التلقيحُ الصناعيُّ في فقه الثقلين – الحلقة ٢ والأخيرة

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 6 ذو القعدة 1441هـ الموافق 28 / 6 / 2020م

  • التلقيحُ الصناعيُّ في فقهِ الثَقَلَين.

  • مُلاحظاتٌ فيما يرتبطُ بدعاءِ يومِ عرفة:

  • الملاحظةُ الأولى:
  • يُمكنني أن أقول وبالإجمال؛ دعاءُ يومِ عرفة هو شرحٌ مُفصَّلٌ ببلاغةٍ حُسينيَّةٍ وبنَسَقٍ هندسيٍّ بأسلوبِ أدعية العترة الطاهرة للخارطةِ الَّتي تحدَّثت عنها الآياتُ الأولى من سورةِ المؤمنون، الآياتُ الأولى من سورةِ المؤمنون إنَّها خارطةُ الإنسان، إنَّها الخارطةُ الَّتي تُبيِّنُ لنا المسارَ الَّذي يُريدهُ سبحانهُ وتعالى للمخلوقِ البشري أن يُخلَقَ من خِلالهِ أن يُصنَعَ وِفقاً لسياقهِ، فهذهِ الخارطةُ الَّتي مرَّ الحديثُ عنها، شرحها وبيانها التفصيليُّ جاءنا على لسانِ سيِّد الشُهداء في دعاءِ يومِ عرفة، من أرادَ أن يتدبَّر في الآياتِ الأولى من سورةِ المؤمنون وأضافَ إليها التدبُّرَ والتفكُّرَ بشكلٍ سليمٍ صحيحٍ لِمَا جاء في دعاءِ يومِ عرفة مروياً عن سيِّدِ الشُهداء فإنَّهُ سيكتشفُ الكثيرَ والكثيرَ من الحقائقِ عن الإنسانِ بشكلٍ عام وعن نفسهِ عن نفسِ المتدبِّرِ والمتفكِّرِ في طوايا هذهِ النصوص الشريفة، إنَّهُ برنامجٌ كي يعرف الإنسانُ نفسه، (وَرَحِم اللهُ اِمرئاً عَرفَ مِن أين وإلى أين)، (وَرحمَ اللهُ امرئاً عَرِفَ قَدرَ نَفسِه)، الحقائقُ تجري في مجرىً واحد، والمسارُ هو مسارُ الحقيقةِ ومسارُ المعرفةِ الواضحة، إنَّهُ فقهُ الثَقَلَين، إنَّهُ فقهُ الكتابِ والعترةِ الطاهرة.
  • الملاحظةُ الثانية:
  • الدعاءُ مرتبطٌ بمناسبةٍ زمانية (دعاءُ يوم عرفة) يَصلحُ أن نقرأ هذا الدعاءَ في أيِّ وقتٍ أو أن نتناولهُ بالدرسِ والشرحِ والتدبُّرِ والتفكُّرِ والتبصُّر في أيِّ وقتٍ من حياتنا، لكنَّ الدعاء من الجهةِ الطقوسية ومن الجهةِ العباديةِ المحضة اقترنَ بزمانٍ مُعيَّنٍ إنَّهُ يومُ عرفة، ويومُ عرفة في ثقافةِ الكتابِ والعترة يقترن بمكانين، زمانٌ يقترنُ بمكانين:
  • — المكانُ الأعلى رُتبةً بحسبِ ثقافةِ العترةِ الطاهرة حَرمُ الحُسين.
  • — والمكانُ الَّذي يليهُ رُتبةً عرفات.
  • نقطةٌ مُهمَّةٌ جِدَّاً: إذا ما وجَّهنا أنظارنا إلى ما عندنا من نصوصٍ ومُعطياتٍ فيما يرتبطُ بالحج، وفيما يرتبطُ بزيارةِ سيِّد الشُهداء عُموماً أو في المناسباتِ المخصوصة ومنها (زيارةُ الحُسينِ في يومِ عرفة) فإنَّنا سنجدُ أمراً واضحاً من أنَّ الَّذي يحجُ قطعاً حجاً بحسبِ ما يكونُ مرضياً عند إمامِ زماننا، وكذلك الَّذي يزورُ الحُسين زيارةً مرضيةً بحسبِ إمامِ زماننا، مدارُنا وملاذُنا الأولُ والأخيرُ إمامُ زماننا الحُجَّةُ بنُ الحسن صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، هو الوجهُ الَّذي إليهِ نتوجَّه في كُلِّ شيء، (أَينَ وَجهُ اللهِ الَّذِي إِلَيهِ يَتوجَّهُ الأَوْلِياء)، في هذهِ النصوصِ والمعطيات الَّذي يعودُ آئباً راجعاً من الحجِ أو من زيارةِ الحُسينِ فإنَّهُ يعودُ نظيفاً كيومِ ولدتهُ أُمه، هذا واضحٌ في النصوصِ والرواياتِ والأحاديث الَّتي ترتبطُ بشأنِ الآئبِ العائدِ من الحج، وكذلك الآئبُ من زيارةِ الحُسينِ إذا كانت زيارتهُ مرضيةً عند إمامِ زماننا فإنَّهُ سيؤوبُ إلى أهلهِ سيعودُ إلى أهلهِ نظيفاً كيومٍ وُلد فيه كيومٍ خرج فيهِ من بطنِ أمه، هذهِ المعاني واضحةٌ يُفترضُ في هذا الآئب من الحج أو في هذا الآئبِ من زيارةِ الحُسَينِ صلواتُ اللهِ عليه يُفترضُ فيه أنَّهُ طَيِّبُ الولادة فلا يحبُّهم إلَّا من طابت ولادته، هذا لا يعني أنَّ ابن الزنا مُطلقاً لا يحبُّهم لكن في الأعم الأغلب فإنَّ ابن الزنا يكونُ بعيداً عن هذهِ الساحة.. المفترضُ في هؤلاء في الآئبين من الحج في الآئبين من زيارةِ الحُسينِ الـمُفترضُ أن يكونوا طيبي المولد، فحينما يحجُ الحاجُ الطيبُ المولد ويزورُ الزائرُ الطيبُ المولد بالنحو الَّذي يكونُ مرضياً عند إمامِ زماننا سيعودُ كيومٍ ولدتهُ أمه، هناك ترابطٌ بين مضامينِ دعاءِ يوم عرفة وبين هذهِ الحقيقةِ وبينَ الزمانِ وبين الأمكنة، لا نستطيعُ أن نُفكِّك بين هذهِ المعطيات، فهذهِ الأمكنةُ لها خصوصيةٌ واضحة، نحنُ نتحدَّثُ عن مكة وشؤونِ مكة، وما عرفاتُ إلَّا من شؤونِ مكة، وما مكةُ إلَّا تتركَّزُ رمزيتها في كعبتها، وما طابت هذهِ الكعبةُ إلَّا بطيبِ مولدِ عليٍّ فيها، هناك ترابطٌ كبيرٌ فَطِيبُ ولادةِ عليٍّ الَّتي طيَّبت الكعبة ومكة جوهرٌ ورمزٌ وأساسٌ لطيبِ ولادةِ أوليائهِ أولياءِ عليٍّ.
  • — هناك رمزيةُ المكانِ.
  • — وهناك رمزيةُ الزمانِ.
  • — وهناك رمزيةُ الوِلاء.
  • — وهناك الحقائقُ المعنويةُ والعلميةُ في نسيجِ دعاءِ يومِ عرفة الَّذي هو شرحٌ لتلك الخارطةِ الَّتي جاءت في الآياتِ الأولى من سورةِ المؤمنون.
