دليلُ المسافر – الحلقة ٢٨ – المحطّة السادسة: أشراطُ الساعة ج٤ – يأجوج ومأجوج ج٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم السبت 4 شوّال 1440هـ الموافق 8 / 6 / 2019م

  • لازالَ الحديثُ عند المحطّةِ السادسةِ مِن مَحطّاتِ طريقنا الطويل هذا : أشراطُ الساعة.. أشراطُ جَمْعٌ لِشَرَط والشَرَطُ هو العلامة.. إنّها علائمُ يوم القيامة.

  • هذا هو الجُزءُ الرابع مِن حديثي عند المحطّةِ السادسة.
  • العناوينُ المُهمّةُ البارزةُ في أجواءِ هذهِ المَحطّة هي: ظُهورُ دابّةِ الأرض، انتشارُ الفسادِ والإفسادِ بين قُطّانِ هذا العالم، إنّهم شِرارُ الخَلْقِ الذين تقومُ عليهم القيامة، مجيئُ أقوامِ يأجوج ومأجوج إنّهم مِن كُلّ حَدَبٍ ينسلون كما يقولُ الكتابُ الكريم، وبعد ذلك الإرهاصاتُ الإهتزازاتُ التبدُّلاتُ في عُمومِ أوضاع الحياةِ وأوضاع الكونِ التي تُنبئُ عن تغيّرٍ كونيٍّ كبير.. وسيأتي الحديثُ تِباعاً عن هذهِ التفاصيل.
  • ● في الحلقةِ الماضيةِ كانَ الكلامُ عن يأجوجَ ومأجوج.. لا أُعيدُ ما تقدَّم مِن كلامٍ ولكنّني أُذكّركم بنحوٍ وجيز أنَّ الحديثَ بدأ مِن الآية 96 بعد البسملة مِن سُورةِ الأنبياء: {حتَّى إذا فُتِحتْ يأجوجُ ومأجوجُ وهُم مِن كُلّ حَدَبٍ ينسلون} لا أُعيدُ ما تقدّمَ مِن كلامٍ بخُصوصِ الآيةِ الشريفةِ هذهِ طَلَباً للاختصار.
  • خُلاصةُ الكلام:
  • يأجوجُ ومأجوجُ ليسوا مِن البشر، ليسوا مِن قُطّان الأرض.. يأجوجُ ومأجوجُ حين يُهاجمونَ الأرضَ فإنَّهم يبدأونَ بمُهاجمةٍ هادئةٍ مِن كُلّ حَدَبٍ ينسلون، والانسلالُ هُو الحركةُ الهادئةُ الخفيّة.
  • ● مِن جُملةِ ما ذكرتُ في الحلقةِ الماضية وأنا أعرضُ المُعطياتِ بين أيديكم التي تُشير إلى أنَّ يأجوجَ ومأجوجَ ليسوا مِن قُطّانِ الأرض ولا يسكنونَ فيها، إنّهم يقطنونَ في أماكن أُخرى، في أرضٍ أُخرى، في كوكبٍ آخر.. فإنَّ الأرضينَ سبعة، خمسٌ عوامر واثنتانِ خراب.. مِن جُملةِ ما عرضتُهُ بين أيديكم حديثُ إمامنا الصادق “عليه السلام” في كتاب [بحار الأنوار: ج12] صفحة 181 وهو يتحدّثُ عن السدّين وعن السدّ الذي بناهُ ذي القرنين وجاوزه.
  • (يقولُ الإمامُ الصادقُ “عليه السلام”: إنَّ ذا القرنين لما انتهى إلى السدّ جاوزهُ فدخلَ في الظُلمات فإذا هُو بمَلَكٍ قائمٍ على جبلٍ….)
  • ● قوله: (فدخلَ في الظُلمات) الظُلماتُ ليستْ على الأرض، وما رآهُ هُناك لا يُرى بِحواسّنا العاديّة الطبيعيّة التي نَرى بها الأشياء مِن حولنا.. فذو القرنين يَمتلكُ مِن القُدراتِ والتقنيّاتِ وعندهُ مِن المواهب الشخصيّةِ ومِن القابليّاتِ التي يَتمتّعُ بها ما يَجعلهُ قادراً على أن يتجاوزَ عالمنا التُرابي وقوانينَهُ.. ولِذا في موضعٍ آخر صفحة 194 والكلامُ عن أمير المُؤمنين “عليه السلام” وهو يُجيبُ على سُؤالٍ بخُصوصِ ذِي القرنين وكيفَ أنّهُ قد سُخّرتْ لهُ السحاب.. والسحابُ مِثلما بيّنتُ لكم عُنوانٌ للوسائل للتقنيّاتِ للآلاتِ التي تُستعمَلُ في السَفَر في الحركةِ في الانتقالِ في عالمِ الفضاء وفي الأجواءِ العالية البعيدةِ عن عالمنا الأرضي.. وهذا واضحٌ.. وجئتُكم بأمثلةٍ تُقرّبُ هذهِ الفِكرة.
