دليلُ المسافر – الحلقة ١٠ – المحطّة الرابعة: القبر / البرزخ ج١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم السبت 12 شهر رمضان 1440هـ الموافق 18 / 5 / 2019م

  • يتواصلُ الحديثُ في محطّاتِ هذا السَفَر البعيد.. مَرَّ الكلامُ في المَحطّةُ (1): الاحتضار، وفي المَحطّةُ (2): زُهوق الرُوح، وفي المَحطّةُ (3): هَول المُطّلَع، وفي المَحطّةُ (4): القبر “عالم القبر، عالم الموت” وهُنا محطّاتٌ فرعيّةٌ تحت هذا العُنوان: (أولاُ: وحشةُ القبر، ثانياً: ضَغْطةُ القَبر، ثالثاً: مُسائلة القبر “سُؤالُ مُنكرٍ ونكير”، رابعاً: البرزخ).

  • وصلتُ في الحلقةِ الماضية – وأنا أُحدّثكم بنحوٍ مُجمَلٍ ومُوجز- فيما يرتبطُ بمُسائلة القبر.
  • ● وقفة عند لقطة مِن حديثٍ طَويل لإمامنا الصادق “عليه السلام” في [الكافي الشريف: ج3] صفحة 227، كتاب الجنائز – الحديث (12) وقد قرأتُ عليكم هذهِ الّلقطة في حلقةِ يوم أمس.
  • الإمام في هذا الحديثٍ الطويلٍ تطرّق إلى مُسائلة مُنكرٍ ونكير للميّت في قبره.. يقول الإمام “عليه السلام” وهو يصِفُ هذهِ المُسائلة:
  • (فيُلقيانِ فيهِ الرُوح إلى حَقَويه – أي إلى وركيه – فيُقعدانهِ ويسألانهِ…).
  • فمُنكرٌ ونكير يَبعثانِ الرُوحَ في ذلكَ الجَسَد الميّت المَدفون في قَبرهِ بعد أن لاقى ما لاقى ذلكَ الإنسانُ عِبْر الاحتضارِ وزُهوقِ الرُوحِ وهَولِ المُطَّلَع ووحْشةِ القَبر وضَغْطةِ القبر إلى أن وصلنا إلى المُسائلة.
  • فهُنا يقومُ المَلَكانِ مُنكرٌ ونكير ببعْثِ الرُوح في هذا الجسد المدفون في القَبر، وتصِلُ الرُوح إلى حَقَويه، أي إلى وركيه.. وقد ذكرتُ لكم روايةً على سبيلِ المِصداقِ في الحلقةِ الماضية قرأتُها عليكم مِن كتاب [بحار الأنوار: ج6] وهي منقولةٌ عن رجال الكشّي، عن إمامنا الرضا وهُو يتحدّثُ عن المرجع الشيعي الكبير الحمار كما وصفهُ إمامُنا الكاظم وهُو عليُّ البطائني، الذي قال لهُ الإمامُ الكاظم: (أنتَ وأصحابُكَ أشباه الحمير) أشباهُ الحمير الجهنّمية.
  • يقولُ إمامُنا الرضا وهُو يُحدّثنا عن حالِ هذا المَرجع الحمار بعد مَوته، يقول:
  • (بعد مَوت ابن أبي حمزة إنّه أُقعِد في قَبره فسُئِل عن الأئمة: فأُخبرَ بأسمائهم حتّى انتهى إليَّ – أي إلى الإمام الرضا – فسُئِل فوقف، فضُرب على رأسهِ ضربةً امتلأ قبره نارا).
  • فتعودُ الرُوحُ في الجَسَد إلى حدّ الوركين، ويُقعِدون ذلك الجَسَد، وهُنا يأتي تَساؤلٌ واضح، وهو:
  • كيف يَقعُدُ ذلكَ الجَسَد في ذلكَ القَبر الذي مُلئ تُراباً وأحجارا..؟!
  • وقد قُلتُ أنَّ المادّةَ لها مُستويات وأنَّ عالمَ ما قبل الموتِ لهُ قَوانينهُ.. هذا عالمٌ مَحكومٌ بقَوانين، وهذا عالَمٌ مَحكومٌ بقوانين.. ومَع ذلك فإنّنا إذا نظرنا إلى عالمنا فإنَّ المادّة لها مُستويات مُختلفة.. وسأعودُ إلى هذهِ النُقطة كي أقِفَ عندها بعد أن أتلوَ على مسامعِكُم بعضاً مِن الأحاديث الشريفة.
  • إذاً.. في مَرحلةِ المُسائلة الرُوحُ تصِلُ إلى الوركين والميّتُ يُقعَدُ في قبره.. إنّها جَلْسةُ الامتحان.

  • وقفة عند مجموعةٍ مِن الأحاديث ستنقُلنا إلى (عالم البرزخ).

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في كتاب [الكافي الشريف: ج3] صفحة 228 في الحديث (15):

