دليلُ المسافر – الحلقة ١٧ – المحطّة الخامسة: الرجعة ج٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 20 شهر رمضان 1440هـ الموافق 26 / 5 / 2019م

  • مرَّ الكلامُ في محطّاتِ طَريقنا الطويل هذا.. إلى أن وصلتُ في الحلقةِ الماضية إلى المحطّةِ الخامسة، وهي: الرجعة.. بعد أن تمَّ الكلامُ في مَحطّةِ الاحتضار، زُهوقُ الرُوح، هَولُ المُطّلع، القَبر بكلّ عناوينه.. مرَّ الحديثُ في كُلّ تلكَ التفاصيل، إلى أن وصلتُ إلى المَحطّةِ الخامسةِ وهي مرحلةُ الرجعة.

  • وبنحوٍ مُجملٍ قُلت: أنّني لن أدخلَ في كُلّ تفاصيل عقيدةِ الرجعةِ المُهمّة جدّاً.. إنّما سأتناولُ ما يَرتبطُ بها ارتباطاً إجماليّاً.. وقُلتُ أيضاً أنَّ الذين هُم في مقابرِ النوم في عالَم البرزخ لا شأنَ لهم بهذهِ المحطّةِ لا مِن قريبٍ ولا مِن بعيد.. مِثلما لم يَمرّوا بمَرحلةِ المُسائلةِ في القبر.. وأكثرُ الناسِ هُم مِن هذا الصِنْف لأنَّ الحُجَج لم تُقم عليهم..
  • الذين يُسائلون هُم الذين مَحضوا الإيمانَ ومَحضوا الكُفْر، وهُم الذين أُقيمتْ عليهم الحُجج في دار الدُنيا استجابوا، رفضوا، أحسنوا، أساءُوا.. كُلٌّ بِحَسَبه.
  • ● في الحلقة الماضيةِ بدأتُ في حديثي عن الرجعة مِن هذهِ النقطة: مِن أهميّةِ هذهِ العقيدة، فإنّنا إذا لَم نُحِطْ عِلْماً ومَعرفةً وإيماناً بعقيدةِ الرجعة فَإنَّ عقيدنا بنبوّةِ نبيّنا مُنتقصةٌ فاسدة.
  • أمّا كيف نَعرفُ أبعاد عقيدتنا بنبوّة نبيّنا؟
  • فالجواب أنّنا نعودُ إلى قُرآنه، وقد قرأتُ عليكم ما جاءَ في الآية 28 مِن سُورة سبأ والتي تُقول أنّ نبوّته “صلَّى اللهُ عليه وآله” للناس كافّة لكلّ بني البشر.. وعرَّجتُ بعد ذلك على سُورةِ الرحمن، ومَررتُ بسُورةِ الذاريات، فسُورة الجنّ.. وكانَ الحديثُ في أجواءِ تلك الآيات مِن أنَّ رسالته “صلَّى اللهُ عليه وآله” لكلّ الإنس ولكلّ الجنّ مع كثرةِ أُمَمِهم وكَثْرة أجيالهم وكَثْرة أجيالُهم وشعوبهم.. وهم أصنافٌ وأصناف.
  • ونقلتُ الحديثَ إلى ما جاءَ في الآية 107 مِن سورة الأنبياء مِن أنّهُ “صلَّى اللهُ عليه وآله” أُرسلَ رحمةً للعالمين: {وما أرسلناكَ إلّا رحمةً للعالمين} وأشرتُ إلى عوالِم الغَيب وعوالِم الشهادةِ والتفاصيل التي مرّت.
  • ● بعثةُ نبيّنا، نُبوّةُ نبيّنا، رسالةُ نبيّنا، دينُ نبيّنا، عقيدةُ نبيّنا، شِرعةُ نبيّنا، مشروعُ نبيّنا “صلَّى اللهُ عليه وآله” لكلّ البشر، لكلّ بني آدم على اختلافِ أجناسهم وعلى اختلاف أزمنتهم وأمكِنَتهم.
  • ولكلّ أُمم الجنّ مع كثرتهم المُتكاثرة، وهُم أكثرُ بكثير وكثير جدّاً مِن بني البشر.. والحديثُ عن كُلّ العالمين.. فقد أُرسلَ رحمةً لكلّ العالمين.
  • رسالةٌ بهذهِ السِعة، نُبوّةٌ بهذه العَظَمة، دين بهذهِ الإحاطة، وشريعةٌ بهذهِ الشموليّة تُختصَرُ في فترةٍ زمانيّةٍ مُحدّدةِ في أُمّةٍ جاهلةٍ قبائلُها مُتوحشّةٌ لا تملكُ مكاناً تقطنُ فيه.. أُمّةٌ لا تمتلكُ ثقافةً ولا تمتلكُ وعياً ولا تمتلكُ كتاباً دينيّاً.. تلكَ هي أُمّةُ العرب.
  • استجابَ مَن استجابَ منهم لرسولِ الله ولكنَّ الأُمّةَ ارتدّتْ، والنبيُّ لم يُدفَن، قتلوهُ مسموماً، وارتدّتْ الأُمّةُ ولم يبقَ على دينهِ إلّا ثلاثة.. فأيّةُ نبوّةٍ فاشلةٍ هذهِ؟!
  • ولكن الحقيقةَ ليستْ كذلك.. فكُلُّ ما تقدّم في زمنِ التنزيل ما هُو إلّا فاتحةٌ لنُبوّتهِ الفاتحةِ الخاتمة، لإمامتهِ العُظمى، لولايتهِ التي لا تُحَدُّ بحدٍّ مِثلما نقرأ في الزيارة الجامعة الكبيرة: (وذَلَّ كُلُّ شيءٍ لكم) ولايةٌ لا حُدود لها.. إنّها ولايةُ الله (مَن والاكم فقد والى الله) ولايتهم ولايتهُ سُبحانهُ وتعالى في أُفُق الغَيبِ وفي أُفُق الشهادة، في عالَم التكوينِ وفي عالَم التشريع، فيما يظهرُ لنا وفيما لا يظهر لنا، لأنّنا نُعلنُها دائماً أنّنا نُؤمنُ بظاهرهم وباطنهم وبسرّهم وعلانيتهم وأوّلهم وآخرهم.. وأنّنا نقول: (القولُ مِنّا في جميع الأشياء ما قالهُ آلُ مُحمَّد ما عَلِمْنا بذلكَ أم لَم نَعلم، ما بَلَغنا عنهم أم لم يبلُغنا..).

