الأئمة يُريدون أن يقولوا لنا هذا.. هذه قضيّتنا المركزّية.. هذه زيارةٌ في كُلّ يوم.. و هناك دعاءٌ في كُلّ حال.
  • ● أيضاً: مِن برنامج الأئمة للشيعة أيضاً: دعاء الفرج.
  • هذا الدعاء الذي أُمرنا أن ندعو به في كُلّ حال (قائماً، و قاعداً، و راكعاً، و ساجداً، و على كُلّ حال).
  • فقد ورد عن الأئمة “صلواتُ الله عليهم” في أعمال الّليلة الثالثة و العشرين مِن شهر رمضان هذه التوصية:
  • (كرّر في الّليلة الثالثة و العشرين مِن شهر رمضان هذا الدُعاء ساجداً و قائماً و قاعداً و على كُلّ حال و في الشهر كُلّه، و متى حضرك مِن دهرك: الّلهم كُن لوليّك الحجّة بن الحسن..)
  • هذا دعاء مُستمر مع الأنفاس.. و هذا يُشير إلى القضيّة المركزيّة عند آل محمّد “صلوات الله عليهم”. إذا ما جمعنا أهميّة زيارة عاشوراء في كُلّ يوم، و أضفنا إليها هذا الدُعاء مع كُلّ نَفَس (ساجداً و قائماً و قاعداً و على كُلّ حال و في الشهر كُلّه، و متى حضرك مِن دهرك) فكُلّ هذا يُشير إلى قضيّتنا المركزّية.. و القضيّة لا تقف عند هذا الحدّ.
  • ● أيضاً مِن البرنامج الذي رسمه الأئمة للشيعي: برنامج في كُلّ جُمعة و في الأعياد “التي تُمثّل الأيّام المهمّة”.. و أهمّ العناوين في أعيادنا، هي: زيارة الحسين و دعاء الندبة.. هي من أهمّ أعمال عيد الفطر.. و مِن أهمّ آداب عيد الفطر أن تُفطر على تُربة الحُسين، و إذا صلّيت العيد فأن تسجد على تُربة الحُسين، و أن تزور الحُسين مِن قريبٍ أو مِن بعيد، و أن تقرأ دعاء النُدبة.. هذه أعمالُ الأعياد عندنا.
  • ● إذا جئنا إلى دعاء الندبة في كُلّ جمعة.. فنحنُ نقرأ في دعاء الندبة الشريف هذه العبائر:
  • (فعلى الأطائب من أهل بيت محمّد و عليّ “صلّى الله عليهما وآلهما” فليبكِ الباكون، و إيّاهم فليندب النادبون، و لِمثلهم فلتُذرف الدموع، و ليصرخ الصارخون، و يضجَّ الضاجّون، و يعجَّ العاجّون، أين الحسن أين الحُسين؟، أين أبناء الحُسين؟…)
  • و يستمرّ الدعاء بهذه العبائر إلى أن يصِل الدعاء إلى هذا المقطع:
  • (أين الطالب بذحول الأنبياء و أبناء الأنبياء، أين الطالب بدم المقتول بكربلاء) القضيّة المركزيّة هي هذه.
  • — ما بين زيارة عاشوراء اليوميّة، و ما بين دعاء الفرج في كُلّ لحظةٍ و في كُلّ حال، و ما بين دعاء النُدبة في الأعياد و في كُلّ أسبوع، و ما بين ما جاء في توقيع إمام زماننا في الرسالة التي وصلتْ إلى اسحاق بن يعقوب.. أمرٌ واضح و صريح:
  • (و أكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإنّ ذلك فرجكم)
  • و الدعاء من دون عمل كالقوس بلا وتر، فلابدّ أن يكون لنا عمل من سِنخ الدعاء.. لابدّ أن نعمل أعمالاً تكون سبباً في تعجيل الفرج حتّى يُستجاب الدعاء.
  • الإمام حين أمرنا أن نُكثر من الدعاء بتعجيل الفرج لا يُريد منّا لقلقلةً لسانيّة، و إنّما يُريد مِنّا دُعاءً صادقاً في مُستوى الاستجابة.
  • الدعاء الصادق في مُستوى الاستجابة لن يكون بهذا الوصف مِن دون عمل ينسجم مع مضمون الدعاء، فنحنُ بحاجة إلى عمل.
