دليلُ المسافر – الحلقة ١٤ – المحطّة الرابعة: القبر / البرزخ ج٥

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأربعاء 16 شهر رمضان 1440هـ الموافق 22 / 5 / 2019م

  • مرَّ الحديثُ في الحلقاتِ الماضية في مَحطّاتِ هذا السَفَر الطَويل البعيد: الاحتضار، زُهوقُ الرُوح، هَول المُطّلَع، والمحطّةُ الرابعةُ المُهمّةُ: مَحطّة القَبر، وفيها مجموعةٌ مِن العناوين:

  • (وَحْشةُ القَبر، ضَغْطةُ القَبر، مُسائلة القَبر، وبعد ذلكَ البَرزخُ..) وهذا هو الجُزءُ الخامس مِن حديثي في أجواءِ عالَمِ البرزخ.

  • في الحلقةِ الماضيةِ وصلتُ إلى عَرْضِ آياتٍ مِن الكتاب الكريم.. بشكلٍ سريع أُعيدُ ما أشرتُ إليهِ مِن آياتٍ في الحَلَقةِ الماضية كي أُواصِلَ حديثي وكي أجمعَ الآيات التي أُريدُ عرْضَها بين أيديكم في حلقةٍ واحدة.

  • 1 – سُورة المُؤمنون وردَ ذِكْرُ البرزخ في الآيتين (99 – 100) الكلامُ هُنا فيه تصريحٌ واضحٌ عن عالَم البرزخ واستعملتْ الآياتُ هُنا هذا المُصطَلح:

  • {حتّى إذا جاءَ أحدَهُم الموت قال ربّ ارجعونِ* لَعليّ أعملُ صالحاً فيما تركتُ كلّا إنّها كلمةٌ هُو قائلُها ومِن ورائهم برزخٌ إلى يومِ يُبعثون}.
  • ● في [تفسير القمّي] في صفحة 451 في ذيل قولهِ عزَّ وجلَّ: {حتّى إذا جاءَ أحدَهُم الموت قال ربّ ارجعونِ* لَعليّ أعملُ صالحاً فيما تركتُ كلّا إنّها كلمةٌ هُو قائلُها ومِن ورائهم برزخٌ إلى يومِ يُبعثون} قال الإمامُ الصادق “عليه السلام”: (البرزخُ هُو أمرٌ بين أمرين – هذا هو المعنى الّلغوي لكلمة برزخ – وهُو الثوابُ والعقابُ بين الدُنيا والآخرة وهُو ردٌّ على مَن أنكرَ عذابَ القَبر والثوابَ والعِقابَ قبلَ القيامة..).
  • ● وقفة عند مقطع مِن حديث الإمام السجاد “عليه السلام” في كتاب [الخِصال] للشيخ الصدوق وهُو الحديث (108) صفحة 146 ممّا جاء فيه:
  • (قال عليُّ بن الحُسين “صلواتُ الله عليهما”: أشدُّ ساعاتِ ابن آدم ثلاثُ ساعات..) إلى أن يقول: (ومِن ورائهم برزخٌ إلى يوم يُبعثون.. هُو القَبر، وإنَّ لهم فيهِ لَمعيشةً ضَنْكا، واللهِ إنَّ القَبرَ لَروضةٌ مِن رياضِ الجنّة أو حُفْرةٌ مِن حُفَرِ النار…).
  • واضحٌ في الآيتينِ (99 – 100) مِن سُورة المُؤمنون التصريح بهذا العُنوان “البرزخ” وفي الوقتِ نفسه هُناك بيانٌ إجماليّ عن مضمون البرزخِ هذا {حتّى إذا جاءَ أحدَهُم الموت قال ربّ ارجعونِ* لَعليّ أعملُ صالحاً فيما تركتُ كلّا إنّها كلمةٌ هُو قائلُها ومِن ورائهم برزخٌ إلى يومِ يُبعثون}.
  • ومِن بعد خُروجِ أرواحهم مِن أبدانهم ومِن بعد وحْشةِ قبرهم وضغطةِ قبرهم ومُسائلة قبرهم يتشخّصُ مكانهم في البرزخ، والبرزخ يستمرُّ إلى يومِ يُبعثون.

  • 2 – سُورة مريم الآية 59 وما بعدها، قَولهِ عزَّ وجلَّ:

  • {فَخَلفَ مِن بعدهم خَلف أضاعوا الصلاةَ واتّبعوا الشهوات فسوفَ يلقونَ غيّاً* إلّا مَن تابَ وآمن وعَمِلَ صالحاً فأولٰئكَ يدخلون الجنّة ولا يُظلمونَ شيئا} هذهِ الجنّةُ عُنوانها هذا: {جنّاتُ عدنٍ التي وعدَ الرحمنُ عبادَهُ بالغَيب إنّهُ كانَ وعدهُ مأتيّا* لا يسمعون فيها لغواً إلّا سلاما ولهم رِزقُهم فيها بُكْرةً وعشيّا* تلكَ الجنّةُ التي نُورثُ مِن عبادنا مَن كان تقيّا}.
  • البُكرةُ أوّلُ النهار، والعَشيّ هُو أوّلُ الّليل.. جنانُ الآخرةِ ونيران الآخرة لا فيها مِن بُكْرةٍ ولا فيها مِن عشيّ.. فإنّما يدخُلُها الداخلون بعد طيّ السماواتِ وبعد كُلّ التبدّلاتِ في سمائنا وأرضنا.
  • ● في [تفسير القُمّي] صفحة 409 في قولهِ عزَّ وجلَّ: ({لا يسمعونَ فيها} قال: يعني في الجنّة {لغواً إلّا سلاما ولهم رِزقُهم فيها بُكرةً وعشيّا}.
  • قال: ذلكَ في جنّات الدُنيا قبل القيامة والدليلُ على ذلك قَولهِ: بُكْرةً وعشيّاً.. فَالبُكْرةُ والعشَيّ لا تَكونُ في الآخرةِ في جنّاتِ الخُلْد وإنّما يَكونُ الغُدوّ والعَشيّ في جنّاتِ الدُنيا التي تَنتقلُ إليها أرواحُ المُؤمنين وتَطلعُ فيها الشمسُ والقمر).
  • إنّه عالَمُ البرزخ، وهذهِ هي جنانُ البرزخ.. فهذهِ الآياتُ في سُورة مريم تتحدّثُ عن جنّاتِ عدنٍ في البرزخ التي فيها بُكْرةٌ وعَشيّ.
  • المعنى واضحٌ جدّاً.. فكما تُلاحظون مرَّ علينا في سُورةِ المُؤمنون في الآية (99- 100) تَصريحٌ بعُنوان البرزخ وحَديثٌ عن البرزخ وأنّهُ يَمتدُّ مِن الموتِ إلى وقتِ البعثة.. في سُورةِ مريم حديثٌ عن جنان البرزخ.. ومَرَّ الكلام عن البرزخ وما فيه مِن قُبورٍ جنانيّةٍ التي يُعبَّرُ عنها في الرواياتِ أنّها رَوضةٌ مِن رياض الجنّة، وعن قُبورٍ نيرانيّة التي يُعبَّرُ عنها في رواياتهم الشريفة أنّها حُفْرةٌ مِن حُفَر النيران.
  • وهُناك مَقابرُ النوم.. وهي المقابرُ الكبيرةُ العظيمةُ جدّاً، لأنَّ أكثر الخَلْق سينامون، والقِلّةُ القليلةُ ستذهبُ إلى جنّاتِ عَدْنٍ أو إلى نيرانِ جهنّم.. إنّها جهنّمُ البرزخ وإنّها جنّاتُ عَدْنٍ في البرزخ.
  • هُنا في سُورة مريم في حُزمةِ هذهِ الآيات (مِن الآية 59 وما بعدها إلى الآية 63) الحديثُ عن أناسٍ سيدخلونَ جنّاتِ عَدْنٍ ولكن في عالَمِ البرزخ.
  • ● وقفة عند رواية جميلة في [الكافي الشريف: ج6] تأتي في نفس السياق – بابُ الغَداء والعشاء.
  • الغداءُ بنحوٍ عام في أحاديثِ العِترة الطاهرة هُو طَعامُ الإفطار الصباحي.. قد يُستعمَلُ في بعض الأحيان – وهُو استعمالٌ عُرفيٌّ – فيُطلَقُ على الطعامِ الذي يُؤكَلُ ظُهراً (ما بعد الزوال) فيُقال طعامُ الغَداء. وإلّا فإنَّ الأصْل في ثقافةِ الكتابِ والعترة – وحتّى في لُغةِ العرب – فإنَّ طَعامَ الغَداء أو الغداة أو الغدّو إنّهُ طعامُ الإفطار الصباحي.. وسيرةُ أهْل البيتِ الثابتة هي أنّهم في أيّامِ إفطارهم كانوا يأكلون الإفطار والعشاء.
  • نعم في بعض الأحيان يأكلون طعامَ الغداء إذا كان هُناك عندهم مِن ضُيوفٍ وصُحبة.
  • ● جاء في الكافي الشريف: (عن ابن أخي شهاب بن عبد ربّه، قال: شكوتُ إلى أبي عبد الله “عليه‌ السلام” ما ألقى مِن الأوجاعِ والتُخَم – جمعٌ لتخمة – فقال لي: تَغدَّ وتَعَشَّ، ولا تأكلْ بينهما شيئاً، فإنَّ فيه فسادُ البدن، أما سمعْتَ الله عزَّ وجلَّ يقول: {لهم رِزْقُهم فيها بُكرةً وعَشيّا})؟
  • ● قوله: (أما سمعْتَ الله عزَّ وجلَّ يقول: {لهم رِزْقُهم فيها بُكرةً وعَشيّا}) هذا باعتبار أنَّ الحالةَ المثاليّةَ ستكونُ في الجنّة البرزخيّة والتي تُقاربُ في شُؤونها عالَم الدُنيا.. ففيها ما يقرب مِن عالَم الدنيا وفيها ما يَبعدُ عن عالَم الدُنيا في الجهةِ التي تُقاربُ فيها جنان الآخرة.. هكذا هُو حالُ جنان البرزخ وهكذا هو حالُ نيران البرزخ.. فجهةٌ تُقاربُ الدُنيا وجهةٌ تُباعدُ الدُنيا وهي الجهة التي تُقاربُ فيها الآخرة.
  • ● حتَّى بالنسبةِ للصائمين.. فإنَّ للصائم سُحورٌ وللصائم فطور.. وفي حالةِ الإفطار أيضاً هُناك طعامُ الغداء وهناك طعامُ العشاء.. أمّا ما يُؤكل وقت الظُهر فقد يقُال له طعام الغداء ويُقالُ الغذاء.
  • أنا أوردتُ هذهِ الرواية لأجلِ أن أضعَكُم في جوّ ثقافةِ الكتابِ والعترة وكيفَ أنَّ عقيدتنا بِحَسَب ثقافةِ الكتاب والعِترة عَقيدةٌ راسخةٌ وواضحة.. ولا شأن لي بما كَتَبه مراجعنا الكبار في كُتُبهم وفي تفاسيرهم التي كتبوها وفقاً لمنظومة عقائد الأشاعرة والمُعتزلة.
  • تلاحظون أنَّ الإمامَ الصادق حتّى في أجوبتهِ لأمْرٍ صحّي يُذكّرُ شيعتهِ بعَالَم البرزخ وجنان البرزخ.. وهذا يكشفُ عن وُضوح الفِكْرة عن هذهِ العقيدة وعن أهميّةِ هذهِ الثقافة في أجواء الكتاب والعترة.
  • وعلى هذا يُمكنكم أن تقيسوا المسافةَ البعيدةَ ما بين ثقافةِ مراجعِ الشيعة (الأموات والأحياء) وبينَ ثقافة الكتاب والعترة.