  • كُلُّ هذا يُشكِّلُ لنا صورةً جليةً واضحةً تُمثِّلُ لنا عُصارةً من كُلِّ المعطياتِ الَّتي تقدَّمت وتقدَّم ذكرها في الحلقةِ الماضية وفيما يأتي في هذهِ الحلقة.
  • الملاحظةُ الثالثة:
  • الدعاءُ المعروفُ في كُتبِ الأدعيةِ (مفاتيحُ الجنان) من أنَّهُ من أدعيةِ إمامِ زماننا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه الَّذي أولهُ: (اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا تَوفِيقَ الطَّاعَةِ وَبُعدَ الـمَعْصِيَة)، ماذا يأتي في تفاصيلِ هذا الدعاء؟ أن يقول الدعاءُ الشريف عن إمامِ زماننا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: (وَبَارِك لِلْحُجَّاجِ وَالزُوَّارِ فِي الزَّادِ وَالنَّفَقَة – فهناك حُجَّاجٌ وهناك زُوَّارٌ – وَاقْضِي مَا أَوْجَبتَ عَلَيهِم مِنَ الحَجِّ وَالعُمْرةِ بِفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين).
  • وَبَارِك لِلْحُجَّاجِ وَالزُوَّارِ – زُوَّارُ الحُسينِ حُجَّاجٌ أيضاً ومُعتمرونَ أيضاً، والرواياتُ كثيرةٌ ووفيرةٌ وردت عنهم صلواتُ اللهِ عليهم، وحُجَّاج بيت الله زُوَّارٌ أيضاً، إنَّهم زُوَّارٌ لبيتِ الله، إنَّهم زُوَّارٌ لرسولِ الله، إنَّهم زُوَّارٌ لفَاطِمَة زُوَّارٌ للعترةِ الطاهرة، فهذا العنوانُ (الحُجَّاج والزُوَّارُ)، ينطبقُ على زُوَّارِ الحُسينِ وينطبقُ على زُوَّارِ البيت العتيق – وَبَارِك لِلْحُجَّاجِ وَالزُوَّارِ فِي الزَّادِ وَالنَّفَقَة – أنا لا أُريدُ أن أُسلِّط الضوء على كُلِّ صغيرةٍ وكبيرة فهناك في تفاصيلِ حجِّ البيت ما يرتبطُ بأحكامِ العلاقةِ فيما بين الزوجِ وزوجته، هناك في طُقوسِ ومناسكِ الحج ما لهُ علقةٌ بهذا الموضوع، ما يرتبطُ بطوافِ النساءِ مثلاً أو بتفاصيل أخرى أنا لا أُريدُ أن أخوض في كُلِّ هذهِ المطالب، كُلُّ الَّذي أُريدُ أن أُشير إليه من أنَّ الدعاء عن الحُجَّاج والزُوَّارِ يُحدِّثنا عن بركةٍ واصلةٍ إليهم من إمامِ زماننا، فالإمامُ هو الَّذي يقول: وَبَارِك لِلْحُجَّاجِ وَالزُوَّارِ فِي الزَّادِ وَالنَّفَقَة – والحديثُ عن البيتِ العتيقِ وعن حجِّ البيتِ العتيق فإنَّ الحجَّ عرفة، وهذا الكلامُ واضحٌ في ثقافتنا وفيما ورد عنهم صلواتُ اللهِ عليهم؛ (فإنَّ الحجَّ عرفة).
  • (دعاءُ يومِ عرفة) هو شرحٌ لخارطةِ الإنسان الَّتي جاءت في الآياتِ الأولى من سورة المؤمنون، الدعاءُ يرتبطُ بزمانٍ مُعيَّنٍ وذلك الزمانُ يرتبطُ بأمكنةٍ مُعيَّنة، وهناكَ طقوسٌ مُعيَّنةٌ وفي تلكَ الطقوسِ إشاراتٌ تُشيرُ إلى ولادةٍ جديدةٍ لهذا الإنسان، فإنَّهُ يعودُ من مكة أو من كربلاء كيومٍ ولدتهُ أمه، الدعاءُ يتحدَّثُ عن البركةِ الواصلةِ للحُجَّاجِ والزوار من بوابةِ إمامِ زماننا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، وما جاء في الدعاءِ إلَّا إشارةٌ.
  • هذا يقودني إلى ما تحدَّث القُرآنُ بهِ عن سفينةِ نوح، ما الَّذي قادني إلى سفينة نوح؟ لأنَّها مَثَلٌ بَيَّنهُ لنا رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وآله، فقال: (إِنَّما مَثَلَ أَهلِ بَيتِي)، هذهِ السفينة سفينة نوح مثالٌ تقريبيٌّ لسفينةِ مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّد فمن رَكِب هناك نجا ومن تخلَّف هناك – أتحدَّثُ عن زمانِ نوح – غرق، الأمرُ هو هو حينما نتحدَّثُ عن سفينةِ نجاتنا إنَّها ولايةُ إمامِ زماننا هذهِ هي سفينةُ نجاتنا، ولايةُ إمامِ زماننا هي سفينةُ نجاتنا، فمن رَكِب في هذهِ السفينةِ نجا ومن تخلَّف عنها غرق وضلَّ وهوى.
  • ● وقفةٌ عند سورة هود، الآية (40) بعد البسملة: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ – إنَّهُ التنورُ في بيتِ سام الابنُ الأكبر لنوح النَّبي، والتنورُ هو الموضعُ الَّذي تُسجَّرُ فيهِ النار لأجلِ أن يَنضُجَ الخبزُ، الطعامُ، بسببِ تلك النار، هو مكانٌ مُستبعدٌ أن تكون بدايةُ الطوفان منه إلَّا أنَّها علامةٌ فارقة – حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا – في السفينةِ – مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ – هذا نظامُ الأزواجِ في عالَـم الحيوان- وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ – من آمن من أتباعك وأصحابك وشيعتك- وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾.
  • وتستمرُّ القصةُ إنَّها قصةُ السفينةِ والنجاةِ والغرق حتَّى نصل إلى الآية (48) بعد البسملة من سورةِ هود: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، هذهِ البركاتُ الَّتي نزلت على نوحٍ نزلت على أهلهِ الَّذين كانوا معه وعلى الَّذين آمنوا معه وحتَّى على الحيوانات.
  • ● وقفةٌ عند سورة الأنعام، الآيةِ (38) بعد البسملة: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾.
  • ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ﴾، حينما نذهبُ في تفاصيلِ ما جرى في قصةِ الطوفان إنَّها حكايةُ صناعةِ الإنسانِ من جديد، مثلما يُولدُ الإنسانُ من جديدٍ بعد حجٍّ مرضيٍّ عند صاحبِ الأمر، بعد زيارةٍ حُسينيَّةٍ مرضيةٍ عند صاحبِ الأمر.
