دليلُ المسافر – الحلقة ١٩ – المحطّة الخامسة: الرجعة ج٤

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 22 شهر رمضان 1440هـ الموافق 28 / 5 / 2019م

  • لازال الحديثُ في المحطّةِ الخامسةِ مِن مَحطّاتِ هذا الطريقِ الطويل.. إنّها مَحطّةُ الرجعة.. وهذهِ الحلقةُ هي الجُزءُ الرابعُ مِن حديثي فيما يَرتبطُ بهذهِ المَحطّة.. مثلما بيّنتُ سَلَفاً فإنَّ الحديثَ عن الرجعةِ يحتاجُ إلى مساحةٍ شاسعةٍ جدّاً مِن الوقت لأهميّةِ هذا الموضوع ولاتّساع ذكْرهِ ما بينَ آياتِ الكتاب الكريم وكلماتِ المعصومين وأدعيتهم وزيارتهم الشريفة.

  • ● ما تقدَّمَ في الأجزاءِ الماضية كانَ أوّلاً في الحديثِ عن أهميّةِ الاعتقادِ بالرجعة، وقد تناولتُ هذا الموضوع بحَسَب آياتِ الكتاب الكريم وما تحدَّثتْ تلكم الآياتُ عن سِعة وعظمةِ نُبوّة نبيّنا “صلَّى الله عليه وآله”.. إلى أن وصلتُ في الحلقةِ الماضيةِ إلى ذِكْر ما جاءَ في كُتُب كبارِ مراجعنا وعُلمائنا.
  • قَطْعاً لَستُ في مقام الاستقصاء، وإنّما سأعرضُ بين أيديكم النماذج العُليا، النماذج المُميّزة في واقعنا الشيعي.. إنّهم سادةُ المُؤسّسةِ الدينيّة الشيّعية الرسميّة، إنّهم مراجعُ الشيعةِ الكبار، إنّها المكتبةُ الشيعيّةُ التي هي مَوجودةٌ بيننا.
  • ● (خُلاصة سريعة لِما مرَّ في الحلقة السابقة.. وأُكمل بعدها مِن حيث انتهيت..)

  • ومِن مراجع النجف إلى مراجع كربلاء:

  • ● وقفة عند الرسالة العمليّة للسيّد مُحمّد الشيرازي [المسائل الإسلاميّة]
  • كتبَ السيّد مُحمّد الشيرازي مُقدّمةً في العقائد في أُصول الدين التي يجبُ على الشيعةِ أن يعتقدوا بها.. وعلى نفس المنهج الأشعري المُعتزلي فصَّل أُصول الدين بِحَسَب تقسيم مراجع الشيعةِ إلى الأصول الخمسة.. وقطعاً حينما تحدَّثَ عن التوحيد فقد تحدَّثَ عنهُ بنفس طريقةِ مراجع الشيعة.. تحدّثَ عن التوحيد الذي يصِفهُ أئمتُنا بأنّه شرْكٌ..! فهو قد ذكرَ صِفة الإرادة في الصِفات الذاتيّة.. وأئمتُنا يقولون أنَّ الذي يعتقدُ أنَّ الإرادةَ مِن الصِفاتِ الذاتيّة هو مُشرك.. وهذا القول يلتزم بهِ المراجع السابقون (كالسيّد الخوئي، الشيخ بشير النجفي، السيّد مُحمّد باقر الصدْر.. وغيرهم)
  • — ويستمرُّ السيّد مُحمّد الشيرازي إلى صفحة 28 يتحدّث عن المُعتقداتِ الشيعيّة.. وليس هُناك مِن إشارةٍ لا مِن قريبٍ ولا مِن بعيدٍ إلى الرجعة، وإنّما يقول فقط: (وهُناك قبل الجنّةِ والنار مقامانِ آخران: القبر والقيامة).
  • فليسَ مِن ذِكْرٍ للرجعةِ في المُقدّمةِ العقائديّة التي ذكرها المرجع الكربلائي السيّد مُحمّد الشيرازي.
