دليلُ المسافر – الحلقة ٨ – المحطّة الرابعة: القبر / ضغطة القبر

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأربعاء 9 شهر رمضان 1440هـ الموافق 15 / 5 / 2019م

  • تقدَّم الكلامُ في الحلقاتِ الماضية في المحطّةِ الأولى: الاحتضار، وفي المَحطّةِ الثانية: زُهوق الرُوح، وفي المَحطّةِ الثالثة: هَولُ المُطّلَع.

  • ووصلَ الحديثُ بنا إلى المحطّة الرابعة: وهي مَحطّةُ: القبر.. ومِن هُنا يبدأُ عالم القَبر أو عالم الموت.. هكذا اصطُلِح عليه في ثقافة الكتاب والعترة.
  • ● بحَسَب ما عندنا مِن المُعطيات فإنَّ الميّتَ الذي يُدفَنُ في قَبرهِ يُواجهُ أولاً: وحْشْةَ القبر.. ومرَّ الحديثُ عن الوحشةِ وما يَرتبطُ بهذا العُنوان.. وقَطْعاً البياناتُ مُوجزة، أنا لا أدخلُ في التفاصيل مِن جميع الجهات.. وإنّما أُبيّنُ الفِكْرةَ بنحوٍ إجماليٍّ مِن دُونِ أن أدخلَ في كُلّ صغيرةٍ أو كبيرة.
  • ولا أستعرضُ حكاياتٍ، أو أحداثٍ أو مناماتٍ قد تكونُ صادقةً في بعض الأحيان.. فما كُلُّ المناماتِ لا قيمةَ لها، هُناك جُزءٌ مِن المناماتِ لَهُ قيمةٌ حقيقيّة وهي قليلةٌ جدّاً.. وأنا لا أُريدُ أن أُحوّل البرنامج إلى كشكولٍ مِن الحكاياتِ والأحلامِ وأمثالِ ذلك.. البرنامجُ مِثلما بدأتُهُ برنامجٌ مَعرفيٌّ عقائديٌّ يَرسم لنا صُورةً إجماليّةً عن هذا السَفَر بعد الخُروج من الحياةِ الدنيويّة الترابيّة بحَسَب ما توفّرَ مِن مُعطياتِ الكتاب الكريم وأحاديثِ العترة الطاهرة.

  • وصلتُ إلى المَحطّة الرابعة: القَبر.. وبدايةُ هذا العالم الفسيح الوسيع: وحشةُ القبر، وبعد الوحشة تأتي ضَغْطةُ القبر، وبعد ضَغْطةِ القبر يأتي الامتحانُ العسير: امتحانُ مُنكرٍ ونكير.

  • هذهِ المَراحل لابُدَّ أن يَمرَّ بها الميّت كي يَنتقلَ إلى البرزخ.. ستتّضحُ الفِكْرةُ شيئاً فشيئاً.
  • لابُدَّ أن يُدفَنَ في القَبر.. فإنَّ القبرَ هُو البوابةُ الطبيعيّةُ بحَسَب ما نُظّمتْ حياةُ الإنسانِ على الأرض.. ربّما لا ينالُ الإنسان قَبراً جُغرافياً لسببٍ أو لآخر.. لكنّنا نتحدَّثُ هُنا عن السُنن التي لابُدَّ أن تَجري إذا ما جرتْ الأمورُ بأسبابها الطبيعيّةِ المرسومةِ لها مِن دُون إستثناءات.. فهُناك استثناءات وحالات تَخرجُ عن المَسار بسبب الظُروف الموضوعيّة لِتلك الحالات.
  • ● الذي لا يكونُ لَهُ قَبرٌ جُغرافيٌّ تُرابي.. فإنَّ قَبرهُ في عالم البرزخ في مقابر الأرواح لابُدَّ أن يكونَ هُناك.. يُمكنُ للإنسان أن لا يكونُ لهُ قبرٌ جغرافي فيزيائي لسببٍ مِن الأسباب.. ولكن لا يُمكن أن لا يكون لهُ قبرٌ برزخيٌّ لرُوحهِ في عالم البرزخ.
  • القبرُ الذي يُوصَف بأنّه بيتُ الدود وبيتُ الظلمة وبيتُ التُراب هذا القبر الجغرافي الفيزيائي التُرابي على الأرض.. أمَّا القبرُ الذي هُو روضةٌ مِن رياض الجنان أو حُفرةٌ مِن حُفَر النيران فتلكَ مقابرُ الأرواح.. فمِثلما للأجسادِ قبور ومقابر فكذلكَ للأرواح قبورٌ ومقابر.. وقد أشرتُ إلى هذا المعنى إشارةً إجماليّةً في الحلقةِ الماضية وأنا أعرّف لكم معنى القبر وأُبيّن لكم مضمونه الإجمالي.. وتَحدّثتُ لكم عن وحشتهِ، وذلكَ أمرٌ طبيعيٌّ فإنَّ الإنسان هُنا ينتقلُ مِن عالمٍ لهُ خُصوصيّاتهُ إلى عالمٍ جديدٍ لهُ خُصوصيّاتهُ.. الوحشةُ أمرٌ طبيعيّ جدّاً.. فإنَّ الإنسانَ يُواجهُ عالماً جديداً.. فهو يستوحشُ مِن ذلكَ العالم الجديد كوحشة الجنين حينما يَخرجُ مِن رَحِم أُمّهِ إلى عالم الدُنيا.. هكذا تُحدّثنا الروايات.
