دليلُ المسافر – الحلقة ٥ – محطّاتُ الطريق – ١: الاحتضار ، ٢: زهوقُ الروح / العديلة ج٣

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 6 شهر رمضان 1440هـ الموافق 12 / 5 / 2019م

  • لازال الكلامُ عند المَحطَّتينِ المُتمازجتينِ في أوّل هذا الطريق، في بدايةِ هذا السفر: مَحطّة الاحتضار ومَحطّةُ زُهوق الرُوح.

  • وصلتُ في الحلقةِ الماضية إلى عُنوانٍ مُهمٍّ جدّاً: العديلة.
  • مُشكلةٌ.. بل هي طامّةٌ وأكثر مِن طامّة ستُواجهُنا في هذهِ المرحلةِ مِن هذا الطريق الطويل البعيد.. والمُراد مِن العديلةِ أنّنا نَعدلُ عن مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ إلى غيرهم.. نعدلُ عن ولايةِ عليٍّ إلى ولايةِ غيره.. نعدل عن ولايةِ إمامِ زماننا إلى ولايةِ غيره.
  • العديلةُ نقعُ فيها بسبب ما كنّا عليه.. لو كانتْ عقيدتُنا قد أخذناها مِن المصادر الصحيحةِ مِن مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ فقط لَما وقعنا في العديلة.. ولكن بسبب عدمِ امتلاكنا للعقيدة الصحيحة وبسبب عدمِ ترتّب واقعنا الديني والدنيوي على عقيدةٍ صحيحة فإنَّ هذا الالتباس هُو الذي سيُسهّلُ لإبليس أن يُوقعنا في شباكِ العديلة.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في كتاب [الكافي الشريف: ج3] باب تلقين الميّت – الحديث (6):

  • (عن أبي عبد الله “عليه‌ السلام” قال : ما مِن أحدٍ يحضرهُ الموت – مِن المجموعة التي أنا وأنتم مِنها – إلّا وكّل به إبليس مِن شياطينه مَن يأمرهُ بالكُفْر، ويُشكّكهُ في دينه حتّى تخرجَ نفسهُ، فمَن كان مُؤمناً – مُؤمناً بدينهِ بالعقيدةِ الصحيحة المأخوذة مِن منهج مُحمّدٍ وآل مُحمّد – لم يقدرْ عليه، فإذا حضرتم موتاكم، فلقّنوهم شهادةَ أن لا إله إلا الله، وأنَّ مُحمّداً رسول الله “صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌” حتّى يموت)
  • كُلُّ الحديثِ هُو في أجواءِ المَرحلةِ التي تَتمازجُ فيها المَحطّتان: مَحطّةُ الاحتضار، ومَحطّة زُهوق الرُوح.
  • عِلماً أنَّ أشياعُ عليٍّ وآلُ عليٍّ الحقيقيّون هؤلاء لا يَمرّون بهذا الذي تتحدّثُ عنهُ هذهِ الرواية.. أولئكَ يأتي الخِطابُ إليهم: {يا أيَّتُها النفسُ المُطمئنّة…}
  • ● قولهِ: (فمَن كان مُؤمناً لم يقدرْ عليه) يعني مَن كان مُؤمناً بالمعنى الحقيقي التام لَم يقَدرْ عليهِ إبليس.. وهذا المعنى الحقيقي للإيمان لا يَنطبقُ عليَّ ولا ينطبقُ عليكم.. لأنَّ معنى المُؤمن الحقيقي التام هُو الذي يكونُ عقلهُ العقائديُّ وقلبهُ الدينيُّ خَليّاً مِن قذاراتِ النواصب.. أنّى لنا بعقلٍ كهذا العقل، وأنّى لنا بقلبٍ كهذا القلب في هذا الواقع الشيعي المريض..! حيثُ شُحِنتْ قُلوبنا وعُقولنا بسبب المُؤسّسةِ الدينيّةِ الشيعيّةِ الرسميّة عِبْر تأريخ الغَيبةِ الكُبرى بالثقافةِ الناصبيّة.. وهكذا عُلّم الشيعةُ أن يتنفّروا مِن الثقافةِ الحقيقيّة لعليٍّ وآل عليّ وأن يتمسّكوا بالثقافةِ البعيدةِ عن عليٍّ وآل عليّ إلّا أنّها لُبّستْ عليهم بلباسٍ هكذا أقنعهم المراجع والخُطباء بأنَّ هذهِ هي العقيدة الصحيحة.
  • فمَن كانَ مُؤمناً حقيقيّاً لم يَقدْر عليه إبليس، ولكن مَن لم يكنْ كذلكَ فإنَّ إبليس قادرٌ على أن يقودَهُ بعيداً عن المسار الصحيح.. وحينئذٍ سيقعُ في شِباكِ العديلة.. سيعدلُ عن ولايةِ عليّ وآل عليّ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • ● قولهِ: (فإذا حضرتم موتاكم، فلقّنوهم شهادةَ أن لا إله إلا الله، وأنَّ مُحمّداً رسول الله) هذا بالعُنوان العام.. وهذهِ الخطاباتُ بلسان المُداراة.. فإنَّ الذي يَموتُ على هاتين ِالشهادتينِ فقط، هذا بشكلٍ مُستقيم قد خرجَ مِن دائرةِ الإيمان.
  • الحديثُ عن الشهادتين الأولى والثانية يَتناسبُ مع مرحلةِ التنزيل التي طُويتْ حينما بايعنا بيعةَ الغدير.. وسأحدّثُكم عن هَذهِ النُقطةِ حينما أُلخّصُ لكم العقيدةَ التي سأستلُّها لكم مِن عميق الكتاب وعميق ثقافةِ العترة الطاهرة.

