دليلُ المسافر – الحلقة ٣٨ – المحطّة الثامنة: المحشر ج٤

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأربعاء 22 شوّال 1440هـ الموافق 26 / 6 / 2019م

  • لازال الكلامُ في المَحطّةِ الثامنةِ مِن مَحطّاتِ طَريقنا الطويل، إنّها مَحطّةُ المَحشر.. لن أُعيد ما تقدَّم مِن كلامٍ، لكنّني سأُكمِلُ مِن حيثُ انتهيتُ في الحلقةِ الماضية والتي كانتْ جُزءاً ثالثاً من حديثي في مَحطّةِ المَحشر.. وهذا هو الجُزءُ الرابع.

  • وصلَ الكلامُ بنا إلى سيّدتنا والدةِ أمير المُؤمنين: فاطمةَ بنتُ أسدٍ الهاشميّة. قرأتُ عليكم حديثاً وخبراً مُفصَّلاً عن رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وآله”.. فبعد أن تُوفّيتْ هذهِ الطاهرةُ المُطهّرة وتولّى تجهيزها وتكفينها ودفنها رسولُ الله “صلّى اللهُ عليه وآله”، وكان الذي كانَ مِن قِبَلهِ في شأن تكريمها.
  • فقال المُسلمون لرسول الله حين رأوا ما رأوا مِن خُصوصيّةٍ في تصرّف النبيّ الأعظم “صلّى الله عليه وآله” مع وفاةِ السيّدةِ فاطمة والدةِ أمير المُؤمنين:
  • (يا رسولَ اللهِ فعلتَ فعلاً ما رأينا مثلهُ قط: مشيكَ حافي القدم، وكبّرتَ سبعينَ تكبيرة، ونومكَ في لَحدها وجَعْلَ قميصكَ كفنَها، وقولكَ لها ابنكِ ابنكِ لا جعفر ولا عقيل، فقال “صلّى اللهُ عليه وآله”: أمّا التأنّي في وضْع أقدامي ورفعها في حالِ التشييع للجنازةِ فلكثرة ازدحامِ الملائكة، وأمّا تكبيري سبعينَ تكبيرة فإنّها صلّى عليها سبعونَ صفّاً مِن الملائكة، وأمّا نَومي في لحدها فإنّي ذكرتُ في حالِ حياتها ضَغْطة القبر فقالتْ: واضعفاه! فنمتُ في لِحْدها لأجْل ذلكَ حتّى كفيتُها ذلك، وأمّا تكفيني لها بقميصي فإنّي ذكرت لها في حياتها القيامة وحشْرُ الناس عُراة فقالتْ: واسوأتاه! فكفّنتُها بها لتقومَ يومَ القيامةِ مستورةَ، وأمَّا قولي لها: “ابنكِ ابنكِ لا جعفر ولا عقيل”. فإنّها لمّا نزل عليهِا الملكان وسألاها عن ربّها فقالتْ: اللهُ ربّي، وقالا: مَن نبيّكِ؟ قالتْ: مُحمّدٌ نبييّ، فقالا: مَن وليّكِ وإمامكِ؟ فاستحيتْ أن تقول: ولدي، فقلتُ لها: قولي: ابنكِ عليُّ بن أبي طالب، فأقرَّ اللهُ بذلكَ عينها).
  • ● رسولُ اللهِ كان يُكبّرُ على غيرِ المُؤمنين، على المُنافقين في الحالاتِ التي صلّى فيها على بعْض المُنافقين كان يُكبّرُ أربعاً، ويُكبّرُ خَمْساً على المُؤمنين.. أمَّا فاطمة بنت أسد فقد كبّر عليها سبعين..!
  • ليس مِن المنطقي أبداً أنَّ فاطمةَ بنتَ أسد لو لم يُكفّنها النبيُّ بقميصهِ فإنّها ستُحشرُ عارية.. فهل فَعَلَ رسولُ الله ذلك مع أُمّه آمنة حين تُوفّيت؟!
  • هل فَعَلَ ذلك مع السيّدة خديجة والدِة الصدّيقةِ الكُبرى؟! لم يفعلْ ذلكَ معها رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله”.
  • وهُناك الكثيرُ مِن أسماءِ الصالحات مِمّن توفين أيّام رسول الله “صلَّى الله عليه وآله”.. فهل فَعَلَ ذلك رسولُ اللهِ معهُنَّ ما فعل مع السيّدةِ فاطمة والدةِ أمير المُؤمنين؟!
  • هل فَعَلَ مع أبيه عبد الله ذلك؟! هل فَعَلَ مع عمّهِ أبي طالب “صلواتُ اللهِ عليه”؟!
  • هُناك الكثيرُ مِن الصالحين ومِن الصالحاتِ، بل ومِن الطاهرين ومِن الطاهراتِ تُوفّوا أيّامَ رسولِ الله وكانَ رسولُ اللهِ قريباً منهم.. ولم يفعلْ ذلكَ معهم، فهل هذا يعني أنّهم سيُحشرون عُراة لأنَّ النبيَّ “صلَّى اللهُ عليه وآله” لم يُكفّنهم بقميصهِ..؟!
  • هذهِ القضيّةُ قضيّةٌ تكريميّةٌ أُريدَ منها بيانُ منزلةِ هذهِ السيّدةِ الطاهرة في وجْهٍ من الوجوه، فأفعالُ أئمتنا وُجوهها كثيرةٌ مِثلما يقولون مِن أنّنا نتكلّمُ الكلمةَ فتنصرِفُ إلى سبعين وجْه ولنا مِن جميعها المخرج.. فمِثلما كلامُهم لهُ ظاهرٌ وباطن، ولهُ مَجاري، ولَهُ مطالع، ولَهُ وُجوه، وله مصارف.. تلك هي معاريضُ كلامهم.. كذلك أفعالهم أيضاً لها آفاقٌ مُتعدّدة لها وجوهٌ منها ما هو ظاهر ومنها ما هو باطن.. فغاياتُ المعصوم لا نَتمكّنُ مِن إدراكِ جميعها.