  • 3 – سُورةِ غافر والتي قد تُسمّى في بعض المصاحف بسُورةِ المُؤمن، في الآيةِ 45 والتي بعدها، والحديثُ في الآية عن مُؤمنِ آلِ فرعون:

  • {فوقاهُ اللهُ سيّئاتُ ما مَكروا وحاقَ بآلِ فرعونَ سُوءُ العذاب* النارُ يُعرَضون عليها غُدوَّاً وعشيّاً ويومَ تقومُ الساعةُ أدخلوا آل فرعون أشدَّ العذاب}.
  • ● قولهِ: {وحاقَ بآلِ فرعونَ سُوءُ العذاب* النارُ يُعرَضون عليها} كلمةُ “سُوء” جاءتْ مرفوعة.. وكلمةُ النار هي عَطْفُ بيان (بيانٌ تفسيري).. فالمُراد مِن سُوء العذابِ هذا، هي النار التي يُعرَضون عليها غُدّواً وعشّياً وهي نارُ البرزخ وليستْ نارُ الآخرة.. فالتعابير في هذهِ الآيات هي نفس التعابير التي جاءتْ في سُورة مريم تتحدّث عن جنّة البرزخ.
  • لاحظوا هذهِ العقيدة من العقائد المُهمّة جدّاً جدّاً.. ولكنّنا في الثقافةِ الشيعيّةِ أهملنا ذلك لأنَّ مراجعنا قد أهملوا ذلك وهم أنفُسهم يجهلون بهذهِ الحقائق.. العمائم قريبةٌ منكم سَلوهم، سَلوا وُكلاءهم.. واللهِ يجهلون هذهِ الحقائق، لأنّهم تبعوا النواصب في المنظومةِ العقائديّة والتي ليس فيها مِن اهتمامٍ بهذا الموضوع، ولأنّهم يجهلون تفسير القرآن وفقاً لمنهج عليٍّ فقد نقضوا بيعةَ الغدير كما قال إمامُ زماننا في رسالتهِ للشيخ المُفيد.
  • ● قوله: {النارُ يُعرَضون عليها غُدوَّاً وعشيّاً} الآية ألفاظُها واضحة تتحدّثُ عن نار البرزخ، ثُمَّ تقول الآية: {ويومَ تقومُ الساعةُ أدخلوا آل فرعون أشدَّ العذاب} فعذابُ الآخرةِ أشدُّ مِن عذابِ البرزخ.. فهؤلاءِ مِن الذين مَحَضوا الكُفْر، فلابُدَّ أن يَذهبوا إلى جهنَّم ولكن في البرزخ.
  • فهذا القرآنُ يُحدّثنا بهذهِ التفاصيلِ التي وردتْ في الرواياتِ الشريفة التي هي ضعيفةٌ في نظر مراجع الشيعة وخُصوصاً مِن الأحياء.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في [تفسير القميّ] في صفحة 599:
  • (يقولُ إمامُنا الصادق “عليه السلام” في قولهِ عزَّ وجلَّ: {فوقاهُ اللهُ سيّئات ما مَكروا} يعني مُؤمن آل فرعون، فقال أبو عبد الله “عليه السلام” واللهِ لقد قطّعوهُ إرباً إرباً، ولكن وقاهُ اللهُ أن يفتنوهُ في دينه، وقولهِ: {النار يُعرضَون عليها غُدوَّاً وعشيّاً} قال: ذلكَ في الدُنيا قبل القيامةِ وذلك أنَّ في القيامةِ لا يكونُ غُدوَّاً ولا عشيَّاً، لأنَّ الغُدوّ والعشيّ إنّما يكونُ في الشمْس والقمر وليس في جنان الخلد ونيرانها شمس ولا قمر).
  • ● الإمام الصادق يقول: (واللهِ لقد قطّعوهُ إرباً إرباً..) ومع ذلك فإنَّ القُرآن يقول: {فوقاهُ اللهُ سيّئات ما مَكروا} وَقاهُ اللهُ أن يفتنوهُ في دينه.. فَهو نَجا بدينهِ.. فهذهِ الدُنيا قصيرةٌ مَحدودة، فالبلاءُ فيها مَهما كان شديداً لا يُعدُّ بشيءٍ إذا ما قِيس بعَذاب عالَم البرزخ.
  • يا أشياعَ أهْل البيت ابحثوا عن نَجاتكم بصحيح عقائدكم.
  • أعتقدُ بعد هذهِ البيانات إذا ما قرأتم الآن هذهِ الآيات مِن سُورة غافر ستكونُ الصُورةُ واضحةً لديكم.. فها هُو القُرآن يُحدّثنا عن البرزخ اصطلاحاً عُنواناً وتعريفاً في سُورةِ المؤمنون، ويُحدّثنا عن جنان البرزخ في سُورةِ مريم ويُحدّثنا عن جهنّم البرزخ في سُورةِ غافر.

