دليلُ المسافر – الحلقة ٤ – محطّاتُ الطريق – محطّتان متمازجتان الاحتضار وزهوقُ الروح ج٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم السبت 5 شهر رمضان 1440هـ الموافق 11 / 5 / 2019م

  • في الحلقةِ الماضيةِ بدأتُ حديثي عن المَحطَّتينِ المُتمازجتينِ في أوّلِ هذا السَفَر.. مَحطّتانِ مُتمازجتانِ معاً:

  • ● الإحتضارُ: هو المحطّة الأولى.
  • ● زُهوق الروح: هو المحطة الثانية.
  • أمَّا الاحتضارُ فهو مُقدّمةُ الموت.. وأمَّا زُهوق الرُوح فهو أوّلُ الموت..
  • لازالَ الحديثُ يتواصلُ في هذهِ الحلقة عن هاتين المحطّتينِ المُتمازجتين معاً.

  • جولة بين طائفة من أحاديثنا الشريفة في أجواء المحطّتين المُتمازجتين: الإحتضار وزهوق الرُوح:

  • احاديث في وصف الموت :
  • 1 – وقفة عند حديث الإمام الجواد “عليه السلام” في كتاب [معاني الأخبار] للشيخ الصدوق
  • في صفحة 400 الحديث (2) باب معنى الموت.. جاء فيه الحديث التالي:
  • (عن مُحمّد بن عليّ، عن أبيه الرضا، عن آبائهِ الطاهرين، عن الحسين “صلواتُ اللهِ عليهم أجمعين” قال: قِيلَ لأمير المؤمنين: صِفْ لنا الموت.
  • فقال “عليه السلام”: على الخبير سقطتم، هُو أحدُ ثلاثةِ أُمور يرد عليه: إمّا بشارة بنعيم الأبد، وإمّا بشارةٌ بعذابِ الأبد – ذاك لأعداء مُحمّدٍ وآل مُحمّد – وإمّا تَحزينٌ وتَهويل وأمرٌ مُبهَم لا يدري مِن أي الفِرَق هُو.
  • فأمّا وليّنا المُطيعُ لأمرنا – أي أمرنا الصافي النقي، وليس المأخوذ مِن كُتُب المُخالفين – فهو المُبشّرُ بنعيم الأبد، وأمّا عدوّنا المُخالف علينا فهو المُبشّر بعذاب الأبد، وأمَّا المُبهَم أمرهُ الذي لا يدري ما حالهُ فهو المُؤمن المُسْرفُ على نفسهِ – الذي ضيّعَ وقتهُ في التفاهاتِ ولم يحرصْ على تَحصيل عقيدتهِ بشكلٍ صحيح – لا يَدري ما يَؤول إليه حاله، يأتيهِ الخَبرُ مُبهَماً مَخُوفاً، ثمَّ لن يسويه الله عزَّ وجلَّ بأعدائنا، لكن يُخرجهُ مِن النار بشفاعتنا، فاعملوا وأطيعوا، لا تتّكلوا ولا تستصغروا عُقوبةَ اللهِ عزَّ وجلَّ فإنَّ مِن المُسرفين مَن لا تلحقهُ شفاعتنا إلّا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة).
  • ● قوله “عليه السلام” في وصف الموت بأنّهُ: (إمّا بشارة بنعيم الأبد) هذا للمجموعة التي سفرها مُختصَرٌ قصيرٌ سريعٌ مُريحٌ مُبهجٌ مُسعِدٌ مُؤنسٌ.
  • ● قوله: (وإمّا تَحزينٌ وتَهويل وأمرٌ مُبهَم لا يدري مِن أي الفِرَق هُو) يعني ليسوا مِن الذين صُنّفوا تَصنيفاً واضحاً على أنّهم أولياءُ عليٍّ وآلِ عليٍّ الحقيقيّون.. ولم يُصنّفوا كذلك على أنّهم أعداءُ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد.
  • نحنُ في دائرة الخَوفِ والإبهام، فلا نَدري هل نَنالُ الشفاعةَ..؟! هل نَكونُ مِن الجَهنَّميّين الذين تَنالهُم الشفاعةُ بعد مُدّةٍ في جهنّم؟ هل سيبقى إيمانُنا مَعنا إيماناً ثابتاً؟ أم أنّهُ سيُسلَبُ مِنّا، وسيكونُ إيماناً مُستودعاً مُعاراً وبذلكَ ننتقلُ إلى مجموعةِ أعداءِ مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّد..؟! هذا هُو الإبهامُ في حالي وحالكم.. لأنَّ عقيدتنا ليستْ صحيحة.
  • الفارقُ بين المجموعةُ الأولى وبيننا مِن الشيعةِ أنَّ المجموعةَ الأولى عقيدتُها صحيحةٌ أمثال سلمان فقد كان سلمان مُحدَّثاً عن إمامهِ.. أخذوا العقيدةَ عن مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد.. أمَّا نحنُ فقد أخذنا العقيدةَ عن مراجع الشيعة الذين أخذوا عقائدهم عن الأشاعرةِ والمُعتزلة والصُوفيّة والقُطبيّة.. هذهِ هي الحقيقة مِن الآخر، وهذهِ القضيّةُ مَوجودةٌ على طُول الخط.. فحتّى في زمان الأئمة كان هُناكَ مِن الشيعةِ مَن يذهب يبحث في مَزابل النواصب، ويتركُ كلامَ النورِ ونُور الكلام في أجواءِ أئمتهِ، في أجواءِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • هذا الأمرُ كان موجوداً حتّى في زمانِ أئمتنا، وإلّا فكيفَ نشأ الخطُّ البتريُّ الذي لازال موجوداً وهو الخطّ المُتسيّدُ في الواقع الشيعي؟!