  • — مرجعٍ آخر مِن مرجع كربلاء وهو مرجعٌ حيٌّ مُعاصر وهو: السيّد صادق الشيرازي.
  • ● وقفة عند الرسالة العمليّة للسيّد صادق الشيرازي [المسائل الإسلاميّة مع المسائل الحديثة] وهي نفس رسالة السيّد مُحمّد الشيرازي تبنّاها السيّد صادق الشيرازي، مع تغييرٍ في المواطن التي يختلفُ فيها السيّد صادق الشيرازي عن السيّد مُحمّد الشيرازي.
  • الأمر هو هو.. فإنّهُ قد كَتَبَ مُقدّمةً في بدايةِ الرسالة تحدّثَ فيها عن أُصول الدين.. وهي نفس مُقدّمة الرسالة العمليّة للسيّد مُحمّد الشيرازي، لم يُغيّر فيها شيئاً.. فيقول في صفحة 45:
  • (وهُناك قبل الجنّةِ والنار مقامانِ آخران: القبر والقيامة).. فلا يُوجَد ذِكْرٌ للرجعةِ لا مِن قريب ولا مِن بعيد.
  • — المُشكلةُ ليستْ مُتعلّقةً بالسيّد مُحمّد باقر الصدْر (مرجعٌ مُتوفي مِن النجف) أو بالشيخ بشير النجفي (مرجعٌ حيٌّ مِن النجف) أو بالسيّد مُحمّد الشيرازي (مرجعٌ مُتوفي مِن كربلاء) أو بالسيّد صادق الشيرازي (مرجعٌ حيٌّ مِن كربلاء)
  • هؤلاء فقط نماذج أنا جئتُ بهم.. ولكنَّ الجميع هكذا، عقيدةُ التوحيد عندهم عقيدةٌ شركيّة بِحَسَب أحاديث الأئمة “عليهم السلام”.
  • وسُؤالٌ كبيرٌ هُنا:
  • إذا كانَ المرجعُ لا يعرفُ عقيدته، فعقيدتهُ شِرْكٌ بِحَسَب منهج أهل البيت.. فكيف نثِقُ به؟!
  • إذا أردتم أن تعرفوا التفاصيل في هذهِ القضيّة فإنّني قد تحدّثتُ حديثاً مُفصّلاً في هذا الموضوع، بإمكانكم أن تعودوا إلى برامجي السابقة.. فقد فصّلتُ الكلام في هذهِ القضيّة وبالذات في برنامج [إطلالةٌ على هالةِ القمر].
  • نصيحتي لكم.. وخُصوصاً لأبنائي وبناتي، أقول:
  • لا أستطيعُ أن أقول لكم عُودوا فتابعوا كُلَّ البرامج.. ولكنّكم لو سألتموني عن البرامج الأهمّ التي تَحتاجونها وتَفتحُ عيونكم.. فإنَّ البرنامج الأوّل بالنسبةِ لكم وفي هذهِ المرحلةِ هو: [السرطانُ القطبيُّ الخبيث في ساحةِ الثقافة الشيعيّة] وبعد هذا البرنامج تابعوا برنامج [يا حُسين.. البوصلةُ الفائقة] وبعد هذا البرنامج تابعوا برنامج [إطلالةٌ على هالةِ القمر] وبعد هذا البرنامج تابعوا برنامج [قتلوكِ يا فاطمة]
  • وقَطْعاً هُناك برنامجٌ مُهمٌّ جدّاً هُو برنامج [الأمان الأمان يا صاحب الزمان].
  • — عَرضتُ بين أيديكم ما قالهُ أكبر مَراجع الشيعة وهُو السيّد الخُوئي.. وما يقولهُ السيّد الخوئي يُمثّلُ مدرسةً واسعةً جدّاً فيها الكثير مِن المراجع والعُلماء وزُعماء الدين، وعَرضتُ بين أيديكم أيضاً نماذج مِن الرسائل العمليّة لكبار المراجع في النجف وكربلاء مِن الأمواتِ والأحياء.