  • (قال أبو عبد الله “عليه السلام”: يُسأَل الميّتُ في قبرهِ عن خَمس، عن صَلاتهِ وزكاتهِ وحَجّه وصِيامهِ وولايتهِ إيّانا أهْل البيت، فتقول الولايةُ مِن جانب القبر للأربع: ما دخل فيكُنَّ مِن نقصٍ فعليَّ تمامُه).
  • هذهِ روايةٌ مُجمَلة.. هُناك عندنا مَجموعةٌ مِن الأحاديث فصّلتْ في هذهِ الصُورة مِن أنَّ الصلاةَ تأتي بصُورةٍ مَخلوقةٍ مُجسّدةٍ، وكذا الزكاةُ وكذا الحجُّ وكذا الصِيامُ.. وتأتي الولايةُ بصُورةٍ مُجسّدةٍ مُجسّمةٍ في أبهى ما يكون.
  • فحينما تعجزُ صلاتهُ وزكاتهُ وحجّهُ وصَومُهُ عن إعانتهِ في امتحانهِ.. فإنَّ الولايةَ هي التي تُبادرُ إلى نُصْرتهِ وهي التي تُبادر إلى تأييدهِ وتسديدهِ كي يتجاوزَ الامتحان. فإنَّ الامتحان لهُ صُوَرٌ عديدة وهذهِ صُورةٌ مِن صُوَره.. وهذا لا يعني أنَّ الجميعَ سيمرّون بهذهِ الصُورة.. هُناكَ مَن يمرُّ بهذهِ الصُورةِ وهُناكَ مَن يمرُّ بغيرها.. إنّما جئتُ بهذهِ الروايةِ مثالاً كي أُقرّب الفِكْرة عمّا يجري في مَرحلةِ المُسائلة.
  • ● قول الرواية: (فتقول الولايةُ مِن جانب القبر للأربع: ما دخل فيكُنَّ مِن نقصٍ فعليَّ تمامُه) الولايةُ تقولُ ذلك لأنّها هي الأصْل.. هي الحاكمةُ والمُتحكّمة.
  • أمَّا الصلاةُ والزكاةُ والحجّ والصيامُ إن كان لِهذهِ العناوين مِن قيمةٍ فإنَّ قِوامها وقيمتها بالولايةِ لإمامِ زماننا “عليه السلام”.
  • فمِن الآخر: الأصْل هي الولاية، والدينُ هو الولاية.. والسُؤال الأوّل في مُسائلة القبر هُو عن: أصْل الدين، عن إمامِ زماننا “عليه السلام”.. تلكَ هي المُسائلة.. اضمنوا هذا الجواب.. نجوتم، فبقيّةُ الأسئلةِ ليستْ مُهمّة.
  • اعرفوا إمامَكم كما يُريدُ أئمتُنا مِنّا أن نَعرِفَهم.. مَداركُ العُقول مُختلفة كُلٌّ بحَسَبه.
  • ● وبعد المُسائلة والامتحان حيثُ يُكرَمُ المَرءُ أو يُهان.. هُنا يتجلّى مَعنى هذهِ الكلمة “عند الامتحان يُكرَم المرء أو يُهان” فبَعدَ المُسائلة يتشخَّصُ مَوضِعُ الإنسانِ في عالمِ البرزخ، وهي المرحلةُ الأخيرةُ مِن عالم القبر وهي المرحلةُ الواسعةُ جدّاً والطويلةُ أَمَداً، وفيها ما فيها.. فيها قُبورٌ جنانيّةٌ وقُبورٌ نيرانيّة، وفيها قُبورُ النومِ وهي كثيرةٌ جدّاً لأكثرِ الناس حيثُ يُلهى عنهم وينامون.. إنّها النومةُ البرزخيّةُ الطويلةُ إلى أن يُنفَخ في الصُور.. وهُناك جنانُ البرزخ وهُناك نيرانُ البرزخ.. وكُلُّ هذا في عالم الدُنيا.
  • ● نَحنُ حين نقول عالمُ الدُنيا في بعض الأحيانِ نقصدُ مِن ذلك الأرض التي نعيشُ عليها.. ولكنَّ الأرض التي نعيشُ عليها حينما نُطلِقُ عليها هذا الوصْف، فهو مِن بابِ إطلاقِ مُصطَلحٍ أو عُنوانٍ دلالتُهُ كُليّة ونحنُ نستعمِلُهُ في دلالةٍ جُزئيّة.
  • فعالَم الدُنيا هُو عالم السماء الأولى كما يتحدَّث القرآن: {وزيّنا السماء الدُنيا} فكُلُّ هذهِ المَجرّات وكُلُّ ما تحتَ السماء الدُنيا هذا هُو عالمُ الدُنيا. أمَّا تشخيصُ الأرض وكأنّها عالمٌ بحدّ ذاتهِ فذلك لأهميّتها بالنسبةِ لنا ولأنّنا لا نُحيطُ عِلماً إلّا بشُؤوننا التي هي على هذا الجُرم السماوي.. فما الأرضُ إلّا جُرْمٌ صغيرٌ في هذا العالمِ المُتوسّع، الذي يمرُّ في كُلّ لحظةٍ تمرُّ علينا.
  • فحينما نتحدّثُ عن الدُنيا ونقصدُ الدلالةَ الكاملة.. إنّها السماءُ الأولى وما تَحتها.. ذلك هُو عالمُ الدُنيا.. ومِن هُنا تأتي الرواياتُ حين تتحدَّث عن جنّةِ أبينا آدم، فإنَّ الروايات تُخبرنا أنّها لم تكنْ مِن جنانِ الآخرة.. وإنّما هي مِن جنانِ الدُنيا، فهي جنّةٌ تَحتَ السماءِ الأولى، لا نَعرفُ مَوطنها بالضبط.. ولكن تحتَ السماء الأولى هُناكَ أُممٌ وحضاراتٌ هائلةٌ جدّاً أكبرُ وأعظمُ وأوسعُ مِن الحضارةِ على هذا الكوكب.. هكذا حدّثتنا الروايات، وأخبرتنا أيضاً أنَّ هناك في السماء مِن المُدُن ومِن البُلدان كما هو في أرضنا هذهِ.. فحينما نتحدّثُ عن الدُنيا بدلالتها الكاملة فما تحتَ السماءِ الأولى هي هذهِ الدُنيا.. أمَّا إطلاقُ الدُنيا على الكُرة الأرضيّة فهو إطلاقٌ مَحدود وإطلاقٌ جُزئي.
  • ● عالمُ البرزخِ عالمٌ فسيحٌ وسيعٌ، فيه قُبورٌ جنانيّةٌ كثيرةٌ جدّاً.. إنّها قُبورٌ لأبناءِ البَشَر مُنذ زمانِ أبينا آدم للذين ينجحون في المُسائلة فيُذهَب بهم إلى تلك القُبور.. وهُناك قُبورٌ نيرانيّةٌ قَطْعاً عددُها أكثرُ بكثير مِن القُبور الجنانيّة.. وهُناك المقابرُ الأكبر وهي مَقابرُ النوم، وهُناك جنان البرزخ، وهُناك نيرانُ البرزخ وهي عظيمةٌ هائلة..! الجنانُ عظيمةٌ هائلةٌ والنيرانٌ عظيمةٌ هائلة.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في كتاب [الكافي الشريف: ج3] باب ما ينطق به موضع القبر- الحديث (2):