  • أيضاً جاءَ في نفس الباب الثالث مِن كتاب [الكافي الشريف: ج3] هذهِ الرواية.. يَقول الشيخ الكُليني:

  • (وفي رواية أخرى، قال: فلقّنهُ كلماتِ الفرج ، والشهادتين ، وتُسمّي له‌ُ الإقرارَ بالأئمةِ “عليهم‌ السلام” واحداً بعد واحد حتّى ينقطعَ عنهُ الكلام – يعني ذكّره بتفاصيل العقيدة الصحيحة -).
  • كلماتُ الفَرَجِ لَيستْ مَحصورةً بجُمَلٍ مُعينة ولكن مِن مصاديقها هي هذهِ: (لا إله إلّا الله الحليم الكريم، لا إله إلّا الله العليّ العظيم..) إلى بقيّةِ ما جاءَ مِن دُعاءٍ وذِكْرٍ يُذكَرُ في كُتُبِ الأدعية ويُذكَرُ أيضاً في الرسائل العمليّة في باب الصلاة.. هذهِ الكلمات تُسمّى بكلماتِ الفرج، وليس العُنوان مُنحصَراً بها فقط.
  • فنحنُ في حالةِ مُواجهةٍ مع إبليس وشياطينهِ، ومَرَدتهِ.. هُنا في هذهِ المَرحلة حينما تَتمازجُ مَحطّة الاحتضار مع مَحطّةِ زُهوق الرُوح، هُنا يكونُ الهُجومُ الإبليسيُّ علينا لأجلِ أن نَقعَ في مَصيدةِ العديلة كي نَعدلَ عن ولايةِ عليٍّ إلى غيره.. كي نَعدلَ عن العقيدةِ الصحيحة.
  • ● كلمةٌ خطيرةٌ جدّاً تلكَ التي قالها إمامُنا الصادق “عليه السلام”: (ما مِن أحدٍ يحضرهُ الموت إلّا وكّل به إبليس مِن شياطينه مَن يأمرهُ بالكُفْر، ويُشكّكهُ في دينه حتّى تخرجَ نفسهُ..) إنّها عمليةُ استحمارٍ لنا عند الموت.. مِثلما يستحمِرنا إبليسُ في حياتنا، يستحمِرُنا كذلكَ عند مَوتنا.. وإنّما نُستحمَرُ بسبب جهلنا بالعقيدةِ الصحيحة.

  • وقفة عند روايةٍ مُفصّلةٍ في تفسير الإمام العسكري تتحدّث عن الإستحمار الإبليسي للمؤمنين. في صفحة 367 يُحدّثنا إمامُنا الحسن العسكري عن رسول الله “صلّى الله عليه وآله” في روايةٍ طَويلة.. يُحدّثنا فيها عن الحرب وعن المُواجهة فيما بين إبليس وشياطينهِ ومَرَدَتهِ وبين المُؤمنين، فيقول:

  • (فإنْ بقي هذا المُؤمن على طاعة الله وذكره، والصلاة على محمّد وآلهِ بقي على إبليس تلك الجراحات، وإنْ زال العبدُ عن ذلك وانهمك في مُخالفة الله عزّ وجلّ ومعاصيه، اندملتْ جراحاتُ إبليس – يعني تمكّن إبليس مِن هذا المؤمن – ثمّ قويَ على ذلك العبد حتّى يُلجِمه ويُسرج على ظهره ويركبه، ثمَّ ينزل عنه ويُركِب ظهرهِ شيطاناً مِن شياطينه ويقولُ لأصحابه: ما تذكرون ما أصابنا مِن شأن هذا؟ – حينما كان مُتمسّكاً بالمَسار الصحيح – ذلَّ وانقادَ لنا الآن حتَّى صارَ يَركبهُ هذا – يعني يركبهُ أحدُ أعوان إبليس مِن الشياطين لا قيمةَ له – ثمّ قال رسول الله “صلّى الله عليه وآله”: فإنْ أردتم أن تُديموا على إبليس سُخنة عينهِ وألمَ جراحاتهِ فدوموا على طاعةِ الله وذكره – ذكْرُ الله الأكبر مُحمّدٌ وآل مُحمّد – والصلاةِ على محمّدٍ وآله، وإنْ زلتم عن ذلك، كنتم أُسراء إبليس فيُركب أقفيتكم بعضُ مَرَدَته)!
  • ● قوله: (فإنْ بقي هذا المُؤمن على طاعة الله وذكره، والصلاة على محمّد وآلهِ بقي على إبليس تلك الجراحات) هذهِ صُوَرٌ رمزيّةٌ تُقرّبُ لنا الحقيقة.. لأنَّ المُؤمن سيكون مُنتصراً على إبليس بسبب هذهِ الحالة التي هو عليها.
  • ● قوله: (وإنْ زال العبدُ عن ذلك وانهمك في مُخالفة الله عزّ وجلّ ومعاصيه) أقوى المُخالفات هي أن نأخذَ ديننا مِن غيرهم “صلواتُ الله عليهم”.. وبشكلٍ خاصّ أن نأخذ عقيدتنا مِن غير مُحمّدٍ وعليٍّ وآلهما الأطهار.. كما هو الواقع الشيعي الآن.. فمنابرنا مشحونةٌ بما هُو بعيدٌ عن مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد، وكذلك فضائيّاتُنا وحوزاتُنا وواقعنا الشيعي..!
  • ● قوله: (ثمّ قويَ على ذلك العبد حتّى يُلجِمه ويُسرج على ظهره ويركبه) هذا استحمارٌ واضح.. فمِثلما يستحمِرُنا إبليس في الحياة فإنّهُ يستحمِرنا عند الممات. مُشكلتنا أنّنا لم نتمسّك بالعُروة الوثقى.
  • التمسّكُ بالعُروةِ الوثقى هُو تمسّكُ العَقل والقَلب.. إذا كانتْ عُقولنا نظيفةً مِن القذاراتِ الناصبيّة وكذلكَ قُلوبُنا هي الأُخرى نظيفةٌ مِن القذاراتِ الناصبيّة فإنّنا نستطيعُ أن نتمسّكَ بالعُروةِ الوثقى شديدَ التمسّك، وحينئذٍ فإنّنا في دائرة الأمان.
  • ولكن إذا كانتْ العُقول والقُلوب مُتقذّرةً بالفِكْر الأشعري والمُعتزلي والصُوفي والقُطبي فأنّى لهذهِ العُقول وهذهِ القُلوب أن تتمسّكَ تمسُّكاً قويّاً بالعُروة الوثقى مِن دُون أن تسقُط في مَهاوي الضلالِ ومَزالقِ النواصب، وفي تلكَ الهوّةِ المُظلمةِ مِن الجَهل والبُعْد عن المَنهج الحقيقيّ لِمُحمّدٍ وآلِ مُحمّد.. هذا هُو الذي نَحنُ قد وقعنا فيه ولازلنا واقعين فيه.
  • ● قولهِ: (ثمَّ ينزل عنه ويُركِبَ ظهرهِ شيطاناً مِن شياطينه) نفس الشيطان الذي يستحمِرُنا في الحياة، هُو نفسهُ يستحمِرُنا عند الموت.. وعند الموت تكون القضيّةُ بالنسبةِ إليهِ أسهل.. لأنّنا في حالةٍ مِن الحيرةِ والذهول.. فنَحنُ لَسنا مِن أصحاب النُفوس المُطمئنّة.. نَحن مِن أصحاب النُفوس الوجِلة غيرِ المُستقرّة. هذا هو إستحمارُ إبليسَ لنا في الحياة.. والحديثُ الذي تلوتهُ عليكم قبل قليل مِن الكافي الشريف هُو استحمارُ إبليسَ لنا عند الموتِ في منطقةِ التمازجِ بين مَحطّةِ الاحتضارِ وبين مَحطّةِ زُهوق الرُوح.

  • وقفة عند هذا المقطع من أحد الأدعية التي نقرؤُها في نهاراتِ شهْر رمضان.. والذي يُعلّمُنا كيف نتعوَّذ مِن إبليس ومِن نشاطاته.. جاء في الدعاء:

  • (الَّلهم صَلّ على مُحمّدٍ وآلِ مُحمَّد وأعذني فيهِ مِن الشيطان الرجيم وهَمْزهِ ولَمْزهِ ونَفْثهِ ونَفْخهِ ووَسوستهِ وتَثْبيطهِ وبطشهِ وكيدهِ ومَكْرهِ وحبائلهِ وخُدَعهِ وأمانيه، وغرورهِ وفِتنتهِ وشرَكهِ وأحزابهِ وأتباعهِ وأشياعه وأوليائه وشركائه وجميع مكائده..)
  • ● قولهِ: (وأحزابهِ وأتباعهِ) مِن الإنس أو مِن الجنّ.. وفي بعض الأحيانِ أحزابهُ مِن الإنس يكونون أكثرَ خطراً مِن الجنّ ومن الشياطين والمَرَدة..! فقد ورَدَ في كلماتِ العترة الطاهرة أنَّ إبليس يحتاجُ إلى كذب بعض مَن ينتحلُ مَودّةَ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”..!
  • ● قول الدُعاء بعد أن يُعدّد كُلَّ تلكَ العناوين والنشاطاتِ الإبليسيّة، يقولُ بعدها: (وجميع مكائده) لأنّهُ لا يُوجَدُ في الّلغةِ ما يُمكن أن نُعبّر بهِ عن تلكَ المكائد! فإبليس بكُلّ هذهِ النشاطات تارةً يستحمِرُنا ونَحنُ على قيد الحياة، وأُخرى يَستحمِرُنا ونَحنُ على مَشارفِ الموتِ.. عند الاستحضارِ وزُهوق الرُوح.
  • قد يحتاجُ إلى شياطينٍ مِن الإنس، من الجنّ.. ربّما عند الموتِ يَحتاجُ إلى شيطانٍ مِن شياطين الجنّ مِن أبالستهِ ومَرَدَتهِ وشياطينه.. ولكن في حياتنا قد لا يحتاجُ إلى ذلك، فإنَّ رجال الدين هُم الذين يتكفّلون بهذا الموضوع كي يستحمروا الشيعة..!

