دليلُ المسافر – الحلقة ١ – المقدّمة ج١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 1 شهر رمضان 1440هـ الموافق 7 / 5 / 2019م

  • هذهِ الحلقةُ بِمثابة مُقدّمةٍ لِهذا البرنامج الذي أُقدّمهُ بين أيديكم عبر شاشةِ القمر الفضائية.. هذهِ المقدّمة تشتملُ على عدّةِ نقاطٍ للتعريفِ بالبرنامج ولتوضيح ما سيتمُّ عرضهُ في هذهِ الحلقات.

  • النقطة الأولى: هذا البرنامجُ ليس برنامجاً وعظيّاً، ولستُ بواعظٍ هُنا كي أعظكم وأنا أحتاجُ إلى الموعظةِ قبلكم.. وليس البرنامجُ تخويفيّاً أيضاً، فهُناك مَن يتحدّثُ عن نفس الموضوع الذي سيتناولُهُ هذا البرنامج ولكن بأسلوبٍ تخويفيٍّ ترهيبي.

  • البرنامجُ: برنامجٌ معرفيٌّ عقائدي، لِبديهةٍ قد تخفى على كثيرين وهي: أنَّ العقيدةَ هي أساسُ نجاتنا وهلاكنا.
  • صلاتُنا.. صيامُنا.. لا قيمة لهما مِن دُون العقيدةِ الصحيحة، وهكذا كُلُّ الطقوس، وهكذا كُلُّ العبادات، وهكذا كُلُّ الأعمال.. لا قيمةَ لكُلّ ذلكَ مِن دُون العقيدةِ الصحيحة..
  • مِن هُنا سيكونُ حديثي في هذا البرنامج حديثٌ معرفيٌّ عقائدي.

  • حينما يقتربُ الإنسانُ مِن نهايةِ حياتهِ في مرحلةِ الاحتضار، وبعد خُروج رُوحهِ، وحتّى عند دفنه.. هُناك التلقينُ، فالإنسانُ يُلقَّنُ عند احتضارهِ وعند الّلحظاتِ الأخيرة مِن حياته يُلقَّنُ عقيدته.. لا يُذكّرُ بصلاتهِ ولا بصيامه ولا يُذكّر بعلاقاتهِ مع الآخرين.

  • ● قضيّةٌ كبيرة مُهمّةٌ جدّاً تخفى على شيعةِ أهل البيت وهي: العقيدة.
  • الدينُ عند الشيعةِ صارَ صلاةً وصارَ صياماً وصار حجّاً وخُمْساً وعلاقةً بمرجع التقليد.. صار دينُ الشيعةِ هكذا..!
  • وأنا أسألكم: هل يُذكَرُ شيءٌ مِن هذا في تلقين الميّت؟!
  • لا ذِكْر للصلاةِ ولا ذِكْر للصيام ولا ذِكْر للحجّ ولا ذِكْر لمرجعِ التقليد، ولا ذِكْر لأيّ شيءٍ آخر.
  • نحنُ حين نُغادرُ هذهِ الحياة.. سأكون أنا لِوحدي حين أغادرُ الحياة.. وعقيدتي ومصيري ومضمونُ عقيدتي هو معرفتي وعلاقتي بإمامِ زماني.. هذا كُلُّ ما سيكونُ معي وهذا كُلُّ ما سأكونُ عليه.. أنا وعقيدتي ومصيري.
  • أعمالُنا كُلّها لا قيمةَ لها مِن دُون العقيدةِ الصحيحة.
  • ● يا أشياعَ آل مُحمَّد.. إذا كُنتم تبحثونَ عن النجاةِ وفقاً لمنهج الكتاب والعترة فإنَّ العقيدةَ الصحيحةَ هي سبيلُ النجاة.
  • حينما يحينُ الأجل فإنَّ الذي يبقى عندنا هُو عقيدتنا ومصيرُنا، وهذا المصير مرهونٌ بعقيدتنا، وخُلاصةُ عقيدتنا هي في معرفتنا وعلاقتُنا بإمامِ زماننا، مِن هُنا سيكونُ البرنامجُ برنامجاً مَعرفياً عقائدياً.. فإنّني لا أريدُ أن أتحدَّث بأسلوب الواعظ أو بأسلوب المُخوّفِ والمُذكّرِ برهبة الموتِ وما بعد الموت.
  • ● العقيدةُ الصحيحةُ هي سرُّ نجاتنا، العقيدةُ الباطلةُ هي سرُّ هلاكنا.. أعمالُنا حتَّى لو كانتْ ناقصةً، وهي بطبيعةِ الحال ناقصة، فمهما حاولنا أن نُظْهرها على أكملِ وجهٍ ستبقى أعمالُنا ناقصة.
  • كمالُ هذا النُقصان في أعمالنا، في عباداتنا، في سلوكنا.. إنّما يكونُ مِن بوّابةِ عقيدتنا الصحيحة.. قَطْعاً هذا إذا كُنّا على عقيدةٍ صحيحة.

  • النقطة الثانية: أنَّ العقيدةَ الصحيحةَ لن تكونَ صحيحةً إلّا إذا ما نتجتْ عن منهجٍ صحيح.. وبحَسَب ما نعتقدُ – على الأقل أنا وأنتم – بِحَسَب ما نعتقد هو أنَّ المنهجَ الصحيح هُو منهجٌ واحد وهُو منهجُ الكتاب والعترة.