  • (عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: إنَّ للقبر كلاماً في كلّ يومٍ، يقول: أنا بيتُ الغُربة، أنا بيتُ الوحشة، أنا بيتُ الدُود، أنا القبر، أنا روضةٌ مِن رياض الجنّة أو حفرة مِن حُفَر النار – هذهِ قبور الأرواح -).
  • الحديثُ في الرواية عن قُبور الأجساد وعن قُبور الأرواح.
  • ● قولهِ: (إنَّ للقبر كلاماً في كلّ يومٍ) هذهِ التعابيرُ تُحدّثنا عن حقيقةِ القبر.. وإلّا فإنَّ القبر لا يُصْدرُ بياناتٍ في وسائل الإعلام يوميّاً، وإنّما حقيقتهُ تكشِفُ عن نفسها بنفسها.
  • ● قولهِ: (أنا بيتُ الغُربة، أنا بيتُ الوحشة، أنا بيتُ الدُود) هذهِ قُبور الأجساد.. أمَّا قولهِ: (أنا روضةٌ مِن رياض الجنّة أو حفرة مِن حُفَر النار) هذهِ قُبور الأرواح.. ولِذلك الإمام فصل بين النوعين بهذه العبارة: (أنا القبر).
  • هذهِ لقطاتٌ مُقتبسةٌ مُقتضَبة مِن عالَم البرزخ الواسع جدّاً.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في كتاب [الكافي الشريف: ج3] باب ما ينطقُ به موضع القبر- الحديث (3):

  • (عن عمرو بن يزيد قال: قلتُ لأبي عبد الله “عليه السلام”: إنّي سمعتكَ وأنتَ تقول: كُلُّ شيعتنا في الجنّة على ما كان فيهم؟ قال: صدقتُكَ – أي أنّني أؤكّد ما تقوله – كلّهُم واللهِ في الجنّة، قال: قلتُ: جعلتُ فداكَ، إنَّ الذنوب كثيرةٌ كبار؟ فقال: أمّا في القيامةِ فكُلُّكم في الجنّةِ بشفاعةِ النبيّ المُطاع أو وصيّ النبيّ، ولكنّي واللهِ أتخوّف عليكم في البرزخ. قلتُ: وما البرزخ؟ قال: القَبرُ مُنذ حِينِ مَوتهِ إلى يَوم القيامة).
  • ● قوله: (كُلُّ شيعتنا في الجنّة على ما كان فيهم) إذا حُشِروا شِيعةً قَطْعاً.. كُلّنا عيوبٌ ونقائصٌ وسيّئات، وكُلّنا جهلٌ وسفاهةٌ وحماقة مِن أوّلنا إلى آخرنا.. مِن مراجعنا الكبار إلى صِغارنا.
  • نحنُ عندنا روايات الأئمة يُقْسِمون فيها أنّهُ لا يدخُل النار رجلٌ واحدٌ مِنكم.. (ربّما سأُشير إلى بعض هذهِ الروايات في مقامِ الشفاعة..) ولكنَّ هذا الحديث هُو عن شيعتهم.. والشيعة على أقسام: فهُناك شِيعةُ شيعتهم، وهُناك مُحبّوهم، وهُناك مُحبّو مُحبّيهم.. هُناك تفاصيلُ كثيرة.
  • وقد بيّنتُ لكم في الحلقةِ الماضية مِن أنّنا حين نقول عالمُ القَبر، عالمُ الموت، عالم البرزخ.. المعنى واحد.. ولكنّنا إذا أردنا أن نُدقّق في تحديد المراحل فإنَّ البرزخ هو جُزءٌ مِن عالمِ القَبر وهُو الجُزءُ الكبيرُ الواسعُ بعد وحشةِ القبرِ وضَغطتهِ ومُسائلته.. يأتي البرزخُ بعد ذلك.
  • ● قوله: (أمّا في القيامةِ فكُلُّكم في الجنّةِ بشفاعةِ النبيّ المُطاع أو وصيّ النبيّ) هذا إذا تجاوزنا مسألةَ قانونِ الإيمان المُستقرّ والمُستودع.. لأنَّ الإيمانَ يُمكنُ أن يُسلَبَ مِنّا في أيّ موقفٍ مِن المواقف.. لكنّنا إذا استطعنا أن نصِل إلى موقفِ الشفاعةِ وتشفّع فينا آلُ مُحمّد.. حينئذٍ نجونا.
  • ● قوله: (ولكنّي واللهِ أتخوّف عليكم في البرزخ) الإمامُ يتخوّف علينا البرزخ لا لأنّهم لا يُنقذون أشياعَهم المُخلصين.. فقد مرَّتْ علينا الروايات أنَّ أشياعهم المُخلصين لا يمرّون بهذه المراحل، ويأتي الخطابُ لهم: (يا أيَّتُها النفسُ المُطمئنّةُ إلى مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد ارجعي راضيةً مرضيّة. إنّما هذهِ الجُموع مِن أمثالنا مِثلي ومِثلكم والتي وَصَفها أميرُ المُؤمنين بأنَّ أمْرهُم مُبهَم.. هؤلاء لابُدَّ أن يمرُّوا بهذهِ المراحل.. لابُدَّ أن تُعادَ برمجتهم عبر ضَغْطة القَبر.. لابُدّ مِن مُساءلتهم وامتحانهم الشديد كي يُشخَّصَ مَوقفهم في أيّ مكانٍ سيُوضَعون في البرزخ.. وفي البرزخ هُناك مراتب وتفاصيل وقوانين كثيرة.