  • وأعرضُ الآن بين أيديكم أشهرَ كتابٍ في العقائد يتوفّرُ في أكثر بيوتِ الشيعة وهُو كتاب: [عقائدُ الإماميّة] للشيخ المُظفّر.. وأنا أُسمّيهِ بـ[العقائد الأُمويّة]، فالعقائدُ التي يشتملُ عليها إنّها عقائدُ الأمويّين وليستْ عقائدُ مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّد “عليهم السلام”.. وقد أثبّتُّ ذلكَ وتحدّثتُ عن هذا الموضوع، يُمكنكم أن تعودوا إلى برنامج [إطلالةٌ على هالةِ القمر] وستطّلعون على الحقائق.
  • — هذا الكتاب [عقائد الإماميّة] هُو الكتابُ الذي يتبنّاهُ مراجعُ النجفِ جميعاً وحتّى مراجعُ قُم.. وهُو كتابٌ يُدرَّسُ في الحوزاتِ على صِغَر حجمه، ويُدرَّسُ في المساجد والحُسينيّات، وينتشرُ في بيوتِ الشيعة، وهو أشهرُ كتابٍ في العقائد عند الشيعةِ يُتبنّى مِن قِبَل المراجع بنحوٍ شرعيٍّ ورسمي، ويُتبنّى مِن قِبَل الحوزةِ في النجف والحوزةِ في قُم، ويُتبنّى مِن قِبَل المُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة، ويُتبنّى مِن قِبَل السيّد الخُوئي ومِن قِبَل المراجع المُعاصرين الذين هُم بمجموعهم يُمثّلون حَرْفاً صغيراً في حاشيةِ كتابٍ كبيرٍ اسمهُ السيّد الخوئي.
  • — وقفة عند كتاب [صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات: ج2] والذي يشتملُ على أجوبةِ مرجعين، وهُما: السيّد الخوئي، والمرجع الشيخ جواد التبريزي.
  • في صفحة 454 سؤال رقم (1554) سؤالٌ وُجّه للسّيد الخوئي عن كتاب [عقائد الإماميّة] وقد أجاب عنه السيّد الخوئي.
  • نصّ السؤال:
  • (ما هو أفضل كتاب في أصول الدّين حسب رأيكم ؟ وما رأيكم بكتاب (عقائد الإماميّة) للشيخ المُظفّر؟)
  • جواب السّؤال:
  • (كتاب الشيخ المُظفّر كتابٌ نفيس في موضوعه، لا بأس بأن يُستفاد منه).
  • علماً أنَّ الميرزا جواد التبريزي لم يُعلّق على جواب السيّد الخوئي بشأن كتاب [عقائد الإماميّة] وهذا يعني أنَّ رأيهُ في هذا الكتاب نفس رأي السيّد الخوئي، فهذا الجواب هُو جوابُ مَرجعين: جوابُ السيّد الخُوئي، وجواب المِيرزا جواد التبريزي.. وثِقوا بأنَّ هذا منطقُ الجميع.
  • — (عرض لصورة غلاف كتاب [صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات] مع التعليق على ما كُتِبَ على الغِلاف مِنِ الخَلْف، وهي فَتوى مكتوبة بخطِّ الميرزا جواد التبريزي تشتمل على توثيقٍ لِما جاءَ في هذا الكتاب، وهي فتوى مشحونةٌ بالأخطاء الإملائيّة – وقفةُ قراءة لِنَصَّ هذا التوثيق مع الإشارة إلى الأخطاء الإملائيّةِ فيه).
  • سطرٌ ونصِف طُول هذا التوثيق وهُو مشحونٌ بالأخطاء الإملائيّة..! بالله عليكم: مِثلُ هؤلاء كيف أثِقُ بهم حتّى أعتمدَ على أقوالهم في العقائد..؟!
