دليلُ المسافر – الحلقة ٦ – محطّاتُ الطريق – ١: الاحتضار ، ٢: زهوقُ الروح / العديلة ج٤

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الإثنين 7 شهر رمضان 1440هـ الموافق 13 / 5 / 2019م

  • في الحلقاتِ الماضيةِ كانَ الحديثُ عن المَحطّتينِ المُتمازجتين في أوّلِ طريقنا وفي بدايةِ سَفَرنا الطويل البعيد هذا.. مَحطّةُ الاحتضار ومَحطّةُ زُهوق الرُوح

  • تسلسلَ الحديثُ إلى أن وصلَ إلى العديلة.. الطامّةُ الكبيرةُ التي ستُواجهنا نَحنُ المجموعةُ التي قال عنها أميرُ المُؤمنين: أمرُها مُبهَمٌ.
  • ● بيَّنتُ معنى العديلة وأنَّ المُحتضِرَ يُستُحمَرُ مِن قِبَل إبليس.. وقد يكونُ استحماراً مِن قِبَل المُؤسّسةِ الدينيّةِ الشيعيّة الرسميّة عِبْر تَعليماتها.. مِثلما تَحدّثتُ عن دعاءِ العديلة الذي يَعدلُ بنا مِن الحقّ إلى الباطل.. مرَّ الحديُث في ذلك وفي طوايا كلامي أشرتُ إلى ما جاءَ في دُعاء أبي حمزة الثمالي:
  • (الَّلهمَّ إنّي أسألكَ إيماناً لا أجلَ لهُ دُون لقائك، أحيني إذا أحييتني عليه وتوفّني إذا توفّيتني عليه وابعثني إذا بعثتني عليه).
  • وبيّنتُ أنَّ اللقاءَ معَ اللهِ سُبحانهُ وتعالى هُو المَحطّةُ الأخيرةُ بعد دخولِ الإنسان الجنّة.
  • ● قولهِ: (أحيني إذا أحييتني عليه) إذْ يُمكن أن يُسلَب مِنّي هذا الإيمانُ في حياتي.
  • ● قوله: (وتوفّني إذا توفّيتني عليه) إذْ ربّما يُسلَب مِنّي هذا الإيمانُ عند الاحتضار، عند زُهوق الرُوح.. في المنطقة التي تتمازجُ فيها هاتانِ المحطّتان: “محطّة الاحتضار، ومَحطّة زُهوق الرُوح”.
  • ● قولهِ: (وابعثني إذا بعثتني عليه) لأنَّ الإيمان يُمكن أن يُسلَب مِنّا حتّى في مَرحلةِ البعْثِ والحَشْر وفي مَواقف يومِ القيامة.. ضَمانُ النجاة هو العقيدة الصحيحة..
  • المجموعةُ التي (أمْرها مُبهَمٌ) مُشكلتُها هي: أنَّ عقيدتها لَيستْ صحيحةً، وليستْ تامّةً.. ولِذا فَإنَّ الخَطَرَ الذي يَتحدَّث عنهُ دُعاءُ أبي حمزةَ الثُمالي سيُصاحبُ هذهِ المجموعة على طُول السَفَر.
  • مرَّ الكلامُ في الحلقةِ الماضية، لن أُعيدهُ مرَّةً ثانية.. إنّما أردتُ أن أشيرَ إلى أُخرياتِ حديثي في الحلقةِ الماضية كي يترابطَ الكلامُ في الحلقةِ التي بينَ يدي.. وكُلُّ هذا إنّما يدخلُ تحتَ قانون البَداء في إطارهِ العام.
  • وتَحتَ جانبٍ مِن جوانب قانون البداء قانونُ (المُستقَر والمُستودع).. هُناك إيمانٌ مُستقَر وهُناك إيمانٌ مُستودع، وذلكَ ما أشارتْ إليهِ الآية 98 مِن سُورة الأنعام: {وهُو الذي أنشأكم مِن نفسٍ واحدة فمُستقرٌّ ومُستودَع قد فصّلنا الآيات لقومٍ يفقهون}.

  • وقفة عند حديث الإمام الباقر “عليه السلام” في [تفسير البرهان: ج3] صفحة 74 الحديث (4) في بيان معنى المُستقر والمستودع.. والحديث مَنقولٌ عن تفسير العيّاشي:

  • (عن أبي بصير، عن أبي جعفر “عليه السلام” قال: قلتُ: {وهُو الّذي أنشأكم مِن نفسٍ واحدة فمُستقرٌّ ومُستودع} قال: ما يقولُ أهل بلدك الذي أنت فيه؟ قال: قلتُ: يقولون: مُستقر في الرحم، ومُستودع في الصُلب. فقال: كذبوا، المُستقر: ما استقرَّ الإيمانُ في قلبه فلا يُنزَع منهُ أبدا، والمُستودع: الذي يُستودع الإيمان زماناً ثمَّ يسلبه، وقد كان الزبير منهم).
  • ● في روايةٍ أُخرى يقولُ إمامنا الصادق وهُو يتحدَّث عن الزُبير: (ولقد مشى الزُبير في ضوءِ الإيمانِ ونُوره حينَ قُبِضَ رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليهِ وآله” حتَّى مشى بالسيف وهُو يقول: لا نُبايعُ إلّا عليّاً).
  • إمامُنا الصادق بنفسهِ يقول أنَّ الزُبير مشى في ضَوء الإيمانِ ونُورهِ.. ولكن بعد ذلكَ استُلِبَ إيمانهُ..! فإيمانهُ إيمانٌ مُستودع وليس مِن الإيمان المُستقر.

  • وقفة عند تعريفٍ مُوجز عن إمامنا الكاظم “صلواتُ اللهِ عليه” للمُستقر والمُستودع في [تفسير البرهان: ج3] الحديث (9):