  • وقفة عند حديث سيّد الأوصياء في كتاب [الكافي الشريف: ج3] باب في أرواح المُؤمنين – الحديث (1)

  • (عن حبّة العُرَني – شخصيّة معروفة في أصحاب أمير المُؤمنين – قال: خَرجتُ مع أمير المُؤمنين إلى الظَهْر – أي إلى النجف – فَوقفَ بوادي السلام، كأنّهُ مُخاطبٌ لأقوام – إنّهُ يُخاطبُ المدفونين في هذه المنطقة – فقُمتُ بقيامهِ حتّى أعييت – أي حتّى تعبتُ – ثمَّ جلستُ حتّى مللتُ، ثمَّ قُمتُ حتّى نالني مِثلَ ما نالني أوّلاً، ثمَّ جلستُ حتّى مَللتُ، ثمَّ قُمتُ وجَمعتُ ردائي فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمنين إنّي قد أشفقتُ عليكَ مِن طُولِ القيام، فراحةَ ساعةٍ – أي استرحْ يا أمير المُؤمنين – ثمَّ طرحتُ الرداء – أي فرش عباءتهُ – ليجلس عليه، فقال لي: يا حبَّةَ إنْ هُو إلّا مُحادثةُ مُؤمنٍ أو مُؤانستُهُ، قال: قُلتُ: يا أميرَ المؤمنين وإنّهم لكذلك، قال: نعم، ولو كُشِفَ لكَ لرأيتهم حَلَقَاً حَلَقَاُ مُحتبين يتحادثون، فقُلت: أجسام أم أرواح فقال: أرواحٌ، وما مِن مُؤمن يموت في بقعةٍ مِن بقاع الأرض إلّا قِيلَ لِرُوحه: الحقي بوادي السلام وإنّها لَبقعةٌ مِن جنّة عدن).
  • ● قوله: (فَوقفَ بوادي السلام) المُراد مِن وادي السلام هُو المنطقةُ المُنخفضِةُ في ظَهْر الكُوفة، أي في النجف.. والمُراد مِن النجف: أي ما علا مِن الأرض.. ومُفردة السلام دِلالتها العميقةُ: عليٌّ.
  • السلامُ هو: عليٌّ، والسلامُ: ولايةُ عليٍّ، السلامُ: إمامُ زماننا، السلامُ: دولةُ الحقّ مُنذُ يومِ الظُهور إلى آخر يومٍ مِن الدولةِ المُحمّديّة في الرجعة العظيمة، السلامُ: اسْمٌ لأرض النجف.. وبالتحديد لِمقابر النجف، إنّها مقابرُ السلام، مقابرُ النجف إنّها أرضٌ تُجاورُ السلام، قِيل لها مقابرُ السلام لأنّها تُجاورُ عليّاً وعليٌّ هُو السلام.
  • ● قولهِ: (ثمَّ قُمتُ وجَمعتُ ردائي) يبدو أنّهُ فرشَ رِداءهُ على الأرض.. والرداءُ هُو ما يكونُ بمثابةِ العباءةِ في أيّامنا هذهِ.. ما يَلتحِفُ بهِ الإنسان، ما يُغطّي به جسمهُ من الخارج فوق ثيابه.. فيبدو أنّه فرش رداءهُ لأجل الراحة.
  • ● قوله: (ولو كُشِفَ لكَ لرأيتهم حَلَقَاً حَلَقَاُ مُحتبين يتحادثون) الاحتباء لا يأتي وصْفاً للأرواح، وهذا يعني أنّهم كانوا قد تجسَّدوا بأجسادٍ تتناسبُ مع عالم البرزخ، وهذا واضحٌ في كثيرٍ من الأحاديث.
  • الذي يحتبي هُو الذي يجلسُ على الأرض ويَجمعُ رجليهِ ورُكبتيهِ بيديه إلى صدره.. هذا هو المُحتبي.
  • أميرُ المُؤمنين يتحدّثُ هُنا عن المُؤمنين، يتحدّثُ عن الذين كانَ جزاؤهم في الجنان البرزخيّة وليس في القُبور الجنانيّة.. الذين هُم في القُبور الجنانيّة لهم شأنهم، والذين هُم في القُبور النيرانيّة لهم شأنهم.. والذين هُم نيامٌ لهم شأنهم أيضاً.. ولكنَّ الذين يكونون في جنان البرزخ وفي نيران البرزخ تكونُ لهم أجسادٌ تتناسبُ مع ذلك العالم.
  • كما قُلتُ في أوّل حديثي أنَّ عالمنا لهُ قوانينه وعالم البرزخ لهُ قوانينه.. ولهذا قال لهُ سيّد الأوصياء: (ولو كُشِفَ لكَ لرأيتهم) قال لهُ ذلك لأنّه يعيشُ في عالمٍ لهُ قوانينهُ الخاصّةُ به.. أمّا المُؤمنين فذلكَ شأنٌ آخر.. لا تَحولُ الحواجبُ والحواجزُ عن الإمامِ فهو إمامُ الكُلّ.. إمامُ كُلّ الموجودات فليس مِن حاجزٍ يَحجزهُ عن المأمومين في ساحةِ إمامتهِ وولايته أنّى كانوا ومَن كانوا مِن الآدميين أم غيرهم.
  • نحنُ نتحدّثُ في جوّ الرواية.. والرواية تقول أنَّ سيّد الأوصياء كان واقفاً في وادي السلام يتحدّث عن مَوتى المُؤمنين.. إنّهُ يُحادثهم ويُؤانسهم.
  • ● قوله: (فقُلت: أجسام أم أرواح فقال: أرواحٌ) حبّة العُرَني حين قال أجسامٌ أم أرواح إنّه يتحدّثُ عن أجسام الدُنيا.. وأميرُ المُؤمنين حين قال: أرواح.. إنّهُ يتحدّثُ عن أرواحٍ تتجسّدُ بأبدانٍ مُناسبة.. وهذا المعنى مبثوثٌ في رواياتٍ كثيرةٍ عنهم، وسنقرأُ هذهِ الروايات.
  • ● قوله: (وما مِن مُؤمن يموت في بقعةٍ مِن بقاع الأرض إلّا قِيلَ لِرُوحه: الحقي بوادي السلام) وادي السلام هو مركزُ جنانِ البرزخ.. هُنا عند عليٍّ.. إنّهُ قسيمُ الجنّةِ والنار.. وأرضهُ أرضُ السلامِ فيها تتحقّقُ معاني القِسمةِ بين الجنّةِ والنار.. مِثلما أنَّ الشهادةَ الثالثة بنفسها ستكونُ قسيماً وليس الإمام، وسأقرأ عليكم الروايات. الشهادةُ الثالثةُ بنفسها هي التي ستُقسّمنا يوم القيامةِ بين الجنّةِ والنار.. هذا مُستوىً مِن مُستوى التقسيم العَلَوي بين الجنّةِ والنار.. عليٌّ بذاتهِ هو الحاكمُ المُتحكّمُ الأعلى.. شُؤوناتهِ هي التي ستقومُ بعمليّة التقسيم.. وسأقرأ عليكم الروايات.
  • فعَليٌّ قسيمُ الجنّةِ والنار.. وولايتهُ أساسُ التقسيم، والشهادةُ الثالثة في صَلواتنا أساسُ التقسيم، عقيدتُنا بعَليٍّ هي أساسُ التقسيم.. أرضُ السلامِ أرضُ عليٍّ في مرحلةِ عالمِ البرزخ يتمّ التقسيمُ فيها.
  • ● قوله: (وإنّها لَبقعةٌ مِن جنّة عدن) هُناك جنّاتُ عدنٍ برزخيّة، وهُناك جنّاتُ عدنٍ أُخرويّة.. القُرآن حدّثنا عن ذلك، وسأُورِدُ لكم يومَ غد الروايات التي فسّرتْ الآيات وذكرتْ هذا المعنى. الإمام هُنا يتحدّثُ عن جنّةِ عدنٍ برزخيّة وهي: وادي السلام.. والمُراد مِن جنّةِ عدن البرزخيّة: أي جنّةُ إقامة، وأمَّا جنّةُ عدنٍ التي في الآخرة: فهي جنّة عدنٍ للخلود.
  • فهناك جنّاتُ عدنٍ لا نُخلّدُ فيها، وهي جنّاتُ عدنٍ في البرزخ.. وهُناك جنّاتُ عدنٍ سنُخلّدُ فيها وهي جنّاتُ عدنٍ في الآخرة.. والقضيّةُ واضحة، لأنَّ جنّاتِ الآخرة ونيرانِ الآخرة إنّما يتمُّ الدخول إليها بعد تبديلِ السماواتِ والأرض.. أمَّا جنّاتُ عدنٍ التي في عالمِ البرزخ فإنَّ الدخول إليها يكونُ والسماءُ قائمةٌ والأرضُ حاضرةٌ.. ففارقٌ كبير بين جنّاتِ عدنٍ البرزخيّة وجنّاتِ عدنٍ الأُخرويّة.
  • أعتقد أنّ هذا البيان صار واضحاً.. فهذا قانون حين يقول الأمير “صلواتُ الله عليه”: (وما مِن مُؤمن يموت في بقعةٍ مِن بقاع الأرض إلّا قِيلَ لِرُوحه: الحقي بوادي السلام وإنّها لَبقعةٌ مِن جنّة عدن)