  • — يقول الشيخ المُظفّر في كتابه [عقائد الإماميّة] في صفحة 46 تحت عنوان: “عقيدتُنا في الرجعة” يقول:
  • (إنَّ الذي تذهبُ إليه الإماميّةُ أخْذاً بما جاءَ عن آلِ البيت أنَّ الله تعالى يُعيدُ قوماً مِن الأموات إلى الدُنيا في صُوَرهم التي كانوا عليها، فيُعِزُّ فريقاً ويُذِلُّ فريقاً آخر، ويُديلُ المُحقّين مِن المُبطلين، والمَظلومين مِنهم مِن الظالمين، وذلكَ عند قيام مهديّ آل مُحمّد عليه وعليهم أفضلُ الصلاة والسلام..).
  • وهذهِ ليستْ الرجعة التي يتحدّثُ عنها مُحمّدٌ وآلُ مُحمّد في زياراتهم وفي أدعيتهم وفي كلماتهم الشريفة ورواياتهم.. هذا رجوعُ البعض لنُصْرةِ الإمامِ الحُجّةِ في مُقدّماتِ الرجعة العظيمة، وهذا في حاشية الرجعة، في إرهاصات الرجعة.
  • — قول الشيخ المُظفّر: (أخْذاً بما جاءَ عن آلِ البيت) هذا تحريف.. صحيح أنَّ هذا المعنى ورَدَ عن أهْل البيت، ولكنّهم لم يقولوا أنَّ عقيدةَ الرجعة التي نَحنُ نتحدّثُ عنها في تفسيرنا للقُرآن وفي زياراتنا وأدعيتنا هي هذه.. ذلك شيءٌ آخر.
  • هذا الأمرُ (وهو رجعةُ بعض الأمواتِ في عصْر الظُهور) ليس مُهمّاً ؛ لأنَّ هذا الأمر يُمكن أن يكون ويُمكن أن لا يكون.. هذا مِن الشُؤوناتِ الخاضعةِ للبداء، أمَّا رجعةُ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد “عليهم السلام” فلابُدَّ أن تكون.
  • — ويستمرَّ الشيخ المُظفّر في صفحة 47 وهُو يتحدّثُ عن ذلك الجانب الصغير مِن الرجعة، وهُو: “رجوعُ بعضِ المُؤمنين زمنَ الظُهور ورجوعُ بعضِ الكافرين زمنَ الظهور”.. فيستمرُّ في حديثهِ ويقول:
  • (نعم قد جاءَ القُرآن الكريم بوقوعِ الرجعةِ إلى الدُنيا، وتظافرتْ بها الأخبارُ عن بيتِ العِصمة. والإماميّةُ بأجمعها عليه إلّا قليلونَ منهم تأوَّلوا ما ورَدَ في الرجعةِ بأنَّ معناها: رجوعُ الدولة والأمر والنهي إلى آلِ البيت بظُهور الإمامِ المُنتظر، مِن دُون رجوع أعيان الأشخاص وإحياء الموتى…).
  • وهذا هُو الذي يذهبُ إليهِ السيّد مُحمّد باقر الصدْر والكثير مِن تلامذته مِن خلالِ ما نُقِل ومِن خلالِ ما هُو موجودٌ ومُثبَتٌ في الكُتب.
  • — ويستمرّ الشيخ المُظفّر في حديثهِ وهو يُحاولُ أن يُثبتَ هذهِ القضيّة ” أعني قضيّة رجوع بعض الأموات زمن الإمامِ الحُجّة” إلى أن يقول في صفحة 50:
  • (وعلى كلّ حالٍ فالرجعةُ ليستْ مِن الأصول التي يَجبُ الاعتقادُ بها والنظرُ فيها، وإنّما اعتقادُنا بها كانَ تَبَعاً للآثارِ الصحيحةِ الواردةِ عن آلِ البيت الذين نَدينُ بعِصْمتِهم مِن الكذب، وهي مِن الأُمور الغَيبيّة التي أُخبروا عنها، ولا يمتنعُ وقوعها).
