دليلُ المسافر – الحلقة ٣٦ – المحطّة الثامنة: المحشر ج٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الإثنين 20 شوّال 1440هـ الموافق 24 / 6 / 2019م

  • وصل الحديثُ بنا في الحلقةِ الماضية إلى المحطّةِ الثامنة، إنّها مَحطّةُ المَحشر، وهذا هُو الجُزء الثاني مِن حديثي حَول مَحطّة المحشر.. لا أُريدُ أن أُعيدَ ما تقدَّمَ مِن القول، لكنّني أُذكّركم فقط بالمُجمَلِ مِن القول مِن أنَّ المحطّةَ الثامنةَ تلتصِقُ التصاقاً مُباشراً ووثيقاً بالمحطّةِ السابعةِ وهي مَحطّةُ نفْخ الصُور مِن جهةٍ، وتلتصقُ مِن الجهةِ الأخرى بالمحطّة التاسعة وهي المَحطّةِ الكُبرى وهي مَحطّةُ القيامةِ الكُبرى.

  • أهمُّ المُجرياتِ في “المَحطّةِ الثامنة” هي:
  • التغييرُ الكونيُّ الكبير الهائل الذي هُو تَمهيدٌ لِما سيجري في يوم القيامة، مُزاوجةُ الأرواحِ للأجساد “إنّهُ البعْث، إنّهُ النشْر” هذه المُصطلحاتِ التي وردتْ في الكتاب الكريم وفي حديث العترة، البعثُ والنشرُ سيكونُ في هذه المحطّة.. وبعد ذلكَ يأتي الحشْر، والحشْرُ هُو جمْعُ الخَلْقِ باتّجاهِ ساحةِ يوم القيامة.
  • ● وصلتُ في آخر الحلقةِ الماضية إلى هذهِ النقطة:
  • ما يَرِدُ في بعضِ النُصوص في بعض الأدعيةِ وقد قرأتُ عليكم جَانباً مِن خُطبةٍ لأمير المؤمنين كان يتحدّثُ فيها عن الحشْر فأشار إلى أنّهم سيأتونَ عُراة، وكان يتحدّثُ عن المُجرمين.. وقلتُ أنَّ هذهِ الفِكْرة التي تنتشرُ في الساحةِ العقائديّة الشيعيّة مِن أنّنا سنخرجُ مِن قُبورنا عُراة وسنُحشر عُراة.. هذهِ فِكْرةٌ جيء بها مِن الثقافةِ الناصبيّة. العُراةُ حالةٌ تَخصُّ المُجرمين، تخصُّ الذين كفروا بعليٍّ وآل عليّ.. هذهِ القضيّةُ واضحة.
  • وما جاءَ مذكوراً في بعض الأدعية كدُعاء أبي حمزة الثمالي حين يقول: (أبكي لِخُروجي مِن قبري عُرياناً ذَليلاً حَاملاً ثِقلي على ظَهْري) لا أُريدُ أن أعيدَ الكلامَ المُتقدّمَ لأنّني قد بيّنتُ أنَّ الداعي لابُدَّ أن يكونَ في حدّ التقصير، وأنَّ الداعي لابُدَّ أن يكون في حال التملّق والتزلّف، وأنَّ الداعي لابُدَّ أن يتصوَّر حالهُ في أسوأ الحالاتِ، وأسوأُ الحالاتِ هي هذهِ. لأنَّ الداعي في مقامِ التذلّل وفي مقامِ الاعترافِ بعظيم الأخطاء، ولأنَّ الداعي في مقام الّلجوء إلى ساحةِ الرحمة الإلهيّة، وهذا هو شأنُ أدب الدعاء.
  • ● في هذهِ الحلقةِ أُكملُ مِن هذهِ النقطة:
  • هذا التصوّرُ مِن أنَّ جميع الخَلْق سيُحشرونَ عُراة هذا تَصوّر خاطىء.. حتّى المُجرمونَ الذين سيُحشرونَ عُراة – وهُو بسببهم – فحينما سندخلُ في تفاصيل مواقف يوم القيامة سنجد أنّهم يغرقون بعَرَقهم وبالتالي لا تنكشفُ عوراتهم بهذا الشكل المُقزّز الذي يتصوّرهُ مَن يتصوّرهُ في أجواءِ الثقافةِ الناصبيّة.
  • ● أنا أقولُ لِعُلمائنا ومَراجعنا وخُطبائنا الذين يُشيعون هذهِ الفِكْرة الخاطئة بشأن حشْر الخلائقِ عُراة، أقول لهم:
  • أنتم تُمسكونَ بأحاديثِ العترةِ الطاهرة وتُمزّقونها وفقاً لمنهج عِلْم الرجال الناصبي، فلا تُبقونَ شيئاً مِن حديثِ العترةِ الطاهرة لا مِن عينٍ ولا مِن أثر.
  • آلُ مُحمّدٍ أمرونا أن نَعرضَ الحديثَ، أن نعرضَ الأفكارَ، أن نعرضَ العقائدَ على الكتاب الكريم المُفسّرِ بحديثِ العترة الطاهرة، لا بتفسيرِ النواصب ولا بتفسير مراجع الشيعةِ الأخرق، فإنّهُ تفسيرٌ وِفقاً للمنهج الناصبي المُنافرِ لبيعةِ الغدير بدرجةِ 100%.

  • وقفة نَعرضُ فيها هذهِ الفكْرة على الكتاب الكريم: “أنَّ الخَلْق يوم القيامةِ يأتون عُراة”.. سأخذ بعض الآيات على سبيل الأُنموذج.

  • في الآية 69 بعد البسملة مِن سُورة الزُمر وما بعدها:

  • {وأشرقتْ الأرضُ بنُور ربّها ووُضِعَ الكتابُ وجيءَ بالنبيّين والشُهداء وقُضِي بينهُم بالحقّ وهُم لا يُظلمُون* ووُفّيتْ كُلُّ نفْسٍ ما عملتْ وهُو أعلمُ بما يفعلون* وسِيق الّذين كفروا إلى جهنّم زُمَراً حتّى إذا جاءُوها فُتحتْ أبوابُها وقال لهُم خَزَنتُها ألم يأتِكُم رُسُلٌ منكُم يَتلونَ عليكُم آياتِ ربّكُم ويُنذرونكُم لقاءَ يومكُم هذا قالوا بلى ولكن حقّتْ كلمةُ العذاب على الكافرين* قِيل ادخلوا أبوابَ جهنّم خالدين فيها فبئسَ مثوى المُتكبرين* وسيقَ الّذين اتّقوا ربّهُم إلى الجنّةِ زُمَراً حتّى إذا جاءُوها وفتحتْ أبوابُها وقال لهُم خَزَنَتُها سلامٌ عليكُم طِبتُم فادخلوها خالدين* وقالوا الحمدُ للّه الّذي صدقنا وعدهُ وأورثنا الأرض نتبوّأُ من الجنّة حيثُ نشاءُ فنعم أجر العاملين* وترى الملائكة حافّين مِن حول العرش يُسبّحون بحَمْد ربّهم وقُضِي بينهُم بالحقّ وقِيل الحَمدُ لله ربّ العالمين}.
  • ● قوله: {ووُضِعَ الكتابُ وجيءَ بالنبيّين والشُهداء} النبيّونَ أيضاً مِن البشْر، والشُهداءُ أيضاً مِن البشْر.. فهل يُؤتى بهم عُراة..؟!
  • عِلْماً أنَّ المُراد مِن الشُهداء ليسَ الذين قُتِلوا في ساحاتِ المعارك.. مُصطلحُ “الشُهداء” في آياتِ الكتاب الكريم إنّهُ يتحدّثُ عن الذين سيكونون في مقامِ الشهادةِ على الأُمم، في مقامِ الشهادةِ على الأولياءِ وعلى الأعداء.
  • فقوله: {وأشرقتْ الأرضُ بنُور ربّها وجيءَ بالنبيّين والشُهداء وقُضِي بينهُم بالحقّ..} الحديثُ في الآيةِ في مواقفِ يومِ القيامة في وجْهٍ مِن وُجوهها.. هذهِ الّلوحةُ في أجملِ ما يُمكن أن تكون.. فهل مِن جمالِ الّلوحةِ أن يأتي الأنبياءُ والشُهداءُ في هذهِ الحالةِ المُزرية عوراتُهم مكشوفة؟!
  • ● قوله: {وسِيق الّذين كفروا إلى جهنّم زُمَراً} هذا المعنى أنّهم يُحشرونَ عُراة قد ينطبقُ على هذا الموقف، ينطبِقُ على المُجرمين.
  • ● نَحنُ إذا أردنا أن نتتبّعَ النُصوصَ القرآنيّةَ وأن نتتبّعَ ما جاءَ عنهم “صلواتُ الله عليهم” فإنَّ أهْل جهنَّم يلبسونَ الثياب الجهنّميّة.. فحتّى في جهنَّم عوراتُهم مُغطّاة، إنّهم يلبسون الثياب الجهنّمية.
  • يأتونَ عُراة لأنّهم هُم الذين اختاروا لأنفُسهم هذا المنظر.. هُناكَ لباسُ التقوى وهُو الّلباسُ الحقيقي، وهذا الّلباسُ ينعكسُ على الّلباس الخارجي للإنسان، ولِذا فإنَّ أولياءَ عليٍّ الذين يُدفنونَ مِن دُون أكفان لِسببٍ أو لآخر فَإنّهم سيأتونَ مستوري العَورات لأنّهم يَلبسونَ لباسَ التقوى ولباسُ التقوى هو ولايةُ عليٍّ “عليه السلام”.
  • ● قوله: {وسيقَ الّذين اتّقوا ربّهُم إلى الجنّةِ زُمَراً} فهل يُساقون عُراة؟! أيُّ منطقٍ هذا..؟! هل كرَمَهُ وجودُهُ أن يأتي بهم عُراة أمامَ الملائكةِ وأمامِ الولدانِ المُخلّدين وأمامَ الحُور العين..؟! يأتي بأشياع عليٍّ وآل عليٍّ وأوليائهِ المُخلصين عِبْر تأريخ البشريّة..! أيُّ كَرَمٍ هذا؟! أيُّ جُودٍ هذا؟! أيُّ ذَوقٍ هذا..؟!
  • أنا لا أُريد أن آتي بالرواياتِ والأحاديثِ الكثيرةِ التي تتحدّثُ عمَّا سيلبَسُهُ المُؤمنونَ مِن حُللٍ ومِن ثيابٍ في ساحةِ يومِ القيامة لأنّها كثيرةٌ جداً، ولها دِلالاتٌ ورمزيّةٌ إذا ما أردتُ أن أقِفَ عليها فسأحتاج إلى وقتٍ طويل، خُصُوصاً وأنَّ هذهِ الحُلَل تأتي بألوانٍ مُعيّنة (هُناكَ حُلَلٌ بيضاء، هُناك حُلَلٌ ورديّة.. إلى غير ذلك) وكُلُّ تلكَ المعاني رُموزٌ تَحتاجُ إلى شرْحٍ وإلى تفصيل ولا أُريدُ أن أُوردها.
  • ● قوله: {حتّى إذا جاءُوها وفتحتْ أبوابُها وقال لهُم خَزَنَتُها سلامٌ عليكُم طِبتُم فادخلوها خالدين..} فهل يُسلّمون على أُناسٍ عُراة عوراتُهم مكشوفة؟! أيُّ منطقٍ هذا؟! هذهِ المشاهدُ الإلهيّةُ القادسةُ العالية كيف يُتوقّعُ أن تكتملَ صُورتُها بالمُؤمنين والأولياء المُخلصين الذين ستروا كُلَّ عورةٍ كانوا يستطيعونَ أن يستروها في حياتهم.. فكيف يُتصوَّر أن يأتوا يوم القيامةِ وعوراتهم مكشوفة؟!

  • وفي سُورة الواقعة بعد البسملة:

  • {إذا وقعتْ الواقعةُ* ليس لوقعتها كاذبةٌ* خافضةٌ رافعةٌ* إذا رجّتْ الأرضُ رجّاً* وبُسّتْ الجبال بَسّاً* فكانتْ هباءً مُنبثّاً* وكُنتُم أزواجًا ثلاثة* فأصحابُ الميمنة ما أصحابُ الميمنة* وأصحابُ المشأمةِ ما أَصحابُ المشأمة* والسابقُون السابقُون* أُولئكَ المُقرّبُون* في جنّاتِ النعيم* ثُلّةٌ مِن الأوّلين* وقليلٌ مِن الآخرين}.. الواقعةُ مِن سماءِ القيامة.
  • هذهِ المَحطّاتُ مُتواصلةٌ ومُترابطة: (نَفْخُ الصُور، المَحشْر، يومُ القيامة، التغييراتُ الكونيّةُ الهائلة، خُروجُ الأمواتِ مِن قُبورهم، البَعْثُ والنَشْرُ والحَشْر باتّجاهِ ساحةِ القيامةِ الكُبرى).
  • ● قولهِ: {والسابقُون السابقُون* أُولئكَ المُقرّبُون} مُقرّبون ويأتون عُراة؟! أصحابُ اليمين يأتونَ عُراة؟! هذهِ الصُورةُ كيف يقبلها الذَوق؟! كيف تتعانقُ الفِطرةُ معها؟! وإذا ما أردنا أن نستمرَّ مع آياتِ سُورةِ الواقعة فإنَّ معاني التكريم للمُقرّبين ومعاني التكريم لأصحابِ الميمنةِ واضحةٌ جدّاً.. فهل يَنسجِمُ هذا التكريمُ مع هذهِ الصُورةِ القبيحةِ جدّاً..؟! لا يُمكن ذلك.

