دليلُ المسافر – الحلقة ٣٧ – المحطّة الثامنة: المحشر ج٣

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 21 شوّال 1440هـ الموافق 25 / 6 / 2019م

  • لازالَ الحديثُ في المحطّةِ الثامنة مِن محطّاتِ هذا الطريق الطويل، إنّها محطّةُ المحشر، وهذا هُو الجُزء الثالث من أجزاء حديثي حول هذهِ المحطّة.

  • ● خُلاصةٌ سريعةٌ لِما تقدّم مِن حديثٍ عن هذهِ المحطّة التي تلتصِقُ التصاقاً مُباشراً بالمحطّةِ السابقةِ لها مِن جهةٍ وبالمحطّةِ الّلاحقةِ لها مِن جهةٍ أُخرى:
  • المحطّةُ السابعةُ هي مَحطّةُ نفْخ الصُور وهذهِ هي المحطّة الثامنةُ محطّةُ المحشر، أمَّا المحطّةُ التاسعةُ التي تلتصِقُ بها مِن الجهة الثانية إنّها محطّةُ القيامةِ الكُبرى. هُناك تداخلٌ بوجْهٍ مِن الوجوه وبمُستوىً مِن المُستوياتِ بين مُجرياتِ هذهِ المحطّات.
  • لا أُريدُ أن أعيد ما تقدّم من كلامٍ لكنني أُذكّركم أنَّ أهمّ المُجرياتِ التي مرَّ الحديثُ عنها في هذهِ المَحطّة: تغيير كونيٌّ كبيرٌ هائل يكونُ تمهيداً للتغيّر العظيم الذي ستكونُ عليه الأوضاع في يوم القيامة.
  • بعثٌ ونشْرٌ للأموات، الأرواحُ تُزاوج الأبدان، وبعد ذلكَ حشْرُ الجميع باتّجاهِ ساحةِ القيامةِ الكُبرى.. هذهِ أَهمُّ المُجرياتِ التي تَظهرُ لنا مِن خِلالِ ما بأيدينا مِن مُعطياتٍ في الكتابِ الكريم أو في حديثِ العترة الطاهرة تُخبرنا عمَّا يجري في المَحطّةِ الثامنة التي هي مَحطّةُ المحشْر.
  • ● وفي تفاريع الحديثِ أشرتُ إلى مسألةٍ وردتْ في الرواياتِ وحتّى في الأدعيةِ تُشيرُ إلى أنَّ الناس يُحشرونَ عُراةً يوم القيامة.. تناولتُ هذا الموضوع، لا أُريد أن أعيدَ ما تقدّم.. إلى أن وصلنا إلى مسألةِ التأنّق في الأكفان.. فالإمامُ الصادق يأمرنا ويقول: (تنوَّقوا في الأكفان، فإنَّكم تُبعثون بها) التنوّق هو التأنّق.
  • ومرَّ الحديثُ في ذلك وكانَ مِن أجزاء معنى هذا التنوّق أن يُعمَّم الميّتُ عند تكفينهِ بالعمامةِ المُحمّديّة، وليس بالعمامةِ الطابقيّة (الإبليسيّة) ولا بعمامةِ الأعراب وهي العمامة الناصبيّة.. فهذهِ العناوين: (العمامةُ الطابقيّة، عمامةُ الأعرابي، عمامةُ إبليس) كُلّها تُشيرُ إلى العمائمِ التي هي مِن دُون ذُؤابتين كالعمائم التي يلبسُها رجالُ الدين في واقعنا الشيعي إلى صِغارِ طَلَبة الحوزةِ العلميّة الدينيّة.
  • كان الكلامُ في هذا المضمون، وقد وضعتُ بين أيديكم ما جاءَ بهذا الخُصوص في آياتِ الكتاب الكريم وفي أحاديثِ العترةِ الطاهرة.

  • ما أثرتهُ من حديثٍ حَول أنَّ الأمواتَ حينما يُبعثون مِن قُبورهم فإنّهم يُبعثون عُراة – وليس الأمرُ كذلك، ففي هذا الموضوع تفصيل مرَّ الكلام فيه – ما أثرتهُ بهذا الخُصوص وما أثرتهُ بخُصوص العمامةِ الطابقيّة ليسَ لأنّ هذهِ الموضوعات هي الموضوعاتُ الأهمّ في برنامجنا هذا.. الموضوعُ الأهمّ إلى الآن لم أُثرهُ، علينا أن نتواصلَ شيئاً فشيئاً مع ثقافةِ الكتاب والعترة فيما يَرتبطُ بمَحطّاتِ طَريقنا هذا حيثُ نَصِلُ إلى نهايةِ الطريق.. ستتبيّن الحقائقُ شيئاً فشيئاً، ومِثلما أخبرتكم سابقاً مِن أنّ الحلقاتِ الأهمّ من حلقاتِ هذا البرنامج هي الحلقاتُ الأخيرة، وستأتينا تباعاً.