  • هذا هو البرنامج الذي رسمه لنا الأئمة.. و هم يُريدون مِن وراء هذا البرنامج أن يُبيّنوا لنا القضيّة المركزيّة العقائديّة في حياتنا.. هذه هي القضيّة المركزّية. فهل سمعتم أحداً في الإعلام الشيعي أو على المنابر الشيعيّة يُحدّثكم بهذا الحديث؟!
  • — المُصطلحات و العناوين لها تداعياتُها المعنويّة في نفوس المُتلقّين.. هذه هي حقيقةُ الإعلام و حقيقةُ التبليغ.
  • حين يكون هناك تركيز على العناوين المهمّة التي ترتبط بالقضيّة المركزيّة عند آل محمّد في الإعلام الشيعي العقائدي، فتُطرح على المنبر الحُسيني بدلاً من هذا الهراء و الكلام المُخجل السفيه الذي لا معنى لهُ الذي يطرحه الخطباء والشعراء على المنابر، فإنّ هذه العناوين و المُصطلحات تترك أثرها في النفوس.
  • فلماذا لا يُؤكّد هذا الموضوع في الإعلام الشيعي: مِن أنّ القضيّة المركزّية عند آل محمّد هي عاشوراء بمعناها الحقيقي التي تُشير إلى المشروع المهدوي؟!
  • عاشوراء من دون المشروع المهدوي لا معنى لها.. ستتحوّل إلى سفاهة.
  • — المنهج القُطبي هو الذي فرّغ عاشوراء مِن محتواها فحوّلها إلى برنامج سياسي، إلى مُحاولة انقلابٍ سياسي على السُلطة!
  • عاشوراء مضمونها الحقيقي هو هذا الذي يتجلّى في نصوص أهل البيت (في زيارة الناحيّة المُقدّسة، في زيارة عاشوراء، في دعاء النُدبة، في دعاء الفرج، في شعار إمام زماننا “يالثارات الحُسين”)
  • عاشوراء مضمون عميق جدّاً يُشير إلى المشروع الأكبر.
  • — فلسطين لها مقامها وأهمّيتها في منطق الكتاب والعترة، و هذا ما سأتحدّث عنه في حلقة يوم غد.. و لكن عاشوراء تتحدّث عن كُلّ الأرض، أمّا فلسطين فهي قطعةٌ من الأرض.
  • عاشوراء تتحدّث عن مشروع يملأ الأرض قسطاً و عدلاً.. أمّا فلسطين فحتّى لو كان فيها ظُلم فهي قطعةٌ مِن الأرض.. و إن كانتْ فلسطين مُحتاجةً إلى العدل و القسط فكلّ الأرض و كُلّ البلاد بِحاجة إلى العدل و القسط.. بلاد العرب و بلاد المُسلمين الظُلم فيها أكثر مِن فلسطين.
  • — أنا هنا لا أُريد أن أُقلّل مِن شأن موضوع فلسطين.. لكنّني أريد أن أضعه – بحسب موازين العترة الطاهرة – في موضعه الصحيح.
  • عاشوراء تتحدّث عن كُل الأرض لأنّ الإمام حين يأتي يملأ الأرض قسطاً و عدلاً.. أمّا إذا أردنا أن نذهب إلى البُعد الأعمق، فإنّ المشروع المهدويّ ليس للأرض فقط، بل لعوالم الغيب و الشهادة.. و تلك حكايةٌ طويلة لستُ بصدد الحديث عنها.
  • هذه المُعطيات إذا جُمعتْ تُنبينا بكلّ تفاصيلها أنّ عاشوراء هي القضيّة المركزيّة بالنسبة لنا.
  • فاصل درامي (2): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة]
  • ● بعد كلّ تلك المُعطيات و البديهيات العقائديّة التي أشرتُ إليها بنحوٍ سريع – و هي أمثلة مقتضبة سريعة – كُلّ هذه المعطيات تُحدّثنا و بوضوح تام من أنّ القضيّة المركزيّة و الحقيقيّة لنا هي عاشوراء بمضمونها الحقيقي و هو: المشروع المهدوي الأكبر.
