دليلُ المسافر – الحلقة ٢ – المقدّمة ج٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأربعاء 2 شهر رمضان 1440هـ الموافق 8 / 5 / 2019م

  • في الحلقةِ الماضية والتي كانتْ بمثابةِ مُقدّمةٍ لهذا البرنامج ذكرتُ عدّةَ نقاط، ووصلتُ إلى النقطةِ الأخيرةِ وهي النقطةُ الخامسة، ولم أتمكّن مِن إتمامِ حديثي فيما يرتبطُ بهذهِ النقطة.

  • مضمونُ النقطةِ الخامسة هو أنّنا على مقربةٍ مِن الجنّةِ ومِن النار ونحنُ نعيشُ في هذا العالم.. أشرتُ إلى آياتٍ مِن الكتاب الكريم وأشرتُ إلى كلماتٍ مِن كلماتهم الشريفة ولا أُريد أن أعيد ما تقدَّم مِن كلام.. فقط أُذكّركم بآخر شيءٍ ذكرتهُ وختمتُ بهِ الحلقة وهو حديث الإمام الصادق في كتاب [بحار الأنوار: ج65] الحديث 11:
  • (بسندهِ عن مُوسى بن بكْر، قال: كُنّا عند أبي عبد الله “الصادق عليه السلام” فقال رجلٌ في المجلس: أسألُ اللهَ الجنّة – يعني يدعو يطلب الجنّة – فقال الإمام “عليه السلام”: أنتم في الجنّة، فاسألوا اللهَ أن لا يُخرجَكم منها، فقالوا: جُعلنا فداك نَحنُ في الدُنيا! فقال: ألستم تُقرّون بإمامتنا؟ قالوا: نعم، فقال: هذا مَعنى الجنّة الذي مَن أقرَّ به كان في الجنّة، فاسألوا الله أن لا يسلبكم).
  • وقد ذكرتُ نماذج مِن كلماتهم التي تحدّثتْ عن تدلّي أغصانِ شجرةِ طُوبى وهي شجرةٌ جنانيّةٌ عظيمة، وعن تدلّي أغصانِ شجرة الزقّوم وهي شجرةٌ نيرانيّةٌ جهنّميّةٌ خبيثة.
  • لا أُريد أن أُكرّر ما تقدّم مِن كلامٍ.. لكنّني سأستمرُّ في نفس هذا السياق حتّى يكتمل مُرادي مِن بيان النُقطة الخامسة مِن مجموعة النقاط التي شكّلت مُقدّمة لهذا البرنامج، وبعد ذلك سأشرعُ في مقصودي وحديثي فيما يرتبطُ بموضوع البرنامج الذي بين أيدينا.
  • ● الإمام الصادق يتحدّث هُنا في الرواية لا كما يشرحُ الشيخ المجلسي حين يُعلّق هذهِ الرواية فيقول: (لمَّا كانتْ الولايةُ سبباً لدخول الجنّة سُمّيتْ بها مُبالغةً، لا أنّهُ ليستْ الجنّة إلّا ذلك).
  • الشيخُ المجلسيُّ هُنا ينفي المعنى الحقيقي وينفي المضمون الحقيق لِما قالهُ الإمام الصادق ويُعطي معنى المُبالغة لِما جاءَ في هذهِ الرواية الشريفة.
  • لا شأن لي بكلام الشيخ المجلسي.. الروايةُ واضحة، إذا ما جمعناها مع ما تقدَّم مِن الآيات ومع ما تقدَّم مِن كلماتهم الشريفة، بل مع منظومةِ أحاديثهم التي تناولتْ هذا الموضوع.. فإنَّ الجنّة قريبةٌ منّا، وكلّما اقتربنا مِن مُحمّدٍ وآل مُحمّد اقتربنا منها.. وإذا ما التصقنا بمُحمّدٍ وآل مُحمّد فإنّنا قد التصقنا بالجنّةِ بحَسَبِ ما يظهرُ منها في هذا العالم.
  • فمِثلما الجنينُ في رَحِم أُمّه يُهيّئ أهلهُ لهُ ما يُهيّئون لهُ ممّا سيكون لهُ في قادمِ أيّامهِ وهُو لا يرى ذلك، ولكن الأمرَ قريبٌ جدّاً منه، فهو في رحم أُمّه، وأُمّه إنّما تتحرّكُ بشكلٍ مُباشرٍ ومُلامسٍ لِعالمِ الدُنيا وفي عالمِ الدنيا.. وعن قريبٍ سينكشفُ الغطاء وسيخرجُ الجنينُ مِن رَحِم أُمّهِ إلى عالم الدُنيا.. وهكذا هُو حالنا، فنحنُ في رَحِم أُمّنا الدُنيا.. الجنّةُ قريبةٌ مِنّا والنارُ قريبةٌ منّا.. الإمامُ يُشير إلى هذهِ الحقائق التي بيّنتها آياتُ الكتاب وكلماتِ العترة الطاهرة.
  • ● المضامينُ واضحةٌ جدّاً في كلماتهم الشريفة، فما جرى في أرض الغاضريات ليلةَ عاشوراء حينما كشَفَ سيّدُ الشُهداء الغطاءَ وأرى أصحابهُ وأنصارهُ وأهل بيتهِ الذين كانوا معه.. أراهم منازلهم في الجنان، فإنَّ سيّد الشُهداء كشَفَ الغطاء فقط.. فتُربة كربلاء تُرعةٌ من تُرَع الجنّة، وتُربة كربلاء لها مِن الخُصوصيّة ما لها قبل عاشوراء.. إنّها مُسجّلةٌ بإسم الحُسين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” وفضلُ كربلاء على الكعبة في الأحاديثِ الشريفة الواردةِ عنهم واضحٌ جدّاً في أصْل التكوين وفي نظام الخِلقةِ الأوّل.
  • الجنّةُ على تواصلٍ مع عالمنا والنارُ كذلك، ونحنُ على تواصلٍ مع الاثنين ولكن بحَسَب قوانين هذا العالم.. مِثلما للجنين مِن التواصل مع عالم الدُنيا فإنّهُ يتأثّرُ بالأطعمةِ التي تأتيهِ مِن عالم الدُنيا عن طريق أُمّهِ ويتأثّرُ بأحوالِ أُمّهِ النفسيّةِ والمعنويّةِ والتي هي انعكاسٌ مُباشرٌ لِما يجري عليها وما هو حولها في عالم الدُنيا.