  • فحينما أثرتُ هذين الموضوعين: أنَّ الذين يُبعثونَ مِن قُبورهم وأنَّ الذين يُحشرونَ يكونونَ عُراة وأنَّ العمامةَ الطابقيّة التي يرتديها مراجعُنا الآن ورجال الدين في الوسط الشيعي مِن أنّها عمائمُ إبليس كما جاءَ في أحاديثهم الشريفة وقد ورد نهيٌ شديدٌ عن لبس هذهِ العمائم.. مرَّتْ الرواياتُ في ذلك.. أثرثُ هذينِ الموضوعينِ لأجل أن أُلفتَ أنظاركم إلى أنَّ واقعنا الشيعي بعيدٌ جدّاً عن منهج مُحمّدٍ وآل مُحمّد في جميع الأشياء.
  • قضيّةُ العمامةِ ذاتِ الذُؤابتين والعمامةِ الطابقيّة قد لا تكونُ مِن المسائل التي هي في قِمّةِ الأولويّات.. صحيح أنّها مِن الرُموز ومِن الشعارات، ولكنّها ليستْ في المسائل التي تُوضَعُ في قِمّةِ قائمةِ الأولويّات.. إنّما تناولتُها لأجلِ أن أُلفتَ أنظاركم إلى أنَّ رجال الدين في الوسط الشيعي أسّسوا لهم منهجهم الخاصَّ بهم وهذا هُو الذي أُصرُّ عليه دائماً مِن أنَّ التشيّع تشيّعان: تشيّعٌ لِمُحمّدٍ وآل مُحمّد هُو موجودٌ في كُتُب حديثهم التي يُنكرُها التشيّع الثاني.. والتشيّعُ الثاني هو التشيّع لِمراجع الشيعة.
  • مراجعُ الشيعة يُنكرونَ التشيّعَ لِمُحمّدٍ وآل مُحمّد بإنكارهم لأكثر من 90% تفسير مُحمّدٍ وآل مُحمّد للقُرآن وكذلكَ يُنكرون أكثرَ مِن 90% مِن أحاديثهم في شتّى صنوف المعرفة.. فماذا أبقوا مِن ثقافةِ الكتاب والعترة؟!
  • هذا هُو الذي دفعني للحديثِ عن العمامةِ ذاتِ الذؤابتين وعن العمامة الطابقيّة وعن قضيّةِ العُري أو عدمِ العُري حين الحشْر في ساحةِ القيامةِ الكُبرى كي ألفتَ أنظاركم إلى أنَّ المُؤسسةِ الدينيّةِ الشيعيّةِ الرسميّةِ هي في وادٍ وثقافةُ الكتاب والعترة في وادٍ آخر.

  • وقفة عند حديثِ الإمام الكاظم “عليه السلام” في كتاب [الكافي الشريف: ج6] باب (357) باب العمائم، صفحة 474 الحديث (2):

  • (عن أبي الحسن “الإمام الكاظم عليه السلام” في قول الله عزَّ وجلَّ: {مسومين} قال: العمائم، اعتمَّ رسولُ الله “صلَّى اللهُ عليهِ وآله” فسَدَلَها مِن بين يديهِ ومِن خَلْفهِ، واعتمَّ جبرئيل فسَدَلَها مِن بين يديهِ ومِن خَلْفه).
  • العمائمُ كانتْ سِمْةً مميزّةً للملائكة، كانتْ عَمائمهم بيضاء ذات ذُؤابتين وهي العمامةُ التي اتّخذها رسولُ اللهِ شِعاراً في بدْر، اعتمَّ بهذهِ الطَريقة وجبرئيل قلّدهُ والملائكةُ الناصرونَ لَهُ ببدر بقيادةِ الملكِ (منصور) أيضاً قلّدوهُ في ذلك.
  • وهكذا فعلَ الأئمةُ إلى وقتنا هذا.. فإنَّ إمامَ زماننا الحُجّةَ بن الحسن يَعتمُّ بهذهِ الطريقةِ وبهذهِ العمامة.. عمامتهُ الرسميّةُ هي البيضاءُ ذاتُ الذُؤابتين.. هذا هُو شِعارُ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد في ملابسهم وفي عمائهم.. وهُو ما لا تتّخذهُ المرجعيّةُ والمُؤسّسة الدينيّةُ الشيعيّة الرسميّةُ شِعاراً لها..!
  • أنا جئتُ بهذا الموضوع مِثالاً لأُبيّن لكم كيف أنَّ مراجعنا حتّى في الرُموزِ والشعاراتِ وفي المظاهر فإنّهم يُخالفون منهجَ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد..! صنعوا لهم منهجهم الخاصّ، إنّهُ تشيّعُ المراجع وهُو غير التشيّعِ لعليٍّ وآل عليّ.. في كُلِّ شيءٍ على جميع المُستويات.

  • في صفحة 475 في كتاب [الكافي: ج6] قال رسولُ اللهُ “صلّى اللهُ عليه وآله”:

  • (العمائمُ تيجانُ العرب، ورُوي – عن رسول الله “صلّى الله عليه وآله – أنَّ الطابقيّة عِمّة إبليس لَعنهُ الله).
  • العمامةُ الطابقيّة بالضبط هي العمائم التي يلبسُها مراجعُنا الآن ويلبسُها خُطباءُ المِنبر الحُسيني ويتسابقونَ في تكبيرِ حَجْمها وفي كَثرةِ قماشها.. هَذهِ بالضَبط العمائمُ الطابقيّة وهي العمائمُ التي تُطبِقُ على الرأس خُصُوصاً (العمامةُ النجفيّة)، ربّما تختلفُ العمامةُ النجفيّةُ شيئاً عن (العمامةُ القُمّية).. فالعمامةُ القُمّية مُدوّرةٌ مِن دُون أن تُسقَف.. أمَّا العمامةُ النجفيّةُ لابُدَّ أن تُسقَف بجُزءٍ مِن قِماشها، ولِذا تكونُ مِصْداقاً كاملاً حقيقيّاً للعمامةِ الطابقيّةِ فهي تُطبِقُ على الرأس مِن جميعِ الجهات مِن دُون أن يكونَ لهذهِ العمائم من ذُؤابتين.