  • عاشوراء ليست حدثاً تأريخياً جرى فيه ما جرى.. الأحداث التي جرتْ في عاشوراء هي وجهٌ مِن وجوه عاشوراء، أمّا عاشوراء في مضمونها الحقيقي فتعني المشروع المهدوي الأكبر، و كُلّ تلك البديهيات العقائديّة التي أشرتُ إليها تقودنا إلى هذه النتيجة الواضحة.
  • ● نحن لا زالنا نتحدّثُ عن العَرَض السادس مِن أعراض السرطان القطبي الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة، و هو: صناعة تشيّع جديد هو التشيّع للمراجع و الأحزاب بديلاً عن التشيّع لإمام زماننا “عليه السلام”.. و يظهرُ هذا مِن جُملة أمور، أشرتُ إلى بعضٍ منها.. إلى أن وصلتُ إلى هذا المظهر: حينما تُحرّف القضيّة المركزيّة العقائديّة لنا مِن عاشوراء إلى فلسطين.
  • دائماً تسمعون أنّ فلسطين هي القضيّة المركزيّة.. فهل سمعتم يوماً في الإعلام الشيعي أنّ عاشوراء هي القضيّة المركزيّة؟! هل سمعتم يوماً أنّ المشروع المهدوي الأكبر هو القضيّة المركزيّة لنا؟!
  • التبليغ و التكرار و التوضيح و الشرح و البيان و الخطابة و الإعلام.. كُلّها تُؤدّي إلى بناء العقل الجمعي، و تُؤدّي إلى إنشاء ثقافةٍ عامّة في الأمّة.. فهل هناك مِن تركيزٍ على هذا المضمون؟!
  • للأسف التركيز ذهب إلى جهةٍ بعيدةٍ جدّاً؛ لأنّ المؤسّسة الدينيّة بنت ثقافتها على أصول المُخالفين و على قواعد المُخالفين و على تفسير المُخالفين للقرآن.. وأعيد و أُكرّر ما قاله أئمتنا “صلواتُ الله عليهم”: (مَن لم يعرف أمرنا مِن القرآن لم يتنكّب الفتن) لابُدّ أن يقع فيها، و لا يخرج من فتنةٍ إلّا وقع في فتنةٍ أسوأ منها.
  • ● مثال آخر و مظهر آخر من مظاهر صناعة تشيّع جديد:
  • المثال الرابع: بعد إلغاء مركزيّة المشروع الحسيني، يأتي تحليلهُ بشكل مُحرّف، و تحريف مضمونه بذوقٍ قطبي.
  • بعبارة أخرى: صناعةُ حُسينٍ قُطبي: فتحوّل الحُسين إلى ثائرٍ سياسي يمتلكُ مشروعاً سياسيّاً انقلابيّاً.. و لكن على أرض الواقع قُتِل و العائلة سُبيت.. فماذا يصنعون؟!
  • هم لا يستطيعون أن يقولوا أنّ الإمام فشل في مشروع انقلابه السياسي، فقالوا: إنّه نجح في صلاح الأمّة! و أقول: أين هذه الأمّة التي صلحُتْ؟!!
  • هذا تفكيرٌ أبتر و أعمى الذي يقول أنّ مشروع الحُسين أدّى إلى صلاح الأمّة.. تفكير لا علاقة له بمنطق الكتاب و العترة.
  • ● وقفة عند ما يقوله إمام زماننا في زيارة الناحية المُقدّسة، و هو يُخبرنا عن الذي جرى بعد عاشوراء.. يقول:
  • (.. فالويل للعُصاة الفُسّاق، لقد قَتلوا بقتلك الإسلام، و عطّلوا الصلاة و الصيام ونقضوا السُنن و الأحكام، و هدموا قواعدَ الإيمان، و حرّفوا آيات القرآن و هملجوا في البغي و العدوان. لقد أصبح رسولُ الله “صلّى الله عليه وآله” موتوراً، و عاد كتابُ الله عزّ و جلّ مهجورا، و غُودِر الحقّ إذ قُهرتَ مَقهوراً، و فُقِدَ بفقدكَ التكبيرُ و التهليل، و التحريم و التحليل، و التنزيل و التأويل، و ظهر بعدكَ التغييرُ و التبديل، و الإلحادُ و التعطيل و الأهواءُ و الأضاليل و الفتنُ و الأباطيل..)