  • لا أُريد أن أذهب بعيداً في كُلّ هذهِ الجُزئيّات، ولكنّني أُكرّرُ ما أشرتُ إليهِ بخُصوص ما جرى في كربلاء ليلةَ عاشوراء.. فإنَّ أنصار الحُسين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” كشفَ لهم الغِطاء وتواصلوا تواصلاً مُباشراً معَ الجنان وهُم في هذا العالم التُرابي.
  • ● نقرأ في دُعاء أهل الثغور في الصحيفة السجّادية (الذي هُو دُعاءٌ لأولياء أهل البيت المُخلصين في زمان غيبة إمامنا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” إذا ما تَحقّق المُجتمعُ الذي كان يُفترضُ أن يكون.. ذلك المُجتمعُ الذي تحدّث عنهُ إمامُنا السجّاد يُخبِرُ أبا خالدٍ الكابُلي عن مُجتمعٍ تترقّى معارفهُ ويترقّى فَهْمُهُ وتترقّى العُقولُ فيه حتّى تُصبح الغَيبةُ بمنزلة المُشاهدة). جاء في دُعاء أهل الثغور هذهِ العبارات:
  • (وأنْسِهم عند لقائهم العدو ذكرَ دنياهم الخدّاعة الغرور، وامحُ عن قُلوبهم خطراتِ المال الفتون، واجعل الجنّةَ نصْبَ أعينهم، ولوّح منها لاَبصارهم ما أعددتَ فيها من مساكن الخُلد، ومنازلِ الكرامة..)
  • لو لم يكن هُناك تَواصلٌ فيما بين الجنّةِ وهذا العالم وفيما بين النار وهذا العالم لَما كانتْ هذهِ المعاني بهذا الوضوحِ وبهذهِ الصراحة.
  • ● قولهِ: (واجعل الجنّةَ نصْبَ أعينهم) لأنّها موجودةٌ وقريبةٌ.. وإلّا كيف ستكونُ نَصْبَ أعيُنهم.
  • هُناك فاصلٌ فيما بيننا وبين الجنّةِ، فاصل فيما بيننا وبين النار، وهذا الفاصلُ ليس بفاصلٍ كبير، فنحنُ على مقربةٍ في هذا العالم من الجنان، وعلى مقربةٍ في هذا العالم من النيران.
  • ● نقرأ في رواياتنا وأحاديثنا مِن أنَّ النار التي نستعملُها في حياتنا وهي “نار الدُنيا”.. نقرأ في الروايات عنها أنّها غُسِلتْ في سبعين بحر.. فهذهِ النارُ الدُنيويّة هي مِن نار جهنّم، ونقرأ في أحاديثنا أنَّ الحُمّى هي حظُّ المُؤمن مِن نار جهنّم، ونقرأ في أحاديثنا أنَّ عُيون الماء الساخن حرارتُها مِن حرارة جهنّم، كذلكَ هي البراكين.. وكُلُّ حرارةٍ عاليةٍ في الأرض هي مظهرٌ مِن مظاهر جهنّم.
  • كما أنّنا نجدُ في أحاديثنا أنَّ ماءَ نهر الفُرات مِن الجنّة، وأنَّ تُرابَ كربلاء مِن الجنّة.. إلى سلسلةٍ مِن هذهِ المضامين التي تحدّثتْ عن صُورٍ حقيقيّةٍ في عالمنا مِن النار، وعن صُورٍ حقيقيّةٍ في عالمنا مِن الجنّة.
  • فهُناك تواصلٌ فيما بين هذا العالم وبين الجنّةِ والنار ولكن بحَسَب القوانينِ المُناسبةِ لهذا العالم، وبِحَسَب القوانين المُناسبةِ للجنّةِ والنار حينما يتواصلانِ ويرتبطانِ بهذا العالم الذي نحن فيه.
  • فما كان في عاشوراء مِن تواصلِ أصحاب الحُسين مع الجنان المضمون هو هو في الدُعاء لأهل الثغور، ولكن كُلٌّ بِحَسَب مرتبتهِ.
  • ● قول الدُعاء: (ولوّح منها لاَبصارهم ما أعددتَ فيها من مساكن الخُلد) التلويحُ لشيءٍ يُمكنُنا أن نرآه ويُمكنُنا أن نقتربَ منه.. هذا هو التلويح، فهذا التلويح قريبٌ مِن أبصارنا.
  • وهُنا تعرفونَ خَيبةَ مَراجعنا الكبار مِن الدرجة الأولى في عَدم فَهْمهم لكلماتِ آل مُحمّد ولأدعيتهم، فيقولون أنَّ هذا الدُعاء هو دعاءٌ مِن الإمام السجّاد لأعوانِ بني أُميّة لعنةُ اللهِ عليهم..!!
  • هذهِ الخيبة موجودةٌ على طُول الخط في فَهْم معارفِ وثقافةِ الكتاب والعترة.. والسببُ في ذلك هو أنَّ مراجعنا نقضوا بيعةَ الغدير حينَ أعرضوا عن تفسير عليٍّ وآل عليّ وركضوا وراء تفسير النواصب.. وكُتُبُ تفسير عُلمائنا شاهدةٌ على ذلك، مُنذ زمان الطوسي وحتّى قبل الطوسي وإلى يومنا هذا.. فما كتَبَهُ مَراجعُ الشيعةِ مِن التفسير مُخالفٌ لتفسير عليٍّ وآل عليّ.. حيثُ أخذَ رسولُ اللهِ العَقد والعَهد والشرطَ في أنَّ بيعتنا لعليٍّ في الغدير أن نأخذ الدين مِن عليٍّ وآل عليٍّ فقط.. ولكنَّ مراجع الشيعةِ خالفوا هذا الأمر ونقضوه..!
  • ● وقفة عند روايةٍ مُهمّةٍ التدبّرُ في مضمونها يُقرّبُ الفكرةَ التي أتحدّثُ عنها.. الروايةُ في [الكافي الشريف: ج1] الحديث (2) في باب مولد الإمام أبي الحسن عليّ بن مُحمّد الهادي “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”:
  • (بسنده عن صالح بن سعيد، قال: دخلتُ على أبي الحسن “الإمام الهادي صلواتُ الله عليه” فقلتُ له: جُعلتُ فداك، في كلِّ الأُمور أرادوا إطفاءَ نُورك والتقصير بكَ حتّى أنزلوكَ هذا الخان الأشنع خان الصعاليك.