  • حديث آخر في نفس الباب مِن كتاب [الكافي الشريف: ج6]:

  • (عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: مَن تعمَّم ولم يتحنّك فأصابهُ داءٌ لا دواءَ لهُ فلا يَلومنَّ إلّا نفسه).
  • حَنَكُ العمامة ذُؤابتها، وحَنَكُ العمامة المُحمّديّة ذُؤابتان.
  • ● قوله: (فأصابهُ داءٌ لا دواءَ لهُ) قد بيّنتُ لكم أنَّ الداءَ الذي لا دواءَ لهُ في ثقافةِ العترة الطاهرة نوعان: الأوّل: هُو النَصْب والعَداء لِعليٍّ وآل عليّ، فهذا داءٌ لا دواءَ له.. حينما يتسرّبُ بُغْضُ عليٍّ إلى القُلوب فهذا الداءُ لا دواءَ له.. أسبابهُ كثيرة، ولستُ بصَدَدِ الحديثِ عن هذا الموضوع.. وأميرُ المؤمنين “صلواتُ الله عليه” يقول:
  • (لو ضربتُ خيشومَ المؤمن بسيفي هذا على أن يُبغضَني ما أبغضني، ولو صَببتُ الدُنيا بجَمّاتها على المُنافقِ على أن يُحبَّني ما أحبَّني…).
  • والنوع الثاني مِن الداء الذي لا دواء له هُو: الحُمْق والذي مِن أوضح مصاديقه: الجَهلُ المركّب، أنَّ الإنسان يَجهلُ ويَجهلُ أنّهُ يَجهل ويُعاندُ على ذلك، ولِذا فإنّهُ يُحاولُ أن ينفعَ نفسهُ بجهلهِ هذا فيضرَّ نفسه، ويُحاول أن ينفعَ غيرهُ فيضرَّ غيره.. لأنَّ مضمونَهُ هُو الجهْل، هُو جاهلٌ حتّى وإنْ كثرتْ الألقاب وحتّى وإنْ كثرتْ العمائمُ وحتّى وإنْ كَثُرَ الشعْر في الوجْه.
  • ومِن مظاهرِ الحماقةِ أيضاً: التخلّفُ العقلي، ومِن مظاهرها التحجّر، ومِن مظاهر سُوء المظهر.. كُلُّ هذا مِن الحماقة.. القذارةُ الجسديّة مِن الحماقةِ والقذارةُ الفكريّة مِن الحماقةِ أيضاً.. ابحثوا أنتم بأنفسكم أين تجدون هذهِ الصُوَر وهذهِ المصاديق.
  • وقد وردَ في الأحاديثِ أنَّ عيسى النبيّ “على نبيّنا وآلهِ وعليه السلام” يقول:
  • (إنّني أحييتُ الموتى، وجعلتُ الأعمى مُبصراً، وشافيتُ الأبرص والمجذوم، ووو.. ولكنّني عجزتُ عن مُعالجة الأحمق).
  • قال أنّهُ عجزَ عن مُعالجة الأحمق لأنَّ الحماقةَ داءٌ لا دواءَ لهُ لا عند عيسى المسيح ولا عند غيره، لأنَّ المُشكلةَ تتعلّقُ بنفْس الأحمق بنفْس حامل هذا المَرض.. إلّا إذا تدخّل الإمامُ الحُجّةُ بولايتهِ التكوينيّة المُطلقة فذلكَ شأنٌ آخر.. نَحنُ نتحدَّث هُنا عن الأسباب الطبيعيّة، عن واقعنا.

  • وقفة عند ما يقولهُ الشيخ الصدوق في كتابهِ [مَن لا يحضره الفقيه: ج1] وهو الرسالة العمليّة للشيخ الصدوق، يقول في صفحة 265:

  • (وسَمعتُ مشايخنا “رضي الله عنهم” يقولون: لا تجوز الصلاة في الطابقيّة – أي في العمّة الطابقيّة التي ليس فيها ذُؤابتان والتي يلبسها مراجعنا الآن – ولا يجوز للمُعتمّ أن يُصلّي إلّا وهو مُتحنّك).
  • هذا الكلام الذي ذَكَرهُ الشيخ الصدوق يُمثّل فتاوى مراجع الشيعةِ في عصْره.. وهذا الكتاب [مَن لا يحضره الفقيه] هُو الرسالة العمليّة للشيخ الصدوق، فما يُثبتهُ الشيخ الصدوق في رسالتهِ العمليّة هذهِ هُو يعتقدُ به.. فهو هُنا أثبتَ هذهِ المعلومة: أنّ الصلاةَ في العمامةِ الطابقيّة لا تجوز، ولا يَجوز للمُعتمّ أن يُصلّي إلّا وهُو مُتحنّك. هذا القول – على حدّ علمي – لا نَملكُ روايةً بخُصُوص هذا القول، والشيخ الصدوق لو كانَ يملكُ روايةً لَذَكرها، ولذا نَسَب القول إلى مراجع الشيعةِ في عصْره.
  • ولكن مرَّت علينا الرواية في الكافي الشريف عن رسول الله “صلّى الله عليه وآله”: (أنَّ الطابقيّة عِمّة إبليس لَعنهُ الله) هذا الّلعن الموجودُ في النصّ يَرتبطُ بإبليس وبشؤونه، فليس الّلعنُ يكونُ على جُزءٍ مِن مَنظومةِ إبليس، وليسَ الّلعنُ يَكونُ على شخْصِ إبليس بحدِّ ذاتهِ.. الّلعنةُ الأكيدةُ على إبليس هي على مَنظومةِ إبليس وعلى برنامجه وعلى كُلّ شُؤونه، وجُزءٌ مِن رُموز إبليس وجُزءٌ مِن شِعاراتهِ هي هذهِ العمامةِ الطابقيّة.. فهي عمامةٌ مَلعونةٌ بحَسَب هذهِ الرواية وبحَسَب الرواياتِ الأخرى التي تتحدّثُ عن أنَّ هذهِ العمامةَ الطابقيّة تكونُ سَبَباً للإصابة بداءٍ لا دواءَ لَه.. فإذا كانَ هذا الداءُ هُو النَصْب فإنّها عمامةٌ مَلعونةٌ ومَلعونةٌ ومَلعونةٌ بِحَسَبِ رواياتِ أهل البيت “صلواتُ اللهِ عليهم”.
  • وإذا كانتْ تُسبّبُ الإصابةُ بداءِ الحماقةِ فهذا أمْرٌ مَبغوضٌ جدّاً لِمُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّد “صلواتُ الله وسلامه عليهم”.. فلذا ورَدَ النهيُ عن لبسها في كُلّ الأحوال.
  • ● قول الشيخ الصدوق: (ولا يَجوزُ للمُعتمّ أن يُصلّي إلّا وهُو مُتحنّك) هذا الكلامُ يُشْعِرُ بكفايةِ الحَنَكِ الواحد مِثلما يَفعلُ مَراجعُنا الآن وعِبْر عَصْرِ الغَيبة الكبرى، ومِثلما يفعلُ المُعمّمون الآن.
  • هُناك أتباعُ أحمد إسماعيل الذي يَصِفُهُ أتباعهُ أنّهُ اليماني هُم أيضاً يُخْرِجونَ حَنَكاً واحداً مِن عَمائمهم.. وهذا المنطقُ هُو منطقُ الشافعي، وبالمُناسبة فإنَّ الشافعي نفسهِ ليس عندهُ مِن روايةٍ في هذهِ القضيّة وإنّما هُو استحسانه الشخصي.
  • ● جاء في كتاب [الأم: ج1] للشافعي في صفحة 323 في سياق الباب الذي جاء في صفحة 322 باب: كيف لبس الثياب في الصلاة.. يقول الشافعي في صفحة 323:
  • (وأحبُّ إليَّ ألّا يُصلّي – المُصلي – إلّا وعلى عاتقهِ شيءُ عمامةٍ، أو غيرها ولو حَبْلاً يضعُه) هذا الاستحبابُ مِن الشافعي هُو استحبابٌ استحسانيٌّ صِرْف.
  • مِثلما وصفتُ لكم ما كانَ يَقومُ بهِ السيّدُ المرعشي كما رأيتُهُ أنا وقد رأيتُ هذا مِن كثيرين وليس فقط مِن السيّد المرعشي، ولكنَّ السيّد المرعشي في الوقتِ الذي كُنتُ أتحدّثُ عنه كانَ مِن كبار مراجع الشيعةِ آنذاك ومِن المراجع الكبار جدّاً في مدينة قُم.
  • بالضبط ما فَعَلهُ السيّدُ المرعشي هُو مِصْداقٌ لما يقولهُ الشافعي.