  • في الآية 53 بعد البسملة من سُورة الأعراف: {هل ينظرون إلّا تأويله يومَ يأتي تأويلُهُ يقول الذين نسوهُ مِن قبل قد جاءتْ رُسُل ربّنا بالحقّ فهل لنا مِن شُفعاء فيشفعوا لنا أو نُرَدُّ فنعملُ غير الذي كنّا نعمل قد خسروا أنفُسهم وضلَّ عنهم ما كانوا يفترون}.

  • ينظرون أي: ينتظرون.. مِن النَظِرة أي الانتظار، أي المُهلة – إنْ كانوا ينتظرونَ على حقٍّ أو كانوا ينتظرون على باطل – والمُراد مِن تأويله: تأويلُ الدين، تأويلُ الإسلام، تأويلُ القُرآن.. إنّهُ مشروعُ مُحمّدٍ “صلَّى اللهُ عليه وآله”.. تأويُل دين مُحمّدٍ قادم.. وقد بدأ التأويلُ مُنذُ بيعةُ الغدير.
  • السقيفةُ بكلّ تفاريعها رفضتْ أن تنتقلَ إلى مرحلةِ التأويل، ولِذا فإنَّ عليّاً رفضَ العمل بسيرةِ الأوّل والثاني، لأنَّ سِيرةَ أُولئكَ القومِ كانتْ أُفُق التنزيل بكُلّ أخطائها، ولكنّهم بحَسَب الظاهر يدّعون الالتزام بمرحلةِ التنزيل.. ولِذا فإنَّ عليّاً رفضَ العَمَل بسيرة الأوّل والثاني حِين اشترط عليه أصحابُ الشُورى العُمَريّة بعد مقتل عُمَر أن يلتزم بسيرة الأوّل والثاني.
  • وكان بإمكانهِ أن يُسايرهم، ولكنّهُ أرادَ أن يُبيّن أنَّ مرحلة التنزيلُ قد نُسِختْ ولا يُمكن العَمَلُ بها.. نحنُ داخلونَ على مرحلةِ التأويل، وقد دخلنا في مرحلةِ التأويل مُنذُ بيعة الغدير.. ولِذا فإنَّ النبيَّ قال لأمير المُؤمنين أنّك: ستُقاتلُهم على التأويل.
  • ● التأويلُ لا يأتي دُفعةً واحدة، وإنّما بدأ التأويل مُنذ بيعةِ الغدير، انتقلَ الدينُ مِن مَرحلةِ التنزيلِ إلى مَرحلةِ التأويل، يعني أنّهُ عاد إلى أوّليَّتهِ، إلى حقيقتهِ.. فما كان في مرحلةِ التنزيلِ كان مُقدّمةً، كان تمهيداً.. كان تهيئةً للعقولِ وللقلوبِ وللنفوس كي تتمكّن مِن أن تنتقل إلى مرحلةِ التأويل.. ولكن كانَ ما كان.
  • فبدأ التأويلُ منذُ بيعةِ الغدير وبنحوٍ تدريجي.. سيتجلّى الوجهُ الناصعُ لهذا التأويل عند ظُهور إمامِ زماننا الذي هُو مُقدّمةٌ للتأويل الأعظم الأعظم في زمان الدولةِ المُحمّديّة الخاتمة في آخر عصْر الرجعة والتي تستمرُّ خمسين ألف سنة، وهُناك ارتباطٌ فيما بين هذا الرقم وبين ليلة القدْر.. سأتحدّثُ عن هذا الرقم في الحلقاتِ القادمة.
  • ● فالتأويلُ بدأ مُنذُ بيعةِ الغدير.. ولكن هذا لا يعني أنَّ النبيَّ “صلَّى اللهُ عليه وآله” لم يُبيّن للأُمّةِ جوانبَ مِن ثقافةِ التأويل، فقد بيّنَ جوانبَ منها لِمَن كان هُو يصِفهم “صلَّى الله عليه وآله” بأنّهم “شيعةُ عليّ”.
  • فإنَّ جَمْعاً مِن صَحابةِ النبيّ زمانَ النبيّ كان النبيُّ يَصِفُهم بأنّهم “شيعةُ عليّ”.. قَطْعاً سلمان على رأسهم.. فكانُ النبيُّ يُبيّنُ لِشيعةِ عليٍّ حقائقَ التأويل كُلٌّ بِحَسَبه.. وبيّن النبيُّ جوانبَ مِن ثقافةِ التأويل للأُمّةِ عُموماً، وهذا هُو الذي بقي مِن حَديثِ رسول الله ينقلهُ لنا أئمتُنا.
  • ● هذا الإشكالُ الذي يُثيرهُ المُخالفونَ على كُتُبنا الحديثيّة مِن أنّه لا يُوجد فيها الكثير مِن حديثِ رسول الله..
  • السبب: لأنَّ حديثَ رسولِ الله كانَ في الأعمّ الأغلب في مَرحلةِ التنزيل، وقد نُسِختْ تلكَ الأحاديث.
  • مِثلما القُرآنُ تنسخُ آياتهُ آياتهِ.. كذلكَ أحاديثُ النبيّ والعترة الطاهرة ينسخُ بعضُها بعضاً.. هذا الأمرُ مُبيّنٌ في قواعد الفَهْم العَلَوي للكتاب الكريم ولِحديث العترة الطاهرة.. وهُو واضحٌ وصريحٌ جدّاً في كلماتهم الشريفة، ولا أُريد أن أقِفَ عليهِ هُنا.
  • سأعودُ لأُبيّن لكم شيئاً مِن معنى التنزيلِ والتأويلِ في الحلقاتِ القادمة مِن حَلَقاتِ هذا البرنامج.. ويُمكنكم أن تُراجعوا برنامج [ملفّ التنزيل والتأويل] على الشبكةِ العنكبوتيّة.