  • يقول سيّد الأوصياء “عليه السلام” وهُو يتحدّثُ عن ذِي القرنين:
  • (سُخّرتْ لهُ السحاب، وقُرّبتْ لهُ الأسباب، وبُسِطَ لهُ في النُور..) إلى أن يقول: (كان يُبصِرُ بالّليل كما يُبصِرُ بالنهار..) ولِذا غرّبَ باتّجاهِ الظُلمات وشرّق باتّجاهِ الضياء.
  • ● هُناك عدّةُ أسبابٍ سُمّي لأجلها ذُو القرنين، مِن جُملة هذه الأسباب:
  • أنّهُ تَحرّك باتّجاه النُور وباتّجاه الظُلمات.. فقَرْنٌ للنُورِ وقَرْنٌ للظلام.. وأنا لا أُريدُ أن أحصرَ سببَ تسميتهِ بذِي القرنين بهذا المعنى، وإنّما هذا معنىً مِن جُملةِ المعاني التي لأجلها سُمّي هذا العبدُ الصالحُ وهذا الوليُّ الفاضلُ سُمّي بذي القرنين.
  • ● في نفس كتاب [بحار الأنوار: ج12] الحديثُ (15) صفحة 183 والحديثُ منقول عن كتاب [كمالِ الدين وتمام النعمة].
  • حديثٌ طويلٌ مُفصّلٌ مُهمٌّ، فيهِ الكثير مِن التفاصيل والمعلومات عن قومِ يأجوج ومأجوج، لكنّهُ ليس مَرويّاً عن العترة الطاهرة.. وربّما هُناك الكثيرُ مِن المعلوماتِ في الكُتُب التي تَحدّثتْ عن يأجوج ومأجوج أُخذتْ مِن هذا الحديث مِن كُتُب المُتقدّمين وكُتُب المُتأخرّين.

  • وقفة عند مثال مِن الكُتُب التي تَحدَّثتْ عن يأجوج ومأجوج والتي أُخذتْ مِن هذا الحديث.

  • كتاب [مَلحمةُ جلجامش والنصُّ القرآني – قرأةٌ جديدة] للمُفكّر العراقي عالم سبيط النيلي.
  • لا أُريدُ أن أتناولَ ماذا جاءَ في هذا الكتاب.. الذي أُريدُ أن أُلفتَ النظرَ إليهِ هُو أنّهُ في صفحةِ 169 في الفصْل الذي عُنوانه: “رحلةُ ذي القرنين في القُرآن” المُؤلّف نَسَب هذا الحديث الطويل إلى سيّد الأوصياء “عليه السلام”.. مع أنّهُ لا يُوجَد عندنا أيُّ مصدرٍ ينسبُ هذا الكلام إلى سيّد الأوصياء..!
  • يقولُ عالم سبيط النيلي في كتابهِ بعد أن نقلَ سُطوراً مِن هذا الحديث الطويل في كتاب [بحار الأنوار: ج12] يقول: (انتهى هذا النصُّ المذكور في كتاب إكمالِ الدين ونقلناهُ عن كتاب “النور المُبين في قصص المُرسلين” للجزائري – قصّة ذي القرنين)
  • ● إذا ما ذَهبنا إلى كتاب (النُور المُبين في قصص المُرسلين) وهُو المصدر الذي نَقَل منه عالم سبيط النيلي نجد أمرين:
  • الأمر (1): أنَّ السيّدَ الجزائري صاحب كتاب قصص الأنبياء لم يُشِرْ إلى أنَّ هذا الحديث جاءَ عن أميرِ المُؤمنين لا مِن قريبٍ ولا مِن بعيد.. وإنّما نَقَل الحديث فقط عن المصدر الأصل وهو كتاب [كمالِ الدين وتمام النعمة] للشيخ الصدوق.
  • السيّد نعمة الله الجزائري هو مِن تلامذة الشيخ المجلسي ومِمَّن اعتمدَ عليهم الشيخ المجلسي في جمْع كتاب [بحار الأنوار].
  • الشيخ المجلسي توفي سنة 1111 ه والسيّد نعمة الله الجزائري تُوفي بعدهُ بسنة عام 1112هـ.
  • صاحبُ البحار أُستاذ السيّد نعمةِ الله الجزائري نقلَ الحديثَ نفسهُ عن كتاب [كمالِ الدين وتمامِ النعمة] للشيخ الصدوق ولم يُشِرْ لا مِن قريبٍ ولا مِن بعيد إلى أنَّ الحديثَ عن سيّد الأوصياء وحتّى في بقيّة المصادر، وأنا هُنا لا أُريدُ أن أستقصيَ المصادر، وإنّما أُريدُ أن أقول: أنَّ هناك عدم دقّةٍ موجودةٍ في كُتُبنا في المكتبةِ الشيعيّة عند القُدماء وعند المُعاصرين.. القضيّةُ هي القضيّة.
  • — نفس الشيء إذا ذهبنا إلى المصدر الأصل وهُو كتاب [كمال الدين وتمام النعمة] للشيخ الصدوق في صفحة 424 الحديث (5) أيضاً لم يُشِرْ الشيخ الصدوق إلى أنَّ هذا الحديثَ يُنسَبُ إلى أمير المُؤمنين.. فهذا الحديثُ لا علاقةَ لهُ بسيّد الأوصياء “عليه السلام”.