  • فقال الإمام “عليه السلام”: ها هُنا أنتَ يابنَ سعيد؟ ثُمَّ أومأ بيده، وقال: انظر.. فنظرتُ، فإذا أنا بروضاتٍ آنِقات – حدائق غنّاء جميلة – وروضاتٍ باسرات ، فيهنَّ خيرَاتٌ عَطِرات ، وولدانٌ كأنَّهُم الّلؤلؤُ المكنون، وأطيارٌ وظباء وأنهارٌ تفور ..! فحارَ بصري، وحَسَرتْ عيني – أي أصبحتُ لا أتمكّن من الإحاطة برؤيةِ ما أراه – فقال الإمام “عليه السلام”: حيثُ كنّا فهذا لنا عتيد – يعني حاضرٌ لنا ومُنذ زمنٍ بعيد – لسنا في خان الصعاليك).
  • الروايةُ بحاجةٍ إلى شرحٍ وبيانٍ وتفصيل، ولا أُريدُ أن أقيسَ هذا المضمون قياساً كاملاً تامّاً على المعنى الذي أشرتُ إليه من أنّنا على مَقربةٍ مِن الجنان، مِن أنّنا على مَقربةٍ مِن النيران.
  • الروايةُ هُنا تتحدّثُ عن شأنٍ مِن شُؤون مُحمّدٍ وآل محمّد، وشُؤونهم خاصّةٌ بهم.. إلّا أنّني أردتُ أن أُلفِتَ أنظارهُم إلى أنَّ وراء ما نرى هناك الكثير والكثير مِمّا لا تتلمَّسهُ حواسنا.
  • حتّى في العُلوم المُختبريّة المُعاصرة.. وصلوا إلى هذهِ النتيجة: مِن أنَّ العالم ليسَ كما نرآه.. ما نرآهُ صُورةٌ، ولكن وراء هذهِ الصُورة ما وراءها.. ولا أُريدُ أن أتشعّبَ في هذهِ الناحية، ولكنّني أقول:
  • أنّنا في هذا العالم نتحسّسُ شيئاً يجعلنا نستطيعُ أن نُواصِل حياتنا وعيشنا على هذا التُراب..
  • لو اخترقت أبصارَنا حُجُباً تحيطُ بنا لَما استطعنا أن نواصلَ هذهِ الحياة، ولَما جرتْ أُمور عالمنا الأرضي بأسبابها.. هكذا تنتظمُ الحياةُ على وجه البسيطةِ بحُدودِ هذا الإدراك الذي نمتلكه، بحُدودِ هذهِ الحواس.. وإلّا فإنَّ مَفسدةً كبيرة ستحدُث، وسيكونُ هُناك إعراضٌ عند الإنسان عن إعمارِ هذهِ الأرض وعن مُواصلةِ مَسيرةِ الحياةِ عليها، وكُلُّ ذلك جُزءٌ مِن برنامجٍ إلهيٍّ وسيعٍ عظيمٍ نحنُ لا نعرفُ مِن أسرارهِ ومِن ألغازهِ شيئاً.
  • ● أُذكّركم فقط بما جاءَ في كلمةِ إمامنا الصادق “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” حين قال: (أنتم في الجنّة، فاسألوا الله ألّا يُخرِجَكم منها) المضمونُ هو هو في مُناجاةِ إمامنا السجّاد “مُناجاة المُريدين” حين تقول المُناجاة:
  • (فقد انقطعتْ إليك هِمّتي وانصرفتْ نحوك رغبتي، فأنتَ لا غيرُكَ مُرادي..).
  • هو نفس المضمون الوارد في الزيارة الجامعة الكبيرة: “ومَن اعتصمَ بكم فقد اعتصمَ بالله”.
  • مَن توجّه إليكم فقد توجّه إلى الله لأنّكم وجهُ الله (أين وجهُ اللهِ الذي إليهِ يتوجّهُ الأولياء) ونَحنُ نُخاطبهم في أدعيةِ الزيارات مِن أن يَجعلونا مِن همَّهم.. وإنّما نكونُ مِن همّهم إذا كانوا هُم مِن همّنا.. (نَفَسُ المَهْموم لِظُلمنا تسبيح، وهَمُّهُ لنا عبادة…).
  • ● إلى أن تقول المُناجاة: (يا نعيمي وجنّتي ويا دُنياي وآخرتي..) هذا الخطابُ خِطابٌ نُوجّههُ إلى اللهِ سُبحانهُ وتعالى عِبْر مُحمّدٍ وآل مُحمّد، عِبْر إمامِ زماننا.. عِبْر وجه اللهِ الباقي.
  • هكذا نقرأُ في دُعاءِ علقمة المرويّ عن إمامنا الباقر “صلواتُ اللهِ عليه” والذي يُقرأ بعد زيارة عاشوراء.. نقرأ في هذا الدُعاء هذهِ العبارات:
  • (انقلبتُ على ما شاء الله ولا حول ولا قوّة إلّا بالله، ومُفوّضاً أمري إلى الله، مُلجئاً ظهري إلى الله، مُتوكّلاً على الله، وأقولُ حسبيَ اللهُ وكفى، سَمِعَ اللهُ لِمَن دعا، ليس لي وراءَ اللهِ ووراءكم يا سادتي مُنتهى..).
  • هذهِ الزُبدة.. مِثلما بدأتُ في مُقدّمةِ حلقاتِ هذا البرنامج وقُلت فيها أنَّ زُبدةَ زبدةِ الفيض كُلّه: بقيّة الله.. ملاذنا الأوّل والأخير هو إمامُ زماننا {يوم ندعو كُلَّ أُناسٍ بإمامهم}
  • كُلّنا.. حقيقتُنا.. مُرادنا.. ديننا مربوطٌ بهِ فقط.
  • ● إذا ما تدبّرنا في مجموعةِ هذهِ المُعطيات (مِن آياتٍ مرَّ ذِكْرها في الحلقةِ الماضية، ومِن نُصوصٍ مَعصوميّةٍ شريفة، إلى بقيّةِ التفاصيل التي وضعتُها بين أيديكم في هذهِ الحلقة.. تتّضحُ لنا صُورةٌ جليّةٌ وهي أنّنا قريبونَ مِن الجنّةِ، قريبون مِن النار.
  • إذا أردنا أن نبتعدَ عن هذهِ النار وأن نقتربَ مِن الجنّة فعَلينا أن نقتربَ مِن إمامِ زماننا، علينا أن نلتصِقَ بإمامِ زماننا.
  • إنّنا حين نُودّعُ هذهِ الدُنيا فإنَّ صُورتَنا النهائيّةُ : نحنُ وعقيدتنا ومصيرنا.
  • وعقيدتنا تتألّفُ مِن جُزئين: مِقدارُ معرفتنا بإمامِ زماننا، ومِقدارُ علاقتنا به.. نجاتُنا هُنا، خلاصُنا هُنا.. إمامُ زماننا هُو ملاذنا الأوّلُ والأخير.. صلواتٌ عليكَ يا بقيّة الله، الغَوث الغَوث.. خلّصنا مِن النار يا إمام.