  • ● قوله: {هل ينظرون إلّا تأويله..} هؤلاء الذين ينتظرونَ ما سيأتي في قادمِ الأيّام، في قادمِ الأجيال – إنْ كانوا ينتظرونَ على حقٍّ أو كانوا ينتظرون على باطل – فإنَّ التأويل قادم.
  • ● قوله: {يقول الذين نسوهُ مِن قبل قد جاءتْ رُسُل ربّنا بالحقّ} هذهِ المجموعة مجموعةُ مراجع الشيعةِ، إنّها المجموعةُ التي بجهلها حَبستْ نفسها في مرحلةِ التنزيل التي نُسِختْ.
  • لِماذا يُقاتلُ عليٌّ على التأويل إنْ كان التنزيلُ لم يُنسَخ..؟!
  • مِثلما قاتل رسولُ الله على التنزيل لأنَّ التنزيل كان قد نَسَخ ما قبلَهُ.. فقد قاتل عليٌّ على التأويل لأنَّ التأويل نَسَخ ما قَبله.. ودينُ مُحمّدٍ ليسَ مُتوقّفاً على تلكَ الفترة الزمانيّة القليل.. تلكَ كانتْ فاتحةٌ، وأمَّا نُبوّتهُ العُظمى فتكونُ في دولتهِ العُظمى “صلَّى اللهُ عليه وآله”.
  • ● حين تقول الآية: {يومَ يأتي تأويلُهُ} كيف يأتي تأويلهُ؟! هل المُراد مِن التأويل فكْرة؟! التأويل لَيستْ بفكْرةٍ، التأويلُ في حَقيقتهِ هُو الإمامُ المعصوم، هُو أصْلُ الدين.. والمُراد مِن أنَّ عليّاً قاتلهم على التأويل يعني قاتلهم على نفسهِ، على ولايتهِ، على إمامته.
  • يقولُ سيّد الأوصياء: (أوّلُ الدينِ معرفتهُ) معرفةُ اللهِ هي في معرفةِ إمامِ زماننا.. فمَن لم يَعرفْ إمامَ زمانهِ ماتَ مِيتةً جاهليّة.
  • ● قوله: {يومَ يأتي تأويلُهُ يقول الذين نسوهُ مِن قبل} الذين نَسوهُ وليس الذين أنكروه.. الشيعةُ هُم الذين نسوه.. فالحقائقُ موجودةٌ بين أيديهم.. {قال ربّ لِمَ حشرتني أعمى وقد كنتُ بصيرا* قال كذلك أتتكَ آياتُنا فنسيتها وكذلكَ اليوم تُنسى}
  • ولذلكَ هؤلاء الذين نسوا حقائق التأويل فإنَّ الإمامَ تركهم فضاعوا في متاهاتِ جهلهم..!
  • ● في برنامج الكتاب الناطق هُناك حَلَقتان في شرح آخر رسالةٍ وصلتْ مِن الإمامِ الحُجّة إلى السفير الرابع.. شاهدوا هاتين الحَلَقتين (برنامج الكتاب الناطق الحلقة 20 و 21) وستعرفون مدى جهل مراجع الشيعة برسائل الإمامِ الحُجّة وبآخر رسالةٍ وهي البيان الأخير وهُم يجهلون معنى مُصطلَح (المُشاهدة) في قول الإمام الحُجّة: (وسيأتي شيعتي مَن يدّعي المُشاهدة…) يجهلون معنى “المُشاهدة” مُنذ بداياتِ عَصْر الغَيبةِ الكُبرى وإلى عَصْر الفضائيّات.. وقد عرضتُ ذلك بالوثائق وبالبياناتِ الصريحة.. ثُمَّ يأتونَ ويقولونَ أنّهم ينوبون عن صاحب الزمان..!! وهُم لا يعرفون البيان الأخير في عَصْر الغَيبة الصُغرى، لا يَعرفون معناه ولا يعرفون مضمونه.. وإنّما يتخبّطونَ في جهلهم ومتاهةِ جهالتهم وبُعدهم عن ثقافةِ الكتاب والعترة.
  • ● وقفة عند معنى قولهِ عزَّ وجلَّ: {هل ينظرون إلّا تأويله يومَ يأتي تأويلُهُ…} في [تفسير البرهان: ج3] صفحة 179 نقلاً عن تفسير القمي.
  • (في قولهِ عزَّ وجلَّ: {هل ينظرون إلّا تأويله يومَ يأتي تأويلُهُ…} قال: ذلك في قيام القائم ويوم القيامة..).
  • إنّها أيّامُ الله.. أيّامُ الله ثلاثة: يوم القائم، ويوم الرجعة، ويوم القيامة.
  • فإنَّ المشروعَ المُحمَّدي الأعظم سيكونُ في عصْر الظُهور.. أمَّا المشروعُ الأعظم الأعظم الأعظم إنّهُ في عصْر الرجعةِ العظيمة في الدولة المُحمّديّة العُظمى حيثُ يكونُ السيّد هُو المُصطفى والوزراء هُم عليٌّ وفاطمة وأبناؤُهما “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”.
  • فتأويلُ ديانةِ مُحمّدٍ وتأويلُ نُبوّةِ مُحمّدٍ وتأويلُ بعثةِ مُحمّدٍ أي رجوعها إلى حقيقتها الأولى، وهذا ليس في مَرحلةِ التنزيل.. مَرحلةُ التنزيل كانتْ عمليّة تمهيدٍ فقط، كانتْ مُقدّمة.. وإلّا فإنَّ البعثةَ في معناها الأعظم والنُبوّة في مَعناها الأكمل إنّما تبدأ منذُ عَصْر ظُهورِ إمامِ زماننا حيثُ يتكاملُ التأويل.. ويتسامى هذا التأويل حتّى يصِل إلى التأويل الأعظم الأعظم الأعظم.. إنّها دولةُ مُحمّدٍ العُظمى الخاتمة.