  • 4 – سُورة الصفّ مِن الآية 9 وما بعدها، قولهِ عزَّ وجلَّ:

  • {هُو الذي أَرسلَ رسولَهُ بالهُدىٰ ودِين الحقّ لِيُظهِرهُ على الدين كلّهِ ولو كَرِه المُشركون* يا أيُّها الذين آمنوا هل أدلّكم على تجارةٍ تُنجيكم مِن عذابٍ أليم* تُؤمنون بالله ورسولهِ وتُجاهدون في سبيل اللهِ بأموالكم وأنفُسِكم ذلكم خيرٌ لكم إنْ كُنتم تَعلمون* يغفر لكم ذُنوبكم ويُدخلكم جنّات تجري مِن تَحتها الأنهار ومساكنَ طَيّبةٍ في جنّاتِ عَدن ذلكَ الفُوزُ العظيم* وأخرى تُحبّونها نصْرٌ مِن اللهِ وفتحٌ قريب وبشر المؤمنين}.
  • الآيةُ واضحةٌ صريحةٌ بحَسَب تفسير عليٍّ وآل عليّ في ظُهور الحُجّة بن الحسن وفي الرجعة العظيمة.. فإنّما يُظهِرُ الله دينَ مُحمّدٍ على الدين كُلّه حينما يرتفعُ نداء الحُجّة بن الحسن بين الرُكن والمقام.. هُنا طلائعُ الأمر وتستمرُّ هذهِ الحقيقةُ إلى الدولةِ المُحمّديّة التي يتجلّى فيها هذا المعنى في أكملِ صُوَره.
  • ● قوله: {يا أيُّها الذين آمنوا هل أدلّكم على تجارةٍ تُنجيكم مِن عذابٍ أليم} هذا الخِطابُ القُرآنيُّ إنّهُ للذينَ آمنوا بعَليٍّ وآل عليّ.. هذا هُو المَنطقُ التأويليُّ الحقيقي.. فإنَّ معنى التأويل في ثقافة عليٍّ وآل عليّ هُو إرجاعُ الشيء إلى أصْلهِ وإلى حقيقتهِ الأولى.
  • ● أولاً ما جاءَ مِن عناوين تَرتبطُ بتفاصيلِ التجارة المُنجية.. إذا رجعنا إلى هذا العُنوان “سبيلُ الله” واللهِ لقد جاء في أحاديث العترة الطاهرة أنَّ “سبيل الله” هو عليٌّ وآلُ عليّ.. يعني تُجاهدون في سبيل عليٍّ وآل عليّ، وتُقتلون في سبيل عليٍّ وآل عليّ، تَعيشون وتَموتون في سبيل عليٍّ وآل عليّ “عليهم السلام”.. ونَحنُ نُخاطبهم في دُعاء النُدبة الشريف: (أينَ السبيلُ بعد السبيل؟!) وفي الزياراتِ وفي الصلواتِ عُبّر عنهم بأنّهم “السبيلُ الأعظم” عليهم السلام أجمعين.
  • ● وقفة عند حديثِ الإمام الصادق “عليه السلام” [تفسير البرهان: ج7] صفحة 530 – الحديث (2) – الإمامُ الصادق يُحدّثنا عن السبيل الأعظم الأعظم الأعظم وهو أميرُ المؤمنين “عليه السلام”:
  • (عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: قال أميرُ المؤمنين “عليه السلام”: أنا التجارةُ المُربحةُ المُنجيةُ مِن العذابِ الأليم التي دَلَّ اللهُ عليها في كتابه، فقال: {يا أيّها الذين آمنوا هل أدلّكم علىٰ تجارةٍ تنجيكم مِن عذابٍ أليم})
  • ● أعودُ إلى آياتِ سُورة الصفّ.. قوله: {يَغفر لكم ذُنوبكم ويُدخلكم جنّات تجري مِن تَحتها الأنهار ومساكنَ طَيّبةٍ في جنّاتِ عَدن}.
  • هُناك جزاءٌ في جنّاتِ عدن.. وإذا دقّقتم النظر فإنَّ الآيةَ تتحدّثُ عن أصنافٍ مِن الجنان.. فحين تقول: {ويُدخلكم جنّات تجري مِن تَحتها الأنهار} هذهِ جنّات، ولكنَّ المساكنَ في جنّاتٍ أُخرى.