  • بعد مجموعةِ النقاط التي أكملتُ الحديثَ فيها أكونُ قد أنهيتُ حديثي في مُقدّمةِ هذا البرنامج، وسأشرعُ في المقصودِ في تفاصيلِ ما جاء في الكتاب الكريم وفي كلماتِ المعصومين فيما يرتبطُ بمحطّاتِ هذا السفر البعيد.

  • لكنّني أضعُ بين أيديكم خُلاصةً قبل أن أدخُلَ في التفاصيل، وهذهِ الخُلاصةُ بِحَسَب ظنّي مُهمّةٌ جدّاً كي تتواصلوا معي في هذا البرنامج إذا كُنتم راغبين في التواصل معي وفي مُتابعةِ هذهِ الحلقات.
  • ● إذا أردنا أن نسبُرَ أغوارَ ما جاءَ في الكتاب الكريم – قَطْعاً بِحَسَبنا – مُستعينينَ بسفينةِ النجاةِ وهي “الأحاديثُ التفسيريّة”.. مِثلما عقيدتُنا بآلِ مُحمّد هي سفينةُ نجاتنا، ومِثلما قرآنهم وحديثهم سفينةُ نجاتنا.. فإنّنا إذا أردنا أن نسبُرَ أغوارَ الكتاب الكريم نَحتاجُ إلى سفينةٍ، وهذهِ السفينةُ هي الأحاديثُ التفسيريّة التي بايعنا في الغدير على أن نعمل بها وأن نُفسّر القرآن على أساسها.. لا كما فعل كبارُ مراجع الشيعة حين نقضوا هذا الشرط، وبالتالي نقضوا بيعةَ الغدير.
  • فإذا ما سبرنا أغوارَ القرآن مُستعينين بسفينةِ النجاة (وهي ما وصل إلينا مِن حديثِ عليٍّ وآل عليّ في تفسير القُرآن) ومُستعينين أيضاً بقواعد الفَهْم التي وردتْ منهم “صلواتُ الله عليهم”.. إذا ما سبرنا أغوارَ الكتاب الكريم وأغوارَ ما جاءَ عن العترةِ الطاهرة في الأدعيةِ والزياراتِ والأحاديثِ والخُطَب والكلماتِ فإنّنا سنواجهُ مَوضوعاً واسعاً جدّاً حينما نتصفّحُ آياتِ قُرآنهم وعبائرَ كلامهم الشريف فيما يرتبطُ بهذا السفر (مِن الاحتضار وإلى الجنّةِ والنار عِبْر محطّاتٍ كثيرةٍ وكبيرةٍ جدّاً).
  • أُوجز الكلام:
  • هُناك معنىً واضح وتعرفونه.. هُناك تخويفٌ بالموت، وهُناك نُصوصٌ كثيرةٌ تُرهّبُنا، تُخوّفُنا، وتُثير الفزعَ والوجل والقلق والخوف فينا.. فهل هذهِ الصُورة النهائيّةُ لِمَا يرتبطُ مِن عقيدةٍ ومِن فكْرٍ ومِن ثقافةٍ بهذا السفر البعيد ابتداءً مِن الاحتضار وانتهاءً بالجنّةِ والنار.
  • الموضوعُ واسعٌ وعريضٌ جدّاً إذا ما أردتُ أن أتناولَ النصوص، ولكنّني سأختصِرُ الكلام وأذهبُ إلى زُبدة القول، إلى خُلاصةِ ما أستخلِصهُ مِن كُلّ هذا الكمّ الهائلِ مِن النصوصِ القرآنيّة والمعصوميّةِ الشريفة.