  • وفي الآية 26 بعد البسملةِ مِن سُورة الأعراف:

  • {يا بني آدم قد أنزلنا عليكُم لباساً يُواري سواتكُم ورِيشاً ولباسُ التقوى ذلك خيرٌ ذلك من آياتِ الله لَعلّهُم يذّكّرون}.
  • ● قولهِ: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكُم لباساً يُواري سواتكُم ورِيشاً} هذا الّلباسُ لباسُنا في الدُنيا، وهذا الّلباسُ أكفانُنا، فالأكفانُ تُواري سوءاتنا ونحنُ موتى.
  • ● قوله: {ولباسُ التقوى ذلك خيرٌ ذلك من آياتِ الله} لباسُ التقوى عُنوانٌ لولايةِ عليٍّ.. لأنّنا نتّقي الضلالَ بولاية عليٍّ، نتّقي بُطلانَ أعمالنا في الدُنيا بولايةِ عليٍّ.. كما يقول رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله”: (ولولاكَ يا عليّ لم يُعرَف المُؤمنون بعدي) بولاية عليّ نتّقي الكُفْر، نتّقي الشِرْك، نتّقي الإلحاد، نتّقي كُلَّ عيبٍ في عقائدنا.
  • (حُبُّ عليٍّ حسنةٌ لا تضرُّ معها سيئّة) هذا هُو لباسُ التقوى، ولباسُ التقوى ذلك خير.
  • هذا الّلباسُ الذي نرتديه شيءٌ جميلٌ حَسَنٌ مِن نِعَم اللهِ سُبحانه وتعالى ومِن آياتهِ ولكن بِحَسَب مُستوى هذا الخَلْق.. الّلباسُ الحقيقيُّ ولايةُ عليٍّ، بولايةِ عليٍّ نتّقي ما نتّقي مِن هَولِ المُطّلع ومِن القبر والبرزخ.. ووو.. إلى مَرحلةِ دابّةِ الأرض، نتّقي كُلَّ ذلكَ بولايةِ عليٍّ.. وهكذا الأمْرُ في مواقف القيامة النجاةُ بولايةِ عليٍّ.. فلباسُ التقوى الذي فيهِ كُلُّ الخيريّةِ هو ولايةُ عليٍّ.

  • وقفة عند مقطع مِن حديثِ إمامنا باقر العلوم “عليه السلام” في [تفسير البرهان: ج3] صفحة 144 الحديث (3) في معنى قولهِ عزَّ وجلَّ:

  • {ولباسُ التقوى ذلك خيرٌ}. يقول الإمامُ “عليه السلام”:
  • (وأمّا لباسُ التقوى فالعفاف، إنَّ العفيفَ لا تبدُو لهُ عَورةٌ وإن كانَ عارياً مِن الثياب، والفاجرُ بادي العَورة وإن كانَ كاسياً مِن الثياب، يقُول اللّهُ تعالى: {ولباسُ التقوى ذلك خيرٌ} يقُول: العفاف خير…)
  • هذا العفافُ هو عُنوانٌ مُتفرّعٌ عن المعنى الأكملِ للعقيدةِ وللأخلاقِ، إنّها ولايةُ عليٍّ.. العفافُ شيءٌ معنويٌّ، والإمامُ هُنا يتحدّثُ بلسانُ المُقاربةِ والمُداراة.
  • نَحنُ إذا أردنا أن نستمرَّ في سُورةِ الأعراف إذا ما ذهبنا إلى الآيةِ 28 بعد البسملة:
  • {وإذا فعلوا فاحشةً قالوا وجدنا عليها آباءنا واللهُ أمرنا بها قُلْ إنَّ اللهَ لا يأمُرُ بالفحشاء أتقُولون على اللهِ ما لا تعلمُون}.
  • ● قوله: {وإذا فعلوا فاحشةً} هؤلاء هُم البعيدونَ عن عليٍّ وآل عليّ الذين لا يَملكون لباسَ التقوى، إنّهم يَفعلونَ الفاحشةَ، والذينَ يفعلونَ الفاحشةَ هُم الذين لا علاقةَ لهم بالعفاف، كما يقولُ إمامنا الباقر “صلواتُ الله عليه”: (وأمّا لباسُ التقوى فالعفاف).

  • وقفة عند ما جاء عن العترة الطاهرة في معنى الآية 28 بعد البسملة مِن سُورة الأعراف.. في [تفسير البرهان: ج3] والروايةُ منقولةٌ عن بصائر الدرجات.

  • في صفحة 144 الحديث (2):
  • (في قول الله عزَّ وجلَّ: {وإذا فعلوا فاحشةً قالوا وجدنا عليها آباءنا واللهُ أمرنا بها قُلْ إنَّ اللهَ لا يأمُرُ بالفحشاء أتقُولون على اللهِ ما لا تعلمُون} قال: أرأيتَ أحداً يزعُمُ أنّ َالله تعالى أمرنا بالزنا أو شرْب الخمُور أو بشيءٍ مِن المحارم؟ فقُلتُ: لا. فقال: فما هذهِ الفاحشةُ الّتي يَدّعُون أنَّ اللهَ تعالى أمرنا بها؟ فقُلتُ: اللهُ تعالى أعلمُ ووليُهُ، فقال: فإنَّ هذهِ في أئمةِ الجَور، ادَّعوا أنَّ اللهَ تعالى أَمَرهُم بالائتمامِ بقومٍ لِمَ يأمُر اللهُ بالائتمامِ بهم، فردَّ اللهُ ذلكَ عليهم، وأخبرنا أنّهُم قد قالوا عليه الكذب، فسمَّى اللّهُ تعالى ذلك منهُم فاحشةً).
  • الآيةُ واضحة.. إنّهم يفتخرونَ بهذهِ الفاحشة ويعتبرونها أمراً شرعيّاً مُشرعناً مِن قِبَل الله سُبحانه وتعالى، فليس مِن المنطقي أنّهم يتحدّثون عن الزنا والّلواطِ وأمثالِ ذلك.. إنّهم لا يتحدّثون عن هذهِ الفواحش، إنّهم يتحدّثون عن شيءٍ آخر أسماهُ اللهُ سُبحانهُ وتعالى فاحشة، وهذهِ الفاحشةُ هي أصْلُ الفواحش عندهم.. وبُغْضُ عليٍّ سيّئةٌ لا تنفعُ معها حسنة.
  • فهؤلاءِ أصحابُ الفواحش هُم الذين لا يتحلّون بالعفاف.. العفافُ صِفةٌ تُلازمُ الولايةَ لِعليٍّ وآلِ عليٍّ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” إلى أن نقرأ في الآية 29 من سُورة الأعراف: {وأقيمُوا وُجُوهكُم عند كُلّ مسجدٍ وادعُوهُ مُخلصين لهُ الدين كما بدأكُم تعُودُون}.
  • بِحَسَب الرواياتِ في هذا المصدر وفي غيره فإنَّ المُرادِ مِن قولهِ عزَّ وجلَّ: {عند كُلّ مسجدٍ} أي عند كُلّ إمامٍ مِن الأئمةِ المعصومين.. (أينَ وجْهُ اللهِ الذي إليهِ يتوجّهُ الأولياء؟) أقيموا وُجوهكم عند تلكَ المساجد، فتلكَ هي المساجدُ الحقيقيّة.. وهي هذه المساجدُ التي تحدّثتْ سُورةُ النُور:
  • {اللهُ نُورُ السماواتِ والأرض مَثَلُ نُورهِ كمِشكاةٍ فيها مصباحٌ المِصباحُ في زُجاجةٍ الزُجاجةُ كأنّها كوكبٌ دُريٌ يُوقَدُ مِن شجرةٍ مُباركةٍ زَيتُونةٍ لّا شَرقيّةٍ ولا غَربيّةٍ يكادُ زيتُها يُضيءُ ولو لَم تَمْسَسهُ نارٌ نُورٌ على نُورٍ يَهدي اللهُ لنُورهِ مَن يشاءُ ويضربُ اللهُ الأمثالَ للناسِ واللهُ بكُلّ شيءٍ عليمٌ* في بُيُوتٍ أذن اللّهُ أن تُرفع ويُذكر فيها اسمُهُ يُسبح لهُ فيها بالغدُوّ والآصال}.
  • آيةُ النُور في مُحمّدٍ وآل مُحمّدٍ ولا أُريدُ أن أقِفَ عندها.. وقوله: {في بُيُوتٍ أذن اللّهُ أن تُرفع ويُذكر فيها اسمُهُ} هذهِ البيوتُ هي حقائقهم في وجْهٍ مِن وُجوه الآية.. هُم المساجدُ الحقيقيّة التي ذُكرتْ في الكتاب الكريم {وأقيمُوا وُجُوهكُم عند كُلّ مسجدٍ وادعُوهُ مُخلصين لهُ الدين} الإخلاصُ في الدين هُو عند عليٍّ وآل عليّ كما جاء في سُورة البيّنة: {وما أُمروا إلّا ليعبُدُوا اللّه مُخلصين لهُ الدين حُنفاء ويُقيمُوا الصلاةَ ويُؤتُوا الزكاةَ وذلك دِينُ القيّمة}.
  • وفي أحاديثهم الشريفة أنَّ المُراد مِن القيّمة هي فاطمة “صلواتُ الله وسلامهُ عليها”.. هي قيّمةُ الدين والقائمةُ عليه.
  • الآياتُ هي هي.. والدِلالاتُ هي هي.. مُحمّدٌ وآلُ مُحمّد في كُلّ حرْفٍ مِن حُروفِ هذا المُصحف.
  • ● آل مُحمّدٍ أَمرونا أن نعرضَ أفكارنا ومفاهيمنا وعقائدنا على الكتابِ الكريم ولكن لا بتفسير النواصب، ولا بتفسير مراجعِ الشيعةِ ذلكَ التفسيرُ الأخرق..
  • علينا أن نَعرضَ أفكارنا وأن نأخذَ ثقافتنا مِن الكتاب الكريم المُفسّر بحديثِ عليٍّ وآل عليٍّ كما بايعنا في بيعةِ الغدير.
  • ● عرضتُ لكم نماذجَ مِن آياتِ الكتاب الكريم ومِن صُوَرٍ.. هذهِ الصُوَر وهذهِ الثقافةُ التي تَحدّثتْ عنها تلكم الآياتُ هل ينسجمُ ذَوقها الفنّي، ذَوقها الأدبي، ذَوقها الأخلاقي، ذَوقها الحضاري.. هل ينسجمُ ذوقها مع هذه الصُورة أنّنا سنُحشَرُ عُراة عوراتنا ظاهرة؟! أيُّ منطقٍ أخرق هذا..؟!