  • إذا نقلَ عنهُ المُتقدّمون، أو نَقَل عنهُ المُعاصرون فهذا أمْرٌ يخُصُّهم.. الحديثُ طويلٌ مُفصّلٌ فيه الكثيرُ مِن المعلوماتِ عن قومِ يأجوج ومأجوج.. مَصدرهُ الأصْل كتاب [كمال الدين وتمام النعمة] للشيخ الصدوق، لم يُشِرْ لا مِن قريبٍ ولا بعيد إلى أنَّ هذا الحديث جاءَ عن سيّد الأوصياء “عليه السلام”.
  • الأمر (2): إذا أردنا أن نُطبّق بشكلٍ دقيق الألفاظَ التي جاءتْ في كتاب [عالم سبيط النيلي] مع الألفاظ التي في كتاب [قصص الأنبياء] للسيّد نعمة اللهِ الجزائري.. فهُناك فارقٌ.
  • لا أدري.. ربّما النُسخةُ التي عندهُ فيها خَلَل، وحَدَث تغيرٌ فيها لا أدري.. ولكن إذا أردنا أن نُقارنَ بين هذا النصّ المنقول وبين ما هو في كتاب [قصص الأنبياء] أنا لا أقولُ هُناك تبديلٌ وتغييرٌ في المعنى، ولكنَّ الألفاظَ مُختلفة.. هُناكَ اختلافٌ واضحٌ إذا ما جئنا بالنصّ الموجود في كتاب السيّد نعمةِ الله الجزائري مع النصّ الموجود هُنا في كتاب عالم سبيط النيلي.. هُناك فارقٌ بين الألفاظ.. هذهِ المُشكلةُ موجودةٌ على طُول الخط.. كذلكَ إذا أردنا أن نُقارنَ بين الألفاظِ الموجودةِ في كتابِ السيّد نعمةِ اللهِ الجزائري وبين الألفاظ الموجودةِ في المصْدر الأصْل وهُو كتاب [كمالُ الدين وتمام النعمة] للشيخ الصدوق نجد هُناك شيئاً مِن الاختلاف.
  • ربّما حَدَث الاختلافُ في الألفاظ بين ما هو مُثبَتٌ في نُسخةِ كمالِ الدين وتمامِ النعمةِ التي بين يدي (وهي النُسخةُ الشائعةُ في المكتبةِ الشيعيّة) وبينَ ما جاءَ في كتاب [قصص الأنبياء] للسيّد نعمةِ اللهِ الجزائري بسبب تعدّدِ نُسَخ كتاب [كمال الدين وتمام النعمة] وهذهِ القضيّةُ يعرفُها المُطّلعون على تأريخ الكُتُب.
  • هُناك أكثر مِن نُسخة مِن كتاب [كمال الدين وتمام النعمة] ويُوجدُ سقْطٌ في بعضها واختلافٌ في البعض الآخر.. فالاختلافُ فيما بين كتاب السيّد نعمة اللهِ الجزائري وبين كتاب [كمال الدين وتمام النعمة] أمرٌ نَحنُ نَعرفهُ ونُرجِعُهُ إلى تَكثّر نُسْخ كتاب [كمال الدين وتمام النعمة] ووجودِ بعض الاختلافات.. وهي اختلافاتٌ لفظيّةٌ لا تُؤثّرُ على المعاني.. وإذا كان لها مِن تأثيرٍ على المعنى فهو بنحوٍ جُزئيٍّ ليس مُهمّاً إلى حدٍّ بعيد.
  • وكذلكَ الاختلافُ الآن فيما نقلَهُ عالم سبيط النيلي عن كتاب السيّد نعمةِ الجزائري.. فهُناك اختلافٌ لا يُؤثّرُ على المعنى، ولكن هذهِ القضيّةُ ونَحنُ في هذا الوقت حيثُ يُمكننا أن نتأكّدَ مِن النُصوص وأن نُدقّق فيها.. كيف ننسبُ الحديثَ إلى سيّد الأوصياء مِن دُون تدقيقٍ وتحقيق؟!
  • فلا هذا الحديثُ هُو حديثُ أمير المؤمنين لا في المصدر الأصل ولا في المصادر التي نقلتْ عن المصدر الأصْل ولا في المصدر الذي نقلَ عنهُ عالم سبيط النيلي.
  • قد يقولُ قائلٌ: هذهِ القضيّة ليستْ مُهمّة.
  • وأقول: هذهِ القضيّةُ مُهمّةٌ جدّاً.. أن ننسِبَ إلى الأئمةِ شيئاً لم يَقولوه.. قد لا يَكونُ ذلكَ مُتعمَّداً، قد يكونُ ذلكَ سهواً، وقد يَكونُ ذلك جهْلاً.
  • إذا كانَ ذلكَ الأمرُ مُتعمّداً فهذا مِن الكبائر الكبيرةِ جدّاً.. إنّهُ افتراءٌ على أئمتنا.