  • ● في كتاب (عقابُ الأعمال) للشَّيخ الصدوق، باب: (عقابُ النَّاصبِ والجاحدِ لأمير المؤمنين والشاك فيه والـمُنكِرِ له)، الحديث (22): بسند الصدوق: عَن أبي بَصيرٍ لَيثٍ الـمُرادي عَن إِمامنا الصَّادقِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: إِنَّ نُوحاً حمَلَ في السَّفينةِ الكَلبَ وَالخِنزير وَلَـم يَحمِل فِيهَا وَلَدَ الزِّنَا وَالنَّاصِبُ شَرٌ مِن وَلَدِ الزِّنَا – لماذا النَّاصب شرٌ من ولدِ الزِّنا؟ لأنَّ ولد الزِّنا يُمكن أن يُحبَّ عليَّا، أمَّا النَّاصبُ لا يُحبُّ عليَّاً!! فولدُ الزنا هذا الاحتمالُ موجودٌ بالنِّسبةِ إليه ولذا فإنَّ النَّاصبَ شرٌ من ولد الزِّنا، لكنَّ ولد الزِّنا الذنبُ ما هو ذنبهُ ذنب الَّذين كانوا سبباً في صناعتهِ وخلقهِ من مسارٍ غير مرضيٍّ عند الله سبحانهُ وتعالى.. سفينةُ نوحٍ كانت مجرىً لولادةٍ جديدةٍ، لذا يُقالُ عن نوحٍ النَّبي من أنَّهُ الوالدُ الثاني للبشرية، فإنَّ البشرية قد دخلت في مرحلةٍ جديدة، وبدأت ولادةٌ جديدةٌ للإنسان.
  • فنوحٌ النَّبي طهَّر سفينتهُ من الَّذين خُلقوا من مسارٍ لا يرتضيه سبحانهُ وتعالى، من مسارٍ يختلفُ عن المسار الَّذي رسمتهُ الخارطةُ في آياتِ سورةِ المؤمنون، عن المسار الَّذي تحدَّث عنهُ دعاءُ يومِ عرفة، كُلُّ هذهِ المضامين ترتبطُ فيما بينها، خارطةُ الإنسان في قُرآنِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد شرحها وبيانها في دعاءِ يومِ عرفة وهذا الدعاءُ يرتبطُ بزمانٍ معيَّنٍ وهذا الزمانُ لهُ عُلقةٌ بأمكنةٍ مُعيَّنة وهناك طُقوسٌ وهناك إشاراتٌ وهناك رموزٌ تُوصِلنا إلى ولادةٍ جديدةٍ، كُلُّ ذلكَ يُرجعنا إلى المسارِ الصحيح الَّذي يُريدهُ سبحانهُ وتعالى للإنسانِ أن يتكوَّن من خِلاله..
  • ● حينما يأتي المولودُ من المسارِ الصحيح هذهِ البركاتُ ستحلُّ عليه الَّتي ذُكرت في قصةِ نوح: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ﴾، هؤلاءِ ما فيهم من أبناءِ الزِّنا من الَّذين جاءوا من المسارِ الخاطئ، خلقاً صناعةً تكويناً، وهؤلاء سيتوالدون وهذهِ البركاتُ ستتواصلُ ما داموا هم في أجواءِ تلكَ السفينة الَّتي من رَكِب فيها نجا ومن تخلَّف عنها غَرِق، سفينةُ نجاتهم ما هي سفينةُ الأخشاب إنَّها سفينةُ العقيدة، بسببِ عقيدتهم الصحيحة رَكِبوا في السفينة، فنجاتهم ليسَ بأخشابِ السفينة، نجاتهم بالعقيدةِ السليمةِ الواضحة هي الَّتي حجزت لهم مكاناً في سفينةِ الخشب، العقيدةُ السليمة هي الَّتي تحجزُ لنا مكاناً في سفينةِ الولاءِ للحُجَّةِ بن الحسن صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه.
  • كُلُّ هذهِ المعطيات تصنعُ جوّاً، تصنعُ نظاماً، تصنعُ هيئةً، قولوا ما شئتم لأُناسٍ لا يُمكن أن يُشاركوا في خلقِ إنسانٍ وفي صناعةِ إنسانٍ بالطريقةِ الَّتي تتحدَّثُ عنها فتاوى السيستاني، أن نأخذ بويضةً من امرأةٍ شيعيَّةٍ قد تزوَّجت وفقاً لشريعةِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد نأخذُ هذهِ البويضة ثُمَّ نأتي بمنيِّ رجلٍ أجنبيٍّ لا هو يحلُّ عليها ولا هي تحلُّ عليه ولا يُعلمُ من هو ونصنعُ جنيناً بهذهِ الطريقةِ الَّتي تتناقضُ بالكاملِ مع خارطةِ صناعةِ الإنسانِ الَّتي تحدَّث عنها القُرآن، وتحدَّث عنها دعاءُ يومِ عرفة وتحدَّثت كُلُّ المعطيات في فقهِ الثَقَلَين عنها، فلا يُمكنُ لأُناسٍ بهذهِ المواصفات أن يسلكوا هذا الطريق، ولا يُمكنُ لفقيهٍ من هذهِ الأجواء أن يُصدر فتاوى بهذا القَذَرِ وبهذا الضلال، الفقيه الَّذي يُورِّطُ الشيعة في هذا الجو الوَسِخ القَذِر لا يكونُ جزءاً من هذهِ المنظومة الَّتي مرَّ الحديثُ عنها.
  • ● وقفةٌ عند كتاب (كاملُ الزيارات) لشيخنا ابن قولويه رضوان الله تعالى عليه، طبعةُ دارِ نشرِ صدوق، طهران/ إيران، البابُ (70): (ثوابُ زيارة الحُسينِ يوم عرفة)، الحديثُ (4): بسندهِ، عَن عَبدِ الله بنِ مُسْكَان قَال، قَالَ أبُو عَبدِ الله – إمامنا الصَّادقُ صلواتُ اللهِ عليه – إنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالى يَتَجَلَّى لزُوَّارِ قَبرِ الحُسَينِ قَبل أَهلِ عَرَفَات وَيَقضِي حَوَائِجَهم وَيَغفِرُ ذُنُوبَهُم وَيُشَفِّعُهم فِي مَسَائِلِهم ثُمَّ يُثَنِّي أَهلَ عَرفَة فَيَفعَلُ ذَلِكَ بِهِم – قطعاً ليسَ بالجميع بمن يستحق، وكذلك بزُوَّار الحُسينِ أيضاً، كُلٌ بحسبهِ.
  • ● الحديثُ (5): بسندهِ، عن يُونُس بنِ يعقوب بنِ عمَّار عَن إمامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: مَن فَاتَتهُ عَرفةُ بِعرَفَات – عرفةُ يعني زماناً، وعرفات يعني مكاناً – مَن فَاتَتهُ عَرفةُ – يعني من فاتهُ زمانُ يوم عرفة – مَن فَاتَتهُ عَرَفةُ بِعَرَفات فَأدْرَكَها بِقَبرِ الحُسَينِ لَم يَفُتهُ – لم يَفتهُ شيء – وإنَّ اللهَ تَبَاركَ وتَعَالى لَيبدَأُ بِأَهلِ قَبرِ الحُسَينِ قَبلَ أَهلِ العَرَفَات ثُمَّ َيُخَالِطُهُم فِي نَفسِهِ – يُخالطُ من؟ يُخالطُ زُوَّار الحُسين، فهل أنَّ الله يُخالطُ كائناتٍ مخلوقاتٍ من بني البشر قد خُلقوا وصُنعوا من طريقٍ لا يرتضيهِ؟! فذلك الطريقُ لن يُنتج كائناتٍ طاهرة لا يُمكنُ ذلك، الكائناتُ الطاهرةُ هي الَّتي تأتي من المسارِ ومن الطريقِ الَّذي رسمهُ سبحانهُ وتعالى وبَيَّنهُ في خارطةِ الإنسانِ في الكتابِ الكريم- ثُمَّ يُخَالِطُهُم فِي نَفسِه – يُخالطُ زُوَّار الحُسَينِ، هذهِ مُخالطةُ اللطف، هذهِ مُخالطةُ الرأفةِ والجودِ والكرامة..
