دليلُ المسافر – الحلقة ٣٠ – المحطّة السابعة: نفخُ الصور ج١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الإثنين 13 شوّال 1440هـ الموافق 17 / 6 / 2019م

  • الحلقاتُ المُتقدّمةُ تناولتُ فيها المحطّاتِ التالية: أولاً: الاحتضار، ثانياً: زهوق الروح، ثالثاً: هول المُطّلَع، رابعاً: القَبر.. عناوينهُ المُهمّة التي مرَّ ذِكْرها: (وحْشةُ القبر، ضَغْطة القبر، مُسائلةُ القبر، البرزخُ ذلك العالمُ الواسعُ الفسيح الذي يُوازي عالمنا هذا).

  • خامساً: الرجعةُ العظيمة، سادساً: أشراطُ الساعة.. عناوينها المُهمّةُ التي مرَّ ذِكْرها: ظُهورُ دابّةِ الأرض، انتشارُ الفسادِ والإفسادِ في الأرض مِن القومِ الاشرارِ المُفسدين، قُدومُ أقوامِ يأجوجَ ومأجوج، الارتجاجاتُ والاهتزازاتُ والتغيّراتُ والتبدّلاتُ في أوضاعِ عالمِ الدُنيا تمهيداً للمحطّةِ القادمة ولِما بعدها للتغيير الكبير الهائلِ في الكون. هذهِ المحطّات التي مرَّ الحديثُ حولها في الحلقاتِ المُتقدّمةِ مِن هذا البرنامج.
  •  
     
  • المحطّة السابعة : مَحطّةُ نَفْخ الصور

  • وقفة عند تعريفٍ مُوجزٍ ومُختصرٍ لبيان معنى الصُور.

  • هذهِ المحطّةُ مَحطّةٌ مُهمّةٌ جدّاً جدّاً، وسيتّضحُ ذلكَ لكم مِن خلال ذِكْر القُرآن لها واهتمامهِ بهذا العُنوان الذي يتكرّرُ على طُول الكتاب الكريم.
  • قبل أن أدخلَ في تفاصيلِ ما تحدّثَ القُرآنُ عن هذهِ المحطّةِ المُهمّةِ جدّاً في مُستقبلنا، في مُستقبل كوننا، في مُستقبل وجودنا.. أُبيّن معنى الصُور في اللّغة.
  • الصُورُ في لُغةِ العرب: تُطلقُ أساساً على قُرون المواشي (قَرْنُ الثور: ثور البقر، ثور الجاموس، قرون الكبش، قُرون الخِراف، قُرون الماعز.. قرون الحيوانات والمواشي).
  • وقد يُستعمَلُ في معنى البوق .. قديماً كانتْ الأقوامُ القديمةُ تستعملُ قرونَ الماشيةِ أبواقاً، فحينما يُريدونَ أن يُعلنوا الحَرْب فإنّهم ينفخونَ في قُرون الماشية، وحينما يُريدون أن يُنبّهوا أقوامهم لخطرٍ قادمٍ فإنّهم ينقرون في تلك القُرون.
  • واليهودُ مِن طقوسهم في معابدهم لابُدَّ أن يكونَ هُناك قرْنُ كبش لأنّهم ينفخونَ فيهِ لِصلواتهم في بعض مُناسباتهم الدينيّة.
  • فالصُورُ في أصلهِ هو قَرْنُ الماشية، قَرْنُ الثور، قَرْنُ الكبش.. هذا هُو أصْل الصور في لُغةِ العَرب، وقد يُطلَقُ على البوق، وإنّما أُطلِقَ على البوق لأنَّ الأقوام القديمة استعملتْ قُرونَ الماشيةِ أبواقاً للحربِ ولغير الحرب. فالتعبيرُ هُنا إشارةٌ إلى آلةٍ إلى وسيلةٍ، إشارةٌ إلى حقيقةٍ.. هذهِ الحقيقةُ بالضبطِ لا أستطيعُ أن أتصوَّرها.. إسرافيلُ هو النافخُ في الصُور، فالصُور هُو وسيلةٌ عند إسرافيل ينفخُ فيها فيكون ما يكون، وستأتي التفاصيل.
  • يُمكنُنا أن نقولَ أنّ الصُور هُو البوقُ الأعظمُ في هذا الوجود.. إنّهُ بوقُ التكوين، إنّهُ بُوق الوجود بيد المسؤول عنه وهو الملاكُ إسرافيل.. هذا تعريفٌ مُوجزٌ ومُختصرٌ لبيان معنى الصُور والتفاصيلُ تأتينا تباعاً.

  • سأخذكم في جولةٍ بين آياتِ الكتاب الكريم المُفسَّرِ بحديثِ العترة الطاهرة.. ولا شأن لي بما يقولُهُ النواصب، ولا شأنَ لي بما يقولهُ مراجعُ الشيعة ولا أُريدُ أن أعلّق على أقوالهم.

  • 1 – وقفة عند الآية 73 بعد البسملة مِن سُورة الأنعام:

  • {وهُو الّذي خلَقَ السماواتِ والأرض بالحقّ ويومَ يقُول كُنْ فيكُونُ قولهُ الحقُّ ولَهُ المُلكُ يوم يُنفَخُ في الصُور عالمُ الغَيب والشهادة وهُو الحكيمُ الخبير}
  • الآية تُحدّثنا عن يومٍ يُنفَخُ فيه في ذلكَ اليوم في الصُور، وقد ربطتْ ما بينَ ما يجري ذلكَ اليوم وبين عقيدةِ التوحيد.
  • نَفْخُ الصُورِ عقيدةٌ مِن عقائدنا المُهمّة، ولكنّها أُهملتْ في ساحةِ الثقافةِ الشيعيّة بسبب تضعيفِ مراجعنا لِحديثِ أهْل البيت وبسبب قِلّة اطّلاعهم وبسبب عدم معرفتهم بثقافةِ العترة الطاهرة.. فحينما يتحدّثون عنها يتخبّطونَ تخبُّطاً عجيباً.
  • ● قوله: {وهُو الّذي خلَقَ السماواتِ والأرض بالحقّ ويومَ يقُول كُنْ فيكُونُ قولهُ الحقُّ} هذهِ مَعالم توحيدنا، مَعالمُ عقيدتنا باللهِ سُبحانهُ وتعالى.
  • ● قوله: {يوم يُنفَخُ في الصُور} هُناك يومٌ يُنفَخُ فيهِ في الصُور.. إنّها المَحطّةُ السابعةُ في طَريقنا الطَويل هذا.
  • طريقُنا طويلٌ وعلينا أن نَعرفَ ماذا سيجري في هذا الطريق.. ولِماذا يتحدّثُ القرآنُ عن نفخ الصُور ويُرابطُ فيما بين ذلكَ اليوم وبين عقيدتنا في التوحيد..؟! فهُناك ترابطٌ بين عقيدةِ التوحيد وبين ما يتجلّى في ذلكَ اليوم.