  • الإمام يقول “لقد قَتلوا بقتلك الإسلام” فأيّ صلاحٍ هذا الذي حدث في الأمّة بعد قتل الحُسين؟!
  • ● وقفة عند حديث سيّد الأوصياء مع حُذيفة بن اليمان في كتاب [الغيبة] للشيخ النعماني. يقول سيّد الأوصياء:
  • (يا ابن اليمان: ستُبايع قريشٌ عليّاً ثمّ تنكثُ عليه و تُحاربهُ و تُناضله و ترميه بالعظائم، و بعد عليّ يلي الحسن و سيُنكثُ عليه، ثمّ يلي الحسين فتقتُله أمّة جدّه فلُعنتْ أمّةٌ تقتل ابن بنت نبيّها و لا تُعزُّ من أمّة، و لُعن القائدُ لها – الذين أسّسوا – و المُرتّب لفاسقها، فو الذي نفسُ عليّ بيده لا تزالُ هذه الأمّة بعد قتل الحسين ابني في ضلال و ظُلمةٍ و عسْف و جور و اختلاف في الدين و تغيير و تبديل لما أنزل الله في كتابه، و إظهار البدع و إبطال السُنن، و اختلالٍ و قياسِ مُشتبهات‌ و ترْك مُحكمات حتّى تنسلخ من الإسلام و تدخل في العمى و التلدّد و التسكّع)
  • هذا منطق أمير المؤمنين، و هذا منطق الحجّة بن الحسن.. فما بالكم أنتم تتحدّثون بمنطق أعوج؟! ما تقولونه في الفضائيّات و على المنابر هو تحريفٌ واضح للمشروع الحُسيني كما يُريده إمام زماننا.
  • ● وقفة عند ما جاء في زيارة الأربعين.. نقرأ فيها هذه العبارات:
  • (و بذل مُهجتهُ فيك ليستنقذ عبادك من الجهالة و حيرة الضلالة…)
  • الحديثُ هنا عن مجموعةٍ خاصّة.. الحُسين صنع لنا حاضنةً حُسينيّة، هذه التي عُبّر عنها في الروايات بمُعسكر الحُسين.. الروايات تُحدّثنا مِن أنّ الحُسين عند العرش ينظر إلى مُعسكره.. مُعسكر الحُسين هو الحاضنة الحُسينيّة، و الحسين ينظر إلى المتواجدين في مُعسكره، هؤلاء هم الذين تتحدّث عنهم زيارة الأربعين، هم القلّة الذين يستنقذهم الحُسين مِن الجهالة و حيرة الضلالة.. فإنّ هذه الأمّة بعد قتل الحُسين هي ضلال، كما يُشير إلى ذلك إمامنا الصادق “صلواتُ الله عليه” في [وسائل الشيعة: ج7].
  • ● وقفة عند حديث الامام الصادق في [وسائل الشيعة: ج7].
  • (لمّا ضُرب الحسين بن علي بالسيف فسقط، ثمّ ابتُدِر ليُقطع رأسه، نادى مُناد مِن بطنان العرش: ألا أيَّتها الأُمّة المُتحيّرة الضالّة بعد نبيّها لا وفّقكم الله لأضحى و لا لفطر، قال: ثمّ قال أبو عبد الله: فلا جرم و الله ما وُفّقوا و لا يُوفّقون حتّى يُثأر بثأر الحسين).
  • هذه العبارة الأخيرة للإمام “فلا جرم و الله ما وُفّقوا و لا يُوفّقون حتّى يُثأر بثأر الحسين” هذه هي القضيّة المركزيّة عند آل محمّد “صلواتُ الله عليهم”.
  • المشروع الحُسيني مشروعٌ لا ينفكُّ أبداً في أيّ مقطعٍ من مقاطعه عن المشروع المهدوي.
  • المشروع الحسيني بعبارة صريحة واضحة: هو المشروع المهدوي الأكبر و لا شيء وراء ذلك.. أمّا هذا الفهم الساذج الذي يُطرح في فضائيّاتنا و على المنابر هذا تحريفٌ للقضيّة المركزيّة.