  • أنا لا أقول أنَّ الذي بين يدي هُو مِن هذا القبيل، وإنّما هُو سهوٌ، هُو جهلٌ، هُو اشتباهٌ، هُو خطأٌ.. المُشكلةُ ليستْ هُنا، وإنّما المُشكلةُ حينما نعتقدُ أنَّ هذا النصّ جاءَ عنهم “عليهم السلام” فإنّنا حينما نتعاملُ معهُ سنتعاملُ بطريقةٍ مُعيّنةٍ تختلفُ عن طَريقتنا في التعامل حينما نَعلمُ أنَّ النصَّ لم يكنْ قد وردَ عن المعصومين حتّى لو كان قريباً مِمّا جاءَ عن المعصومين.. لأنّنا سنُفرّعُ على هذا والذين يُصدّقون كلامنا والذين هُم مُعجبونَ بطرحنا سيتلقّون هذا الأمْر بطريقةٍ خاصّةٍ أيضاً.. فهذا الكلامُ يُنسَب إلى عليٍّ “عليه السلام”. هذهِ المُشكلةُ مُشكلةٌ مُنتشرةٌ في كُلّ مُؤلّفات عالم سبيط النيلي..!
  • — صفحة 176 من نفس كتاب [مَلحمةُ جلجامش ] لعالم سبيط النيلي.. يقول فيها:
  • (فهنا يأتي موضِعُ الحديث المرفوع إلى الإمامِ عليّ في رحلة ذي القرنين، إذْ يفكُّ لنا هذا الحديث الألفاظَ العسيرةَ في النصّ القُرآني، وقبل ذلك علينا أن نفْهمَ ما هُو هذا الجبلُ المُحيطُ بالأرضِ كُلّها الذي يتحدّث عنه الإمام..).
  • وأقول: ربّما تحدَّثَ الإمامُ في حديثٍ آخر ولكن ليس في هذا الحديث.. فهذا الحديثُ ليس حَديثاً عن أمير المؤمنين “عليه السلام”.. وسأقرأُ عليكم مِن أين جاءنا الشيخُ الصدوق بهذا الحديث.
  • ولكن مِثْل هذا الكلام حين يُكرّره عالم سبيط النيلي فإنّهُ يُؤكّدُ ما استنتَجهُ مِن كلامٍ ليس لأمير المؤمنين وينسبُهُ لأمير المؤمنين.. وهذهِ مُشكلةٌ كبيرةٌ بالنسبةِ للمُؤلّف وبالنسبة للمُتلقّي الذي يتلقّى كلامهُ بالقبول.. فنَحنُ هُنا سنُفسّرُ القرآنَ بكلامٍ ليس لعليٍّ ونَحنُ نفترضُ أنّهُ لعليٍّ..!!
  • — وفي صفحة 178 يقول عالم سبيط النيلي في كتابه: (إذاً فلماذا سمّى الإمام عليٌّ خُطوط الفيضِ بالجبل المُحيط بالأرض كُلّها) فهو يتحدّثُ وينسبُ الكلام إلى أمير المؤمنين وفقاً لِما جاء في نصٍّ لم يردْ عن أمير المؤمنين، وإنّما هو نَسَبهُ إلى سيّد الأوصياء اشتباهاً.
  • — ثُمَّ يقول: (والآن إذا عُدنا لحديث الإمامِ عليه السلام انكشفَ لنا ما ينطوي عليه من وصْفٍ علميٍّ دقيقٍ للقوّةِ المغناطيسيّة فقوله مُحيطٌ بالأرض كُلّها لأنَّ خُطوطَ الفيض تُغلّفُ الأرضَ كُلّها بالفِعْل).
  • إصرارٌ وتأكيدٌ على أنَّ هذا القولَ لعليٍّ “عليه السلام”..! قَطْعاً القارئُ الذي يَثِقُ بعالم سبيط النيلي سيتناولُ هذهِ المُعطيات وهذهِ المعلومات وهذهِ التفاصيل بشكلٍ سلسل.
  • — في صفحة 209 وتحتَ عُنوان: “التشابهُ بين جبل ذي القرنين وجبل جلجامش” يقول:
  • (إنَّ هذا الجبل هو نفس الجبل المُحيط الذي يذكرهُ الإمامُ عليٌّ خلالَ شرْحهِ لرحلةِ ذي القرنين والذي هو جبلُ الفيض المغناطيسي بحقليهِ الشامخين..)
  • هذا هُو تحليلُ عالم سبيط النيلي.. مِن أنَّ الجبل هُو جبلُ الفيض المِغناطيسي.. ومِن حقّهِ أن يقول هذا الكلام وهذا التحليل، ولكن أن ينسبَ الكلامَ إلى أمير المُؤمنين فهذا اشتباهٌ كبير وخطأٌ كبير.. فهذا ليس مِن حقّه.
  • — في صفحة 210 وتَحتَ عُنوان “التشابهُ في وصْف الجبل” يقول:
  • (لو رجعتَ إلى نصّ الإمامِ عليّ الذي يذكرهُ العيّاشي في آخر صفحاتِ تفسيرهِ الروائي المفقود إلّا هذا الجُزء لوجدتَهُ يَصِفُ الجبلَ بأوصافٍ لا تنطبقُ على الجبال المعروفة، بل تتّفقُ فقط مع الرواسي المذكورةِ في القُرآن والتي يُقصد بها كما رأينا من قبل خُطوط الفيض المغناطيسي الشامخات والتي هي كالجبال في مظهرها الخارجي كما في الرسم المُرفَق في آخر الكتاب.. فقد قال النصُّ – يعني ما عن أمير المُؤمنين في تفسير العيّاشي – هُو أوّلُ جبلٍ أسّسهُ اللهُ تعالى وهُو مُحيطٌ بالأرض كلّها وأعلاهُ في السماء الدُنيا..).