  • ● هُناك خطّانِ واضحان:
  • — الخطّ الكوثري.
  • — الخطّ الأبتري.
  • وسُورةُ الكوثر واضحةٌ في ذلك.. وستتّضحُ هذهِ المطالب شيئاً فشيئاً عِبْر الحلقاتِ القادمة إن شاء الله تعالى.
  • ● قول الإمام في وصف المُبهَم حاله: (لا يَدري ما يَؤول إليه حاله، يأتيهِ الخَبرُ مُبهَماً مَخُوفاً) لأنّهُ لا يستطيعُ التواصلَ بشكلٍ سليمٍ مع مُحمّدٍ وآل مُحمّد أثناء الاحتضار وأثناء زُهوق الرُوح.. بخلاف وليّهم الذي يتواصلُ معهم تواصلاً سلساً.
  • ● قولهِ في وصف حال المُبهَم: (لن يسويه الله عزَّ وجلَّ بأعدائنا، لكن يُخرجهُ مِن النار بشفاعتنا) هذا الإخراج من النار بالشفاعة إمّا بعد أن يدخلَ جهنّم وهُم الجهنّميّون، وإمّا أن ينجو منها.. حُكمهُ أن يذهبَ إلى النار، ولكنّهُ ينجو بشفاعةِ مُحمّدٍ وآل مُحمّد فيخرجُ مِن النار بشفاعتهم “صلواتُ اللهِ عليهم” قبل أن يذهبَ إلى النار أو بعدَ أن يذهب إلى النار.. فهُما صِنفان.
  • نَحنُ مِن هذه الأصناف، لأنَّ عقائدنا ليستْ صحيحة.
  • ● قوله: (فاعملوا وأطيعوا) العملُ والطاعةُ تحتاجُ إلى معرفة.. كما يقول باقر العلوم لِزُرارة في [الكافي الشريف: ج1] يقول “عليه السلام”:
  • (ذُروةُ الأمر وسنامه ومفتاحهُ وبابُ الأشياء ورضا الرحمن تبارك وتعالى الطاعةُ للإمامِ بعد معرفتهِ..).
  • ● قوله: (فإنَّ مِن المُسرفين مَن لا تلحقهُ شفاعتنا إلّا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة) المُسرفونَ على أنحاء.. مِنهم مَن هُو هكذا، ومِنهم مَن يدخُلُ الجنّة بالشفاعةِ، لأنَّ الشفاعةَ كما قال “صلّى اللهُ عليه وآله” لأهل الكبائر مِن أُمّتي.. وأكبرُ الكبائر وأساسُ الكبائر وأصْلُ الكبائر هُو الإعراضُ عن الفِكْر الصافي لِمُحمّدٍ وآل مُحمّد.. هَذهِ أُمّ الكبائر.
  • 2 – حديث آخر عن إمامنا الجواد في كتاب [معاني الأخبار] للشيخ الصدوق.
  • (عن مُحمّد بن عليّ، عن أبيه الرضا، عن أبيه مُوسى بن جعفر “صلواتُ اللهِ عليهم” قال : قيل للصادق “صلواتُ الله عليه”: صِفْ لنا الموت.
  • فقال “عليه السلام”: للمُؤمن كأطيب ريحٍ يشمّهُ فينعس لطيبه وينقطعُ التعبُ والألمُ كلّه عنه، وللكافر كلسْع الأفاعي ولدغ العقارب أو أشدّ. قيل: فإنَّ قوماً يقولون إنّهُ أشدُّ مِن نشْرٍ بالمناشير وقرْضٍ بالمقاريض – المِقراض هُو المقصُّ الكبير القاسي الحادّ – ورضْخٍ بالأحجار – أي ضرْبٌ شديدٌ قويٌّ مُوجع – وتدوير قُطب الأرحية في الأحداق.
  • قال: فهو كذلكَ.. هُو على بعض الكافرين والفاجرين. ألا تَرون منهم – أثناء موتهم – مَن يُعاين تلكَ الشدائد.. فذاكم الذي هُو أشدُّ مِن هذا إلّا مِن عذاب الآخرة، فهذا أشدُّ مِن عذابِ الدُنيا.. قيل: فما بالُنا نَرى كافراً يسهلُ عليه النزع، فينطفي وهُو يتحدّث ويضحك ويتكلّم – يعني تُختصَرُ لهُ مرحلةُ الاحتضار ومرحلةُ زهوق الرُوح كالشمعة إذا انطفأت – وفي المُؤمنين أيضاً مَن يكون كذلك، وفي المُؤمنين والكافرين مَن يُقاسي عند سكراتِ الموت هذهِ الشدائد؟ فقال: ما كانَ مِن راحة للمُؤمن هُناك فهو عاجلُ ثوابه – لأنّهُ قد غُفرتْ لهُ سيّئاتهُ وبُدّلتْ إلى حسنات – وما كان مِن شديدةٍ – بالنسبة للمؤمن الشيعي – فتمحيصهُ مِن ذنوبه ليَرِدَ الآخرةَ نقيّاً نظيفاً مُستحقّاً لثوابِ الأبد لا مانع لهُ دونه، وما كانَ مِن سهولةٍ هُناك على الكافر فَلِيُوفّى أجْرَ حسناتهِ في الدُنيا – إذا كان عنده مِن حسنات – ليَرِدَ الآخرة وليسَ لَهُ إلّا ما يُوجِبُ عليه العِقاب، وما كانَ مِن شِدّةٍ على الكافر هُناك فهو ابتداءُ عقاب الله لهُ بعد نفادِ حسناتهِ، ذلكم بأنَّ اللهَ عدلٌ لا يجور).