  • ● عِلْماً أنَّ حتَّى شيخ الطائفةِ الطُوسي تأثّرَ كثيراً جدّاً بالشافعي حتّى أنّهُ أخذَ اسْمَ كتابهِ [المبسوط] أَخَذهُ مِن الشافعي! وقدّ ألّفَ الشيخ الطوسي هذا الكتاب على طريقة الشافعي.
  • في برنامج (الكتاب الناطق) حينما تحدَّثتُ عن تأثّر الشيخ الطوسي بالثقافةِ الشافعيّةِ وبالفقهِ الشافعي وبالفكْر الشافعي جئتُ بكتابهِ المَبسوط واستخرجتُ لكم على سبيل الأمثلة شيئاً مِن أحكام الصلاة وما كانَ لتلكَ الفتاوى مِن دَليلٍ في حديثِ العترة مُطلقاً.
  • حتّى أنَّ المُؤسسةَ التي حقّقتْ هذا الكتاب وهي نفْس المُؤسّسة التي حقّقتْ وطَبعتْ كتابَ [الفقيه] وهي مُؤسّسةُ النشْر الإسلامي وهي مُؤسّسةٌ تابعةٌ لأعلى مجلسٍ من الأساتذةِ في الحوزةِ العلميّة الدينيّة في قُم.. هذهِ المُؤسّسةُ حينما وصلوا إلى موضعٍ مِن المواضع في كتاب [المبسوط] للشيخ الطوسي يرتبطُ بصيغة دُعاء التوجّه في الصلاة حارتْ هذهِ المُؤسّسةُ بهذا النصّ الذي ذَكَرهُ الشيخ الطوسي، فلم يَجدوا لهُ مَصْدراً، فوجدوا المَصدر: [السُنن الكُبرى للبيهقي: ج2] !
  • وهم لا يعلمون أنَّ البيهقي أخذهُ مِن الشافعي.. فيبدو أنَّ المُحقّقين لم يلتفتوا إلى أنَّ النصَّ الأصل هُو في كتاب [الأمّ] للشافعي، فالشيخُ الطوسي نقلَ صيغةَ دعاء التوجّه من المصْدر الأصْل وهُو كتاب الشافعي. (وقد بيّنتُ ذلك بنحوٍ مُفصّل في برنامج [الكتاب الناطق] وبيّنتُ بنحوٍ مُفصّل أيضاً مدى تأثّر الشيخ الطوسي بالشافعي فيُمكنكم أن تعودوا إلى برنامج [الكتاب الناطق] إذا أردتم معرفةَ التفاصيل).
  • ● هذا الكلام الذي ذَكَره الشيخ الصدوق حين يقول: (وسَمعتُ مشايخنا “رضي الله عنهم” يقولون: لا تجوز الصلاة في الطابقيّة ولا يجوز للمُعتمّ أن يُصلّي إلّا وهو مُتحنّك) هذا هُو منطقُ الشافعي.
  • فمراجعُ الشيعةِ في زمانِ الشيخ الصدوق جاءُوا بهذا القول مِن الشافعي، والشيخُ الصدوق اعتمدهُ وتبنّاهُ تقديساً وتَصنيماً للمراجع، وأنا أعتقدُ أنَّ هذهِ العثرة للشيخ الصدوق كعثرته في قضيّة سهو النبيّ والذي تحدّث عنها أيضاً في هذا الكتاب.
  • وأنا أقول – وهذهِ عقيدتي الشخصيّة – أنَّ هذا الوهْم وسُوءُ التوفيق للشيخ الصدوق في هذهِ المسائل هو بسبب مَوقفهِ مِن الرواياتِ التي وردتْ عنهم “صلواتُ اللهِ عليهم” في أنَّ الشهادةَ الثالثة جُزءٌ مِن أجزاء الأذان وفَصْلٌ مِن فُصولِ الأذان والإقامةِ وهُو رفضها ونَسبها إلى الغُلاة.. واللهِ هذهِ السَقَطات في هذا الكتاب وفي بقيّة كُتُب الشيخ الصدوق سببها هو موقفه من رواياتِ الشهادةِ الثالثة.. هذا ما أعتقده.
  • قد يقول قائل: أنّه ربّما وردتْ روايات تشتملُ على هذا المعنى أنّه (لا تجوز الصلاة في الطابقيّة ولا يجوز للمُعتمّ أن يُصلّي إلّا وهو مُتحنّك)؟
  • أقول: يُمكنُ هذا، ولكنّنا لا نملكُ دليلاً عليه.. إذا ظَهرتْ أدلّةٌ فإنَّ الأمرَ سيتغيّر حينئذٍ.. ولكنَّ المُعطيات المُتوفّرة هُو ما يقولهُ وما يُفتي بهِ الشافعي في كتابه [الأمّ].