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق في كتاب [الكافي الشريف: ج3] باب في أرواح المُؤمنين – الحديث (2):

  • (عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: قلتُ له: إنَّ أخي ببغداد وأخاف أن يموت بها، فقال: ما تُبالي حيثُما ماتَ، أما إنّه لا يبقى مُؤمنٌ شَرْقَ الأرضِ وغَربها إلّا حَشَرَ اللهُ رُوحَهُ إلى وادي السلام، قلتُ لهُ: وأين وادي السلام؟ قال: ظهرُ الكوفة – يعني النجف – أما إنّي كأنّي بهم – بأرواح المُؤمنين – حَلَقٌ حَلَقٌ قعودٌ يتحدّثون).
  • ● قوله: (إنَّ أخي ببغداد وأخاف أن يموت بها) يَخاف أن يموتُ بها أخوه، لأنَّ أرضَ بغداد مَذمومة.. قَطْعاً قبل أن يُدفَن فيها إمامُنا الكاظم “عليه السلام”.. فإنَّ إمامَنا الكاظم “عليه السلام” يدفعُ البلاءَ عن بغداد.. هكذا وَرَدَ في رواياتهم الشريفة “عليهم السلام”.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق في كتاب [الكافي الشريف: ج3] باب آخر في أرواح المُؤمنين – الحديث (1):

  • (عن أبي ولاد الحناط عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: قلتُ لهُ: جعلتُ فداك يَروون أنَّ أرواحَ المُؤمنين في حواصل طُيورٍ خُضْر حول العَرش؟ فقال: لا، المُؤمن أكرمُ على الله مِن أن يجعلَ رُوحَهُ في حوصلةِ طَير ولكن في أبدان كأبدانهم – إنّها أبدانٌ تُشابهُ أبدانهم التي كانتْ في الدُنيا، ولكنّها تتناسبُ مع عالم البرزخ -).
  • ● قوله: (يَروون أنَّ أرواحَ المُؤمنين في حواصل طُيورٍ خُضْر حول العَرش) هذهِ الرواياتُ موجودةٌ عند المُخالفين.. يَروون أنَّ أرواح المُؤمنين في حواصل طُيورٍ خُضْر حول العَرش.. ليس بالضرورةِ أن يتّفقوا على هذهِ الروايات وأن يقبلوها، ولكن في زمان الإمام الصادق كان هذا الأمر جُزءاً مِن ثقافتهم.. وهذهِ الفكرة أساساً جاءتنا مِن دياناتٍ سابقة.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق في كتاب [الكافي الشريف: ج3] باب آخر في أرواح المُؤمنين – الحديث (2):