  • ● وقفة عند مقطع من حديث الإمام السجّاد مع زائدة و الذي ينقله إمامنا السجّاد عن العقيلة عن أبيها سيّد الأوصياء “صلوات الله عليهم”.. هذا المقطع من الحديث يُحدّثنا عن هذه القلّة القليلة التي بذل الحُسين مُهجته ليستنقذها مِن الجهالة و حيرة الضلالة، فنجت هذه القلّة بالحُسين.. يقول:
  • (و لقد قال لنا رسول الله “صلّى الله‌ُ عليه‌ و آله‌” حين أخبرنا بهذا الخبر – أي يُحدّثنا بقتل الحُسين -: أنَّ إبليس “لعنه الله” في ذلك اليوم – أي اليوم الذي يُقتل فيه الحُسين – يطيرُ فَرحاً فيجول الأرض كلّها بشياطينه و عفاريته فيقول: يا معاشر الشياطين قد أدركنا من ذُريّة آدم الطلبة و بلغنا في هلاكهم الغاية و أورثناهم النار إلّا مَن اعتصمَ بهذه العصابة – أي العترة الطاهرة، فاجعلوا شُغلكم بتشكيك الناس فيهم و حملهم على عداوتهم و إغرائهم بهم و أوليائهم حتّى تستحكم ضلالة الخلق و كفرهم، و لا ينجو منهم ناجٍ..)
  • — قول الإمام (فاجعلوا شُغلكم بتشكيك الناس فيهم و حملهم على عداوتهم) أي بتشكيك الناس في العترة، و بتشكيك الناس في شيعتهم الذين اعتصموا بهذه العترة.
  • — قول الإمام (إلّا مَن اعتصمَ بهذه العصابة) هؤلاء هم الذين تحدّثتْ عنهم زيارة الأربعين مِن أنّ الحُسين “صلواتُ الله و سلامه عليه” بذل مهجته ليستنقذهم من الجهالة و من حيرة الضلالة.
  • ● ما ذكرتهُ في هذه الحلقة و في الحلقات المُتقدّمة و فيما يأتي مِن أعراض السرطان القطبي الخبيث واضحٌ و مُنتشرٌ و بيّنٌ في المكتبة الشيعية، و في المنابر الحسينية، و في الحوزة العلميّة الدينيّة، و في أجوائنا الحُسينيّة، و على الفضائيات و على الانترنت، و شائعٌ على الألسنة في الأوساط الشيعيّة العامّة.
  • هناك تحريف للقضيّة المركزيّة.. فالقضيّة المركزيّة عاشوراء، تحوّلت إلى فلسطين.. و بعد ذلك جاءنا تحريفٌ و تحليل لمضمون عاشوراء و لِمشروع سيّد الشهداء بذوقٍ قطبي، فخلقوا لنا حُسيناً قُطبياً لا علاقة له بِحُسيننا المُحمّدي العَلَوي الفاطمي.
  • الحُسين الذي يُتحدّث عنه بالطريقة و بالأسلوب الذي أشرتُ إليه هذا حسينٌ قُطبيٌ – على الأقل بالنسبة لي – لا أعرفه، و أتبرأ منه.
  • أمّا حُسينٌ الذي قال عنه محمّدٌ “صلّى الله عليه و آله”: (حسينٌ منّي و أنا مِن حسين) هو الحُسين المُحمّديُّ العَلَويّ الفاطميّ الحسنيّ المهدوي، حسينٌ هذا هو الذي تحدّثت عنه كلماتهم الشريفة “صلوات الله عليهم”.
  • ● مثال آخر و مظهر آخر من مظاهر صناعة تشيّع جديد:
  • المثال الخامس: تَغييب الإمام الحجّة بالكامل، بحيث تحوّلنا مِن عصْر الغَيبة إلى عصر التغييب، و بعبارة أخرى: (تَغييب للعقل الشيعي عن الإمام)..!
  • من الشواهد السريعة و المُختصرة على ذلك: ما يتبنّاه مراجعنا الكبار في كتبهم الفقهيّة الاستدلاليّة و في رسائلهم العملّية – و أنتم أيّها الشيعة تُقلّدونهم في ذلك – حين يتحدّثون عن الأموال الشرعيّة و سائر الأموال الشرعيّة الأخرى و عن الخُمس بشكلٍ خاص.. يقولون و هم يتحدّثون عن الوجه الشرعي في تصرّفهم بهذه الأموال.. يقولون: أنّه مالٌ مجهول المالك!