  • فتلكَ الصرخةُ التي يُطلِقُها هذا الوليد إنّها عُنوان دهشتِهِ وعُنوان وحشتِهِ مِن هذا العالم الجديد.
  • ولذا حينما يُحدّثنا القُرآن عن الأنبياء، فحينما يأتي الحديثُ عن يحيى بن زكريا أو عن عيسى بن مريم، وحينما يأتي السلام عليهم في آياتِ الكتاب الكريم، فإنَّ السلام عليهم يوم وُلِدوا ويوم يموتون ويوم يُبعثون أحياء.. والسبب بحَسَب ثقافة العترة الطاهرة هُو لأنَّ هذهِ الأيّام مِن أشدّ الأيّامِ وحشةً على الإنسان.
  • ● يوم يُولَد إنّهُ ينتقلُ مِن رَحِمِ أمّهِ إلى أُمّه الثانية وهي الدُنيا.. ويوم يموت إنّهُ ينتقلُ مِن رَحِمه الدُنيا إلى أُمّهِ الثالثة “إلى عالم القبر”.. ويوم يُبعَث إنّهُ ينتقِلُ مِن رَحِم أُمّهِ البرزخيّة إلى ساحاتِ وعرصات يوم القيامة.. ولِذا يأتي السلامُ على هؤلاء الأنبياء لأنَّ هذهِ الأيّام مِن أشدّ الأيّام وحشةً على الإنسان.. فيأتي السلامُ عليهم يوم ولادتهم ويأتي السلامُ عليهم يوم موتهم، ويأتي السلامُ عليهم يوم بعثهم.
  • والسلاُم هُو الرحمةُ، وهُو الاطمئنانُ {يا أيَّتُها النفسُ المُطمئنّةُ..} فسلامٌ على أولياء عليٍّ وآل عليّ الأوفياء المُخلصين عِبْر العُصور وإلى يومِ القيامة.. سلامٌ عليهم يوم وُلِدوا ويوم يموتون، ويوم يُبعثون أحياء.
  • ● بعد الوحشةِ التي يُواجهُها الميّتُ بعد أن يُفرَد في قَبرهِ تأتي ضَغطةُ القَبرِ التي لا ينجو مِنها إلّا القليل، كما يُحدّثنا أئمتنا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”.. وضَغْطةُ القَبر هذهِ فيها جَنبةٌ ماديّةٌ وفيها جَنبةٌ مَعنويّة:
  • هُناك ضَغطةٌ تتناسبُ مع الحالةِ الماديّة للجَسَد بعد أن انتقلَ إلى عالم القبر.
  • وهُناك ضَغْطةٌ معنويّةٌ هائلة تكونُ لروحِ الإنسان في الوقتِ نفسه.. فهُناك ضَغطةٌ للرُوحِ وضَغطةٌ للجَسَدِ بِحَسَب العالم الجديد.
  • ● لابُدَّ أن تَعرفوا أنَّ المادّةَ لها مُستويات.. هذهِ المادّةُ التي تتكوّنُ منها الأرض، مادةُ أجسامنا، كُلُّ شيءٍ نَصِفُهُ بأنّه ماديٌّ محسوسٌ ملموسٌ.. فإنَّ القوانينَ التي تتحكّمُ بالمادةِ هذهِ والتي تنسجمُ مع طبائعِ المادةِ منها ما نَعرفهُ ومنها ما لا نَعرفه (فالمادةُ لها مُستوياتٌ كثيرةٌ جدّاً.. عَرفَ الإنسانُ بعْضاً مِن مُستوياتها.. وهُناك مُستويات كثيرة للمادة لم نعرفها إلى الآن).
  • إذا بقي في الحلقةِ شيءٌ مِن الوقت ربّما أُحدّثكم بنحوٍ إجماليٍّ وتقريبيٍّ عن مُستويات المادّة.. بِحَسَب ما يسنحُ بهِ المقام.
  • إنّما أشرتُ إلى هذهِ القضيّة لأنَّ البعض قد يتصوّر أنَّ ضغطةَ القبر هي للرُوحِ فقط.. أو أنَّ البعضَ قد يتصوَّر أنَّ ضغطةَ القبرِ للجَسَد كما يُضغط الجسد في حالته المادّيّة الطبيعيّة وهو خاضعٌ لقوانين عالمِ الدنيا في مرحلةِ حركة الإنسان على وجه الأرض.