  • وقوله: {وأخرى تُحبّونها نصْرٌ مِن اللهِ وفتحٌ قريب وبشر المؤمنين} أي هُناك جنّاتٌ أُخرى تُحبّونها، ولكنّها ليستْ جنان الآخرة.. بقرينة قوله عزَّ وجلَّ: {نصْرٌ مِن اللهِ وفتحٌ قريب وبشر المؤمنين} فهل يُطالَبُ أهْلُ الجنانِ في الآخرةِ أن يكونوا أنصاراً لله..؟!
  • إنّها جنانُ البرزخ، والحديثُ بعد ذلك عن جنانِ الرجعة.. فقولهِ: {نصْرٌ مِن اللهِ وفتحٌ قريب وبشّر المؤمنين} الحديثُ هُنا عن ظُهورِ إمامِ زماننا الذي يكونُ مُقدّمةً لِعصْر الرجعةِ العظيمة.
  • ● وقفة عند حديثِ إمامنا باقر العلوم “عليه السلام” في [تفسير القمّي] في صفحة 700: في قولهِ عزَّ وجلَّ:
  • {وأُخرى تُحبّونها نَصْرٌ مِن اللهِ وفَتْحٌ قريب} قال: يعني في الدُنيا بفتْحِ القائم، وأيضا قال: فتحُ مكّة).
  • فهذه الجنان وهذا النَصْرُ وهذا الفتحُ يكونُ في الدُنيا بفتح القائم.. وقول الرواية: (وأيضا قال: فتحُ مكّة) هذا وجْهٌ مِن وُجوه الآية، ولكنَّ الآيةَ في تأويلها الأعظم هُو أنَّ هذا النَصْرُ والفتح يكون في الدُنيا بفتح القائم.
  • ● قولهِ: {هُو الذي أَرسلَ رسولَهُ بالهُدىٰ ودِين الحقّ لِيُظهِرهُ على الدين كلّهِ ولو كَرِه المُشركون} هذا المَضمونُ تكرَّر في عدّةِ سُوَرٍ قُرآنيّة.. وبحَسَب أحاديثهم التفسيريّة فإنَّ هذهِ الآية لم يأتِ تأويلُها بعد.. سيأتي تأويلُها عند ظُهورِ إمامِ زَماننا وسيستمرُّ تأويلُها بالتصاعدِ حتّى نَصِلَ إلى التأويل الأعظم الأعظم الأعظم في هذهِ الآية في الدولةِ المُحمّديّة الخاتمة في نهايةِ عصْر الرجعةِ العظيمة.
  • ● قوله: {ويُدخلكم جنّات تجري مِن تَحتها الأنهار} هذهِ جنّاتٌ يَدخلُ فيها الداخلونَ إلى جنان البرزخ، ولكنَّ المساكن في جنّاتِ عدن، فَهُم يتنقّلون بين الجنانِ ويُسافرون.. وقوله: {ذلكَ الفُوزُ العظيم} هذا هُو الفَوزُ نفْسهُ الذي نَتحدَّث عنهُ حينما نذكُرُ عاشوراء ونذكُرُ شُهداء الطفوف (يا ليتنا كُنّا معكم فنفوزَ فوزاً عظيماً) فشُهداءُ الطفوف ذهبوا إلى جنان البرزخ.. وقَطْعاً الفَوزُ العَظيمُ لا يتوقّف عند هذهِ الجهة، ولكنّني بصدد الحديث عن البرزخ وعن جنانهِ، ولِذا أُوجّهُ نَظري إلى هذهِ الحيثيّةِ وإلى هذهِ الزاوية.
  • جنّةُ الرجعة هي في دولةِ عليٍّ ودولةِ رسول الله “صلَّى الله عليهما وآلهما” .
  • فالذين يدخلونَ في جنانِ البرزخ سيرجعون زُمَراً زُمَراً يُلبّونَ الداعي.. ومرَّ علينا هذا المضمون في الرواياتِ والأحاديث.

  • مرَّ علينا في الآياتِ التي تلوتُها على مسامِعُكم مِن سُورة مريم أنَّ جنّاتِ البرزخ قَد عُنونتْ بهذا العُنوان {جنّاتُ عدنٍ التي وعدَ الرحمنُ عبادَهُ} إلى أن تقول الآية 62: {ولهم رِزقُهم فيها بُكْرةً وعشيّا}. فهذهِ تَسميّةٌ قُرآنيّة لجنّاتِ البرزخ مِن أنّها جنّاتُ عدن.