  • ● الروايةُ (3) من نفس الباب: عَن عليٍّ بنِ أَسباط عَن بعضِ أصحابِنا عن الصَّادقِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى يَبدأُ بِالنَّظَرِ إِلَى زُوَّارِ قَبرِ الحُسَين عَشِيَّة عَرَفَة، قَالَ، قُلتُ: قَبل نَظَرِهِ لِأَهْلِ الـمَوْقِف؟ – الموقفُ هو موقفُ عرفات – قَالَ: نَعَم، قُلتُ – الراوي – قُلتُ: كَيفَ ذَلِك؟ قَالَ – مَن الَّذي يقول؟ الصَّادقُ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه – قَالَ: لأنَّ فِي أُوْلِئَك – في الواقفين في الموقف في عرفات – لأنَّ فِي أُوْلِئَكَ أَوْلادَ زِنا وَلَيسَ فِي هَؤُلاءِ – في الواقفين عند الحُسَين – وَلَيسَ فِي هَؤُلاءِ أَوْلادُ زِنَا – صارت القضيةُ واضحة، تُلاحظون أنَّ المعطياتِ تتجمَّعُ ثُمَّ تتبلورُ الحقيقةُ واضحةً صريحة، ولذا فإنَّ الله يُخالِطهم في نفسه.
  • ● في سورةِ نوح وفي الآيةِ السادسةِ والعشرين بعد البسملةِ وما بعدها: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً – الديَّارُ الَّذي يكونُ ساكناً في الديار، الديَّارُ هو الموجودُ المتحرِّكُ – لماذا يا أيُّها النَّبيُّ نوح؟ – إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ – إن أبقيتهم – يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً﴾، ولذا عملياً النَّبيُّ نوح نفَّذ هذا في سفينتهِ ما حمل معهُ ابنَ زنا، حملَ الكلبَ والخنزير ولكنَّهُ ما حملَ معهُ ابنَ الزِّنا.
  • ● وقفةٌ عند كتاب (الكافي الشريف، ج3) لشيخنا الكليني، طبعةُ دارِ التعارف، البابُ (10): (ماء الحمَّام والماء الَّذي تُسخّنهُ الشمس)، صفحة (19)، الحديثُ (1): بسندهِ، عَن ابنِ أبي يعفور، عن إمامنا الصَّادقِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه قالَ: لَا تَغتَسِل مِنَ البِئر الَّتي تَجتَمِعُ فِيهَا غُسَالَةُ الحمَّام – إنَّهُ يتحدَّثُ عن الحماماتِ القديمةِ الَّتي كانت تُنشأ وتُبنى في زمانهم- فَإنَّ فِيهَا غُسَالَةَ وَلَدِ الزِّنَا – لماذا؟ – وَهُو لا يَطْهُرُ إِلى سَبعَةِ آبَاء – إلى سبعةِ أجيال، النجاسةُ ستبقى مستمرَّةً إلى سبعةِ أجيال، عرفتم الآن لماذا كُلُّ هذا التأكيد على قضيةِ الحفاظِ على المسار الصحيح، فإنَّ المخلوق البشري إذا لم يأتي من المسارِ الصحيح لن يَطهُر حتَّى لو سعى إلى التطهُّر، نحنُ هنا نتحدَّثُ عن الجَنبةِ التكوينيةِ والمعنويةِ العميقةِ في نشأةِ فِطرةِ ذلكَ الإنسان فقد حدَّثتكم فيما سلفَ عن تشويهِ فِطرتهِ، الَّذي لا يتكوَّنُ ولا يُخلَقُ من خِلالِ الطريقِ المرسومِ في خارطةِ الإنسان الَّتي جاءت في القُرآن سيُولد مُشوَّهاً، إنَّني أتحدَّثُ عن تشويهِ الفِطرةِ لا عن تشويهِ البدنِ أو عن تشويهِ الوجه، أتحدَّثُ عن تشويهِ الفِطرة، والإنسانُ قيمتهُ في فِطرته وطهارتهُ في فِطرتهِ السليمة.
  • (وَهُو لا يَطهُرُ إِلَى سَبعَةِ آبَاء)، وهذا الأمرُ هو هو سيكونُ في أطفال الأنابيب، القضيةُ هي هي، سَلوا المتخصِّصين في هذهِ العلوم في علم الأحياء، في علم الأجنةِ، في علم الهندسةِ الوراثية، في علم الطب، سَلوا هؤلاء المتخصِّصين إنَّهم سيخبرونكم من أنَّ القضية لا تختلفُ أبداً عن ولادةِ الزنا بل هي أسوأ..
  • ● وقفةٌ عند كتاب (مُستدركُ الوسائل، ج14) للمُحدِّث النوري، طبعةُ مؤسَّسةِ آلِ البيت لإحياءِ التراث، صفحة (335)، البابُ (4)، الحديثُ (1)، حديثٌ عن رسولِ الله صلَّى اللهُ عليهِ وآله: (مَا مِن ذَنبٍ أَعْظَمُ عِندَ اللهِ تَباركَ وَتعالى بَعدَ الشِّرك مِن نُطفةِ حَرامٍ وَضَعَهَا اِمرؤٌ فِي رَحمٍ لَا تَحلُّ له)، غريبةٌ هذهِ الروايةُ وأمثالها!! قد تقولون ما وجهُ الغرابةِ؟ وجهُ الغرابةِ أنَّها تنطبقُ على أيامنا هذهِ، في زمانِ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وآله لم يكن هناك لا من عينٍ ولا من أثرٍ لِما يُسمَّى بالتلقيحِ الصناعي، الطريقُ الـمُحرَّمُ هو الزنا الَّذي يُعرفُ بين الناس، لكنَّ النَّبي يتحدَّثُ بطريقةٍ تَصدقُ على الزّنا الَّذي يعرفهُ الناس وحتَّى على التلقيح الصناعي- مَا مِن ذَنبٍ أَعْظَمُ عِندَ اللهِ تَباركَ وَتعالى بَعدَ الشِّرك مِن نُطفةِ حَرامٍ وَضَعَهَا اِمرؤٌ فِي رَحمٍ لَا تَحلُّ له – وَضَعَهَا يَصدُق هذا على الممارسةِ الجنسيةِ بنفسهِ، الزَّاني يزني ويُمارسُ العملية بنفسهِ وهو الَّذي يُفرِغُ ماءهُ يَضعُ ماءهُ في رحمِ تلكَ المرأة، ويُمكن أن يكون بطريقةٍ أخرى أن يُؤخذ منهُ المني وأن يُوضع في رحمِ تلكَ المرأة من دونِ مُباشرةٍ جنسيةٍ من صاحبِ المني، ولكنَّ هناك من يقوم بوضعِ هذا المني في رحمِ تلكَ المرأة ورُبَّما يقومُ صاحبُ المني بهذا الأمر بنفسهِ أو يقومُ طبيبٌ أو رُبَّما يكونُ صاحبُ المني هو الطبيبُ نفسهُ، ورُبَّما يكونُ ذلك بتلقيحِ البويضةِ بمني ذلك الرجل في أنابيبِ الاختبار، (وَضَعَهَا) تنطبقُ على كُلِّ هذهِ الحالات.. **الصورةُ ليست مُنحصرةً في الزِّنا فقط الَّذي نعرفهُ والَّذي يعرفهُ الناس، الزِّنا الَّذي يُشخَّصُ عُرفاً ويُشخَّص شرعاً الروايةُ تنطبقُ عليهِ وتنطبقُ على غيره فإنَّ الرواية ما تحدَّثت عن الزِّنا العُرفي والشرعي الَّذي يعرفهُ الناسُ مُنذُ قديمِ الأزمان ما تحدَّثت عنهُ بشكلٍ خاص وإنَّما تحدَّثت عن وضعِ نُطفةٍ في رحمِ امرأة – مَا مِن ذَنبٍ أَعْظَمُ عِندَ الله تَباركَ وَتعالى بَعدَ الشِّرك مِن نُطفَةٍ حَرامٍ وَضَعها اِمرؤٌ فِي رَحمٍ لَا تَحلُّ له – الروايةُ واضحةٌ لو أنَّنا لا نملكُ إلَّا هذهِ الرواية لكفى بها دليلاً على حُرمةِ التلقيح الصناعي بهذهِ الطريقةِ الَّتي يُجيزيها السيستاني..