  • وقفة عند مَنطق أخلاقِ الله سُبحانهُ وتعالى والتي أُشيرَ إلى جانبٍ منها في هذهِ النماذج المُختلفة مِن أدعيتهم وكلماتهم الشريفة “عليهم السلام”.

  • في دعاء كُميل بن زياد الذي علّمهُ أميرُ المؤمنين كُميلاً.. وهُو دُعاءٌ لنا:

  • (إلهي وسيّدي فأسألكَ بالقُدْرة التي قدّرتها وبالقضيّة الّتي حتمْتَها وحكمْتها وغلبتَ مَن عليهِ أجريتها أن تهبَ لي في هذهِ اللّيلة وفي هذهِ الساعة كُلَّ جُرْمٍ أجرمتُهُ وكُلَّ ذنبٍ أذنبتُهُ وكُلَّ قبيحٍ أسررتُهُ وكُلَّ جهْلٍ عَملتُهُ كتمتُهُ أو أعلنتُهُ أخفيتُهُ أو أظهرتُهُ وكُلَّ سيّئةٍ أمرتَ بإثباتها الكرامَ الكاتبين الّذين وكّلتهُم بحِفْظ ما يكُونُ مِنّي وجعلْتَهُم شُهُوداً عليَّ مع جوارحي وكُنتَ أنتَ الرقيبَ عليَّ مِن ورائهم والشاهدَ لِما خَفيَ عنهُم وبرحمتكَ أخفيتُهُ وبفضلكَ سَتَرْتهُ…)
  • ● قوله: (أن تهبَ لي في هذهِ اللّيلة وفي هذهِ الساعة كُلَّ جُرْمٍ أجرمتُهُ وكُلَّ ذنبٍ أذنبتُهُ) أنا المُجرم، أنا المُذنب.. فحينما أرتكبُ جُرْماً، حينما أرتكِبُ ذنباً فإنَّ هذهِ الذنوب هي التي تجعلني عارياً.. فإنَّ اللهَ سُبحانهُ وتعالى أجلُّ وأكرمُ وأعظمُ وأجملُ وأحلى وأكملُ وأجودُ وألطفُ وأرأفُ مِن أن يُعرّينا إنْ كُنّا مِن المُجرمين أم كُنّا مِن المُحسنين. مِثلما هُو رُؤوفٌ بنا في الدُنيا هُو رؤوفٌ بنا في الآخرة (يا رحمنَ الدُنيا والآخرةِ ورحيمَهُما) فمِثلما هُو رحمنٌ رحيمٌ بنا هُنا هُو رحمنٌ رحيمٌ بنا هُناك ولكنّنا نَحنُ الذين نجني على أنفُسنا.
  • قد يقول قائل: أنَّ النُصوصَ الدينيّة هي التي تُشعِرُ بذلك..
  • وأقول: هذا أمرٌ سأعودُ إليهِ في الحلقاتِ القادمة.. النُصوصُ الدينيّةُ تُشعِرُ بذلك بسبب نفس الإنسان، لأنَّ الإنسان يُريدُ أن يتلقّى المعاني بهذا الأسلوب وهذا ما سأوضّحه لكم.. فيأتي القُرآن ويأتي حديثُ المعصوم بِلسانِ المُداراة.
  • (ما أرسلنا مِن رسولٍ إلّا بلسانِ قومهِ..) وحدّثتكم عن معنى الّلسان.. وأوّلُ قانون يُطرَحُ هُنا حينما نتحدّثُ عن أنَّ الرُسلَ تُخاطِبُ أُمَمها بنفس الألسنةِ التي تُعُورفَ عليها بين تلك الأُمم أوّلُ قانون هُو قانون المُداراة وما يتفرّعُ عليه مِن التقريبِ والتمثيل – أي ما يُحشَدُ مِن الأمثلةِ لتقريب الأفكار – لأنَّ لسانَ الأُمّةِ بأُسلوبه، بثقافته، بالمُستوى العقلي الذي عليه لا يُعينُ على ذِكْر الحقائقِ كما هي.. ولِذا فإنّنا نحتاجُ إلى التقريبِ إلى التمثيلِ بالأمثلةِ وتلكَ هي المُداراة.
  • ● قوله: (وكُنتَ أنتَ الرقيبَ عليَّ مِن ورائهم والشاهدَ لِما خَفيَ عنهُم) هُناكَ حالاتٌ يَستُرنا سُبحانَهُ وتعالى حتّى عن ملائكتهِ الذين وظّفهم لِمُراقبتنا.. وهذا نظامٌ مُتكاملٌ وإلّا فإنَّ الفوضى ستسودُ هذا العالم.
  • هُناك نظامٌ يبتني على حِكمةٍ إلهيّةٍ مُطلقة، جُزءٌ مِن هذهِ الحكمة يَجعلُ هذا النظام أن يكونَ هُناك مِن الملائكة مَن هُم يُراقبوننا.. أسرارُ ذلكَ ستتّضحُ في عصْر الظُهور حينما نلتقي بالملائكةِ ونتحدّث معهم، وتظهر أكثر وأكثر في عصْر الرجعةِ العظيمة، وتظهر أكثر وأكثر وأكثر في يوم القيامةِ حينما يأتي الملائكةُ ويكشفون الحقائق على رُؤوس الأشهاد.
  • ومع ذلكَ فإنّهُ سُبحانهُ وتعالى برأفتهِ بحلْمهِ يُخفي عن الملائكة ما يُخفي لأنَّ أُموراً لو أنَّ الملائكةَ اطّلعتْ عليها بِحَسَب عملهم لابُدَّ أن يترتّبَ على تلكَ الأُمور ما يترتّبُ مِن العُقوباتِ في الدُنيا.. وإنَّ اللهَ سُبحانهُ وتعالى يُخفي ذلكَ رحمةً بنا.
  • وظيفةُ الملائكةِ أن يقوموا بوظائفهم، إلّا أنّهُ سُبحانهُ وتعالى يَحولُ فيما بينهم وبينَ هذا الأمْر رحمةً بنا، ولِذلكَ يُخْفي عنهم ما يُخْفي (والشاهدَ لِما خَفيَ عنهُم وبرحمتكَ أخفيتُهُ وبفضلكَ سَتَرْتهُ). نَحنُ نتعاملُ مع أخلاقٍ بهذا المُستوى.
  • العَرشُ هُو العالمُ الذي تنطبِعُ فيه كُلُّ الصُوَر.. ولِذا ما مِن أمْرٍ نَقومُ بهِ إلّا ويَنطبِعُ في الحالِ في شاشةِ العرش، ويَرى قُطّانُ ذلك العالم تلكَ الصُورة.. إنْ كانتْ صُورةً جميلةً فإنّهم يستغفرونَ ويدعون لذلك العبد، وإنّهم يكونونَ سَبَباً لنزولِ التوفيقِ على ذلكَ العبد الذي ظهرتْ صُورتهُ في العَرش.. تلكَ حكايةٌ طويلةٌ مُفصّلةٌ لا مَجالَ للتوغّل فيها الآن.
  • إذا كانتْ الصُورةُ قبيحة فإنَّ اللهَ سُبحانهُ وتعالى يَسترُ صُورةَ المُؤمن القبيحة لئلّا يُغضَب عليه هُناك في ذلك العالم العلوي، كي لا ينقطعَ عنهُ الاستغفار، وكي لا ينقطعَ عنه التوفيق. فنحنُ هكذا نُخاطبهُ سُبحانه وتعالى في دُعاء أبي حمزة الثمالي:
  • (خيركَ إلينا نازل وشرّنا إليكَ صاعد، ولم يزلْ ولا يزال مَلَكٌ كريم يأتيكَ عنّا بعَمَلٍ قبيح، فلا يمنعكَ ذلك مِن أن تحوطنا بنعمك وتتفضّل علينا بآلائك، فسُبحانكَ ما أكرمكَ…)