  • على طُول مسيرتنا في هذهِ الحياة نُحاولُ أن نكونَ قريبين مِن هذا المنهج.. وهذا الكلام مِراراً أقولهُ: وهو أنّني لا أعتقدُ أنّني على المنهج الصحيح، والسبب: لأنَّ المنهجَ الصحيحَ هُو منهجُ الكتاب والعترة.. وأنا وغيري – مِن الذين يدَّعون أنّهم شيعةٌ لعليٍّ وآل عليّ – نُحاولُ أن نكونَ في نقطةٍ هي أقربُ ما تكون مِن منهج الكتاب والعترة.. وهذا هو معنى ما نُردّدهُ في صلواتنا المفروضة وغير المفروضة: (اهدنا الصراط المُستقيم).
  • إنّه الطَلَبُ الواجبُ الذي يجبُ علينا أن نَطلِبَهُ في كُلّ صلواتنا المفروضة يوميّاً ولِمرّاتٍ مُتكرّرة.. والسبب: لأنّنا لسنا على الصراطِ المُستقيم بنحوٍ مثالي.. إنّنا نحاولُ أن نقتربَ مِن الصراط المُستقيم بقدر ما نتمكّن.. ونطلبُ الهدايةَ ونطلبُ العونَ ونطلبُ التسديد كي نكونَ في نقطةٍ هي أقربُ ما تكون إلى الصراط المُستقيم.. وهذا هُو الذي قصدتهُ في حديثي قبل قليل مِن أنَّ المنهجَ الصحيحَ منهجٌ واحد، إنّهُ منهج الكتاب والعترة.
  • أنا وأنتم جميعاً نُحاولُ أن نكونَ في النُقطةِ الأقربِ مِن هذا المنهج الصحيح.. لِذا فإنَّ الذي سأتناولهُ في هذا البرنامج هو هو بعينهِ كالذي تناولتهُ في كُلّ البرامج السابقة.. إنّها مُحاولةٌ للاقتراب إلى أقصى حدٍّ – بقدر ما نتمكّن – مِن النقطة الأقرب مِن المنهج الصحيح الوحيد وهو منهجُ الكتاب والعترة.
  • النقطة الجوهريّة في كُلّ هذا هي: أنّنا نُحاولُ أن نتمسّكَ بالعقيدةِ الصحيحةِ التي يُريدُها منّا إمامُ زماننا الحُجّة بن الحسن “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.

  • في أُخرياتِ حلقاتِ هذا البرنامج (في الأيّامِ الأخيرةِ مِن شهْر رمضان) سأضعُ بين أيديكم خُلاصةً للعقيدةِ بِحَسَب فهمي.. لا أفرضُها على أحدٍ، ولا أطلبُ مِن أحدٍ أن يقبلَها مِن دُون أن يبحثَ عن جُذورها وأُصولها.. إلّا أنّني آتيكم بها مِن عُمْق ثقافةِ الكتاب والعترة.

  • أُعطيكم ضَماناً بهذا مِن أنّني سآتيكم بها مِن طوايا حقائقِ ومعارف الكتاب والعترة.. أُلخّصها لكم.

  • النقطة الثالثة: التوفيقُ: هو العاملُ الأساسيُّ الأهم في بلوغُ الإنسانِ ووُصولهِ إلى العقيدةِ الصحيحة.. والمُراد مِن التوفيق: هُو نظرٌ ولطفٌ ورعايةٌ وعنايةٌ مِن إمام زماننا بنا إذا وُفّقنا لهذا التوفيق.. وهذا التوفيقُ في الحقيقةِ هو أيضاً بِحاجةٍ إلى توفيق.. ولِذا لا ندري كيف نشكرُ إمامَ زماننا.. فإنَّ شُكْرنا لهُ بِحاجةٍ إلى شُكر، والشُكْر الثاني بِحاجةٍ إلى شُكْر.. وسنبقى في سلسلةٍ لا انقطاع لها..