  • (عن أبي الحَسَن الأوّل “الإمام الكاظم عليه السلام” قال: سألتهُ عن قول الله: فمُستقرٌّ ومُستودع، قال: المُستقر: الإيمانُ الثابت، والمُستودع: المُعار – مِن الإستعارة -).
  • في هذهِ المرحلة (في مرحلةِ المَحطَّتين المُتمازجتين في أوّلِ الطريق: مَحطّةُ الاحتضار ومُحطّةُ زُهوق الرُوح) طامّتنا الكُبرى هي “العديلة” والعديلةُ هي: أن نَعدلَ عن ولايةِ عليٍّ إلى ولايةِ غيره..! أن نعدلَ عن إمامةِ الحُجّة بن الحسن إلى ولاية غيره..! الطامّةُ الكبيرةُ هُنا في هذهِ المرحلة..!
  • ربّما طوَّلتُ الحديثَ ووقفتُ عند هاتين المَحطّتين المُهمَّتين: محطّة الاحتضار، ومحطّة زهوق الرُوح.
  • مُشكلتُنا تتركّزُ في هذهِ المرحلة، مُشكلتُنا تتركّزُ في بداية الطريق.
  • ● نَحنُ إذا نَجونا وكُتِبتْ لَنا السلامةُ في مَحطّةِ الاحتضار وفي مَحطّةِ زُهوق الرُوح وفي مَحطّةِ القبر في بدايتهِ.. فَعالَمُ القَبر، عالمُ الموتِ عالَمٌ مُستَمِرٌّ.. المُشكلةُ عندَ الامتحان، امتحانُ مُنكرٍ ونكير.
  • إذا نَجونا مِن هذهِ المرحلة مِن مرحلة الاحتضار وزُهوقِ الرُوح، ووحشةِ القبر، وضغطةِ القَبر، وسُؤالِ مُنكرٍ ونكير.. إذا نَجونا مِن هذهِ المَرحلةِ فقد نَجونا.. عِلْماً أنَّ هذا لا يعني أنّنا لسنا مُعرّضين للخطر في المراحل القادمة.. نَحنُ مُعرَّضون للخطر لأنّنا مِن المجموعةِ التي أمرُها مُبهَم التي لا تَحملُ عقيدةً صحيحة.. ومُرادي مِن العقيدة الصحيحةِ:
  • هي العقيدةُ التي قيمتُها العلميّةُ والمَعرفيّةُ مأخوذةٌ فقط مِن الكتاب الكريم بتفسير عليٍّ، ومِن أحاديثِ العترة بقواعدِ الفَهْمِ التي نأخُذها مِن عليٍّ فقط.. لأنَّ القرآنَ مع عليٍّ ولأنَّ عليّاً مع القرآن. ولأنَّ القُرآن كتابٌ صامت، وعليٌّ هو القُرآنُ الناطق.
  • ولأنَّ الحقَّ معَ عليٍّ.. وهذا الحقّ يَدورُ معَ عليٍّ حَيثما ما دار.. لا أنَّ عليّاً يدورُ مع الحقّ، لأنَّ عليّاً هُو جَوهرُ الحقّ وهُو معدنُ الحقّ والحقيقة.
  • العقيدةُ الصحيحة هي العقيدة التي نأخذها مِن قرآن عليٍّ بتفسير عليٍّ، ونأخذُها مِن حديث عليٍّ ونفهَمُها بحَسَب قواعدِ الفَهْمِ التي نأخذُها مِن عليٍّ فقط، وتِلكَ هي بيعةُ الغدير.. واللهِ هكذا بايعنا رسولَ الله “صلّى اللهُ عليه وآله” حين اشترطَ علينا في بيعةِ الغدير وقال: (هذا عليٌّ يُفهّمُكم بعدي) قَطْعاً إذا كنتم تَعرفون مَضمونَ بيعة الغدير.. وإلّا فأنتم بايعتم ولا تَعرفونَ مَضمونَ البيعةِ، وتلكَ هي السفاهةُ والحماقةُ بعَينها أنَّ الإنسانَ يُبايعُ ويَمضي على العُقود وهُو لا يَدري ما في تلك العقود..!!
  • فالعقيدةُ الصحيحةُ هي العقيدةُ التي نأخذُها مِن قُرآنِ عليٍّ بتفسيرِ عليٍّ، ونأخذُها مِن حديثِ عليٍّ ونفهَمُها بحَسَب قواعدِ الفَهْمِ التي نأخذُها مِن عليٍّ فقط.. ولكن عقيدتنا ليستْ كذلك، فعقيدتُنا عقيدةٌ مَدخولة، عقيدةٌ مضروبة.. فلِذلك أمرُنا مُبهَم.
  • ● نَحنُ إذا استطعنا أن نُحصّلَ السلامةَ في مرحلةِ الاحتضار، في مرحلةِ زُهوق الرُوح، فيما بعدَ ذلك في مُقدّماتِ عالمِ القَبرِ وفي المراحلِ الأولى مِن القَبر (وحشةُ القبر، ضَغطةُ القبر، والأدهى والأمر: عند سُؤالِ مُنكرٍ ونكير..!).
  • إذا تجاوزنا هذهِ المرحلة، فقد تَجاوزنا مَرحلةً خطيرةً جدّاً.. لا ننجو مِنها إلّا بأمرٍ واحد وهُو: الّلجوءُ إلى إمامِ زماننا.
  • أن نَعرِفهُ كما هُو يُريد، وأن تكونَ علاقتُنا بهِ كما هُو يُريد.. وذلكَ لا يتحقّقُ إلّا مِن خلالِ ثقافةٍ سليمةٍ نظيفةٍ خليّةٍ مِن قذاراتِ النواصبِ والصُوفيّةِ والقُطبيّةِ التي فتكتْ في الثقافةِ الشيعيّةِ فتكاً ذريعا.

  • حينَ تكونُ عقيدُتنا صحيحةً سليمةً مُستلّةً مِن قرآنِ عليٍّ بتفسيرِ عليٍّ، ومِن حديثِ عليٍّ بقَواعدِ الفَهْمِ التي نأخُذها مِن عليٍّ.. حديثُ الصادقِ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” واضحٌ، إنّهُ حديثُ عليٍّ وآلِ عليّ:

  • (اعرفوا منازلَ شِيعتنا عندنا بقَدْر ما يُحسنون مِن رواياتهم عنّا وفَهْمِهم مِنّا).
  • هذا هو مَنطقُ الحقيقةِ في جوّنا الاعتقادي مِن الآخر.
  • العقيدةُ الصحيحةُ تجعلُنا على تواصلٍ معهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” في مَرحلةِ الاحتضار وفي مَرحلةِ زُهوق الرُوح وما بعدَ ذلك.. لأنّهم سيكونون حاضرين.. نَحنُ حينما نتحدّثُ عن حُضورهُم لا نتحدَّثُ عن حُضورهم ذَاتاً، وإنّما مظاهرهُم التي تتجلّى لنا.. فمَظاهرهم لا تُعدُّ ولا تُحصى.. هذا لا يعني أنَّ مظاهرهم مُنفصلةٌ عنهم. (وقفة توضيح لهذه النقطة).
  • فحينما نتحدّثُ عن حُضورهم.. إنّها مَظاهرهم التي لا تنفصلُ عنهم.. إذا ما تَواصلنا معهم في مرحلة الاحتضار أو في مَرحلةِ زُهوق الرُوح أو في المراحل الأولى مِن الموتِ ومن عالم القبر فإنّنا سننجو.. ولكنّنا كيف نتواصلُ معهم بشكلٍ صحيحٍ وسليم؟!
  • الجواب: أنّنا نتواصلُ معهم إذا كانتْ عُقولنا وقُلوبنا سليمةً.. ولا تكونُ عُقولنا وقُلوبنا سليمةً جاهزةً مُستعدّةً مُؤهّلةً للتواصل معهم إلّا إذا كانتْ تَشتملُ على عقيدةٍ صحيحة.. هذهِ القضيّةُ مِن الآخر.. فهُم سيَحضرون “صلواتُ الله عليهم” كما جاءَ في كلماتهم الشريفة.
  • ● وقفة عند حديثِ الفُضيل بن يسار الذي يُحدّثنا فيهِ عن إمامين (الباقر والصادق صلواتُ اللهِ عليهما) في كتاب [بحار الأنوار ج6] صفحة 193:
  • (عن أبي جعفر الباقر وعن جعفر الصادق “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهما” أنَّهُما قالا: حرامٌ على رُوح أن تُفارقَ جَسَدها حتّى ترى – الأئمة – الخمسة: مُحمَّداً وعليّاً وفاطمة وحَسَناً وحُسَينا بحيث تَقَرُّ عينُها – أمناً وفرحاً وحبوراً – أو تَسخنُ عينها – ألماً وأذىً -).
  • هذا قانون وهذهِ قاعدةٌ قطعيّة.. وهذهِ الحُرمة حُرمةٌ تكوينيّة ولَيستْ في مقامِ الفتوى.. فلا يُمكن لروحٍ أن تخرجَ مِن بدنها مِن دُون أن يكونَ هُناك حُضورٌ لهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • هذهِ عقيدةٌ مِن عقائدنا الثابتةِ في ثقافةِ الكتاب والعترة.. فقد مرَّتْ علينا بعضُ الآياتِ القُرآنيّةِ بحَسَب تفسير عليٍّ وآل عليّ تتحدَّثُ عن هذا الموضوع.. وآياتٌ أُخرى أيضاً لم أُشِرْ إليها لِضيق المقام.
  • ● قولهِ: (حرامٌ على رُوح أن تُفارقَ جَسَدها حتّى ترى الخمسة..) هذهِ منظومة الإمامةِ التي تُعنونُ بأصحابِ الكساء.. ثلاثةٌ منهم هم أئمةُ الأئمة (مُحمّدٌ، عليٌّ، فاطمة) . مُحمّدٌ إمامُ عليٍّ وفاطمة وما بعدهُما، وعليٌّ إمامُ فاطمة وما بعدها، وفاطمةُ إمامُ الحسن والحُسين وما بعدهما “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين ولعنةُ اللهِ على أعدائهم ومُنكري مقاماتهم والمُشكّكين في فضلهم مِن الأوّلين والآخرين) هؤلاء هُم أئمتنا.
  • ● فإذا أردنا أن تَقرَّ عُيوننا فعلينا أن نتواصلَ معهم تَواصلاً سليماً، وذلكَ لا يكونُ إلّا عِبْر عقيدتنا السليمةِ الصحيحة.. العقيدةُ هي سبيلُ النجاة.
  • أئمتُنا هكذا بيّنوا لنا في قواعدِ ثقافتهم وفي قواعد تفهيمنا لِما يدورُ حولنا.. أئمتنا هكذا أخبرونا أنَّ الخلود في الجنان ليس بسببِ صلاتنا وصِيامنا وإنّما بسبب نيّاتنا.. وأنَّ الخُلود في النيران ليس بسببِ ما ارتكبهُ أهلُ النيرانِ مِن أعمالٍ ومِن تركٍ للواجباتِ مثلاً.. وإنّما بسبب نيّاتهم.. خَلَد أهلُ الجنانِ في الجنان بنيّاتهم، وخَلَد أهلُ النيرانِ في النيرانِ بنيّاتهم.
  • إذا قُلنا أنَّ أهل الجنان خلدوا في الجنان بسبب أعمالهم، فذلكَ ليس مِن الحكمة، وإنّما يكونُ رحمةً وجوداً وفضلْاً منهُ سبحانه وتعالى.. ولكنّنا إذا قُلنا أنَّ أهْل النيران يُخلّدون في النيران بسبب أعمالهم.. فكم اتّخذتْ هذهِ الأعمال مِن الزمان حتّى يكون الخُلود في النار جزاءً لها.
  • لنفترض أنَّ إنساناً يَعصي 70 سنة – مع أنّهُ لا يُوجد إنسانٌ يَعصي 70 سنة – لأنّهُ ينامُ نِصْفَ عُمرهِ – إنْ كُنّا مِن الأخيار أو كُنّا مِن الأشرار – والنومُ بحَسَب القُرآن هُو لَونٌ مِن ألوان الموت.. فلا حِساب علينا ونَحنُ في نَومنا.
  • فإذا كان عُمْرُ الشخص مِنّا يعيشُ 100 سنة (إنْ كان مِن الأخيار أو كان مِن الأشرار) فإنّنا نَقضي ما يقرب مِن 50 سنة في النوم.. ورُبّما بعضُ الناسِ ينامون أكثرَ مِن ذلك، ينامون أكثر مِن نِصف أعمارهم.
  • لأنَّ الوقتَ ينقسمُ ما بين نهارٍ وليل.. فنِصْفُ الوقت ليلٌ ونصْفُ الوقت نهارٌ.. وهُناك مِن الناس مَن ينامُ في الّليل وفي النهار..!
  • ولكنّنا لنأخذ المثال وفقاً للمُتعارف.. فنحنُ نِصْف أعمارنا نقضيها نَوماً.. النصف الباقي لا الذين يَخلدون في الجنان هُم على طاعةٍ مُستمرّة، ولا الذين يَخلدونَ في النيرانِ هُم على مَعصيّةٍ مُستمرّة.. فلماذا إذاً يُخلّدون في النيران..؟!