  • المجموعة الأولى: أعداء محمد وآل محمد هناك كلامٌ كثيرٌ جدّاً ما بينَ القُرآن وحديثِ العترة عن عاقبةِ أعداءِ آل مُحمّد، وعن الذي سيُواجهونَهُ ابتداءً مِن الاحتضار وانتهاءً بالنار.. أنا لا أُريدُ أن أقفَ عندَ هذهِ النُقطة.. فإنّني لا أعدُّ نفسي ولا أعدّكم أيضاً مِن أعداء آل مُحمّد.

  • نحنُ شيعةٌ.. قد نكونُ مُقصّرين، قد نكونُ قاصرين، قد لا ينطبقُ علينا وصْفُ الشيعةِ الحقيقيّين.. كُلُّ هذا صحيحٌ، ولكنّنا بالمُجمَل شيعةٌ (مَراجعُنا شيعةٌ.. عُلماؤنا شيعةٌ.. أحزابُنا شيعةٌ.. حُسينيّاتُنا، مراكزنا.. كُلّنا شيعة بالمعنى الإجمالي) على الأقل ما أظنّهُ في نفسي وما أظنّهُ في الذين أخاطبهم.. نحنُ شيعةٌ بالمعنى الإجمالي برغم كُلّ عيوبنا ورغم كُلّ قصورنا وتقصيرنا.
  • نحنُ نُحبّهم، نحنُ نريدهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم، نحنُ شيعتُهم القاصرونَ المُقصّرون، الفاشلون، العاصون، الجاهلون.. قولوا ما شئتُم.. هذهِ أوصافٌ يسيرةٌ مِن جُملة الأوصافِ التي جاءتْ في الأدعيةِ التي رسمها لنا الأئمة “صلواتُ الله عليهم”.. الأئمةُ رسموا لنا الأدعيةَ والمُناجيات وهي مشحونةٌ بهذهِ المضامين، مملوءةٌ بهذهِ الأوصافِ والنعوت.
  • هُناك كلامٌ كثيرٌ في الآياتِ وفي الأحاديثِ عن هذا السفر البعيد فيما يرتبطُ بأولئكَ الذين يَصفون أنفسهم بأنّهم شيعة، وهؤلاء على ثلاثِ مجموعات:

  • المجموعة الثانية: أولياءُ عليٍّ وآل عليّ الحقيقيّون.. لستُ أنا مِنها ولا أنتم منها.. هذهِ المجموعةُ حدّثتنا عنهم الروايات والآيات أيضاً حدّثتنا عن أنَّ سفرهم سيكون مُختصراً وسيكونُ آمناً ومُريحاً مِن الاحتضارِ إلى الجنّة وإلى ما بعد الجنّة.