  • هذا الكلامُ ليس موجوداً في العيّاشي.. إذا رجعنا إلى الجُزء الثاني مِن تفسير العيّاشي فيما يَرتبطُ بقِصّةِ ذي القرنين فإنَّ العيّاشي لم يَذكرْ الحديثَ الذي ذَكَرهُ الشيخ الصدوق في كتاب [كمال الدين وتمام النعمة] والذي ذَكَرهُ السيّد نعمة الله الجزائري في قصص الأنبياء ولا الذي ذَكَرهُ الشيخُ المجلسي في البحار ولا في بقيّة المصادر.. فإنَّ العيّاشي ذَكَر حديثاً عن أمير المُؤمنين لا علاقةَ لهُ بهذا الحديثِ الذي نَقَلَ مَقْطعاً منهُ عالم سبيط النيلي.. الحديثُ الذي في تفسير العيّاشي حديثٌ آخر.
  • — حديثي هُنا عن كلامٍ لم يَقلهُ آلُ مُحمّد ويُنسَبُ إليهم، ثُمَّ تُذكَرُ لهُ مصادر وما مِن عينٍ ولا أثرٍ في تلكَ المصادر..! هذا لا هُو بِعْلمٍ ولا هُو بتحقيقٍ ولا هُو بتدقيقٍ ولا هُو بتفسيرٍ للقُرآن وفقاً لمنهج العترة الطاهرة.. هذا كلامٌ هُراء.
  • نحنُ نشتبهُ – وأنا أشتبه أيضاً – في نقل النُصوص.. ولكنّنا حينما نأتي إلى مُستوىً في البحث أنّنا نُفسّر القُرآن فعَلينا أن نكونَ دقيقين في هذهِ القضيّة بحُدود الإمكان.. أن نكونَ دقيقين في نقل النُصوص كما هي، أن نتأكّد مِن مصادر النقل وأن ننسبَ الحديثَ إلى العترة الطاهرة.
  • المُشكلةُ حينما نأتي بحديثٍ موجود في كُتُب الحديث ليس مَنقولاً عنهم، وإنّما منقولٌ عن غيرهم وهُم لا علاقةَ لهم بهِ.. بغَضّ النظر هل يتوافقُ مع حديثهم “عليهم السلام” أم لا يتوافق.. هل يشتملُ على معانٍ صحيحةٍ أم لا.. لكنّنا إذا أردنا أن نعتمدَ عليه فلابُدَّ أن نعرضَهُ على حديثهم ولابُدَّ أن نُبيّنَ أنّنا نَقْبَلُ هذا المضمون لأنّهُ يتّفقُ مع قُرآنهم المُفسّر بحديثهم.. لا أن نفترضَ أنَّ هذا الحديثَ حديثُهم ثُمَّ نُفسّرُ القُرآن، ثُمَّ نُؤسّسُ على ذلك، ثُمَّ نُفرّع التفاريع، ثُمَّ ننسبُ ذلكَ إلى المصادر التي هي خليّةٌ مِن ذلك.. ثُمَّ نخلطُ بين المصادر..!
  • هذهِ المُشكلةُ مِثلما هي موجودةٌ في واقعنا الحوزوي هي موجودةٌ أيضاً في الواقع الذي يَعترضُ على الواقعِ الحوزوي.. فمَدرسةُ عالمِ سبيط النيلي مدرسةٌ تعترضُ على الواقع الحوزوي التقليدي وترفُضُهُ.. والمُشكلةُ مع حديثِ العترةِ مِثلما هي موجودةٌ في الواقع الحوزوي هي موجودةٌ في هذا الواقع.. قطْعاً مع الفارق.. فأنا لا أُريدُ أن أضعَ الجميع في خانةٍ واحدة.
  • الذي يُهمّني مِن الأمْر أن أُلفتَ النظرَ إلى أنَّ مُشكلةً تُواجهنا دائماً في ساحةِ الثقافةِ الشيعيّةِ فيما يَرتبطُ بتعاملِ المراجعِ والعُلماء والأساتذةِ والمُفكّرين والمُثقّفين مع حديثِ العترة الطاهرة.. أنا لا ألومهم لأنَّ الأجواءَ التي نَعيشُ فيها ونتحرّكُ فيها مراجعُ الشيعةِ أشبعُوها ومَلَؤُها بالفِكْرِ الناصبي وبالتشكيكِ في حديثِ العترة وبنشْرِ الثقافةِ البعيدة عن منطقِ الكتابِ والعترة.. وجاءُونا بأشياء غريبة وبأشياء بعيدة وبأشياء مُعارضة ومُنافية لثقافة الكتاب والعترة.. وقالوا لنا هذا هو منهجُ الكتاب والعترة الأصيل..!!