  • ● قولهِ “عليه السلام” في وصف الموت: (للمُؤمن كأطيب ريحٍ يشمّهُ فينعس لطيبه وينقطعُ التعبُ والألمُ كلّه عنه) الحديثُ هُنا عن المجموعةِ الأولى.. وكُلٌّ بِحَسَبه.. فحتّى الذين هُم مِن المجموعةِ الأولى فكُلٌّ لهُ موتٌ بِحَسَب منزلته، بِحَسَب قُربهِ مِن إمامهِ.. وهذه المجموعة ليستْ لي ولا لكم.
  • ● قول الرواية في وصْف الموت: (وتدوير قُطُب الأرحية في الأحداق) القُطُب جَمعٌ لِقُطْب، والأرحية جمْعٌ لِرحى.. والأحداق هي العُيون.. فكأنَّ قُطْب الرحى حين يُديرون الرحى بثقلها وقُوّتها فكأنَّ ذلكَ يدور في الأحداق، في سواد العين..!
  • ● قولهِ: (ألا تَرون منهم مَن يُعاين تلكَ الشدائد.. فذاكم الذي هُو أشدُّ مِن هذا إلّا مِن عذاب الآخرة…) يعني أنَّ عذابَ الآخرة أشدُّ مِن عذابِ الدُنيا.. ولكنَّ الذي يَجري في المَحطّتين المُتمازجتين للذين يُعذّبون في هذهِ المرحلة فإنّهم يُعذَّبون بعذابٍ هُو مِن أشدِّ العذابِ في عالم الدُنيا.. لن يرقى إلى عذابِ الآخرةِ في الشدّةِ، فذلكَ عذابٌ لهُ خُصوصيّته.
  • ● قول السائل للإمام: (فما بالُنا نَرى كافراً يسهلُ عليه النزع، فينطفي وهُو يتحدّث ويضحك ويتكلّم…) هُناك مِن أعدائكم مَن يَسهلُ عليه النزع.. والكافرُ هُو الكافرُ بعليٍّ وآلِ عليّ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • لا تتصوّروا أنّنا حين نقول “كافر” يعني أنَّ المُرادَ هُو الذي ليسَ على دين الإسلام.. الذي ليس على دين الإسلام هو كافرٌ.. ولكنَّ الروايات والأحاديث تتحدّثُ عن الذين هُم على دين الإسلام.. فإنَّ كُفْرهم وهُم على دين الإسلام أشدُّ مِن كُفْر أولئك.. لأنَّ الحُجج قد قامتْ على هؤلاء ولم تقمْ على أولئك.
  • ● هذهِ بياناتٌ إجماليّةٌ.. هُناك تفاصيل كثيرةٌ عن حالاتِ الموتِ للمُؤمنين بمحمّدٍ وآلِ مُحمَّد ولِغَيرهم.. هُناك صُورٌ كثيرةٌ جدّاً وقد بيّنتُ هذا الأمْر في الحلقةِ الأولى حينما قُلتُ أنّني سأستعملُ أُسلوبَ المُقاربة في الحديث وسأختارُ جانباً مِن الصُوَر.. سأقتطِفُ بعضاً مِن ثمار الأحاديثِ مِن تلكَ الأشجارِ الرائقةِ المُحمّلةِ بثمار حديثهم الشريف.
  • 3 – الحديثُ الثالث وهُو جُماعٌ لكلماتٍ وَرَدَتنا مِن إمامينا الحَسَن والحُسين “صلواتُ الله وسلامه عليهما”.
  • (وسُئِلَ الحَسَنُ بن عليٍّ بن أبي طالب “صلواتُ الله وسلامهُ عليهما”: ما الموت الذي جهلوه؟ – أي الذي يَجهله الناس ويَجهله السائل – قال: أعظمُ سُرورٍ يَرِدُ على المُؤمنين إذ نُقِلُوا عن دارِ النكد إلى نعيم الأبد، وأعظم ثُبورٍ يَرِدُ على الكافرين إذ نُقِلوا عن جنَّتهم إلى نارٍ لا تبيد ولا تنفد..).
  • الكلماتُ واضحةٌ.. فإنَّ الإمامَ الحَسَن تحدّث عن المجموعةِ الواضحةِ بنحوٍ قطعيٍّ في ولاء عليٍّ وآل عليّ.. وتحدّث عن المجموعةِ الواضحةِ بنحوٍ قطعيٍّ في عَداء عليٍّ وآل عليّ.. ودائماً يتحدّثون عن هاتين المجموعتين.. مَن مَحضَ الإيمان ومَن مَحَض الكُفْر.. هذا جُزءٌ مِن ثقافة العترة الطاهرة.