  • وهُو نفس ما قالَهُ السيّد الخوئي.. ومِن هُنا قال السيّد الخُوئي عن كتاب [عقائد الإماميّة] أنّهُ كتابٌ نفيسٌ في موضوعه وأنّهُ مِن أفضلِ الكُتُب في تحصيل العقائد الشيعيّة..! وهذا ما عليه مراجعُ النجف ومراجعُ قُم أيضاً..
  • لكنّنا بقراءةٍ بسيطةٍ للزيارةِ الجامعةِ الكبيرة وبتدبّرٍ نعرفُ أنَّ هؤلاءِ المراجع جميعاً على ضلالٍ وعلى جهلٍ بمعرفةٍ عقائدهم.. فهُم يَقولون شيئاً لا علاقةَ لهُ بالذي يتحدّث عنهُ مُحمّدٌ وآل مُحمّد حين يتحدّثون عن رجعتهم..!
  • ولا أدري حينما يُخاطِبُ هؤلاء المراجع الأئمةَ في زياراتهم الشريفة ويقولون بأنّنا: مُؤمنون برجعتكم.. ماذا يقصدون مِن هذا الخطاب؟! هل يقصدون أنَّ بعضاً مِن الأموات يعودون زمن الظُهور؟! أم أنَّ الأئمة يعودون؟ وإذا عاد الأئمة فماذا يصنعون؟
  • لابُدَّ مِن الالتزام بمنظومةِ الرجعةِ بِحَسَب ما جاءتْ في الكتاب الكريم بتفسير عليٍّ وآل عليّ وبِحَسَب ما جاءتْ في مئاتٍ مِن الأحاديث حول موضوع الرجعة. الأدعيةُ والزياراتُ واضحةٌ صريحةٌ في ذلك.. ولكن ماذا نقول لهؤلاء..!

  • وقفة عند أهمّ كتابٍ صدر في النجف حول إمامِ زماننا “صلواتُ الله عليه” وهُو كتاب [موسوعة الإمام المهدي: ج1] للسيّد الشهيد مُحمّد الصدر.

  • ممّا جاء في المُقدّمة:
  • (مُقدّمةٌ تفضّل بها سماحةُ سيّدنا الأستاذ آيةُ الله العُظمى السيّد مُحمّد باقر الصدر دام ظِلّه الشريف تبريكاً لهذهِ الموسوعةِ الشريفة..).
  • ممّا جاءَ في نهايةِ هذهِ المُقدّمة يقول السيّد مُحمّد باقر الصدْر في صفحة 82 وهو يتحدّث عن كتاب [موسوعة الإمام المهدي] للسيّد مُحمّد الصدر، يقول:
  • (وهي مَوسوعةٌ لم يسبقْ لها نظيرٌ في تأريخ التصنيفِ الشيعي حولَ المهدي عليهِ السلام في إحاطتها وشُمولها لقضيّة الإمامِ المُنتظر مِن كُلّ جوانبها..).
  • فهذا كلامُ السيّد مُحمّد باقر الصدْر وهُو يتحدّثُ عن موسوعةِ الإمامِ المهدي للسيّد مُحمّد الصدْر.. فإنَّ السيّد مُحمّد الصدْر لا يُؤمن بالرجعة.. لأنَّ هذهِ الموسوعة لا تشتملُ على ذِكْر الرجعة التي هي الأصل، فقط تذكر ظُهور الإمام.. والظُهور هو مُقدّمةٌ للرجعة.
  • ولِذا نحنُ لا نقرأ في زياراتِ الأئمة (إنّي مؤمنٌ بظهوركم) وإنّما نقرأ (مؤمنٌ برجعتكم) لأنَّ الظُهور جُزءٌ مِن الرجعةِ وليسَ هُو الجُزء الأهمّ وإنّما هُو مُقدّمة.. ولِذلكَ إمامُنا الحُجّةُ سيرجعُ مرَّةً أُخرى، سيرجعُ لوحدهِ في عصْرٍ عظيمٍ خاصٍّ به، وسيعودُ وزيراً في الدولةِ المُحمّديّة العُظمى، وسيكونُ لهُ شأنٌ في دولة عليٍّ التي تسبقُ الدولة المُحمّديّة العُظمى.