  • عالمُ القبر فيهِ جَنْبةٌ ماديّةٌ لها خُصوصيّاتُها.. وفيه جَنْبةٌ تتجاوزُ الجانب الماديّ الذي نَعرِفهُ.. فمِن الوحشةِ إلى الضَغطةِ إلى المُساءلةِ إلى عالم البرزخ الوسيع جدّاً.
  • ● الوحشة أمرٌ طبيعيٌّ أن يمرَّ به الإنسانُ الميّتُ وهُو ينتقلُ مِن عالمٍ سابقٍ إلى عالمٍ جديدٍ غريبٍ عليه في جميع خصائصهِ.. وهُنا تأتي ضَغْطةُ القبر.. ضَغْطةُ القَبر لابُدَّ أن تكون لأنّها تُعيدُ برمجمةَ هذا الإنسان.
  • (وقفة تقريب للفكرة بمثال – مرضى الجهاز العصبي وعلاجهم بالكي أو بالصعق الكهربائي).
  • عمليّةُ الصعق الكهربائي هي عمليّة ضغطٍ على الجهاز العصبي لأجل إعادةِ ترتيبهِ تنظيمهِ وبرمجته.. هي عمليّةُ إعادةِ برمجة.. عمليّةُ تنظيفٍ وتنقيّةٍ للجهاز العصبي مِن الفايروسات، وتكونُ عمليّةً لإعادة ترتيب مجاري الإشاراتِ العصبيّةِ والذهنيّة.. هذا بالمُجمل، هي عمليةُ ضَغْط.. وأنا قُلتُ أنَّ الأمثلةَ قد تُقرّب مِن وجْهٍ وقد تُبعّد مِن وجوه.
  • ● عمليّةُ الضغط في القبر هي بالضبط عمليّةُ إعادةِ برمجةٍ لهذا الإنسان الذي مرَّ بمَرحلةٍ مُضْطربة عِبْر الاحتضار وعِبْر زُهوق الرُوح وعِبْر هول المُطّلَع وعِبْر الوحشة.. وهو أساساً كان قد سيطرتْ عليه الغفلةُ وآثارُ كبر السنّ وآثار الأمراض الجسديّة والنفسيّة.
  • {فكشفنا عنكَ غِطاءك} عمليّةُ كشْف الغِطاء تحتاجُ إلى ضَغطةٍ هائلةٍ لابُدَّ أن يتعرّض لها كُلُّ إنسان.. ومِن هُنا يقولُ الأئمةُ أنَّ الذين ينجون مِن هذهِ الضغطةِ قليل.. وهُم المجموعة التي تحملُ عقيدةً صحيحة.. لأنَّ عُقُولَها نظيفةٌ، فهي لا تحتاجُ إلى عمليّة إعادة برمجة.. هذهِ هي القضيّةُ من الآخر.
  • فإنَّ اللهُ سُبحانهُ وتعالى لا ينتفعُ مِن عمليّة ضغطة الإنسان في قبره.. إنّها عمليّةُ إعادةِ برمجمة.. ولِذا حين يسألون الإمام الصادق عن المصلوب ويموت على صليبه.. هذا المصلوب الذي يمرّ بحالة احتضار وبحالةِ زُهوق الرُوح، وبحالةِ هَول المُطّلَع.. وقَطْعاً ستُصيبُهُ الوحشةُ لكُلّ هذا الذي يجري عليه، وتُصيبهُ الوحشةُ والخوفُ حينما يقتربُ الموتُ شيئاً فشيئاً مِنه.. حينما يرى نفسهُ أنّهُ سيُفارقُ الحياة.. فهل سيُضغَط بعد هذه المراحل؟!
  • الجواب في كلماتِ إمامنا صادق العترة “صلواتُ الله وسلامهُ عليه” في كتاب [مَن لا يحضره الفقيه: ج1] للشيخ الصدوق.. في صفحة 19 الحديث (26) في باب أحكام الأموات:
  • (وسُئِل الصادق “عليه‌ السلام” عن المَصلوب يُصيبهُ عذاب القبر؟ فقال : إنَّ ربَّ الأرضِ هُو ربُّ الهواء فيُوحي اللهُ عزَّ وجلَّ إلى الهواء فيضغطُهُ أشدَّ مِن ضغطة القبر).
  • ● قولهِ: (فيُوحي اللهُ عزَّ وجلَّ إلى الهواء فيضغطُهُ أشدَّ مِن ضغطة القبر) هذهِ عبائر تقريبيّة لأنَّ الناس تَفْهَمُ الحديثَ بهذهِ السياقات.. قوانينُ الانتقال مِن هذا العالم إلى عالمٍ جديد لابُدَّ أن يمرَّ الإنسان إلى عمليّة إعادةِ برمجة.