  • عرض الوثيقة الديخيّة.. وهي مَقطع صَوتي للسيّد كمال الحيدري يتحدّثُ فيه عن الحالةِ الديخيّة في الواقع الشيعي، والمُراد منها: حالةُ استحمار المراجع للشيعة والركوب على أقفيتهم.. واتّخاذُ المراجع الشيعة حَميراً لهم.

  • يعني أنَّ العلاقةَ فيما بين الشيعةِ والمراجع هي بهذا النحو.. وفي آخرِ كلامهِ المرجع المُعاصِر السيّد كمال الحيدري يُقسِم – وهُو يُقسِمُ صادقاً – أنَّ هذا واقعُ الشيعة..! أنَّ المراجع يستحمرون الشيعة..!
  • ● أنا أسألكم: هذا الاستحمارُ استحمارٌ رحماني؟ استحمارٌ شيطاني؟! ماذا تَقولون أنتم؟
  • ● نَحنُ نقرأ في ثقافةِ العترة الطاهرة في كلماتِ سيّد الأوصياء “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”: (أنَّ الله بعثَ الأنبياء لإثارة دفائن العقول..)
  • الأنبياء.. الأوصياء.. الأئمة هكذا يشتغلون.. يَقومون بعَمليّةِ إثارةٍ لِدفائنِ العُقول.. أمَّا مُؤسّستُنا الدينيّةُ فتقومُ بدفنِ العُقول..! هذا هُو الواقع.. فتُدفنُ العقول تحتَ الصنميّة ومادّةُ الدفن هي الفِكْر الناصبيّ..!!
  • (تَفسيرٌ وفقاً للمنهج العُمري، فِقْهٌ شافعيٌّ، عقائد أشعريّة مُعتزليّة صُوفيّة، وفِكْرٌّ سياسيٌّ قُطبي..)!! هذا هو واقعنا الشيعي..!
  • أمّا شعائرنا الحُسينيّة فهي تسطيحيّةٌ إلى أبعد الحُدود وبعيدةٌ عن مَشروع إمام زماننا..؟!
  • تحتَ هذا الركام مِن الهُراء والفكْر الناصبي تُدفَن عُقولنا..!
  • وأنتم بعد ذلكَ تأتون وتقولون لي: كيفَ يتسلّط علينا إبليس عند الاحتضار وعند زُهوق الرُوح ويُخرجُنا مِن ولايةِ عليٍّ إلى ولايةِ غيره..!!
  • ها نَحنُ نَعيشُ هذهِ الحالة ونَحنُ في صحّةٍ وفي انتباهٍ وليس عندنا ضِيقٌ ولا مُشْكلة.. والمراجع يستحمروننا مِثلما تحدَّث هؤلاء المراجع في هذهِ الوثيقة الصحيحة والدقيقة 100%.. فضْلاً عن أنَّ الواقع يَشهد بما جاء في الوثيقةِ بنحوٍ عمليٍّ واضحٍ صريح.
  • ● ما جاء في “الوثيقةِ الديخيّة” هذا هو استحمارُ إبليس لنا عِبْر المراجع في حياتنا.. وهذا الاستحمار هُو الذي سيقودنا إلى الاستحمار عند الاحتضار وزُهوق الرُوح.. فمِثلما استحمَرنا إبليس عن طريق المراجع.. سيستحمِرُنا عن طَريق المراجع أيضاً عند الموت.
  • فحينما يُعلّموننا أن نقرأ “دُعاء العديلة”.. فهذا هُو الذي يَجعلُنا نَعدِلُ عن الحقّ إلى الباطل لأنّهُ دُعاءٌ لم يردْ عن مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّدٍ “عليهم السلام.
  • هذا الدُعاء خَليٌّ مِن ذِكْر الزهراء.. وخَليٌّ مِن عقيدةِ الرجعة.. وسأُبيّن لكم في الحلقاتِ القادمةِ حينما أستلُّ لكم العقيدةَ – بحَسَب فَهْمي – مِن عَميق الكتاب وعَميقِ حديثِ العِترة، سيتّضحُ لكم أنَّ عدَمَ الإيمانِ بالرجعةِ هُو عدمُ إيمانٍ برسالةِ مُحمّدٍ “صلّى الله عليه وآله”.. وسأُثبتُ لكم ذلك مِن آياتِ الكتاب ومِن حديثِ العترة الطاهرة ومِن الواقع الموضوعي لِثقافة الكتاب والعترة.
  • (مع مُلاحظة أنَّ عُلماءنا لا يَجعلون الإيمان بالرجعةِ ضَروريّاً ولا يعدّونها مِن أصول الإيمان ومِن أصول العقيدة..!!)
  • ● ويُضاف إلى ذلك وهُو الأخطر: هُو ما جاءَ مَذكوراً في “دُعاء العديلة” بشأنِ عقيدةِ التوحيد.. فقد وردتْ فيهِ هذهِ العبارات التي تتحدّثُ عن الصِفاتِ الذاتيّة للهِ تعالى بِحَسَب عقيدةِ كاتب هذا الدُعاء وهُو أحدُ علماءِ المدرسةِ الأصوليّة.. يقول:
  • (بأنّه لا إله إلّا هُو ذو النِعَم والاحسان، والكَرَم والامتنان قادرٌ أزليٌّ، عالمٌّ أبدي، حيٌّ أحديٌّ، موجودٌّ سرمديٌّ، سميعٌ بصيرٌ، مريدٌ كارهٌ، مُدركٌ صَمَديٌّ..)
  • هُناك إشكالاتٌ عديدةٌ على هذا الدُعاء، ولكنّني سأتحدّثُ عن إشكالٍ واحدٍ وصريحٍ وخَطيرٍ جدّاً تحدَّث عنهُ الأئمة بوضوح وهُو: أنَّ الذي يَعتقد أنَّ صِفةَ “الإرادةَ” مِن الصِفاتِ الذاتيّة لله فهو مُشرك.
  • والشيءُ الواضح في كُتُب كُلّ مَراجع التقليد عند الشيعة هُو أنّهم يَعتقدون أنَّ الإرادةَ صِفةٌ ذاتيةٌ لله، فَهذهِ عقيدةُ المراجع.. والأئمةُ يقولون أنَّ الذي يَعتقدُ بهذهِ العقيدة هُو مُشركٌ مُشرك..!
  • ● أنا لا أقول أنَّ جميعَ المراجع على هذهِ العقيدة.. ولكن أكثر مِن 90% مِن مراجع المدرسةِ الأصوليّةِ والمراجع الأحياءِ، الأحياء الآن الذين تُقلّدونهم في النجفِ وفي قُم هُم على هذهِ العقيدة.. وكُتُبهم تَشهدُ بذلك.
  • عِلماً أنّني تَحدّثتُ عن هذا الموضوع بشكلٍ مُفصّلٍ في برنامج [إطلالةٌ على هالة القمر] ستجدونَ هذا الأمر واضحاً جليّاً صريحاً.
  • ● هكذا يستحمِرُنا إبليس.. يستحمرنا في حياتنا عِبْر الأسلوب الديخي الذي تحدَّث عنهُ المرجع المُعاصر السيّد كمال الحيدري في الوثيقةِ الديخيّة.. ونُستحمَرُ عند مماتنا حيثُ نقرأ دُعاء العديلة ونُلقَّنُ بهذا الدُعاء وهُو دُعاءٌ مُنافرٌ لِعقيدةِ آلِ مُحمّد.
  • أدعيةُ أهل البيت الكثيرة يُشكّكون فيها.. ويكتبون لنا دُعاءً عنوانهُ عنوانٌ شيطاني وهُو “العديلة”.. وفِعْلاً هذا الدُعاء دُعاءٌ شيطانيٌّ يُحقّق لنا العقيدة الشيطانيّة حيثُ يُخرجنا مِن العقيدةِ الصحيحة إلى العقيدةِ البعيدةِ عن آلِ مُحمّد.
  • هذهِ الحقائق التي أقولُها لا يستطيعونَ ردَّها.. فأحاديثُ أهل البيت وكلماتُ أهلِ البيت شاهدةٌ على ذلك.. لو كانوا قادرين على ردّها لردّوا ذلك.
  • فهذا هُو استحمارٌ في الحياةِ واستحمارٌ عند الممات.
  • واقعُنا الديخي هُو الذي سيجعلُنا نعدلُ عن إمامِ زماننا ما بين الاحتضارِ وزُهوق الروح.. ولِذا فإنَّ كثيراً مِن الذين يُقالُ لَهم شيعةٌ في الدُنيا لن يُحشروا شيعةً في يوم القيامة.
  • ● هذه الرواياتُ التي تقول: “ما مِن شيعيٍّ يأتي يوم القيامة إلّا ويذهب إلى الجنّة”.. هذهِ الرواياتُ تتحدّث عن الذين هُم شيعةٌ في الدُنيا ويُحشرون شيعةً يوم القيامة.. المجموعة الوحيدة التي تمتلكُ ضَماناً هي المجموعة الأولى: وهي مجموعةُ أولياءِ عليٍّ وآلُ عليٍّ الحقيقيّون، أصحابُ النفوس المُطمئنّة المُخاطبون مِن الملأ الأعلى بهذا الخطاب: {يا أيّتها النفسُ المُطمئنّة..}.
  • أمّا جموعُ الشيعةِ مِن أصحاب الأمْر المُبهَم الذين لا يَعرفونَ إلى ما سيؤولُ حالهم – كما يقول سيّد الأوصياء – هؤلاء لا يملكونَ ضماناً إذا كانوا شيعةً في الدُنيا أن يكونوا شيعةً في الآخرة إلى آخر لحظة.. لأنَّ الإيمان يُمكن أن يُسلَب منهم في أيّ مقطعٍ مِن مقاطع هذا السَفَر الطويل البعيد.. والسبب: هو أنّهم قبلوا أن يَركبَ عليهم المراجع ويقولون لهم: “ديخ” كما بيّن المرجع العاصر السيّد كمال الحيدري في “الوثيقة الديخيّة”.. هذا هُو الواقع الذي بسببهِ دُفِنَ العقلُ الشيعي.
  • ● وقفة عند حوادث واقعيّة ينقُلها الشيخُ الغزّي تتحدّث أيضاً عن حالةِ الاستحمار في الوسط الشيعي بين المراجع وعُلماء الشيعة.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في كتاب [الكافي الشريف: ج3] باب تلقين الميّت – الحديث (8) والذي قرأتهُ عليكم في الحلقةِ الماضية.