  • ● حين تُشاهدونني وحين تسمعونني دائماً أُصِرُّ على قذارةِ الفِكْر الناصبي الذي دمَّرَ ثقافةَ الكتابِ والعترة إنّني لا أقولُ هذا لِمَوقفٍ سياسيٍّ أو لِموقفٍ شخصيٍّ أو لِمُشكلةٍ فيما بيني وبين شخْصٍ آخر.. وهذا الموقفُ جَرَّ عليَّ الويلات وإلى هذهِ الّلحظة، لكنّني أتحدَّثُ مِن جهةٍ عِلميّةٍ وأُثبتُ ذلكَ بالأدلّةِ القَطعيّة الواضحةِ وأجدُ نفسي مُلزَماً أن أُبيّن هذه الحقائق.. هذهِ وظيفتي الشرعيّة، إنّني أُؤدّيها لأنّني مُلزَمٌ بها لا أستطيعُ أن أتركَ ذلك.
  • لستُ مُحبّاً أن أُثيرَ الآخرين حَولي، ولَستُ مُحبّاً أن أُهيّجَ الآخرين ضِدّي، ولَستُ مُحبّاً أن أعرّضَ نفسي وعائلتي للمخاطر، ولَستُ مُحبّاً أن أعيشَ في حالةِ ترقّبٍ وحذر عِبْر هذهِ السنين الطويلة.. إنّها وظيفتي الشرعيّة لأنّني أجدُ الفِكْرَ الناصبيّ في كُلّ صفحةٍ مِن كُتُب مَراجعنا في كُلّ كلمةٍ يقولها، وها أنا أعرضُ الأمثلةُ بين أيديكم.. إلى هذا الحدّ إلى صُوَرٍ حِسيّةٍ واضحةٍ، إلى العمائم، وإلى طَريقةِ الصلاة، وإلى فتْحِ الحَنَكِ الشافعي وأمثالِ ذلك.. وإلى فتاوى على مُستوى الشيخ الصدوق وعلى مُستوى كبار مراجع الشيعةِ في بداياتِ عَصْر الغيبة الكُبرى.. ومِن هُنا تَعرفون مَعنى كلامِ الإمامِ الحجّةِ في الرسالةِ التي وجّهها للشيخ المفيد سنة 410ه.. والتي جاءَ فيها والتي يُخاطبُ فيها الإمام مراجع الشيعة فيقول لهم:
  • (مُذْ جنحَ كثيرٌ مِنكم إلى ما كانَ السَلَفُ الصالحُ عنهُ شاسعاً، ونبذوا العَهْد المأخوذ مِنهم وراءَ ظُهورهم كأنّهم لا يَعلمون).
  • العَهْد المأخوذَ علينا هُو عهْد الغدير.. فقد نبذَ أكثرُ مراجعِ الشيعة بيعة الغدير وإلى يومنا هذا.. وما هذهِ الظواهر التي أتحدّثُ عنها إلّا مصاديق واضحة.
  • وحتّى لو افترضنا أنَّ كلامي هذا ليس صحيحاً.. فماذا نَفعلُ بتفسير القُرآن من أوّله إلى آخره؟ ماذا نفعلُ بأصول الدين والعقائد الشيعيّة التي بُنيتْ على الفِكْر المُعتزلي؟ ماذا نفعلُ بالفِكر العرفاني الناصبي؟ ماذا نفعلُ بالفِكْر القُطبي الذي أُنشئتْ عليه الأحزابُ الدينيّةُ وأنشئتْ عليه مدارسُ الفِكْر الشيعي في الزمن المُعاصر؟! ماذا نفعلُ مع كُلّ ذلك؟!
  • ● المأمونُ العبّاسي جاءَ بإمامنا الرضا مِن الحجاز قسْراً.. قضيةُ ولاية العهد.. في شهْر رمضان سنة 201 ه في اليوم السادس من شهْر رمضان أُعلنتْ ولايةُ العهد لإمامنا الرضا والقصّةُ لها تفصيل ولستُ بصددِ الحديثِ عن هذا الموضوع.. إنّما أُريدُ أن أذهبَ بكم إلى صُورةٍ مُهمّةٍ جدّاً تَرتبطُ بحَديثنا عن العمائم المُحمّديّة والعمائم الطابقيّة الناصبيّة، بحَديثنا عن العمائم وقتَ الصلاةِ وخارج وقتِ الصلاة.. عن الشافعي وعن مراجع الشيعةِ الشوافع.
  • حين أُعلنتْ ولايةُ العهد لإمامنا الرضا، مرَّتْ الأيّامُ سِرعاً وكثُرَ الحديثُ بين العبّاسيّين وبين عامّةِ الناس.. المأمونُ هدفهُ كان واضحاً أرادَ أن يقول: أنَّ الأئمةَ مِن آل عليٍّ هُم طُلّابُ دنيا، فذلكَ جاءَ بالإمام الرضا قَسْرا وأرادَ أن يُقحِمَهُ في جوّ الحُكْم العبّاسي.. هذا كانَ هُو الهدف، وهُناك مَن بدأ يُشكّكُ بهذا الموضوع، ولِذا فإنَّ المأمون أصَرَّ على الإمامِ الرضا أن يُصلّي صَلاةَ العيد.. والإمامُ الرضا طَلَب مِن المأمون أن يُعفيهِ مِن هذهِ الصلاة ولكنَّ المأمون أصَرَّ عليهِ أن يَخرجَ صَبيحةَ عيدِ الفِطْر وأن يُصلّي بالناس صلاة العيد.