  • في سُورة يُونس، في الآية 39: {بل كذّبوا بما لم يُحيطوا بعلمهِ ولمَّا يأتهم تأويلُهُ كذلك كذّب الذين مِن قبلهم فانظرْ كيفَ كانَ عاقبةُ الظالمين}

  • وقفة عند ما جاء في [تفسير البرهان: ج4] في صفحة 27 الحديث (1) وهُو منقول عن تفسير القمّي.
  • (في تفسير القُمّي في معنى قولهِ تعالى: {بل كذّبوا بما لم يُحيطُوا بعلْمِهِ ولَمَّا يأتهم تأويلهُ} أي لم يأتهِمِ تأويلهُ {كذلك كذَّب الذين مِن قبلهم} قال: نزلتْ في الرجعة كذّبوا بها، أي أنّها لا تكون).
  • كم مِن عُلماء الشيعةِ يُكذّبون بالرجعة..! وحتَّى الذين يُؤمنونَ بالرجعةِ إنّهم لا يُؤمنون بالرجعةِ كما هي في الكتاب وحديث العترة.. يقولون: أنَّ المُراد مِن الرجعة هُو أنَّ بعض الأمواتِ يرجعون، وهذا الكلامُ لا علاقةَ لهُ بعقيدة الرجعة.. رجوعُ بعض الأموات هذهِ إرهاصاتٌ ترتبطُ بعَصْر الظُهور الشريف، وإطلاقُ الرجعةِ عليها مجازاً.. الرجعةُ الحقيقيّةُ إنّما تكونُ بعد انتهاءِ العَصْر المهدويّ الأوّل.. والإمامُ “صلواتُ الله عليه” سيرجعُ بعد ذلكَ في عصْره الثاني.
  • فما يكونُ مُصاحباً لِظُهور الإمامِ مِن رجوع بعض الأموات هذهِ رجعةٌ مُصغّرة.. أمَّا الرجعةُ التي تتحدّثُ عنها الزياراتُ ويتحدّثُ عنها الأئمة ويتحدّثُ القُرآن عنها إنّها رجعةُ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ التي تاجُها الدولةُ المُحمّديّة العُظمى.. هذهِ هي عقيدةُ الرجعة.
  • عُلماء الشيعةِ الذين قالوا أنَّ الرجعةَ قد ذُكرتْ في الروايات إنّهم يتحدّثونَ عن رجعةِ بعْض الأموات.. وهُم مع ذلكَ لا يعدّون هذهِ العقيدة مِن الضروريّات ولِذلكَ لا يذكرونها في العقائد الواجبة التي على الشيعي أن يعتقد بها في رسائله العمليّة..!
  • عُودوا إلى الرسائل العمليّةِ لِعُلماءِ الشيعةِ ستجدون أنّهم لا يذكرون الرجعة لا مِن قريبٍ ولا مِن بعيد.. يعني أنَّ الشيعيَّ في نظرهم يُمكن أن يكونَ شيعيّاً مِن دُون أن يعتقد بالرجعة وهُو اعتقادٌ فاسدٌ بنبوّة نبيّنا “صلَّى اللهُ عليه وآله”.. لأنّني كما بيّنتُ لكم فإنَّ نبوّة نبيّنا لم تنتهِ في تلكَ المرحلة القصيرة مِن السنين. فالمصداقُ الأوّل للذين يُنكرون الرجعة هُم مراجع الشيعة.. إنّني أتحدّثُ عن واقعنا الشيعي.
  • ● (أيضاً في تفسير القُمّي في معنى قولهِ عزَّ وجلَّ: {ومِنهم مِن يُؤمنُ به ومِنهم مَن لا يُؤمن بهِ وربّك أعلمُ بالمُفسدين} قال الإمامُ الباقرُ “عليه السلام”: {ومِنهم مَن لا يُؤمن بهِ} – أي مَن لا يُؤمنُ بحقائق التأويل هذهِ – فهُم أعداءُ مُحمّد وآلِ مُحمّدٍ مِن بَعدهِ..).