  • 2 – وقفة عند الآية 99 بعد البسملة مِن سُورة الكهف:

  • {وتركنا بعضهم يومئذٍ يَموجُ في بعض ونُفخَ في الصُور فجمعناهُم جمْعا}.
  • إنّهم أقوامُ يأجوجَ ومأجوج الذينَ جاءُوا لاحتلالِ ما يستطيعونَ احتلاله مِن أرضنا هذهِ وكذلك إنّهم سيُهاجمونَ بقيّة الأرضين.
  • ● قوله: {وتركنا بعضهم يومئذٍ يَموجُ في بعض} لِكَثْرةِ عددِ المُحتّلينَ للأرض مِن أقوامِ يأجوجَ ومأجوج، فإنّهم يُزاحمونَ الناس مِمّن وَسَمَهم أميرُ المُؤمنين في مَرحلةِ دابةِ الأرض، إنّهم أعداءُ عليٍّ، إنّهم الذين كفروا بعليٍّ وآل عليّ.. شرارُ خَلْقِ اللهِ الذين تقومُ عليهم القيامة.. وهؤلاء يُمازجهم أقوامُ يأجوج ومأجوج.
  • ● قوله: {ونُفخَ في الصُور فجمعناهُم جمْعا} النفخُ في الصُور نَفختان: نَفْخَةٌ للإماتة، ونَفْخةٌ للإحياء وستأتي التفاصيل في آياتِ الكتاب الكريم، وبعد ذلكَ في الحلقةِ القادمةِ سنتّجهُ إلى أحاديثِ العترة الطاهرة كي تكتمل الّلوحةُ واضحةً بيّنة. البياناتُ القرآنيّة بياناتٌ إجماليّة، فحتّى لو فصّلتْ فإنّها تُجمِلُ الكلامَ، التفصيلُ يكونُ في حديثِ العترة الطاهرة.. لأنَّ التفسيرَ لابُدَّ أن يُؤخَذ مِن عليٍّ وآل عليٍّ “عليهم السلام”.
  • مرَّتْ علينا الآية 73 بعد البسملة مِن سُورة الأنعام تُحدّثنا عن أنَّ نَفْخَ الصُورِ يُمثّل تجلّياً واضحاً لتحقّق معنى التوحيدِ على أرضِ الواقع، وجاءتنا الآية (99) بعد البسملة مِن سُورةِ الكهف كي تُبيّن لنا التراتُبيّة في هذهِ المحطّات.. فبعدَ المحطّةِ السادسة: {وتركنا بعضهم يومئذٍ يَموجُ في بعض} إنّها أشراطُ الساعة، تأتينا المحطّةُ السابعة: {ونُفخَ في الصُور فجمعناهُم جمْعا}.

  • 3 – وقفة عند الآية 101 بعد البسملة مِن سُورة المُؤمنون والسياق الذي جاءتْ فيه:

  • {حتّى إذا جاءَ أحدُهُمُ الموتُ قال ربّ ارجعُون* لعلّي أعملُ صالحاً فيما تركتُ كلّا إنّها كلمةٌ هُو قائلُها ومِن ورائهم برزخٌ إلى يوم يُبعثُون* فإذا نُفِخَ في الصُور فلا أنساب بينهُم يومئذٍ ولا يتساءلون}.
  • الآيةُ المُتقدّمةُ مِن سُورة الكهف (99) تُحدّثنا عن نفخ الصُور الذي يأتي بعد مَحطّةِ أشراطِ الساعة.. الحديثُ هُنا عن أُناسٍ أحياء على وجه الأرض، وهم الذين وَسَمَهم أميرُ المُؤمنين واختلطوا بأقوامِ يأجوج ومأجوج.. وها هو الصُور يُنفَخُ فيه على هؤلاءِ الأحياء.. هذا مَقطعٌ مِن مقاطعِ عالمِ الدُنيا.
  • الذين هُم في عالمِ البرزخِ هُنا في سُورةِ المُؤمنون الحديثُ عن هؤلاء الذين في قُبورهم {كلّا إنّها كلمةٌ هُو قائلُها ومِن ورائهم برزخٌ إلى يوم يُبعثُون* فإذا نُفِخَ في الصُور فلا أنساب بينهُم يومئذٍ ولا يتساءلون}. هذهِ المعاني ستّتضحُ شيئاً فشيئاً عِبْرَ الحلقاتِ القادمةِ مِن هذا البرنامج.
  • فما تقدّم في سُورةِ الكهف كان حديثاً عن نفْخِ الصُور بالنسبةِ للأحياء الذين هُم على وجْه الأرض {وتركنا بعضهم يومئذٍ يَموجُ في بعض} أقوامُ يأجوجَ ومأجوج مع شِرارِ الخَلْقِ الذينَ وُسِمُوا في مَرحلةِ ظُهورِ دابّة الأرض.. هؤلاءِ أحياء (شِرارُ الخَلْقِ الذين وُسِموا، أقوامُ يأجوج ومأجوج) كُلّهم أحياء.
  • ● قوله: {ونُفخَ في الصُور فجمعناهُم جمْعا} لأنَّ النفخةَ الأولى وهي نفخةُ الإماتة لا يبقى ذُو رُوحٍ في العالم الدُنيوي إلّا ويموت.. والمُراد مِن العالم الدنيوي أيّ ما دُونَ السماء الدُنيا.. هذهِ المجرّاتُ وهذا الكونُ الوسيعُ ما دُونَ السماءِ الدُنيا.. فلا يبقى ذُو رُوحٍ في العالم الدُنيوي هذا إلّا ويموت في النفخةِ الأولى.
    بقيّةُ التفاصيل في الآياتِ التي بعدها تتحدّثُ عن شُؤونات يومِ القيامة، وسيأتي الحديث عن شُؤوناتِ يوم القيامةِ في الحلقاتِ القادمةِ إن شاء اللهُ تعالى.