  • أليس هذا مِن التغييب للإمام الحجّة؟! أليس هذا تحوّل مِن عصر الغَيبة إلى عصر التغييب؟!
  • الغَيبة تعني أنّ الإمام حاضرٌ موجودٌ معروفٌ، لكنّه ليس شاهداً في هذه الّلحظة، فهذا لا يعني أنّه مجهول.. فحين نقول عن أمواله: هذه أموال مجهولة المالك.. أليس هذا انتقالٌ مِن عصر الغَيبة إلى عصْر التغييب؟!
  • و على أساس هذا المنطق تُجمَع الأموال و تُجبى و يتصرّف العلماء فيها والمراجع.. و لذلك ورّث المراجع أبناءهم وعوائلهم أموال الإمام الحجّة لأنّها بنظرهم أموال مجهولة المالك.
  • ● وقفة عند كتاب [الخمس] للشيخ مرتضى الأنصاري.. يقول و هو يتحدّث عن موضوع التصرّف في أموال الإمام الحجّة في زمان الغَيبة:
  • (مُضافاً إلى أنّه إحسانٌ مَحْض ما على فاعله مِن سبيل و إنْ لم نعلم رضاه بالخصوص)!!
  • يعني أنّه لا يُلام المراجع و العلماء إذا تصرّفوا في أموال الإمام الحجّة مِن دون إذنه.. بل الأنكى من ذلك أنّه يقول: (و إنْ لم نعلم رضاه بالخصوص)!!
  • يعني أنّه ليس بالضرورة أن نعلم هل أنّ الإمام راضٍ أم ليس راضياً بالتصرّف في أمواله!!
  • ● وقفة عند ما جاء عن إمام زماننا في التوقيعات الصادرة من الناحية المقدّسة من كتاب [كمال الدين و تمام النعمة] يقول:
  • (و أمّا ما سألتَ عنه من أمر الضياع – أي العقارات – التي لِناحيتنا – أي للناحية المقدّسة – هل يجوز القيام بعمارتها و أداء الخراج منها و صرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية احتساباً للأجر و تقرّباً إلينا، فلا يحلّ لأحدٍ أن يتصرّف من مال غيره بغير إذنه، فكيف يحلّ ذلك في مالنا؟! مَن فعل شيئاً من ذلك مِن غير أمرنا فقد استحلّ منّا ما حُرّم عليه، و مَن أكل مِن أموالنا شيئاً فإنّما يأكل في بطنه ناراً و سيصلى سعيرا..)
  • لماذا بقيت بيوت اليهود في العراق بعد أن خرجوا في المناطق الشيعيّة لم يتصرّف فيها أحد؟! لأنّهم سألوا مراجع الشيعة فقالوا لهم: هذه أموال ناس، لا يجوز التصرّف فيها.. فلماذا حين يكون الكلام عن إمام زماننا يتصرّفون بأمواله و يقولون و إن لم نعلم رضاه بالخصوص؟!!

  • وقفة عند أمثلة أخرى تصب فيه هذا المصبّ و هو (تَغييب الإمام الحجّة بالكامل، بحيث تحوّلنا مِن عصْر الغَيبة إلى عصر التغييب)

  • 1- تسطيحُ مفهوم اقتران الكتاب و العترة من خلال:
  • أ- تصوير أهل البيت بأنّهم مُعارضة سياسيّة.. و بشكلٍ خاطىء يتمّ هذا التصوير.. ثُمّ يحصرون أهل البيت في هذه الجهة، و هذا تسطيح للحقائق واستهزاء بمنطق الكتاب و العترة.
  • ب- تصوير أهل البيت بأنّهم مُصلحون إجتماعيون و بشكلٍ خاطىء أيضاً لقلّة الاطّلاع على حديث أهل البيت، و لأنّهم يبنون أفكارهم على أصول و قواعد جاءوا بها مِن النواصب، فالنتائج تكون خاطئة.
  • ج- تصوير أهل البيت بأنّهم وعّاظ و زُهّاد وأمثال هذه المعاني و بشكلٍ خاطىء أيضاً.
  • و- تصوير أهل البيت بأنّهم علماء للأمّة يسعون إلى توحيدها و بشكلٍ خاطىء أيضاً.