  • وكذلك في سُورة الصفّ الآية 12: {ويُدخلُكم جنّاتٍ تَجري مِن تَحتها الأنهار ومساكنَ طَيّبةٍ في جنّاتِ عَدن ذلكَ الفُوزُ العظيم}. فهذهِ تسميةٌ واضحةٌ في آياتِ الكتاب الكريم (في سُورة مريم وفي سُورة الصفّ) لِجنّاتِ البرزخ مِن أنّها جنّاتُ عدن.. وقد مرَّ كلامُ أمير المُؤمنين “عليه السلام” في [الكافي الشريف: ج3] حينما كان يُحادثُ حبَّة العُرَني وقال لهُ عن وادي السلام مِن أنّه جنّةٌ مِن جنّاتِ عدن.. وهذا المضمونُ يتكرّر في كلماتهم وأحاديثهم “عليهم السلام”.
    هذا العُنوان يُطلَقُ ويُقالُ لِجنّاتٍ في الآخرة أنّها جنّاتُ عدن ويُطلَقُ ويُقالُ لجنّاتٍ في البرزخ أنّها جنّاتُ عدن.
  • ● (وقفة أُشيرُ فيها إلى أرقامِ الآياتِ في الكتابِ الكريم التي وَرَدَ فيها هذا العنوان “جنّاتُ عدن” بنحوٍ عام..).
  • بنحوٍ واضح وبِحَسَب الروايات فما جاءَ في سُورة مريم هو في جنّاتِ عدنٍ البرزخيّة وكذلك ما جاء في سُورةِ الصفّ هو في جنّاتِ عدنٍ البرزخيّة.
  • ما بقيَ مِن الآياتِ البعضُ منها صَريحٌ جدّاً في جنّاتِ الآخرة.. حينما يأتي الوصْفُ بالخُلود.. على سبيل المِثال ما جاء في الآية 76 من سُورة طه:
  • {ومَن يأتِهِ مُؤمنا قد عَمِل الصالحات فأولٰئكَ لهم الدرجات العُلى* جنّاتِ عدنٍ تجري مِن تَحْتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاءُ مَن تزكّى}.
  • ● أيضاً في سُورة البيّنة الآية 8 قولهِ عزَّ وجلَّ:
  • {جزاؤهُم عند ربّهم جنّاتِ عدنٍ تَجري مِن تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي اللهُ عنهم ورضوا عنهُ ذلك لِمَن خَشِي ربّه}
  • فهذهِ التسميةُ واضحةٌ في آياتِ الكتاب الكريم: “جنّاتُ عدنٍ”.. إنّها عُنوانٌ للجنّاتِ الأُخرويّة ويُمكنُنا أن نُميّزها بوصْف الخُلود أو بالقَرآئن الأُخرى.. لكنَّ وصْف الخُلود هُو قَرينةٌ واضحةٌ جداً على أنَّ جنّاتِ عدنٍ التي تُذكَر في الآية هي جنّاتُ عدنٍ في الآخرة.
  • أمَّا ما جاءَ في سُورةِ مريم فهُناكَ الحديثُ عن رِزقٍ يأتي أهْلَ الجنان بُكْرةً وعشيّا، فهي لَيستْ جنّاتُ الخُلْد ولِذلكَ لم يأتِ وَصْفُ الخُلود.. وما جاءَ في سُورةِ الصفّ فإنَّ الحديثَ عن حُبٍّ لجنّاتٍ أُخرى {وأُخرى تُحبّونها} وهي في عصْرِ الرجعة العظيمة.

  • 5 – في سُورة يس في الآياتِ التي تحدّثتْ عن صدّيقٍ في هذهِ السُورة وهو “حبيبُ النجّار”:

  • {وجاءَ مِن أقصى المدينةِ رَجُلٌ يسعى قال يا قومِ اتّبعوا المُرسلين* اتّبعوا مَن لا يسألُكم أجراً وهُم مُهتدون* وما لي لا أعبدُ الذي فطرني وإليه تُرجعون* أأتّخذُ مِن دُونهِ آلهةً إنْ يُردنِ الرحمنُ بضرٍّ لا تُغنِ عنّي شفاعتهم شيئاً ولا يُنقذون* إنّي إذاً لفي ضَلالٍ مبين* إنّي آمنتُ بربّكم فاسمعون* قيل ادخلْ الجنّة قال يا ليتَ قومي يَعلمون* بما غَفَرَ لي ربّي وجعلني مِن المُكرَمين* وما أنزلنا على قومهِ مِن بعدهِ مِن جُندٍ مِن السماء وما كُنّا مُنزلين* إنْ كانتْ إلّا صَيحةً واحدةً فإذا هُم خامدون* يا حسْرةً على العباد ما يأتيهم مِن رسولٍ إلّا كانوا به يستهزئون}.
  • كُلُّ هذهِ الآياتِ تتحدّثُ عن الدُنيا.. فالجنّةُ التي دَخَلَها حَبيبُ النجّار هي جنّةُ البرزخ.
  • ● قوله: {يا حسْرةً على العباد ما يأتيهم مِن رسولٍ إلّا كانوا به يستهزئون} هذهِ القضيّةُ على طُول الخَط.. استهزؤوا بالرُسل، استهزؤوا بمُحمّد، استهزؤوا بآلِ مُحمّد، ولازلنا نستهزئُ بإمامِ زماننا فنُخاطبهُ بكلامٍ نَحنُ لا نَعرفُ مَعناه، أو أنّنا نُعاهِدهُ ونَحنُ في نفسِ الوقتِ نَنقضُ عُهودَه، نَستهزئُ بحَديثهم، نَستهزئُ بعقائدهم، نستهزئُ بأُولئكَ الذين ينقلون إلينا ثقافتهم مِن عُمْق الكتاب والعترة.