  • ● ويستمرّ الحديث، ولكن عن سيّد الشُهداء.. يقول “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” وهو يصِفُ الموت:
  • (وقال عليُّ بن الحُسين “عليهما السلام”: لمَّا اشتدَّ الأمرُ بالحُسين بن عليّ بن أبي طالب.. نظر إليهِ مَن كان معه، فإذا هُو بخِلافهم، لأنّهم كلّما اشتدَّ الأمر تغيّرتْ ألوانهم وارتعدتْ فرائصهم – وهي جوانب البدن – ووجبتْ قُلوبهم – أي خافت قلوبهم بسبب تغيّر الأوضاع مِن حولهم – وكان الحُسين “صلواتُ الله وسلامهُ عليه” وبعضُ مَن معهُ مِن خصائصهِ – أي مِن خواصّ سيّد الشُهداء – تُشرقُ ألوانهم وتهدأ جوارحهم ، وتسكنُ نُفوسهم ، فقال بعضُهم لبعض – مِن أنصار الحُسين الذين هم ليسوا على هذا الحال – :
  • انظروا لا يُبالي بالموت! فقال لهم الحسين “صلواتُ الله وسلامهُ عليه”: صَبراً بني الكرام، فما الموتُ إلّا قنطرةٌ تَعبرُ بكم عن البُؤس والضرّاء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة، فأيّكم يكرهُ أن ينتقلَ مِن سجْنٍ إلى قصْر وما هُو لأعدائكم إلّا كمَن ينتقلُ مِن قصْرٍ إلى سِجْنٍ وعذاب. إنَّ أبي حدَّثني عن رسول الله “صلَّى‌ الله‌ عليه‌ وآله” أنَّ الدُنيا سِجْن المُؤمن – المؤمن الحقيقي مِن أولياء عليٍّ وآل عليّ – وجنّة الكافر والموتُ جسْر هؤلاء إلى جنّاتهم، وجسْر هؤلاء إلى جحيمهم، ما كذِبتُ ولا كُذِبتْ).
  • 4 – وقفة عند حديث الإمام الباقر “عليه السلام” في كتاب [معاني الأخبار] للشيخ الصدوق] الحديث (4) صفحة 401:
  • (عن إمامنا مُحمّد بن عليّ الباقر “صلواتُ الله وسلامهُ عليهما”: قِيل لعليّ بن الحُسين “صلواتُ الله وسلامهُ عليهما”: ما الموت؟
  • قال: للمُؤمن كنزع ثيابٍ وسخة قملة – الثياب التي تنتشرُ فيها حشرات القُمّل القذرة – وفكِّ قيودٍ وأغلالٍ ثقيلة ، والاستبدالِ بأفخر الثياب وأطيبها روائح وأوطئ المراكب – ما يُركب مِن دوابٍّ، ووسائل نقل أكثرها راحة – وآنس المنازل، وللكافر كخَلْع ثيابٍ فاخرةٍ ، والنَقْلِ عن مَنازل أنيسة ، والاستبدالِ بأوسخِ الثياب وأخشنها ، وأوحشِ المنازل وأعظمِ العذاب).
  • 5 – وقفة عند حديث الإمام الحسن العسكري “عليه السلام” في كتاب [معاني الأخبار] للشيخ الصدوق] الحديث (9) صفحة 402:
  • (عن الحسن بن عليٍّ “عليهما السلام” قال: دخل عليُّ بن مُحمّد ” الإمام الهادي عليهما‌ السلام” على مريض مِن أصحابه وهُو يبكي ويجزع مِن الموت، فقال له: يا عبد الله تخافُ مِن الموت لأنّك لا تعرفه، أرأيتكَ إذا اتّسختَ وتَقذّرتَ وتَأذّيتَ مِن كثرة القَذَر والوَسَخ عليك، وأصابكَ قُروحٌ وجَرَب – الجرب مرض جلدي ينشأ من كثرة الأوساخ – وعلمْتَ أنَّ الغَسْل في حمّامٍ يُزيل ذلك كلّه، أما تُريدُ أن تدخُلَهُ – أي الحمّام – فتغسل ذلك عنك.. أو ما تكره أن لا تدخله فيبقى ذلك عليك؟ قال: بلى يابن رسول الله. قال : فذاك الموت هُو ذلك الحمّام وهُو آخرُ ما بقيَ عليكَ مِن تمحيص ذُنوبك وتنقيتكَ مِن سيئاتك، فإذا أنتَ وردتَ عليه وجاوزتَهُ فقد نجوتَ مِن كلّ غمٍّ وهمٍّ وأذىً ، ووصلتَ إلى كلّ سُرورٍ وفَرَح ، فسَكَن الرجل واستسلمَ ونشط وغمّض عين نفسه ومضى لسبيله).
  • قطعاً أحدُ أسبابِ خَوفنا مِن الموت هو جهلنا بالموت.. فإنَّ الجهل مِن أهمّ العوامل التي تجعلُنا نخاف من أيّ شيءٍ نحن نجهل تفاصيله.
  • 6 – وقفة عند حديث الإمام الباقر “عليه السلام” في كتاب [معاني الأخبار] للشيخ الصدوق] الحديث (5) صفحة 401.. الإمام يتحدّث فيه عن صُورة مِن صُوَر الموت.
  • (قِيلَ لمُحمّد بن عليٍّ “الإمام الباقر عليهما السلام”: ما الموت؟
  • قال: هُو النوم الذي يأتيكم كُلَّ ليلة إلّا أنّهُ طويلٌ مُدّتهُ لا يُنتَبهُ منهُ إلّا يوم القيامة، فمَن رأى في نَومهِ مِن أصنافِ الفرح ما لا يُقادِرُ قدْرَه – أي لا يستطيعُ أن يُحدّدَ قدْره ولا يستطيعُ أن يَصِفهُ – ومِن أصناف الأهوال ما لا يُقادر قدره؟ فكيفَ حالُ فَرَح في النوم ووجل فيه؟ هذا هو الموت فاستعدوا له). وقد تحدّث القرآنُ عن أنَّ النومَ نوعٌ مِن أنواع الموت، ومِصداقٌ مِن مصاديق الموت.
  • ● ما عرضتهُ بين أيديكم مُنذ الحلقة الأولى مِن حلقاتِ هذا البرنامج وإلى هذهِ الّلحظة، وما عرضتهُ بشكلٍ خاصّ مِن رواياتٍ وأحاديث في الحلقة الماضية وما عرضته الآن بين أيديكم في هذهِ الحلقة خُصوصاً فيما يرتبطُ بحديثي عن المحطّتينِ المُتمازجتين الّلتانِ تقعانِ في سفرنا الطويل البعيد هذا.. محطّةُ الاحتضار التي هي مُقدّمةٌ للموت، ومحطّة زهوق الروح التي هي أوّل الموت.