  • فالفضلُ كُلُّ الفضل لهُ “صلواتُ اللهِ عليه” ونحنُ في مقامِ العجز والتقصير والقصورُ بين يديه.
  • ● التوفيقُ أمرٌ وهبيٌّ لكنّنا نستطيعُ أن نتحرّك في الاتّجاهِ الذي يُقرّبنا مِن أن ننال التوفيق مِن إمامِ زماننا.. إذا كُنتم تبحثون عن ذلك: إنّها الأولويّات، قائمةُ الأولويّات في حياتنا.. كيف نُرتّبُ الأولويّات؟
  • ربّما هُناك مِن الناسِ مَن لا يملكونَ قائمةً للأولويّاتِ أصلاً.. إنّني أتحدّثُ هُنا عن أُناسٍ يملكونَ قائمةً للأولويّات.. فلابُدّ أن يكونَ الإنسانُ مُهتمَّاً بمُجرياتِ حياتهِ في جميع اتّجاهاتها، وحينما يكونُ مُهتمّاً بمُجرياتِ حياتهِ لابُدَّ أن يمتلكَ قائمةً للأولويّاتِ في ترتيب الأهداف، الموضوعاتِ المُهمّةِ، المشاكلِ، الحُلول التي ترتبطُ بشؤوناتِ حياتهِ المُختلفة.
  • وأنا هنا لا أتحدّثُ عن كُلّ القوائم في حياة الناس.. إنّني أتحدّثُ مع أولئكَ الذين يدّعون أنَّهم شيعةٌ للحُجّة بن الحسن، ويدّعون أنّهم ينتظرونهُ، ويدّعونَ أنّهم نذروا حياتهم في خدمته.. ولا شأن لي بالآخرين. حديثي هذا معَ أُولئك الذينَ ينتظرونَ الحُجّةَ بن الحَسَن، ويدّعون أنَّهم نذروا حياتهم لِخدمته “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” أقول لهم: أين هي قائمةُ أولويّاتكم؟
  • كيف نُرتّبُ قائمةَ الأولويّات؟
  • قَطْعاً مَن يمتلكُ قائمةً للأولويّات وليستْ فيها مِن الأولويّاتِ إلّا أولويّةٌ واحدة وهُي “الحجّة بن الحسن” وبقيّةُ الأمور لها قوائمُ أُخرى.. لا يُمكن أن نُقايس بينها وبين هذهِ القائمة.. هذهِ الصُورةُ الأمثل، ولكن لا وجودَ لها على أرض الواقع..!
  • يُمكننا أن نجد على أرض الواقع قائمةً مِن الأولويّات قد نضعُ الحُجّةَ بن الحَسَن على رأس هذهِ القائمة مع سلسلةٍ مِن الأهدافِ والموضوعاتِ والشُؤون المُختلفة لِحياتنا الدينيّةِ والدنيويّة.. وهذا ناتجٌ عن قِلّة معرفتنا.
  • الدينُ فيهِ أولويّةٌ واحدة هي: “الحُجّةُ بن الحسن” وكُلّ العناوين الأُخرى هي فروعٌ لهذا الأصل.. كما يقولُ نبيّنا الأعظم “صلّى اللهُ عليه وآله” لأمير المُؤمنين:
  • (يا عليُّ أنتَ أصلُ الدين).
  • أولويّةٌ واحدة وانتهينا.. على مُستوى الدين وعلى مُستوى الدُنيا التي يُفترض أن نوظّفها في خدمة إمامِ زماننا.
  • ● لن أُطيل في الكلام، ولكنّني أذهبُ بكم إلى الكتاب الكريم.
  • في الآية 24 مِن سُورةِ التوبة: {قُل إنْ كان آباؤُكم وأبناؤُكم وإخوانُكم وأزواجُكم وعشيرتُكم وأموالٌ اقترفتُمُوها وتجارةٌ تَخشونَ كسادَها ومَساكنُ ترضونَها أحبَّ إليكم مِن اللهِ ورسوله وجهادٍ في سبيلهِ فتربّصوا حتّى يأتي اللهُ بأمرهِ والله لا يهدي القومَ الفاسقين}
  • الآيةٌ واضحةٌ.. مضمونُها في ترتيبِ الأولويّات.. دقّقوا النظر في هذهِ الآية جيّداً بعد البرنامج.
  • ● حين تقول الآية: {إنْ كان آباؤُكم وأبناؤُكم وإخوانُكم وأزواجُكم وعشيرتُكم وأموالٌ اقترفتُمُوها وتجارةٌ تَخشونَ كسادَها ومَساكنُ ترضونَها} فإنَّ الأمر لا ينحصرُ بهذهِ العناوين.. هذهِ العناوين هي التي تمثّل مَدارُ الأولويّاتِ في حياةِ الناس في ساحتها.. فالأولويّاتُ تدورُ حول هذهِ العناوين في حياة الناس.. وإلّا فإنَّ العناوينَ ليستْ مَحصورةً بما جاءَ في الآيةِ الكريمة.. ما جاء في الآيةِ الكريمة هي أمثلةٌ واضحةٌ ومعروفةٌ في حياة الناس.
  • ● حين تقول الآية: {ومَساكنُ ترضونَها أحبَّ إليكم مِن اللهِ ورسوله وجهادٍ في سبيلهِ} الجهادُ هُنا هو عَمَلٌ، وظيفة.. الأولويّةُ للجهاد هُنا قطعاً لَيستْ مَعطوفةً بشكلٍ حقيقيٍّ على أولويّة اللهِ ورسوله.. ولكنَّ الآيةَ نزلتْ في أجواء كانتْ الوظيفةُ الأولى فيها هي الجهاد.. وإلّا فذِكرُ الجهاد هُنا لا لِخُصوصيّةٍ فيه تجعلهُ مُختلفاً عن سائرِ التكاليفِ والعباداتِ والأعمالِ والوظائفِ الأُخرى.
  • الأولويّةُ للهِ ولِرسولهِ ولِما يُريدهُ رسولُ الله.
  • في أجواءِ الآيةِ وفي الزمن الذي نزلتْ فيه هذهِ الآية.. الذي كان يُريدهُ رسول الله بالدرجة الأولى هو الجهاد.. وفي مقطعٍ آخر قد يُريدُ شيئاً آخر.. فالأولويّةُ هُنا ليستْ للجهاد، وإنّما الأولويّةُ هُنا للذي يُريدهُ رسولُ الله.. لابُدَّ أن نلتفتَ إلى دقائق مضامين هذهِ الآية الكريمة.
  • فالآية تُريد أن تقول أنّهُ إذا كانتْ قوائمُ الأولويّاتِ عندكم هكذا بشكلٍ يتنافرُ مع منطق الكتاب والعترة.. فتربّصوا – أي انتظروا – حتّى يأتي اللهُ بأمرهِ والله لا يهدي القومَ الفاسقين.
  • فإذا كانتْ قوائمُ الأولويّات ليستْ مُرتّبةً بِحَسَب منهج الكتاب والعترة فإنَّ الكتاب يصِفُ القوم بالفاسقين..!
  • ● أُذكّركم فقط مِن أنَّ كبارَ مراجعنا مِن الأمواتِ والأحياء لا يشترطونَ في مرجع التقليد أن يكونَ شديدَ الحُبّ لِمُحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”..! وقد قرأتُ ذلك عليكم في برامج سابقة.. وإنّما أُذكّركم بها الآن لأنّني حين أعرضُ عقيدةَ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد – بِحَسَب فهمي – مِن طوايا الكتاب والعترة ستكونُ مُختلفةً في تفاصيلها عن العقيدةِ التي يطرحها مراجعنا في كُتُبهم..!
  • فقائمةُ الأولويّات عند مراجعنا هي قائمةُ خرقاء تُخالفُ قائمةَ الأولويّات في الكتاب الكريم.. والذين لا يُرتّبون قوائم أولويّاتهم هكذا يصفهم سُبحانه وتعالى في كتابهِ الكريم بأنّهم قومٌ فاسقون..!
  • (وقفة تقريب لفكرة ترتيب قائمة الأولويّات بمثالٍ عملي عن “كادر الكاميرا”..)
  • إنّنا حينَ ننتخبُ أولويّةً مِن الأولويّات فهذا يعني أنَّ عدسةَ عُقولنا وقُلوبنا وأنَّ عدسةَ اهتماماتنا وأنَّ عدسةَ وجداننا وأنَّ عدسةَ إمكاناتنا الماديّة والمعنويّة لا تظهرُ فيها إلّا هذهِ الأولويّة.
  • بقيّةُ العناوين لا يعني أنّها ليستْ مُهمّةً لنا، لكنّها ليستْ داخلةً في هذا الكادر.
  • ● إنّني أستغلُّ هذهِ الّلحظاتِ وأعتذرُ لعائلتي الصغيرة، لِعائلتي الكبيرة (لأصدقائي، للذين لهم صِلةٌ بي، لأرحامي، لكُلّ شخصٍ أعرفه، يعرفني..) وأقول لهم:
  • لستُ مُهملاً ولستُ جاهلاً بالأعرافِ وبأصولِ التعامل فيما بينَ الناس.. ولكن قد يبدو في بعض الأحيان مِنّي إهمالٌ أو عدمُ اهتمام.. أقولُ لهم جميعاً: إنّني أضعُ الأولويّةَ للذي ترآهُ عدسةُ عقلي وقلبي في كادرِ تلكَ العدسة.. هذهِ هي الحقيقةُ مِن الآخر، وأعتذرُ عن كُلّ تقصيرٍ مِن الجميع.
  • ● حين أتحدّثُ عن الأولويّات فإنَّ أفضلَ مثالٍ أجدهُ هُو هذا المِثال: (كادرُ الكاميرا) ما كان في كادر الكاميرا هُو هذا الذي يتوجّهُ إليه العقل، يتوجّهُ إليه القلب.. وهذهِ العبارة في دُعاء النُدبة الشريف تختصرُ كُلَّ الكلام (أين وجه الله الذي إليه يتوجّه الأولياء).
  • هذهِ هي الأولويّةُ الأولى والأخيرة.. فإذا كُنتم تُريدون النجاة فهذهِ واللهِ هي النجاة، وإذا كُنتم تُريدون العقيدةَ الصحيحةَ فهُنا واللهِ العقيدةُ الصحيحة، وإذا كُنتم تُريدون بُوليصة التأمينِ في هذا السفر الطويل البعيد المجهول بالنسبة لنا، فواللهِ إنَّ التأمينَ والأمانَ والنجاةَ هُنا:
  • (أين وجه الله الذي إليه يتوجّه الأولياء)