  • وقفة عند الحديث (15) في كتاب [بحار الأنوار: ج12] صفحة 183 وهُو الحديثُ الذي ذَكَرهُ الشيخ الصدوق في كتاب [كمال الدين وتمام النعمة] ونقلهُ السيّد نعمة الله الجزائري في كتابه [قصص الأنبياء] ثُمَّ ذَكَرهُ عالم سبيط النيلي في كتابه [ملحمة جلجامش] ونسبهُ إلى أمير المؤمنين اشتباهاً وجهلاً.

  • الشيخ الصدوق يروي هذا الحديث بهذا السند، فيقول: (الطالقانيُّ، عن الجلودي، عن محمّد بن عطيّة، عن عبد الله بن عُمر بن سعيد البصري، عن هشام بن جعفر بن حمّاد، عن عبد الله بن سليمان وكانَ قارئاً للكُتُب، قال: قرأتُ في بعض كُتُب اللهِ عزَّ وجلَّ أنَّ ذا القرنين كان…. إلخ الحديث).
  • ● قوله: (قرأتُ في بعض كُتُب اللهِ عزَّ وجلَّ) أي قارئاً في الكُتُب التي عندَ الديانات الأُخرى وهُم يَعتقدون أنَّ هذا الكتاب كُتابٌ مِن الله، هذا هوُ المُراد.. فهذا هُو سَنَد الحديث.. لا علاقةَ لهُ بأمير المُؤمنين ولا علاقةَ لهُ بأيٍّ مِن العترة الطاهرة.
  • ● (وقفة أقرأ عليكم فيها بعْضاً مِمّا جاءَ في هذا الحديث الطويل الذي يَنقلُهُ عبداللهُ بن سُليمان عن كُتُبٍ لدياناتٍ أُخرى مع التعليق عليها والإشارة إلى ما وَرَدَ في الحديثِ مُخالفاً لأحاديثِ العترةِ الطاهرة وما جاء مُوافقاً لِما وَرَد عنهم “عليهم السلام”).
  • نَحنُ نستطيعُ أن نستغنيَ عن هذا الحديثِ وعن أمثالهِ.. فما عندنا مِن المُعطياتِ عنهم يكفينا ويكفينا، ولكن إذا أردنا ننتفعَ مِن هذا الحديثِ وأمثالهِ لكثرةِ المعلوماتِ فيه.. فإنّنا نأخذُ مِن هذا الحديث وأمثالهِ ما جاءَ مُوافقاً ومُطابقاً لِما عندهم.. لِمنطق الكتاب والعترة الطاهرة.

  • وقفة عند حديث الإمام في [تفسير العيّاشي: ج] صفحة 367 الحديث (79) وهُو الحديثُ الذي أشارَ لَهُ عالم سبيط النبيلي وقال أنَّ الكلام الذي ذَكَرهُ وأسّسهُ عليه جاء في هذا الكتاب ولا ذِكْر للجُملةِ التي اقتطعها مِن الحديث في تفسير العيّاشي لا عين ولا أثر..! وإنّما الكلام اقتطعهُ مِن الحديث الذي قرأتُ عليكم جانباً مِنهُ وهُو حديثُ عبد الله بن سُليمان الذي كان قارئاً للكُتُب وقد وَجَدهُ في بعض الكُتُب كما يقول وهُو الحديثُ الذي رواهُ الشيخ الصدوق في كتاب [كمال الدين وتمام النعمة] ونقلَهُ الشيخ المجلسي في البحار ونقله السيّد نعمة الله الجزائري في كتابهِ قصص الأنبياء ونقلَهُ آخرونَ أيضاً.. لكنّهم حين نَقلوهُ نقلوهُ عن عبد الله بن سُليمان.. أمَّا عالم سبيط النيلي فنقلهُ عن أمير المؤمنين ولا علاقةَ لأمير المُؤمنين بهذا الحديث.

  • ● جاء في [تفسير العيّاشي: ج] صفحة 367 الحديث (79):
  • (عن الأصبغ بن نُباتة، عن أمير المؤمنين “عليه السلام” أنّهُ قال: سُئِلَ عن ذِي القرنين قال: كان عبداً صالحاً واسْمهُ عيّاش، واختارهُ الله وابتعثه إلى قرْنٍ مِن القُرونِ الأُولى في ناحيةِ المغرب…).
  • الابتعاثُ ليس نبوّةً ولا رسالة، ما جاءَ مِن ذِكْرٍ للرسالةِ في حديث عبد الله بن سُليمان إذا كانَ المقصودُ هُو الابتعاثُ أن أمرهُ أن يتحرّك بهذا الاتّجاه فالمعنى صحيح.. ولكن إذا أرادَ مِن الرسالة في ذلك الحديث أنَّ ذا القرنين كان نبيّاً رسولاً فالكلامُ ليس صحيحاً.