  • إذا قُلنا أنَّ أهل الجنان يخلدون في الجنان رحمةً وجُوداً وفضْلاً.. فهل مِن العدل أنَّ الله يُخلّدهم في النيران وهُم لم يقضوا مِن زمان في المعصية إلّا سنوات مَعدودة؟ العدالةُ تقتضي أنّهم يُعذّبوا بمقدار الوقت الذي ارتكبوا فيه الأخطاء. لأنّهُ حتّى لو أردنا أن نقول أنَّ هذهِ الأخطاء لها آثار.. فالمُفترض أن تُضاعَفُ عُقوبتهم بقَدْر الآثار التي تَضاعفتْ بسبب أعمالهم السيّئة.. لِماذا يُخلّدون..؟!
  • الجواب:
  • التخليدُ في الجنان والتخليدُ في النيران ليس بسبب أعمال أهْل الجنان ولا بسبب أعمال أهْل النيران.. وإنّما بسبب نيّاتهم.
  • الذين يُخلّدون في الجنان وهُم أولياءُ عليٍّ وآل عليّ.. إنّما يُخلّدون في الجنان بسبب نيّاتهم، والنيّةُ هي المضمون، النيّةُ هي العقيدة السليمة.. فلو قِيل لهم: أنّك ستُخلّدون في الدُنيا، فإنّهم سيبقون على ولائهم لعليٍّ وآل علي.
  • والذين يُخلّدون في النيران هُم أعداءُ عليٍّ وآل عليٍّ (على اختلافِ أصنافهم).. بالنتيجةِ يلتقون عند هذهِ النُقطة وهي أنّهم أعداءُ عليٍّ وآل عليّ.. هؤلاء لو خُلّدوا في الدُنيا سيبقون على نيّتهم، على عَدائهم لعليٍّ وآل عليّ.
  • قد يقول قائل:
  • ربّما تُقامُ عليهم الحُجَج، ولربّما يستجيبون.. فَهم ليسوا مِن أعداء عليٍّ وآلِ عليّ.
  • وأقول: ذاكَ إذا استجابوا للحُجّة.. بل أكثر مِن ذلك: حتّى الذين لم تقمْ عليهم الحُجّةُ في الدُنيا فإنَّ الأئمة حين يُحاسبون الناس يوم القيامة سيُحاسبونهم وفقاً لِعلمهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • هؤلاء الذين لم تقمْ عليهم الحُجج.. لو كانتْ الحُججُ إذا أُقيمتْ عليهم الحُجج يَستجيبون، فإنّهم ليسوا مِن أعداءِ عليٍّ وآل عليّ “صلواتُ اللهِ سلامهُ عليهم” مِن أيّ مِلّةٍ أو ديانةٍ كانوا.. فأبوابُ الجنان ثمانية:
  • (بابٌ للأنبياء والصدّيقين، وبابٌ للشهداء والصالحين، وخمسةُ أبوابٍ لشيعةِ عليٍّ على اختلافِ مراتبهم، وبابٌ لِمَن قال: “لا إله إلّا الله” وليس في قلبه ذرّةٌ مِن بُغضنا أهل البيت).
  • حتّى الديانات البشريّة المُبتدعة كثيرٌ منها إذا ما دقّقنا النظر في عقائدها فإنّها تعترفُ بالألوهيّة.
  • الرواية لم تشترطْ في هؤلاء المَحبّة لأهل البيت لأنَّ الحُجَج لم تقمْ عليهم.. فالأئمةُ يُعاملونهم بعِلْمهم.. الأئمةُ يَعلمون أنَّ الحُجَج الصحيحة لو قامتْ عليهم وأنّهم كانوا سيستجيبون، فإنّهم مِن أهل الجنّة.. هؤلاء مِن أشياع عليٍّ وآل عليّ الذين يُحكَمُ لَهم بالتشيّع في يوم القيامة.
  • فارقٌ كبير بين مَن قامتْ عليه الحُجَج مِن أمثالنا وبين مَن لم تقمْ عليه الحُجَج مِن الذين هُم في بُلدان بعيدةٍ في ظُروفٍ لم تَكنْ هُناك مِن حُجّةٍ قد أُقيمتْ عليهم، وهؤلاء كثيرون.. أكثرُ البشر يدخلون تحتَ هذه العناوين.
  • لا شأن لنا بهم، مُشكلتنا نحنُ الذين أمْرُنا مُبهَم.. والقاعدةُ هي القاعدة: يُغفَرُ للجاهلِ سَبعونَ ذَنباً ولا يُغفَرُ للعالمِ ذَنبٌ واحد.. نَحن على جَهْلنا نُعَدُّ عُلماء بالقياسِ إلى الأمم الأخرى لِما أُقيمَ علينا مِن الحُجج.
  • يُغفَرُ للجاهل سبعونَ ذنباً ولا يُغفرُ للعالم ذَنبٌ واحد.. هذا هُو قانونُ الحُجَج {وما كُنّا مُعذّبين حتّى نبعثَ رسولا} والرسولُ هُنا ليس بالضرورةِ أن يكونَ نبيّاً معصوماً.. إنّها رسالةٌ مِن الله.. والرسالةُ مِن اللهِ لها صُوَرٌ ولها مَظاهر كثيرة، ولا أُريدُ التوغّلَ في مثل هذا المَطلب فهو خارجٌ عن مقصود البرنامج.
  • ● حديث آخر: الحديث (43) في كتاب [بحار الأنوار: ج6] في صفحة 194:
  • (عن زيد بن عليّ، عن أبيه “الإمام السجّاد صلواتُ الله عليه” قال رسولُ اللهِ “صلّى اللهُ عليه وآله”: والّذي نفسي بيده لا تُفارق روحٌ جَسَد صاحبها حتّى تأكل مِن ثمارِ الجنّة أو مِن شجرة الزقوم، وحين تَرى ملَكَ الموتِ تراني وترى عليّاً وفاطمةَ وحَسَناً وحُسَينا، فإنْ كانَ يُحبّنا قلتُ: يا ملَكَ الموت ارفق بهِ إنّهُ كان يُحبّني ويُحبُّ أهْل بيتي، وإنْ كان يُبغضنا قلتُ: يا مَلَك الموت: شدّد عليه إنّهُ كان يُبغضني ويُبغِضُ أهل بيتي).
  • وقد مرَّ علينا في الحلقاتِ المُتقدّمةِ قُربنا مِن الجنّةِ وقُربنا مِن النار.. حيثُ تتدلّى أغصانُ شجرةِ طُوبى حتّى تَصِلَ إلى عَالمنا هذا.. وتتدلّى أغصانُ شجرةِ الزقّوم شجرةُ جهنّم حتّى تَصِل إلى عالمنا هذا..!
  • ● قوله: (يا ملَكَ الموت ارفق بهِ إنّهُ كان يُحبّني ويُحبُّ أهْل بيتي) ليس بالضرورةِ أن تكونَ الحِواراتُ بهذهِ التعابير.. لِذا تَجدون التعابيرَ تَختلفُ مِن مقامٍ إلى مقامٍ آخر.. الأئمةُ يُقرّبون لنا الفِكْرة.
  • النبيُّ “صلَّى اللهُ عليه وآله” ليسَ مُحتاجاً أن يُكلّمَ مَلَكَ الموت الذي هُو عَبدٌ مِن عبيدهِ بهذه الطريقة.. نَحنُ نَتحدَّث عن مُحمّدٍ الأحمد “صلّى اللهُ عليه وآله”.. فما مِن شيءٍ إلّا وهو خاضعٌ لإرادتهِ “صلّى اللهُ عليه وآله” كما نقرأ في الزيارة الجامعة الكبيرة: (وذلَّ كُلُّ شيءٍ لكم) فمَن هُو ملكُ الموت..؟! ولكن هذهِ المعاني تقريبيّة.