  • 4 – وقفة عند الآية 48 بعد البسملة مِن سُورة يس وما بعدها:

  • {ويقُولون متى هذا الوعدُ إن كُنتُم صادقين* ما ينظُرون إلّا صيحةً واحدةً تأخذُهُم وهُم يَخصّمُون* فلا يستطيعُون توصيةً ولا إلى أهلهم يرجعُون* ونُفِخَ في الصُور فإذا هُم من الأجداثِ إلى ربّهم ينسلون}.
  • ● قوله: {ما ينظُرون إلّا صيحةً واحدةً تأخذُهُم وهُم يَخصّمُون} ذَكَرنا في الحلقاتِ الماضية أنَّ الأحاديثَ التفسيريّةَ تُفسّرُ لنا هذا الخِصام أنّه خِصامٌ في السُوق.. يتعاملون ويختلفونَ حول الأثمانِ والأسعارِ حول البيعِ والشِراء.
  • قوله: {ما ينظُرون إلّا صيحةً واحدةً} هذهِ هي النفخةُ الأولى، نفخةُ الإماتة حيثُ يموتُ كُلّ ذِي رُوح في عالم الدُنيا (وهو العالم الذي هو ما دُونَ السماء الدُنيا). وقد عُبّرَ عن هذه النفخةِ في القُرآن بتعابير مُختلفة، فعُبّر عنها بالصيحةِ وعُبّر عنها بتعابير أُخرى سيأتي ذِكرها في طوايا حديثي عن نَفْخِ الصُورِ وعن هذهِ المحطّةِ المُهمّةِ جدّاً.
  • ● قوله: {فلا يستطيعُون توصيةً} لأنّهُ عند النفخةِ الأولى تُستَلبُ الأرواحُ، فلا مَجال إلى وصيّةٍ يُوصون بها، ولا هُم إلى بيوتهم يعودون، فإنَّ أُسَرَهُم أيضاً تُستلبُ أرواحها في النفخة الأولى.
  • ● قوله: {ونُفِخَ في الصُور فإذا هُم من الأجداثِ إلى ربّهم ينسلون} هذهِ النفخةُ الثانية، إنّها نفْخةُ الإحياء.. إحياءٌ للذين هُم في قُبورهم فإنّهم سيخرجون مِن قُبورهم.. أو للذين لم يُدفنوا وإنّما ماتوا على وجْه أرضنا هذهِ أو على وجْه بقيّة الأرضين مِن المخلوقاتِ التي تعيشُ في كوننا الوسيعِ والفسيح هذا.
  • ● قوله: {إلى ربّهم ينسلون} ينسلون: أي يخرجونَ إنسلالاً، وحينما يَخرجُ الإنسانُ بهذهِ الطريقة: أي يَنسلُّ الإنسانُ إنسلالاً، إنّهُ يَخرجُ بهُدوء.. إنّهُ هُدوءُ الرهبةِ، هُدوءُ الخَوف، هُدوءُ الحَيرة.

  • 5 – وقفة عند الآية 20 بعد البسملة مِن سُورة ق:

  • {ونُفِخَ في الصُور ذلكَ يومُ الوعيد* وجاءتْ كُلُّ نفْسٍ معها سائقٌ وشهيدٌ* لقد كُنتَ في غَفلةٍ مِن هذا فكشفنا عنكَ غِطاءكَ فبصُرك اليوم حديدٌ}.
  • الآية هُنا تُشير إجمالاً إلى نفْخ الصُور، وبالتحديدِ إذا دقّقنا النظر فيما قبلها وفيما بعدها نجد أنّها تتحدَّثُ عن النفخةِ الثانية وهي نفخةُ الإحياء.
  • ● في الآية 19 بعد البسملة مِن سُورةِ ق: {وجاءتْ سكْرةُ الموتِ بالحقّ ذلك ما كُنت منهُ تحيدُ} ومرَّتْ المراحلُ التي تقدَّم ذِكْرها في المَحطّاتِ السابقة.. الآية 20 بعد البسملة تُشيرُ إلى نفخةِ الإحياء.
  • ● قوله: {وجاءتْ كُلُّ نفْسٍ معها سائقٌ وشهيدٌ} في إشاراتِ العترة الطاهرة السائقُ هُو أميرُ المؤمنين، والشهيدُ هُو رسول الله “صلَّى اللهُ عليهما وآلهما” ولا أُريدُ أن أقِفَ عند كُلّ صغيرةٍ وكبيرة فحديثي عن المحطّةِ السابعة وهي مَحطّةِ “نفخ الصور” في الكتاب الكريم.
  • ● في الآياتِ المُتقدّمةِ تحدَّث القُرآن عن نَفْخ الصُور بنحوٍ إجمالي.

  • 6 – أمَّا في الآية 68 بعد البسملة مِن سُورة الزُمر فقد تحدَّثَ القُرآن بنحوٍ مِن التفصيل عن هذهِ المحطّةِ المُهمّةِ جدّاً:

  • {ونُفِخَ في الصُور فصَعق من في السماوات ومن في الأرض إلّا من شاء اللّهُ ثُمَّ نُفخ فيه أُخرى فإذا هُم قيامٌ ينظُرون}.
  • ● قوله: {ونُفِخَ في الصُور فصَعق من في السماوات ومن في الأرض…} هذهِ النفخةُ الأولى، إنّها نفخةُ الإماتة.
  • ● قوله: {ثُمَّ نُفخ فيه أُخرى فإذا هُم قيامٌ ينظُرون} هذهِ النفخةُ الثانية وهي نفخةُ الإحياء.
  • الآية فصّلتْ بنحوٍ من التفصيل ما يَرتبطُ بهذهِ المحطّةِ السابعة وهي مَحطّةُ “نفخ الصُور”.. يُمكنني أن أُطلِقَ عليها هذا العنوان:
  • “مَحطّةُ النفختين” نفْخةُ الإماتةِ ونفْخةُ الإحياء.
  • هُناك أكثرُ مِن نُقطةٍ مُهمّةٍ لابُدَّ أن أُشير إليها:

  • النقطة (1): أقرأ عليكم ما جاءَ في [تفسير القُمّي] بخُصوص هذهِ الآية وهي الآية 68 بعد البسملة مِن سُورة الزُمر.

