دليلُ المسافر – الحلقة ٢٤ – المحطّة الخامسة: الرجعة ج٩

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الإثنين 28 شهر رمضان 1440هـ الموافق 3 / 6 / 2019م

  • لازال الحديثُ يتواصلُ في المَحطّةِ الخامسة مِن هذهِ الطريق.. إنّها مَحطّة الرجعة.. وهذا هو الجزءُ التاسع مِن أجزاء حديثي في أجواءِ هذهِ المَحطّةِ وهذهِ العقيدةِ الأساسيّةِ الأصليّةِ المُهمّةِ جدّاً جدّاً.

  • موضوعُ الرجعةِ لو بَقيتُ أتحدَّثُ في أجوائهِ شهْراً وشهرين وأكثر مِن ذلك فإنّني لن أستطيعَ أن أفيَ حقّه.. مَوضوعٌ واسعٌ جدّاً.. ذِكْره ُينتشرُ انتشاراً شاسعاً في الكتاب الكريم من أوّله إلى آخره وفي الأحاديث التفسيريّة.. الرجعةُ حاضرةٌ على طول الخطّ، وكذا الأمرُ في الأدعيةِ والزيارات.
  • ● عقيدةُ الرجعةِ في ثقافةِ الكتاب والعترة هي أساسٌ مَتينٌ للإيمان، وآلُ مُحمَّدٍ “عليهم السلام” يشترطُونها في إيمانِ المُؤمن، وقد مرَّ الكلامُ واضحاً في الحلقاتِ المُتقدّمةِ بهذا الخُصوص.
  • آلُ مُحمّدٍ يعدّون الرجعةَ أساساً لقبول إيمان المُؤمن عندهم.. والنواصب كذلك.. أتعلمون أنَّ عُلماء المُخالفين إذا ما رجعتم إلى كُتُبهم فيما يُسمّى بعِلْم الرجال، بعِلْم الجَرْح والتعديل، فيما يرتبطُ بالحديثِ عن الرُواة.. إنّهم كانوا يُميّزون الراوي الشيعي على أساسِ اعتقادهِ بالرجعة، فيقولون: فلانٌ الفلاني قائلٌ بالرجعة، يعني هو شيعيٌّ حقيقيٌّ مِن أشياع علي.
  • النواصب يُميّزون رُواةَ الحديثَ مِن أشياع عليّ وآل عليّ بهذهِ الصِفة، فيقولون: فُلانٌ قائلٌ بالرجعة.. ذلكَ عيبٌ كبيرٌ بالنسبةِ لهم، لكنّ هذا الأمْر يكشفُ في الوقت نفسهِ أنَّ أشياع عليٍّ الحقيقيّين لم يُوصفوا بهذا الوصف عند آلِ مُحمَّد وكذلك عند النواصب إلّا باعتقادهم بعقيدة الرجعة.
  • أئمتُنا لا يعتبرون الشيعيَّ شيعيّاً إلّا باعتقادهِ بالرجعة (ليس مِنّا من لم يُؤمن بكرّتنا).
  • الذي يُريدُ أن يكونُ مِن آل مُحمّد لابُدَّ أن يكونَ مُعتقداً برجعتهم بِحَسَب التفاصيل التي وردتْ على الأقل في زياراتهم.. على الأقل في الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة التي تُمثّل الحدَّ الفاصل بين الإيمان والكُفْر، الحدَّ الفاصل بين التوحيد والشِرك.
  • على الأقل يَجبُ على الشيعي أن يعتقدَ بتفاصيل الرجعةِ التي ذُكِرتْ في حُدودِ هذا النصّ.. وإن كُنّا نَمتلكُ بين أيدينا المئات والمئات مِن آياتِ الكتاب الكريم المُفسَّرةِ بأحاديثِ العترة الطاهرة ومِن أحاديثهم المُتوافرة المُتكاثرة في هذا الموضوع.
  • فالأئمةُ يعتقدون في الشيعيّ مِن أنّه لابُدّ أن يكونَ مُعتقداً اعتقاداً قاطعاً بالرجعة، وكذاك النواصب.. أمَّا الذين لا يعبأون بعقيدةِ الرجعةِ هُم مراجعُ الشيعة، فهُم لا يعتقدون بضرورةِ الاعتقاد بها..!
  • ويَرون أنَّ الشيعيَّ الذي يَعدُّ نفسهُ شيعيّاً إذا لم يكنْ مُعتقداً بالرجعةِ فلا ضير عليه..! فإنَّ عقيدةَ الرجعةِ في نظرهم ليستْ مِن الضروريّاتِ المُهمّة، وهي عند كبارهم لا تُساوي فِلْساً، كما بيّنتُ لكم في الحلقاتِ المُتقدّمة.
  • هذا هو واقعُنا الشيعي الخائب الفاشل، بسبب خيبة مراجعنا وفشلهم وجهلهم وعدم معرفتهم بثقافةِ الكتاب والعترة.
  • ● كتابُ [بصائر الدرجات] لسَعْدٍ بن عبد الله الأشعري القمّي – من أصحاب الأئمةِ الأطهار – من الكُتُب التي تناولتْ موضوعَ الرجعة.. الكتابُ بنفسهِ ليس بأيدينا الآن، ما بأيدينا مُختصرٌ لِهذا الكتاب.. اختصرهُ حَسَن بن سُليمان الحليّ مِن أعلامِ القرْن التاسع الهجري.