  • هُناكَ غاياتٌ ينظرُ فيها وإليها المعصومُ “صلواتُ الله عليه” في بُعدها الغَيبي بعيداً عن الأبعادِ الاعتياديّة التي يَراها الناسُ في تصاريف شُؤون حياتهم اليوميّة. لا أُريدُ أن أخوضَ في هذهِ الجهةِ كثيراً، ولكنني أقول:
  • القضيّةُ واضحة: تكريمٌ لمنزلتها وبيانٌ لِخُصوصيّتها، هذا أوّلاً.. وثانياً: القضيّةُ الأهمّ هي تنبيهُ وتوجيه المُسلمين إلى أنّكم مسؤولون في قُبوركم عن الإمامِ بعد رسول الله، وهذهِ قضيّةٌ عمليّةٌ بوسيلةِ إيضاحٍ لا تُشابهها وسيلةُ إيضاحٍ أُخرى قامَ بها رسول الله “صلّى الله عليه وآله” كي يُنبّهَ المُسلمينَ إلى أنّهم سيُسألونَ في قُبورهم عن إمامهم الذي هو إمامُهم بعد رسول الله “صلَّى الله عليه وآله”.
  • ● كُلُّ هذا الكلامِ الذي قرأتُهُ عليكم وغيرهُ هُو في أُفُقِ عَصْر التنزيل، وعَصْرُ التنزيل عَصْرٌ منسوخٌ بالنسبةِ لنا.. نَسَخهُ عَصْر التأويل، مِثلما قال رسولُ اللهِ لأمير المُؤمنين: أنّك ستُقاتلُ القومَ على التأويل مِثلما قاتلتهم على التنزيل.
  • المُراد مِن أنّهُ قاتلهم على التأويل أي أنّهُ قاتلهم على مضمونِ بيعةِ الغدير.. فعَصْر التأويل ومَرحلةُ التأويل بدأتْ طلائعُها الأولى وبنحوٍ شرعي في بيعةِ الغدير، وبدأتْ تترا شيئاً فشيئاً ولازالتْ في حالِ تطوّرٍ إلى يومِ ظُهورِ إمامِ زماننا حيثُ يكونُ التأويلُ حينئذٍ في مُستوىً مِن أعلى مُستوياتِ التأويل ويتكاملُ عِبْر عصْر الرجعةِ العظيمة إلى زمانِ الدولةِ المُحمّديّة العُظمى.
  • هذا هو التأويلُ بشكلٍ مُوجزٍ ومُختصر.. فهذهِ الوقائعُ وأمثالُها كثيرةٌ جدّاً لازالتْ موجودةً في جوامعنا الحديثيّة.. هُناك الكثيرُ مِن الحديثِ والكثيرُ مِن الكلامِ ذَكَره الأئمةُ أيضاً في مَرحلةِ التأويل لأنّهم يتحدّثون مع أُناسٍ حبسوا أنفسُهم في مَرحلةِ التنزيل، فماذا يصنعون لهم؟! هكذا فَعلتْ المُؤسّسةُ الدينيّةُ الشيعيّة حبستْ نفسها في مَرحلةِ التنزيل.. بينما مَرحلةُ التنزيل نُسِختْ بمَرحلةِ التأويل وهذا هُو سببُ التخبّط الهائل عند مَراجعنا في فَهْمِهم للدين.
  • هُناك تخبّطٌ واضحٌ جدّاً.. مَن أرادَ أن يعودَ إلى كُتُبِ عُلمائنا في التفسير أو في العقائد وحتّى في الفِقه سيجد أنَّ هُناك تَخبُّطاً غريباً عجيباً عند كبار مراجع الشيعة، والسبب هو هذا: حيرتهم ما بين مرحلةِ التنزيل والتأويل، فقد حبسوا أنفسهم في مَرحلةِ التنزيل.. نعم في بعض الأحيانِ يُخرِجون رِجْلاً واحدة إلى ساحةِ التأويل ثُمَّ يندمون على ذلك فيعودون أدراجهم ويسحبون تلك الرِجل الوحيدة..!!
  • مُشكلةٌ كبيرة لا أُريدُ أن أُناقشها.. بإمكانكم أن تعودوا إلى برنامجٍ مُفصّلٍ موجودٍ على الشبكةِ العنكبوتيّة عُنوانهُ: “ملفُّ التنزيلِ والتأويل”.. قدّمتهُ عِبْر الانترنت في السنواتِ السالفةِ الماضية. يُمكنكم أن تعودوا إليهِ إنْ كُنتم راغبين في معرفةِ ملامحِ التنزيلِ وملامح التأويل.
  • ● قوله: (فكفّنتُها بها لتقومَ يومَ القيامةِ مستورةَ) هذا سترٌ على سترها، فليس مِن المنطقي وليس مِن الذوق أن تأتي فاطمةُ بنت أسد وتأتي آمنةُ بنت وهب وتأتي خديجةُ الكُبرى ويأتي الجميعُ عُراة.. هذا كلامٌ لا يقبلُهُ الذوق، ولِذا فإنَّ مِثل هذه الأحاديث هي في مرحلة التنزيل، وفي مرحلة التنزيل كانتْ البياناتُ مُجتزءةً ومُقتضبةً لأجل أن تتماشى مع المُستوى العقلي والثقافي للمُسلمين آنذاك.. فكانَ يطرحُ رسولُ الله ما يطرحُ مِن بياناتٍ ما تُقرّرهُ حكمتهُ الإلهيّةُ مِن أن يقولَ كذا ومِن أن يفعل كذا.. وهذا ما أشرتُ إليه قبل قليل مِن أنَّ أقوالهم تنصرفُ إلى وُجوه وأنَّ أفعالهم كذلك تنصرفُ إلى وُجوه.. ولكنَّ المَدارَ الأهم في كُلّ ما تقدّم هُو: تنبيهُ المُسلمين إلى أنَّ إماماً سيُسألون عنه، إمامٌ بعدَ رسول الله.. إنّهُ عليُّ بن أبي طالب “عليه السلام”.