  • في صفحة 593 في ذيل الآية 68 بعد البسملة مِن سُورة الزُمر.. جاءتْ هذهِ الرواية:
  • (بسندهِ عن سجّاد العترة الطاهرة “صلواتُ الله عليه” أنّهُ سُئِلَ عن النفختين كم بينهما؟ قال: ما شاء الله. فقِيل له: فأخبرني يا بن رسول الله كيف يُنفَخُ فيه؟ فقال “عليه السلام”: أمَّا النفخةُ الأُولى فإنَّ اللهَ يأمرُ إسرافيل فيهبطُ إلى الأرض ومعهُ الصُور، وللصُور رأسٌ واحدٌ وطرفان، وبين طَرَفِ كُلّ رأسٍ منهما ما بينَ السماء والأرض، قال: فإذا رأتْ الملائكةُ إسرافيل وقد هبَطَ إلى الدُنيا – أي ما دُونَ السماء الدُنيا – ومعهُ الصُور قالوا: قد أذِنَ اللهُ في موتِ أهْل الأرض وفي موتِ أهل السماء.
  • قال: فيهبطُ إسرافيل بحظيرةِ بين المقدس ويستقبلُ الكعبة، فإذا رآهُ أهْل الأرض قالوا: قد أذِنَ اللهُ في موتِ أهْل الأرض، قال: فينفخُ فيه نفخةً فيخرجُ الصوت مِن الطَرَف الذي يلي أهل الأرض فلا يبقى في الأرض ذُو رُوحٍ إلّا صَعِقَ ومات، ويَخرجُ الصوتُ مِن الطَرَف الذى يلي أهْل السماوات فلا يبقى في السماواتِ ذُو رُوحٍ إلّا صَعِقَ ومات إلّا إسرافيل، فيمكثونَ في ذلك ما شاء الله، قال: فيقولُ اللهُ لإسرافيل: يا إسرافيل مُتْ، فيموتُ إسرافيل، فيمكثونَ في ذلكَ ما شاءَ الله، ثمَّ يأمرُ الله السماواتِ فتمور ويأمرُ الجبال فتسير وهُو قوله: {يومَ تمورُ السماء مَورا* وتسيرُ الجبال سيرا} يعني تبسَطُ وتبدّل الأرض غير الأرض يعني بأرضٍ لم تُكسَبْ عليها الذُنوب، بارزةٌ ليس عليها جبالٌ ولا نباتٌ كما دحاها أوّل مرّة، ويعيدُ عرشه على الماء كما كانَ أوّل مرّة مستقلّاً بعظمتهِ وقُدرته، قال: فعند ذلك يُنادي الجبّار جلَّ جلالهُ بصوتٍ مِن قِبَلهِ جَهْوريٍّ يُسْمِعُ أقطارَ السماواتِ والأرضين: {لمن الملك اليوم؟} فلا يُجيبهُ مُجيب، فعند ذلكَ يقولُ الجبّار مُجيباً لنفسهِ: {لله الواحد القهار} وأنا قهرتُ الخلائق كلّهم وأمتّهم، إنّي أنا اللهُ لا إله إلا أنا وحدي لا شريكَ لي ولا وزير لي، وأنا خلقتُ خلقي بيدي وأنا أمتُّهم بمشيتي، وأنا أُحييهم بقُدرتي.. قال: فينفخُ الجبّار نفخةً في الصُور. فيخرجُ الصوتُ مِن أحد الطرفين الذي يلي السماوات، فلا يبقى في السماواتِ أحدٌ إلّا حيىَ وقامَ كما كان، ويَعودُ حَمَلَة العرش، وتُحضَر الجنّة والنار، وتُحشَر الخلائق للحساب، قال: فرأيتُ علي بن الحسين “صلواتُ الله عليهما” يبكي عند ذلك بكاءاً شديدا..)
  • ● قوله: (أنّهُ سُئِلَ عن النفختين كم بينهما؟ قال: ما شاء الله) ستأتينا الرواياتُ أنّها ربّما حدَّدتْ رَقْماً.. والأرقامُ في مِثْل هذهِ الموضوعات إنّما تأتي بلسانِ المُقاربةِ وبِلسانِ المُداراة.. وإلّا فإنَّ هذهِ المرحلة لا تُقاسُ بالأيّامِ والّليالي ولا تُقاسُ بسنيّنا.
  • ● قوله: (أمَّا النفخةُ الأُولى فإنَّ اللهَ يأمرُ إسرافيل فيهبطُ إلى الأرض ومعهُ الصُور) نَحنُ لا نَستطيعُ أن نَتصوَّر إسرافيلَ وقُدرتَهُ، ولا نَستطيعُ أن نَتصوَّر هذا الصُور الذي يتحدَّثُ عنهُ القُرآن ويتحدَّثُ عنهُ إمامُنا السجّاد هُنا مع أنَّ بيان إمامنا السجّاد هو بيانٌ في أُفُقِ المُقاربةِ والتقريب.. ولكنّني مِثلما قُلتُ قبل قليل: إنّهُ البُوقُ الأعظم.. إنّهُ مركزُ إصدارِ الإشارةِ للإماتةِ وللإحياء.
  • ● الروايةُ فيها تفصيل وقد أشرتُ إلى ما جاءَ فيها حين تقول: (قد أذِنَ اللهُ في موتِ أهْل الأرض وفي موتِ أهل السماء) أشرتُ إلى أنَّ الحديثَ عن عالمِ الدُنيا، فعَالمُ الدُنيا فيهِ أرضٌ وفيه سماء، والسماءُ جهةُ العُلُو.
  • الرواية تَستمرُّ في بيانِ وذِكْر موتِ أهْل السماواتِ العُلا.. وقد جاء عَرْضُ هذا المعنى إجماليّاً.. إمّا أنَّ الإمامَ السجّاد عَرَض الموضوع بنحوٍ مُجمَلٍ واختصرَ بعضَ المطالب لحكمةٍ هُو يراها.. وإمَّا أنَّ شيئاً قد سقَطَ مِن جُمَلِ وعبائرِ هذهِ الرواية.. خُصوصاً وأنا أقرأ عليكم مِن [تفسير القُمّي] الذي تعرّض لتحريفٍ وتصحيف.
  • هذا الكلامُ أقولهُ استنتاجاً لِما أجدهُ واضحاً في بقيّةِ أحاديثهم ورواياتهم وسيتّضحُ لكم هذا المعنى حينما أعرضُ بين أيديكم ما جاءَ في رواياتهم وكلماتهم الشريفة “عليهم السلام”.. فإنّنا لا نستطيعُ أن نَقِفَ عند روايةٍ واحدةٍ وعلى أساسها نَرسمُ صُورةً مُتكاملةً لِعقيدتنا هذه.. لابُدَّ أن نَمرَّ على بقيّةِ النُصوص.
  • فهذهِ الروايةُ تُعطينا صُورةً إجماليّة، ولكنّنا إذا ما جمعنا بينها وبين بقيّة النُصوص الأُخرى مِن كلماتهم الشريفة فإنَّ الصُورة ستكونُ جليّةً واضحة.
  • ● إجمالُ ما جاء في هذهِ الرواية:
  • أولاً: السُؤالُ وُجّه إلى إمامنا السجّاد “عليه السلام” عن النفختين (نفخةِ الإماتة ونفخة الإحياء) فقال الإمام: “ما شاء الله”.. فهو لم يُحدّد وقتاً لأنَّ المَرحلةَ لا يُقاسُ زمانُها بزمانِ الأرض التي نَعيشُ عليها، فكُلُّ شيءٍ سيتغيّرُ ويتبدّل.. التغيّرُ والتبدُّلُ إنّما يبدأُ مِن مَرحلةِ ظُهورِ إمامِ زماننا “عليه السلام”.. فإنَّ حركةَ الأفلاك ستتباطىء.. هكذا حدّثتنا رواياتهم الشريفة.
  • ثانياً: الإمامُ السجّاد سُئِلَ في الرواية أيضاً عن كيفيّة النفْخ، فتحدَّث عن إسرافيل وعن صُورهِ العظيمِ هذا الذي لا نَستطيعُ أن نتصوَّره.. إلّا أنّني أقولُ بالإجمال: إنّهُ كنترول للإماتةِ والإحياء.. إنّهُ أعظمُ جهاز كنترول في هذا الكون.. أوامرهُ، برنامجهُ، أمواجهُ، إشاراتهُ، وما فيه مِن شِفْرات وما فيه مِن ألغازٍ وأسرار تحكّمٌ برُوحِ كُلّ ذِي رُوح مِن أهل العوالم السُفليّة ومِن أهْل العوالم العُلويّة.. وكانَ الحديثُ عن موتِ أهْل الدُنيا وعن موتِ أهْل السماواتِ العلا.
  • ثالثاً: تحدَّث إمامنا السجّاد عن التغيّراتِ الكونيّة التي ستظهرُ في واقع هذا الوجود، وسيأتي الكلامُ عنها في الحلقاتِ القادمة إنْ شاء الله تعالى.
  • ● في الروايةِ المُتقدّمةِ عن إمامنا السجّاد جاءَ في آخرها أنَّ الإمام السجّاد “عليه السلام” بعد أن أتمَّ كلامَهُ بكى بُكاءً شديداً.. وبُكاءُ الإمامِ هنا هُو وسيلةُ تنبيهِ شديدٍ لنا عن عظمةِ هذهِ المرحلة وعن أهميّةِ هذهِ المحطّةِ في طَريقنا الطويل البعيد هذا.. تلكَ كانتْ النُقطة الأولى.