  • وقفة عند كتاب [مُختصر بصائر الدرجات] في الباب الذي عُنوانه: بابُ الكرّاتِ وحالاتها وما جاءَ فيها.

  • وقفة عند مقطع مِن روايةٍ مُفصّلةٍ نَقَلَها لنا جابرُ الجعفي عن باقر العلوم.. هذا المقطع يرتبطُ بجانبٍ مِمّا حدّثتُكم عنهُ في الحلقاتِ المُتقدّمة فيما يرتبطُ بأهميّة الاعتقاد بالرجعة، وأنّنا إذا لم نعتقدْ بالرجعةِ فإنَّ اعتقادنا بنبوّة نبيّنا “صلّى الله عليه وآله” سيكونُ اعتقاداً ناقصاً، اعتقاداً مبتوراً.
  • (يقولُ إمامُنا باقر العلوم “عليه السلام”: وقوله: {يا أيُّها المُدّثر* قُمْ فأنذر} يعني بذلكَ مُحمَّداً “صلَّى اللهُ عليه وآله” قيامَهُ في الرجعة يُنذِرُ فيها، وقولهُ: {إنّها لإحدى الكُبَر* نذيراً للبشر} يعني مُحمَّداً “صلَّى اللهُ عليه وآله” نَذيرٌ للبشرِ في الرجعةِ، وقوله: {هُو الذي أرسلَ رسولُهُ بالهُدى ودِين الحقّ لِيظهرَهُ على الدين كلّه ولو كَرِه المشركون} قال: يُظهِرهُ اللهُ عزَّ وجلَّ في الرجعة…).
  • ● قوله: ({نذيراً للبشر} يعني مُحمَّداً “صلَّى اللهُ عليه وآله” نَذيرٌ للبشرِ في الرجعةِ) هُنا يَكتملُ معنى البشير النذير، هُنا تكتملُ مَعنى النبوّةُ الخاتمة.
  • يَقودنا هذا إلى الكتاب الكريم.. إلى سُورة المُدّثر.. بعد البسملة تبدأ السُورة: {يا أيُّها المُدّثر* قُمْ فأنذر} هذهِ رُموزٌ قُرآنيّة.
  • السُورةُ التي تسبِقُ هذهِ السُورة إنّها سُورةُ المُزمّل: {يا أيُّها المُزمِّل* قُمْ الّليلَ إلّا قليلا} فعندنا سُورةُ المُدّثر، وعندنا سُورةُ المُزّمل..
  • المُزّمل: هُو الذي لَفَّ نَفْسهُ بثيابهِ، وإنّما يَلفُّ الإنسانُ نفسَهُ بثيابهِ لأمورٍ: منها أنّ يكونَ مُستعداً للعمل، منها أن يكونَ مُستعدّاً لدفع الضرر، ومنها ومنها.
  • ● {يا أيُّها المُزمِّل} أي يا أيُّها الذي لَفَّ نفسَهُ بثيابه {قُمْ الّليلَ إلّا قليلا* نِصفَهُ أو انقصُ منهُ قليلا* أو زِدْ عليهِ ورتّل القُرآن ترتيلا} إنّهُ عَصْر التنزيل.. والسُورةُ بتفاصيلها تَتحدّثُ عن عَصْرِ التنزيل على المُستوى العِلمي، على المُستوى العبادي، على المُستوى الإجتماعي، على جميع المُستويات.
  • أنا لستُ بصددِ الورود في تفاصيلِ هذه السُورة الشريفة، ولكن سُورة المُزمّل تتحدّث عن العِلْم وعن العبادةِ وعن بقيّة التفاصيل التي أشارتْ إليها بلسان العبارةِ تارةً وبلسان الإشارةِ تارةً أخرى.. والتي تُناسبُ مرحلةَ التنزيل.
  • ● أمَّا المُدّثرُ فهو الذي يُغطّى، ويُدثَّر بغطاءٍ سميك.. والتعبيرُ تعبيرٌ كنائيٌّ.. فنحنُ نتحدّثُ عن بقايا جولةِ الباطل مُنذُ زمان نبيّنا وإلى وقت الظهور، وبعد ذلك يأتي الظهور كي يرتفع هذا التدثُّرُ شيئاً فشيئاً إلى أن يحينَ الموعدُ الأكملُ للدولةِ المُحمّديّة العُظمى وهُنا يأتي تطبيقُ وتأويلُ هذا المنطق القرآن.
  • ● {يا أيُّها المُدّثر* قُمْ فأنذر} أحاديثُهم الشريفةُ تُخبرنا أنَّ السُورةَ تتحدّثُ عن عصْرِ الرجعةِ العظيمة.