  • (عن مُثنّى الحناط، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله “عليه السلام”: إنَّ أرواحَ المُؤمنين لَفي شجرةٍ مِن الجنّة يأكلونَ مِن طَعامِها – مِن طعامِ جنّة البرزخ – ويَشربونَ مِن شرابها – بما يتناسب مع تلك الأبدان البرزخيّة – ويقولون: ربّنا أقم الساعة لنا وأنجزْ لنا ما وعدتنا والحقْ آخرنا بأوّلنا – مِمّن هُم على ما نحنُ عليه -).
  • ● قوله: (إنَّ أرواحَ المُؤمنين لَفي شجرةٍ مِن الجنّة) يعني في جانبٍ وفي جهةٍ مِن الجنّة.. لأنَّ الشجرةَ ليس المُراد منها دائماً هذا المعنى المُتبادَر إلى أذهاننا حينما نُطلقهُ على نبتةِ مُعيّنةٍ لها جُذور ولها ساق ولها أغصان.. الشجرةُ هي أصلٌ.. كما يقولُ رسولُ الله: (أنا وعليٌّ مِن شجرةٍ واحدة وسائرُ الناس مِن شَجَرٍ شتّى).
  • الشجرةُ تعني الأصل، تعني الجانب، تعني الجهة، تعني العائلة، تعني الأُسرة، تعني القبيلة.. تعني، وتعني، وتعني…
  • ● قولهِ: (ويقولون: ربّنا أقم الساعة لنا) إنّها ساعةُ ظُهور إمامِ زماننا.. إنّهم ينتظرون.. وقد مرَّتْ علينا الروايات التي تقول أنّهم سيرجعون يُلبّون الداعي زُمَراً زُمَرا.. هؤلاء يعرفون قيمةَ الدُعاء بتعجيل الفرج، لأنَّهم يعرفون إمامَهم.. ولأنّهم يعرفون إمامَهم دخلوا هذهِ الجنان البرزخيّة.. وإلّا لكانوا نياماً، أو كانوا في قُبور النيران، أو رُبّما حُبِسُوا في قُبور الجنان.. ولكنَّ هؤلاء يتمتّعون بحُريّةٍ كاملة.. يتحرّكونَ في جنان البرزخ ويتجوّلونَ ما بين وادي السلام.. إنّها جنّةُ عدنٍ هُناك.. مركزُ الجنان عند عليٍّ وما بين بقيّة الجنان.
  • ولكنّنا لا نتحسّسُ ذلك لأنّنا مَحكومون بقوانين هذا العالم التُرابي، ونُعطى بقدْر ما فيه مصلحةٌ لنا.. فلو أُعطينا أكثرَ مِن ذلك لأفسدنا الدُنيا وأفسدنا حالنا.. بالضبط كالأطفال إذا ما سلّطهم آباؤهم وأُمّهاتهم على شيءٍ هُو أكبرُ مِن شأنهم سيضرّون أنفسهم وسيُفسدون في ذلك الشيء وسيُفسدون على الآخرين، وسيُفسدون على آبائهم وأُمّهاتهم.. هذا هُو حالنا بالضبط.. ولِذلك لو بقي على وجْه هذهِ الأرض إثنان لكان أحدهما الحُجّة.. لأنّنا لو خُليّنا وأنفُسنا فإنّنا سنُفسد وسنلعبُ بأحوالنا.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق في كتاب [الكافي الشريف: ج3] باب آخر في أرواح المُؤمنين – الحديث (3):

  • (عن أبي بصير، عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: إنَّ الأرواح في صِفةِ الأجسادِ في شجرةٍ في الجنّة تعارفُ وتسائلُ – تتعارفُ تتساءل – فإذا قدِمتْ الرُوح على الأرواح يقول – القائلُ منهم -: دعوها فإنّها قد أفلتتْ مِن هَولٍ عَظيم، ثمَّ يَسألونها: ما فعل فلان، وما فعل فلان؟ فإنْ قالتْ لهم: تركْتُهُ حيّاً.. ارتجوه – تمنّوا أن يلتحقَ بهم – وإنْ قالتْ لهم: قد هلك – أي مات – قالوا: قد هوى هوى – تلكَ الهَويةُ التي تَسْمعُ الحيوانات صَوتها وصَدَاها -).
  • ● قوله: (إنَّ الأرواح في صِفةِ الأجسادِ) تعبيرٌ دقيقٌ وجميل.. يعني أنَّ هذهِ الأرواح لها أجسادٌ تتناسبُ مع عالمِ البرزخ.. إنّها أجسادٌ برزخيّةٌ، هي غير الأجسادِ التي سنُحشَر فيها يوم القيامة. الأجسادُ التي سنُحشَرُ فيها يومَ القيامةِ هي أجسادُنا الأصليّة التي تبقى طِينتُها مُستديرةً في قُبورنا الفيزيائيّة (في قُبور أجسادنا) أمّا الحديثُ هُنا في هذه الرواية فهو عن عالم البرزخ وعن قُبور أرواحنا.
  • ● قوله: (دعوها فإنّها قد أفلتتْ مِن هَولٍ عَظيم) الهول العظيم: هولُ المُطّلَع، وحشةُ القَبر، ضَغْطةُ القبر، مُسائلة القبر.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق في كتاب [الكافي الشريف: ج3] باب آخر في أرواح المُؤمنين – الحديث (4) في صفحة 231:

  • (عن أبي بصير، عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: سألتُ أبا عبد الله “عليه السلام” عن أرواحِ المُؤمنين، فقال: في حُجُراتٍ في الجنّة – أي جنّة البرزخ – يأكلونَ مِن طعامها ويَشربون مِن شرابها ويقولون: ربّنا أقمْ الساعةَ لنا وأنجزْ لنا ما وعدتنا والحقْ آخرنا بأولنا).