  • النقطةُ الرابعة: الأسلوبُ الذي سأتّبعهُ في بيان المطالب في حلقاتِ هذا البرنامج.

  • سأتّبعُ أسلوبَ التقريب والمُقاربة بقدر ما أتمكّن.. لأنَّ الموضوعَ غيبيٌّ بالكامل، ولأنَّ البياناتِ جاءتْ وفقاً لِقانون المُداراة، ولأنَّ التفاصيلَ كثيرةٌ.. ولِذا فإنّني سأختارُ بعضاً مِن الصُور التي أراها تُناسبُ المقام – بحَسَب فهمي – وبحَسَب مقارنةِ هذهِ الصُور فيما بينها، وفيما بينها وبينَ آياتِ الكتاب الكريم، وفيما بينها وبين الأدعية والزيارات الشريفة.. فالأسلوب إذاً يتلخّص في نُقطتين:
  • النقطة (1): إنّني سأتّبعُ أسلوب التقريب والمُقاربة.
  • النقطة (2): سأختارُ بعضاً مِن الصُور.. لأنَّ الصُور التي وردتنا في آياتِ الكتاب الكريم وفي أحاديث العترة الطاهرة وردتنا صُورٌ كثيرةٌ جدّاً ترتبطُ بالموضوع الذي سأتناولهُ في هذا البرنامج.
  • المقاماتُ كثيرةٌ جدّاً، لأنَّ مقاماتِ الناس وِفقاً لنتائج مُحاسبتهم، ومُحاسبتهم إنّما تتمُّ وفقاً لِمدارك عقولهم، وعُقولُ الناس مُختلفةٌ جدّاً، فلن نجدَ اثنين مِن البشر وحتّى مِن غير البشر، لن نجد اثنين على مُستوىً واحدٍ مِن الإدراكِ والتعقّل والفَهْم.. فكُلُّ كائنٍ بشريٌّ يُحاسَبُ وِفقاً لِمداركهِ العقليّة وعلى أساسِ ذلك يتحقّق الجزاء.
  • إذاً المقاماتُ كثيرةٌ جدّاً.. الجزاءاتُ ثواباً وعقاباً كثيرةٌ جدّاً.. لا حدَّ لها ولا حصْر، ومِن هُنا فإنَّ ما وصل إلينا مِن الصُور وهي نُصوصٌ كثيرة وأحاديثٌ كثيرة تحدَّثتْ عن هذا السفر الطويل البعيد كما يصفهُ سيّد الأوصياء “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. ولذا فإنّني سأختارُ ما أجدهُ مُناسباً لبرنامجنا هذا مع مُلاحظةِ أمرٍ مُهمٍّ جدّاً.. وهو أنَّ الحقائقَ العقائديّةَ لا تُدرَكُ مِن خلالِ نُصوصٍ نُحاولُ فَهْمها وِفقاً للّغةِ ونُحاولُ أن نُفكّكَ مضامينها وِفقاً لشرحها وتوضيحها تارةً بآياتٍ مِن الكتاب وأخرى بنصوصٍ مِن أحاديثِ العترة الطاهرة بحَسَب ما تصلُ مداركنا إليه، فذلكَ يُمثّلُ ظِلالاً مِن العقيدة الحقّة.
  • حقائقُ العقائد تُدرَكُ بالإيمان، بما هو أبعدُ مِن العِلْم.. فإنَّ العِلْمَ صُورٌ تنطبعُ في الذهن، وعمليّةُ الانطباع هذهِ تحتاجُ إلى مُقدّماتٍ وإلى أسباب لستُ بصدد الحديثِ عنها.. أمَّا الإيمانُ فذلكَ موضوعٌ آخر.
  • لا أُريدُ أن أتشعّبَ في هذا الموضوع ولكنّني أقرأ عليكم مِن مفاتيح الجنان مُقتطفات مِمّا جاءَ في مُناجاة العارفين المرويّة عن إمامنا السجّاد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”:
  • (قد كُشِفَ الغطاء عن أبصارهم، وانجلتْ ظُلْمةُ الريب عن عقائدهم وضمائرهم، وانتفتْ مخالجة الشكّ عن قُلوبهم وسرائرهم، وانشرحتْ بتحقيق المعرفة صدورهم).
  • هذا وصْفُ العارفين بِحَسَب موازين آل مُحمَّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. لا بِحَسَب موازين الشيعة الذين يُطلقون مُصطلح “العارفين” أو “العُرفاء” على صُوفيّة الشيعة.
  • الكلامُ هُنا لا علاقةَ لهُ بعِلْمٍ يُطلَبُ مِن كتابٍ وبشيءٍ يُقرأ ويُحفَظ.. هذهِ مُقدّماتٌ قَطْعاً، ولكنَّ حقائقَ العقيدةِ إنّما يُدركُها الإنسانُ بهذا النحو بهذا البيان.. آياتُ الكتاب الكريم تحدّثتْ عن ذلك، أحاديثُ العترةِ، أدعيتُهم، زياراتهم.. وهذا الذي جاءَ في مُناجاةِ العارفين ما هو إلّا صُورةٌ ومَثَلٌ تقريبيٌّ.. حاولتُ أن أُقرّب الفكرةَ التي تحدّثتُ عنها مُنذُ بدايةِ هذهِ الحلقة.