  • أمَّا السبب الذي يَجعل ضَغْطة الهواء أشدُّ مِن ضَغْطة القبر فذاكَ لأنَّ الإنسانَ إذا ماتَ بِحَسَب ما هُو مرسومٌ للجميع (حالةُ احتضار، زهوق الروح، هول المُطّلَع، الإدخالُ إلى القبر، الوحشةُ الشديدة، وبعدها تأتي ضَغْطة القبر..) فإنَّ الإنسان عِبْر هذهِ المراحل يَكونُ قد تَهيّأ بنحوٍ أكثر مِن هذا المَصلوب الذي ماتَ في الهواء.. ولِذا هو بحاجةٍ إلى ضغطٍ أشدّ.. لأنّهُ لم يمرْ بتلك المراحل التي قرّبتْ مِن برمجتهِ التي سيتحوّل إليها بعد دُخولهِ في القبر.. ومِن هُنا ستكونُ الضَغْطةُ عليه أشدّ، فهو بحاجةٍ إلى برمجةٍ قويّةٍ جدّاً لأنّهُ لم يمرْ بتلك المراحل مِثلما هي على حالها المرسوم لها والتي تكونُ للجميع.. المَصلوبُ حالةٌ استثنائيّة بسبب الظُروف المُحيطةِ بهِ التي أدّتْ إلى صَلْبهِ بغَضّ النظر هل كان مصلوباً على حقٍّ أم على باطل.. نَحنُ هُنا نتحدّثُ عن قوانين التكوين.
  • ● ضغطةُ القبر لا ينجو منها إلّا القليل، هكذا يقولُ أئمتُنا “صلواتُ الله وسلامهُ عليهم” لأنَّ الإنسان لا يستطيعُ أن يَلِجَ إلى هذا العالم الجديد مِن دُون هذهِ الضَغْطة التي تُعيدُ برمَجتَهُ.. هُناك قِلّةٌ قليلةٌ مِن الذين لا يَحتاجون إلى إعادةِ برمجة لأنّهم أساساً يَملكون البرنامج الصحيح الذي ينسجِمُ مع العالم الجديد.. وهُو برنامج “العقيدة الصحيحة”.. إنّهُ البرنامجُ المأخوذُ مِن الكتاب والعِترة بِحَسَب بيعةِ الغدير.. قُرآنُ عليٍّ بتفسيرِ عليٍّ لا بِحَسَب برنامجِ الحَوزة في النجف أو قُم.. ولا بِحَسَب برنامج المُؤسّسةِ الدينيّةِ الشيعيّةِ الرسميّة.
  • ● ضغطةُ القبرِ لابُدّ منها.. لو أردنا أن ندرسَ بدقةٍ حالةَ الجنينِ في رَحِمِ أُمّهِ، وبدأنا نتتبَّعُ ماذا يَجري عليهِ في الأيّام القريبةِ من خُروجهِ إلى الدُنيا، وخُصوصاً في اليوم الأخير.. سنجد أنّهُ ستجري عليه تَحوّلات في مُحيطهِ، وتجري عليه أمورٌ كُلّها تُهيّئُهُ للخُروج مِن عالمِ رَحِمِ أُمّهِ إلى الدُنيا.. وسيمرُّ بضَغْطةٍ أثناء المخاض وأثناءَ الخُروج.. وأنا هُنا لا أُريدُ أن أقِفَ عند هذا الموضوع، إنّما جئتُ بهِ مثالاً للتذكير فقط.
  • فالضغطةُ لابُدَّ منها لأجلِ إعادةِ برمجةِ هذا الإنسان، ولِذلك بعد الضَغْطة يأتي الإمتحان.. الإمتحانُ لأجل أن يُوضَع في أيّ جهةٍ مِن جهات عالم البرزخ.. فهذا الإمتحانُ ليس أمراً جُزافيّاً هكذا.. أبداً.. هذهِ عمليّةٌ تنظيميّة.
  • الإنسانُ لابُدَّ أن يمرَّ بحالةِ الاحتضار، وبعد ذلك تأتينا عمليّة زُهوق الروُح، هَولِ المُطّلَع، الوحشة.. هذهِ قضايا لابُدَّ أن تأتي لأنَّ الأسلوبَ الذي تَخرجُ فيهِ رُوحُ الإنسان مِن جَسَدهِ هو هذا.. هكذا تخرجُ رُوحُ الإنسانِ مِن جَسَدهِ في الحالةِ الطبيعيّة إذا لم تكنْ هُناك حالاتٌ استثنائيّة.
  • وبعد الوحشةِ مِن هذا العالم الجديد لابُدَّ مِن إعادةِ برمجةِ هذا الإنسان – بغَضَّ النظر أكانَ صالحاً أم كانَ طالحاً – وبعد إعادةِ البرمجة لابُدَّ مِن الامتحان، حتّى يكونَ قادراً على التماشي والتجاوب مع هذا الامتحان مِن الوجهةِ التكوينيّة لا مِن الوجهةِ العلميّة.
  • مِن الوجهة العلميّة فإنَّ عِلْمَهُ الذي يحملهُ هُو الذي سيتحكّمُ بمَصيره.. إذا كانتْ عقيدتُهُ صحيحةٌ أو قريبةٌ مِن الصحّة هي التي ستُشخّصُ لَهُ مكاناً هانئاً في عالم البرزخ.. أمَّا إذا كانتْ أجوبتهُ خاطئة بسبب العقيدة الخاطئة التي اعتنقها بِحَسَب رغبتهِ وإرادته فهي التي ستُشخّصُ لهُ مكاناً يتناسب مع عقيدته في عالم البرزخ.