  • النقطة (2) التي أردتُ الإشارة إليها: نُقطةٌ تَرتبطُ بقولهِ عزَّ وجلَّ: {ونُفِخَ في الصُور فصَعق من في السماوات ومن في الأرض إلّا من شاء اللّهُ ثُم نُفخ فيه أُخرىٰ فإذا هُم قيامٌ ينظُرون}.

  • الجميعُ صُعِقوا بِحَسَب التعبير القُرآني وِفقاً لتفسير عليٍّ وآل عليّ.. والصَعْقُ هُو الموت المُفاجىء مِن الحَيرة ومِن الدهشة التي تُصيبُ الإنسان.. إنّهُ الخَوفُ الذي لا مثيلَ لهُ، والاستغراب والوحشةُ مِن نفْخةِ الصُور هذه.
  • هذا المضمونُ مضمونُ “الصَعْق” وردَ في سُورة الأعراف ولكن في اتّجاهٍ آخر.. في شأنٍ نبويٍّ لنبيٍّ مِن أنبياءِ اللهِ سُبحانهُ وتعالى.. في الآية 143 بعد البسملة:
  • {ولمّا جاءَ مُوسى لِميقاتنا وكلّمهُ ربُّهُ قال ربّ أرني أنظُرُ إليك قال لن تراني ولٰكن انْظُر إلى الجبل فإنْ استقرَّ مكانَهُ فسوفَ تراني فلمَّا تجلّى ربُّهُ للجبل جَعَلَهُ دَكّاً وخرَّ مُوسى صَعِقًا فلمّا أفاق قال سُبحانكَ تُبتُ إليك وأنا أوّلُ المُؤمنين}.
  • ● قوله: {وخرَّ مُوسى صَعِقًا} وَرَد في أحاديثنا أنَّ المُراد من هذه الآية: أي: وخَرَّ مُوسى ميّتاً.. فلمّا عادتْ إليهِ الحياة قال: {سُبحانكَ تُبتُ إليك وأنا أوّلُ المُؤمنين} بِحَسَب ما عندنا مِن أحاديثِ العترة الطاهرة فإنَّ مُوسى ما طَلَب ذلكَ مِن عند نفسه، وإنّما كانَ استجابةً لِطَلَبٍ مِن خيارِ قومه.. والحديثُ هُنا ليس عن قومِ موسى ولا عن موسى النبيّ وإنّما الحديثُ عن الصَعْق.
  • في أحاديثنا الشريفة عنهم “صلواتُ اللهِ عليهم” أنَّ الجبلَ الذي دُكَّ دكّاً آثارهُ هي هذهِ الذرّاتُ التي نَراها تتحرّكُ بينَ أشعةِ ضَوء الشمس حينما تَدخلُ مِن نافذةٍ أو مِن كُوّةٍ أو مِن ثقبٍ في جدار.. فإذا ما دقّقنا النظرَ في حُزمةِ أشعةِ ضوءِ الشمس نَجد أجزاءً صَغيرةً تتحرّكُ في وسط هذا الضياء.. وإذا ما حاولنا أن نُمسِكَ بها فإنّنا لا نُمسِكُ شيئاً.. وهي التي يُعبّر عنها العرب بذرّةِ الهباء.
  • بِحَسَبِ رواياتنا فَإنَّ الجبلَ تَحوَّل إلى ذرّاتِ هباءٍ تنتشرُ في هذا الفضاء.. فإذا ما دَخَل ضوءُ الشمس في مكانٍ مُعيّن فإنّنا نَستطيعُ أن نتلمّسَ ذرّاتِ الهباء تلك.. فذلكَ الجبلُ تشتّتْ ولم يبقَ مِنهُ شيءٌ يُمكنُ للإنسانِ أن يُمسِكَ به، وإنّما بَقيتْ هذهِ علاماتٌ لأُولي البصائر.
  • ● قوله: {فلمَّا تجلّى ربُّهُ للجبل جَعَلَهُ دَكّاً وخرَّ مُوسى صَعِقًا} تجلَّى ربُّهُ للجبل عِبْر الوسائط.. فَإنَّ اللهَ سُبحانهُ وتعالى تجلَّى لنا في الحقيقةِ المُحمّديّة.. والحقيقةُ المُحمّديّةُ تجلّتْ لنا في جوامع الأسماء الحُسنى، والأسماء الحُسنى تجلَّتْ لنا في الفيضِ الصادر عنها، وبِحَسَب عوالمِ الغيب والشهادةِ مقاماتٌ لا حُدودَ لها، في كُلّ مقامٍ مِن المقاماتِ هُناكَ تجلّياتٌ تُناسبُ ذلك المقام.
  • الملائكةُ الكرّبيّونَ على مَراتب، هُم مِن الخَلْق الأوَّل مِن أشياع عليٍّ، لهم مِن المنازلِ ما وراءَ العَرش.. تَجلّى مَلَكٌ كرّوبيٌّ لهذا الجبل فكانَ الذي كان، وفي بعض الأحاديث أنَّ النُور الذي وصلَ إلى هذا الجبل هُو بمقدار ما يَخرجُ من خُرْم الإبرة..!!
  • فما خرجَ مِن نُور ذلكَ المَلَكِ الكرّوبي مِن شيعتهم مِن الخَلْق الأوّل (ما وراءَ العرش) هُو ما يَخرجُ مِن خُرْم الإبرة، فكانَ الذي كان وخرَّ موسى صَعِقا.. فهل هُناكَ مِن وجهٍ للمقايسةِ بين مُحمّدٍ وآل مُحمّدٍ وبين غيرهم؟!