  • في الآية 72 بعد البسملة مِن سُورة الرحمن: {حورٌ مقصوراتٌ في الخيام* فبأيّ آلاءِ ربّكما تُكذّبان} الحديثُ هُنا عن الحُور في الجنان.

  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في [تفسير البرهان: ج7] صفحة 401 في ذيل الآية الكريمة: {حورٌ مقصوراتٌ في الخيام}:
  • (عن الحلبي، قال: سألتُ أبا عبد اللّه “عليه السلامُ” عن قول اللّه عزَّ وجلَّ: {حُورٌ مقصورٰاتٌ في الخيام}؟ قال: الحُور: هُنَّ البيضُ – يتحدّثُ عن بياض البشرة – المَصوناتُ المُخدّراتُ في خيام الدُر والياقُوت والمرجان، لكُلّ خيمةٍ أربعةُ أبوابٍ، على كُلّ بابٍ سبعُون كاعباً حجّاباً لهُنّ، ويأتيهنّ في كُلّ يومٍ كرامةٌ من اللّه عزَّ ذكرهُ، يُبشّر اللّهُ عزَّ وجلَّ بهنّ المُؤمن).
  • الحُورُ منزلتُهُنَّ دُونَ منزلةِ الصالحاتِ مِن المُؤمناتِ الّلاتي سيدخلنَ الجنّة.. منزلةُ المُؤمناتِ الصالحاتِ في الجنان أعلى بكثيرِ مِن منزلةِ الحُور العين.. هذا المعنى واضحٌ جدّاً في رواياتهم وكلماتهم.
  • أقول: هل مِن الذوق، هل من المنطقِ أنَّ الحُور يُوصفن بهذا الوصف “حُورٌ مقصوراتٌ في الخيام” مَصونات مُخدّراتٌ.. وفاطمة بنت أسد وأمثالها يأتينَ عارياتٍ مِن دُون غطاء مِن دُون ستر يوم القيامة..؟! والحُورُ الّلاتي هُنَّ في المَنزلةِ والمرتبةِ دُون الصالحاتِ المُؤمنات هذا وصفهُنَّ “حُورٌ مقصوراتٌ في الخيام” مصونات مُخدّرات؟!
  • ● حتَّى في سُورة الرحمن يَرِدُ هذا المعنى عن عفافِ الحُور العين والعفافُ يُلازمهُ الستر.. إذ تقول الآية 56 بعد البسملةِ مِن سُورة الرحمن:
  • {فيهنّ قاصراتُ الطرْف لم يطمثهُنَّ إنْسٌ قبلهُم ولا جانٌّ}.
  • هذا التعبيرُ تعبيرٌ كنائي.. فإنَّ المُراد مِن قاصرة الطرف أي التي لا ترفعُ طرفها في وُجوه الآخرين.. وهذا الوصف يدلُّ على حيائهنَّ، يدلُّ على عفافهنَّ.
  • هُناك دلالات أُخرى، ولكنّني أنا أتحدّثُ في هذا الوجه، في هذا الاتّجاه.
  • فهل يكونُ هذا الكلامُ منطقيّاً أن يكونَ الذوقُ الإلهي في الجنّةِ هكذا مع الحُور العين وأن يكونَ الذوقُ الإلهي في ساحةِ الحساب مع الطاهراتِ المُطهّرات مِن أمثال فاطمة والدة أمير المُؤمنين ومِن أمثال خديجة الكُبرى لا يكونُ الذوقُ هو هو..؟! أيُّ منطقٍ هذا..؟!