  • ● وفي آخر الجُزء الثالث مِن نفس الموسوعة والذي يحمل عنوان: “تأريخ ما بعد الظهور” تحتَ هذا العنوان (القولُ بالرجعة) يبدأ السيّد مُحمّد الصدر بحثهُ مِن صفحة 629 وينتهي في صفحة 639.. فيقول في خُلاصةِ بحثه:
  • (ومعه – أي مع كُلّ ما تقدّم مِن بحثٍ وكلامٍ ومُناقشةٍ – فلم يثبتْ أيّ معنى مِن معاني الرجعة، وإنّما لابدَّ لنا كمُسلمين أن نتعبَّد بخُروجِ دابّة الأرضِ التي نطَقَ بها القُرآن الكريم، وفي الإمكان أن نُسمّي ذلك بالرجعة، إلّا أنّهُ على خلافِ اصطلاحهم فهذا هو نُبذةُ الكلامِ حول الرجعة).
  • فخُلاصةُ بحث السيّد مُحمّد الصدر في الرجعة هي:
  • أنَّ عقيدةَ الرجعةِ عندهُ بحَسَب هذا الكتاب هي خُروجُ ورجعةِ دابّة الأرض، وكلُّ التفاصيل الأُخرى لم تثبتْ عنده..!
  • وأمَّا قوله: (وفي الإمكان أن نُسمّي ذلك بالرجعة) فهذا اقتراحٌ مِن عنده.. فما يُسمّيهِ أهلُ البيت بالرجعةِ غيرُ هذا.. ودابّةُ الأرضِ هُو شأنٌ مِن شؤوناتِ الرجعةِ والكرّة.. إنّها كرّةٌ مِن الكرّات العَلَوية، فعَليٌّ لهُ كرّاتٌ وكرّاتٌ ولَهُ رجعاتٌ ورجعات.. ودابّةُ الأرض هي شأنٌ من شُؤون عالمِ الرجعةِ العظيم.
  • ● بعد ذلك كَتَب السيّد مُحمّد الصدر بحثاً عُنوانه: “بحثٌ حول الرجعة” طُبِعَ هذا البحث – كما يبدو – بعد استشهاده.
  • حاول السيّد مُحمّد الصدْر في هذا البحث أن يستدركَ على بحْثهِ الذي كتَبَهُ في الموسوعة.. لكنّهُ وصلَ إلى نتيجةٍ ليستْ بعيدةً عن النتيجةِ التي وصلَ إليها في كتابه [تأريخ ما بعد الظهور] يقول في خلاصةِ كلامه في صفحة 37:
  • (على أنّنا عرفنا مِن هذا البحث ثبوتَ هذهِ الفِكْرة – أي فكرة الرجعة – في الجُملة وإمكان حملها على محامل صحيحة).
  • فالرجعة في نظرهِ هي “فِكرةٌ” وثُبوتها في الجُملة، يعني يُمكن أن تثبت ويُمكن أن لا تثبت..!
  • هذا أهمُّ كتابٍ كان مِن المفترض أن يشتملَ على موضوع الرجعةِ بحَسَب منطقِ الكتاب والعترة الطاهرة.. مع مُلاحظةٍ لابُدَّ مِن الإشارةِ إليها وهي أنّهُ معروفٌ عن السيّد مُحمّد الصدْر أنّهُ كان يقول أنّهُ ليس راضياً عن كُلّ الذي في هذهِ الموسوعة ولو سنحتْ لهُ فُرصةٌ فإنّهُ سيُحْدِثُ تغييراً فيها.. ولكنّهُ في البحث الذي كتَبَهُ بعد هذهِ الموسوعة لم يُغيّر رأيه كثيراً في قضيّة الرجعة.
  • إنّها هي المدرسةُ نفسها، مدرسة السيّد الخوئي، مدرسة السيّد مُحمّد باقر الصدر.. وتُلاحظون أنَّ ما قالهُ السيّد الخوئي هُو القول الأفضل بالنسبة للمراجع وهُو قولٌ خاطىءٌ بدرجة 100% بالنسبة لقولِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد.