  • وقفة عند ما جاءَ في [تفسير القُمّي] في ذيلِ قولهِ عزَّ وجلَّ: {يا أيُّها المُدّثر* قُمْ فأنذر} في صفحة 728 جاء فيه: ({يا أيّها المُدّثر* قم فأنذر} “قم فأنذر” قال: هُو قيامهِ في الرجعة يُنذِرُ فيها..).

  • إنّها الرجعةُ العظيمة، والبدايةُ مِن المهديّ العظيم، من يوم الخلاصِ على يدِ المهدي العظيم. سُورةُ المُزّمل إنّها لِعَصْر التنزيل، وأمَّا سُورةُ المُدّثر فهي لِعَصْر التأويل.. وهي تُشير إلى نهاية عصْر التأويل، إنّهُ عصْرُ الرجعةِ العظيمة إلى الدولةِ المُحمّدية التي بنهايتها ينتهي العُمْر الافتراضيُّ لِعالمنا الدنيويّ هذا.. وتبدأُ مرحلةِ الفسادِ والإفسادِ والتي سأُحدّثكم عنها في المحطّةِ القادمة.. إنّها محطّةُ أشراطِ الساعة.

  • في الآية 8 بعد البسملة مِن سُورة المُدثّر نقرأ:

  • {فإذا نُقِرُ في الناقُور* فذلك يومئذٍ يومٌ عسير* على الكافرين غير يسيرٍ}
  • الناقورُ في لُغة العرب: هو القلب.. قلبُ الإنسانِ هو الناقور، ولِذا في أحاديثنا يُقالُ للعِلْم الوهبي أنّهُ نقْرٌ في القلوب.
  • الناقورُ في لُغةِ العَرب أيضاً إنّهُ آلهٌ يصْدرُ منها صوتٌ مُدوّي.. الناقور: هُو البوق، هُو الصُور.. الناقور وسيلةٌ مِن وسائلِ إخراج الأصواتِ العالية.. وقولهِ: {فإذا نُقِرُ في الناقُور} إنّها بداياتُ عَصْر الرجعةِ العظيمة.
  • مرَّ علينا الخطابُ الصريحُ في الآيةِ 85 بعد البسملة مِن سُورة القصص: {إنَّ الّذي فرَضَ عليك القُران لرادُّك إلى معاد} المعادُ هو الرجعة.
  • {يا أيُّها المُدّثر* قُمْ فأنذر} يا أيُّها الرسولُ الذي أُرسِلَ بالهُدى ودين الحقّ قد حانَ الوقتُ لِيُظهِر دينكَ على الدين كُلّه.. والبدايةُ عند الناقور.
  • آياتُ الكتاب لها آفاقٌ، لها مجاري شمسيّةٌ ولها مجاري قمريّة.. مِن المجاري الشمسيّة لهذهِ الآية هُو أنَّ الناقور هُو قَلْبُ الحُجّةِ بن الحسن كما جاءَ في رواياتهم الشريفة “عليهم السلام”.

  • وقفة عند حديث الإمامِ الصادق “عليه السلام” في [الكافي الشريف: ج1] في معنى قولهِ عزَّ وجلَّ: {فإذا نقر في الناقور} الحديث (30) – بابٌ في الغَيبة

  • (عن المُفضّل بن عُمر، عن أبي عبد الله “عليه السلام” في قول الله عزَّ وجلَّ: {فإذا نُقِرَ في الناقور} قال: إنَّ مِنّا إماماً مُظفَّراً مُستتراً، فإذا أرادَ اللهُ عزَّ ذِكْرهُ إظهارَ أمْره، نكَتَ في قَلبهِ نَكتةً فظَهَرَ فقامَ بأمْر الله تبارك وتعالى)
  • إنّهُ القلبُ الذي بين يدي الله سُبحانهُ وتعالى، إنّهُ ذلكَ القلبُ السليمُ الذي ليسَ فيه إلّا الله.. القَلْبُ السليم الذي لا يَعرفهُ إلّا مُحمَّدٌ وآلُ مُحمَّد، إنّهُ قَلْبُ اللهِ الواعي، إنّهُ قلبُ الحُجّةِ بن الحسن “عليه السلام”.
  • ● وأمَّا المَجرى القمري لهذه الآية فإنَّ المُرادَ مِن الناقور هُو الصيحة.. هو صَيحةُ جبرئيل، وجبرئيلُ مِن شيعتهم. (فما كان في أشيائهم فهو في المجاري القمريّة، وما كانَ فيهم فهو في المجاري الشمسيّة).