  • ● في (الكافي الشريف، ج5)، صفحة (545)، رقم الباب (375)، عنوانُ الباب: (الزاني)، الحديثُ الأول: بسنده، عن عليِّ بنِ سالم عن إمامنا الصَّادق: إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً يَومَ القِيامَة – مَن هو؟ – رَجُلٌ أَقَرَّ نُطفَتَهُ فِي رَحمٍ يَحرُمُ عَلَيه – هذهِ الروايةُ لسانها واضحٌ جِدَّاً وكأنَّها تتحدَّثُ عن هذهِ العمليةِ الَّتي يُجيزها السيستاني، حيامن تُلقَّح بها بويضة وبعد ذلك تتكوَّنُ البدايةُ الأولى للجنين، إنَّها البويضةُ الـمُلقَّحة الـمُخصَّبة ويُؤتى بها كي تُوضع في الرحم كي تجد لها مكاناً تستقرُّ فيه.
  • ● وقفةٌ عند كتاب (عِللُ الشرائع، ج2) لشيخنا الصدوق، الطبعةُ الَّتي تشتملُ على الجزأين في مجلَّدٍ واحد، صفحة (425)، باب (331)، الحديثُ الأول: بسندهِ، عَن إسحاق بن عمَّار، قَالَ: قُلتُ لأبي عبد الله – لإمامنا الصَّادقِ صلواتُ اللهِ عليه – الزِّنَا أَشَرُّ أمْ شُرب الخَمر؟ – أيُّهما أشرّ؟ – قَالَ: الخَمْر – الخمر أشرُّ من الزِّنا بملاحظةِ أنَّ الزِّنا بما هو هو إنَّها الممارسةُ الجنسيةُ بين الرجلِ والمرأة – قُلت: فَكَيف صَارَ الخَمر ثَمَانِين وَفي الزِّنَا مِئة؟ – السؤالُ هنا عن الحدود الشرعيةِ حدودُ الجلد – قَالَ: يِا إِسحَاق، الحَدُّ وَاحِدٌ أَبَداً – يعني ثمانين في أصلهِ للخمرِ وللزنا – وَزِيدَ هَذا – صار مئة – وَزِيدَ هَذا لِتَضييعِهِ النُطفَة – الزَّاني زِيدَ في حدّهِ – لِتَضييعهِ النُطفة وَلِوَضعهِ إِيَّاهَا فِي غَيرِ مَوضِعِهَا الَّذي أَمَرَ اللهُ بِه.
  • واضحٌ الرواياتُ كُلُّها تتحدَّثُ عن مسارين:
  • — عن مسارٍ مرسومٍ في خارطةِ الإنسان القُرآنية.
  • — وعن مسارٍ مرسومٍ وبصورٍ عديدة في الخارطةِ الشيطانية.
  • — هناك خارطةٌ قُرآنيةٌ رحمانية تحدَّثت عنها سورةُ المؤمنون، وتحدَّث عنها دعاءُ يومِ عرفة.
  • — وهناك خارطةٌ شيطانيةٌ من مصاديقها هذا التلقيحُ الصناعيُّ السيستاني.
  • ● وقفةٌ عند كتاب (الكافي الشريف، ج5)، طبعةُ دار التعارف للمطبوعات، صفحة (428)، رقم الباب (270)، الحديثُ (2): بسندهِ، عن شُعيبٍ الحدَّاد قَال، قُلتُ لأبِي عَبدِ الله – لإمامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه – رَجُلٌ مِن مَوَالِيك يُقرِؤكَ السَّلام وَقَد أَرَادَ أنْ يَتَزوَّج امْرأةً قَد وَافقتهُ وَأَعجَبَهُ بَعْضُ شَأنِها وَقَد كَانَ لَها زَوج فَطلَّقهَا ثَلاثَاً على غَيرِ السُنَّة – الطلاقُ على غير السُنَّة يعني الطلاق الَّذي لا يأتي بحسبِ الشرائطِ الشرعية- وَقَد كَانَ لَها زَوج فَطلَّقهَا ثَلاثَاً على غَيْرِ السُنَّة وَقَد كَرِهَ أَنْ يُقدِمَ عَلى تَزويجهَا حتَّى يَستَأمرَكَ فَتَكُونَ أَنْتَ تَأمُرهُ، فَقالَ أبو عبدِ الله – إمامنا الصَّادقُ – هُو الفَرج وأَمرُ الفَرج شَدِيد – هو الفرج يعني هو آلةُ خلقِ الإنسان، نحنُ نتحدَّثُ عن صناعةِ إنسان عن خلقِ إنسان، هدفُ الخِلقةِ الإنسانيةِ أن يستمرَّ الإنسانُ خليفةً على الأرض، وذلك لا يتحقَّقُ إلَّا بالتناسل – هُو الفَرج وَأَمرُ الفَرجِ شَدِيد وَمِنهُ يَكونُ الوَلَد وَنَحنُ نَحْتَاط – هذا أمرٌ على الإنسانِ أن يحتاط فيه، على السيستاني أن يحتاط في فتاواه هذهِ، وعلى الشيعةِ الَّذين يُتابعون السيستاني ويتبعونهُ عليهم أن يحتاطوا في هذهِ القضية – هُوَ الفَرج وَأَمرُ الفَرجِ شَدِيد وَمِنهُ يَكونُ الوَلَد وَنَحنُ نَحْتَاط فَلا يَتَزوَّجهَا – الروايةُ واضحةٌ وصريحةٌ جِدَّاً في أنَّ الأمر الَّذي يرتبطُ بالشأن الجنسي للإنسان فيما بين الرجلِ والمرأة مدارهُ الأولُ والأخير هو التناسل هو الإنجاب.. فلا يتزوجها هنا على النفي لا النافية، وليست الناهية (فلا يتزوَّجها).