  • رسولُ الله “صلّى اللهُ عليه وآله” نَحنُ لا نعتقدُ فيه هذا المُستوى بحيث يكون مُهتمّاً لشخصٍ كان يُبغضهُ ويُبغِضُ أهْل بيته ويأتي إلى ملكِ الموت ويقول لهُ هذا الكلام.. مَلَكُ الموتِ وكُلُّ أعوانهِ.. الملائكةُ طُرّاً هُم عبيدٌ عند مُحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامه عليهم”.. الأُمورُ لا تجري بهذهِ السياقاتِ وكأنَّ الكلامَ مُحاوراتٌ بينَ شخصينِ يعرفُ أحدهُما الآخر.
  • هؤلاءِ مُلوكُ الوجود، وهؤلاء عبيدهم.. الأمورُ لا تجري بهذهِ الطريقة، ولكن هذهِ الصُوَر صُوَرٌ تقريبيّة.. أمَّا الحقيقة فهي أعظم وأكبرُ من ذلك، وقد حدّثتنا الرواياتُ الشريفةِ عن هذا.
  • ● لابُدَّ مِن حُضورهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. فإذا أردنا النجاةَ لابُدَّ أن نتواصلَ معهم، وإذا أردنا أن نَتواصلَ مَعهم لابُدَّ أن نُهيّئ عُقُولنا وقُلوبنا كي تكونَ مُؤهّلةً للتواصل معهم.
  • بالضبط.. هُناك جهازٌ للارسال وهُناك جهازٌ للاستلام.. إذا لم يكنْ هُناك اتّساقٌ وانتظامٌ فيما بين برمجةِ جهاز الإرسال وجهاز الإستلام لن يكونَ الترابطُ والتواصلُ صحيحاً.. نَحنُ لن نستطيعَ أن نتواصلَ مع مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد “صلواتُ اللهِ عليهم” بشكلٍ صحيح إلّا بعد أن نَضبطَ وأن نُبرمجَ أجهزةَ التواصل وهي: عقولنا وقُلوبنا.. فلابُدَّ أن يكون برنامجُها سليماً، والبرنامجُ السليم هُو العقيدة السليمة.
  • مِثلما قُلتُ قبل قليل مِن أنَّ الذين يَخلدون في الجنان فذاك لأنَّ نيّتهم خالدة في الدنيا على حُبّ عليٍّ وآل عليٍّ لو كانوا فيها خالدين.
  • وكذاكَ خُلودُ أهل النيران في النيران فذاك لأنَّ نيّتهم ستكونُ خالدةً في الدُنيا لو خُلّدوا فيها.. ونيّةُ الإنسان هي مضمونه.. وأنا هُنا لا أتحدّثُ عن نيّةٍ لِعَمَلٍ جُزئي.. هذهِ في الحقيقة ليستْ نيّة، وإنّما هُو دافعٌ للعمل مُتفرّعٌ عن النيّة التي هي مضمون الإنسان.
  • التعبيرُ عن دافع العمل لأداء عملٍ مُعيّن كصلاِة الصُبح.. هذهِ في الحقيقة ليستْ نيّة.. النيّةُ الحقيقيّة هي أنّني على دين عليٍّ وآل عليٍّ وأنّني أُوالي مَن يُوالي عليّاً وآل عليّ وأنّني أبرأُ مِمّن يُعادي عليّاً وآل عليّ، وأنّني على منهج عليٍّ وآل عليّ بقَدْر ما أستطيع.. وسأبقى على هذا حتّى لو خُلّدتُ في الدُنيا.. هذهِ هي النيّة.
  • وأمّا قيامي لِصلاةِ الصُبح وصيامي لِشهْر رمضان فتلكَ دوافعُ.. لأنّني في جوّ هذهِ النيّة الشاملة فأصوم شهر رمضان لأنّهُ يُشكّل جُزءاً مِن منظومةِ عليٍّ وآل عليّ. فحينَ أقومُ بأيّ عملٍ مِن الأعمال وأيّ طاعةٍ مِن الطاعات فهُناك دافعٌ، أصطلحُ على هذا الدافع “النيّة”.. أمّا النيّةُ الحقيقيّة فهي المضمون العام والهاجسُ الكامل الذي يشغل عقلي وقلبي.. ونيّةُ المُؤمن خيرٌ مِن عملهِ.. هذهِ هي النيّة.
  • ● نيّةُ المُؤمن خَيرٌ من عملهِ، فذاك لأنَّ عملهُ هُو جُزءٌ يسيرٌ مُتفرّع عن هذه النيّة الواسعة التي تُغطّي عقل الإنسان وتُغطّي قلب الإنسان وتُغطّي وجدان الإنسان وتُغطّي ضمير الإنسان وتُغطّي باطنهُ وظاهره.
  • فإنّما يَخلدُ أهلُ الجنان في الجنان بنيّاتهم بهذا المضمون.. ليس الله هُو الذي خلّدهم.. وإنّما هُم خلّدوا أنفسهم بأنفسهم بنيّاتهم الخالدة.. وأهلُ النيران يَخلدون في النيران هُم خلّدوا أنفسهم بأنفسهم.. فليس اللهُ هُو الذي خلّدهم.. اللهُ ليسَ مُحتاجاً لتخليدهم في النيران، ولا التخليد في النيران سيكونُ سبباً لِصلاحهم.
  • هُناك عقوبات في الدُنيا قد يُرادُ منها التأديب، قد يُراد منها منع التكرار لنفس العمل، قد يُراد منها ردع الآخرين.. قد وقد.. ولكن في النيران كُلّ هذهِ الأمور ليستْ مقصودةً من قِبَل اللهِ سُبحانه وتعالى.. فما الحكمة مِن تخليدهم؟
  • وأقول: لا حكمة من تخليدهم، هُم خلّدوا أنفسهم بأنفسهم بنيّتهم الخالدة المُخلّدة، وأهل الجنان كذلك.. العقيدةُ هي الأساس.
  • نحنُ عندنا مُشكلةٌ كبيرة وهي:
  • أنَّ المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة انساقتْ وراءَ البرنامج الإبليسي.. فجعلتْ الشيعةَ يهتمّون بالفتاوى والأحكام بعيداً عن العقيدة.. الناس يُفكّرون في الأجواء الدينيّة ليل نهار فيما يرتبط بفتاوى تأتي مِن مرجع التقليد، ومرجعُ التقليد نفسهُ ليس مُتأكّداً مِن صِحّتها..!
  • لا يُوجد عندنا فقيهٌ شيعيّ في حوزاتنا لا في النجف ولا في قُم مُتأكّد 100% مِن صِحّةِ فتاواه.. ولِذلكَ الرسائل العمليّة مشحونةٌ بالاحتياطاتِ الواجبة والاحتياطاتُ المُستحبّة. وحتّى الفتاوى التي هي بلسان الفتوى المُجرّدة عن الاحتياط هُو أيضاً ليس مُتأكّداً مِن صحّتها.