  • ● الذين لم تقمْ عليهم الحُجَج لن يتعرّضوا للمُساءلة، لأنَّ مُنكراً ونكير يسألانِ الذين أُقيمتْ عليهم الحُجَج فقط مِن أمثالنا، لأنَّ الذين أُقيمتْ عليهم الحُجَج لابُدَّ أن يُشخّص لهم مكانٌ مُعيّنٌ فاعلٌ في البرزخ.. أمّا الذين لم تَقمْ عليهم الحُجَج فإنَّهم لا يَتعرّضون للمُساءلة.. فقط يتعرَّضون لِعمليّةِ الضَغْط، لكنّهم لن يتعرّضوا للمُساءلة.. هؤلاء سيغطّون في نومٍ عميق، سينامون، سيُلهى عنهم.. هذا منطقُ العترةِ في عشرات وعشرات مِن النُصوص (ما بينَ الآيات المُفسّرةِ بحديثِ عليٍّ وآلِ عليّ، وما بين الروايات التي بين أيدينا..).
  • وقطعاً فإنَّ الروايات ما وصلتْ بكاملها إلينا، ومع ذلك بين أيدينا الكمُّ الهائلُ مِن أحاديثِ العترة الطاهرة التي يُضعّفُها مَراجعنا بقذاراتِ علمِ الرجال، وقَذاراتِ علم الكلام التي جاءُونا بها مِن النواصب.. وابتُلينا بهذه العقائد الضالّة مِن قِبَل مراجع الشيعة (مِن دُون سُوء نيّة)..!
  • ولِذلك عليكم أن تأخذوا العقائد مِن الكتاب والعترة لا مِن المراجع.. المراجع وضعوا لنا عقائد ناصبيّة ضِمْنَ المنظومةِ الناصبيّةِ العقائديّة.. هذهِ هي الحقيقةُ مِن الآخر.
  • ● مِن الأحاديثِ الشريفةِ التي حدَّثتنا عن الذين لا يُضغطونَ في القُبور – وهُم قِلّةٌ قليلة – هُناك حديثٌ طويل في [الكافي الشريف: ج3] في الباب (84) عُنوانه: باب ما يُعاين المُؤمن والكافر.. في صفحة 129 الحديث (2): بسندهِ عن أبي بصيرٍ عن إمامنا الصادق “عليه السلام”، يقول الإمام في حديثه المُفصّل:
  • (فإذا أُدرِج في أكفانهِ ، ووُضِعَ على سريرهِ – الآلة التي يُنقَل عليها الميّت – خرجتْ رُوحهُ تمشي بين أيدي القوم قُدُماً – أي سابقةٌ لهم – وتلقّاهُ أرواحُ المُؤمنين، يُسلّمون عليه، ويُبشّرونه بما أعدَّ اللهُ لهُ جلَّ ثناؤه مِن النعيم – في عالم البرزخ – فإذا وُضِعَ في قبره، رُدَّ إليهِ الرُوح إلى وركيه، ثمَّ يُسأل عمَّا يعلم، فإذا جاءَ بما يعلم – مِن علمٍ صحيح – فُتِحَ لهُ ذلكَ الباب الذي أراهُ رسولُ الله “صلَّى‌ الله‌ُ عليه‌ وآله‌”، فيدخلُ عليهِ مِن نُورِها وبَرْدها وطِيب ريحها – الحديثُ عن الجنّة -.
  • قال: قلتُ: جعلتُ فداك، فأين ضغطةُ القبر؟ فقال “عليه السلام”: هيهات، ما على المُؤمنين منها شي‌ء، والله ، إنّ هذهِ الأرض‌ لتفتخرُ على هذهِ ، فتقول: وطِئَ على ظهْري مُؤمن ولم يطأ على ظهركِ مؤمن…)
  • ● قوله: (خرجتْ رُوحهُ تمشي بين أيدي القوم قُدُماً) حالاتُ الأرواحِ مُختلفةٌ.. فرُوحٌ تَعود إلى بدنها، ورُوحٌ تَسبقُ جَسَدها إلى مَوطنِ الدفن، ورُوحٌ تُرفرفُ مِن فوق تنظرُ إلى الجميع.. حالاتُ الأرواحُ مُختلفة.
  • ● قوله: (وتلقّاهُ أرواحُ المُؤمنين يُسلّمون عليه، ويُبشّرونه بما أعدَّ اللهُ لهُ جلَّ ثناؤه مِن النعيم) تلقاهُ أرواحُ المُؤمنين مِن أمثالهِ الذين لَهم مِن المنزلة ما لهذا الميّت أو يعلو عليها.. تلقاهُ أرواحهم في عالم البرزخ في جنّاتِ النعيم في عالم البرزخ، فليسَ الحديثُ هُنا عن جنّاتِ الآخرة.. فحينما تُقبَضُ رُوحُ أحد هؤلاءِ الأخيار فإنَّ خَبَراً يَصِلُ إلى إخوانهِ في تلكَ الجنان فيأتونَ لاستقباله.