  • وفي دُعاء الافتتاح، نقرأ هذهِ العبارات:

  • (فصرتُ أدعوك آمناً، وأسألكُ مُستأنسا، مُدلّاً عليكَ – أتدلّلُ عليكَ – فيما قصدتُ فيه إليك، فإنْ أبطأ عنّي عتبتُ بجهلي عليكَ ولَعلَّ الّذي أبطأ عنّي هُو خيرٌ لي لِعلمكَ بعاقبةِ الأُمُور، فلم أرَ مولىً كريماً أصبرَ على عبدٍ لئيمٍ منكَ علي يا رب. إنّكَ تدعُوني فأُولّي عنكَ وتتحبّبُ إليَّ فأتبغّضُ إليكَ وتتودّدُ إلى فلا أقبلُ منكَ كأنَّ لي التطوُّلَ عليكَ – أي التفضّل عليك – فلم يمنعكَ ذلك مِن الرحمةِ لي والإحسان إليَّ والتفضُل عليَّ بجودكَ وكرمكَ فأرحم عبدك الجاهل).
  • ● في الأحاديثِ الشريفةِ عن العترةِ الطاهرة يُحدّثوننا “عليهم السلام” عن صُوَر الحسابِ يوم القيامة.. أحدُ مواقفِ يومِ القيامة هُو موقف الحساب.
  • عندنا رواياتٌ تُخبرنا أنَّ اللهَ سُبحانهُ وتعالى يُحاسِبُ بعْضَ عبادهِ المُؤمنين فيما بينهم وبينهُ مِن دُونِ أن يُطلِعَ أحداً على ذلكَ حِفاظاً على كرامتهِ.. هُناكَ مَن يُفضَح، ولكن هُناك مَن يستأهل أن يُستَر.
  • الرواياتُ هكذا تقول: أنَّ اللهَ يُحاسِبُ البعض فيما بينهُ وبينه، فإنّهُ يدخلُ الجنّة ولا يَعلمُ أحدٌ مِن أهْلها ماذا فعل هذا.. ولكنَّ البعض يُفضحَون على رُؤوس الأشهاد حتّى مِن أهْل الجنان.. ولذا فإنَّ الأئمةَ يُنبّهوننا إلى أن نتدبّرَ وأن نُفكّر في حالِ مَن يُفضَحُ على رُؤوسِ الأشهاد وبعد ذلكَ يَدخلُ إلى الجنّة.. هل سيُستَرُ في الجنّة؟ نعم هُناكَ مَن يُستَر في الجنّةِ وإنْ كانَ قد دَخَلها مَفضوحاً، الرواياتُ تقول: أنَّ الله سُبحانه وتعالى يُنسي أهْل الجنّةِ ما قد عَرفوهُ عن هذا الداخلِ للجنّةِ في ساحةِ الحسابِ وما سمعوهُ مِن فضائحهِ وأعماله.
  • نَحنُ نتعاملُ مع إلهٍ بهذهِ الأخلاق، بهذا الجمال، بهذا الذَوق.. فكيف نتصوَّر أنّهُ سيحشرنا عُراة، عوراتُنا مكشوفة؟!
  • سيُحشَرُ المرءُ مع أبيهِ وأُمّهِ وزوجتهِ وذَويه، مع أولادهِ وبناتهِ.. فهل هذهِ صُورةٌ جميلة نتوقّعها منهُ سُبحانه وتعالى؟! أيُّ ذَوقٍ هذا..؟!
  • لاحظتم أدبَ القُرآن ولاحظتم أخلاقَهُ سُبحانهُ وتعالى.. عِلْماً أنّني لم أُفَصّل القولَ في ذلكَ وإنّما أخذتُ شيئاً يسيراً مِن هُنا ومِن هُناك.
  • خلاصةُ ما تقدّم:
  • نَظْرةٌ باتّجاهِ نماذج مِن آياتِ الكتاب الكريم، ونَظْرةٌ باتّجاهِ ما وَصَلنا مِن حديثٍ ومِن كلامٍ عنهم يُخبرنا عن أخلاقهِ سُبحانهُ وتعالى، ونظْرةٌ ثالثة سأخذكم فيها في جولةٍ سريعة بين أحاديثهم الشريفة التي تتعلّقُ بهذا الموضوع.