  • الموتُ عالمٌ وسيعٌ، زُهوقُ الرُوح بدايتهُ.. وستّتضحُ لكم التفاصيل شيئاً فشيئاً في الحلقاتِ القادمة إن شاء الله تعالى.. كُلُّ ذلكَ وفقاً لِما جاء في آياتِ الكتاب الكريم وأحاديث العترة الطاهرة بعيداً عن ثقافةِ النواصب وبعيداً عن ثقافة مراجع الشيعة الذين غطسوا في الفِكْر الناصبي.
  • فإذا ما نظرنا إلى ما تمَّ عَرْضهُ مِن آياتٍ قرآنيّةٍ ومِن أحاديث مَعصوميّة خُصوصاً فيما يَرتبطُ بهاتين المَحطّتين (الاحتضار، وزُهوق الرُوح) نجد هُناك مجموعاتٌ أربعة واضحة جدّاً في هذهِ الآيات وفي هذهِ الروايات وفي كُلِّ النُصوص التي عَرضتُها بين أيديكم:
  • 1 – مجموعةُ أعداءِ عليٍّ وآل عليّ وهي على أصنافٍ وعلى أنواع، واحتضارها، وزهوق أرواحها، صُوره ربّما بعدد تلك المجاميع.. فكل شخص له الصورة المناسبة لاحتضاره ولزهوق روحه.
  • ● مُصطلح “الكافرون”، مُصطلح “المُشركون” في الكتاب الكريم بحَسَب مرحلة التأويل التي بدأتْ منذُ بيعة الغدير.. ضِمْنَ قواعد التأويل فإنَّ هذهِ المُصطلحات: “الكافرين”، “المُشركين” بالدرجة الأولى وبالمعنى الحقيقي هُم أعداءُ عليٍّ وآل عليّ.. بغَضّ النظر عن انتمائهم (أ كانوا مِن السُنّة، أو مِن الشيعة، أو من غير هؤلاء..) وهذهِ القضّية واضحةٌ جدّاً في قواعد التفسير بِحَسَب آل مُحمّد.
  • هذهِ المجموعةُ أعداءُ عليٍّ وآل عليّ لها تفاصيلها، لها خُصوصيّاتها، لها شُؤوناتها فيما يَرتبطُ بسَفَرها الطَويل البعيد هذا.
  • 2 – ومجموعةٌ هُم أولياءُ عليٍّ وآل عليٍّ الحقيقيّون أصحابُ السَفَر المُريح ومرَّ ذِكْرهم في الآيات وفي الروايات.
  • 3 – ومَجموعةٌ ثالثةٌ هُم الذين يُوصَفون بأنّهم شيعة.. الّذين أمرُهم مُبهَمٌ كما يقولُ سيّد الأوصياء “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. هؤلاء هُم مجموعتنا، وأكثرُ الحديثِ في هذا البرنامج عن هذهِ المجموعة.
  • 4 – الجهنّميّون سيكونونَ مجموعةً باعتبار أنّهم سيدخلون إلى جهنّم ثُمّ يخرجونَ مِن جهنّم بالشفاعة.. الشيعة الذين سيذهبون إلى الجنّة بالشفاعة فإنَّ الشفاعةَ مراتب، والشفاعةَ لهؤلاء هي شفاعةٌ لِعدم الدخول إلى النار.
  • أمّا مجموعةُ أولياء عليٍّ وآل عليٍّ الحقيقيّون هؤلاء يحتاجون الشفاعةَ أيضاً.. حتّى الأنبياء يحتاجون الشفاعة.. ما مِن أحدٍ يوم القيامة إلّا وهُو بِحاجةٍ إلى شفاعةِ مُحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” الجميعُ يَحتاجون إلى شفاعة مُحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • ● مِن خلال الآياتِ والأحاديث والروايات هناك مجموعاتٌ أربعة.. وأكثرُ الحديث في هذا البرنامج سيكون عن مجموعة من هذهِ المجموعات التي نتوقّع أن نكون منها أنا وأنتم.. إنّها المجموعة التي أمرُها مُبهَم تترجّى الشفاعة أن تذهبَ إلى الجنّة مِن دُون أن تدخلَ إلى النار لكنّها لا تَملكُ ضَماناً على أن تُحافظَ على إيمانها إلى لحظة دخولها إلى الجنّة.. فيُمكن أن تفقدَ إيمانها في القبر، ويُمكن أن تفقدَ إيمانها في المحطّاتِ القادمة الموجودةِ على طول الطريق.. وحينئذٍ إذا ما فقدنا إيماننا فإنّنا سننتقلُ إلى مجموعةِ عليٍّ وآل عليّ.
  • إذا فقدنا إيماننا فإنّنا لن نكونَ مِن مجموعةِ الجهنّميين.. لأنَّ مجموعةَ الجهنّميين ليستْ فاقدةً لإيمانها، وإنّما إيمانُها بحَسَبها وعملُها بحَسَبها فهي تدخلُ إلى جهنّم وبعد ذلك تشملها الشفاعة.. أمَّا الذين يفقدون إيمانهم في هذهِ المحطّات فهؤلاء سيخرجون مِن دائرة شيعة عليٍّ وآل عليّ حتّى مِن المجموعة التي تُوصف بأنّها جهنّمية وإنّما سيكونون في مجموعة أعداء عليٍّ وآل علي.
  • هذهِ خلاصةٌ موجزةٌ عن المَجموعاتِ التي تَحدّثتْ الآياتُ والرواياتُ عنها.