  • ● إلى أن يقول أمير المؤمنين:
  • (ثمَّ رفعهُ اللهُ إلى السماءِ الدُنيا، فكشَطَ لهُ عن الأرض كلّها، جبالها وسُهولها وفِجاجها – هي التي تكون بين السهول والجبال – حتّى أبصرَ ما بينَ المَشرقِ والمغرب – إنّهُ مغرب ومشرق الكون – وآتاهُ اللهُ مِن كُلّ شيءٍ عِلْماً يعرفُ به الحقَّ والباطل – فيما يرتبطُ بدينه، بدولته ورحلته في هذا الكون الواسع – وأيّدهُ في قرنيهِ بكشْفٍ مِن السماء، فيه ظلماتٌ ورعدٌ وبرق، ثمَّ أهبط إلى الأرض وأوحى الله إليه: أن سِرْ في ناحيةِ غربِ الأرض وشرقها فقد طويتُ لكَ البلاد، وذَلّلتُ لكَ العباد، فأرهبتُهم منكَ، فسارَ ذو القرنين إلى ناحيةِ المغرب فكان إذا مَرَّ بقريةٍ زأرَ فيها كما يزأر الأسد المُغضب، فينبعثُ من قرنيهِ ظلماتٌ ورعدٌ وبرقٌ وصواعق، ويَهلكُ مَن ناوأهُ وخالفه، فلم يبلغ مغرب الشمس حتّى دان لهُ أهل المشرق والمغرب، قال: وذلك قول الله: {إنّا مكّنا لهُ في الأرض وآتيناهُ مِن كُلّ شيءٍ سَببَاً}..).
  • ● قولهِ: (ثمَّ رفعهُ اللهُ إلى السماءِ الدُنيا) يعني تجاوزَ هذا الفضاء الواسع العظيم، فالدُنيا هي ما تحتَ السماء الدُنيا، وكُلُّ هذهِ المَجرّاتِ الهائلة هي جُزءٌ مِن عالمِ الدُنيا، فهي دُونَ السماء الدُنيا.
  • ● قوله: (فكشَطَ لهُ عن الأرض كلّها) أي أزالَ الحواجزَ والحواجبَ، فرأى الأشياء مِن باطنها، مِن داخلها.. وقوله: (كشَطَ لهُ عن الأرض) ليسَ عن أرضنا، وإنّما أرضُنا جُزءٌ مِن الأرضين التي كُشِطتْ له. فتلكَ الأُمم التي التقى بها ذُو القرنين وابتُعِثَ إليها إنّهم يقطنون في تلكَ الأرضين وفي غيرِ تلكَ الأرضين، فهُناك مَدائنُ السماءِ العامرة، وهُناك حضاراتُ السماء الهائلة كما جاء في أحاديثِ العترة الطاهرة. التواصلُ مع كُلّ أولئكَ سيكونُ في العَصْر القائمي الأوّل وسيتّسعُ اتّساعاً هائلاً في عَصْر الرجعةِ العظيمة خُصوصاً أيّام الدولةِ المُحمّديّة العُظمى، الدولةُ الجامعةُ للكُلّ.
  • ● قوله: (وأيّدهُ في قرنيهِ بكشْفٍ مِن السماء) يعني أنَّ قرناهُ رادارات هائلة تكشفُ لهُ الحقائق في تلكَ الرحلة الكونيّة العجيبة الغريبة.
  • ● إلى أن ينقل العيّاشي في صفحة 369 حديثاً آخر عن أمير المُؤمنين هُو استمرارٌ لهذا الحديث.. مِمّا جاء فيه:
  • (وكان لهُ – أي لِذي القرنين – خليلاً مِن الملائكة يُقالُ لهُ رفائيل ينزلُ إليه فيُحدّثهُ ويناجيه…)
  • ● وفي صفحة 370 هناك مُحاورة بين رُفائيل وذِي القرنين أنقلُ جانباً مِنها.. فحين حدّث رُفائيل ذا القرنين عن عين الحياة قال:
  • (وأين تلكَ العين وهل تعرفُها؟ قال: لا، غير أنّا نتحدَّثُ في السماء أنَّ للهِ في الأرض ظُلمةً لم يطأها إنسٌ ولا جان، فقال ذُو القرنين: وأينَ تلكَ الظُلمة؟ قال رُفائيل: ما أدري، ثمَّ صعد رفائيل..).
  • هذه الأجواءُ حديثٌ وصداقةٌ وصُحبةٌ مع الملائكة.. حديثٌ عن أسرارِ الكون وعن هذهِ الظُلمةِ وعن عينِ الحياةِ وعن كُلّ تلكَ العجائب.. إنّنا لا نَتحدّثُ عن عالم الأرض التي نحنُ عليها. صحيحٌ إنّنا نَعرفُ عجائبَ الأرض كُلّها وَلا نُحيطُ عِلْماً بأسرارها إلى يومنا هذا.. فأسرارُ الأرضِ في بحارها وجبالها.. بحارُ الأرض التي هي أكثرُ كُرتنا الأرضيّة.. فاليابسةُ قليلةٌ في هذا الجُرْم السماوي الذي نَعيشُ عليه.