  • وقفة عند حديثِ الإمام الحسن العسكري “عليه السلام” في كتاب [بحار الأنوار: ج71] صفحة 303 والحديث منقول عن كتاب عُيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق.

  • (عن أبي مُحمّد العسكري عن آبائهِ “عليهم السلام” قال: كتَبَ الصادقُ “عليه السلام” إلى بعض الناس: إنْ أردتَ أن يُختَمَ بخَيرٍ عَمَلُك حتَّى تُقبَض – في مرحلة زهوق الرُوح – وأنتَ في أفضلِ الأعمال، فعَظّم للهِ حقّهُ أن تبذلَ نعماءَهُ في معاصيه وأن تغتر بحلمهِ عنك، وأكرمْ كُلَّ مَن وجدتهُ يذكُرنا أو ينتحلَ مَودَّتنا ثمَّ ليس عليك صادقاً كان أو كاذباً، إنّما لكَ نيَّتُكَ وعليهِ كذبه).
  • ● قوله: (فعَظّم للهِ حقّهُ أن تبذلَ نعماءَهُ في معاصيه) يعني إيّاكَ أن تبذلَ نعماءهُ في معاصيه.
  • عِلماً أنَّ أفضل نعمةٍ لله سُبحانهُ وتعالى والتي علينا أن نُعظّم حقّ اللهِ فيها هي نعمةُ الولاية “ولايةُ عليٍّ وآل علي” كما جاء في سُورة المائدة:
  • {اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي}.
  • بِحَسَب الثقافة الناصبيّة والتي ثُقّفَ الشيعةُ عليها فإنّهُ ما إنْ يسمعوا هذهِ الكلمات حتّى يتبادرَ إلى أذهانهم أنَّ المُرادَ مِن النعماء الأموال، النساء، الطعام، الشراب، القصور، وسائل الراحة.
  • صحيح أنَّ هذهِ الأمور مِن نِعَمهِ تعالى ولكنّها في الحاشية.. النعمةُ الأعظم والنعمةُ الأتمّ والنعمةُ الأكبر هي نعمةُ ولايةُ عليٍّ وآلِ عليّ.. وبتعبيرٍ مُوجز وواضح: ولايةُ إمامِ زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • ● إذا كانتْ النعمةُ الكُبرى هي ولايتهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. فكيف نبذلها في معاصيه؟
  • الجواب:
  • أولاً: لا نشعرُ بأهميّتها وقيمتها.
  • ثانياً: لا نُحافظُ عليها.
  • ثالثاً: لا نلتزمُ بالعهود والمواثيق.. وأهمُّ العُهودِ والمُواثيق: بيعة الغدير.. وأهمُّ ما فيها أن نأخذَ تفسيرَ القُرآن مِن عليٍّ وأن نأخذَ قواعد الفَهْم مِن عليٍّ.. فحينما ننقضُ بيعةَ الغدير ونركضُ وراءَ النواصب والأشاعرة والمُعتزلة والصُوفيّة والقُطبيّة وراءَ كُلّ أحدٍ باستثناء عليٍّ وآل عليّ كما يفعلُ مراجعنا مِن الأموات والأحياء.. حينما نركضُ وراء هؤلاء في تفسير القرآن وفي العقائد وفي الأخلاق والسُلوك وفي سائر تفاصيل ما نَحتاجُ إليه في معارفنا الدينيّة.. إنّنا نُهينُ حقّ الله هُنا ولا نُعظّمه..!
  • تعظيمُنا لحق الله سُبحانه وتعالى في نعمائهِ العُظمى هي أن نلتزم بشروطِ بيعة الغدير.
  • ● ومِن جُملة الكبائر الكبيرةِ جدّاً التي يُمارسها رجال الدين في جوّنا الشيعي هي أنّهم يأتوننا بِفكْرٍ ناصبيّ، ويضعونَ عليه غطاءً مِن أسماء أهل البيت “صلوات الله عليهم”.. ويُقدّمونهُ لنا على أنّهُ مِن فِكْر آلِ مُحمّد.. وهذهِ مِن أكبر الكبائر..!
  • ربّما لا تُوجَد كبيرةٌ في أعمال العلماء والمراجع والفُقهاء هي أكبر مِن هذهِ الكبيرة..!!
  • قد يقول قائل:
  • إنَّ الإمام الصادق لا يقصدُ المعنى الذي تتحدّثُ عنهُ أنت؟ فأنتَ مُغالٍ وتُغالي في كُلّ شي.
  • وأقول: ليس مُهمّاً كيف تصِفُني، فإنّكَ تُريدُ أن تحرفَ معنى هذا الكلام لأنّكَ أنتَ الذي تَعترضُ عليه.
  • صحيحٌ أنَّ النعماء هي الأموالُ والطعام والشراب والمناصبُ وووو.. وأنا لا أنكرُ أنَّ هذا مِن النعماء.. ولكنّها في الحاشية.. ولكنّكَ ماذا تصنع في بقيّةُ الحديث؟!
  • عُقولكم تميلُ إلى هذا المعنى لأنَّ ثقافتكم ناصبيّة.. حينما تقرأون الحديثَ تذهبون إلى ذلكَ المعنى، لأنَّ ثقافتكم ناصبيّة.. وهذهِ الثقافة جئتم بها مِن المراجع والخُطباء والحُسينيّاتِ والفضائيّات.. وورثتموها مِن آبائكم وأجدادكم، وأنا لا أعزلُ نفسي عنكم.
  • ● قولهِ “عليه السلام”: (وأكرمْ كُلَّ مَن وجدتهُ يذكُرنا أو ينتحلَ مَودَّتنا ثمَّ ليس عليك صادقاً كان أو كاذباً) هذا تفريعٌ عَمَليٌّ على مضمون النعمةِ العُظمى التي أشار إليها الإمام فيما سَلَف مِن الجُمَل والعبائر.
  • والمُرادِ مِن الانتحال أي الاعتقاد.. قد يُقصَدُ مِن الانتحال التزوير في بعض معانيه، ولكن هُنا ليس المُراد هذا المعنى.. وإنّما المُراد مِن الانتحال هُنا أي الاعتقاد بمودّة أهل البيت.. وحينَ يقولُ الإمام: (ثمَّ ليس عليك صادقاً كان أو كاذباً) هذهِ العبارة تُشير إلى أهميّةِ العقيدة وتفاريعها وشُؤونها.
  • قطعاً إذا أنتَ عرفتَ هذا الشخص كاذباً بشكلٍ كامل.. فالقضيّةُ حينئذٍ تأخذُ إتّجاهاتٍ أُخرى.. هُناك مُوازناتٌ ومُقايساتٌ وأولويّاتٌ في العلاقاتِ مع الأشخاص.. الإمامُ هُنا يتحدّثُ بالإجمال.. وإلّا فإنّهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” قالوا لنا: (امحضْ المودّة لأخيكَ المُؤمن وصانع – أي جامل – المُنافقَ بلسانك) والمُؤمن هُو الصادق في ولائهِ لعليٍّ وآل عليّ.. والمُنافق هو هذا الذي يقول أنا أُوالي عليّاً وآلِ عليّ ولكنّهُ في الحقيقةِ ليس كذلك.
  • ● سرّ النجاةِ وسرّ الخلاص وسرّ الفوز هو العقيدة.. لأنَّ هذا الكلام في جانبهِ النظري وفي جانبهِ العَمَلي هُو مِن تفاريع العقيدة.. فحينما تحدّث الإمامُ عن أعظم النعماء وأنّنا نُعظّم حقّ الله في نعمائهِ هذهِ فكلُّ ذلكَ في الجانب العقائدي.
  • وحينما كانَ الحديثُ عن إكرام كُلّ مَن نجدهُ يذكرهم أو ينتحلُ مَودّتهم، فهذا تطبيقٌ عَمَلي ولكنّهُ تطبيقٌ عمليٌّ مُتفرّعٌ عن تلكَ العقيدة.. فإذا أردنا النجاةَ والخلاصَ والفوزَ في مرحلةِ الاحتضار وزُهوق الرُوح فإنَّ النجاة تكونُ بالعقيدةِ الصحيحة.
  • أنا أسألكم.. وأقول:
  • أنتم تقتلون أنفسكم على مراجع يُحاربون أولياء أهل البيت ويُكرمون القُطبيّين والمُتشبّعين بالفكر الناصبي.. ويدعونكم إلى الاستماع إلى الخُطباء الذين يبثّون الفِكْر الناصبي، ويُربّون الخُطباء على هذهِ الطريقة، ويُشجّعون الحُسينيّات والفضائيّات التي تنشرُ الفِكْر القُطبي، وفي الوقت نفسهِ يُحاربون الاتّجاهاتِ التي تدعو إلى فكْر عليٍّ وآل عليّ ويُحاربون أولياء عليٍّ وآل عليّ.. وتقتلون أنفُسكم لِنُصرتهم بأن تكونوا عبيداً وصنميين لهم.. ثُمَّ تتوقّعون بعد ذلك النجاةِ مِن العديلةِ عند الاحتضار..؟!! مجانين أنتم؟!!