  • علماءُ الشيعةِ حتّى حينما يتحدّثون عن تأويل الآيات في بُعدها الّلفظي يجعلون ما جاء مِن تأويلٍ عنهم أنّهُ معنىً ثانوي مثلما يفعل النواصب.. حتّى صار شائعاً على ألسنةِ الشيعةِ حينما يُذكَر تفسير عليٍّ وآل عليّ الذي مِن المُفترض أنّهم بايعوا عليه أن يلتزموا بهِ في بيعةِ الغدير.. ولكنَّ الشيعةَ تبعوا هؤلاء المراجع في عقائدهم..!!
  • فتأويلُ نبوّة النبيّ إنّما هو في ظُهور إمامِ زماننا وفي عصْر الرجعة.. هذا ما جاء في أحاديثهم الشريفة “عليهم السلام”.
  • ● أهمُّ آيةٍ في معرفةِ الحقيقة هي الآية 67 بعد البسملة مِن سُورة المائدة.. هذهِ الآية الجامعةُ المانعة: {يا أيُّها الرسولُ بلّغ ما أُنزلَ إليكَ مِن ربّك وإنْ لم تفعلْ فما بلَّغتَ رسالتَهُ واللهُ يعصِمُكَ مِن الناس إنَّ اللهَ لا يهدي القوم الكافرين}. هذهِ آيةٌ عَلَويّةٌ حيدريّةٌ صافيّة.. إنّنا في فناء عليٍّ هُنا، عِطْرُ عليٍّ يفوحُ مِن حُروف هذهِ الآية. هذهِ أصرحُ آيةٍ في أنَّ التأويل قد نسخَ التنزيل.. هذهِ مرحلةُ التأويل.. التأويلُ الذي سيُقاتل عليه عليٌّ، ولِذلكَ رفضَ بيعتهم حينما اشترطوا عليه أن يلتزمَ بسيرة الأوّل والثاني.. وكانا يتظاهرانِ بالالتزام بما هُو في مرحلةِ التنزيل.. فرفضَ سيرتهما رَفْضاً قاطعاً.
  • ● قولهِ: {وإنْ لم تفعلْ فما بلَّغتَ رسالتَهُ} لأنَّ مرحلةَ التنزيلِ قد نُسِختْ، وبدأنا مرحلةً جديدة وهي مَرحلة التأويل.. فإذا لم تُبلّغ ولم تُبيّن الناسخ مِن المنسوخ فإنّكَ ما بلّغتَ رسالته.. ولِذا قال “صلَّى الله عليه وآله” لعليٍّ: مِثلما قاتلتُهم أنا على التنزيل ستُقاتلهم يا عليّ على التأويل.. لأنّكَ عنوانٌ جديد في مرحلةٍ جديدة.
  • ونَحنُ نقرأ في الآية 7 مِن سُورة آل عمران: {وما يعلمُ تأويَلهُ إلّا اللهُ والراسخون في العِلْم}.
  • ● وسيلةُ فَهْم النصوص – وهي جُزءٌ مِن مَرحلةِ التنزيل – وسيلةُ فَهْم النصوص كانتْ العربيّة، فالعربُ كانوا يستمعون لآياتِ الكتاب وإلى أحاديث النبيّ فيفهمون ذلك وفقاً للعربيّة، لأنَّ النبيّ كان يتحدّثُ في سياقاتٍ تتناسبُ مع تلك المرحلة.
  • صحيحٌ أنّه بيّن شيئاً مِن التأويل في بعض جوانب مَرحلة التنزيل.. لكنَّ الأصْل في تلك المرحلة هُو التنزيل، وهذا هُو الذي أصَرَّ عليه عُمَر بن الخطّاب (حسبُنا كتاب الله).. هذا هُو المنهج العُمَري الذي عليه حوزتنا الآن في فَهْم الكتاب وفي فَهْم حديثِ العترة.. واستنباطُ الأحكامِ وفقاً لهذا المنهج، وفقاً لِفَهم الدين على أساس الّلغةِ العربيّة فقط.. مِن دُون الرجوع إلى معاريض القول وإلى قواعد الفَهْم وإلى لحنِ القول عندهم “عليهم السلام” وهذا هُو الذي أوقعَ مراجعَ الشيعةِ في هذهِ المتاهةِ التي هُم حائرون لا يعرفون كيف يخرجون منها..!

  • في الآية 105 بعد البسملة مِن سُورة الأنبياء: {ولقد كتبنا في الزبورِ مِن بعْد الذكْر أنَّ الأرض يرثها عبادي الصالحون}