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق في كتاب [الكافي الشريف: ج3] باب آخر في أرواح المُؤمنين – الحديث (6):

  • (عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند أبي عبد الله “عليه السلام” فقال: ما يقول الناس في أرواح المؤمنين؟ فقلتُ: يقولون: تكونُ في حواصل طُيور خُضُر في قناديل تحتَ العَرش، فقال أبو عبد الله “عليه السلام”: سُبحان الله..! المُؤمن أكرمُ على اللهِ مِن أن يجعلَ رُوحَهُ في حوصلة طير، يا يونس إذا كان ذلك أتاهُ مُحمّدٌ “صلَّى اللهُ عليهِ وآله” وعليٌّ وفاطمة والحَسَن والحُسين “صلواتُ الله عليهم”، والملائكة المُقرّبون، فإذا قبَضَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ صيّر تلكَ الرُوح في قالبٍ كقالبهِ في الدُنيا فيأكلون ويشربون، فإذا قَدِمَ عليهم القادم عرفوهُ بتلكَ الصُورة التي كانتْ في الدنيا).
  • ● قوله: (فإذا قبَضَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ صيّر تلكَ الرُوح في قالبٍ كقالبهِ في الدُنيا) أي في قالبٍ يتناسبُ مع عالمِ البرزخ.. هذا إذا كانَ مِن أصحابِ الجنان ومِن أصحاب النيران.. أمَّا إذا كانَ مِن النائمين الذين ينامونَ في مَقابر النوم فإنّهم سينامون نَومَ الأرواح.. والذين هُم في قُبُورهم الجنانيّة وفي قُبورهم النيرانيّة فإنّهم لن يكونوا في تلكَ القوالب.
  • الذين يكونون في تلك القوالب هُم الذين في الجنان وفي النيران، أو الذين يخرجون مِن تلكَ القُبور ويذهبونَ أيضاً إلى جنانهم أو إلى نيرانهم.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق في كتاب [الكافي الشريف: ج3] باب آخر في أرواح المُؤمنين – الحديث (7):

  • (عن أبي بصير قال: قلتُ لأبي عبد الله “عليه السلام”: إنّا نتحدّثُ عن أرواح المُؤمنين أنّها في حواصل طُيورٍ خُضُرٍ ترعى في الجنّة وتأوي إلى قناديل تحتَ العَرش؟ فقال: لا، إذا ما هي في حواصل طير، قلتُ: فأين هي؟ قال: في روضةٍ كهيئةِ الأجساد في الجنّة – مِن رياض عالم البرزخ -).
  • كلامُ أبو بصيرٍ يُشعِرُ أنَّ مِن الناسِ كانَ جالساً في المَجلس وهُم يَعتقدونَ بنفس اعتقادِ المُخالفين الذي كانَ مُنتشراً في زمانِ إمامنا الصادق، ولِذا يتحدّثُ أبو بصير وكأنّهُ بلسانِ المجموع.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق في كتاب [الكافي الشريف: ج3] باب 163 تحت عنوان: باب في أرواح الكُفّار – الحديث (1):

  • (عن أبي بصير، عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: سألتُهُ عن أرواحِ المُشركين – أي المُشركين بعليٍّ وآل عليّ – فقال: في النارِ يُعذّبون – وهي النار البرزخيّة – يقولون: “ربّنا لا تُقِمْ لنا الساعة – أي ساعة ظهور الإمام – ولا تُنجِز لنا ما وعدتنا ولا تُلحِق آخرنا بأوّلنا”).
  • بالضبط دُعاؤهم مُخالفٌ ومُعاكسٌ لِدعاء المُؤمنين.. هؤلاء لا يُريدون ظُهور الإمام، يَقولون: (ربّنا لا تُقِمْ لنا الساعة – أي ساعة ظهور الإمام -) والسبب: لأنَّ الأمور حينما يظهرُ الإمام ستتغيّر حتّى قوانين البرزخ، لأنَّ الإمامَ في ظُهورهِ سيقومُ بعمليّةِ تواصلٍ بين عوالم الشهادةِ والغَيب.. وتبدأ مراحلُ التحضيرِ للتواصلِ بين عوالمِ البرزخِ وما سيقعُ على الأرض في مَرحلةِ الرجعة، حيثُ يتواصلُ الغَيبُ مع الشهادة.. ذلك هُو المشروعُ المهدويُّ الأعظم.
  • ● قولهم: (ولا تُلحِق آخرنا بأوّلنا) باعتبار أنَّهم كانوا سَبَباً في إضلالِ الذين بقوا أحياء.. وهؤلاء الأحياء الذين ضلّوا بسببهم حين يدخلون النار معهم سيُخاصِمونهم، وهُناك ستنشأ العَدَاواتُ والخُصوماتُ الشديدة في نار جهنّم في عالم البرزخ، وهي صُورةٌ لِما يجري في عالم جهنّم الكُبرى في العالم الأُخروي.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق في كتاب [الكافي الشريف: ج3] باب في أرواح الكُفّار – الحديث (2):

  • (عن أبي بصير، عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: إنَّ أرواح الكُفّار في نارِ جهنّم يُعرضون؟ يقولون: ربّنا لا تُقِم لنا الساعة، ولا تُنجِز لنا ما وعدتنا ولا تُلحِق آخرنا بأوّلنا).
  • في أحاديثِ العترة الطاهرة الساعاتُ ثلاثة: ساعةُ القائمِ “وهي ساعةُ عَصْر الظهور”، وساعةُ الرجعةِ “ما بعد عَصْر الظُهور”، وساعةُ القيامةِ “ما بعْدَ الرجعة”.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق عن جدّه أمير المؤمنين “صلواتُ الله عليهما” في كتاب [الكافي الشريف: ج3] باب في أرواح الكُفّار – الحديث (3):

  • (قال أمير المؤمنين “عليه السلام”: شرُّ بئرٍ في النار برهوت الذي فيه أرواح الكفار).