  • وأعني بقولي “وما بعد الجنّة” أي المراتب العالية في القُرْب مِن اللهِ سُبحانهُ وتعالى ما بعد الجنّة.. إنّني أتحدّثُ عن المقاماتِ العاليات، وعن الرُتُب الباذخات، وعن المراقي السامقات.
  • هذهِ مجموعةٌ نادرةٌ.. هي المجموعةُ التي تحدّثتْ طائفةٌ مِن الرواياتِ – على سبيل المِثال – تُخبرنا عن موتهم مِن أنَّ الموتَ راحةٌ للمؤمن، وفصّلتْ الرواياتُ في هذا الموضوع فقالتْ أنَّ الموت نُقلى مِن دارٍ إلى دار.. وأنَّ الموتَ سببٌ للتواصلِ وللتمازج وللكون مع مُحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ عليهم”.. مِن أنَّ الموت هو خُروجٌ مِن السجن إلى الحُريّةِ المُطلقة.. فالدُنيا سجنُ المؤمن.
  • فالمعنى الحقيقي لهذهِ الرواية (الدُنيا سجنُ المؤمن) يرتبطُ بهذهِ المجموعة.
  • الروايات تحدّثتْ عن أنَّ الموتَ انتقالٌ مِن دارٍ خَرِبة إلى دارٍ معمورة.. السَفَرُ المُختصَرُ الآمن تَحدَّثتْ عنهُ الرواياتُ وأسهبتْ في ذلك.. هذا المعنى وهذا المضمونُ يرتبطُ بمجموعةٍ مُعيّنةٍ مِن الشيعةِ.. إنّهم أولياءُ عليٍّ وآل عليّ الحقيقيّون.. لا أنا منهم قَطْعاً، ولا أنتم منهم قَطْعاً.. لا أعلمُ الغَيب، ولكن الواقع الذي عشتُ فيه هو الذي جعلني أقطعُ بذلك.
  • فلقد عشتُ في أجواء المُؤسّسةِ الدينيّةِ الشيعيّةِ الرسميّة، ولقد عشتُ في أجواءِ العرفانيّين وأرباب القُلوب كما يطيبُ لهم أن يُسمّوا أنفسهم.. ولقد عشتُ في أجواء الذين حملوا الرايةَ لإقامةِ حُكْم اللهِ في الأرض واتّخذوا مِن الجهاد ومِن مُعارضةِ الظالمين مَنهجاً، ولقد عشتُ في أجواءِ الذين يصفونَ أنفسهُم بأنّهم خُدّام الحُسين.. وعشتُ في أجواء المساجد والحُسينيّات والمدارس الدينيّة.. إلى بقيّةِ تفاصيل الواقع الديني، فلا لَمستُ مِن هذا شيئاً لا مِن قريبٍ ولا مِن بعيد..! بل وجدتُ هذهِ المراكز وهذهِ الأسماء وهذهِ المرجعيّات تُبعّدُ الناس عن آل مُحمّد بتشجيعها للفكر الناصبي وللفكر القُطبي، وبتشكيكها في زياراتِ آل مُحمّد وأدعيتهم وأحاديثهم ومقاماتهم، ووجدتُ هذهِ الجهات تُحاربُ الذينَ تظهرُ عليهم علائمُ الولاءِ الواضح لآل مُحمَّد، ويفتحون الأبواب ويُكرّمون أولئكَ الذينَ عُرفوا بالتشكيكِ في حديثِ آل مُحمّد وبالتشكيكِ في مقاماتهم، وبحبّهم للفكر القطبي القذر وللفكر الناصبي القذر.. هذا هو الذي لمستهُ طيلة حياتي الدينيّة في الواقع الشيعي، فلا وُجود لِمثل هذهِ الطبقةِ التي تتحدّثُ الآياتُ والرواياتُ عن سَفَرها الآمن المُختصر الطيّب.
  • ● في سُورة الفجر: {يا أيّتُها النفسُ المُطمئنّة* ارجعي إلى ربّكِ راضيةً مَرضيّة* فادخلي في عبادي* وادخلي جنّتي}.
  • الآيةُ لها وجوه.. وجهُها الأكملُ في الحُسين.. ولكن الآيات لها مَجاري.. في مَجرىً مِن مجاريها النفسُ المُطمئنّةُ عنوانٌ لِهذهِ المجموعة: لأولياء عليٍّ وآلِ عليٍّ الحقيقيّين الذين لستُ أنا منهم قطعاً، ولستم أنتم منهم قَطْعاً، ولا يُوجد في أجواءِ المرجعيّة ولا في أجواء العرفانيّين ولا في أجواء السياسيّين منهم.. أنا لا أعلمُ الغَيب، ولكن لو كان لبان.
  • قد يقول قائل: أنَّ الله أخفى أولياءهُ في عباده..
  • وأقول: هذا الحديثُ لهُ دلالةٌ لا علاقةَ لها بالموضوع الذي أتحدّثُ عنه، ولا أُريدُ الخوضَ في كُلّ صغيرةٍ وكبيرة.
  • حين تقول الآية: {يا أيّتُها النفسُ المُطمئنّة* ارجعي إلى ربّكِ راضيةً مَرضيّة* فادخلي في عبادي* وادخلي جنّتي} هذا هو السَفَرُ الآمنُ المُختصر.
  • لأنَّ الذي يُراجع الأحاديثَ والآياتِ إنْ لم يفهمها بدقّةٍ ووفقاً لموازين مُحمّدٍ وآل مُحمّد في معاريض القول وفي لحن الحديث، فإنّهُ سيجدُ تناقضاً صارخاً ما بينَ موتٍ مُخيفٍ وما بينَ موتٍ مُريح، وكلاهُما للشيعة..!
  • ● قولهِ: {فادخلي في عبادي* وادخلي جنّتي} إنّها جنّةُ مُحمّدٍ وآل مُحمّد الخاصّةِ بهم.. ونحنُ نقرأ في دُعاء النُدبةِ الشريف: (وشيعتُكَ على مَنابر مِن نُور مُبيضّةً وُجوهُهم حولي في الجنّة).
  • هؤلاء الذينَ تبيضُّ وُجوهُهم نُوراً هُم جيرانُ مُحمّد كما يقول “صلّى اللهُ عليه وآله”.. هؤلاء المجموعةُ المُطمئنّة.. لستُ أنا منهم قَطْعاً ولا أنتم ولا أعرفُ أحداً في الجوّ الديني تنطبقُ عليهِ هذهِ الأوصاف.. لأنَّ الشرطَ الأوّل هُو صفاءُ العقيدة.. فأينَ هي العقيدةُ الصافيةُ ومُؤسَّستُنا الدينيّةُ عقيدتُها تبتني على الفكر الناصبي؟!
  • فضائيّاتُنا، إعلامُنا، منابرنا الحُسينيّة تبتني مضامينُها على الفِكْر الناصبي.. ومَراجعنا هُم الذين جاؤونا بهذهِ القذارة مِن أجواءِ العَداء والنَصْب لمُحمّدٍ وآل مُحمّد.. مَكتبتُنا الشيعيّة تعجُّ بهذا.. فمِن أين تأتي العقيدةُ الصافيةُ لي أو لكم..؟! ولِذا إنّني دائماً أقول إنّني أحاولُ أن أتملَّص مِن الفكْر الناصبيّ القذر في واقعنا الشيعي والذي يُصرُّ مراجعنا على الحفاظ عليه، ويقفون بكُلّ قوّةٍ في وجه مَن يُحاولُ أن يُصحّح شيئاً يسيراً مِن هذا الواقع الذي تقذّر بقذاراتِ الفكر الناصبي بسبب المؤسّسةِ الدينيّةِ الشيعيّة الرسميّة.
  • ● هذهِ المجموعةُ المُطمئنّةُ سيكونُ الموتُ راحةً لها، وكُلُّ المحطّاتِ ستكونُ نُزهةً عندها.. الطريقُ مُختصرٌ، التواصلُ مُباشرٌ مع مُحمّدٍ وآل مُحمّد.. فليس هُناك مِن سَفَرٍ طويلٍ وبعيد.. السفر الطويلُ والبعيد لي ولكم، وليس لهذه المجموعة.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق في كتاب [تفسير البرهان: ج8] الحديث (3) في صفحة 283:
  • (عن سدير الصيرفي، قال: قلتُ لأبي عبد الله “عليه السلام”: جُعلتُ فداك يابن رسول الله، هل يُكره المُؤمن على قبض رُوحه؟
  • قال: لا والله، وإنّه إذا أتاهُ ملكُ الموت لقبض روحهِ جزعَ عند ذلك، فيقولُ لهُ مَلَكُ الموت: يا وليَّ الله، لا تجزع، فو الّذي بعَثَ مُحمَّداً “صلَّى اللهُ عليهِ وآله” لأنا أبرُّ بكَ وأشفقُ عليكَ مِن والدٍ رحيم لو حضرك، افتحْ عينيكَ فانظرْ، قال: ويُمثّلُ لَهُ رسولُ الله وأمير المؤمنين، وفاطمة الزهراء، والحسن، والحسين، والأئمةُ مِن ذُرّيتهم “عليهم السلام”، فيُقال لهُ: هذا رسول الله وأميرُ المؤمنين، وفاطمة، والحسن والحسين والأئمة رفقاؤك، قال: فيفتحُ عينيه، فينظر فيُنادي رُوحَه مُنادٍ مِن قبل ربّ العزّة، فيقول: يا أيّتها النفسُ المُطمئنة إلى مُحمّدٍ وأهْل بيتهِ ارجعي إلى ربّكِ راضية بالولاية مرضيّةً بالثواب، فادخلي في عبادي يعني مُحمَّداً وأهل بيته، وادخلي جنَّتي، فما شيءٌ أحبُّ إليهِ مِن استلال رُوحه والّلحوق بالمنادي).
  • فهل هُناك مِن ضغطةِ قبرٍ لهذهِ المجموعة؟! هل هُناكَ مِن سُؤالِ مُنكرٍ ونكير؟! هل هُناك مِن فتنةِ رُومان فتّان القبور؟! فهل هُناك وهناك وهناك.. مِن محطّاتٍ كثيرةٍ ومِن مواقف مُرعبة في ساحةِ الحساب؟!
  • لا يُوجد.. فكُلُّ هذا يُختصَرُ لهذهِ المجموعة المُطمئنّة.