  • (عن أبي بكر الحضرمي ، قال: قال أبو عبد الله “عليه‌ السلام”: واللهِ، لو أنَّ عابدَ وثنٍ وصفَ ما تَصِفُونَ – من العقيدةِ الحقّةِ بحَسَب آلِ مُحمّدٍ – عند خُروج نفسهِ – أي في هذه المرحلة الحسّاسة التي يتمازُج فيها الاحتضارُ مع زُهوق الرُوح – ما طعِمتْ النارُ مِن جَسَدهِ شيئاً أبدا).
  • ● قولهِ: (ما طعِمتْ النارُ مِن جَسَدهِ شيئاً أبدا) لأنَّ الإيمانَ في هذهِ المرحلةِ قد أزالَ كُلَّ شيءٍ سابقاً.. وأنا إذا أردتُ أن أُدقّق في تعبير الإمام هُنا لبيان معناه قد أحتاجُ إلى وقتٍ طويل.. ولكنّني بالمُجمَل أقول:
  • الإمامُ لم يقلْ أنَّ هذا الشخص لن يُعذّب في النار.. ربّما يُعذّب في النار فيكونُ مِن الجهنّميين.. أنا لا أدري.. عبارة: (ما طعِمتْ النارُ مِن جَسَدهِ شيئاً أبدا) تَعني أنّهُ لن يكون مِن مجموعة أعداء مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد.. لأنَّ الجهنَّميّين لا تَطعمُ النارُ جَسَدَهم.. أي لا تأكل أجسادهم، ولكنّهم يُعذّبون في النار.
  • فإنَّنا إذا رجعنا إلى رواياتهم الشريفة “صلواتُ اللهِ عليهم” التي تُحدّثنا عمَّا يَجري في النار، نَجد فيها أنَّ هُناك مَن هُو النار ولا يُعذّب، وهُناك مَن هو في النار ولا يأكلُ طعام أهل النار ولا يشرب شرابهم.. وهُناك مَن هُو في النار ولهُ بيتٌ ليس بيتاً جهنّميّاً.
  • فحِين يقول الإمام: (ما طعِمتْ النارُ مِن جَسَدهِ شيئاً أبدا) إنّهُ لن يكونَ مِن المُخلّدين في النار.. لن يكونَ مِن أعداءِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد.
  • وقد لا يدخلُ النار أصْلاً ولا يكونُ مِن الجهنّميين.. فالعبارةُ شاملةٌ للمعنيين: لمعنى أنَّ النار لن تأكلَ جَسَده كما تفعل مع مجموعةِ أعداءِ مُحمَّدٍ وآل مُحمَّد.. أو ربّما لا تقتربُ منه أصْلاً.
  • الروايةُ تُحدّثنا عن أمرين مُهمّين:
  • الأمر (1) : أهميّةُ العقيدة الصحيحة.. فهذا عابدُ وثن ولكنّهُ نال شيئاً مِن العقيدة الصحيحة عند زُهوق رُوحهِ فكانتْ العقيدةُ الصحيحة حاجزاً فيما بينهُ وبين النار.
  • الأمر (2) : الرواية تُخبرنا عن أهميّة التلقين.. التلقين مُهمٌّ في الحياةِ وعند الممات.. عند الممات يقومُ شخْصٌ بالتلقين، ولكن عند الحياةِ أن نُلقّن أنفُسنا وأن نعيشَ في أجواء عقيدتنا، أن نقتربَ من فِكْر مُحمّدٍ وآل مُحمّد، أن نبتعدَ عن قذاراتِ الفِكْر الناصبي، أن نلتصقَ بكلامهم النُوري، أن نعرفَ تفسير قُرآنهم كما هُم يُريدون، أن نتجنَّب هذهِ الكُتُب التي كَتَبها مَراجعُنا وعُلماؤنا وشحنوها بالفِكْر الناصبي القَذِر بسبب جَهْلهم المُركّب وصنميّتِهم وتقديسهم للذين قبلهم.