  • هذهِ عاقبةُ نُبوّةُ نبيّنا “صلَّى اللهُ عليه وآله”، هذهِ النبوّة الخاتمة فلابُدَّ أن تكونَ الوراثةُ وفقاً لنبوّتهِ، وفقاً لبعثتهِ، وفقاً لبرنامجه، وفقاً لِمشروعهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله”.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الكاظم “عليه السلام” في [تفسير البرهان: ج5] في صفحة 257 الحديث (4):
  • (عن أبي الحسن مُوسى بن جعفر “عليه السلام”، في قول الله عزَّ وجلَّ: {ولقد كتبنا في الزبورِ مِن بعْد الذكْر أنَّ الأرض يرثها عبادي الصالحون} قال “عليه السلام”: آلُ مُحمَّد ومَن تابعهم على مِنهاجهم، والأرض أرض الجنّة – إنّها جنّةُ الدُنيا – إنّها الدولةُ المُحمَّديّةُ الخاتمة -).
  • فتلكَ الجنّةُ في الآخرةِ لا يُعبَّرُ عنها بهذا التعبير.. وإذا ما عُبّر عنها بهذا التعبير فهو تعبيرٌ مجازي، بينما لسانُ الآيةِ يتحدّثُ عن هذهِ الأرض.
  • جنّةُ الآخرةِ إنّما تكونُ بعد تبدّل السماواتِ والأرض.. قوانينها تختلف، وتكوينُها يختلفُ عن عالمنا الأرضي والتُرابي.
  • وهُناك رواياتٌ عديدةٌ في معنى الأرض التي يرثها العباد الصالحون عن إمامنا الباقر “صلواتُ الله عليه”.. حين يقول: هُم أصحابُ المهديّ في آخرِ الزمان.. وهناك رواياتٌ عديدةٌ بهذا المضمون.

  • الآية 106 مِن سُورة الأنبياء وما بعدها: {إنَّ في هذا لَبلاغاً لقومٍ عابدين* وما أرسلناكَ إلّا رحمةً للعالمين} ومرَّ الحديثُ في حلقةِ يوم أمس في أجواءِ هذهِ الآية مِن أنَّ الدولةَ المُحمّديّة العُظمى ليستْ خاصّةً ببني البشر، ولا بالجنّ والإنس.. إنّها لكُلّ العالمين، حيثُ تُفتحُ أبوابُ عَوالمِ الغَيب على أبوابِ عوالم الشهادة.. ولِذا السياقُ هو السياق.. وهذهِ الحكمة مِن بعثة نبيّنا وأن تكون خاتمة.

  • حين يقولُ “صلَّى اللهُ عليه وآله”: (أنا والساعةُ كهاتين) فإنَّ يوم القيامةِ يكونُ بعد انتهاءِ عَصْر الدولةِ المُحمّديّة.. هذا هُو معنى قولهِ “صلّى الله عليه وآله”: (أنا والساعةُ كهاتين) يُشير إلى قُرب يوم القيامةِ مِن زمان نبوّته وبعثته.. إنّهُ يتحدّثُ عن زمانِ بعثتهِ الحقيقيّة، لا يتحدّثُ عن المُقدّمة.. وزمانُ بعثتهِ الحقيقيّة {وما أرسلناكَ إلّا رحمةً للعالمين} إنّما يكونُ في آخر عصْر الرجعة العظيمة حينما تكونُ الدولةُ المُحمّديّةُ العُظمى.. هذهِ هي عقائدُ مرحلةِ التأويل، وأمَّا مراجعُ الشيعةِ فمِن سُوء توفيقهم فقد بقوا على مرحلة التنزيل، على منهج السقيفة، على منهج أعداء فاطمة.. ألا تُلاحظون أنّهم يُحاولون قَدْر الإمكان أن يُبرّئوا السقيفةَ مِن دم فاطمة؟! هذهِ قضيّةٌ تلبّستْ في عُقولهم، بسبب أنَّ الثقافةَ التي يَحملونها وُضِعتْ في قوالب الفكْر الناصبي، وإنْ خلطوا ما خلطوا بها مِن حديث العترة الطاهرة.. وهُم لم يذهبوا إلى الذي يُريدهُ مُحمّدٌ وآلُ مُحمّدٍ مِن حديثهم، وإنّما ذهبوا إلى جوانبَ مِن حديثهم “عليهم السلام” تتّفق مع الثقافة الناصبيّة.

  • في الآية 33 مِن سُورة التوبة والتي هي أُمُّ كُلّ الآياتِ المُتقدّمة فيما يرتبطُ بموضوع بعثةِ نبيّنا “صلّى اللهُ عليه وآله” مِن جهة التفصيل في القول:

  • {هُو الذي أرسلَ رسولَهُ بالهُدى ودينِ الحقّ لِيُظهِرهُ على الدين كلّهِ ولو كرِهَ المُشركون}.
  • هذهِ الّلام في قولهِ: {لِيُظهِرهُ} هي لامُ التعليل، ولامُ التعليل إذا ما دخلتْ على الفعل المُضارع فإنَّ الفعل المُضارع سيُنصَب.. ولامُ التعليل التي تَنصِبُ الفعل المُضارع تُعطي معنى التعليل، والمراد هُو أنَّ ما بعدها سيكونُ عِلّةً لِما قبلها، سيكونُ هدفاً.. هُو الهدفُ النهائي، هو الهدفُ الحقيقي.
  • فالهدفُ مِن نُبوّة نبيّنا “صلَّى اللهُ عليه وآله” تُبيّنهُ الآيةُ الكريمةُ وتقول: {لِيُظهِرهُ على الدين كلّهِ ولو كرِهَ المُشركون} الهدفُ هُنا، وهذا الهدف لم يتحقّق بعد.. ولِذا ورد في الروايات أنَّ هذهِ الآية لم يأتِ تأويلُها بعد، يعني لم يأتِ معناها الحقيقي.. وهذهِ دلالةٌ واضحةٌ على أنَّ التأويل هو المعنى الحقيقي.

  • وفي الآية 28 بعد البسملة مِن سُورة الفتح:

  • {هُو الذي أرسلَ رسولَهُ بالهُدى ودين الحقّ لِيُظهِرَهُ على الدين كلّهِ وكفى باللهِ شهيدا}
  • الألفاظ هي الألفاظ.. الإختلاف فقط في آخر الآية.