  • 6 – سُورة نوح الآية 25: {وقد أضلّوا كثيراً ولا تزدْ الظالمين إلّا ضلالا* مِمّا خطيئاتُهم أُغرقوا فأُدخلوا ناراً فلم يَجدوا لهم مِن دُونِ اللهِ أنصارا* وقال نوحٌ ربّ لا تذرْ على الأرض مِن الكافرين ديّارا* إنّكَ إنْ تذرْهُم يُضلّوا عبادكَ ولا يَلدوا إلّا فاجراً كفَّارا}.

  • ● قولهِ: {مِمّا خطيئاتُهم أُغرقوا فأُدخلوا ناراً} أُغرِقوا في الدُنيا، ومُباشرةً أُدخِلوا في النار.. وهي نارُ البرزخ.

  • 7 – سورة البقرة الآية 54: {ولا تقولوا لِمَن يُقتَلُ في سبيلِ اللهِ أموات بل أحياءٌ ولكن لا تشعرون} الكلامُ هُنا ليسَ مجازيّاً، الكلام واضح.. حتّى في أُفُقِ العبارة الكلام واضح.. وسبيلُ اللهِ هو عليٌّ وآلِ عليّ.. هذا هُو مَنطقُ التأويل الحقيقي في قُرآن العترةِ الطاهرة.

  • الآية لا تتحدّثُ عن الآخرة، فإنَّ الآخرةَ لَيستْ قريبةً مِن الدُنيا كقُرْب البَرزخِ منها.. وإنَّ الآخرةَ إنّما تَقتربُ إلينا بسببِ اقترابِ البرزخِ إلينا.. فجَنّةُ الآخرةِ تَتجلّى في جنّةِ البرزخ، ونارُ الآخرةِ تَتجلّى في نارِ البرزخ.. ومِن هُنا فإنّنا قَريبون مِن جنّةِ الآخرة وقَريبون مِن نارِ الآخرة ولكن عِبْر البرزخ.
  • ● قوله: {بل أحياءٌ ولكن لا تشعرون} لا نَشعرُ بذلكَ لأنَّ الغِطاء لم يُكشف.. كما قال سيّد الأوصياء لِحبّة العُرني: (لو كُشِفَ لكَ الغطاء لرأيتهم حَلَقاً حَلَقاً مُحتبين يتحادثون).

  • 8 – على نفس هذا المُستوى وفي نفس هذا الأُفُق في الآية 169 وما بعدها مِن سُورة آل عمران:

  • {ولا تَحسبنَّ الذين قُتلوا في سبيلِ الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربّهم يُرزقون* فرحين بما آتاهم اللهُ مِن فَضْلهِ ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم مِن خِلْفهم ألا خَوفٌ عليهم ولا هُم يَحزنون* يستبشرون بنعمةٍ مِن الله وفَضْل وأنَّ اللهَ لا يُضيعُ أجرَ المُؤمنين}.
  • ● قوله: {بل أحياءٌ عند ربّهم يُرزقون} هذا هُو الرزقُ نفْسُهُ الذي تَحدَّثتْ عنهُ الآياتُ في سُورة مريم.. قَولهِ عزَّ وجلَّ: {جنّاتُ عدنٍ التي وعدَ الرحمنُ عبادَهُ بالغَيب إنّهُ كانَ وعدهُ مأتيّا* لا يسمعون فيها لغواً إلّا سلاما ولهم رِزقُهم فيها بُكْرةً وعشيّا* تلكَ الجنّةُ التي نُورثُ مِن عبادنا مَن كان تقيّا}.
  • ● في [تفسير القُميّ] صفحة 120 في ذيل قولهِ عزَّ وجلَّ: {ولا تحسبنَّ الذين قُتلوا في سبيلِ الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربّهم يُرزقون* فرحين بما آتاهُم اللهُ مِن فَضْلهِ} عن أبي بصيرٍ عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: هُم واللهِ شِيعتُنا إذا دخلوا الجنّة واستقبلوا الكرامةَ مِن الله استبشروا بمَن لَم يلحقْ بهم مِن إخوانهم مِن المُؤمنين في الدُنيا {ألّا خوفٌ عليهم ولا هُم يَحزنون} وهُو ردٌّ على مَن يُبطِل الثوابَ والعقابَ بعد الموت).
  • الآياتُ صريحةٌ وواضحةٌ جدّاً فيما أتحدّثُ عنه مِن عالم البرزخ وجنانه.. فإذا ما ثبتَ هذا المعنى ثبتَ معنى نيران البرزخ وجهنّم البرزخ.