  • الإطمئنانُ الذي تحدَّثتْ عنه سُورةُ الفجر تَحدَّثتْ عنهُ سُورةُ الرعد في الآية 28 بعد البسملة وما يأتي بعدها مِن آياتٍ أُخرى:

  • {الذين آمنوا وتطمئنُّ قُلوبهم بذِكْر الله ألا بذكْر اللهِ تطمئنُّ القُلوب* الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحُسْن ماب}
  • الذكرُ الإلهيُّ الأكبر هُم مُحمّدٌ وآلُ مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. هُم وجهُ الله..
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في [تفسير البرهان: ج4] الحديث رقم (2) في تفسير الآية 28 وما بعدها مِن سُورة الرعد في صفحة 274 في ذيل الآيتين: {الذين آمنوا وتطمئنُّ قُلوبهم بذِكْر الله ألا بذكْر اللهِ تطمئنُّ القُلوب* الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحُسْن ماب}.
  • (عن خالد بن نجيح، عن جعفر بن مُحمّد “صلواتُ الله عليه” في قوله تعالى: {ألا بذِكْر اللهِ تطمئنُّ القُلوب} قال: بمُحمَّدٍ عليه وآلهِ السلام تطمئنُّ القُلوب وهُو ذِكْرُ اللهِ وحِجابه}.
  • ● وقفة عند الحديث رقم (4) في [تفسير البرهان: ج4] في تفسير الآية 28 وما بعدها مِن سُورة الرعد:
  • (عن أبي عبيدة، عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: طُوبى: شجرةٌ في الجنّة في دار أمير المؤمنين، وليس أحدٌ مِن شيعتهِ إلّا وفي دارهِ غُصْنٌ مِن أغصانها، والورقةُ مِن أوراقها تستظلُّ تَحتها أُمّةٌ مِن الأُمم).
  • ● وقفة عند الحديث رقم (6) في [تفسير البرهان: ج4] في تفسير الآية 28 وما بعدها مِن سُورة الرعد:
  • (عن أبي بصير، قال: قال الصادقُ “صلواتُ اللهِ عليه”: طُوبى لِمَن تمسّكَ بأمرنا في غَيبةِ قائمنا، فلم يَزغْ قلبُهُ بعد الهداية. فقُلتُ لهُ: جُعلتُ فداك، وما طُوبى؟ قال: شجرةٌ في الجنّة، أصلُها في دار عليّ بن أبي طالب، وليس مِن مُؤمن إلّا وفي دارهِ غُصْنٌ مِن أغصانها، وذلك قولُ اللهِ عزَّ وجل: {طوبى لهم وحُسْن مآب}).
  • ● قولهِ: (فلم يَزغْ قلبُهُ بعد الهداية) المضمون هُو هو الموجود في أدعية عصْر الغَيبة، كدعاء: (الَّلهُمَّ عرّفني نفسكَ فإنّكَ إنْ لم تُعرّفني نفسكَ لم أعرفْ رسولكَ، الَّلهُمَّ عرّفني رسولكَ فإنّك إنْ لم تُعرّفني رسولكَ لم أعرفْ حُجّتك، الَّلهُمَّ عرّفني حُجّتكَ فإنّكَ إنْ لم تُعرّفني حُجّتكَ ضللتُ عن ديني، الّلهم لا تُمتني ميتةً جاهليّة ولا تُزغْ قلبي بعد إذ هديتني..).
  • صارَ واضحاً إلى هذهِ الّلحظة: أنَّ هناكَ آياتٌ وأحاديث تناولتْ سفر أعداء آل مُحمّد، وتحدَّثتْ بكثيرٍ مِن التفاصيل لن أقفَ عندها.. هُناك آياتٌ وأحاديثٌ – وقد أشرتُ إلى نماذجَ منها – تناولتْ الحديثَ عن سَفَرٍ آمنٍ، مُختصَرٍ، سعيدٍ، مُبهجٍ، مُريحٍ.. الموتُ راحةٌ لهم، وما بعد أنسٌ لهم، فهم يدخلون بشكلٍ مُباشر في أجواءِ مُحمّدٍ وآل مُحمّد.. هذهِ المجموعةُ هي مجموعةُ أولياء عليٍّ وآل عليٍّ الحقيقيّين.