  • وهي نفس الآية 9 مِن سُورةِ الصفّ: {هُو الذي أرسلَ رسولهُ بالهُدى ودينِ الحقّ ليُظهِرهُ على الدين كلّه ولو كَرِهَ المُشركون} المضامينُ هي هي.. ولِذلكَ قُلتُ قبل قليلٍ أنَّني أعتقدُ أنَّ هذهِ الآية هي أُمّ الآياتِ في هذا الموضوع بِلحاظ التفصيل.. وإلّا فإنَّ آية: {وما أرسلناكَ إلّا رحمةً للعالمين} تُحدّثنا عن السِعةِ المُطلقةِ لرسالتهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” ولكنَّ التفصيل جاءتْ بنحوٍ أكثر وأوسع التي كُرّرتْ ثلاثاً في الكتاب الكريم.

  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في [تفسير البرهان: ج3] صفحة 407 الحديث (1) في ذيل الآية 33 مِن سُورة التوبة:
  • (بسندهِ عن أبي بصير عن إمامنا الصادق “عليه السلام” في قولهِ عزَّ وجلَّ: {هُو الذي أرسلَ رسولَهُ بالهُدى ودينِ الحقّ لِيُظهِرهُ على الدين كلّهِ ولو كرِهَ المُشركون} قال: واللهِ ما نزلَ تأويُلها بعد، ولا ينزلُ تأويُلها حتّى يخرج القائم).
  • تأويلُ هذهِ الآية الأعظم عند خُروج إمامِ زماننا “عليه السلام”.. أمَّا تأويُلها الأعظمُ الأعظمُ الأعظمُ فهو في زمانِ الدولةِ المُحمّديّة.
  • ● وقفة عند حديثِ الإمام الباقر “عليه السلام” في [تفسير البرهان: ج7] في ذيل الآية 9 مِن سُورة الصفّ:
  • (عن جابر بن يزيد عن إمامنا الباقر “عليه السلام” في قولهِ عزَّ وجلَّ: {هُو الذي أرسلَ رسولهُ بالهُدى ودينِ الحقّ ليُظهِرهُ على الدين كلّه ولو كَرِهَ المُشركون} قال: يُظهرهُ اللهُ عزَّ وجلَّ في الرجعة – أي يُظهِرُ دين مُحمّدٍ -).
  • الآيةُ واضحة.. إنّها تتحدّثُ عن نبوّةِ نبيّنا، عن رسالةِ نبيّنا.. لأنَّ رسولَ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” ستتجلّى رسالتهُ في الدولةِ المُحمّديّة العُظمى.. ومِن هُنا يا شيعة حينما تعتقدونَ أنَّ نُبوّةَ نبيّنا فقط في تلكَ المرحلةِ إنّكم لا تُؤمنونَ بنبوّتهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” وفقاً لِما يُريدهُ الكتاب وتُريدهُ العترة.. إنّكم تُؤمنون بنبوّتهِ وفقاً لِما تُريدهُ السقيفة وهذا هُو الذي يُريدهُ مراجع الشيعة.
  • ● حين يقول الكتاب الكريم: {ليُظهِرهُ على الدين كلّه} إنّهُ زمانُ القائم الذي يمتدُّ إلى زمان الرجعةِ العظيمة.. والمُراد مِن قولهِ: {على الدين كلّه} يعني حتّى على دين الحيوانات.. كما جاء في الآية 38 بعد البسملة من سُورة الأنعام: {وما مِن دابّةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطيرُ بجناحيه إلّا أُمَمٌ أمثالكم ما فرَّطنا في الكتاب مِن شيءٍ ثمَّ إلى ربّهم يُحشرون}.
  • الحيواناتُ أُممٌ أمثالكم، لها دينها.. وسيُحشرون في يوم القيامة {وإذا الوحوشُ حُشِرتْ} وهذا المعنى واضحٌ جدّاً في كلماتِ النبيّ الأعظم وأحاديث العترة الطاهرة وفي أحاديثهم التفسيريّة الشريفة، وأنا لستُ بصددِ الحديثِ عن هذا الموضوع، إنّما أردتُ أن أُشير إشارةً مُقتضبةً كي تكتملَ الصُورةُ عن معنى سِعةِ بعثةِ نبيّنا ونُبوّةِ نبيّنا “صلَّى اللهُ عليه وآله”.

  • وفي الآية 41 مِن سُورة النُور: {ألم ترَ أنَّ الله يُسبّحُ لهُ مَن في السماواتِ والأرض والطيرُ صافّاتٍ كلٌّ قد عَلِمَ صلاتَهُ وتسبيحَهُ واللهُ عليم بما يفعلون}.

  • صلاة، وتسبيح، وأُمم، ومَحشر.. هذهِ كائناتٌ لها دينُها.
  • أتعلمون أنّهُ في رواياتنا ورَدَ أنَّ الطيورَ في صلاتِها تَذكرُ الشهادةَ الثالثةَ بنحوِ الوجوب..؟! سأوردُ لكم الروايات في الحلقاتِ القادمة.
  • ● أيضاً الرواياتُ تُحدّثنا عن أنَّ طبائع الحيوانات ستتغيّر.. وأنَّ الصبيان يعبثونَ بالأفاعي وهي تلعبُ مَعهم، وليس هُناك أيُّ ضررٍ وأيّ سموم.. وأنَّ الحيوانات المُفترسة ستتحوّل إلى حيواناتٍ أليفةٍ تأكلُ الأعشابُ والحشائش.
  • ● قُرآننا مليئٌ بالأمثال.. وقد حثّنا نبيّنا وأئمتنا على أن نتعلّم وأن ندرسَ الأمثال وأن ندرس العِبَر والقصص الذي وَرَد فيه.
  • هُناك صُورةٌ عمليّةٌ مُصغّرةٌ لِدولة القائم التي تمتدُّ إلى الدولةِ المُحمّديّة العُظمى.. سألتقطُ جانباً مِن هذهِ الصُورة المُصغّرة.. سأقرأُ عليكم الآيات وأعتقد أنَّ مضامينها في الأعمّ الأغلب معروفةٌ لديكم.