  • وقفة عند مَقطع مِن حديثِ الإمام الصادق “عليه السلام” مع الزنديق في كتاب [الاحتجاج] صفحة 350:

  • (قال الزنديق: فأخبرني عن الناس يُحشرون يوم القيامةِ عُراة؟ قال “عليه السلام”: بل يُحشرونَ في أكفانهم، فقال الزنديق: أنّى لهم بالأكفان وقد بُليتْ؟ قال “عليه‌ السلام”: إنَّ الذي أحيا أبدانهم جَدَّد أكفانَهُم. قال الزنديق: فمَن ماتَ بلا كفن؟ قال “عليه‌ السلام”: يسترُ اللهُ عورتَهُ بما يشاءُ مِن عنده. قال الزنديق: أفيُعرضونَ صُفوفاً؟ قال “عليه‌ السلام”: نعم هُم يَومئذٍ عِشرون ومائةُ ألفِ صفّ في عَرْض الأرض..).
  • ● موطنُ الشاهد في الحديث هُنا، حين يقول: (فأخبرني عن الناس يُحشرون يوم القيامةِ عُراة؟ قال “عليه السلام”: بل يُحشرونَ في أكفانهم).
  • ● قوله: (إنَّ الذي أحيا أبدانهم جَدَّد أكفانهم) هذا يُعيدُنا إلى أنَّ أصْلَ الفيضِ محفوظٌ حتّى في هذهِ العوارض وهي الأكفان.. ومع ذلك فإنَّ أُصول الفيض تبقى محفوظةً.
  • ● قوله: (نعم هُم يَومئذٍ عِشرون ومائةُ ألفِ صفّ في عَرْض الأرض) هذهِ القرينة والإمام يَتحدّثُ عن صُفوف الذين سيعُرضون مِن أنّها تصِلُ إلى هذا الحدّ 120 ألف صفّ..
  • إنّها مُضاعفات الرقم المُبارك (12) إنّهُ عَدَدُ الأئمةِ في سلسلةٍ فَرعيّةٍ وهي سِلسلةٌ مُهمّةٌ مِن السلسلة الأصيلة.. فإنَّ السلسلةَ الأصيلةَ للإمامةِ هي المعصومون الأربعةَ عشر.. لستُ بصدد الدخول في هذهِ التفاصيل، ولكن مِئة وعشرون ألف هذهِ مِن الأرقام الدينيّة.. عودوا إلى كُتُب اليهود وعُودوا إلى كُتُب النصارى ستجدون هذا الرقم يتكرّر فيها مِراراً، وكذا في ثقافة الكتاب والعترة.
  • بِحَسَب ثقافة العترة هذا الرقم وهذهِ الصفوف إنّها لأهل الجنان كما جاءَ في كتاب [الكافي الشريف: ج2].

  • وقفة مع حديثِ إمامنا الباقر مع سَعْد الخفّاف في [الكافي الشريف: ج2] وهُو حديث طَويل – باب تحتَ عنوان: كتابُ فضْل القُرآن:

  • (عن سعْدٍ الخفّاف، عن أبي جعفر “عليه السلام” قال: يا سعْد تعلّموا القرآن، فإنَّ القُرآن يأتي يوم القيامة في أحسنِ صورةٍ نظرَ إليها الخَلْق والناس صُفوف عشرونَ ومئة ألف صف، ثمانونَ ألف صف أمّةُ محمّد، وأربعونَ ألف صفّ مِن سائر الأمم – هؤلاء هم أهل الجنان – فيأتي – القُرآن – على صَف المسلمين..) ثُمَّ يأتي على صفّ الشُهداء ويقولون ما يقولون، ثُمَّ يأتي على صفّ النبيّين والمُرسلين.. هؤلاء هُم أهل الجنان.. فهذا العدد 120 ألف هذهِ صُفوفُ أهْل الجنان.. وهذا واضحٌ في أحاديثهم الشريفة إذا أردنا أن نتتبّع هذه المعاني.
  • ● ما جاء في الأحاديث: (تزوّجوا فإنّي مُكاثرٌ بكم الأُمم) إنّهُ يتحدّثُ عن الصالحين، يتحدّثُ عن أهْل الجنان.. فحديثٌ عن المُسلمين، وحديثٌ عن الشُهداء، وحديثٌ عن النبيّين والمُرسلين وماذا يقولون عن القرآن.. الحديثُ طَويلٌ مُفصّلٌ لا أُريدُ أن أقِفَ عليهِ إلّا أنّني جئتُ بهِ كي أُوضّحَ ما جاءَ مَذكوراً في هذا الحوار بين الصادق المُصدّق “صلواتُ الله عليه” وبين هذا الزنديق المُلحد الذي يُثيرُ هذهِ الأسئلة.

  • وقفة عند حديث الإمامِ الصادق “عليه السلام” في كتاب [علل الشرائع: ج1] الباب 241 الحديثُ (1):

  • (عن أبي عبد اللّه “عليه السلام” قال: أجيدُوا أكفان موتاكُم – مِن الجودةِ والإتقان – فإنّها زينتُهُم).

  • حديث آخر عن إمامنا الصادق “صلواتُ الله عليه”:

  • (عن أبي عبد اللّه “عليهِ السلام” قال: أوصاني أبي بكفنهِ فقال لي: يا جعفر، اشترِ لي بُرْداً وجَوِّدهُ، فإنَّ الموتى يتباهون بأكفانهم..).
  • البُرْد هو الحِبْرةُ اليمانيّة.. قِماشٌ يُصَنعُ في اليمن مِن القُطْن اليمني بطريقةٍ مُعيّنة، موجودٌ في الأسواق يُقالُ له “الحِبْرة” يُستحبُّ أن يُكفَّنَ الميّتُ به.
  • الميّتُ يُكفَّنُ بقميصٍ، بإزارٍ.. ويُستحبُّ أن يُوضَعَ على الإزار هذه الحِبْرة.
  • ● قوله: (فإنَّ الموتى يتباهون بأكفانهم) ذلكَ في عالمِ البرزخ في مقطعٍ مِن المقاطع.. والحديثُ هُنا عن يوم القيامة، فإنَّ الموتى يتباهون بأكفانهم مِثلما يتباهى الناس بثيابهم.. يعني أنَّ المحشورين في يوم القيامة إذا كانتْ أكفانُهم ليستْ جيّدةً فإنّهم سيكونون في موقفٍ ضعيفٍ بين أهْل القيامة، والذين يأتون بأكفانٍ جيّدة فإنّهم يتباهون بأكفانهم.. يَجدون أنّهم يَلبسونَ الثيابَ المُناسبةِ لذلكَ الموقف.. هذا هو مُراد الحديث.
  • ● يُستحبُّ التكفينُ بالأقمشةِ القُطنيّة – قَطْعاً إذا توفّرتْ – الاستحبابُ الأعلى في الأكفانِ عندنا أن تكونَ مِن الأقمشةِ القُطنيّةِ الجيّدة.