  • وقفة عند ما جاءَ في كتاب [بحار الأنوار: ج49] في صفحة 135 بخُصوصِ هذهِ الحادثة (حادثةُ إصرارِ المأمون على الإمامِ الرضا أن يُصلّي بالناس صلاة العيد).. جاء في الخبر:

  • (فلمّا ألحَّ عليهِ – أي على إمامنا الرضا – قال: يا أمير المُؤمنين إنْ أعفيتني مِن ذلك فهو أحبُّ إليّ، وإنْ لم تعفني خرجتْ كما كان يخرجُ رسولُ الله، وكما خرجَ أميرُ المُؤمنين عليُّ بن أبي طالب، قال المأمون: اخرجْ كما تُحب. وأمرَ المأمون القوّاد – قوادُ الجيش – والناس أن يُبكّروا إلى بابِ أبي الحسن، فقعدَ الناسُ لأبي الحَسَن في الطرقاتِ والسُطوح من الرجالِ والنساء والصبيان واجتمعَ القوّاد على باب الرضا.. فلمّا طلعتْ الشمس قامَ الرضا فاغتسلَ وتعمَّم بعمامةٍ بيضاء مِن قُطْن وألقى طَرَفاً منها على صَدْره وطَرَفاً بين كتفيهِ – عمامةٌ ذات ذُؤابتين مثلما فعل رسول الله وفعل جبرئيل وفعلتْ الملائكة – وتشمَّر – أي رفعَ شيئاً مِن ثيابهِ مِن عند رجليهِ وجَمَعَ شيئاً مِن ثيابهِ مِن جهة يديه – ثمَّ قال لجميعِ مواليه: افعلوا مِثْل ما فَعلت، ثمَّ أخذَ بيده عكّازةً وخرجَ ونَحْنُ بين يديه، وهُو حافٍ قد شمّرَ سراويلَهُ إلى نِصْف الساق – جمعها – وعليه ثياب مشمَّرة – أي جمَعَ أردانه -.
  • فلما قامَ ومشينا بين يديهِ رفعَ رأسهُ إلى السماء وكبّر أربعَ تكبيرات فخُيّل إلينا أنَّ الهواء والحيطان تُجاوبه، والقوّاد والناسُ على الباب قد تزيّنوا ولبسوا السلاح وتهيّؤا بأحْسنِ هيئة، فلمّا طَلَعْنا عليهم بهذهِ الصُورة حُفاة قد تشمَّرنا وطلعَ الرضا وقفَ وقفةً على الباب وقال: «اللهُ أكبر اللهُ أكبر اللهُ أكبر على ما هدانا، اللهُ أكبر على ما رزقنا مِن بهيمة الأنعام والحمدُ لله على ما أبلانا» ورفعَ بذلكَ صوتَهُ ورفعنا أصواتنا. فتزعزعتْ مرو مِن البُكاء والصياح، فقالها: ثلاث مرّات فسقَطَ القوّاد عن دوابّهم، ورموا بخِفافهم – وبقوا حُفاةً أيضاً – لمّا نظروا إلى أبي الحسن، وصارتْ مرو ضجّةً واحدة، ولم يتمالك الناس مِن البُكاء والضجّة. فكان أبو الحسن يمشي ويقف في كلّ عشْر خطوات وقفة يكبّر الله أربعُ مرّات، فيُتخيّل إلينا أنّ السماء والأرض والحيطان تُجاوبه، وبلغ المأمونَ ذلك، فقال لهُ الفضْل بن سهْل ذُو الرئاستين: يا أمير المؤمنين إنْ بلغَ الرضا المُصلّى على هذا السبيل افتتنَ بهِ الناس، فالرأي أن تسألَهُ أن يرجع، فبعثَ إليه المأمون فسألهُ الرجوع، فدعا أبو الحسن بخُفّه فلبسه ورجع).
  • ● قوله: (فلمّا طَلَعْنا عليهم بهذهِ الصُورة حُفاة قد تشمَّرنا وطلعَ الرضا).
  • قد يقولُ قائل: لِماذا خرجَ رسولُ اللهِ حافياً، ولماذا خرجُ أميرُ المُؤمنين حافياً إلى صلاته؟
  • وأقول: من جُملةِ أسرار صلاةِ العيد أنّها تُذكّر بيوم الحشْر، ويوم الحشْر يخرجُ الناس حُفاة.. يخرجون بأكفانهم.. فيومُ العيد فيهِ تذكيرٌ بيوم الحشْر.. هذا هُو السبب في خُروجِ الإمامِ الرضا لصلاةِ العيد حافياً، فلابُدَّ أن نَعودَ إلى أسرارِ صلاةِ العيد في ثقافة الكتاب والعترة.. وهُناك أمرٌ أيضاً يَرتبطُ بإمامِ زماننا، ولكن لا مَجالَ للحديثِ عن كُلّ التفاصيل.
  • كُلُّ الذي أردتُ أن أُشيرَ إليه هُو أن أُبيّنَ لكم كيف يلبسُ رسولُ اللهِ العمامةَ للصلاة، ولا شأنَ لي بصلاة العيد.. فصلاةُ العيد صلاةٌ كبقيّةِ الصلوات، ولكنَّ العمامةَ التي كان يلبسُها رسول الله حينما يُريد أن يُصلّي هي هذهِ.. وهي عمامةُ عليٍّ وهي عِمامتُهم جميعاً، وهي عمامةُ إمامِ زماننا.. فهل هُناك من وجْه شبهٍ بين هذهِ العمامة وبين ما ذَكَرهُ الشافعي؟!
  • أنا أسألكم بالله:
  • ما يقومُ بهِ مراجعنا المُعمّمون أئمة الجمعةِ والجماعة مِن إسدالِ حَنَكٍ واحد، إمّا مِن داخل العمامةِ وإمّا أن يُضيفوا قِطْعةَ قماشٍ.. هذا الفِعْلُ أشبهُ بفِعْل رسول الله وفِعْل أمير المُؤمنين وفِعْل إمامنا الرضا، أم أنّه أشبهُ بما يُحبّهُ الشافعي؟! ماذا تقولون أنتم؟! الحكايةُ في ديننا وعقائدنا كُلّها هكذا.