  • وقفة عند مقطع مِن الخُطبة 87 لامير المُؤمنين في نهج البلاغة الشريف وهو يُحدّثنا في هذا المقطع عن رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وآله”:

  • (أيُها الناسُ خذُوها عن خاتم النبيّين “صلَّى‌ الله عليه‌ وآله” إنّهُ يمُوتُ مَن ماتَ منّا وليسَ بميتٍ، ويبلى مَن بلي مِنّا وليسَ ببالٍ، فلا تقُولوا بما لا تُعرفون، فإنَّ أكثرَ الحقّ فيما تُنكرون).
  • إنّهُ يتحدّثُ عن سلسلة الإمامةِ الأصل إنّهم الأئمةُ الأربعة عشر.. الحديثُ عن هؤلاء.
  • ● قوله: (ويبلى مَن بلي مِنّا وليسَ ببالٍ) أي ويبلى بِحَسَب ما يعتقد الناس.. أو يبلى بِحَسَب ما يظهر مِن أنّهم يتقدّمون في السِنّ، وأنّهم يشيخون، وووو.. إلى بقيّة الأعراض الأخرى التي تطالُ الأحياء وتطالُ الأموات.
  • ● قوله: (فلا تقُولوا بما لا تُعرفون، فإنَّ أكثرَ الحقّ فيما تُنكرون) هذا هُو واقعُ المُؤسّسةِ الدينيّةِ الشيعيّة الرسميّة.. إنّها تُنكرُ الحقائقَ عِبْر القواعد التي يتبنّونها في عِلْم أُصول الفِقه أو في عِلْم أُصول الدين وهُو عِلْم الكلام، أو في الفلسفةِ أو في العرفان أو في التصوّف أو في تفسير القُرآن وفي القواعد التي يَضعونها مِن عند أنفسهم أو يجيئون بها مِن النواصب، ما يرتبطُ بالعقائد وبالمفاهيم وبالسلوك والأخلاق وبالأحكام والفتاوى، ما يَرتبطُ بكُلّ معارف الدين.. إنّهم يَضعونَ مِن القواعد ومِن القوانين التي بواسطتها يعبثون بكُلّ ذلك تحت عنوان: (عِلْم الرجال، عِلْم الحديث عِلْم الدراية عِلْم القواعد الفِقهيّة عِلْم أُصول الاستنباط..) إلى سِلسلةٍ مِن هذهِ العناوين التي بواسطتها يعبثون بمعارفِ آلِ مُحمّد ويُنكرون ما يُنكرون.
  • ● هذا المضمون الذي تحدَّثَ بهِ سيّد الأوصياء في الخُطبة 87 مِن نهج البلاغةِ الشريف هذا المضمون يَرِدُ بصياغةٍ أُخرى وبتفصيلٍ أكثر عن أمير المُؤمنين في الحديث الذي يُعرَف بحديثِ (المعرفةِ بالنَورانيّة).
  • يقول سيّد الأوصياء “صلواتُ الله عليه” في حديث المعرفةِ بالنَورانيّة في كتاب [بحار الأنوار: ج26] وهو يُخاطِبُ سلمان وأبو ذرّ:
  • (يا سلمان ويا جندب قالا: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: إنَّ ميتنا لم يمتْ وغائبنا لم يغبْ وإن قتلانا لن يقتلوا…).
  • ما ذَكَرهُ سيّد الأوصياء في الخُطبة 87 مِن خُطب نهج البلاغةِ الشريف نقلاً عن رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وآله” هو نفسهُ ما تحدّث بهِ هُنا سيّد الأوصياء مع سلمان وأبي ذرّ ولكن بتفصيلٍ.. كُلُّ هذا يكونُ في أُفُقٍ مِن آفاقهم “صلواتُ الله عليهم” وآفاقهم لا حدود لها.
  • وقبل قليل كُنتُ أُحدّثكم مِن أنَّ كلامهم ينصرفُ إلى وجوه وأنَّ أفعالهم تنصرفُ إلى وجوه.. انصرافُ كلامهم إلى وجوه وانصرافُ أفعالهم إلى وجوه وكُلُّ ذلك صحيحٌ حكيمٌ منطقيٌّ إنّما يكشِفُ لنا عن مقاماتٍ مَجاريها ومَطالعُها ظواهرها وبواطنها لا حُدود لها.
  • ● قوله: (وإن قتلانا لن يقتلوا) هذا في نفس الأُفُق الذي يُقرّبه لنا أميرُ المُؤمنين “صلواتُ الله عليه” في نفس حديثِ المعرفة بالنَورانيّة فيقول:
  • (قد أعطانا ربّنا عزَّ وجلَّ عِلْمنا للإسْم الأعظم الذي لو شِئنا خرقنا السماوات والأرضَ والجنّةَ والنار ونعرجُ به إلى السماء ونهبطُ به الأرض ونُغرّبُ ونشُرّق وننتهي به إلى العَرش فنجلسُ عليه بين يدي الله عزَّ وجلَّ ويُطيعنا كلُّ شيءٍ حتّى السموات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجرُ والدوابُّ والبحارُ والجنّةُ والنار، أعطانا اللهُ ذلك كلّهُ بالإسْم الأعظم الذي عَلَّمنا وخَصّنا به، ومع هذا كلّه نأكلُ ونشرب ونمشي في الأسواق ونعمل هذهِ الأشياء بأمْر ربّنا ونحنُ عباد الله المكرمون الذين لا يسبقونَهُ بالقول وهُم بأمرهِ يعملون).
  • ● قوله: (أعطانا اللهُ ذلك كلّهُ بالإسْم الأعظم الذي عَلَّمنا وخَصّنا به) حتّى هذهِ التعابير هي في مُستوى المُقاربةِ المُداراة، لأنّ حقيقتهم هي حقيقةُ الإسْم الأعظم.. وهذا التعبير مِن أنَّ اللهَ علّمنا عِلْم الإسْم الأعظم، هذهِ التعابير تعابير تقريبيّة.. حقيقتهم هي حقيقةُ الإسْم الأعظم.
  • الظُهور الأكملُ الأجملُ الأجلُّ الأتمُّ الأنورُ للإسْم الأعظم الأعظم الأعظم الأعزّ الأجلّ الأكرم هُم “صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين”.
  • ● مِثلما أقوالهم “عليهم السلام” لها آفاق، كذلك أفعالُهم لها آفاق، صِفاتهم لها آفاق، ذَواتُهم لها آفاق.. فما كانَ مِن حديثٍ مِن أنَّ ميّتهم لم يمتْ وأنَّ قتيلهم لم يُقتل ولن يُقتل هي في هذا الأُفُق.. أمّا في الأُفُق الذي يأكلون ويشربون ويمشون في الأسواق فإنَّ الموت يجري عليهم.. ولِذا جاء في رسالةِ إمامِ زماننا المعروفة بتوقيع إسحاق بن يعقوب، جاء فيها:
  • (وأمَّا قولُ مَن زَعَم أنَّ الحُسين لم يقتلْ فكُفْرٌ وتكذيبٌ وضلال). هذا القول هُو قولُ الفِرَق الباطنيّة أمثال النُصيريّة الآن، فالنُصيريّة الذين قد يُوصفون بالعَلَويين هؤلاء يقولون بهذا القول أنَّ الحُسين لم يُقتلْ وإنّما رُفِع.
  • وهذهِ العقيدةُ عقيدةٌ خطّابيّةٌ قذرة.. فالخطّابيونَ المُعاصرون أيضاً يقولونَ بِمثل هذهِ الأقوال، ولِذا يُمارسونَ المفاسد والفواحش في ليلة عاشوراء وفي أيّام الحُزن على الحُسين “صلواتُ الله عليه”.. أنا أتحدّثُ عن الخطّابيّة المُعاصرين أمثال (كمال الموسوي) وأتباعه هُنا في لندن أو أمثالهم في مناطق أُخرى مِن البقاع التي يقطنُ فيها الشيعة.. وهذا الكلامُ كلامٌ قطعيٌّ بدرجةِ 100%.
  • لذلكَ في نفس الرسالة إمامُنا الحُجّة يُوجّه الشيعةَ ويُشخّص لهم التكليف الشرعي في التعامل مع الخطّابيّين، فيقول:
  • (وأمَّا أبو الخطاب مُحمّد بن أبي زينب الأجدع – هذا مُؤسّس الفكر الخطّابي كان من خواصّ أصحاب الإمام الصادق – ملعونٌ وأصحابهُ ملعونون، فلا تُجالس أهْل مقالتهم فإنّي مِنهم بريء وآبائي مِنهم بُراء).