  • النقطة الخامسة: هذهِ النُقطة ربّما أُلخّصُ فيها فكرةً مُهمّةً جدّاً أُحاولُ عرضها خلالَ حلقاتِ هذا البرنامج.

  • عُنوانُ البرنامج “دليلُ المُسافر”.. وهذا العنوان هُو خارطةٌ لِمحطّاتِ الطريق.. سفرنا يبدأ مِن المحطّةِ الأولى:
  • وهي “الاحتضار”.. إنّنا نُودّعُ الدُنيا حينما نصِلُ إلى هذهِ المحطّة.
  • أمّا المحطّةُ الأخيرةُ في هذا السفر الطويل البعيد فهي الجنّةُ أو النار..!
  • الموتُ بابٌ كما يقولُ صالحُ بن عبد القدّوس (وهو شاعرٌ مِن العصر العبّاسي) يقول:
  •  
    الموتُ بابٌ وكُلّ الناس داخله فليتَ شعري بعد البابِ ما الدارُ؟
    الدارُ جنّةُ عدنٍ إنْ عملتَ بما ُرضي الإلهَ، وإنْ أسخطّتهُ فالنارُ
    هُما مَحلّانِ.. ما للناسِ غيرهُما ُفانظرْ لنفسكَ ماذا أنتَ مُختارُ
     
     
  • الطريقُ يبدأُ مِن الاحتضار وينتهي بالجنّة والنار..! وما بينَ هذا وهذا مَحطّاتٌ ومَحطّات.. ولكن هُناك حقيقةٌ تغيبُ عن أذهاننا مِثلما تغيبُ الأشياءُ والأشياء والحقائقُ والحقائقُ عن أذهاننا دائماً..
  • قد يكونُ عدم إلتفاتِنا إليها في بعض الأحيان رحمةً بنا، وقد يكونُ عدمُ إلتفاتنا في بعض الأحيان غفلةً مِنّا، وقد يكونُ وقد يكون..

  • سأمرُّ على آياتٍ مِن الكتاب الكريم وعلى شيءٍ مِن كلماتهم وأحاديثهم:

  • ● في الآية 90 – 91 مِن سُورة الشُعراء: {وأُزلفتْ الجنّةُ للمُتّقين* وبُرّزتْ الجحيمُ للغاوين} معنى “أُزلفت”: أي قُرّبت.. ومعنى “بُرّزتْ” أي أُحضرتْ وبُيّنتْ..
  • إنّها موجودةٌ، إنّها على مقربةٍ مِنّا.. ولكن حينما يحينُ مَوعدُ مَحطّتها فإنّها تُبرَّز لأنّها موجودةٌ، ونحنُ على نحوٍ مِن أنحاء التواصل معها كما تُشير إلى ذلك آياتُ الكتاب الكريم وكلماتهم الشريفة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • ● وإذا ما ذهبنا إلى الآية 36 مِن سُورة النازعات: {وبُرّزتْ الجحيم لِمَن يرى} الجحيمُ موجودةٌ ولكن نحن لا نرآها الآن، ولكنّها ستُبرّزُ للذي يرى، حينما نصِلُ إلى تلك المحطّة..! فنحنُ لسنا بِبَعيدين عن الجنّةِ ولا نَحنُ بِبَعيدين عن النار.
  • ● وفي الآية 100 مِن سُورة الكهف: {وعَرَضْنا جهنّم يومئذٍ للكافرين عَرْضاً * الذين كانتْ أعينُهُم في غطاءٍ عن ذكري وكانوا لا يستطيعونَ سَمْعا} عُرضتْ جهنّم لأنّها كانتْ موجودةً ولكن هُناك غطاءٌ عليها، وعمليّة العرض هي عمليّة رفع الغطاء عنها.
  • ● وفي الآية 49 مِن سُورة التوبة: {ومِنهم مَن يقول ائذنْ لي ولا تفتنّي ألا في الفتنة سقطوا وإنَّ جهنّم لَمُحيطةٌ بالكافرين}
  • الكلامُ هُنا عن الدُنيا وليس عن الآخرة.
  • — قولهِ: {وإنَّ جهنّم لَمُحيطةٌ بالكافرين} جهنّم مُحيطةٌ بهم ولكنّهم لا يشعرون بها.. الجنّةُ مُحيطةٌ بنا وجهنّمٌ مُحيطةٌ بنا.. هُناك تواصلٌ فيما بيننا وبين الجنّة، وهُناك تواصلٌ فيما بيننا وبين جهنّم.. ولكنّنا لا نستشعرُ هذا استشعاراً واضحاً ملموساً.. وكما قُلتُ قبل قليل أنَّ عدمَ إدراكنا لِذلك قد يكونُ رحمةً في جانبٍ مِنه، قد يكونُ غفلةً، وقد يكونُ وقد يكون.
  • ● في الآية 53 مِن سُورة العنكبوت إلى الآية 57: {ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجلٌ مُسمَّى لَجاءهم العذابُ وليأتينَّهم بغتةً وهُم لا يشعرون* يستعجلونكَ بالعذاب وإنَّ جهنَّم لَمحيطةٌ بالكافرين* يومَ يغشاهُم العذابُ مِن فوقهم ومِن تحتِ أرجلِهِم ويقولُ ذوقوا ما كنتم تعملون*يا عبادي الذين آمنوا إنَّ أرضي واسعة فإيّاي فاعبدون* كلُّ نفسٍ ذائقةُ الموت ثمَّ إلينا ترجعون}.
  • الأجواء في الآيات هي أجواءُ الدُنيا، وبعد ذلك ينتقلُ الحديث إلى الموت.
  • هذا الوصفُ لِجهنَّم مِن أنّها “مُحيطةٌ بالكافرين” هذا وصْفٌ في عالمِ الدُنيا.. والأجلُ المُسمَّى في الدُنيا وليس في الآخرة.
  • ● في الآية 21 وما بعدها مِن سُورة النبأ: {إنَّ جهنَّم كانتْ مِرصادا* للطاغين مآبا* لابثين فيها أحقابا}.
  • المِرصاد أو المرصد هُو المكان الذي مِن خلالهِ تتمُّ عمليّةُ الرصْد والمُراقبة، وهذا المكان سيكونُ قريباً مِن المرصود.
  • فحين تقول الآية: {إنَّ جهنَّم كانتْ مِرصادا} إنّها ترصدنا وتُراقبنا.. إنّها كائنٌ حي.. والرواياتُ تُحدّثنا أنّ جهنّم عالمٌ وسيع وسأُورد لكم الروايات حين نصِل إلى هذهِ المحطّة.
  • ● في الآية 74 مِن سُورة البقرة: {إنَّ الذين يكتمونَ ما أنزل اللهُ مِن الكتاب ويشترون بهِ ثَمَناً قليلاً أولئكَ ما يأكلونَ في بُطونهم إلّا النار ولا يُكلّمهم اللهُ يوم القيامة ولا يُزكّيهم ولهم عذابٌ أليم}.
  • في أحاديث العترة الطاهرة المُراد مِن قولهِ تعالى: {ما أنزلَ اللهُ مِن الكتاب} في عليٍّ وآل عليّ.
  • — قول الآية: {أولئكَ ما يأكلونَ في بُطونهم إلّا النار} يعني أنَّ ما يأكلونهُ مِن مالٍ هو في حقيقتهِ نار.. إنّهم يأكلون جُزءاً مِن جهنّم..! فالتعابيرُ هُنا ليستْ مجازيّة أبداً.. وهذهِ الآية تتحدّث عن أولئكَ الذين يكتمونَ ما جاء في عليٍّ وآل علي مِن حقائق الكتاب الكريم.. إنّهم نواصبُ السقيفة.. أمَّا نواصبُ الشيعةِ بِحَسَب رواية التقليد في تفسير إمامنا العسكري فإنَّ أكثر مراجع التقليد عند الشيعة وصفهم الإمام الصادق أنّهم نُصّاب وأنّهم أسوأُ مِن جيش يزيد على الحُسين بن عليٍّ وأصحابه..!
  • الآية هُنا تتحدَّث عن الذين يكتمونَ ما جاءَ في عليٍّ وآل عليّ مِن حقائق الكتاب.. هؤلاء هُم نواصبُ السقيفة، وأمَّا نواصبُ الشيعةِ فأولئكَ حالُهم أسوأ..!
  • هؤلاء ما ينالونهُ مِن أموال إنّهم يأكلون في حقيقتهم ناراً.. إنّها جهنّم بعينها.. فالآيةُ هُنا تتحدّثُ عن طعامٍ ناريٍّ يتناولُهُ الإنسان..! فإذا كُنّا مِن الذين يكتمون حقائق الكتاب في عليٍّ وآل عليّ على طريقة نواصب السقيفة أو على طريقة نواصب الشيعة مِمّن يُدمّرون حديث أهل البيت بأكاذيب وهُراء النواصب.. إنّنا حينئذٍ نأكلُ ناراً، نأكل شيئاً من جهنّم.
  • ● في الآية 10 مِن سُورة النساء: {إنَّ الذين يأكلون أموال اليتامى ظُلْماً إنّما يأكلون في بُطونهم ناراً وسيَصلونَ سعيرا}.
  • — قوله: {إنّما يأكلون في بُطونهم ناراً} أي إنّما يأكلون في بُطونهم ناراً في الدُنيا.. وسيصلون هذهِ النار.
  • الكتابُ الكريم صريحٌ في أنّنا على مَقربةٍ مِن جهنّم، وعلى مَقربةٍ مِن الجنّة.. الجنّةُ مُحيطةٌ بنا وجهنّمُ مُحيطةٌ بنا تماماً مِثل الجنين الذي في رحم أُمّه.. فالدُنيا مُحيطةٌ بهِ وهو لا يعلم..!
  • ونحنُ في رحِم أُمّنا الدُنيا.. فالجنّةُ مُحيطةٌ بنا، وجهنّمُ مُحيطةٌ بنا.. ولتقريب الفِكرة آتي بهذا المِثال:
  • إنّنا قد نأكلُ شيئاً مِن جهنّم وقد نأكلُ شيئاً مِن الجنّة، فحينما نأكلُ شيئاً مِن تُراب الحُسين فإنّنا نأكلُ شيئاً مِن الجنّة.. ومالُ اليتيم حينما نأكلهُ حراماً إنّنا نأكلُ شيئاً مِن النار.
  • قَطْعاً المعنى العُرفي لليتيم موجودٌ في الآية، ولكن هُناك معنى آخر دقيق لليتيم ذَكَرهُ أهل البيت “صلواتُ اللهِ عليهم” في كلماتهم الشريفة، كما جاءَ عن إمامنا الباقر “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه في [تفسير البرهان: ج2] الحديث 19 :
  • (عن أبي بصير قال: قُلتُ لأبي جعفر “الإمام الباقر عليه السلام”: أصلحكَ الله، ما أيسرُ ما يدخلُ بهِ العبد النار؟ – أي ما أسرعُ شيءٍ يُدخلُ العبد النار – قال “عليه السلام”: مَن أكل مِن مال اليتيم درهماً، ونحنُ اليتيم).
  • فحذارِ حذارِ يا مَن تأكلون أموال اليتيم.. حذارِ حذارِ..! أمَّا أُولئكَ الذين يسرقونَ الناس بإسم اليتيم فذلك شأنٌ آخر..!