  • من كلّ ما تقدّم لابُدَّ أن أُشيرَ إلى نُقطةٍ مُهمّةٍ أخرى.. قد أصطلحُ عليها وقد تصطلحون عليها: ثقافةِ الموت العقائديّة.

  • ومُرادي مِن ذلك: ما هُو مَوقفنا النفسيُّ العمليُّ الفِكْريُّ مِن الموت؟
  • هل نتعاملُ مع الموتِ على أنّهُ شبحٌ مُخيفٌ مُرعبٌ نُحاولُ أن نتناساهُ ونخدعَ أنفُسنا ونخدعَ غيرنا وكأنّه ليس موجوداً وليسَ حقيقةً..!
  • هُناك كثيرٌ مِن الناس إذا ما ذُكِرَ الموتُ عندهم تشاءموا، وإذا ما قال أحدٌ بين عائلته : ربّما أموت، قالوا: كلّا كلّا..
  • الموتُ حقيقةٌ مثلما الحياةُ حقيقة.. فهل نتعاملُ مع الموت على أنّه شَبَحٌ مُخيفٌ أسطوريٌّ نُحاولُ أن نتناساه وأن نُخرِجَهُ مِن أذهاننا.. وكُلّما رأينا شيئاً أو ما سمعنا عِظةً، أو ما واجهنا حقيقةً تُذكّرنا بالموت.. نُحاول قدْر الإمكان أن ننسى ذلك؟!
  • هُناك كثيرٌ مِن الناس يفعلون هذا.. وهذا مِن جهلهم ومِن حماقتهم وخيبتهم.. فالموتُ حقيقةٌ مُلامسةٌ لنا، الموتُ قريبٌ منّا.. الموتُ يُخالطُنا كأنفاسنا.. الموتُ أقربُ إلينا مِن هذهِ الثياب التي تلتصقُ بأبداننا.. فلماذا نتعامل مع الموت تعاملاً بهذه الصورة على أنه شبحٌ مُخيفٌ مرعبٌ أسطوريٌّ لا نُريدُ أن نذكُره..؟!
  • الموتُ حقيقة موجودة.. مِثلما نتحدّثُ عن النهار والّليل، ومثلما نتحدّث عن الطعام والشراب، ومِثلما نتحدّث عن المرض والصحّة، ومِثلما نَتحدّثُ عن الموتِ والسلام..
  • الموت مفردةٌ مِن مفرداتِ حياتنا الحقيقيّة.. الموت قريبٌ منّا فلماذا نتعامل بهذه الطريقة السخيفة؟
  • ● وهُناك مَن يتعامل مع الموت على أنّه قريبٌ منه بنحوٍ تشاؤميٍّ فيتحوّل الموت إلى كابوسٍ في حياتهِ يبعث على التشاؤم والكآبة ويُعرقلُ حياتَهُ على أنَّ الموت قريبٌ منه.. هُناك مِن الناس مَن يُصاب بمَرضٍ نفسيٍّ يكونُ قريباً مِن هذهِ الصُورة.
  • وهُناك مِن الناس مِمّن يتّجهون إلى العبادة وإلى التزهّد وإلى سلوك مسالكِ المُتصوّفةِ ، مسالكِ المُتعبّدة الذين يسلكون مسالكَ تهذيب النفس وأمثال ذلك.. والبعض منهم يتشبّع بفكرةِ الموت إلى الحدّ الذي تُعرقلُ حياته.. مع أنَّ آلَ مُحمّدٍ لم يتعاملوا مع الموت بهذه الطريقة.
  • وقد يقولُ قائلٌ هُنا:
  • أنَّ هُناك أدعيةً كثيرة ورواياتٌ تُوحي بهذا المعنى.. وأقول: هُناك صِنْفٌ مِن الناس بحاجةٍ إلى وعْظٍ وتذكير بهذا المُستوى.
  • أكثرُ الناس لا يفهمونَ الحقائق وإنّما يقتربون منها على أساس الخوفِ والذُعْر.. فماذا يصنعُ الأئمة “صلواتُ الله عليهم”؟ وخطاباتهم هي خطابات المُداراة.
  • هل نتعامل مع الموتِ وفقاً لرؤية الحُسين مِن أنّ الموت قنطرةٌ من البؤس إلى النعماء، ومن السجون إلى القصور؟ من أنّ الموت جسرٌ إلى النعيم الدائم وإلى الجنان الواسعة..؟!
  • هذا الكلام لا ينطبقُ علينا.. هذا الكلام ينطبق على مجموعات من الشيعة لا وجود لهم في هذهِ الأيّام، إنّهم خواصُّ الأئمة (إنّهم شُهداء الطفوف، إنّهم سلمان وأمثال سلمان) فأين نَحنُ مِن هذه الأوصاف..!
  • هذا هُو الفَهْم المثاليُّ للموت في ثقافةِ آلِ مُحمّد ولكنّهُ لا يَنسجِمُ معنا.
  • ● فالموتُ ليس بشبحٍ مُخيف نُحاولُ أن نخدعَ أنفسُنا ونتناساه، فهذا فشلٌ وجهلٌ وحماقة.. ولا الموتُ عُقدةٌ نفسيّةٌ تجعلنا نُعرقلُ حياتنا، ولا أنّنا في ذلك المُستوى الراقي الذي يتحدّثُ عنه سيّد الشُهداء كي يكونَ الموتُ بالنسبةِ لنا قنطرةً ننتقلُ فيها من سجنِ الدنيا إلى قصْر الآخرة، علينا أن نكون واقعيين، والإنسان الواقعي هُو الإنسان العلميُّ العمليّ وهذا هُو الذي يُريده مِنّا آل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • ● آلُ مُحمّدٍ يُطالبوننا أن نكونَ على حكمةٍ وتدبيرٍ في أمور ديننا ودُنيانا.. هذا هُو منطقُ إمامنا المُجتبى وهو منطق رسول الله “صلّى الله عليه وآله” مِن أنّنا نتعاملُ مع حياتنا الدنيويّة كأنّنا نعيشُ أبداً، ونتعاملُ مع حياتنا الأخرويّة كأنّنا نموتُ غداً.. هذهِ هي الواقعيّة التي تعني العلميّة والعملّية.