  • هؤلاء هُم الذين يقولون ما يقولون إمّا بنحوٍ مُباشرٍ مِن أنَّ الحُسينَ لم يُقتَل وإمَّا بِحَسَب ما يُظهرونَهُ مِن أفعالهم ومِن تصرّفاتهم التي تتحدّثُ عن هذه العقيدةِ الضالّة كما هم يتصرّفون في المُبالغةِ بالمفاسد في ليلة عاشوراء وفي ليلةِ تاسوعاء.
  • ● قوله: (فلا تُجالس أهْل مقالتهم) لأنَّ أهْل مقالتهم يكونون في كُلَّ عصْر.. يُمكن أن يكونوا في أيّ مقطعٍ زماني كمجموعة كمال الموسوي هذا في لندن هُنا، وفي مناطق أُخرى أيضاً هُناك مَن هُو على هذهِ الطريقة الضالّة هُناك مِن الأفراد في بعض دُول الخليج وكذلكَ في العراق.
  • ● فما جاء مِن حديثٍ مِن أنَّ ميّتهم لم يمتْ وأنَّ قتيلهم لم يُقتل.. هذا في أُفُقٍ مِن آفاقهم، وما جاء مِن أنّهم ماتوا وقُتِلوا هذا في أُفُقٍ آخر مِن آفاقهم “عليهم السلام “.
  • ● في نفْس الحديث، حديثُ المعرفةِ بالنورانيّة هُناكَ بيانٌ واضح يُفسّرُ هذهِ الآفاق بنحوٍ إجمالي حين يَقول سيّد الأوصياء:
  • (يا سلمان ويا جندب قالا: لبيكَ صلواتُ الله عليك، قال: أنا أميرُ كلُّ مُؤمنٍ ومُؤمنة مِمّن مضى ومِمّن بقي، وأُيّدتْ برُوح العَظَمة، وإنّما أنا عبدٌ مِن عبيد الله لا تُسمّونا أرباباً وقولوا في فضلنا ما شئتم، فإنّكم لَن تبلغوا مِن فضلنا كُنْهَ ما جعلَهُ اللهُ لنا، ولا مِعشار العُشْر…).
  • مِعشار العُشر يعني 1%.. وهذهِ الصيغةُ هي الصيغة الأقل في التقدير في لُغةِ العرب.
  • ● ثُمَّ يُبيّن الإمامُ جانباً مِن هذه الآفاقِ التي لا حصْر لها والتي معانيها مُتباينة (لها مطالع، لها مجاري، لها ظواهر، لها بواطن) فيقول:
  • (لأنّا آياتُ اللهِ ودلائلُهُ، وحُجَجُ اللهِ وخُلفاؤه، وأُمناؤهُ وأئمتهُ، ووجْهُ اللهِ، وعينُ الله، ولسانُ الله، بنا يُعذّب اللهُ عبادَه، وبنا يُثيب، ومِن بين خلقهِ طهَّرنا واختارنا واصطفانا، ولو قال قائلٌ: لِمَ وكيف وفِيمَ؟ لكَفَر وأشرك، لأنّهُ لا يُسأل عمّا يفعل وهُم يسألون).
  • إنّما حدّثتكم بهذا المضمون مِن الخُطبة 87 مِن نهج البلاغةِ الشريف وعطفتُ الكلامَ على حديثِ المعرفةِ بالنورانيّة، وانتقلتُ بكم إلى رسالةِ اسحاق بن يعقوب التوقيع المهدويّ المعروف.. كُلُّ هذا جئتُ بهِ ووضعتهُ بين أيديكم لأُبيّن لكم أنَّ شُؤونهم مُختلفة.. وهذا أمرٌ خاصٌّ بالأئمةِ المعصومين الأربعة عشر.. هؤلاء لهم شُؤوناتهم، لَهم خُصوصيّاتهم ويُلحِقون بهم مَن يُريدون أن يُلحقوا.. قطْعاً كُلُّ شخْصٍ مِن الرجال أم مِن النساء بِحَسَبه.
  • المُداقّةُ في يوم القيامةِ تكونُ على أساس مُقادير العقول، هذا الأمرُ يجري دائماً.. المُداقّةُ في الدُنيا بِحَسَب قانونِ التوفيقِ والخُذلان المُداقّةُ على أساس مقادير العقول.. ضَغْطةُ القبر، والمُسائلة، وما يجري في البرزخ، وما يجري بعد ذلك في كُلّ المحطّاتِ كُلُّ الذي يَجري وِفقاً لِمقادير العُقول.
  • شُؤوناتهم الخاصّةُ بهم “صلواتُ الله عليهم” لا أُريدُ أن أتحدَّث عنها، وحتّى لو أردتُ أن أتحدّثَ عنها فماذا يبلغُ علمي فيما يَرتبطُ بشُؤونهم؟! إمامُنا الصادق أخبرنا أنَّ ما خرجَ مِن عِلْمهم إلينا بمثابة (ألفٍ غير معطوفة).
  • الألفُ غير المعطوفة حرفٌ ناقص، يعني لم يخرجْ إلينا حرفٌ واحد.. كُلُّ ما خرجَ إلينا مِن عِلْمهم هُو دُونَ الحرف الواحد..! ونَحنُ لا نَملكُ يقيناً أنَّ كُلَّ الذي خرجَ منهم قد وصلَ إلينا، إنّما وصلَ إلينا ما وصَلَ مِن عِلْمهم بِحَسَبنا وبِحَسَب قوانين التوفيقِ والخذلان، وبِحَسَب منظومةٍ من قوانين العترة الطاهرة لا أُريد أن أخوضَ فيها.
  • هُم “صلواتُ اللهِ عليهم” حين يقولون: أنَّ أمْرُنا صَعِبٌ مُستصعب لا يَحتملَهُ ملكٌ مُقرّب، فما بالكَ بالملائكة غير المُقرّبين؟ وأكثرُ الملائكةِ مِن هذا الصِنف، ولا نبَيٌّ مُرسل، فما بالكَ بالأنبياءِ غير المُرسلين، ولا عبدٌ امتحنَ الله قلبهُ للإيمان، وليس كُلُّ المُؤمنين قد امتُحنتْ قلوبهم.. قليلون هُم الذين قد امتحنتْ قُلوبهم، ومع ذلك فإنَّ هؤلاء مِن الأنبياء المُرسلين، ومِن الملائكة المُقرّبين ومِن المُؤمنين الذين امتُحنتْ قلوبُهم هُم ليسوا داخلين في دائرتهم “عليهم السلام”.
  • النقطة التي أُريدُ أن أصِلَ إليها هي:
  • أنَّ فاطمةَ بنت أسد مُلحقةٌ بهذهِ الدائرة، هذهِ الحكايةُ وهذا الحديثُ الذي قرأتهُ عليكم مِن أنَّ النبيَّ فعَلَ ما فعَلَ مِن طُقوسٍ ومِن أُمورٍ قامَ بها، وجعلَ مِن تلك الواقعةِ درساً لتعليم المُسلمين عن سُؤالِ الملكين لهم عن إمامهم.. القضيّةُ قضيّةُ تبليغٍ.. والذي يبدو مِن التدقيق في تفاصيل الواقعة فإنّ السيّدة فاطمة جُزءٌ من هذه الواقعة، فحينما أوصتْ لِرسول اللهِ “صلّى اللهُ عليه وآله” فإنَّ الوصيّةَ في الأعمّ الأغلب تكونُ سِرّاً بنحوٍ خاصّ فيما بين الذي يُوصّي والذي يُوصّى، خُصوصاً إذا كانتْ في شأنٍ شخصيّ ووصيّتها كانتْ شخصيّةً وليستْ وصيّةً للأُمّة.. فهُناكَ مِن الخُصوصيّات فيما بين رسول اللهِ وبين هذه السيّدة.
  • الذي يبدو مِن التدقيقِ فيما فَعَلهُ رسولُ اللهِ مع المُقارنةِ فيما جاءَ في زياراتها “صلواتُ الله عليها” فزياراتها قطْعاً هي في مرحلةِ التأويل.. إذا ما قُمنا بعمليّةِ مُقارنةٍ فيما بين ما جاء في تفاصيل الخبر الذي قرأتهُ عليكم بتمامهِ في الحلقةِ الماضية وقرأتُ شطْراً منه في هذهِ الحلقة، إذا ما قُمنا بعمليّة مُقارنةٍ بين تفاصيل ذلكَ الخبر وبين ما جاء في زياراتها الشريفة فالقضيّةُ تكونُ واضحةً صريحةً جدّاً مِن أنَّ المُجريات التي جرتْ هي جُزءٌ مِن عمليّة تبليغ، والسيّدةُ الطاهرةُ هي جُزءٌ مِن هذهِ العمليّة.. إنّهُ تبليغٌ لإمامةِ أمير المُؤمنين “عليه السلام” بهذا النَسَق وبهذا السياق المُؤثر فيما بين رسول الله وفيما بين والدةِ أمير المُؤمنين “عليها السلام”.