  • وقفة عند حديث الإمام الرضا “عليه السلام” في كتاب [صفات الشيعة] للشيخ الصدوق – الحديث (14):

  • (عن الحَسَن بن عليٍّ الخزّاز قال: سمعتُ الرضا “عليه السلام” يَقول: إنَّ مِمَّن يتَّخذ مَودَّتنا أهل البيت لَمَن هُو أشدُّ لَعنةً على شيعتنا مِن الدجال، فقُلتُ لهُ: يابن رسول الله بماذا؟ قال: بمُوالاة أعدائنا ومُعاداة أوليائنا، إنّه إذا كان كذلك اختلطَ الحقُّ بالباطل واشتبَهَ الأمْر، فلم يُعرَف مُؤمن مِن مُنافق).
  • قَطْعاً الحديثُ عن زُعماء الدين وعن مراجع الطائفة.. لأنَّ الناس لا تأخذُ ميزان التقييم مِن الذي يُوالي أهل البيت ومِن الذي يُعادي أهل البيت مِن المُهندس أو مِن أستاذ الجامعة.. وإنّما يسألون المراجع: هل هذا مِن أولياء أهل البيت؟ أم هُو مِن أعداء أهل البيت؟ فيُفتي المراجعُ لهم بأنَّ أولياء أهل البيت أو أنّهُ أعداء أهل البيت.
  • والذين هُم في مكانٍ بعيدٍ عن آلِ مُحمّد مِن القُطبيّين، أو مِن الصُوفيّين، مِن الشافعيّين، مِن المُعتزليّين.. يُفتون لكم بأنَّ هؤلاء هُم الثقات، وهُم الجهات التي تأخذون دينكم منها.. والإمام يقول هؤلاء المراجع أشدُّ فتنةً على الشيعة من الدجّال..!
  • ● أنا أقول لهؤلاء الذين يعملون في تجهيز الموتى (في التغسيل، في التكفين)
  • إذا ما أردتم أن تُلقّنوهم بالزيارةِ الجامعةِ الكبيرة باعتبار أنَّ هذا شيء قد لا يرتضيه المراجع.
  • فأنا أقول: على الأقل اتركوهم لا تُلقّنوا الموتى بِدُعاء العديلة.. لعلّ إبليس يرحمهم، يكونُ مشغولاً فيتركهم.. لَعلَّ رحمة الإمامِ تحلُّ عليهم، وإنْ كانتْ رحمةُ الإمام هي الأخرى بحاجةٍ إلى أسباب وإلى مُؤهّلات.. وإلّا فإنَّ الأمور ستختلط وحينئذٍ سيتساوى الخيرُ والشرّ.

  • وقفة عند الحديث (15) مِن كتاب [وسائل الشيعة] للشيخ الصدوق، وهُو حديثٌ للإمام الصادق “عليه السلام”.

  • (عن الصادق “عليه السلام” قال: مَن أحبَّ كافراً فقد أبغضَ الله، ومَن أبغضَ كافراً فقد أحبَّ الله، ثمَّ قال “عليهِ السلام” صديقُ عدوّ الله عدوّ الله).
  • الكافرُ بِحَسَب ثقافةِ العترةِ في مرحلةِ التأويل التي نَحنُ فيها الآن والتي ابتدأتْ مُنذُ بيعة الغدير.. الكافر هُو الكافرُ بعليّ.. مَن كفر بعليٍّ فهو الكافرُ الذي يتحدّثُ عنهُ القرآن.. عُودوا إلى أحاديثِ أهل البيت التفسيريّةِ للقُرآن ستجدونَ هذهِ الحقيقة واضحة.

  • وفي نصٍّ ينقلهُ الشيخُ المُفيد في كتابه الاختصاص ورد هذا النصّ: (صديقُ عدوّ عليٍّ عدوّ عليّ).

  • وقفة عند الحديث (17) مِن كتاب [وسائل الشيعة] للشيخ الصدوق، وهو حديثٌ للإمام الصادق “عليه السلام”.

  • (عن المُعلّى بن خنيس قال: سمعتُ أبا عبد الله “عليه السلام” يقول: ليس الناصبُ مَن نَصَبَ لنا أهل البيت لأنَّكَ لا تَجِدُ أحداً يقول أنا أُبغِض مُحمَّداً وآل مُحمَّد ولكنَّ الناصبُ مَن نَصَبَ لكم وهُو يَعلمُ أنّكم تتوالونا – وفي نسخةٍ أُخرى وتتولّونا – وتتبرّءُون مِن أعدائنا).
  • مدار الأمر العقيدة.