  • ﻫ- الحديثُ عن جوّ مناقبيّ سطحي (الإمام صلّى كذا مِن الركعات، الإمام دعا فاستُجيب له دُعاءه.. و يبدأ الشيعي يُنشيء علاقةً سطحيّة من خلال حاجةٍ له قُضيتْ، و من خلال منام رآه في يوم كذا في ليلة كذا يتناول معنىً سطحيّاً يبني دينه على أساسه، و لربّما كان مناماً شيطانيّاً..!)
  • القائمة طويلة، و تفاصيل هذا الكلام تتجلّى فيما يقوله مراجعنا الكبار من الأموات أو من الأحياء.
  • 2- تحويل الدين إلى مرجع و تقليد و صلاة شافعيّة و خمس، و الباقي يقولون لك: هذا ليس من اختصاصك، هو من اختصاص المرجع!
  • و هذا يقود إلى تعطيل العقل الشيعي و تضييع معارف أهل البيت الذي يُؤدّي إلى النتيجة الواضحة أنّنا تحوّلنا مِن عصر الغَيبة إلى عصر التغييب (تغييب للعقل الشيعي عن ساحة الإمام، و تغييب للمعارف الحقّة بالاعتماد على الثقافة الناصبيّة القُطبيّة) هذا هو الذي يجري.. و الذين يُحاولون أن يبحثوا عن الحقيقة يُقمعون أشدّ القمع.. فنحنُ في مؤسّستنا الشيعيّة نُعاني مِن إرهاب فكري!
  • — مَن يستطيع أن يُعارض الأخطاء الموجودة التي يرتكبها المراجع والفقهاء؟!
  • — مَن يستطيع أن يعترض على الثقافة المُخالفة لأهل البيت و بشكلٍ واضح؟!
  • هناك عملية تغييب للعقل الشيعي.. و لذلك دائماً أدعو أبنائي وبناتي مِن شباب شيعة الحجّة بن الحسن أن يتعلّموا كيف يُفكّرون بشكلٍ صحيح، لا أن يستسلموا لِهذا التغييب.. لأنّ الاستسلام لهذا التغييب سيوقعنا في الذي حذّرنا منه إمامنا الصادق في تفسير الإمام العسكري، و هو يتحدّث عن مجموعة كبيرة من مراجع التقليد عند الشيعة، فيقول عنهم:
  • (و منهم قوم نُصّاب لا يقدرون على القدح فينا، يتعلّمون بعض علومنا الصحيحة، فيتوجّهون به عند شيعتنا، و ينتقصون بنا عند نُصّابنا، ثمّ يُضيفون إليه أضعافه و أضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن بُراء منها، فيتقبّله المستسلمون – الذين استسلموا لهؤلاء المراجع – من شيعتنا على أنّه مِن علومنا، فضلّوا و أضلّوهم..)
  • 3- طرح موضوع الامام الحجّة على أنّه موضوع مُستقبلي – في أحسن الأحول – و هذه أبرز علامة على التغييب.. و كذلك الانغماسُ في موضوع العلامات بحيث صارت الثقافة المهدويّة ثقافة العلامات.. بينما ثقافة العترة تقول: لا يضرّنا هذا الأمر تقدّم أو تأخّر إذا كُنّا عارفين بإمام زماننا بهذا المستوى: “أن صارت الغَيبة عندنا بمنزلة المُشاهدة”
  • ● وقفة عند حديث الإمام السجّاد مع أبي خالد الكابلي في كتاب [كمال الدين و تمام النعمة] (و الذي يُخبرنا عن حقيقة و هدف المشروع الحسيني)
  • يقول الإمام “عليه السلام”:
  • (يا أبا خالد.. إنّ أهل زمان غيبته، القائلين بإمامته، المنتظرين لظهوره أفضلُ أهل كل زمان، لأنّ الله تبارك و تعالى أعطاهم مِن العُقول و الأفهام و المعرفة ما صارتْ به الغَيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، و جعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله بالسيف، أولئك المُخلصون حقّاً، و شيعتنا صدقاً و الدعاة إلى دين الله سرّاً و جهراً..)
  • هذا هو المشروع الحُسيني.. هذا انتقالٌ مِن عصر الغَيبة إلى عصر الحضور.