  • أيضاً في نفس سُورة المُدثّر في الآية 35 وما بعدها: {إنّها لإحدى الكُبَر* نذيراً لّلبشر}

  • الرجعةُ مِن عظائم الأمورِ كما وصفوها هُم “عليهم السلام” وإنّها مِن أسرارِ المعارفِ وإنّها مِن أُصول العقائد.
  • الروايات صريحةٌ في أنَّ هذهِ الآيات في الرجعةِ وشُؤونها.. لأنَّ الرجعةَ مِن العظائم وهي مِن كبائر الأُمور ومِن جليل المعارفِ والعقائد لأنَّ نُبوّةَ نبيّنا تكتملُ في تلك المرحلة.
  • فما كان في مَرحلةِ التنزيل قد نُسِخ، مرحلةٌ ولّتْ وانتهتْ.. كانتْ بدايةً.. فقد بدأتْ الرسالةُ مُنذ يوم الغدير {وإنْ لم تفعلْ فما بلّغتَ رسالته} والتأويلُ يترّقى شيئاً فشيئاً.. حتّى يتكاملَ التأويلُ في عظمتهِ عند ظُهورِ إمامِ زماننا وفي عَصْرهِ الشريف.
  • أمَّا التكاملُ الأعظم إنّهُ في أجواء هذه الآيات: {يا أيُّها المُدّثر* قُمْ فأنذر} والمُقدّمةُ مِن هُنا {فإذا نقر في الناقور} إنّهُ قَلْبُ إمامِ زماننا بِحَسَب المجرى الشمسي.. أمَّا بِحَسَب المجرى القمري فيُبيّنهُ لنا إمامُنا الباقر “عليه السلام” في [تفسير البرهان: ج8] الحديث الرابع صفحة 156.
  • (عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفرٍ “الباقر عليه السلام”، قال: قوله عزَّ وجلَّ: {فإذا نُقِرَ في الناقُور} قال: الناقُور هُو النداءُ من السماء، ألا إنَّ وليّكُم اللهُ وفلانُ بنُ فلانٍ القائمُ بالحقّ، يُنادي بهِ جبرئيل في ثلاثِ ساعاتٍ مِن ذلكَ اليوم، {فذلكَ يَومٌ عسيرٌ* على الكافرين غير يسيرٍ} يعني بالكافرين المُرجئة الّذين كفروا بنعمة اللّه وبولاية عليّ بن أبي الطّالب).
  • عدمُ ذِكْر الشهادةِ الثالثة في الأذانِ والإقامة والتشهّد والوسطي والأخير وفي كُلّ موردٍ آخر بنحوِ الوُجوب والقاطعيّة التامّة إنّهُ كُفْرٌ بولايةِ عليٍّ بن أبي طالب.. فالكُفْر على مُستويات.
  • أنا أسألكم: الذين يذكرون الشهادة الثالثة في الأذانِ وفي الإقامةِ بعُنوانِ أنّها ليستْ جُزءاً واجباً، ويعتقدون أنّهم لو ذكروها في التشهّد الوسطي والأخير ستكونُ صلاتهم باطلةً، وإذا ما فعلوها فإنَّ المرجع الأعلى الذي يُقلّدونهُ يقول لهم: عليهم أن يقضوا تلك الصلاة.. هل هُم أقرب إلى هذا العُنوان: “الّلهمَّ والِ مَن والاه”؟! أم أقرب إلى هذا العُنوان: “وعادِ مَن عاداه..”؟!
  • وإنْ لم يكنْ الأمرُ واضحاً هُنا.. فماذا عن هذا العُنوان: “وانصرْ مَن نَصَره”، وعنوان: “واخذلْ مَن خَذَله”.. تحت أيّ عُنوانٍ هم داخلون؟!
  • ● المُرجئةُ هُم الذين يُرجئون أمْر أعداءِ أهْل البيت إلى الله.. يُدافعونَ عن الصحابةِ الذين ضلّوا عن دين رسول الله..
  • هُناك المُرجئةُ النواصب، وهُناك مُرجئةُ الشيعة.. المُرجئةُ النواصب هُم الذين قالوا إنّنا نتركُ الخلافَ بين الصحابةِ وأهْل البيت إلى الله، هُو الذي يحكم في ذلك.. أهْل البيت والصحابة على خير ولا شأنَ لنا بخلافاتهم.
  • أمَّا مُرجئةُ الشيعة فهُم الذين يُحاولون أن يُغطّوا عُيوبَ الصحابةِ الذين عادوا عليّاً وآل عليّ، ويُحاولون أن يُقرّبوا قلوب الشيعةِ منهم، ويُحاولون أن يجدوا المُبرّراتِ لهم، ويُحاولون أن يُبرّئُوهم مِن خلال تضعيف أحاديثِ ظُلامِة فاطمة وظُلامةِ سيّد الشُهداء.. فأيُّ واحدٍ من المراجع يفعلُ ذلك إنّهُ إمامُ المُرجئة وسيّدهم.
  • ● {فإذا نُقِرَ في الناقُور* فذلكَ يَومئذٍ يومٌ عسيرٌ* على الكافرين غيرُ يسيرٍ* ذَرْني ومَن خَلقتُ وحيداً* وجعلتُ لهُ مالًا ممدُودا* وبنين شُهودا}.
  • قَطْعاً لهذهِ الآياتِ مِن التطبيقِ ومن المجاري والمطالع، وأنا لستُ بصدد الحديث عن كُلّ صغيرةٍ وكبيرة.