  • وقفة عند جانب مِمّا جاء في زيارةِ مولاتنا زيارة السيّدة فاطمة بنت أسد أمّ أمير المؤمنين “صلواتُ الله عليه وعليها”:

  • (السلامُ عليكِ أيّتُها الصدّيقة المرضيّة، السلامُ عليكِ أيّتُها التقيّة النقيّة، السلامُ عليكِ أيتها الكريمة الرضيّة..).
  • في قوانين الصدّيقين والصدّيقاتِ خُصوصيّاتٌ بُيّن لنا نزْرٌ يسيرٌ منها.. على سبيل المِثال:
  • النساءُ عند موتهنَّ بِحَسَب التشريع تتولّى النساء تغسيلهنَّ وتجهيزهنَّ.. فاطمة الزهراء “صلواتُ الله وسلامهُ عليها” تولّى تغسيلها أميرُ المُؤمنين بخلافِ المُتعارف، والأئمة بيّنوا لنا ذلك فقالوا أنَّ فاطمةَ صدّيقةٌ فلا يتولّى أمرها ولا يُباشرها إلّا صدّيق مثلها، إنّه عليٌّ كُفؤ فاطمة.
  • والرواياتُ بيّنتْ لنا أنّ السيّدة مريم هي صِدّيقةٌ بِحَسَب درجتها، فقد تولّى أمرها ولدها عيسى.. لم تتولَّ امرأةٌ أُخرى أمْر السيّدةِ مريم وكذلكَ الأمْر مع الصدّيقةِ الكُبرى. الذي أُريدُ أن أقولهُ هو أنَّ الصدّيقين والصدّيقات لهم شُؤونهم (سُننٌ وقوانين وشرائع تخصّهم..) إنّها قوانينُ المرتبةِ الصدّيقيّة.
  • فاطمةُ بنتُ أسد صدّيقةٌ ومرضيّة كما نُخاطبها في زيارتها الشريفة.. وهذا الوصف (الصدّيقةُ المرضيّة) له خُصوصيّتهُ، لهُ قوانينه، لا يُمكننا أن نتصوّر هذهِ الصدّيقةَ المرضيّةَ مِن دُون قميص رسولِ الله ستكونُ عاريةً.. وهذا الكلام ينطبق على السيّدة خديجةِ الكبرى وينطبقُ على والدة النبيّ آمنة الطاهرة المُطهّرة، وينطبقُ على غيرهن.
  • ● أيضاً نُخاطِبُ السيّدةَ فاطمة بنت أسد في زيارتها الشريفةِ بهذه العبارات:
  • (السلامُ عليكِ وعلى رُوحكِ وبدنكِ الطاهر، السلامُ عليكِ وعلى ولدكِ ورحمة الله وبركاته..).
  • رُوحٌ طاهرة، وبدنٌ طاهر.. هذهِ طاهرةٌ مُطهّرة.. هذا البدن الطاهر لا يُمكن أن يأتي ليس مستوراً في أجواءِ رحمة الله وفي أجواء جُودهِ ولُطفهِ وفي أجواء يوم القيامةِ الذي سيتجلّى فيهِ ما يتجلّى مِن عظمةِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ “صلوات الله وسلامه عليهم”.
  • ● إلى أن تقول الزيارة الشريفة:
  • (أشهدُ أنّكِ أحسنتِ الكفالة، وأدّيتِ الأمانة، واجتهدتِ في مَرضاتِ الله، وبالغتِ في حِفظِ رسول الله، عارفةً بحقّه، مُؤمنةً بصدقهِ، مُعترفةً بنبوّتهِ، مُستبصرةً بنعمتهِ، كافلةً بتربيتهِ، مُشفقةً على نفسه، واقفةً على خدمته، مُختارة رضاه، وأشهدُ أنّكِ مَضيتِ على الإيمان – الإيمان ولايةُ عليّ – والتمسّكِ بأشرفِ الأديان، راضية مرضيّة طاهرة زكيّة تقيّة نقيّة، فرضيَ الله عنكِ وأرضاكِ، وجعلَ الجنّةَ منزلكِ ومأواكِ، الّلهُمّ صلّ على مُحمّد وآل مُحمّد وانفعني بزيارتها، وثبّتني على مَحبّتها، ولا تحرمني شفاعتها وشفاعة الأئمة مِن ذُرّيتها، وارزقني مُرافقتها، واحشرني معها ومَع أولادها الطاهرين، الَّلهُمّ لا تجعلهُ آخرَ العَهد مِن زيارتي إيّاها، وارزقني العَود إليها أبداً ما أبقيتني، وإذا توفيّتني فاحشرني في زُمرتها، وادخلني في شفاعتها، برحمتك يا أرحم الراحمين، الَّلهُمَّ بحقّها عندك ومَنزلتها لديك، اغفرْ لي ولوالديَّ ولجميع المُؤمنين والمُؤمنات، وآتنا في الدُنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنة وقِنا برحمتك عذاب النار).
  • هذه الأوصافُ وهذه المقاماتُ هي أيضاً بُيّنتْ بِحَسَب قانونِ المُداراة، ولكنّها في العصر التأويلي، هذهِ خطاباتٌ تأويليّة.. هذهِ خِطاباتُ الحقيقة وليستْ تلك التي كانتْ في عصْر التنزيل.
  • نَحنُ لا نتحدّثُ هُنا بلسانِ المُجاملاتِ الاجتماعيّة.. هذهِ نصوص الزيارات نُصوص عقائديّة معرفيّة.. فحينما نقول: (واحشرني معها ومَع أولادها الطاهرين) الحديثُ عن مقاماتٍ هُنا.. ليس الحديثُ عن وساطاتٍ وعن علاقاتٍ وعن مُحاباةٍ مُجتمعيّة بين الأقارب، بين الأصدقاء، بين العشائر والقبائل.. يومُ القيامةِ لا أنسابَ بينهم.. لا يبقى إلّا نَسَب يتّصل بمحمّد، وإلّا سَبَبٌ يتّصلُ بمُحمّد.. وهذا السَبَب والنَسَبُ إنّهُ سببُ الحقائق ونَسَبُ الحقائق، وليسَ الحديثُ عن العلاقاتِ الاجتماعيّة.
  • هذا الذي يقولُ عنهُ إمامُنا الصادق: (ولائي لِعليٍّ أحبُّ إليَّ مِن الانتساب إليه) مَع أنَّ الانتساب لِعليٍّ له ما له من المنزلةِ والكرامةِ والرفعة، ولكنّ الحديثَ هُنا حديثُ الحقائق وليس حديث العلاقاتِ الاجتماعية البشريّة المُتعارفة.. هذا هو منطقُ الأنساب والأسباب في يوم القيامة، وهذا هو منطقُ رسول الله حين يتحدّث عن نَسَبه وعن سببه الذينِ لا يُقطعان.. فكُلُّ نَسَبٍ وسَببٍ مقطوعٌ يوم القيامة إلّا ما اتّصلَ بمُحمّدٍ وآل مُحمّد “عليهم السلام”.
  • ● قوله: (أشهدُ أنّكِ أحسنتِ الكفالة) هذهِ كفالةُ فاطمة بنت أسد وهي أساساً كفالةُ أبي طالب لِمُحمّدٍ “صلّى اللهُ عليه وآله” عَبّر عنها القُرآن بأنّها كفالةُ الله كما جاء في الآية 6 بعد البسملة مِن سُورة الضُحى: {ألم يجدكَ يتيماً فآوى} أي آواكَ الله.. فالقُرآن جعلَ كفالةَ أبي طالب وكفالةَ فاطمة بنت أسد جعلها كفالة الله، جعل هذا الإيواء إيواء الله.. فحين آواكَ وكفلكَ أبو طالب وحين آوتكَ وكفلتك فاطمة بنت أسد إنّ الله قد آواك.
  • ● أنا هُنا لا أُريد أن أتحدّث عن مقامِ سيّدتي فاطمة بنت أسد والدة أمير المُؤمنين، وإنّما جئتُ بهذا الكلام مثالاً كي أُقرّب لكم الفكرة عن الفارق الكبير بين مرحلةِ التنزيل والتأويل.. عن الفارقِ الكبير بين الخطاباتِ الدينيّة النبويّة المعصوميّة العَلَوية.. هُناك فارقٌ كبير في فَهْم القُرآن فيما بين مرحلة التنزيل والتأويل. فما فُهِمَ من القُرآن بين المُسلمين في مرحلةِ التنزيل نُسِخَ وانتهى بِحَسَب ثقافةِ الكتاب والعترة.. ولذا أَسّسَ لنا أميرُ المؤمنين مَنهجاً جديداً لتفسير القُرآن إنّه التأويل.. التأويلُ هو حقيقةُ القرآن، أمّا ما قيل في مرحلةِ التنزيل فتلكَ هي المُداراة في المُستوى البدوي الصريح.
  • أساساً حتّى هذا التأويل في عصْر التأويل هُو في أُفُقٍ مِن آفاقِ المُداراة.. فإنّهُ في حالةِ تدرّجٍ وتصاعدٍ إلى زمانِ اكتمالِ هذا التأويلُ والذي تبدأُ طلائعهُ مع ظهور إمامِ زماننا “عليه السلام”..
  • فلِذا حين أُحدّثكم عن السيّدة فاطمة والدةِ أمير المُؤمنين إنّني أعرضُ لكم مثالاً في الفارق الكبير بين الخطابات الدينيّة في العصر التنزيلي وفي العصر التأويلي.. فما مرَّ مِن كلامٍ في الخبر الذي قرأتهُ عليكم فيما فَعَلَهُ رسولُ الله حينما تُوفّيتْ السيّدةُ فاطمة والدةُ أمير المؤمنين ومع ما جاء في زيارتها التي هي خطابٌ في العصْر التأويلي، أمَّا ذلك الخبر فهو خبرٌ في العصر التنزيلي.
  • ● المحطّاتُ المتبقيّةُ هذهِ (محطّةُ المَحشْر وما بعدها) الرواياتُ كثيرةٌ والآياتُ أيضاً كثيرةٌ، وأنا في الحقيقةِ لا أستطيعُ في مِثْل هذهِ الحلقاتِ المحدودةِ أن أُحيطَ بكُلّ المضامين.. ولذا فإنّني سأبقى مُلتزماً بما قُلتهُ في أوّلِ حَلَقاتِ هذا البرنامج مِن أنّني سأتّبعُ أُسلوبَ اختيارِ بعْض الّلقطات.. لأنَّ الغايةَ مِن هذا البرنامج ليس تتبّع كُلّ صغيرة وكبيرة.. وإنّما هُو تعريفٌ مُوجزٌ بمحطّاتٍ هذا السَفَر الطويل.