  • وقفة عند روايةٍ مُهمّةٍ جدّاً أقرأُ عليكم جانباً منها، وردتْ في كتاب [التوحيد] للشيخ الصدوق. الحديث 21 في صفحة 113:

  • (بسنده عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قُلتُ لعليّ بن مُوسى الرضا “صلواتُ اللهِ عليه”…) والحديثُ طويل، إلى أن يقول:
  • (قال: قُلتُ: يابن رسول الله، فأخبرني عن الجنّة والنار أهما اليوم مخلوقتان؟ فقال: نعم. وأنَّ رسول الله “صلَّى‌ الله‌ عليه‌ وآله” قد دخل الجنّة ورأى النار لمَّا عرج به إلى السماء، قال: فقلتُ لهُ: إنَّ قوماً يقولون: إنّهما اليوم مُقدّرتان غير مَخلوقتين، فقال “عليه‌ السلام”: ما أولئكَ مِنّا ولا نحنُ منهم، مَن أنكرَ خَلْقَ الجنّةِ والنار فقد كذّب النبيَّ وكذّبنا، ولا مِن ولايتنا على شيءٍ، ويَخلُدُ في نار جهنّم، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {هذهِ جهنّم التي يكذّبُ بها المُجرمون* يطوفون بينها وبين حميمٍ آن}…)

  • وقفة عن مُقتطفات مِمّا جاء في زيارة الناحية المُقدّسة في كتاب [بحار الأنوار: ج98] ممّا جاء فيها، هذهِ العبارات في صفحة 323:

  • (واختلفت جُنودُ الملائكةِ المُقرّبين تُعزّي أباك أمير المؤمنين وأُقيمت عليكَ المآتمُ في أعلا عليّين، ولَطَمتْ الحُور العين، وبكتْ السماءُ وسُكّانُها، والجنانُ وخُزّانها، والهضابُ وأقطارُها، والأرضُ وأقطارها، والبحارُ وحِيتانُها… والجنانُ وولدانها..)
  • نصٌّ واضح في أنَّ الجنّة قريبةٌ مِن الأحداث التي يتفاعلُ الإنسانُ ويتفاعلُ الجنُّ معها على هذا التُراب.. فأهلُ الجنانِ أيضاً يتفاعلون معها.

  • وقفة عند مُقتطفات مِن الزيارة المُطلقة الأولى لسيّد الشُهداء في مفاتيح الجنان.. ممّا جاء فيها هذهِ العبارات:

  • (أشهدُ أنَّ دمكَ سكنَ في الخُلد، واقشعرَّتْ لهُ أظلّةُ العرش، وبكى لهُ جميعُ الخلائق، وبكتْ لهُ السماواتُ السبع والأرضون السبع وما فيهنَّ وما بينهُنَّ ومَن يتقلَّبُ في الجنّة والنار مِن خَلْقِ ربّنا وما يُرى وما لا يُرى)
  • ومرَّ الكلامُ قبل قليلٍ عن إمامنا الرضا في الرواية التي قرأتُها عليكم مِن كتاب [التوحيد] للشيخ الصدوق، وهو يتحدّثُ عن أنَّ رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وآله” قد دخل إلى الجنّة.. وتستمرُّ الرواية فتُحدّثنا عن الثمار الجنانيّة التي تكوّنتْ مِنها فاطمة والتي أكلها رسولُ الله حينما دخل إلى الجنان.. وحدَّثنا رسولُ الله عن النيران وماذا رأى فيها وفي طبقاتها.
  • الزيارةُ هُنا تتكاملُ مع زيارة الناحية المُقدّسة.. فإنَّ زيارةَ الناحيةِ المُقدّسة تحدَّثتْ عن الجنان وعن سُكّانها وعن الحُور العين وعن الولدان المُخلّدين وعن إقامةِ المآتم في أعلى عليّين.. ومرَّ الكلام.
  • وهذهِ الزيارة تُحدّثنا عن خَلْقِ ربّنا الذي يتقلّبُ في الجنّةِ والنار..!