  • والأرواحُ ليستْ مَحكومةً بقواعدِ المكان والزمان كما هي الأجسامُ والأجساد لها قوانينها، فللأرواح قوانينها أيضاً.
  • ● قوله “عليه السلام”: ( هيهات، ما على المُؤمنين منها – أي ضغطة القبر – شي‌ء) لأنَّ هؤلاءِ ليسوا بِحاجةٍ إلى برمجة.. هؤلاءِ على درجات: منهم مَن يخضعُ للمُساءلة، ومِنهم مَن لا يتعرّضون للمُساءلة.. وحتّى الذين يَخضعونَ لِضغطةِ القَبر فهُناك مَن هُو منهم على مراتب عالية جدّاً، ولكن كُلُّ إنسانٍ يُحاسَبُ بِحَسَبه.. ومِثلما قُلتُ في الحلقةِ الأولى أنَّ الصُوَر كثيرةٌ جدّاً وأنا سأختارُ بعضاً منها لأنّني لا أستطيعُ أن أُغطّي كُلَّ الصُوَر التي جاءتْ في الآيات والروايات في برنامجٍ تلفزيونيٍّ محدود.

  • الحديثُ الرابع أيضاً هو حديثٌ طويل في [الكافي الشريف: ج3] في الباب (84) الذي عُنوانه: باب ما يُعاين المُؤمن والكافر.. في صفحة 131 جاء فيه:

  • (فإذا وُضِع في قبره – وهو مُحبُّ عليٍّ الصادق – فُتِح عليه باب من أبواب الجنّة يدخل عليه مِن رَوحها وريحانها ، ثُمَّ يُفسَحُ لهُ عن أمامهِ مسيرةَ شهْر وعن يَمينه وعن يَساره، ثمَّ يُقال له: نَمْ نومةَ العروس على فِراشها، أبشرْ برَوحٍ وريحانٍ وجنّة نعيم وربٍّ غَير غضبان. ثمَّ يَزورُ آل مُحمَّد في جنان رضوى – سيأتي الحديث عنها في الحلقات القادمة – فيأكل معهم مِن طعامهم – مِن طعامِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد – ويشربُ مِن شرابهم ويتحدّث معهم في مَجالسهم حتّى يقومَ قائمُنا أهل البيت، فإذا قامَ قائمنا بعَثَهُم اللّهُ فأقبلوا معهُ يُلبّونَ زُمَرَاً زُمَرَاً – إنّها إرهاصاتُ الرجعة، وسيأتي الحديثُ عنها -…).
  • ● قوله: (يدخل عليه مِن رَوحها وريحانها) المُراد مِن رَوحُها أي ما يأتي منها يُنفّسُ الهمَّ والغمّ.. ما يأتي منها فيكونُ باعثاً على الراحة والاطمئنانِ والسلامِ والهُدوء.. وأمَّا ريحانُها فهي رائحتها الطيّبةُ الزاكية.
  • ● قوله: (ثمَّ يَزورُ آل مُحمَّد في جنان رضوى) سيأتي الحديثُ عن جنان رضوى وعن جنانِ دار السلام، وعن جنّاتِ عدن.. هُناكَ رُتَبٌ ومَراتب وأنواع مِن الجنان هي في عالم البرزخ.. أمَّا “رضوى” فهو جبلٌ معروفٌ في الحجاز.. موقعٌ يقعُ ما بين مكّةَ والمدينة.. وهُو الذي يُذْكَرُ في دُعاء النُدبة الشريف: (أبرضوى أم غيرها أم ذي طُوى..)
  • عالمُ البرزخ عالمٌ وسيع، وفيه أسفارٌ كثيرة.. يُسافرون في ذلك العالم الواسع ويتنقّلون بين مواقعهِ الكثيرةِ جدّاً جدّاً.. ويزورون الدُنيا، ويزورونَ الأئمة ويزورونَ مَواضع قُبورهم، ويزورونَ حُسيناً.. الحكايةُ مُفصّلةٌ طويلةٌ في أحاديث العترة.
  • ● قوله: (فإذا قامَ قائمنا بعَثَهُم اللّهُ فأقبلوا معهُ يُلبّونَ زُمَرَاً زُمَرَاً) هؤلاءِ هُم الذين كانوا على مَراتب عالية في مَعرفةِ مُحمَّدٍ وآل مُحمَّد.. هؤلاءِ هُم أصحاب العقائد الصحيحة.. هؤلاء هُم الذين مَحَضوا الإيمانَ مَحْضاً.. فهؤلاء هُم الذين يرجعون.