  • مُقتطفات مِن أحاديثِ العترة الطاهرة مِن كتاب [بحار الأنوار: ج7]

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في كتاب [بحار الأنوار: ج7] صفحة 98 الحديث (1):

  • (يقول: نارٌ تخرجُ مِن قَعْر عدن – بِحَسَب سياق الحديث عدن هي اليمن – تُضئ لها أعناقُ الإبل تُبصَرُ مِن أرض الشام تَسوقُ الناس إلى المَحْشر).
  • خلاصةُ مضمون الحديث هي:
  • نارٌ كبيرةٌ هائلةٌ عظيمة تتحرّك باتّجاه جموعٍ كثيرةٍ من الناس.. أعدادٌ هائلةٌ من الوحوش والجانّ والبشر مُنذ بدايةِ خلقتهم إلى تلك الّلحظة.. فهذهِ وسيلةٌ مِن وسائل دفْع الناس باتّجاهِ ساحةِ القيامةِ الكُبرى.
  • ● قوله: (تُضئ لها أعناقُ الإبل) باعتبار أنَّ الإبل في الصحراء وقت الظلام حينما تتحرّك قد لا يُبصَرُ أثناء حركتها شيءٌ مِن أعناقها، مِن رُؤوسها.. رُبّما قد يُبصَرُ شيءٌ مِن بدنها.
  • قطْعاً هُنا عدن والشام تقريب في المعاني، وإلّا فإنَّ الجُغرافية ستتغيّر، نَحنُ نتحدّثُ عن المحطّةِ الثامنة، فلقد مرّتْ الرجعةُ بكُلّ تفاصيلها وحَدَث ما حَدَث مِن تغييرٍ هائل، وجاءتْ بعد ذلك مرحلة الأشراط وفيها ما فيها، ولقد عبثتْ أقوامُ يأجوج ومأجوج بكُلّ شي..! ثُمّ بدأتُ الارتجاجاتُ والاهتزازاتُ وبدأ التغيير الكوني الكبير في هذهِ المحطّة.. ولِذا فإنَّ استعمالَ هذه العناوين للتقريب.. هذهِ وسيلةٌ مِن وسائل سوق الناس إلى المحشر.

  • في صفحة 100 في كتاب [بحار الأنوار: ج7] جاء هذا الحديث:

  • (عن الثمالي، عن أبي الربيع قال: سألَ نافع مولى عُمر أبا جعفر “عليه السلام” عن قول الله تبارك وتعالى: {يومَ تُبدّل الأرضُ غير الأرض والسموات} أيُّ أرضٍ تُبدَّل؟ فقال أبو جعفر “عليه السلام”: بخبزةٍ بيضاء يأكلونَ منها حتّى يفرغَ اللهُ مِن حساب الخلائق، فقال نافع: إنّهم عن الأكل لَمشغولون، فقال أبو جعفر “عليه السلام”: أهُم حينئذٍ أشغلُ أم وهُم في النار؟ فقال نافع: وهُم في النار، قال: فقد قال الله: {ونادى أصحابُ النار أصحاب الجنّة أن أفيضوا علينا مِن الماء أو ممّا رزقكم الله} ما شغلهم أليم عذاب النار عن أن دعوا بالطعام، فأطعموا الزقوم، ودعوا بالشراب فسُقوا الحميم، فقال: صدقتَ يابن رسول الله).
  • فهُناك طعامٌ في المحشْر إذاً، لأنَّ المُدّة الزمانيّة ستكونُ طويلةً جدّاً. حتّى في هذا الموقف فإنَّ جُودَهُ سُبحانه وتعالى مُتواصِلٌ مع خَلْقهِ.. مِثلما يرزقُ الجميع فإنّهُ يُحاسبُ الجميع.. الرزقُ للجميع والحسابُ بعدلٍ للجميع أيضاً.. إنْ لم يكنْ بلُطفٍ ورأفةٍ ورحمة.
  • سيظهرُ في يوم القيامة مِن رحمة الله ما يظهرُ بنحوٍ لا تتصوّرهُ العُقول، وسيأتي الحديثُ عن هذا في قادم الحلقات.

  • في صفحة 101 حديث آخر وهو منقول عن تفسير القُمّي:

  • (في قوله عزَّ وجلَّ: {ويوم نحشرُهم جميعاً ثمَّ نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم} قال: يبعثُ اللهُ ناراً تزيل بينَ الكفّار والمُؤمنين).
    هذا بعد الجمع والحشر.. مِثلما حدّثتكم في الحلقاتِ المُتقدّمة مِن أنَّ هذهِ المحطّة محطّةُ المَحْشر تَلتصِقُ التصاقاً مُباشراً وثيقاً بالمحطّةِ التي قبلها وهي محطّةُ نفْخ الصور، وبالمحطّة التي بعدها وهي محطّةُ القيامة الكُبرى. فحشْرُ الخَلْق باتّجاهِ ساحةِ القيامةِ الكُبرى هُو جُزءٌ مِن المحطّةِ الثامنة، ولكن ما يأتي مِن تفاصيل هُو جُزءٌ من مَحطّةِ القيامة الكُبرى، وهُناك تواصلٌ، هُناك امتزاجٌ، هناك اندماجٌ فيما بين مُجرياتِ المَحطّةِ الثامنة والمحطّةِ التاسعة.
  • فهُناك نارٌ تدفعُ الخَلْق إلى ساحةِ المحشر إلى ساحةِ القيامة الكُبرى، ونارٌ تُفرّق بين جُموع المُؤمنين بعليٍّ وآل عليٍّ وجموع الكافرين بعليٍّ وآل عليّ.. إنّها كثرةٌ مُتكاثرةٌ من الخَلْق، ازدحامٌ لا يُماثله ازدحام.

  • وقفة عند حديثٍ آخر عن إمامنا باقر العلوم “صلواتُ الله عليه” أيضاً في كتاب [بحار الأنوار: ج7]:

  • (عن أبي الورد، عن أبي جعفر “الإمام الباقر عليه السلام” قال: إذا كانَ يومُ القيامة جمَعَ اللهُ الناسَ في صعيدٍ واحد – أي ساحة واحدة – فهُم حُفاةٌ عُراة، فيُوقفُون في المَحْشر حتّى يعرقوا عَرَقاً شديداً فتشتدَّ أنفاسُهم – يعني تضيق عليهم كأنّهم في حالةِ اختناق – فيمكثونَ في ذلكَ مِقدار خمسينَ عاماً وهُو قولُ الله: {وخشعتْ الأصواتُ للرحمن فلا تسمعُ إلّا همْسا} قال: ثمَّ يُنادي مُنادٍ مِن تلقاء العَرش: أينَ النبيُّ الأُميّ؟ فيقول الناس: قد أسمعتَ فسمّ باسْمه، فيُنادي: أين نبيُّ الرحمة مُحمّدُ بن عبد الله الأُميّ؟ فيتقدّمُ رسولُ الله “صلَّى اللهُ عليه وآله” أمامَ الناسِ كلّهم حَتّى ينتهي إلى حَوضٍ طُولُهُ ما بينَ أيلةَ إلى صَنعاء فيقف عليه، ثمَّ يُنادي بصاحبكم – علي بن ابي طالب – فيتقدّم أمامَ الناس فيقف معه، ثمَّ يُؤذَن للناس فيمرّونَ، فبين واردِ الحوض يومئذٍ وبين مَصروفٍ عنه، فإذا رأى رسولُ الله “صلَّى اللهُ عليه وآله” مَن يَصرَفُ عنهُ مِن مُحبيّنا يبكي، فيقول: يا ربّ.. شيعةُ عليٍّ، قال: فيبعثُ اللهُ إليه مَلَكاً فيقول: ما يُبكيكَ يا مُحمَّد؟ فيقول: أبكي لأُناسٍ مِن شِيعةِ عليٍّ أراهم قد صُرِفوا تِلقاءَ أصحاب النار ومُنعوا ورودَ الحَوض، قال: فيقول لهُ الملك: إنَّ الله يقول: قد وهبتُهم لكَ يا مُحمّد وصفحتُ لهم عن ذُنوبهم، وألحقتُهم بكَ وبمَن كانوا يقولونَ به – يقولون بعليّ – وجعلناهم في زمرتكَ فأوردهم حوضكَ. فقال أبو جعفر “عليه السلام”: فكم مِن باكٍ يومئذٍ وباكية يُنادون: يا مُحمَّداه إذا رأوا ذلك، ولا يبقى أحدٌ يومئذٍ يتولّانا ويُحبّنا ويتبرّأُ مِن عدوّنا ويُبغِضُهم إلّا كانوا في حِزبنا ومعنا ويرِدُ حوضنا).
  • ● قوله: (جمَعَ اللهُ الناسَ في صعيدٍ واحد فهُم حُفاةٌ عُراة) كُلُّ أهْل المَحشر حُفاة.. أمَّا قوله” عُراة” فهذا يَخصُّ جَمْعاً مِن الذين يكونون في المَحشْر وهُم الأكثر.. ولكنَّ العَرَق الذي سيغرقون بهِ سيكونُ ساتراً لهم.. هذا العَرَق من حرارةِ الجوّ الشديدةِ جدّاً.. فنارٌ دَفَعتْهُم إلى ساحةِ القيامةِ الكُبرى، ونارٌ زيّلتْ فيما بين المُؤمنين والكافرين وجهنّم وراء المُجرمين يُبصرون ويستشعرون سعيرها.. مع الخوفِ والاضطرابِ فإنّهم سيعرقون ويعرقون إلى الحدّ الذي يصِلُ العَرَقُ إلى أفواههم ويُلجِمهم.. إنّها القيامةُ وخصائصها.