  • كان يُراد للشيعة أن يكونوا هكذا، و يُطلَب منّا الآن أن نكون هكذا.. و لكن ماذا نصنع مع المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة التي تسعى إلى تغييب العقل الشيعي، و التي تنقلنا مِن خلال خُطبائها و من خلال ثقافتها القطبيّة القاتلة من عصر الغَيبة إلى عصر التغييب!
  • حديث الإمام السجّاد لا يدعو إلى الجهاد بالسيف.. يدعو إلى الجهاد بالفكر.
  • — ثقافة “علامات الظهور” هي في حاشيّة الثقافة المهدويّة و ليستْ في المركز.. هي جزءٌ مِن ثقافتنا و لكنّها ليستْ في المركز.
  • ● من جملة المسائل التي هي في حاشيّة الثقافة المهدويّة هي الانشغال كثيراً بالدفاع عن ولادة إمام زماننا.. و السبب: لأنّ المراجع هم الذين ضعّفوا روايات الولادة!
  • هل نحنُ بحاجة للحديث عن ولادة الإمام الحجّة؟! أليس هذا تغييب للإمام؟!
  • الإمام حقيقة ناصعة، نحن لا نحتاج إلى دليلٍ يدلّ عليه.. فقط رواية واحدة عن رسول الله يتحدّث فيها عن الأئمة الإثني عشر، هذه الرواية فقط تكفينا.. هذا هو منطق الإيمان، و منطق الكتاب و العترة.
  • فاصل درامي (3): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة]
  • 4- تربية الشيعة على أنّ المرجع أو الحزب هو الذي يقوم بدور الإمام، و يبقى الإمام أمراً موكولاً للزمن القادم، بحيث لا يُوجد أيّ اهتمام أو حماس أو توجّهٍ حقيقي للعمل في خدمة المشروع المهدوي.. إلى الحد الذي يكون فيه الحال: التقيّة المُطلقة و عزلةُ المؤسّسة الدينيّة بل و عزلة الشيعة بشكل مُقرف.. يتحوّل الواقع فيه أن تقوم الشيعة بخدمة المؤسّسة الدينيّة بنحوٍ مالي و بتحزّبٍ للأشخاص و تصنيم، و لا يبقى لأهل البيت إلّا الطقوس، و الإمام المهدوي في آخر القائمة – إن كان موجوداً في قائمتهم – أو دعوةٌ إلى إقامة حُكم الله في الأرض – وثقافة أهل البيت خليّةٌ من هذه العناوين – (أنا لا أعترض على تأسيس دولة إسلاميّة و لكن في ظلّ مشاريع التمهيد)
  • هذه الشعارات (إقامةُ حكم الله في الأرض) أو (إنشاء الحكم الإسلامي) هذه شعارات قُطبيّة.
  • 5- تزييف علاقة المشروع الحسيني بالمشروع المهدوي مِن خلال تحويل المشروع الحسيني إلى مشروع لإصلاح للأمّة بنحوٍ فعلي، و أنّ الإصلاح ظهرت آثاره في الأمّة.. بينما المطلوب و المفروض توظيف المشروع الحُسيني للتمهيد للمشروع المهدوي.
  • في جوّ هذا التزييف: هناك التزييف الطقوسي الشعائري، هناك التزييف الفكري، هناك التزييف المصلحي، بحيث أنّ النشاط الحُسيني يصبّ في المصالح الشخصيّة: إمّا لمرجعٍ معيّن، أو خطيب معيّن، أو رادود معيّن، أو لصاحب حُسينيّة أو صاحب موكب معيّن. (وقفة توضيح لهذه النقطة).
  • فاصل درامي (4): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة]

  • بعد كُلّ ما تقدّم نصِل إلى هذه النتيجة، و هي جوابٌ لسؤالٍ يُمكن أن يسأله أيّ واحدٍ منكم: إلى أين تُريد أن تصل؟!

  • و أقول: إنّنا بحاجة إلى نهضةٍ ثقافيّة فكريّة عقائديّةٍ في الأجواء الحُسينيّة.. ما لم يتحقّق هذا الأمر، فإنّنا الأمور تمشي بالاتّجاه الخاطىء و سيستمرّ ذلك.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢١ – عقيدة التوحيد ما بين مراجع الشيعة والعترة الطاهرة ج٢

يازهراء …