  • وقفة عند رواية جميلة جدّاً لإمامنا صادق العترة “صلواتُ اللهِ عليه” في كتاب [بصائر الدرجات] صفحة 82 الحديث (2):

  • (يقولُ إمامنا الصادق “صلواتُ الله عليه”: إنَّ الكروبيّين قومٌ مِن شيعتنا مِن الخَلْق الأوّل جَعَلَهُم اللهُ خَلْفَ العَرش، لو قُسّم نُورُ واحدٍ منهم على أهْل الأرض لكفاهم، ثُمَّ قال: إنَّ مُوسى لمَّا سُأل ربّهُ ما سأل أمرَ واحداً مِن الكروبيّين فتجلّى للجبل فجعلَهُ دكّا..).

  • في دُعاءِ السمات نقرأ هذهِ العبارات:

  • (وأسألكَ بكلمتِكَ التي غَلبتْ كُلَّ شيء، وبنُور وجهكَ الّذي تَجلَّيتَ به للجبلِ فجَعلتَهُ دكّاً وخَرَّ مُوسى صعقاً..)
  • إنّها الكلمةُ الغالبة، إنّهُ النُورُ المُشرقُ مِن وجههِ سُبحانه وتعالى.. الدُعاء يقول: (وبنُور وجهكَ) وليس (بنوركَ).. فهُناك وجهُ الله وهُناك نُورٌ مِن نُور وجههِ.. وهُو المعنى الذي بيّنهُ لنا إمامُنا الصادق فيما قرأتهُ عليكم من كتاب [بصائر الدرجات]
  • كما قُلتُ قبل قليل: إنّها التجلّياتُ عِبْر الوسائط.. اللهُ تجلّى لنا في وجههِ وهُو الحقيقةُ المُحمّديّة، والحقيقةُ المُحمّديّةُ تجلَّتْ في ما أشرقَ منها مِن جوامع الاسماء الحُسنى، والأسماءُ الحُسنى تجلَّتْ لنا في فيضها في كُلّ المراتب وفي كُلّ المظاهر.. ومِمّا تجلّى فيهِ نُورٌ مِن أنوار الحقيقةِ المُحمّديّة.. إنّهم الملائكةُ الكرّوبيّون (ما بعد العرش).. مَلَكٌ كرّوبيٌّ سَطَع منهُ شيءٌ مِن نُورهِ إلى ذلكَ الجبل فكانَ الذي كان وخرَّ موسى ميّتاً.
  • هذهِ الكلمةُ الغالبةُ وهذا النُورُ الساطعُ مِن وجْهِ اللهِ سُبحانهُ وتعالى نتلّمسهُ في عالمنا الأرضي، في أرضنا هُنا، وفي مقامٍ مِن مقاماتِ الحقيقةِ المُحمّديّة ونَحنُ نزورُ سيّد الأوصياء “عليه السلام”. ففي الزيارةِ السادسة لسيّد الأوصياء نقرأ هذهِ العبارات:
  • (السلامُ على مولانا أمير المُؤمنين علي بن أبي طالبٍ صاحب السوابق والمناقب والنجدةِ ومُبيدِ الكتائب، الشديدِ البأس العظيمِ المراس المكين الأساس ساقي المُؤمنين بالكأس مِن حوض الرسُول المكين الأمين). هذهِ مظاهرُ الكلمةِ الغالبة.. إنّها الكلمةُ الغالبةُ بعينها.
  • ● إلى أن نقولَ ونَحنُ نُخاطبُ سيّد الأوصياء في زيارتهِ الشريفة هذه:
  • (السلامُ عليك يا بابَ الله، السلامُ عليك يا عينَ الله الناظرة ويدهُ الباسطة وأُذُنهُ الواعية وحكمتهُ البالغة ونعمتهُ السابغة ونقمتهُ الدامغة).
  • إنّنا نتحدّثُ عن مَظهر الكلمةِ الغالبة في عالمنا الأرضي فيما تجلّى لنا في الوجه البشري للحقيقةِ العَلَويّة التي هي وجْهُ اللهِ بين أظهُرنا.. إنّها الوجهُ الإلهيُّ الذي يتقلّب بين أظهرنا مِثلما جاءَ في كلماتهم الشريفة “عليهم السلام”.
  • ● إلى أن تقول الزيارة: (السلامُ على صاحب الدلالات والآياتِ الباهرات والمُعجزاتِ القاهراتِ الزاهرات، والمُنجي مِن الهَلَكات الّذي ذَكَرَهُ اللهُ في مُحكَم الآيات فقال تعالى: {وإنّهُ في أُمّ الكتاب لدينا لعليُ حكيمٌ} السلامُ على اسْم اللهِ الرضي ووجْههِ المُضي وجنبهِ العليّ ورحمةُ الله وبركاتُهُ..).
  • ذاتٌ عليّةٌ.. العليُّ هو الله وهذا عليٌّ.. اشتقَّ لهُ اسْماً مِن اسْمه.
  • ● قوله: {ونُفِخَ في الصُور فصَعق من في السماوات ومن في الأرض إلّا من شاء اللّهُ} هذا الاستثناء في الآية للذين لم يُصْعَقوا يُشيرُ إلى مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّد “عليهم السلام”.. فهُم الذين لم يُصْعقوا.
  • الآيةُ 69 بعد البسملة مِن سُورة الزُمر تُشيرُ بنحوٍ واضح إلى الذين استُثنوا مِن الصَعْق.. وهي : {وأشرقتْ الأرضُ بنُورِ ربّها…} هذا الإشراقُ جاءَ مِن الجهةِ التي لم تتعرّض للصَعْق.. وقد مرَّ الحديثُ عن هذهِ الآية فيما يَرتبطُ بمرحلةِ دَولةِ الحقّ في وجْهٍ مِن وُجوهها.. فإنَّ ربَّ الأرض هُو إمامُ الأرض.