  • وقفة عند حديث الإمام الباقر “عليه السلام” مع زُرارة في كتاب [مختصر بصائر الدرجات]:

  • (عن زرارة قال: كرهتُ أن أسالَ أبا جعفر “الباقر عليه السلام” فاحتلْتُ مسألةً لطيفة، لأبلغَ بها حاجتي منها، فقُلت: أخبرني عمّن قُتِلَ مات؟ قال: لا. الموتُ موتٌ والقتلُ قتلٌ. فقلتُ: ما أجِدُ قَولكَ قد فرَّق بين القتل والموت في القُرآن؟ فقال: {أفإنْ ماتَ أو قُتِل} وقال: {ولَئن مُتّم أو قُتلتم لإلى الله تُحشرون} فليسَ كما قلتَ يا زُرارة، فالموتُ موتٌ والقتلُ قتلٌ، وقد قال الله عزَّ وجلَّ: {إنَّ الله اشترى مِن المُؤمنين أنفُسهم وأموالهم بأنَّ لهم الجنّة يُقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون وعْداً عليه حقّاً} قال: فقُلتُ: إنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول: {كُلُّ نفْسٍ ذائقةُ الموت} أفرأيتَ مَن قُتِلَ لَم يَذقْ الموت؟ فقال: ليس مَن قُتِل بالسيف كمَن ماتَ على فراشه، إنَّ مَن قُتِلَ لابُدَّ أن يرجعَ إلى الدنيا حتّى يَذوقَ الموت).
  • هذا الحديثُ في شأنِ الذين مَحَضوا الإيمان ومَحَضوا الكُفْر.. أمَّا الذين لم يَمحضوا الإيمان ولم يَمحضوا الكُفْر فإنّهم ليسوا مِن أهْل الرجعة.. فأهْل الرجعةِ هم الذين مَحَضوا الإيمان ومَحَضوا الكُفْر ومَن يُلحَقُ بهم.
  • هُناك مَن يُلحَقُ بماحضي الإيمان وهُناك مَن يُلحَقُ بماحضي الكُفْر مِن أصحابِ القبور الجنانيّة ومِن أصحاب القبور النيرانيّة وليس مِن أصحابِ مقابرِ النوم.. والتفاصيلُ موجودةٌ في الروايات.
  • في هذهِ الجموع التي سترجع ما مِن أحدٍ قد قُتِل وخرج مِن الدُنيا سابقاً بالقتل إلّا وسيعود في الرجعةِ ويموت لن يُقتل.. وما مِن أحدٍ ماتَ إلّا وسيُقتل في مرحلة الرجعة.. هذه قوانين الرجعة.
  • ● قوله: (كرهتُ أن أسالَ أبا جعفر “عليه السلام” فاحتلْتُ مسألةً لطيفة) يعني سألتُ بشكلٍ غير مُباشر.. زُرارة عنده سُؤالٌ عن شُؤون الرجعة، والحديثُ عن الرجعة كان يُثير الكثير مِن التساؤل عن أعداءِ عليٍّ وآل عليّ لأنّهم يَعرفون أنَّ الذي يهتمُّ لهذا الأمر ويعتقدُ بهذا الأمر هُو شيعيٌّ مُخلصٌ صادق.. أمَّا الذين لا يَعتقدون بهذا فهم ليسوا بشيعة.
  • مراجعنا دخلوا على طَريقةٍ شيطانيّة في الوسط بأسلوبٍ شيطانيٍّ خبيث، فقالوا: أنَّ الرجعةَ وردتْ في النصوص ولكنّها ليستْ ضروريّةً، لا يجبُ الاعتقاد بها..! هُم يُريدون أن يُنكروها بالكامل، ولكن وجدوا لها طَريقاً شيطانيّاً خبيثاً، فقالوا بما قالوا.. بخلافِ ما قالتْ الآياتُ المُفسَّرةُ بحديثِ عليٍّ وآل علي وبخلافِ ما نَطقتْ بهِ الأدعيةُ والزياراتُ والمئاتُ مِن النُصوص المعصوميّة.
  • فزُرارةُ على ما يبدو مُراعاةً للظرفِ الموجود فإنّهُ يسألُ بشكلٍ غير مُباشر.
  • ● قوله: (إنَّ مَن قُتِلَ لابُدَّ أن يرجعَ إلى الدنيا حتّى يَذوقَ الموت) هذهِ القضيّة تَعود بنا إلى مسألةِ الطاقةِ واستفراغِ الوسْع، إلى مسألةِ استيفاءِ الغَرض مِن الطاقةِ المُودَعةٍ في الكائن الإنساني أو في سائر الكائنات، وكذاكَ الأمرُ يَعودُ بنا إلى الموتِ إلى قضيّةِ إعادةِ برمجةِ الإنسان.
  • فعمليّة الموتُ عِبْر المراحل فيها إعادةُ برمجةٍ تتناسبُ مع كُلّ مقطعٍ من مقاطع وجود هذا الإنسان حتّى لو كان مِن أهْل الجنانِ البرزخيّة.. إنّما يُداقّ الله العباد على قدْر عُقولهم في كُلّ المراحل على طُول الخطّ حتّى يَصلوا إلى الجنان.. والجنانُ فيها قوانين صارمة، قوانين المراتب (وقفة توضيح لهذه النقطة).