  • وقفة عند حديث رسول الله في [تفسير الإمام العسكري] في صفحة 608 تحت عُنوان: “فضائلُ شهْر شعبان”

  • يقولُ رسولُ “صلَّى الله عليه وآله”:
  • (إنَّ الله عزَّ وجلَّ إذا كانَ أوَّلُ يومٍ مِن شعبان أمرَ بأبواب الجنّة فتُفتَح، ويأمرُ شجرةَ طُوبى – وهي شجرةُ عليٍّ – فتُطلعُ أغصانها على هذهِ الدنيا، ثمَّ يأمرُ بأبواب النار فتُفتَحُ، ويأمرُ شجرةَ الزقّوم فتطلعُ أغصانُها على هذهِ الدُنيا، ثمَّ ينادي مُنادي ربّنا عزَّ وجلَّ: يا عبادَ الله.. هذهِ أغصانُ شجرة طُوبى فتمسّكوا بها ترفعُكم إلى الجنّة، وهذهِ أغصانُ شجرةِ الزقّوم فإيّاكم وإيّاها لا تُؤدّيكم إلى الجحيم، قال رسول الله “صلّى اللهُ عليه وآله”: فو الّذي بعثني بالحقّ نبيّاً إنَّ مَن تعاطى باباً مِن الخير والبرّ في هذا اليوم، فقد تعلّق بغُصنٍ مِن أغصانِ شجرة طُوبى فهو مُؤدّيه إلى الجنّة، ومَن تعاطى باباً مِن الشرّ في هذا اليوم فقد تعلَّق بغُصنٍ مِن أغصانِ شجرةِ الزقّوم فهو مُؤدّيه إلى النار..)
  • وقد مرَّ الكلامُ أنَّ قيمةَ الأعمال إنّما تكونُ وفقاً للعقيدةِ الصحيحة.
  • الروايةُ واضحةٌ وصريحةٌ في أنَّ أغصان شجرة طوبى تتدلّى مِن الجنّة علينا، وأنَّ أغصانَ شجرةِ الزقّوم تتدلّى مِن النار علينا.. هذهِ المضامينُ واضحةٌ جدّاً في آيات الكتاب الكريم وفي الرواياتِ وفي الأدعية والزيارات بشكلٍ واضح.. الجنّةُ قريبةٌ مِنّا والنارُ قريبةٌ مِنّا.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق في كتاب [بحار الأنوار: ج8] في صفحة 171 – الحديث 114:

  • (بسندهِ عن إمامنا الصادق عن سعد بن مسلمة، عن جعفر بن مُحمّد، عن آبائه، عن عليّ “صلواتُ الله عليهم” قال: قال رسولُ الله: إنَّ السخاءَ شجرةٌ مِن أشجار الجنّة لها أغصانٌ مُتدليّةٌ في الدُنيا، فمَن كان سخيّاً تعلّق بغُصنٍ مِن أغصانها فساقَهُ ذلكَ الغُصْنُ إلى الجنّة، والبُخلُ شجرةٌ مِن أشجار النار لها أغصان متدليّةٌ في الدُنيا فمَن كان بخيلاً تعلّق بغُصنٍ مِن أغصانها فساقهُ ذلك الغُصْنُ إلى النار..)
  • فنحنُ على مَقربةٍ مِن الجنانِ وعلى مَقربةٍ مِن النيران.. فبقدْرُ ما نلتصِقُ بإمامِ زَماننا إنّنا نَقتربُ مِن الجنان.. وبقَدْر ما نبتعدُ عن إمامِ زماننا فإنّنا نبتعدُ عن الجنان ونقتربُ مِن النيران..!
  • وما دُعاؤنا حين نطلبُ حُسْنَ العاقبة إلّا دُعاءٌ بأن نلتصِق بإمامِ زماننا.. كي نكونَ في أقرب موطنٍ من الجنان وكي نكونَ في أبعد موطنٍ عن النيران.. وهذا هو معنى (حُبُّ عليٍّ حسنةٌ لا تضرُّ معها سيّئة).. وقَطْعاً الحُبّ لابُدَّ أن تكونَ معهُ معرفة، مِثلما تقول الروايات في زيارة الحُسين (مَن زار الحُسين عارفاً بحقّهِ..) فإنَّ هذا المعنى موجودٌ أيضاً “مَن أحبَّ عليَّاً عارفاً بحقّه”.. لأنّهُ مَن ماتَ ولم يعرف إمامَ زمانهِ مات مِيتةً جاهليّة.
  • قطعاً حُبّهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” حتّى مِن دُون العمل لهُ ما لهُ مِن الآثار الحميدةِ على الإنسان.. ولكنّهُ مِن دُون العمل الصالح ومِن دُون العقيدة الصحيحة يُسلَبُ مِن الإنسان..! فما كُلُّ مَن كان شيعيّاً مُحبّاً في الدُنيا سيكونُ شيعيّاً مُحبّاً في الآخرة.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق في كتاب [بحار الأنوار: ج65] الحديث 11

  • (بسندهِ عن مُوسى بن بكْر، قال: كُنّا عند أبي عبد الله “الصادق عليه السلام” فقال رجلٌ في المجلس: أسألُ اللهَ الجنّة – يعني يدعو يطلب الجنّة – فقال الإمام “عليه السلام”: أنتم في الجنّة، فاسألوا اللهَ أن لا يُخرجَكم منها، فقالوا: جُعلنا فداك نَحنُ في الدُنيا! فقال: ألستم تُقرّون بإمامتنا؟ قالوا: نعم، فقال: هذا مَعنى الجنّة الذي مَن أقرَّ به كان في الجنّة، فاسألوا الله أن لا يسلبكم – هذا النعيم -)
  • نحنُ لسنا قريبين مِن الجنّة، بل نحنُ في الجنّةِ يا بقيّة الله إذا كُنتَ قد وضعتنا فيها.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٥١ – تتمّةٌ عنوانها: نقاطٌ مُهمّة ج١

يازهراء …