  • 9 – سُورة هود مِن الآياتِ المُهمّةِ جدّاً.. والتي تحيّر فيها النواصبُ ومَراجعُ الشيعةِ معهم، وتخبّطوا تخبُّطاً في كُتُب التفسير..! في الآية 106 وما بعدها:

  • {فأمَّا الذين شَقُوا ففي النار لَهم فيها زفيرٌ وشهيق* خالدين فيها ما دامتْ السماواتُ والأرض إلّا ما شاءَ ربّك إنَّ ربَّك فعَّالٌ لِمَا يُريد* وأمَّا الذين سُعِدُوا ففي الجنّةِ خالدين فيها ما دامتْ السماواتُ والأرض إلّا ما شاءَ ربّك عطاءٌ غير مَجذوذ}.
  • ● قولهِ: {خالدين فيها ما دامتْ السماواتُ والأرض} مع وُجودِ السماواتِ والأرض فإنَّ الخُلودَ سيكونُ خُلوداً نسبيّاً في نيرانِ البرزخ وفي جنانِ البرزخ.. فهناك قيدٌ أوّل في الآية وهو قولهِ: {ما دامتْ السماواتُ والأرض} وهُناك قيدٌ آخر وهُو قوله: {إلّا ما شاءَ ربّك} يَعني أنَّ الخُلودَ ينتهي، ولكنَّ الآيةَ بالنسبةِ لأهْلِ الجنانِ فيها تكمِلةٌ جميلة {عطاءٌ غير مَجذوذ} أي أنَّ نعيمَهم مِن دُونِ فاصل، مِن جنان البرزخ إلى جنانِ الرجعةِ، إلى جنّاتِ الآخرة.. النعيمُ مُستمرّ.. فلا عذابَ لهم.. هؤلاء الفئاتُ المُخلصةُ في ولائها لِعليٍّ وآل عليّ.. هؤلاءِ خواصُّهم ولسنا نحنُ.. أمَّا نحنُ فإنّنا مِن المجموعةِ التي أمرُها مُبهَم، لأنَّ عقيدتنا ليستْ عقيدةً صحيحة بسبب مراجعنا.
  • ● [تفسير القمي] صفحة 315 في قولهِ عزَّ وجلَّ: {فأمَّا الذين شقُوا ففي النار لهم فيها زفيرٌ وشهيق خالدين فيها ما دامتْ السموات والأرض} فهذا هُو في نارِ الدُنيا قبل القيامة ما دامتْ السمواتُ والأرض.. وقولهِ {وأمّا الذين سُعدوا ففي الجنّة خالدين فيها} يعني في جنّاتِ الدنيا التي تُنقَل إليها أرواحُ المُؤمنين {ما دامتْ السمواتُ والأرض إلّا ما شاءَ ربّك عطاءً غير مَجذوذ} يعني غير مقطوعٍ مِن نعيم الآخرة في الجنّة يكونُ مُتّصلاً به، وهُو ردٌّ على مَن يُنكِرُ عذابَ القَبر والثوابِ والعقاب في الدُنيا في البرزخ قبل يوم القيامة).
  • ● وقفة عند حديث سيّد الأوصياء في [تفسير النعماني]:
  • (عن أمير المؤمنين “صلواتُ الله عليه” قال: وأمَّا الردُّ على مَن أنكرَ الثواب والعقاب في الدُنيا وبعد الموتِ قبل القيامة، فيَقولُ الله تعالى: {يومَ يأتي لا تَكلّمُ نفسٌ إلّا بإذنهِ فمَنهم شقيٌّ وسعيد* فأمّا الذين شقُوا ففي النار لهم فيها زفيرٌ وشهيق* خالدين فيها ما دامتْ السماوات والأرض..} الآية.
  • {وأمَّا الذين سُعِدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} يعني السماواتُ والأرض قبل القيامة، فإذا كانتْ القيامة بُدّلتْ السماوات والأرض، ومثلهُ قوله تعالى: {ومِن ورائهم برزخٌ إلى يوم يبعثون} وهُو أمرٌ بين أمرين، وهُو الثوابُ والعقابُ بين الدنيا والآخرة، ومثله قوله تعالى: {النارُ يُعرَضُون عليها غُدوّاً وعشيّا ويوم تقوم الساعة} والغدوّ والعَشي لا يكونانِ في القيامةِ التي هي دار الخلود، وإنّما يكونانِ في الدنيا، وقال اللهُ تعالى في أهْل الجنة: {ولهم رزقهم فيها بُكرةً وعشيّا} والبُكرةُ والعَشي إنّما يكونان مِن الّليل والنهار في جنّة الحياةِ قبل يوم القيامة، قال الله تعالى: {لا يَرون فيها شمْساً ولا زَمهريرا} ومثلهُ قوله سبحانه: {ولا تَحسبنَّ الذين قُتِلوا في سبيلِ الله أمواتا بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون * فرحين بما آتاهم اللهُ مِن فضْله..} الآية)

تحقَق أيضاً

الحلقة ٥١ – تتمّةٌ عنوانها: نقاطٌ مُهمّة ج١

يازهراء …