  • وقفة عند حديث الإمامِ الصادق “عليه السلام” في كتاب [الكافي الشريف: ج3] باب (93) صفحة 146 الحديث (1):

  • (عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تنوَّقوا في الأكفان، فإنَّكم تُبعثون بها).
  • المضمون هُو هُو الذي مرَّ علينا قبل قليل في علل الشرائع للشيخ الصدوق، حين يقول الإمام الصادق “صلواتُ اللهِ عليه”: (أجيدُوا أكفان موتاكُم فإنّها زينتُهُم) يتزيّنونَ بها يوم القيامة.. هذهِ ثقافةُ العترةِ الطاهرة.
  • منطِقُ الكتابِ مرَّ علينا، ومنطِقُ أخلاقِ اللهِ مرَّ علينا.. وهذا منطقُ العترةِ “صلواتُ الله وسلامهُ عليها”.
  • ● قوله: (تنوَّقوا في الأكفان) تنوّقوا تُعطي مَعنى تأنّقوا وأكثر مِن تأنّقوا.. آلُ مُحمَّد يَطلبونَ الأناقةَ حتّى عند الموت، والحديثُ للجميعُ.
  • الأئمةُ يُريدون مِنّا أن نتأنّق حتّى في أكفاننا. إذا ما رجعتم إلى كُتُب الّلغةِ فإنَّ التنوّقَ هو المُبالغةُ في الأناقة.
  • وقد يسألُ سائلٌ: ما المُرادُ مِن هذا التنوّق؟
  • الجواب: التنوّقُ في الألوانِ وفي الأقمشةِ وفي التصاميم.. هكذا جاء في ثقافةِ العترة الطاهرة.. هذا هو ذوقُ مُحمّدٍ وآل مُحمّد وهذا هو ذَوقُ الله.
  • هذا التنوّقُ والتأنّق عند النصارى وعند غير النصارى.. ولا أُريدُ هُنا أن أقيسَ بعضَ الأُمورِ على بعضها، ولكن هناك مُبالغةٌ في التأنّق عند النصارى، هذهِ لها جُذورٌ مِن مصادرِ الحقّ القديم، لم تأتِ جُزافاً.
  • أمثلة على هذا التنوّق في أحاديث العترة الطاهرة:
  • مثال على التنوّق في الألوان.
  • — وقفة عند حديثٍ الإمامِ الباقر “عليه السلام” في كتاب [الكافي الشريف: ج3] صفحة 146 الباب (93) الحديث (2):
  • (عن جابر، عن أبي جعفر “عليه السلام” قال: قال رسول الله “صلَّى اللهُ عليهِ وآله”: ليسَ مِن لباسكم شيءٌ أحسنَ مِن البياض فألبسوهُ موتاكم).
  • البياضُ هو نحوٌ مِن أنحاءِ التنوّق، التأنّق.. فهذا تنوّقٌ في الّلون، فأكثرُ الألوانِ أناقةً بالنسبةِ للأكفان هُو الأبيض.
  • مثال على التنوّق في الأقمشةِ والتصاميم.
  • — وقفة عند حديث الإمامِ الصادق “عليه السلام” في كتاب [الكافي الشريف: ج3] الباب (90) الحديث (11):
  • (عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: يُكفَّنُ الميّت في خَمسةِ أثواب: قَميصٌ لا يُزَرُّ عليه، وإزارٌ، وخِرقةٌ يُعصّبُ بها وسطه، وبُرْدٌ يُلَفُّ فيه، وعمامةٌ يُعمّم بها ويُلقى فضْلُها على صَدْره).
  • — (قَميصٌ لا يُزَرُّ عليه) أي ليس فيه أزرار، ليس مَخيطاً.. وهي القطعةُ الداخليّةُ.
  • — (وإزارٌ) وهي القِطعةُ الأكبر التي تُوضَعُ فوق القميص.
  • — (وخرقةٌ يُعصّب بها وسطَهُ) خِرقةٌ تكونُ بِعرض الشِبْر.. يُلَفُّ الوَسَط ويُلَفُّ بها الفخذانِ.. بمثابةِ الملابس الداخليّة.
  • — (وخرقةٌ يُعصّب بها وسطَهُ) خِرقةٌ تكونُ بِعرض الشِبْر.. يُلَفُّ الوَسَط ويُلَفُّ بها الفخذانِ.. بمثابةِ الملابس الداخليّة.
  • — (وعمامةٌ يُعمّم بها ويُلقى فضْلُها على صَدْره) عمامة لها ذُؤابتان كعمائم أهْل البيت، لا كالعمائمِ الإبليسيّةِ التي يلبسُها رجالُ الدين الآن.. هذهِ عمائمُ إبليسيّة بِحَسَب أحاديث العترة الطاهرة.
  • المُشكلة أنَّ عُلماءنا حين يموتون يُلبسونهم عمامة لها ذُؤابتان وهي عمامةُ أهْل البيت.. ولكن في حياتهم يلبسون العمامة الإبليسيّة..!!

  • وقفة عند حديث الإمامِ الصادق “عليه السلام” في كتاب [الكافي الشريف: ج3] صفحة 143 الباب (90) الحديث (6):

  • (عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: الميّتُ يُكفَّنُ في ثلاثة – هذهِ الثيابُ الأصليّةُ للميّت وهي القميصُ والإزار والبُرْد – سِوى العمامة والخِرقة يُشَدُّ بها وِركيه لكيلا يبدو منهُ شيء – بمثابة الملابس الداخليّة – والخِرقةُ والعمامةُ لابدَّ منهما وليستا مِن الكفن).
  • ● قوله: (سِوى العمامة والخِرقة يُشَدُّ بها وِركيه لكيلا يبدو منهُ شيء) الأئمةُ يُريدون سترنا في جميع الأحوال.. فإنَّ الخِرْقةَ تُشَدُّ بطريقةٍ ساترةٍ لِعورةِ الإنسان أكثر مِمّا تسترنا ملابسنا الداخليّة ونحنُ أحياء.. فالعورةُ تُغطّى قُبُلاً ودُبَراً والأفخاذُ تُلَف إلى الرُكبتين.. سترٌ كاملٌ للعورة.
  • ● قوله: (والخِرقةُ والعمامةُ لابدَّ منهما وليستا مِن الكفن) الكفنُ الأصلي الضروري إنّهُ القميصُ والإزار، ويُضافُ البُرْد “الحِبْرة”.. هذا هُو الكفنُ الكامل، ولكن هذهِ التكميليّات لابُدَّ منها.. هي مُستحبّةٌ بِحَسَب المشهور والمعروف.. هذا هُو التنوّقُ والتأنّق في الأكفان.. إنّهُ لونُ القماش، نَوعُ القماش، والرواياتُ أيضاً حدّثتنا مِن أنّنا نُكفّنُ في القُطْن، مِن أنَّ اليهود كانَ معروفاً عندهم أنّهم يُكفّنون بالكِتّان، ونَحنُ في شِرعتنا المُحمّديّة نُكفّنُ بالقِطْن.. ونَوعٌ مِن الحِبْرة اليمنيّةِ تكونُ مصنوعةً مِن نسيجٍ خليطٍ مِن الكتّان والقطن.. التي تُفضّلُ هي التي تكونُ منسوجةً مِن القُطن فقط.. نوعٌ منها مُخطّطٌ، نوعٌ منها أبيض، نوعٌ منها مُلوّن.. هذا هُو التنوّقُ والتأنّقُ في الأكفان لأنّنا سنُحشَرُ بها، سنتباهى بها، سنتزيّنُ بها.