  • 7 – وقفة عند الآية 87 بعد البسملة مِن سُورة النمل:

  • {ويومَ يُنفَخُ في الصُور فَفزع مَن في السماواتِ ومَن في الأرض إلّا مَن شاء اللّهُ وكُلٌّ أتوهُ داخرين}.
  • الجميعُ يفزعون إلّا مَن شاءَ الله وهُم مُحمّدٌ وآلُ مُحمّد “صلواتُ الله عليهم”.. هُم الذين لا يفزعون.
  • ● في الآية 19 بعد البسملة مِن سُورة الأنبياء:
  • {ولَهُ مَن في السماواتِ والأرض ومَن عندهُ لا يستكبرونَ عن عبادتهِ ولا يستحسرون* يُسبحون اللّيل والنهار لا يفتُرون}
  • الروايةُ عن المُفضّل بن عُمَر عن إمامنا الصادق “صلواتُ الله عليه” أنَّ المُراد مِن قولهِ عزَّ وجلَّ: {ومَن عندهُ} هُم مُحمّدٌ وآلُ مُحمّد “عليهم السلام”.
  • وهُو نفسُ المضمون الذي تتحدّثُ عنهُ الأدعيةُ والزياراتُ والروايات.. الإسْمُ الأعظمُ الأعظمُ الأعظمُ الذي خَلَقهُ سُبحانهُ وتعالى فاستقرَّ في ظِلّهِ فلا يخرجُ مِنهُ إلى غيره.. والآيةُ تقول: {ومَن عندهُ} نفْس المضمون. هؤلاء هُم الذين يُستثنونَ في هذهِ الآيات مِن الصَعْق ومِن الفَزْع.
  • ● الآيةُ 89 بعد البسملة سُورة النمل: {مَن جاءَ بالحسنةِ فلَهُ خيرٌ منها وهُم مِن فَزَعٍ يومئذٍ آمنُون* ومَن جاء بالسيّئة فكُبّتْ وُجوهُهُم في النار هل تُجزونَ إلّا ما كُنتُم تعملون}.
  • إذا أردنا أن نَعودَ إلى أحاديثهم الشريفة “عليهم السلام” فَإنَّ المُرادَ مِن الحسنةِ في هذهِ الآية هي ولايةُ عليٍّ.. وقولهِ: {وهُم مِن فَزَعٍ يومئذٍ آمنُون} أي آمنونَ بولائهم لعليٍّ وآل علي. أيضاً وَرَدَ في رواياتهم الشريفة “صلواتُ اللهِ عليهم” أنَّ المُرادَ مِن الحسنةِ في قولهِ عزَّ وجلَّ: {مَن جاءَ بالحسنةِ فلَهُ خيرٌ منها} الحسنةُ هي معرفةُ الإمامِ وطاعتهُ.
  • {مَن جاءَ بالحسنةِ فلَهُ خيرٌ منها} مَن جاءَ بولايةِ عليٍّ – كما يُريدونَ صلواتُ الله عليهم – أي مَن جاءَ وفيّاً ببيعةِ الغدير، لا كما فعلنا نَحنُ نقضنا بيعةَ الغدير حين تبعْنا مراجعنا حيثُ نقضوا بيعةَ الغدير لَمّا تركوا تفسير عليٍّ وآل عليٍّ للقُرآن.
  • هذهِ تفاسيرهم موجودةٌ، وتفسيرُ عليٍّ وآل عليٍّ موجودٌ أيضاً.. فإذا أردتم أن تتأكّدوا مِن هذهِ الحقيقةِ فتأكّدوا بأنفسكم.
  • ● قوله: {وكُلٌّ أتوهُ داخرين} الداخرُ هُو الذليلُ المُنكسرُ الخائفُ المُتحيّر، الوجِلُ.. هذا هُو العبدُ الداخر.
  • ● مِن كُلّ ما تقدَّم يتجلّى لنا أهميّةُ هذهِ المحطّةِ وهي مَحطّةُ “نفْخ الصُور” ويتجلَّى لنا أنَّ هُناكَ نفختان: نفْخةٌ للإماتةِ ونفْخةٌ للإحياء.. سيُصْعَقُ الجميع (مَن في السماوات ومَن في الأرض) وسيفزعُ الجميع إلّا مُحمَّدٌ وآل مُحمَّد “عليهم السلام”.. ومَن يأتِ بالحسنةِ أي بولايةِ عليٍّ سيكونُ آمناً بأمانهم “صلواتُ اللهِ عليهم”.

  • 8 – وقفة عند الآية 17 بعد البسملة مِن سُورةِ المُزمّل: {فكيف تتّقُون إنْ كفرتُم يوماً يَجعلُ الولدان شيبا}.

  • بِحَسَب أحاديثهم الشريفة فإنَّ الآيةَ تتحدّثُ عن الصيحة، عن النفخةِ الثانية. فهُناكَ مِن الولدانِ مَن ماتَ وهُو في عالمِ البرزخ، وهُناكَ مِن الولدانِ مَن كانَ يَعيشُ على الأرض حينَ النفخةِ الأولى وهي نَفْخةُ الإماتة.. في أرضنا هذهِ أو في سائر الأرضين الأُخرى في هذا الكونِ الواسعِ الفسيح.
  • عند النفخةُ الثانيةِ وهي نفخةُ الإحياء (وهي نَفْخةٌ مُرعبةٌ) سيشيبُ الولدانُ عندما يُبعثون.. إنْ كانوا يُبعثونَ مِن عالم البرزخ أم كانوا يُبعثونَ من تلكَ الأُممِ التي هي على قيد الحياةِ حين النفْخةِ الأولى.
  • ● قوله: {فكيف تتّقُون إنْ كفرتُم} أي إنْ كفرتم بعليٍّ وآل عليّ.. فكيف تتّقونَ تلكَ الأهوال إنْ كفرتم بعليٍّ وآل عليّ؟! بأيّ وسيلةٍ ستدافعون عن أنفسكم وبأيّ شيءٍ تحتمون..؟! أين هو ملاذُ أمنكم؟!