  • ● أكبرُ مجامعنا الحديثيّة هو كتاب [بحار الأنوار] للشيخ المجلسي.. وقد جمعَ فيه الشيخ المجلسي ما جمع من أحاديثِ الرجعة، البعضُ مِن الأحاديثُ ينتشِرُ في كُلّ الكتاب والبعضُ منها جُمِعَ في مكانٍ واحد في الجزء (53) بحَسَب طبعة دار إحياء التراث العربي.
  • ● مرجعٌ مُعاصر مِن تلامذة السيّد الخوئي وهُو صديقٌ على علاقةٍ حميمةٍ بالسيّد السيستاني، وهُو الشيخ آصف مُحسني.. جاءَ هذا الشيخ آصِف مُحسني إلى كتاب [بحار الأنوار] وطبّق عليه قوانين السيّد الخوئي في تنقيةِ الحديث ما بين القبول والرفض.. فدمَّر أحاديثَ بحار الأنوار بقذاراتِ عِلْم الرجال وعَلَس الكتابَ فحوّلهُ بمُعْجزةٍ خُوئيّة مِن كتاب في (110) مجلّد إلى كتاب في (3) مُجلّدات..!!
  • هذا مع مُلاحظة أنَّ الشيخ آصِف مُحسني قد تساهلَ في الموضوع، لأنّهُ إذا أرادَ أن يُطبّقَ منهجَ السيّد الخوئي بدقّةٍ مُتناهيّة.. فأعتقدُ أن نِصْفاً مِن هذا المَوجود أيضاً لابُدّ أن يُزال، فإنّه كان قد تساهل في بعض الموارد.
  • هذهِ هي مدرسةُ النجف في طَمْر حديثِ العترة الطاهرة.. ومِن هُنا تَرون أنَّ المراجع مِن أكثر الناس جَهْلاً بحديثِ أهل البيت، ولذا يُخرّجونَ لكم عمائم جاهلةً لا تفقهُ شيئاً في ثقافة العترة الطاهرة، يَحشون أدمغتكم بكُلّ شيءٍ يأتونَ به مِن زُبالةِ النواصب.. مَنهجٌ شيطانيٌّ واضحٌ صريح.
  • ● وبالمُناسبة فإنَّ بقيّةَ كبار تلامذةِ السيّد الخُوئي يتّفقون مِع هذا الرجل آصف مُحسني.. قد لا يُصرّحون بنحوٍ عَلَني، ولكنّهم في مجالسهم الخاصّة يُبيّنون أنّ الرجل قد فعل الصواب.
  • وأظنّ أنّهُ صارَ واضحاً لديكم الآن لِماذا هذه الحَرْب الشعواء عليَّ شخصيّاً وعلى قناة القمر وعلى هذا الاتّجاه العقائدي في الرجوع إلى كتابِ عليٍّ بتفسير عليٍّ وإلى حديثِ عليٍّ بقواعد الفَهْم مِن عليّ.. علماً أنَّ هذا ليس هُو أسوأ شيء، هُناك ما هُو أسو وأسوأ..
  • ● الشيخ المجلسي في كتابهِ [بحار الأنوار: ج53] عقد باباً عُنوانه: “باب الرجعة” يبدأ من صفحة 39 ويستمر باب الرجعة إلى صفحة 144.. لكنَّ الأحاديث تبدأ من صفحة 39 وتنتهي صفحة 121 وعدد الأحاديث التي ذكرها هُنا 161 حديث.. وإنْ كان هو قد قال في صفحة 122 : (وكيف يشكُّ مؤمنٌ بحقيّة الأئمة الأطهار فيما تواتر عنهم في قريب مِن مائتي حديث صريح).
  • ما يقرب مِن (200) حديث.. فهناك أحاديث أُخرى عن الرجعة تنتشر في مواطن أُخرى..