  • ● أعتقدُ أنَّ الصُورةَ صارتْ واضحةً فيما يَرتبطُ بالعمائمِ المُحمّديّةِ العَلَويّة المهدويّة، وما يَرتبطُ بالعَمائمِ الطابقيّةِ الإبليسيّة الشيطانيّةِ الناصبيّةِ الملعونة.
  • في الآية 24 بعد البسملة مِن سُورة عبس وتولّى: {فلينظرْ الإنسانُ إلى طعامه}.
  • إمامُنا الباقر “صلواتُ الله عليه” يقول في معنى هذهِ الآية: (فلينظرْ الإنسانُ إلى عِلْمهِ هذا عمّن يأخذه).
  • ● صارَ واضحاً ما يرتبطُ بالعمائم المُحمّديّة العَلَويّة وما يَرتبطُ بالعمائمِ الطابقيّة الإبليسيّة، وصارَ واضحاً ما يَرتبطُ بالأكفانِ والتأنّق فيها وأنّنا سنأتي بأكفاننا فهي زينتُنا نتباهى بها مِثلما قال أئمتنا “عليهم السلام”.. وهذا الموضوع أنّنا نأتي عُراة هذا موضوع جيء بهِ مِن الثقافة الناصبيّة، وما جاءَ مذكوراً في رواياتنا وفي أحاديثنا لهُ خُصوصيّتهُ وله بيانه مرَّ الكلامُ في كُلّ ذلك.
  • ما يَرتبطُ بهذا الموضوع (موضوع العُراة الأكفان) ربّما يُطرَحُ سُؤالٌ فيما فَعَلَهُ رسولُ الله “صلّى اللهُ عليه وآله” مع أُمّهِ الطاهرة المُطهّرة فاطمة بنت أسد والدةُ أمير المُؤمنين.. يقولُ رسولُ الله “صلَّى اللهُ عليه وآله” في كتاب [بحار الأنوار: ج35] وهُو يتحدّث عن فاطمة بنت أسد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”:
  • (إنّها كانتْ مِن أحسنِ خَلْقِ اللهِ صنيعاً إليَّ بعد أبي طالب..).
  • وفي صفحة 80 وصفحة 81 يقولُ رسولُ الله “صلّى اللهُ عليه وآله”:
  • (لمَّا ماتتْ فاطمة بنت أسد أقبلَ عليُّ بن أبي طالب باكياً، فقال لهُ النبيُّ “صلَّى اللهُ عليه وآله”: ما يُبكيكَ؟ لا أبكى اللهُ عينك؟ قال: توفّيت والدتي يا رسول الله، فقال لهُ النبيُّ: بل ووالدتي، يا عليّ فلقد كانتْ تُجّوعُ أولادها وتُشْبعني، وتُشعّثُ أولادها – تتركهم شُعْثاً لا تهتمّ بهم – وتُدهِنُني، واللهِ لقد كانَ في دارِ أبي طالب نخْلة فكانتْ تُسابقُ إليها مِن الغَداة – أي الفجر – لتلتقطَ ثمَّ تَجنيه رضي اللهُ عنها، وإذا خرجوا بنو عمّي تُناولني ذلك. ثمَّ نهض “صلَّى اللهُ عليه وآله” فأخذَ في جهازها وكفَّنها بقميصه، وكانَ في حالِ تشييع جنازتها يرفعُ قَدَماً ويتأنّى في رفْع الآخر وهُو حافي القدم، فلمَّا صلّى عليها كبَّر سبعين تكبيرة – هذهِ صلاةٌ خاصّة بأمّ عليّ – ثمَّ لَحَدها في قبرها بيدهِ الكريمة بعد أن نامَ في قبرها، ولقنها الشهادة، فلمّا أُهيلَ عليها التراب وأرادَ الناسُ الإنصراف جعلَ رسولُ اللهِ يقول لها: ابنكِ ابنكِ لا جعفر ولا عقيل، ابنكِ ابنكِ عليُّ بن أبي طالب، قالوا: يا رسولَ اللهِ فعلتَ فعلاً ما رأينا مثلهُ قط: مشيكَ حافي القدم، وكبّرتَ سبعينَ تكبيرة، ونومكَ في لَحدها وجَعْلَ قميصكَ كفنَها، وقولكَ لها ابنكِ ابنكِ لا جعفر ولا عقيل، فقال “صلّى اللهُ عليه وآله”: أمّا التأنّي في وضْع أقدامي ورفعها في حالِ التشييع للجنازةِ فلكثرة ازدحامِ الملائكة، وأمّا تكبيري سبعينَ تكبيرة فإنّها صلّى عليها سبعونَ صفّاً مِن الملائكة، وأمّا نَومي في لحدها فإنّي ذكرتُ في حالِ حياتها ضَغْطة القبر فقالتْ: واضعفاه! فنمتُ في لِحْدها لأجْل ذلكَ حتّى كفيتُها ذلك، وأمّا تكفيني لها بقميصي فإنّي ذكرت لها في حياتها القيامة وحشْرُ الناس عُراة فقالتْ: واسوأتاه! فكفّنتُها بها لتقومَ يومَ القيامةِ مستورةَ، وأمَّا قولي لها: “ابنكِ ابنكِ لا جعفر ولا عقيل”. فإنّها لمّا نزل عليها الملكان وسألاها عن ربّها فقالتْ: اللهُ ربّي، وقالا: مَن نبيّكِ؟ قالتْ: مُحمّدٌ نبييّ، فقالا: مَن وليّكِ وإمامكِ؟ فاستحيتْ أن تقول: ولدي، فقلتُ لها: قولي: ابنكِ عليُّ بن أبي طالب، فأقرَّ اللهُ بذلكَ عينها).
  • فاطمةُ بنت أسد لا تحتاجُ إلى مُسائلة، ولكن هذا الذي جرى من التفاصيل لأجل تبليغ هذهِ الحقيقةِ للمُسلمين.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٥١ – تتمّةٌ عنوانها: نقاطٌ مُهمّة ج١

يازهراء …