  • ● نَخافُ مِن الموت شيءٌ طبيعيٌّ جدّاً، لِجهلنا بما سنُواجه حتّى وإنْ حدّثتنا الآياتُ والرواياتُ فإنّها تنقلُ لنا صُورةً تقريبيّةً بحَسَب قواعدِ المُدارة.. ثُمَّ يأتي فَهْمُنا كم نستطيعُ أن نُقاربَ الحقيقةَ كما هي بحُدود وقواعد فَهْمنا.
  • نَخاف مِن الموت، إنّنا نخاف مِن كُلّ مجهول.. الخَوفُ المنطقيُّ حَسَنةٌ مِن محاسنِ الإنسان.. الذي لا يخافُ يفتقدُ إلى الحكمة.. إنّني أتحدّث عنّي وعنكم وعن أبناء آدم من البشر العاديّين التُرابيّين.
  • ولكن لابُدَّ أن يكون الخوف منطقيّاً، لا أن يكونَ ذُعْراً زائداً وجُبناً وتجابُناً إلى أبعد الحدود، وذُعْراً وتذاعراً.. الخَوفُ حَسَنةٌ مِن حسناتنا، ووسيلةٌ مِن وسائل الحماية والدفاع عن أنفسنا، عن ديننا ودُنيانا.. فخوفنا مِن الموت شيءٌ طبيعيٌّ جدّاً، لِجهلنا بِما سنُواجه، ولوحشتنا مِن مرحلةٍ جديدة.
  • ● نحنُ مِن المجموعة المُبهَم أمرُها ابتداءً مِن مراجعنا وهُم أسوأ حالاً ربّما منّا لأنّهم هُم الذين سبّبوا لنا هذا الحال.. موقفُهُم عسير.. يُغفَر للجاهل سبعون ذنباً، ولا يُغفَرُ للعالم ذنبٌ واحد.
  • قد يقول قائلٌ لي: أنت أيضاً معدودٌ في أهل العِلْم.
  • وأقول: حتّى لو كُنتُ معدوداً في أهل العِلْم، فلا أنا بالذي دعوتُكم إلى اتّباعي، ولا أنا بالذي قلتُ لكم إنَّ ما أقولهُ هُو الصواب الذي لا يُناقش، ولا أنا بالذي قُلتُ لكم عطّلوا عُقولكم واتّبعوني مِثلما يفعلُ مراجعُ الشيعة.. فلذلكَ مسؤوليّتهم أكبر مِن مسؤوليّتي ومسؤوليتكم أنتم.
  • ● فأن نخافَ مِن الموت فذلك أمرٌ حسن، ولكن بحُدودٍ منطقيّة.. وفي الوقتِ الذي نخافهُ علينا أن نتذكّره في المواطن المُهمّةِ التي يجبُ علينا أن نتذكّر الموت فيها لأنّه سيكونُ مُنظّماً لحركتنا حينما نصدمُ بحُقوقِ الآخرين.
  • حينما نُريدُ أن نُخطّط لِمشروعٍ كبير علينا أن نتذكّر الموت لا لأجل أن نُعرقلَ حركتنا باتجاه المشروع الكبير، وإنّما لكي نُحدّد اتّجاهاتِ هذا المشروع، ماهي منافعهُ، إلى أين سيقودنا..!
  • علينا أن نتذكّر الموت عند المواقف المُهمّة في الحياة حينما تصطدم مصالحنا مع حقوق الآخرين الواجبة.
  • والنقطة الأهمّ: علينا أن نتذكّرَ الموت حينما نتعاملُ مع إمامِ زماننا كي نستطيعَ أن نُشخّص المَوقف السليم.. فهُناك مَوتٌ وراءَنا.. لا نَدري متى سيزلُ بساحتنا..! فيُمكن أن يحلَّ الموتُ بساحتنا في أيّةِ لحظة.. الموتُ حقيقةٌ تُرافقنا في كُلّ مكان.. ولكن يجب أن لا نتعامل معها على أنّها شَبَحٌ مُخيف، ولا نتعاملَ معها على أنها عُقدة تُدمّر حياتنا.
  • لسنا مِن تلكَ المجموعة المثاليّة أولياء عليٍّ وآل عليّ الحقيقيّون.
  • نخاف من الموت ولكن خوفنا لابُدَّ أن يكونَ منطقيّاً.. لجهلنا بما نُواجه، ولوحشتنا مِن العالم الذي سننقلُ إليه.
  • على الأقل أن يقفَ كُلُّ واحدٍ منّا ويسأل نفسه:
  • لو أدركهُ الموت في هذهِ الّلحظة ما هُو الشيء الذي يحملهُ بيده حينما يُنقَلُ إلى ذلكَ العالم ويُقدّمهُ بين يدي إمامِ زمانه..؟! على الأقل أن يكونَ ناوياً لِتحصيلِ المعرفةِ الصحيحة حتّى وإن لم يكنْ قد حصّلها.. كي يتعاملَ بنحوٍ صحيحٍ مع إمامِ زمانه.. على الأقل أن تكونَ عنده هذهِ النيّة، لا أن يكون مُتعصّباً للمرجع (س) وللمرجع (ص) وهو لا يدري مِن أين جاءُوه بهذا الدين وبهذهِ العقيدة.. وأنتَ مُطالبٌ منك أن تعرف عقيدتكَ من أين أتتْ.