  • المجموعة الثالثة: شيعة علي وآل علي القاصرون المقصرون: هُناك آياتٌ فُسّرتْ بأحاديثِ العترة الطاهرة ورواياتٌ وأدعيةٌ مُفصّلةٌ تتحدّثُ عن سفرٍ بعيدٍ وطويلٍ وشاقٍّ لشيعةِ عليٍّ وآل عليّ.. والذي أظنّهُ – إنْ كُنّا مِن هذهِ المجموعة ولم نكنْ مِن المجموعةِ الأسوأ – فإنَّ الحديثَ في البرنامج في الأعمّ الأغلب سيكونُ عن هذهِ الجهة.. فما جاءَ مِن تخويفٍ وترهيب وتهويلٍ وتهديدٍ وقَلَقٍ فيما يَرتبطُ بالموت هُو ما يرتبطُ بحالي وحالكم.. وهذا هُو الذي يَجبُ علينا أن نَستعدَّ لهُ، فهذهِ جنايتُنا، وهذا هو حالنا، وهذا هُو واقعنا.. ورحِمَ اللهُ امرئً عرفَ قدر نفسه، ورَحِمَ اللهُ امرئً عرفَ مِن أين وإلى أين.

  • ● ما جاءَ عن إمامنا المُجتبى “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” هُو أنّهُ قال: (مَن تذكّر بُعْدَ السَفَر اعتدَّ) أي هيّأ العُدّة.. فإنَّ سفرَنا سَفَرٌ شاقٌّ بعيدٌ طويل، ليس كسَفَر المجموعةِ الثانية التي سَفرها آمنٌ، مُختصرٌ، مُريحٌ، مُبهجٌ.
  • المجموعةٌ الرابعة: الجهنّميّون: حدّثتنا الرواياتُ عنها وعن سَفَرٍ مُرعبٍ لها.. إنّهم الشيعةُ الذين سيدخلون جهنَّم يقضونَ فترةً جهنميّةً فيها وبعد ذلك تشملُهم الشفاعةُ ويُعادُ بهم إلى الجنان، وهُم الذين تُطلق عليهم الأحاديث هذا الوصف “الجهنّميّون”.. هؤلاء لن أُطيل الوقوف عند أحوالهم وشُؤونهم.. فحالُهم أسوأ مِن حالنا بكثير.. هذا إذا كُنّا قد أصبنا في تصنيفنا لأنفسنا أنّنا شيعةٌ قاصرون مُقصّرون خلطنا بين الصالح والطالح، غَلَب الجهلُ على عِلْمنا وتسلّطتْ السفاهةُ على حكمتنا.. وأصبحنا في متاهةٍ بفضلِ مراجعنا وعُلمائنا وحوزاتنا ومُؤسّساتنا الدينيّة الشيعيّة الرسميّة.. هذا هو واقعنا..!

  • هؤلاء المجموعة الثالثة هُم الذين تتحدّث الآياتُ والرواياتُ عن أحوال سفرهم الطويل البعيد بكثرةٍ.. وما جاءَ مِن تخويفٍ وترهيبٍ ومِن قَلَقٍ وفزعٍ مِن الموت هو هذا الذي يرتبطُ بأحوالنا.
  • فحين يقول إمامنا المُجتبى “صلواتُ اللهِ عليه”: (مَن تذكّر بُعْدَ السَفَر اعتد) إنّهُ يُوجّهُ الكلام إليَّ وإليكم.. فالذي يتذكّر أنّهُ على سَفَرٍ بعيدٍ فعَليهِ أن يُهيّئ العُدّة.. ويقول أيضاً إمامنا المُجتبى في كلمةٍ أُخرى في نفس هذا السياق: (استعد لِسفرك) فسفرنا بعيدٌ طويل.. وجُزءٌ مُهمٌّ مِن الاستعداد هو التذكّر والتفكّر.. أن نتفكّر في أحوالنا وما سيؤول إليهِ مَصيرنا في هذا الطريق الطويل والذي يُمكن أن نخسرَ فيه إيماننا..! لأنَّ هذا الإيمان يُمكن أن يُسلَب مِنّا في قُبورنا، ويُمكن أن يُسلَب مِنّا حتّى في مواقف يوم القيامة لأنّنا لم نُحصّل على العقيدة الصحيحة.. الضمانُ هي العقيدة الصحيحة.. إذا أردنا أن تخفَّ علينا وطأةُ هذا السَفَر الطويل البعيد فعلينا أن نُهيّئ زادنا.

تحقَق أيضاً

الحلقة ١٤ – المحطّة الرابعة: القبر / البرزخ ج٥

يازهراء …