  • وقفة عند رواية أُخرى مِن نفس المَصدر كتاب [مختصر بصائر الدرجات] عن إمامنا الباقر “عليه السلام” وهو يُحدّثنا عن حادثةٍ وقعتْ أيّامَ أبيّهِ السجّاد.. يقول:

  • (عن عبد الله بن عطا عن أبي جعفر “الباقر عليه السلام” قال: كُنتُ مريضاً بمنى وأبي “عليه السلام” عندي، فجاءَه الغُلام فقال: ها هنا رهْطٌ من العراقيّين يسألون الإذن عليكَ، فقال أبي: أدخلهم الفُسطاط – الخيمة الكبيرة التي يستقبل فيها الإمام أضيافه في منى – وقام إليهم فدخل عليهم، فما لبثَ أن سمعتُ ضِحْك أبي قد ارتفع، فأنكرتُ – أي تعجّبت – ووجدتُ في نفسي مِن ضَحِكهِ وأنا في تلكَ الحال، ثُمَّ عاد إليَّ فقال يا أبا جعفر: عساك وجدت في نفسك مِن ضحكي؟ فقلت: وما الذي غلبكَ منهُ الضحك جُعلتُ فداك؟ فقال: إنَّ هؤلاءِ العراقيّين سألوني عن أمرٍ كان مضى مِن آباءكَ وسَلَفِكَ يُؤمنون به ويُقرّون، فَغَلَبني الضحِكُ سُروراً أن في الخَلْق مَن يؤمنُ بهِ ويُقرّ. فقُلتُ: وما هُو جعلتُ فداك؟ قال: سألوني عن الأموات متى يبعثون فيُقاتلون الأحياء على الدين – إنّها معركةُ الراجعين مِن الأمواتِ من أشياع عليّ وآل عليّ -).

  • رواية أُخرى في كتاب [مختصر بصائر الدرجات]:

  • (عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر “الباقر عليه السلام” قال: سُئِل عن قول الله عزَّ وجلَّ: {ولئن قُتِلْتم في سبيل الله أو مُتّم} فقال: يا جابر أتدري ما سبيل الله؟ قلت: لا والله إلّا إذا سمعتُ منكَ. فقال: القتلُ في سبيل عليٍّ وذُريّتهِ، فمَن قُتِل في ولايته قُتِلَ في سبيل الله، وليس أحدٌ يُؤمن بهذهِ الآية إلّا وله قَتْلةٌ ومِيتة، إنّهُ مَن قُتِل فينشَر حتّى يموت ومَن مات ينشَر حتّى يقتل).
  • هذا جانبٌ مِن قوانين الرجعة التي فصّلتها الآيات والأحاديث التفسيريّة وأحاديث المعصومين “عليهم السلام”.