  • 9 – وقفة عند الآية 19 بعد البسملة مِن سُورة الصافّاتِ:

  • {فإنّما هي زجرةٌ واحدة فإذا هم ينظرون* وقالوا يا ويلنا هذا يومُ الدين* هذا يومُ الفصْل الّذي كُنتُم به تُكذّبُون* احشروا الّذين ظلمُوا وأزواجهُم وما كانُوا يعبُدُونَ* مِن دُونِ الله فاهدُوهُم إلى صراط الجحيم* وقفوهُم إنّهُم مسئُولون}.
  • ● قوله: {فإنّما هي زجرةٌ واحدة فإذا هم ينظرون} إنّها النفْخةُ الثانية، عُبّر عنها بالصيحةِ، وعُبّر عنها بالزجرةِ وعُبّر عنها وعنها في الكتاب الكريم.. وعُبّر عنها باليوم الذي يجعلُ الولدان شِيبا.. هذا بِحَسَب تفسير عليٍّ وآل عليٍّ للكتاب الكريم.
  • ● قوله: {وقالوا يا ويلنا هذا يومُ الدين} هذا يومُ عليٍّ.. فإنَّ الدين في أحاديثهم الشريفة هُو عليٌّ “عليه السلام”.. والمُصطفى هُو الذي يقول لسيّد الأوصياء: (يا عليّ.. أنتَ أصْلُ الدين).
  • ● قوله: {وقفوهُم إنّهُم مسئُولون} مسؤولون عن ولاية عليٍّ وآل عليّ.. مسؤولون عن إمامِ زمانهم، فمَن ماتَ ولم يعرفْ إمامَ زمانهِ ماتَ مِيتةً جاهليّة.

  • 10 – وقفة عند الآية 12 بعد البسملة مِن سُورة الحاقّة:

  • {لِنجعلها لكم تذكرة وتعيها أُذُنٌ واعية* فإذا نُفِخَ في الصُورِ نفْخةٌ واحدة* وحُملتْ الأرضُ والجبال فدُكّتا دكّةً واحدةً* فيومئذٍ وقعتْ الواقعةُ}.
  • إنّها النفخةُ الثانية، نفْخةُ الإحياء.. لأنَّهُ في نفْخةَ الإماتةِ تنفصِلُ الأرواحُ عن الأجسادِ ويَحصلُ الموتُ وسيأتي بيانُ هذا المطلب في حلقةِ يوم غدّ إنْ شاء الله تعالى.. ولكنَّ الأهوالَ ستكونُ بعد النفخةِ الثانية، فإنَّ النفخةَ الأولى وإنْ كانتْ مَهولةً في نفْسها لكنَّ الموتَ قد حصلَ بعدها وبسببها.. أمَّا الأهوالُ العظيمةُ والخوفُ والرُعب سيكونُ بعد النفخةِ الثانية ولِذا يتكرّرُ ذِكْرُ النفخةِ الثانية في آياتِ الكتاب الكريم.
  • ● قوله: {وحُملتْ الأرضُ والجبال فدُكّتا دكّةً واحدةً} هذا التغييرُ الكونيُّ الكبير الذي سيحدثُ في المَحطّةِ القادمة، ما بعد مَحطّةِ نَفْخ الصُور، ما بعْدَ النفختين.
  • ● لاحظتم هذا الذِكْر الكثير المُؤكّد المُكرّر للمَحطّةِ السابعةِ وهي مَحطّةُ نَفْخ الصُور.. ألا تتلمَّسون أهميّتها..؟! فلماذا ساحتُنا الثقافيّة العقائديّة الشيعيّة خليّةٌ مِن ثقافةِ الكتاب والعترة؟!

  • 11 – وقفة عند الآية 102 بعد البسملة مِن سُورة طه: {يومَ يُنفَخ في الصُّور ونحشرُ المُجرمين يَومئذٍ زُرقا}.

  • تُلاحظونَ هذا التكرار، وتعرفونَ حينئذٍ أهميّةَ هذا الموضوع.. معَ أنّني لم أعرضْ لكم كُلَّ الآياتِ التي تحدَّثتْ عن هذهِ المَحطّةِ السابعة وعبّرتْ عنها بتعابير أُخرى.. فهُناكَ آياتٌ عديدةٌ في سُوَرٍ عديدة تحدّثتْ عن المحطّةِ السابعة “نفْخ الصور” ولكن بتعابير أُخرى.
  • ● قوله: {ونحشرُ المُجرمين يَومئذٍ زُرقا} في بعض الرواياتِ أنَّ عُيونهم مُزرقّة، أي مُصابة.. كالذي يُضرَبُ على عينهِ فتزرقُّ عينهُ فلا يستطيعون أن يُحرّكوها، فإنَّ عُيونهم لا تطرفْ.. عُيونهم مُفتّحةٌ ما بين الدهشةِ والحيرةِ والحسْرةِ والندامةِ والألم والخوفِ مِن العاقبة التي هُم صنعوها ونسجوها وهُم الذين جنوا على أنفسهم.. فما مِن أحدٍ يجني عليهم ولا مِن أحدٍ جنى عليهم.
  • ومن هُنا اشتُقّ اسْمُ “زُريق” لِقاتل الزهراء “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”.

  • 12 – وقفة عند الآية 18 بعد البسملة مِن سُورة النبأ:

  • {يومَ يُنفَخُ في الصُورِ فتأتونَ أفواجا* وفُتحتْ السماءُ فكانتْ أبوابا* وسُيّرت الجبالُ فكانتْ سرابا* إنّ جهنّم كانتْ مِرصادا* للطّاغين مآبا}.
  • تحدَّثَ القُرآنُ عن النفختين ولكنّهُ أكّدَ كثيراً على النفخةِ الثانية.. لأنَّ النفخةَ الأولى يأتي بعدها الموتُ العامُ الشامل، ولكنَّ النفْخةَ الثانية تأتي بعدها الأهوال.
  • ● إلى أن تقول الآية 38 بعد البسملة مِن سُورة النبأ:
  • {يومَ يقُومُ الرُوح والملائكةُ صفّاً لا يتكلّمُون إلّا مَن أَذِنَ لَهُ الرحمنُ وقالَ صَوابًا}.
  • الرُوحُ تجلٍّ مِن تجلّياتِ فاطمة. حين يسألون الأئمة عن هؤلاءِ الذين يقولونَ الصواب فإنَّ الأئمة يُجيبوننا بجوابين: الجواب الأوّل أنّهم هُم “صلواتُ الله عليهم” الذين يقولون الصواب.. وشيعتُهم بالتَبَع.
  • الرواياتُ تُحدّثنا أنَّ قول “لا إله إلّا الله” سيُخلَعُ مِن القُلوب إلّا مَن جاءَ بولايةِ عليٍّ.. وهُو بيانٌ وتفسيرٌ لِما جاء في كلماتِ النبيّ الأعظم “صلّى الله عليه وآله”: (كلمةُ لا إله إلّا الله حصني ومَن دَخَلَ حصني أمِن مِن عذابي) وحقيقتها (ولايةُ عليّ بن أبي طالبٍ حصني ومَن دَخَلَ حصني أمِن مِن عذابي).

تحقَق أيضاً

الحلقة ٥١ – تتمّةٌ عنوانها: نقاطٌ مُهمّة ج١

يازهراء …