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق في كتاب [الكافي الشريف: ج3] باب أنَّ الميّت يَزورُ أهله – الحديث (1):

  • (عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: إنَّ المُؤمنَ – الذي مات – لَيزورُ أهلهُ فيرى ما يُحبّ ويُستَرُ عنهُ ما يكره، وإنَّ الكافر لَيزورُ أهْلَهُ فيرى ما يَكره ويُستَرُ عنهُ ما يحبّ، قال: ومنهم مَن يَزور كلّ جُمعة ومنهم مَن يَزور على قدْرِ عَمَلِه).
  • هذهِ صُورَةٌ إجماليّةٌ عن القوانينِ التي تَحكمُ ذلك العالم.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق في كتاب [الكافي الشريف: ج3] باب أنّ الميّت يزورُ أهله – الحديث (2):

  • (عن أبي بصير، عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: ما مِن مِؤمنٍ ولا كافرٍ إلّا وهُو يأتي أهلَهُ عند زوالِ الشمس، فإذا رأى أهلَهُ يعملونَ بالصالحاتِ حَمِدَ اللهَ على ذلك، وإذا رأى الكافر أهلَهُ يعملون بالصالحات كانتْ عليهِ حسرة).
  • ● قوله: (وإذا رأى الكافر أهلَهُ يعملون بالصالحات كانتْ عليهِ حسرة) يتحسّر لِماذا هُو قضّى حياتَهُ كافراً بعليٍّ وآلِ عليّ، وهؤلاء يتمتّعون ببيوتهِ وأموالهِ وهو الذي كان سَبَباً في وُجودهم..! هؤلاءِ رجعوا إلى طريق الصواب فَهُم يعملون بالصالحاتِ في ظِلّ ولايةِ عليٍّ وآلِ عليّ..! فيعيشُ حسْرةً.
  • عِلماً أنَّ هذهِ الروايات لا تنطبِقُ على الجميع، وإنّما لِكُلِّ مجموعةٍ في عالم البرزخ خُصوصيّتها..

  • وقفة عند حديث الإمام الكاظم “عليه السلام” في [الكافي الشريف: ج3] باب أنّ الميّت يزورُ أهله – الحديث (3):

  • (عن إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن الأول “عليه السلام” قال: سألتهُ عن الميّت يزور أهلَه؟ قال: نعم، فقُلتُ: في كم يَزور؟ قال: في الجُمعة – أي في الأسبوع – وفي الشهر وفي السنة على قدْر مَنزلته، فقلتُ: في أيّ صُورةٍ يأتيهم؟ قال: في صُورةِ طائرٍ لطيف يَسقطُ على جُدُرُهِم ويُشْرفُ عَليهم – هذا للبعض وليس للجميع – فإنْ رآهم بخَير فرح وإنْ رآهم بشرٍّ وحاجةٍ حزن واغتم).
  • جوّ الأطيار في عالم الملائكةِ وفي عالم المُؤمنين وفي عالم الغَيب مُتكرّرٌ في الرواياتِ والأحاديث.

  • الحديث (4) في [الكافي الشريف: ج3] باب أنّ الميّت يزورُ أهله:

  • (عن عبد الرحيم القصير قال: قلتُ لهُ: المُؤمن يَزور أهلَهُ؟ فقال: نعم يستأذنُ ربّه – ربُّ الأرضِ هو إمامُ الأرض، كما في الروايات – فيأذن لهُ، فيبعث معهُ مَلَكين فيأتيهم في بعض صُوَر الطير يقع في داره ينظر إليهم ويسمع كلامهم).

  • وقفة عند حديث الإمام الكاظم “عليه السلام” في [الكافي الشريف: ج3] باب أنّ الميّت يزورُ أهله – الحديث (5):

  • (عن إسحاق بن عمار قال: قلتُ لأبي الحسن الأول “عليه السلام”: يزورُ المُؤمن أهلهُ؟ فقال: نعم، فقلتُ: في كم؟ قال: على قَدْر فَضائلهم، مِنهم مَن يزورُ في كلّ يوم ومنهم مَن يزور في كلّ يَومين ومِنهم مَن يزورُ في كلّ ثلاثة أيّام، قال: ثُمَّ رأيتُ في مَجرى كلامهِ أنّه يقول: أدناهم منزلة يزور كلّ جمعة قال: قلتُ: في أي ساعة؟ قال عند زوال الشمس ومِثل ذلك، قال: قلتُ: في أيّ صورة؟ قال: في صُورة العُصفور أو أصغر مِن ذلك فيبعثُ الله تَعالى مَعهُ مَلَكاً فيراهُ ما يسرّهُ ويستر عنه ما يكرهُ فيرى ما يسرّه ويرجعُ إلى قرّة عين).

  • وقفة عند روايةٍ جميلةٍ ومُهمّةٍ جدّاً لإمامنا الباقر “عليه السلام” في [الكافي الشريف: ج3] – كتاب الجنائز – الحديث (27) صفحة 244:

  • (عن ابن أبي شيبة الزهري، عن أبي جعفر “عليه السلام” قال: قال رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وآله”: الموت الموت. ألا ولابُدَّ مِن الموت، جاءَ الموت بما فيه، جاءَ بالرَوحِ والراحةِ والكرّةِ المُباركة إلى جنّةٍ عالية لأهْل دار الخُلود، الذينَ كانَ لها سَعيهم وفيها رغبتهم، وجاءَ الموتُ بما فيهِ بالشَقوةِ والندامةِ وبالكرّةِ الخاسرةِ إلى نارٍ حاميةٍ لأهْل دار الغُرور، الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم، ثُمَّ قال: وقال: إذا استحقّتْ ولاية الله والسعادةُ جاءَ الأجل بين العَينين وذهبَ الأملُ وراءَ الظَهْر، وإذا استحقّتْ ولايةَ الشيطان والشقاوة جاءَ الأملُ بين العَينين وذهبَ الأجلُ وراءَ الظَهْر، قال: وسُئِلَ رسولُ الله “صلَّى اللهُ عليهِ وآله” أيُّ المُؤمنين أكيس؟ – أي أعقل – فقال: أكثرهُم ذِكْراً للموتِ وأشدّهم لهُ استعدادا).

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣٠ – المحطّة السابعة: نفخُ الصور ج١

يازهراء …