  • ● وقفةٌ عند الدّعاء الَّذي يُقرأ عُقيب زيارةِ إمامنا الحسن العسكري صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، من (مفاتيح الجنان): اللَّهُمَّ وَإِنَّ إِبليسَ الـمُتَمَرِّدَ اللَّعِينَ قَد اِسْتَنْظَرَكَ لإِغْوَاءِ خَلْقِكَ فَأَنْظَرتَهُ وَاسْتَمْهَلَكَ لإِضْلَالِ عَبِيدَكَ فَأَمْهَلتَه، فَأَمْهَلتَهُ بِسَابِقِ عِلْمِكَ فِيه وَقَد عَشَّشَ وَكَثُرت جُنُودُه وَازْدَحَمَت جُيُوشُه وَانْتَشَرَت دُعَاتُه فِي أَقْطَارِ الأَرْض فَأَضَلُّوا عِبَادَك وَأَفْسَدُوا دِينَك وَحَرَّفُوا الكَلِمَ عَن مَوَاضِعِه وَجَعَلُوا عِبَادَكَ شِيعَاً مُتَفَرِّقِين وَأَحْزَابَاً مُتَمَرِّدِين وَقَد وَعَدتَ نَقضَ بُنْيَانه وَتَمزِيق شَانِه فَأَهْلِك أَوْلَادَهُ وَجُيُوشَه – أولادهُ من الجنِّ ومن الإنس (وشاركهم في الأموالِ والأولاد)، أولادهُ من التلقيحِ الصناعيِّ السيستاني – فَأَهْلِكَ أَوْلَادَهُ وَجُيَوشَهُ وَطَهِّر بِلَادَكَ مِن اِخْتِرَاعَاتِهِ وَاخْتِلَافَاتِه وَأَرِح عِبَادَكَ مِن مَذَاهِبِهِ وَقِيَاسَاتِه – وهذا جزءٌ من نِتاجِ مذاهبهِ وقياساته هذهِ الفتاوى السيستانية – وَأَرِح عِبَادَكَ مِن مَذَاهِبِهِ وَقِيَاسَاتِه وَاجْعَل دَائِرَة السَّوءِ عَلَيهِم وَابْسُط عَدْلَكَ وَأَظْهِر دِينَكَ وَقَوِّي أَوْلِيَاءَكَ وَأَوْهِن أَعْدَاءَكَ وَأَوْرِث دِيارَ إِبْلِيس وَدِيَارَ أَوْلِيَائِهِ أَوْلِيَاءَك وَخَلِّدهُم فِي الجَحِيم وَأَذِقهُم مِنَ العَذَابِ الأَلِيم وَاجْعَل لَعَائِنَكَ الـمُسْتَوْدَعَةَ فِي مَنَاحِيسِ الخِلْقَةِ وَمَشَاوِيه الفِطْرَةِ دَائِرَةً عَلَيهِم وَمُوكَّلَةً بِهِم وَجَارِيَةً فِيهِم كُلَّ صَبَاحٍ وَمَسَاء وُغُدوٍ وَرَوَاح.
  • وَاجْعَل لَعَائِنَكَ الـمُسْتَوْدَعَة فِي مَنَاحِيس الخِلْقَةِ وَمَشَاوِيه الفِطْرَة – من أوضحِ مصاديقِ مناحيسِ الخِلقة ومشاويه الفِطرةِ الَّذين يتولَّدون من الزّنا والَّذين يتولَّدون بمشاركةِ الشَّيطان والَّذين يتولَّدون من المالِ الحرام الَّذي سيُكوِّنُ نُطفةً حراماً والَّذين يتكوَّنون من هذا التلقيحِ الصناعي الـمِسخ بحسبِ فتاوى السيستاني، هؤلاء هم مناحيسُ الخِلقةِ ومشاويهُ الفِطرة.
  • ● وقفةٌ عند كتاب (مُختصرُ البصائر)، طبعةُ مؤسَّسةِ النشر الإسلامي، قم المقدَّسة، صفحة (309)، رقم الحديث (326): بسندهِ، عَن أبي بَصيرٍ عن الصَّادقِ عليهِ السَّلام قَالَ، قُلت لَهُ: مَا فَضلُنا عَلَى مَن خَالفَكُم – ما فضلُ الشيعةِ – عَن أبي بَصيرٍ عن الصَّادقِ عليه السَّلام قَالَ، قُلت لَهُ: مَا فَضلُنا عَلَى مَن خَالفَكُم؟ فَواللهِ إِنِّي لأَرَى الرَّجُل مِنهُم أَرخَى بَالاً وَأنعَمَ عَيشَاً وَأحسنَ حَالاً وَأَطمَعَ فِي الجَنَّة، قَالَ: فَسَكَت عَنِي حتَّى إِذَا كُنَّا بِالأَبطَحِ مِن مكَّة وَرأينَا النَّاس يَضجُّون إلى اللهِ تعالى، فَقَالَ: يَا أبَا مُحمَّد، هَل تَسمَعُ مَا أَسمَع؟ – أبو بصير يُكنَّى بأبي بصير لأنَّهُ كان ضريراً كان أعمى، كُنيتهُ الأصليةُ (أبو محمد)- قَلتُ: أسمعُ ضَجيجَ النَّاسِ إلى اللهِ تعالى، قَالَ: مَا أكثرَ الضَجيج وَالعَجيج وَأقلَّ الحَجِيج، وَالَّذي بَعثَ بِالنُبوَّةِ مُحَمَّداً وَعَجَّلَ بِروحهِ إلى الجنَّة مَا يَتقبَّلُ اللهُ إِلَّا مِنكَ وَمِن أَصحَابِكَ خَاصَّة، قَالَ: ثُمَّ مَسحَ يَدهُ عَلى وَجهي فَنَظَرتُ – كان ضريراً – فَنَظرتُ وإذا أكثرُ النَّاسِ خَنَازِير وَحَمِير وَقِرَدَة إِلَّا رَجُل – هؤلاءِ هم مناحيسُ الخِلقة ومشاويهُ الفِطرة، أدعيةُ أهلِ البيت وزياراتهم وآياتُ قُرآنهم ورواياتهم منظومةٌ فكريةٌ علميةٌ متكاملة، ألا لعنةٌ على علم الرجال، ألا لعنةٌ على منهجِ حوزةِ الطوسي..

  • الخُلاصةُ من كُلِّ ما تقدَّم:

  • سبحانه وتعالى يُريدُ لهذا الإنسان أن يبقى موجوداً على الأرض وذلك عِبر التناسل، وعِبر العلاقةِ فيما بينَ الرجلِ والمرأة، يُريدُ لهذهِ العلاقةِ أن تدوم ويُريدُ لهذا التناسلِ أن يستمر ولكن وفقاً لخارطةٍ هو وضعها، لبرنامجٍ هو سبحانهُ وتعالى قد رسمهُ وقد خطَّطهُ، وبُيِّن هذا الموضوعُ في القُرآن وفي حديثِ العترةِ إنَّهُ فقهُ الثَقَلَين، هذا هو فقهُ الثَقَلَين إنَّهُ برنامجُ الله، إنَّها الخارطةُ الكاملةُ لصناعةِ الإنسانِ ولبناءِ الإنسان بحسبِ ما يُريدُ الله وبإشرافٍ من وجهِ اللهِ الأعظم، بإشرافٍ من إمامِ زماننا، وهذهِ الجُملةُ في الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة تختصرُ كُلَّ هذا الكلام: (وَإِيَابُ الخَلقِ إِلَيكُم وَحِسَابُهَم عَلَيكُم) كُلُّ الكلامِ يُختصرُ بكُلِّ تفاصيلهِ ومعطياتهِ في فناءِ هذهِ العبارة..

  • قد يسألُ سائلٌ عن الدليلِ الَّذي اعتمدهُ السيستاني في فتواه؟

  • بالنِّسبةِ لي لا أجدُ أنَّ هذا الموضوع يستحقُّ الاهتمام لسُخفهِ لسُخفِ استدلالهِ، لكنَّني معَ ذلك سأُبَيّنُ الطريقة الَّتي استدلَّ بها السيستاني، السيستاني استند إلى (أصالةِ البراءة)، وأصالةُ البراءةِ في الحقيقةِ ما هي بدليلٍ، أصالةُ البراءةِ إنَّها عدمُ الدليل، لا أُريدُ أن أتشعَّبَ في الحديثِ عن أصالةِ البراءةِ ولابُدَّ من الحديثِ عن البراءةِ العقليةِ والبراءةِ الشرعيةِ وعن حدودِ تطبيقاتِ أصالةِ البراءة، لا أُريدُ أن أخوض في هذا الموضوع ففيهِ كلامٌ كثير، على الأقل فيهِ كلامٌ كثيرٌ من قِبَلي.