  • وقفة عند مقطع مِن روايةٍ طويلةٍ لإمامنا الصادق “عليه السلام” في كتاب [مختصر بصائر الدرجات] مِمّا جاء فيها والحديثُ عن الدولةِ المُحمّديّة العُظمى والحرب الأخيرة مع إبليس وكيف أنَّ رسول الله “صلَّى الله عليه وآله سيقتلُ إبليس، يقول الإمام “عليه السلام”:

  • (وعند ذلك تظهر الجنّتان المُدهامّتان عند مسجد الكوفة وما حولهُ بما شاء الله)
  • الجنّتان المُدهامّتان ذُكِرتا في سُورة الرحمن، والإمامُ يُشيرُ إلى هاتين الجنّتين..
  • ● قوله: (عند مسجد الكوفة وما حولهُ) الإمامُ هُنا لا يتحدّثُ عن مَساحةٍ صغيرة.. إنّهُ يتحدّث عن العراق، وعن الحجاز.. ما حول الكوفة.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في [تفسير القمّي] في معنى قولهِ تعالى: {مدهامتان}:

  • (عن أبي عبد الله “عليه السلام” في قوله: {مدهامّتان} قال: يتّصلُ ما بينَ مكّة والمدينةِ نخْلاً..)

  • في سُورة الرحمن نقرأ في الآية 46 بعد البسملة وما بعدها:

  • {ولِمَن خافَ مقامَ ربّه جنّتان* فبأيّ آلاء ربّكُما تُكذّبان* ذواتا أفنانٍ* فبأي آلاءِ ربّكُما تُكذّبان* فيهما عينانِ تجريان* فبأيّ آلاءِ ربّكُما تُكذّبان* فيهما مِن كُلّ فاكهةٍ زوجان ومِن دُونهما جنّتان* فبأي آلاء ربّكُما تُكذّبان* مُدهامّتان* فبأيّ آلاءِ ربّكُما تُكذّبان* فيهما عينان نضّاختان* فبأيّ آلاء ربكُما تُكذّبان* فيهما فاكهةٌ ونخلٌ ورمانٌ…}.
  • (جاء في [تفسير القّمي] والروايةُ عن عُثمان بن مُحمّد بن عمران قال: سألتُ أبا عبد الله “عليه السلام” عن قول الله جل ثناؤه: {ومِن دُونهما جنّتان} قال خَضْراوتان في الدُنيا يأكل المُؤمنون منها حتّى يفرغوا مِن الحساب).
  • لأنَّ جنان الدولةِ المُحمّديّة ستتماهى مع جنان عالَم البرزخ، وكُلُّ تلك الجنان ستتماهى مع الجنّةِ في عالمِ الآخرة.

  • في سُورة هُود في الآية 106 وما بعدها:

  • {فأمَّا الذين شَقُوا ففي النار لَهم فيها زفيرٌ وشهيق* خالدين فيها ما دامتْ السماواتُ والأرض إلّا ما شاءَ ربّك إنَّ ربَّك فعَّالٌ لِمَا يُريد* وأمَّا الذين سُعِدُوا ففي الجنّةِ خالدين فيها ما دامتْ السماواتُ والأرض إلّا ما شاءَ ربّك عطاءٌ غير مَجذوذ}.
  • فعطاء الجنان البرزخيّة لن يكونَ مقطوعاً عن جنان الآخرة.. وكذاكَ عطاءُ جنانِ الدولة المُحمّديّة العطاء فيما بين هذه الجنان تواصلُ الفيض ليس لهُ انقطاع.. أمَّا بالنسبة للنار فلأنّها مطامر لم يأتِ الحديث عن عطاءٍ غير مجذوذ.

  • قولهِ عزَّ وجلَّ في سُورة الرحمن في الآية 41 بعد البسملة:

  • {يُعرَف المُجرمون بسيماهم فيُؤخذ بالنواصي والأقدام} الحديثُ هُنا عن عَصْر الظهور.. كما جاء في أحاديثهم الشريفة “عليهم السلام”.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في كتاب [الاختصاص] للشيخ المفيد صفحة 304:

  • (عن معاوية بن عمّار الدهني، عن أبي عبد الله “عليه السلام” في قول الله تعالى: {يُعرَف المُجرمون بسيماهم فيُؤخذ بالنواصي والأقدام} فقال: يا مُعاويةُ ما يقولون في هذا ؟ قلتُ: يَزعمون أنَّ الله تبارك وتعالى يَعرفُ المُجرمون بسيماهم في القيامة فيأمر بهم فيُؤخذ بنواصيهم وأقدامهم فيُلقَون في النار، فقال لي: وكيف يحتاج الجبّار تبارك وتعالى إلى مَعرفةِ الخَلْقِ بسيماهم وهُو خَلَقَهم ؟ قلتُ: فما ذاك، جُعلتُ فداك ؟ فقال: ذلكَ لو قامَ قائمنا أعطاهُ الله السِيماء فيَأمرُ بالكافر فيُؤخَذُ بالنواصي والأقدام ثمَّ يُخبَط بالسيف خبطاً).
  • ● قوله: (ذلكَ لو قامَ قائمنا أعطاهُ الله السِيماء فيَأمرُ بالكافر فيُؤخَذُ بالنواصي والأقدام) الإمامُ أيضاً لا يَحتاجُ إلى السيماء، وإنّما الإمامُ سيُعطي أصحابهُ السيماء كما وردَ في الروايات.. الإمامُ لا يَحتاجُ إلى السيماء لأنَّ عِلْمهُ عِلْمٌ حُضوري لا يَحتاجُ إلى الوسائط، لأنَّ أعيانَ المعلوماتِ حاضرةٌ لديه.. إنّني أتحدّثُ هُنا عن حقيقة الإمام التي تكونُ مُحيطةً بأعيانِ المعلومات.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في كتاب [مُختصر بصائر الدرجات]:

  • (عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله “عليه السلام”، قال: إنَّ الذي يلي حسابَ الناس قبلَ يومِ القيامة الحُسين بن عليّ، فأمّا يوم القيامة فإنّما هُو بعثٌ إلى الجنّة وبعثٌ إلى النار).
  • هُناك حسابٌ للناس قبل يومِ القيامة، وهذا الحسابُ سيكونُ في الرجعة.. فالرجعةُ مَرحلةٌ طويلةٌ جدّاً.. وفيها كرّاتٌ وكرّات، وفيها أوباتٌ وأوبات.. وفيها وفيها.. هُنا تتجلّى حقيقةُ مشروع الحُسين.. والحديثُ هُنا عن حساب الناسِ الذين هُم في عالم الرجعة.

  • وقفة عند مقطع من حديثٍ آخر لإمامنا الصادق “عليه السلام” في كتاب[مُختصر بصائر الدرجات]:

  • (عن جابر بن يزيد عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: إنَّ لعليٍّ في الأرض كرَّةً مع الحسين ابنهِ “صلواتُ اللهِ عليهما”…) إلى أن تقول الرواية:
  • (ثمَّ كرَّةٌ أُخرى مع رسول الله “صلَّى اللهُ عليهِ وآله” حتّى يكونَ – مُحمّدٌ “صلَّى الله عليه وآله” – خليفةً في الأرض، وتكونُ الأئمةُ عُمّاله وحتىّ يُعبّد اللهُ علانيةً…) ..رإلى أن تقول الرواية:
  • (يعطي اللهُ نبيّه مُلْكَ جميع أهْل الدنيا مُنذُ يوم خَلَق اللهُ الدُنيا إلى يومِ يُفنيها حتّى يُنجِزَ لهُ موعِدَهُ في كتابهِ كما قال: {ويُظهِرهُ على الدين كلّه ولو كَرِه المُشركون}). فموعدُ النبوّة هُو هذا.. فالذي لا يَعتقدُ بالرجعةِ فإنّهُ لا يعتقدُ بنبوّةِ مُحمّدٍ “صلَّى الله عليه وآله” الحقيقيّة.

  • وقفة عند مقطع مِن روايةٍ طويلةٍ لإمامنا باقر العلوم “عليه السلام”.. مِمّا جاء فيها.. يقول سيّد الأوصياء وهو يتحدّث عن رجعةِ الأنبياء وأنّهم سوف ينصرونه، يقول:

  • (وسوف ينصرونني ويكونُ لي ما بينَ مَشرقها إلى مَغربها – إنّها الدولةُ العَلَويّة العُظمى – ولَيبعثنّهم اللهُ أحياء مِن آدم إلى مُحمّد “صلَّى الله عليه وآله” كلُّ نبيٍّ مُرسل يضربونَ بين يدي بالسيف هامَ الأمواتِ والأحياءِ والثقلين جميعاً.. فيا عجباهُ وكيف لا أعجبُ مِن أمواتٌ يبعثهم اللهُ أحياءٌ يُلبّون زُمْرةً زُمْرةً بالتلبيةِ لبّيكَ لبّيكَ يا داعي الله، قد أطلّوا بسككِ الكوفة قد شهروا سُيوفهم على عواتقهم لَيضربون بها هامَ الكَفَرة وجبابرتهم وأتباعهم مِن جبابرة الأوّلين والآخرين حتّى يُنجِز اللهُ ما وعدهم…).. إلى أن يقول سيّد الأوصياء:
  • (وإنَّ لي الكرّة بعد الكُرّة والرجعة بعد الرجعة وأنا صاحبُ الرجعاتِ والكرّات وصاحبُ الصولات والنقمات والدولات العَجيبات…)

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣٠ – المحطّة السابعة: نفخُ الصور ج١

يازهراء …