  • ● في صفحة 371 تفاصيل كثيرة مِمّا جاء فيها:
  • (ففرحَ ذُو القرنين وبعثَ إلى أهْلِ مملكتهِ، فجَمَعَ أشرافهُم وفُقهائهُم وعُلمائهُم وأهْل الحُكْم منهم، فاجتمعَ إليه ألفُ حكيمٍ وعالمٍ وفقيه، فلمّا اجتمعوا إليهِ تهيّأ للمسير وتأهّب لهُ بأعدِّ العُدّة، وأقوى القوّة، فسارَ بهم يُريدُ مطلعَ الشمس، يخوضُ البحار ويقطعُ الجبال وألفيافي والأرضين والمفاوز – وهي الأراضي الواسعة الخالية مِن السُكّان والشجر والنبات والحيوان – فسارَ اثنتي عشرة سنة حتّى انتهى إلى طَرَفِ الظُلْمة – أي بدايتها – فإذا هي ليستْ بظُلمةِ ليلٍ – أي لا تُوجد قوانينٌ للشمس والقمر – ولا دخان ولكنّها هواءٌ يفورُ فسَدَّ ما بين الأُفُقين – أي ما بينَ المشرقِ والمَغرب – فنزلَ بطَرَفها وعسكرَ عليها وجمعَ عُلماء أهْل عسكرهِ وفُقهائهم وأهْل الفضلِ منهم فقال: يا معشرَ الفُقهاء والعلماء إنّي أُريدُ أن أسلكَ هذهِ الظُلْمة فخرّوا لهُ سُجّداً فقالوا: أيُّها المَلَك إنّكَ لَتطلبُ أمراً ما طَلَبَهُ ولا سَلَكهُ أَحَدٌ مِمّن كان قبلكَ مِن النبيّين والمُرسلين، ولا مِن الملوك، قال: إنّهُ لابدَّ لي مِن طلبها…).
  • ● وفي صفحة 372 جاء فيها:
  • (وأمرهم أن يدخلوا الظلمة وسار ذُو القرنين في أربعةِ آلاف، وأمرَ أهْل عسكرهِ أن يلزموا مُعسكره – أي ينتظروه – اثنتي عشرةَ سنة، فإنْ رجعَ هُو إليهم إلى ذلكَ الوقت وإلّا تفرّقوا في البلاد، ولحِقُوا ببلادهم أو حيثُ شاؤُوا…).
  • ● قوله: (ولحِقُوا ببلادهم) ليس المُرادُ هنا في أرضنا فقط.. فإنَّهُ قد التقى بأُممٍ كثيرةٍ والبعضُ مِن تلكَ الأُمم التحقُوا بهِ.. إنّنا لا نتحدَّثُ عن أرضنا، نتحدَّثُ عن الفضاء البعيد.. إلّا إذا أردتم أن تُنكروا هذهِ الأحاديث بِحَسَب قذاراتِ عِلْم الرجال عند مَراجعكم، فأنتم أحرار.
  • ● إلى أن يقول سيّد الأوصياء:
  • (فقال الخِضْر: أيّها الملك إنّا نسلكُ في الظُلمة لا يرى بعضُنا بعضاً، كيف نصنعُ بالضَلال إذا أصابنا؟ – يعني إذا ما ضللنا الطريق – فأعطاهُ ذُو القرنين خِرزة حمراء كأنّها مِشْعَلةٌ لها ضَوء، فقال: خُذْ هذهِ الخِرزة، فإذا أصابكم الضَلال فارْمِ بها إلى الأرض، فإنّها تصيحُ، فإذا صاحتْ رجعَ أهلُ الضَلال إلى صوتها – يعني الذين يضلّون – فأخذها الخِضْر ومضى في الظُلْمة، وكان الخِضْر يرتحل وينزلُ ذُو القرنين – إنّها قوّة الاستطلاع والاستكشاف – فبينا الخِضْرُ يسير ذاتَ يوم إذْ عرض لهُ وادٍ في الظُلْمة، فقال لأصحابه: قِفُوا في هذا الموضع، لا يتحرّكنَّ أحدٌ منكم عن مَوضعهِ، ونزل عن فرسهِ فتناولَ الخرزة فرمى بها في الوادي، فأبطأتْ عنهُ بالإجابة حتّى ساءَ ظنّهُ وخافَ أن لا تُجيبَهُ، ثمَّ أجابتُهُ، فخرجَ إلى صوتها فإذا هي على جانب العَين – إنّها عين الحياة التي وصلَ إليها الخِضْر ولم يستطعْ ذو القرنين أن يصِل إليها، وهي رمزٌ لإمامِ زماننا – وإذا ماؤُها أشدُّ بياضاً مِن الّلبن وأصفى مِن الياقوت، وأحلى مِن العسل، فشربَ منهُ – الخِضْر – ثمَّ خلع ثيابهُ، فاغتسل منها، ثمَّ لبس ثيابهُ ثمَّ رمى بالخرزة نحو أصحابه فأجابته، فخرجَ إلى أصحابهِ وركِبَ وأمرهم بالمسير فساروا…)
  • ● ويستمرُّ سيّد الأسرار عليٌّ يُحدّثنا فيقول:
  • (ومرَّ ذُو القرنين بعدهُ، فأخطأوا الوادي فسلكوا تلكَ الظُلْمة أربعينَ يوماً وأربعينَ ليلةً – هذهِ الأيّام والّليالي ليستْ بحساب الأرض – ثمَّ خرجوا – مِن الظُلمة – بضَوءٍ ليسَ بضوءِ نهار ولا شمْسٍ ولا قَمَرٍ ولكنّهُ نُور، فخرجوا إلى أرضٍ حمراء ورملةٍ خشخاشة فَرِكة – أرضٌ تُحدثُ صوتاً حينما يُسارُ عليها – كان حصاها الّلؤلؤ…)

تحقَق أيضاً

ياأبي

يازهراء …