  • المُشكلة الكبيرة في واقعنا الشيعي أنَّ مراجع الشيعة يقضونَ حياتهم في الجُزئيّات، في الفرعيّات.. ولِذا يُؤلفون المُؤلفات الكثيرة في الفرعيّات، في دائرة الفتاوى.. وتراهم حتّى لو تكلّموا في العقائد لا يملكونَ حتّى أدنى مُستوى مِن مستويات العلم لا يُحيطون بها.. والدليل على ذلك كُتُبهم وأجوبتهم وعجزهم العلمي.. وإذا لم أكن دقيقاً في كلامي وكُنتُ مُفترياً وظالماً لهم.. إذاً فليُحدّثونا.. هذا شهرُ رمضان شهرُ التبليغ وشهرُ الحديث، ولا تُخدَعوا بقول أنّهم مشغولون.. فإنَّ شُغلهم هو التبليغ.

  • ولا تُخدعوا بقول أنّهم لا يُبالون بقولي وكلامي.. واللهِ إنّهم يُتابعون برامجي دقيقةً دقيقة.
  • ولا تُخدعون بأن يقولوا لكم أنَّ السكوت عن هذا الرجل أفضل.. فهذا هُراء، هناك كثيرٌ مِن الناس يتأثّرون بحديثي.. فواجبهم أن يُرشدوا هؤلاء الناس.. وإذا ظَهرتْ الفتن فيجب عليكم أنتم أيُّها المراجع أن تُظهِروا علمكم بالحقائق والأدلّة والبراهين.. وإلّا فعَلى العالم الذي لا يُظهِر عِلمَهُ حين الفِتن فعَليه لعنةُ الله.. وفي الروايات أنّهُ يُسلَب منه نُور الإيمان.
  • قد يضحكون عليكم ويقولون لكم:
  • هذا الرجل جاهل، لا قيمةَ لهُ.. وهؤلاء مَراجعنا الكبار العُظماء، ليسوا أحسنَ حالاً مِن آل مُحمّد.. ولا أنا أسوأُ حالاً مِن مُعاوية وعمرو بن العاص.. أئمتُنا تحدّثوا مع هؤلاء ومع مَن هم أسوأ مِن هؤلاء.. تحدّثوا مع هؤلاء في دائرةٍ ضيّقة وفي مجالاتٍ ضيّقةٍ جدّاً حيثُ لم تكنْ هُناك فضائيّات ولا وسائل إعلام.
  • الآن أنا أتحدّث على التلفزيون في قناة فضائيّة تعملُ 24 ساعة، وعلى الإنترنيت.. فهُناك جيلٌ مِن الناس تأثّروا بكلامي.. فيجبُ عليكم أن تردّوا على كلامي هذا إنْ كان كلامي هذا فتنةً وإن كان ضلالاً.
  • وإنْ كلامي صحيحاً فيجبُ عليكم أن تُصحّحوا الواقع وفقاً لِهذا المنطق الذي هو مَنطقُ مُحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ الله وسلامهُ عليهم”.. لِماذا أنتم ساكتون؟!! تحدّثوا وبيّنوا الحقيقةَ أين.. واكشفوا لنا عن عقائدكم التي تعتقدون بها.
  • أنا صريحٌ واضح، هذهِ هي عقائدي.. إذا قُلتم أنَّ عقائدي ضلال، فعليكم أن تُبيّنوا لنا ما هي عقائدكم الصحيحة، وعليكم أن تُرشدونا إلى مصادرها.. فإنّني حين أتحدّثُ عن عقيدتي فإنّني أضعُ مَصادرها بين يدي الجميع.. أنتم ماهي مصادرُ عقيدتكم؟!
  • مِن أين جئتم بأصولِ الدين الخمسة؟ مَن هو أوّل مَن وضعَ هذهِ المنظومة؟ جيئُونا بمَصدرٍ واضحٍ صريحٍ مِن دُون لفٍّ ودوران.. وتَحدّثوا بصراحةٍ وبيّنوا لنا الحقيقة.
  • أنا أقول للشيعة:
  • إذا كانَ مَراجعُنا فاشلين في دائرةِ اختصاصهم.. فهُم يَعجزون عن أن يتكلّموا بلغُةٍ فَصيحةٍ واضحةٍ التي هي أحدُ شرائط الاجتهاد كما يقولون.. إذا كانوا عاجزين عن بيان الحقائق بألسنتهم.. فكيف نتوقّع منهم أن يكونوا ناجحين في المجالات الأُخرى..؟!
  • أنا لا شأن لي بهم أكانوا عاجزين، فاشلين، ناجحين.. ولكن لا تتوقّعوا مِن جهات كهذهِ الجهات أن تكونَ سبباً في نجاتكم عند موتكم.. فإنَّ المدار هُو العقيدة الصحيحة.
  • ومُشكلةُ الشيعة أنّهم لا يعبأون بالعقيدةِ الصحيحة، وإنّما يعبأون بمسألةِ التقليد، وأحكامِ القصْر والتمام، وحِليّة الّلحم الذي يشترونه.. ولا يعبأون بالعقيدة الصحيحة..!

  • أختم حديثي بقراءةِ روايةٍ للاعتبار بها ومنها.. وهي حديث الإمام في كتاب [مَن لا يحضره الفقيه: ج1] للشيخ الصدوق.

  • (عن يحيى بن عبد الله أنّهُ قال: سمعتُ أبا عبد الله “عليه‌ السلام” يقول: ما على أهْل الميت منكم أن يدرؤُوا عن ميّتهم لقاءَ مُنكَرٍ ونكير، فقُلت: وكيف نصنع؟ فقال “عليه السلام”: إذا أُفرِد الميّت.. فليتخلّف عندهُ أولى الناس به، فيضعُ فاه على رأسهِ – أي على رأس القبر – ثُمَّ ينادي بأعلى صوته: يا فلان بن فلان أو يا فلانةُ بنت فلان! هل أنتَ على عهد الذي فارقناك عليه مِن شهادة أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له، وأنَّ مُحمَّداً “صلَّى‌ الله‌ عليه‌ وآله” عبدهُ ورسولهُ سيّد النبيّين، وأنَّ عليَّاً أميرُ المُؤمنين وسيّد الوصيّين، وأن ما جاءَ به مُحمَّد “صلَّى‌ الله‌ عليه‌ وآله” حقّ، وأنَّ الموتَ حقّ، والبعثَ حقّ، وأنَّ الساعةَ آتيةٌ لا ريبَ فيها، وأنَّ اللهَ يبعثُ مَن في القبور. فإذا قال ذلك، قال منكرٌ لِنكير: انصرفْ بنا عن هذا فقد لُقّن بها حُجّته).
  • الخلاصُ مِن امتحان مُنكرٍ ونكير أمرٌ عظيم.. والأئمةُ يَضعونَ لنا الوسائل والسُبُل والطُرق.. ولكن ماذا نصنعُ لسُوءِ التوفيق وماذا نصنعُ لهذا الاستحمار والصنميّة والديخيّة.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٠ والأخيرة – مضمون رسالة إمام زماننا من خلال التربة الّتي تحوّلت إلى دمٍ عبيطٍ سنة ١٤٣٤ﻫ

يازهراء …