  • ● إلى أن تقولَ الرواية:
  • (مِن أجل ذلكَ – أي مِن أجل كُلّ تِلكَ التفاصيل – قال رسولُ اللّه لعليٍّ “صلّى اللهُ عليهما وآلهما”: أنتَ أخي.. وميعادُ ما بيني وبينك وادي السلام – أي النجف الأشرف -..).
  • الروايات حدّثتنا أنّهُ حين يقومُ القائمُ فيُقبِلون معهُ يُلبّون زُمَراً زُمَراً يكون ذلكَ في وادي السلام.. في النجف الأشرف عند عليٍّ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • ● هل تستغربون إذا قُلتُ لكم أنَّ في أحاديثنا ما يظهرُ بشكلٍ واضح أنَّ الشيعةَ في العراق ستُحاربُ الإمامَ الحُجّة.. وأنَّ الإمامَ الحُجّة سيُخرِجُ المُخلصين مِن مُحبيّ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد كي يُحاربوا هؤلاء، لأنّهُ يبدو أنّه لا يُوجَد مِن الأحياء مَن يُناصرهُ مِن شيعة العراق..!!
  • الروايات تقول هكذا: أنّهم يرجعون إلى النجف يضربون هامَ الأحياء.. وسيأتينا الحديثُ عنهم حينَ يكونُ الحديثُ عن الرجعة.
  • ● أمَّا السبب الذي يَجعلُ شيعةَ العراق في مُواجهةٍ مع إمامِ زمانهم.. فلأنَّ عقائدهم هي عقائد مراجع الشيعة الذين سيُحاربونَ الإمامَ الحُجّة وهي عقائد بتريّة كما وصفتها الروايات.
  • لقد بتروا منهج الثقلين، وقالوا: نتمسّك بالقرآن.. وبتروا أكثر مِن 90% مِن حديثِ العترة الطاهرة بسبب المنهج الحوزوي الذي يَدرُسُونَهُ ويُدرّسونَهُ إلى هذهِ الّلحظة..! وعلى رأسهم المرجع الأعلى وبقيّة المراجع.. وكُتبهم وأجوبتهم تقولُ ذلك.. والواقعُ العلميّ في المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة يقولُ هذا..
  • عِلماً أنّني لا أقولُ أنَّ هؤلاء المراجع الذين يُعاصروننا هُم الذين سيُحاربون الإمامَ الحُجّة.. فنَحنُ لا نَدري متى سيظهرُ إمامُ زماننا، ولكنَّ الروايات تقول أنّهُ عند ظُهور الإمام الحُجّة فإنَّ مراجع النجف طُرّاً وكُلّ العمائم ستُحاربُ الإمامَ الحُجّة وكذلك العراقيّون جميعاً إلّا قِلّة قليلة..!
  • الخلاصةُ: بعد وحشةِ القَبر تأتينا ضَغْطةُ القَبر لأجلِ إعادة برمجةِ الإنسان كي يتحوَّل إلى مَرحلةِ الامتحان.. ليتشخَّصَ مَوضِعُهُ، كي يُحدَّد مكانُهُ في عالم البرزخ.
  • عمليّةٌ مُنظّمة، هُناك حكمةٌ وهُناك انتظامٌ وهُناك ترتيبٌ ولابُدَّ للأمورِ أن تَجري على أحسن وجه.. هذا هُو نِظامُهُ سُبحانهُ وتعالى.. فمِثلما نظّمَ حياتنا في الدُنيا يُنظّمُ واقعنا وحياتنا في عالم القبر وفي عالم الموت.
  • الموتُ هُو عالمٌ فيهِ حياةٌ وحياةٌ قويّةٌ جدّاً.. أمَّا صُورةُ أنَّ الموت هُو مُناقضٌ للحياة فهذهِ صُورةٌ سطحيّةٌ أُخِذتْ مِن حالةِ انتقالِ الإنسان مِن مرحلةِ عالم التُراب إلى عالم القَبر.
  • نَحنُ كُنّا أحياءً في أرحامِ أُمّهاتنا وانتقلنا إلى الدُنيا ومَررنا بمَراحل.. مِن مرحلةِ ونحنُ نرضعُ الحليب إلى مرحلةِ ربّما سنّ التخريف.. مَراحل كثيرة، وكانتْ الحياة موجودة حاضرة، ثُمّ ننتقلُ مِن هذا العالم الترابي إلى عالم القبر والحياةُ موجودةٌ حاضرةٌ أيضاً.. إذاً لابُدَّ أن نُضغَط.. الذين ينجون مِن ضَغطة القبر قليلٌ قليل.
  • ● في بعض الرواياتِ في كتاب [الكافي الشريف: ج3] تقول أنَّ بعض الأشخاصِ ستستمرُّ عمليّةُ ضَغطهم حتّى أثناء المُساءلة..!!