  • في الآية 79 وما بعدها مِن سُورة الأنبياء: {وسخّرنا مع داوودَ الجبالَ يُسبّحنَ والطير وكُنّا فاعلين* وعلّمناهُ صَنْعةَ لَبوسٍ لكم لتُحصّنكم مِن بأسكم فهل أنتم شاكرون* ولسليمانَ الريحَ عاصفةً تجري بأمرهِ إلى الأرض التي باركنا فيها وكُنّا بكلّ شيءٍ عالمين}.

  • دولة داوود وسُليمان إنّها صُورةٌ مُصغّرةٌ مِن حُكْم النبيّين يُقرّب لنا الفكْرةَ عن دولةِ القائمِ التي تَمتدُّ إلى دَولةٍ المُصطفى.. إنّها الدولةُ العُظمى.
  • الآياتُ كثيرةٌ التي تناولتْ هذا الموضوع ولكنّني لا أجدُ مجالاً إلّا أن أتناول جانباً منها من دُون أن أُوغِلَ في تفسيرها وشرحها.

  • في الآية 16 بعد البسملة مِن سُورة النمل وما بعدها: {وورثَ سُليمانُ داوود وقالَ يا أيّها الناس عُلّمنا مَنطقَ الطير وأُوتينا مِن كلّ شيءٍ إنَّ هذا لهو الفَضْل المُبين* وحُشِرَ لِسُليمان جنودهُ مِن الجنّ والإنس والطير فهُم يُوزعون* حتّى إذا أتوا على وادِ النمل قالتْ نملةٌ يا أيُّها النملُ ادخلوا مساكنكم لا يَحطِمنَّكم سُليمانُ وجُنودهُ وهُم لا يشعرون* فتبسَّم ضاحكاً مِن قولها وقال ربّ أوزعني أن أشكرَ نعمتكَ التي أنعمتَ عليَّ وعلى والديَّ وأن أعمل صالحاً ترضاهُ وأدخلني برحمتكَ في عبادك الصالحين* وتفقّد الطيرَ فقال ما لي لا أرى الهُدهد أم كان مِن الغائبين* لأُعذّبنّهُ عذاباً شديداً أو لأذبحنّه أو ليأتيني بسُلطانٍ مُبين* فمَكَثَ غيرَ بعيدٍ فقال أحطّتُ بما لم تُحِطْ بهِ وجئتُكَ من سبإٍ بنبإٍ يقين* إنّي وجدتُ امرأةً تملِكُهم وأُوتيتْ مِن كلّ شيءٍ ولها عرشٌ عظيم* وجدتُها وقومَها يسجدونَ للشمس مِن دُون الله وزيّن لهم الشيطانُ أعمالهم فصدَّهم عن السبيل فهُم لا يهتدون* ألا يسجدوا للهِ الذي يُخرِجُ الخبءَ في السماواتِ والأرض ويعلمُ ما تُخفون وما تُعلنون* الله لا إلٰه إلّا هُو ربّ العرش العظيم* قال سننظرُ أصدقتَ أم كُنتَ مِن الكاذبين….}
    هُناك قوانين، هُناك أحكام، هناك ديانةٌ.. كُلٌّ بِحَسَبه..

  • الهدهد أحاطَ بما يُحط به سُليمان.. ولذا قُلتُ عن الدولةِ السُليمانيّة أنّها صُورةٌ مُصغّرة.. لأنّنا حين نتحدّثُ عن مُحمّدٍ وآل مُحمّدٍ نقول: {وذلَّ كُلَّ شيءٍ لكم} كيف يذلُّ كُلُّ شيءٍ لهم وهُم لم يُحيطوا به؟!
  • ● إلى أن تقول سُورة النمل في الآية 38 وما بعدها: {قال يا أيُّها الملأُ أيّكم يأتيني بعَرشها قبل أن يأتوني مُسلمين* قال عفريتٌ مِن الجن أنا آتيكَ بهِ قبل أن تقومَ مِن مقامكَ وإنّي عليه لقويٌّ أمين* قال الذي عندهُ عِلْمٌ مِن الكتاب أنا آتيكَ بهِ قبل أن يرتدَّ إليكَ طَرفُك…}
  • فنحنُ نتحدّثُ عن قيادةٍ سريّةٍ هُنا فيها العفاريتُ وفيها الأوصياء ونتحدّثُ عن جيشٍ فيه الطُيور، وعن قُوّةِ الاستطلاع ومِثالٌ مِن أمثلتها الهُدهد وهُو مِن الطيور.. ونتحدّث عن الجنّ والإنس، ونتحدّث عن بقيّة التفاصيل.. ومع ذلك فإنَّ الهُدهد يقولُ لِسُليمان: {أحطّتُ بما لم تُحِطْ بهِ} والصُورةُ تُقرّب مِن وجهٍ وتُبعّد مِن وجوه

تحقَق أيضاً

الحلقة ٥١ – تتمّةٌ عنوانها: نقاطٌ مُهمّة ج١

يازهراء …