  • علماً أنَّ الحُرّ العاملي أوردَ أكثر مِن (600) حديث في الرجعة في كتابه [الإيقاظ مِن الهجعة في إثبات الرجعة] وأنا أقول بحَسَب تتبُّعي: هُناك أكثر من (700) حديث تتناول موضوع الرجعة.
  • ● الشيخ آصِف مُحسني في كتابه [مشرعة بحار الأنوار: ج2] بعد أن أوردَ أرقامَ الأحاديثِ وضعَّفها.. يقول عن أحاديث الرجعة في صفحة 239 تحت عنوان: “الفصل الثالث” يقول:
  • (لا يُحتمَلُ كذب جميع الروايات، نعلم إجمالاً بصُدور جملةٍ منها من أئمة أهل البيت، فنقول برجوعِ جمْعٍ من الناس الأموات والمقتولين في زمان القائم، وقد ادّعي عليه الإجماعُ أيضاً، ومَن قال برجوع أمير المؤمنين بل وبرجوعِ الحُسين لا نَرآهُ ملوماً ومُبالغاً – يعني هو لا يعتقد بذلك – وهذا المِقدارُ من دون الخوضِ في تفاصيل الموضوع مُسلَّمٌ وثابتٌ مِن الأخبار)!
  • ● وفي صفحة 245 قالها صريحاً: (وهل الرجعةُ تدوم بعد وفاته “عليه السلام” – أي الإمام الحُجّة – هذا وغيرهُ أمورٌ مُهمّةٌ لكن لا دليل عندنا على أحدٍ منها ولا سبيل إليه).
  • هذا هُو مَنطقُ تلامذةِ السيّد الخوئي.. فقد سَحَقَ أحاديثَ العترةِ سَحْقاً و رَدَمَ ما جاءَ مِن معارفهم وكلامهم الشريف رَدَمهُ رَدْماً.. وهدمَ ذلكَ البناءَ العظيم بمِعولٍ اسمهُ السيّد الخوئي عن طريق علم القذاراتِ الذي اسْمهُ عِلْم الرجال..!
  • ● الأعجب مِن ذلكَ أنَّ الشيخ آصِف مُحسني يتعجّب مِن مرجعٍ آخر من زميلٍ لهُ من تلامذةِ السيّد الخوئي في تعاملهِ مع الروايات.. فهو يَجد أنّهُ قد اتّخذ منهجاً بعيداً عن العقل.. وهو السيّد السيستاني..! وقد ذكر تفاصيل هذا الموضوع الشيخ آصِف مُحسني في كتابه [بحوثٌ في عِلْم الرجال] وبشكلٍ مُفصّل.. يقول عن السيّد السيستاني في صفحة 55 وهُو يتحدّث عن منهجهِ في التعامل مع الروايات، يقول:
  • (ولعلّه لم يخطر ببالِ أحدٍ مِن العُقلاء سِوى هذا السيّد الجليل – وقد أشار في الحاشية أنّه يقصد السيّد عليّ السيستاني -)
  • فهذا الذي دمَّر حديثَ أهْل البيت وِفقاً لمنهج السيّد الخُوئي ها هو يتعجّبُ مِن منهج السيّد السيستاني في التعامل مع الروايات ويراه ليس مقبولاً عند العُقلاء..!!
  • هناك من يُشابهُ السيّد السيستاني في رأيهِ هذا الذي لا يخطرُ ببالِ أحدٍ مِن العُقلاء وهُو الرأي الذي تبنّاهُ السيّد محمّد باقر الصدر في التعامل مع الروايات.. أشار إلى هذا في صفحة 55.
  • وأنا أضيف ملاحظة وهي: أنَّ المنهج الذي يتحدّث عنه (وهُو منهج السيّد السيستاني) هُناك ما هُو أسوأ منهُ عند السيّد السيستاني، وسأُبيّن ذلك لكم من خلالِ كُتُبه.

تحقَق أيضاً

الجزء ٢ والأخير

تقدّمَ الجُزءُ الأوّل حيثُ ناقشتُ بيانَ المرجعيّةِ الدينيّةِ العُليا في النجف الأشرف الذي …