  • هُناك مَن يُضغَطون وتنتهي عمليّةُ الضَغط فينتقلونَ إلى المُساءلة، وهُناك مَن يُضغَطون وتستمرُّ عمليّة الضَغط بنحوٍ أشدّ حتّى في مَرحلةِ المُساءلة لِقذارة عُقولهم وقلوبهم بالفِكْر الناصبي.. فعمليّةُ الضَغط تبقى مُستمرّةً أثناء المُساءلة.. وحينئذٍ ستكونُ المُساءلة عسيرةٌ جدّاً.. هذا الكلام للذين قامتْ عليهم الحُجَج ولم يذهبوا ليبحثوا عن العِلْم الصحيح، وإنّما قضّوا حياتهم بالتُرّهات.. وتسلّطتْ الصنميّةُ عليهم فعبدوا عُجولاً بشريّة هُم وضعوا لها ألقاباً.. أو أنَّ الأصنام البشريّة هي وضعتْ لنفسها ألقاباً وتمسّكوا بعقائدهم ولم يسألوا أنفسهم: هل هذهِ العقائد صحيحةٌ أُخذتْ عن مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّد..؟! مِثلما يسألونَ عن حليّةِ طعامهم وشرابهم.

  • وقفة عند هذه الرواية الجميلة جدّاً في كتاب [بحار الأنوار: ج79] الحديث (9) وقد قرأتُها عليكم في حلقةِ يوم أمس.

  • (عن مَسعدة بن زياد، عن الصادق عن آبائه “عليهم السلام” قال: قال عليٌّ “عليه السلام” إنَّ للمرء المُسلم ثلاثة أخلاء: فخليلٌ يقولُ لهُ أنا معكَ حيّاً وميّتاً وهُو عِلْمه، وخَليلٌ يقول لهُ: أنا معكَ حتّى تموت وهُو مالَه، فإذا ماتَ صار للوارث، وخليلٌ يقول لهُ: أنا معك إلى باب قبرك ثمَّ أُخلّيكَ وهُو ولده)
  • الذي يبقى مع الإنسان حيّاً وميّتاً هُو عِلْمُهُ.. إنّها العقيدة الصحيحة.. (طَلَبُ المعارف مِن غير طريقنا أهل البيت مُساوقٌ لإنكارنا).
  • نجاتُنا بعلمنا الصحيح.. هذا هو الذي لا يتبرأُ مِنّا.. أمَّا الّلحوم والأطعمة التي تنشغلون بالبحثِ عن حلّيتها – وهُو أمرٌ جيّدٌ أن نبحثَ عن حليّةِ طعامنا وشرابنا، أنا لا أعترضُ على هذا – وإنّما أنا أقومُ بعمليّة مُقايسة فأقول:
  • إنَّ الذي يبحثُ عن حليّةِ وحُرمةِ طعامهِ وشرابه.. الأجدرُ بهِ أن يبحثَ عن حليّةِ وحُرمةِ معلوماتِ عقيدته، فطعامهُ وشرابهُ ذاهبٌ إلى بالوعة المراحيض، أمَّا عقيدتهُ فهي ثابتةٌ معه، وبسبب عقيدته سيتعرّض إلى ما يتعرّضُ إليه.
  • ● في نفس الجُزء في صفحة 173 مِن كتاب [بحار الأنوار: ج79] إمامُنا السجّاد يقول:
  • (مَن ماتَ على مُوالاتنا في غَيبةِ قائمنا أعطاهُ اللهُ أجرَ ألْفَ شهيدٍ مِثْلَ شُهداء بدرٍ وأُحُد) هؤلاء مِن أولئكَ الذين سيذهبون إلى جنان رضوى يأكلون مِن طعامِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد ويشربون مِن شرابهم ويُحادثونهم حتّى يقوم قائمهم.. كما مرّ في الرواية التي قرأتها عليكم.
  • ● ويقولُ أيضاً إمامُنا السجّاد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” مِن كتاب [بحار الأنوار: ج79] صفحة 173: (القبرُ أوّلُ منزلٍ مِن منازل الآخرة، فإنْ نجا منهُ فما بعدهُ أيسر منه، وإن لم ينجُ منه فما بعدهُ شرٌّ منه)
  • القبر أوّل منزلٍ مِن منازل الآخرة لأنَّ هذا السَفَر هُو سَفَرٌ مِن الدُنيا إلى الآخرة، فيبدأ السَفَر بالمَحطّةِ الأولى الاحتضار.. وبعدها تأتي مَحطّةُ زُهوق الرُوح، هَول المُطّلَع، وحشةُ القبر، ضغطةُ القبر.. الإمامُ يتحدّث عن عالَم القبر، عن عالم الموت والذي طلائعهُ الأولى مِن وحشة القَبر.
  • وأمّا سببُ قول الإمام: (فإنْ نجا منهُ فما بعدهُ أيسر منه…) باعتبار أنَّ مَصير الإنسان يتّضحُ عند المُساءلة.. ولِذا فإنَّ المُساءلةَ ستكونُ للذين أُقيمتْ عليهم الحُجَج.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٠ والأخيرة – مضمون رسالة إمام زماننا من خلال التربة الّتي تحوّلت إلى دمٍ عبيطٍ سنة ١٤٣٤ﻫ

يازهراء …