  • وقفة عند حديث الإمامِ الصادق “عليه السلام” في كتاب [الكافي الشريف: ج3] صفحة 143 الحديث (8):

  • (عن عُثمان النوّا، قال: قلتُ لأبي عبد الله “عليه السلام”: إنّي أُغسّلُ الموتى، قال: وتُحْسِن؟ قلتُ: إنّي أُغسّل.. فقال “عليه السلام”: إذا غسّلتَ فارفقْ بهِ ولا تغمزهُ – أي لا تضغط عليه بشدّة حِفاظاً على سلامة البدن – ولا تمسّ مسامِعَهُ بكافور وإذا عمَّمتهُ فلا تُعمّمهُ عِمّة الأعرابي، قلتُ: كيف أصنع؟ قال: خُذْ العمامةَ مِن وسطها – أي مِن وسط القماش – وانشرها على رأسهِ ثمَّ ردّها إلى خَلْفهِ واطرحْ طَرفيها على صَدْره).
  • ● قوله: (ولا تمسّ مسامِعَهُ بكافور) أي لا تجعلْ الكافور قريباً مِن أُذُنيهِ.. الكافورُ هو عِطْرٌ نباتيٌّ يُعطَّرُ بهِ الميّت.. هو الذي يُقالُ لهُ حنوطُ الميّت، يُوضَعُ عند مفاصِل الميّت وعند مساجده.
  • الإمامُ هُنا ينهى عثمان النوّا أن يضعَ الكافور قريباً مِن مسامع الميّت.. هُناك دّقةٌ في كُلّ شيءٍ في ثقافة العترة.
  • ● قوله: (وإذا عمَّمتهُ فلا تُعمّمهُ عِمّة الأعرابي) الأعرابي إمَّا أن يكونَ المُرادُ منهُ الأعرابي ساكنُ الصحراء، ليس المُتحضّر وليس المُتمدّن.. فإنَّ عمامةَ الأعرابي تكون وسخةً وتكون صغيرةً وتكونُ ملفوفةً لفّاً كاملاً على رأسه، ليس لها مِن ذُؤابتين.. ليس لها مخرج، لأنَّ الأعرابي في الصحراء في جوّ الأتربة والرمال، يتحرّكُ بين الحيوانات لا يجدُ مجالاً للاستراحةِ والنظافةِ والتأنّق.. هذا المعنى يُمكن أن يكون صحيحاً، ولكن الذي يعودُ إلى منهج (المعاريض) فإنَّ الأعرابي هُنا ليس هُو الذي يسكنُ في الصحراء وإنّما هو (الناصبي).
  • الأعرابيّان في ثقافة العترة الطاهرة هُما (الأوّل والثاني) قاتِلا فاطمة “صلواتُ الله وسلامهُ عليها”.
  • هذا العنوان (الأعرابي، الأعرابيّان، الأعراب) ينصرفُ بِحَسَب معاريضهم إلى النواصب.. نعم لَهُ دلالةٌ على سُكان البادية وسُكّان البادية فيهم الصالحُ وفيهم الطالح.. ليس الحديثُ هُنا عن الأعرابي الذي يسكنُ الصحراء وهذا المعنى نجدهُ واضحاً في الكتاب الكريم.
  • (وقفة عند نماذج مِن آياتِ الكتاب الكريم تُشيرُ إلى أنَّ المُرادَ مِن الأعراب هُم المُنافقون والنواصب)
  • ● قوله: (خُذْ العمامةَ مِن وسطها وانشرها على رأسهِ ثمَّ ردّها إلى خَلْفهِ واطرحْ طَرفيها على صَدْره) هذهِ العمامةُ المُحمّديّة، هذهِ العمامةُ الغديريّة، هذهِ العمامةُ العَلَويّة. هذا هُو التنوّق والتأنّق الذي يتحدّثُ عنهُ مُحمّدٌ وآلُ مُحمّد.. إنّهم لا يُريدون منّا أن نتعمّم بالعمامةِ الناصبيّة حتّى ونحنُ في قُبورنا، فكيف ونحنُ في حياتنا..؟! رجالُ الدين عندنا نقضوا بيعة الغدير في جميع الاتّجاهات، حتّى في مظاهرهم.
  • عمامةُ رسولُ اللهِ يوم الغدير كانتْ هكذا بذُؤابتين، وعمّم عليّاً بيدهِ في يومِ الغدير قبل أن يَرفعهُ عمّمهُ بيده، فعمَّمهُ بعمامةٍ بذؤابتين، ورسولُ الله كان مُعتمّاً بعمامةٍ بذُؤابتين. الملائكةُ وجبرئيل تعلَّموا مِن رسول الله فتعمّموا بعمامةٍ بذُؤابتين.
  • تعمّم رسولُ اللهِ بهذهِ العمامةِ في يَوم بدْر.. إنّهُ اليوم الذي أُعْلنَ فيهِ الحقّ يوم الفُرقان.. في يوم الفرقان النبيُّ “صلّى اللهُ عليه وآله” جعلَ العمامةَ بذؤابتين شعاراً له، فتعمّم بعمامته البيضاء وجعلَ لها ذؤابتين وجبرئيلُ كان واقفاً بجنبهِ، فتعمّمَ جبرئيلُ مِثلما تعمَّمَ رسولُ الله، والملائكةُ القادمون لنصرتهِ الذين يقودهُم الملك “منصور” هؤلاء الملائكة أيضاً تعمّموا بالعمامةِ البيضاء ذاتِ الذُؤابتين، فصارتْ هذه العمامةُ شعاراً لِمُحمّدٍ وآلِ مُحمّد.
  • حتّى في يوم الخندق لمّا برزَ أمير المؤمنين لقتالِ ابن عبد ودّ عمّمهُ رسول الله بعمامةٍ ذاتِ ذُؤابتين وقال: (برزَ الإيمانُ كُلّهُ إلى الشِرك كُلّه) فكانتْ العمامةُ ذاتُ الذُؤابتين جُزءٌ من الإيمان.
  • هذهِ العمائمُ التي يلبسها مراجعنا الآن ويلبسها رجالُ الدين وُصِفتْ في أحاديثِ العترة بأنّها عمائمُ إبليسيّة. (وقفة توضيحيّة لهذهِ النُقطة بعَرض نَماذج من آياتِ الكتاب الكريم وأحاديثِ العِترة الطاهرة تُبيّن لنا نوع العمامة التي يُريدها مُحمّدٌ وآل مُحمّد “صلوات الله وسلامه عليهم” وأنّها تشتملُ على ذُؤابتين، ونهيهم عن التعمّم بالعمامة التي لا تشتملُ على ذُؤابتين).

تحقَق أيضاً

الحلقة ٥١ – تتمّةٌ عنوانها: نقاطٌ مُهمّة ج١

يازهراء …