  • أصالةُ البراءةِ إنَّما يُفتي المجتهدُ النَّجفيُّ على أساسها حينما لا يجدُ دليلاً كافياً ووافياً في تحريمِ أمرٍ ما، بالنِّسبةِ للسيستاني هو لم يجد من وجهةِ نظرهِ دليلاً صريحاً واضحاً من أنَّهُ يَحرُمُ تلقيحُ بويضةِ المرأةِ بمنيِّ رجلٍ أجنبيٍّ خارج الرَّحم، هو هكذا يقول: (ما وجد نصَّاً يُحرِّمُ ذلك)، فحينما لا يوجدُ نص فإنَّهُ سيُفتي وفقاً لأصالةِ البراءة، باعتبارِ أنَّ المراد من أصالةِ البراءة أنَّ ذِمَّة الإنسانِ ستكونُ بريئةً نظيفةً ليست مُحاسبةً بين يدي الله بخصوصِ هذا الموضوع أو ذلك الموضوع، منيُّ رجلٍ أجنبي نُلقِّحُ بهِ بويضةً في مختبرٍ وبعد ذلكَ نزرعُ البويضة الملقَّحة بمنيِّ الرجلِ الأجنبي في رحمِ تلكَ المرأة، السيستاني هكذا يقول: (هو لا يملكُ دليلاً يُحرِّمُ هذا فأفتى وفقاً لأصالةِ البراءة)، أصالةُ البراءة حينما لا نملكُ دليلاً على التحريم فهذا يدلُّ على التحليل، هذهِ هي أصالةُ البراءةِ بشكلٍ مختصرٍ ومُبسَّطٍ لـمن يُتابع هذا البرنامج، حينما لا نجدُ دليلاً يدلُّ على التحريم فهذا يعني أنَّ الحُكم في هذا الموضوع الَّذي نتحدَّثُ عنه سيكون التحليل، هذا هو المراد من البراءة، أصالةُ البراءةِ هي هذهِ، فعلى هذا الأساس أفتى السيستاني بحِلّيةِ هذا الموضوع.
  • وهذا كلامٌ غريبٌ جِدَّاً! كُلُّ هذهِ المعطيات، أنا لا أُريدُ أن أُناقش قضية الأسانيد فالسيستاني يُدمِّرُ الأحاديث تدميراً.. لكنَّني بالإجمالِ أقول: كُلُّ هذهِ المعطيات، كُلُّ هذهِ الحقائق الَّتي طرحتها.. كُلُّ هذا ألا يُشكِّلُ مانعاً للسيستاني أن يحتاط في الأمر؟! حتَّى إذا فرضنا أنَّ هذهِ الروايات من وجهةِ نظرهِ ضعيفةٌ، حتَّى إذا افترضنا أنَّ الفهم الَّذي طرحتهُ ليسَ صحيحاً من وجهةِ نظرهِ لكنَّ احتمال صحَّتهِ يبقى موجوداً بدرجةِ خمسين بالمئة، الفهم الَّذي طُرح في حلقةِ يوم أمس وهذهِ الحلقة حتَّى إذا كانَ السيستاني لا يقبلهُ يرفضهُ يراه فهماً ليسَ صحيحاً هو حُرٌّ في ذلك، أنْ يرى هذا الفهم ليسَ صحيحاً لا يعني أنَّ هذا الفهم ليسَ صحيحاً بحسبِ الواقع، يمكن أن يكون صحيحاً، ففهمي يُمكن أن يكون صحيحاً بدرجة خمسين بالمئة، ويُمكن أن يكون ليسَ صحيحاً بدرجة خمسين بالمئة، كذاك هو فهمهُ أيضاً، نحنُ لسنا معصومين إنَّما نعتقدُ بصحَّةِ فهمنا، كُلٌّ يعتقدُ بصحَّةِ فهمه.
  • لكنَّ السؤال هنا: على أيِّ أساسٍ تولَّد هذا الفهم؟
  • — فمرَّةً يتولَّدُ هذا الفهم من داخلِ منظومةِ الكتابِ والعترة.
  • — ومرَّةً يتولَّدُ هذا الفهم بسببِ نفي معطياتِ الكتابِ والعترة.
  • فارقٌ بين الفهمين، وعلى كُلِّ حالٍ، مرادي من نفي معطيات الكتابِ والعترة بسببِ الأسانيد، بسببِ تضعيف الروايات، بسببِ عدمِ الاعتمادِ على تفسيرِ عليٍّ وآلِ عليٍّ للقُرآن، فإنَّ المعطيات ستكونُ منفيةً عن الساحةِ العلميةِ حينئذٍ في دائرةِ الاستنباط، فارقٌ بين فهمٍ يتحرَّكُ في كُلِّ تحرُّكهِ ما بينَ حقائقِ ومُعطياتِ الكتابِ وحديثِ العترة وبين فهمٍ يكونُ خارجاً عن هذهِ الدائرة يعتمدُ القواعد الَّتي تبنَّاها المخالفون في علمِ الرجالِ أو في علم الأصول..
  • ● أقول: إذا ما صنعتُ خمراً مناسباً يُسبِّبُ الإسكارَ والانتشاءَ ولكن يتمُّ إدخالهُ عِبر الأوردة عِبر الجهاز الدموي وسيحصلُ الإسكارُ والانتشاءُ، مثلما يُشرَبُ الخمرُ من طريقِ الفم، فهل سيكونُ هذا مُحلَّلاً؟! باعتبارِ أنَّ التحريم جاء لشُربِ الخمر والَّذي يُفهمُ من هذا العنوان (شُرب الخمر) أن يكون مشروباً من طريقِ الفم داخلاً عِبر المريء إلى المعدة، فأن يكون الشُرب عِبر الفم وأنا ما شَرِبتُ الخمر عِبر الفم وإنَّما أدخلتهُ عِبر الأوردةِ الدموية عِبر الجهاز الدموي، فهل من قائلٍ يقول بحِلّيةِ ذلك؟! لأنَّ التحريم للخمر ليسَ لأنَّني أشربهُ من طريقِ الفم، التحريمُ لأجلِ الاسكارِ والانتشاءِ ولأجلِ الآثارِ السلبيةِ الأخرى الَّتي تترتَّب على مُمازجةِ الخمر لبدني، وليسَ لأنَّهُ يُشرَبُ من طريقِ الفم، الفمُ هنا بوابةٌ أو أنَّني أُدخِل الخمر من وسيلةٍ إلى المعدة، أو أنَّني أُدخِل الخمر بوسيلةٍ مناسبةٍ إلى المعدةِ بشكلٍ مباشر من دونِ أن يمرَّ الخمرُ من خِلالِ فمي ومن خِلالِ مريئي بوسيلةٍ مُعيَّنةٍ مثلما يُدخلون الأدوية إلى المعدةِ بالكثيرِ من الوسائلِ في زماننا هذا، وحتَّى في الصيامِ أُدخلُ الطعام المناسب إلى المعدةِ من خِلالِ وسيلةٍ وليس من طريقِ الفم، فهل يجوزُ ذلك في الصيام باعتبارِ أنَّ الأكل لابُدَّ أن يمرَّ عِبر الفم؟ حينما نضعُ الطعام في أفواهنا فإنَّ جزءاً من عمليةِ الهضم ستجري عليه بسببِ انزيمات اللعاب، هناك عمليةُ هضمٍ تجري على الطعامِ تمهيداً لإيصالهِ إلى المعدة، فإذا افترضتُ أنَّني أُجري عملية الهضم الَّتي تجري في الفم خارج الفم وبعد ذلك أُدخلُ الطعام إلى المعدةِ من طريقٍ آخر بوسيلةٍ طبيةٍ مُعيَّنة، فهل هذا يجوزُ في الصيامِ أو لا يجوز؟ ما هي القضيةُ كهذهِ القضية، ولا يُحدِّثني أحدٌ عن قياسٍ، القياسُ لا يجري هنا إذا أراد أحدٌ أن يعترض على كلامي، القياسُ لا يجري هنا، أنا أتحدَّثُ في أمورٍ كونيةٍ قطعيةٍ موجودةٍ على أرضِ الواقع، القياسُ الَّذي يتمُّ الحديثُ عنه في أمورٍ نظريةٍ، في قضيةٍ لم يأتي فيها دليلٌ وفي أمورٍ نظريةٍ محضةٍ، هذهِ أمورٌ تكوينيةٌ حقيقيةٌ، فإنَّ الخمر إذا دخل من طريقِ الفم أو دخل بوسيلةٍ إلى المعدة أو دخل من خِلالِ الجهاز الدموي من خِلالِ المجاري والأوردةِ الدموية إنَّهُ سيُؤدِّي فعلهُ وأثره، سيصلُ الإنسانُ إلى حالةِ السُّكْر إلى حالةِ الانتشاءِ وتترتبُ كُلُّ الآثار السيئة الَّتي بسببها حُرِّم تناولُ الخمر، والأمرُ هو هو في قضيةِ الأكلِ والشرب لمن كان صائماً في شهرِ رمضان، فإنَّ الطعام إذا ما دخل بصورةِ غذاءٍ مناسبٍ من خِلالِ المجاري الدموية أو من خِلالِ إيصالهِ إلى المعدة بالنحو الَّذي يُناسبُ المعدة فإنَّ الطعام سيصلُ إلى كُلِّ البدن وهذا هو الَّذي يُريدُ الصيامُ أن يمنعهُ، القضيةُ ليست من جهةِ دخولِ الطعامِ من فمِ الإنسان أو من غيرِ فمِ الإنسان، الصيامُ هو حبسٌ للبدنِ عن الطعام وليس حبسٌ للفمِ عن الطعام، هذا جزءٌ من أمرِ الصيام، ولذا يجوزُ للمرأةِ ولطابخِ الطعام أن يتذوَّق الطعام في فمهِ وبعد ذلك يُلقي ما أدخلهُ إلى جوفِ فمه، ويجوزُ للإنسانِ أن يُطعم الطفل الصغير من خِلالِ مضغهِ للطعامِ وبعد ذلك يُخرجهُ كي يُطعِم الطفل الصغير إذا كانَ الكبيرُ صائماً وفي شهرِ رمضان، لأنَّ القضيةَ ليست مرتبطةً باقترابِ الفمِ من الطعام أو باقترابِ الطعامِ من الفم، الصيامُ لمنعِ وصولِ الطعامِ إلى كُلِّ البدن.
  • والقضيةُ هي هي في مسألةِ تلقيحِ بويضةِ المرأةِ بمنيِّ رجلٍ أجنبي، المسألةُ هي هي لا يجوزُ للمرأةِ أن تُدخل منيَّ رجلٍ أجنبيٍّ لتخصيبِ بويضتها إن كان بشكلٍ مباشرٍ من الرجل أو كانَ بشكلٍ مباشرٍ عِبر آلةٍ أو عِبر التخصيبِ في الأنابيب، الأمرُ هو هو ما الفارقُ في ذلك؟ النتيجةُ واحدة، الأمورُ بخواتيمها، أيُّ عقولٍ هزيلةٍ هذهِ الَّتي تُصدِرُ لنا الفتاوى الضالَّة السخيفة البائسة، أيُّ عُقولٍ هذهِ؟! هذهِ العقول هي الَّتي تتوقَّعون أنَّها تقودكم في طريقِ الخير؟! هذهِ العقولُ هي الَّتي جرَّت الويلاتِ عليكم ولا زالت تجرُّ الويلاتِ عليكم، هذهِ عقول بائسة، أيُّ عقلٍ يُفكِّرُ بهذهِ الطريقة؟!

  • بعد كُلِّ هذا أسألُ الشيعة سؤالاً:

  • اتركوا كُلَّ الكلام الَّذي تقدَّم في الحلقةِ الماضية وفي هذهِ الحلقة وأجيبوا على هذا السؤال، أجيبوا أنفسكم، أنا لستُ بحاجةٍ إلى جوابكم، مُحَمَّدٌ وآلُ مُحَمَّد هل يقبلون بهذا الأمر على نسائهم وبناتهم وأخواتهم؟ ماذا تقولون أنتم؟! أميرُ المؤمنين يقبلُ بهذا الأمر على نِسائهِ وبناتهِ وأخواتهِ؟! سَيِّدُ الشُهداء يقبلُ بهذا؟! إمامنا الصَّادقُ يقبلُ بهذا؟! إمامنا الرضا يقبلُ بهذا؟! صاحبُ الأمر يقبلُ بهذا أن يجري هذا الأمر على نسائهِ على عمَّاتهِ على بناتهِ؟! وآلُ مُحَمَّد قطعاً لن يقبلوا أن يجري هذا الأمر على نسائهم وبناتهم وأخواتهم قطعاً لن يقبلوا أن يجري هذا الأمر على نساءِ شيعتهم وعلى بناتِ شيعتهم وعلى أخواتِ شيعتهم وعلى أُمَّهاتِ شيعتهم، قطعاً لن يقبلوا بهذا، أنتم شيعةٌ هؤلاءِ هم أئِمَّتكم، لا تعتمدوا على كلامي أنتم أجيبوا أنفسكم هل يقبلون بهذا على نسائهم صلواتُ اللهِ عليهم أن يُدخلوا مني الرجال الأجانبِ إلى أرحامِ نسائهم وأرحامِ بناتهم وأرحامِ أخواتهم، وهل يقبلون بهذا على نساءِ شيعتهم وبناتِ شيعتهم وأخواتِ شيعتهم؟! ماذا تقولون أنتم؟!
  • هذا عهرٌ مُقنَّع هذا كالفسادِ الـمُشرعنِ في العراق بفتاوى المالِ المجهولِ المالك، هذا عهرٌ مُشرعن وفسادٌ جنسيٌّ مُشرعن، مثلما شرعن السيستانيُّ لفسادِ حكومةِ بغداد ولفسادِ وكلائهِ وأتباعه في حكومةِ كربلاء شرعن هذا الفساد أيضاً، وإلَّا أنتم سلوا أنفسكم وأجيبوا..
  • أنا أتساءلُ عن غَيرةِ السيستاني هذا على نساءِ الشيعةِ وعلى بناتِ الشيعة وعلى أخواتِ الشيعة؟! أين غيرةُ السيستاني هذا الَّذي يُقالُ عنه من أنَّهُ نائبُ صاحبِ الزمان؟! أين غيرتهُ هذه حين يُصدِرُ هذهِ الفتاوى الضَّالة الفاسدة والـمُفسدة؟! إذا كان لديه أدنى حدٍّ من الورعِ من الدينِ عليهِ أن يعتذر للشيعةِ عمَّا فعل بهم وأن يُلغي هذهِ الفتاوى.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٦٥ – هل مراجع النجف نوّاب صاحب الزمان عليه السلام أم لا؟ ج٢

يازهراء …