  • على الأقل أن تكون نيّةٌ عندنا للسعي لتحصيل المعرفة الصحيحة لعقيدتنا بإمامِ زماننا كي نستطيع أن نتعاملَ معه وأن نتواصلَ معه بشكلٍ صحيح.
  • إذا أردنا أن نذهبَ إلى ما هو الأفضل أن نُحقّق عَمَلاً حتّى لو كان صغيراً.. هذا العَمَلُ عُنوانهُ مُساهمةٌ في نُصْرةِ إمامِ زماننا، مُساهمةٌ في مشروع إمامِ زماننا، في التمهيد لمشروعهِ الأعظم.. وسأتحدّثُ عن التفاصيل في الحلقاتِ القادمة فيما يرتبطُ بهذه الجهة.. ولكنَّ الحكمة تقتضي أن يكونَ موقفنا هكذا.. ففي الوقت الذي نخافُ مِن الموت علينا أن نتذكّرهُ وعلينا أن نضَعَهُ في حِساباتنا، في الأمور المُهمّة والمُهمّة جدّاً.. وهذا يُعيدنا للحديثِ عن قائمة الأولويّات.. فلابُدَّ أن نستحضرَ الموتَ عند تذكّرنا للأولويّات في حياتنا.. حينئذٍ نكون قد وضعنا أقدامنا في الطريق الصحيح.
  • ● مُشكلةٌ كبيرةٌ تُواجهنا نحن الذين مِن هذه المجموعة التي ينطبق عليها العُنوان الإجمالي أنّنا “شيعة”.. هذهِ المُشكلةُ لا تُواجه مجموعة أولياءِ عليٍّ وآلُ عليٍّ الحقيقيّون. لأنَّ عقيدتهم ثابتة لأنّها صحيحة لأنهم أخذوها مِن حقائق الكتاب والعترة.. ولم يذهبوا إلى المُخالفين كما صنعَ مراجعنا.
  • مُشكلةٌ تُواجهنا نحنُ الذين أمْرُهم مُبهَم.. لا ندري هل تُقبَل مِنّا هذهِ العقيدة الخرقاء التي نَحملُها أم تُرفض؟ لا ندري هل أنَّ إمامنا سيُكمِلُ نَقْصَ عقائدنا أم لا؟ لا ندري هل سنبقى على إيماننا أم أنّه سيُسلَب مِنّا..؟!
  • مُشكلةٌ تُواجهنا في هذهِ المرحلة.. ما بين الاحتضار وبين زُهوق الروح.. ما بينَ هاتين المَحطّتين المُتمازجتين..
  • إنّها طامةُ العديلة: وهي أن يعدلَ الإنسانُ عن مُحمّدٍ وآل مُحمّدٍ إلى غيرهم.
  • بالمُختصر المفيد: العديلة هي أن تستبدلَ إمامَ زمانك بإمامٍ آخر.. كالخطّابيّة على سبيل المِثال الذين استبدلوا إمامَ زمانهم بقذارة.
  • العديلة أن نعدلَ عن ولاية إمامِ زماننا إلى ولايةِ قذارةٍ مِن القذارات.
  • العديلةُ هذهِ بالنسبة لِهذهِ المجموعة التي أتحدّث عنها (المجموعة التي أمرها مُبهَمٌ) العديلةُ يبتلون بها بشكلٍ واضح.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في كتاب [الكافي الشريف: ج3] باب تلقين الميّت – الحديث (6):
  • (عن أبي عبد الله “عليه‌ السلام” قال : ما مِن أحدٍ يحضرهُ الموت إلّا وكّل به إبليس مِن شياطينه مَن يأمرهُ بالكُفْر، ويُشكّكهُ في دينه حتّى تخرجَ نفسهُ، فمَن كان مُؤمناً – مؤمناً بدينهِ بعقيدته بسبب المعرفة الصحيحة – لم يقدرْ عليه، فإذا حضرتم موتاكم، فلقّنوهم شهادةَ أن لا إله إلا الله، وأنَّ مُحمّداً رسول الله “صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌” حتّى يموت) هذهِ هي العديلة.
  • وحذارِ يا أشياع عليٍّ مِن هذا الدُعاء الذي يُسمّى بـ(دعاء العديلة) الموجود في مفاتيح الجنان.. فهذا الدُعاء لم يرِد عن أهل البيت وإنّما كَتَبهُ بعض المراجع مِن المدرسة الأصوليّة.. كتبهُ بعض المراجع وثبّتوا فيه عقيدة التوحيد التي هي بنظر أهل البيت شرك..!
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في كتاب [الكافي الشريف: ج3] باب تلقين الميّت – الحديث (8):
  • (عن أبي بكر الحضرمي ، قال: قال أبو عبد الله “عليه‌ السلام”: واللهِ، لو أنَّ عابدَ وثنٍ وصفَ ما تَصِفُونَ – من العقيدةِ الحقّةِ بحَسَب آلِ مُحمّدٍ – عند خُروج نفسهِ ، ما طعِمتْ النارُ مِن جَسَدهِ شيئاً أبدا)
  • فأيُّ قيمةٍ للعقيدة؟ وأيُّ قيمةٍ للتلقين؟!

تحقَق أيضاً

الحلقة ٥١ – تتمّةٌ عنوانها: نقاطٌ مُهمّة ج١

يازهراء …