  • وقفة عند حديث الإمام الباقر “عليه السلام” في كتاب [الكافي الشريف: ج3] باب تلقين الميّت – الحديث (5):

  • (عن‌ أبي جعفر “عليه‌ السلام” قال: كُنّا عندهُ وعنده حمران إذ دخلَ عليه مَولىً له، فقال لهُ: جعلتُ فداك، هذا عكرمة في الموت؛ وكان يرى رأي الخوارج ، وكان مُنقطعاً إلى أبي جعفر “عليه‌ السلام”، فقال لنا أبو جعفر “عليه‌ السلام”: أنظروني حتّى أرجع إليكم، فقُلنا: نعم، فما لبث أن رجع، فقال: أما إنّي لو أدركتُ عكرمة قبل أن تقعَ النفس موقعها، لعلّمته كلمات ينتفع بها، ولكنّي أدركته وقد وقعتْ النفس موقعها. قلتُ: جعلت فداك، وما ذاك الكلام؟ قال: هُو والله ما أنتم عليه، فلقّنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله، والولاية).
  • هذا توضيحٌ لِما جاء في الحديث (6) مِن نفس الباب في كتاب [الكافي الشريف: ج3] والذي يتحدّث بلسان المُداراة حين قال:
  • (فلقّنوهم شهادة أن لا إله إلّا الله، وأنَّ مُحمَّداً رسول الله)
  • ● قولهِ: (هذا عكرمة في الموت) أي أنّهُ في هذهِ المرحلة (مرحلة التمازج بين الاحتضار وزُهوق الرُوح) وعكرمة هذا كانَ خادماً لِعبدالله بن عبّاس وصارَ تلميذاً عندهُ، تعلّم مِن ابن عبّاس، ونقلَ عن ابن عبّاس.
  • عكرمة كان خارجيّاً وكان يُظهِر نُفْرتَهُ مِن أمير المُؤمنين.. ولكن في الوقت نفسهِ كانتْ لهُ علاقةٌ إجتماعيّة بالإمام الباقر.. وأئمتنا يفتحون أبوابهم للجميع.. فكان على صِلةٍ إجتماعيّةٍ بإمامنا الباقر يتردّد عليه ويُظْهِر الإحترام له إجتماعيّاً.. إلّا أنَّ عكرمة عقيدتهُ عقيدةُ الخوارج، وفي مَجالسهِ الخاصّة يُظهِر نُفرته مِن أمير المؤمنين.
  • فعكرمة مِن جهةٍ يُحْسَب على بني هاشم، لأنّهُ مِن موالي عبد الله بن عبّاس، وصارَ خادماً وتلميذاً عند ابن عبّاس.. فهو محسوبٌ مِن هذهِ الجهة على بني هاشم.. ومِن جهةٍ ثانية لهُ علاقةٌ إجتماعيّة بالإمامِ الباقر.. يتردّد على الإمام.
  • فلمّا جاءَ خادم الإمام الباقر وأخبرَ الإمام الباقر أنَّ عكرمةَ في الّلحظاتِ الأخيرةِ مِن حياته.. هذا الخادم أخبرَ الإمامَ الباقر لأنَّ هذا الأمْر الناس يهتمّون به.. فهُناك واجباتٌ اجتماعيّة وهُناك أعراف.. فأخبر هذا الخادم الإمامَ الباقر بذلك.
  • فأسرع الإمامُ الباقر كي يُدركَ عكرمة.. لأنّهُ أرادَ أن يُكرمَ عكرمة لهذهِ العلاقة الإجتماعيّة، أرادَ أن يُلقّنهُ العقيدةَ الصحيحة.. الإمامُ عالمٌ بالحقيقة ولكنَّ الإمامَ أرادَ أن يُبيّن لنا شيئاً عَمَليّاً، ولكن عكرمة مات قبل أن يُدركه الإمام الباقر.
  • فقال الإمام الباقر “عليه السلام”: لو أنّني أدركته ولقّنتهُ كلمات لانتفع منها.
  • ● أنا أتمنّى أن أكونَ سبباً في نشْر هذا الموضوع: أنَّ الشيعةَ يتعلّمون فلا يقرؤون عند موتاهم “دعاء العديلة”.. اقرؤوا عند موتاكم الزيارة الجامعة الكبيرة.. واللهِ الفَضلُ كُلّ الفَضل والخيرُ كُلّ الخير في الزيارة الجامعة الكبيرة.. فإنْ لم تَملكوا وقتاً اقرؤوا زيارةَ عاشوراء، اقرؤوا زيارةَ آل ياسين المَشهورة، اقرؤوا زيارةَ الزهراء المُختصرة.
  • ماذا تفعلون بدُعاء العديلة؟!
  • أتمنى أن أكون سَبَباً في نشْر هذهِ الثقافة حتّى أكون شريكاً في نجاةِ أمواتِ الشيعةِ على الأقل.. إن لم أكنْ مُتمكّناً مِن أن أكونَ شريكاً في نجاةِ أحياء الشيعةِ وتَخليصهم مِن هذا الفِكْر الناصبي.. أتمنَّى أن أكونَ شريكاً في نَجاةِ الأمواتِ على الأقل.
  • ● دُعاء العديلة لم يردْ عن أهْل بيتِ العِصمة “صلواتُ الله عليهم”.. وإنّما كَتَبهُ مراجعُ المدرسةِ الأصوليّة.. وهؤلاء عقائدهم مُخالفة لآلِ مُحمَّد فماذا نَصنعُ لهم..؟! هذا هُو واقعُ مراجعنا.
  • اقرؤوا الزيارةَ الجامعةَ الكبيرة عند مَوتاكم يا شيعةَ عليٍّ وآل علي.
  • أتمنّى أنَّ الذين يشتغلون في عمليّة الدفنِ والتغسيل والتجهيز.. أتمنَّى أن يسمعوا كلامي هذا، ويذهبوا ويبحثوا عن جذور كلامي في أنَّ دعاءَ العديلة يُؤذي هؤلاء الأموات.

  • وقفة عند مقطع مِن دُعاء أبي حمزةَ الثُمالي المرويّ عن إمامنا السجّاد في كتاب [مفاتيح الجنان] مِمّا جاء فيه:

  • (الَّلهمَّ إنّي أسألكَ إيماناً لا أجلَ لهُ دُون لقائك، أحيني إذا أحييتني عليه وتوفّني إذا توفّيتني عليه وابعثني إذا بعثتني عليه)
  • يكونُ لقاؤنا باللهِ بعد دُخولنا الجنان.. أمَّا قبلَ دُخولنا الجنان فإنّنا لَسنا في مرحلةِ لقاءِ الله.
  • نعم قد يُقالُ للإنسان بعد مَوتهِ أنّهُ انتقلَ إلى لقاءِ الله.. باعتبار أنَّ بدايةَ الطريق مِن هُنا بدأتْ.. وإلّا فإنَّ مرحلةَ الّلقاءِ بالله تكونُ بعد الدخول إلى الجنان.. وحتّى الذين يدخلون إلى جهنّم ستكون بعد دُخولهم إلى جهنّم.. ولكنّهم يُواجهون غضب الله وسخطه.
  • ● قوله: (لا أجلَ لهُ دُون لقائك) هذا يعني أنَّ الإيمانَ يُمكنُ أن يُسلَب مِنّا في أيّ مرحلةٍ مِن مراحل هذا الطريق.. يُمكنُ أن يُسلَب مِنّا عند الاحتضار.. وإمَّا قبل الدخول في مرحلة المُمازجةِ بين الاحتضار وبين زُهوق الرُوح.. ويُمكنُ أن يُسلَب مِن في منطقةِ التمازج بين محطّةِ الاحتضار وبين محطّةِ زهوق الرُوح، ويُمكن أن يُسلَب مِنّا عند زُهوق الرُوح، ويُمكن أن يُسلَب مِنّا بعد زُهوق الرُوح، ويُمكن أن يُسلَب مِنّا في كُلّ مراحل عالم الموت أو عالم القَبر..؟ ويُمكن أن يُسلَب مِنّا عندما نُبعَثُ مِن قُبورنا.. ويُمكن أن يُسلَب مِنّا في مواقف يوم القيامة.
  • يومُ القيامةِ في الروايات خمسون ألف سنة.. يُمكن في أيّ مقطعٍ مِن مقاطع هذا اليوم أن يُسلَب مِنّا إيمانُنا.. وكُلُّ هذا نَحنُ لم نَصِل إلى مرحلةِ لِقاء الله.. مرحلة لقاء الله إنّما تكونُ حينما ندخلُ إلى الجنان.
  • مَدارُ نَجاتنا في تَحصيل العقيدةِ الصحيحة، ومَدارُ نَجاتنا أن نكونَ دائماً قريبين مِن أجواءِ ثقافةِ العترة الطاهرة.. مَدارُ نَجاتنا أن نتمسّكَ بقُرآنِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • ● في الآية 98 مِن سُورة الأنعام نقرأ: {وهُو الذي أنشأكم مِن نفسٍ واحدة فمُستقرٌّ ومُستودَع قد فصّلنا الآيات لقومٍ يفقهون} موطنُ الشاهدُ هُنا في المُستقرّ والمُستودع.
  • — وقفة عند حديث الإمام الباقر “عليه السلام” في [تفسير البرهان: ج3] الحديث (4) وهو منقول عن تفسير العيّاشي:
  • (عن أبي بصير، عن أبي جعفر “عليه السلام” قال: قلتُ: {وهُو الّذي أنشأكم مِن نفسٍ واحدة فمُستقرٌّ ومُستودع} قال: ما يقولُ أهل بلدك الذي أنت فيه؟ قال: قلتُ: يقولون: مُستقر في الرحم، ومُستودع في الصُلب. فقال: كذبوا، المُستقر: ما استقرَّ الإيمانُ في قلبه فلا يُنزَع منهُ أبدا، والمُستودع: الذي يُستودع الإيمان زماناً ثمَّ يسلبه، وقد كان الزبير منهم).
  • — وقفة عند حديث الإمام الكاظم “عليه السلام” في [تفسير البرهان: ج3] الحديث (9)
  • (عن أبي الحَسَن الأوّل “الإمام الكاظم عليه السلام” قال: سألتهُ عن قول الله: فمُستقرٌّ ومُستودع، قال: المُستقر: الإيمان الثابت، والمستودع: المعار)

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٠ والأخيرة – مضمون رسالة إمام زماننا من خلال التربة الّتي تحوّلت إلى دمٍ عبيطٍ سنة ١٤٣٤ﻫ

يازهراء …