  • حديث آخر في نفس الجُزء وفي نفس المصدر.. صفحة 103:

  • (في قول الله عزَّ وجلَّ: {وامتازوا اليوم أيها المجرمون} قال: إذا جمَعَ اللهُ الخَلْق يومَ القيامةِ بقوا قياماً على أقدامهم حتّى يُلجِمَهُم العَرَق فينادوا: يا ربّ حاسبنا ولو إلى النار – لِشدّة الموقف الذي هم فيه – قال: فيبعثُ اللهُ رياحاً فيضربُ بينهم وينادي مُنادٍ: {وامتازوا اليوم أيُّها المُجرمون} فيُميَّزُ بينهم فصارَ المُجرمون في النار، ومَن كان في قلبهِ إيمان صارَ إلى الجنّة).
  • ● قوله: (حتّى يُلجِمَهم العَرَق) أي أنَّ عَرَقَهُم يتجمّعُ ويتجمّعُ حتّى يصِلَ إلى موضِعِ الّلجام.. وموضِعُ الّلجامِ عن الدابّة يكونُ عند رأس الدابة، عند فمها.

  • في صفحة 104 مِن نفس الجُزء.. حديث آخر:

  • (عن ياسر الخادم قال: سمعتُ أبا الحَسَن الرضا “عليه السلام” يقول: إنَّ أوحشَ ما يكونُ هذا الخَلْق في ثلاثةِ مواطن: يَوم يُولَد ويَخرجُ مِن بطن أُمّهِ فيرى الدُنيا، ويوم يموتُ فيُعاين الآخرةَ وأهلها، ويومَ يبعثُ فيرى أحكاماً لم يرها في دار الدنيا وقد سلّم اللهُ عزَّ وجلَّ على يحيى في هذهِ الثلاثة المواطن وآمنَ روعتَهُ فقال: {وسلامٌ عليهِ يوم وُلد ويومَ يموتُ ويومَ يُبعَثُ حيّا} وقد سلّم عيسى بن مريم على نفسهِ في هذهِ الثلاثة المواطن فقال: {والسلامُ عليَّ يومُ وُلدتُ ويومَ أموتُ ويومَ أُبعَثُ حيّا}).

  • وفي صفحة 106 الحديث (22):

  • (عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه: إنَّ عليَّ بن أبي طالب “عليهم السلام” قال: لا تنشقُّ الأرض عن أحدٍ يوم القيامة إلّا وملكانِ آخذانِ بضَبعهِ يقولان: أجبْ ربّ العزّة).
  • ● قوله: (إلّا وملكانِ آخذانِ بضبعهِ يقولان: أجبْ ربّ العزّة) ضَبْع الإنسان هي المنطقة التي تكونُ ما بين وسْط العضد وما بين الإبط وما تحت الإبط.

  • صفحة 110 الحديث (41) وهو مِن الأحاديث التي هي في مُستوى الخِطاب التنزيلي، وهذه الأحاديث إذا أردنا أن نفهمها لابُدَّ أن نجمعها مع الخِطاباتِ التأويليّة حتّى تتّضح الصُورةُ لنا… جاء في الحديث:

  • (إنَّ فاطمةَ “صلواتُ اللهِ عليها” قالتْ لأبيها: يا أبتِ أخبرني كيفَ يكونُ الناس يوم القيامة؟ قال: يا فاطمة، يُشغلَون.. فلا ينظرُ أحدٌ إلى أحد، ولا والدٌ إلى الولد، ولا ولدٌ إلى أُمّه، قالتْ: هل يكونُ عليهم أكفان إذا خرجوا مِن القبور؟ قال: يا فاطمة تَبلى الأكفانُ وتَبقى الأبدان، تُستَر عورةُ المُؤمن، وتُبدى عورةُ الكافرين، قالتْ يا أبتِ ما يسترُ المُؤمنين؟ قال : نُورٌ يتلألأ لا يُبصرون أجسادهم مِن النُور، قالت: يا أبتِ فأينَ ألقاكَ يوم القيامة؟ قال: انظري عند الميزان – موقفٌ من مواقف يوم القيامةِ وسيأتي الحديث عنه بالمُجمَل – وأنا انادي: ربّ أرجح مَن شهِدَ أن لا إله إلّا الله، وانظري عند الدواوين إذا نُشرتْ الصُحُف – موقف آخر من مواقف يوم القيامة – وأنا أُنادي: ربّ حاسب أُمّتي حِساباً يسيراً، وانظري عند مقام شفاعتي على جسْر جهنّم، كلُّ إنسانٍ يشتغلُ بنفسهِ وأنا مُشتغلٌ بأُمّتي أُنادي: يا ربّ سلّم أُمّتي، والنبيّون حولي ينادون: ربّ سلّم أُمّة محمّد “صلَّى الله عليه وآله” وقال: إنَّ الله يحاسبُ كلَّ خَلْقٍ إلّا مَن أشركَ باللهِ فإنّهُ لا يُحاسبُ ويُؤمَرُ به إلى النار).
  • الذين يُنكرون أئمتهم، الذين يُشكّكون في أئمتهم، الذين يَنصبون أئمةً ليسوا مِن اللهِ والذين يدَّعون الإمامةَ لأنفُسهم هؤلاء أسوأُ أصنافِ المُشركين في ثقافةِ الكتاب والعترة.. هؤلاء مُباشرةً إلى جهنّم.
  • الإشراكُ الحقيقيُّ بالله هو هذا.. لأنَّ الله سُبحانهُ وتعالى نَصَبَ إماماً مِن قَبَله وهؤلاء يأتون فينصبون أئمةً مِن قِبَلهم أو يدّعون أنّهم الأئمة.. وهذا عينُ الإشراك، هذا أسوأ من هذا الذي يأتي بحجارةٍ ويقول هذه الحجارة شريكٌ لله ويعبدها.. لأنَّ قضيّةَ عبادةِ الحجارة قضيّةٌ ساذجة، ولكن أنَّ الله سُبحانه وتعالى يُرسلُ أنبياء ويُرسلُ ملائكة ويُنزلُ كُتُباً ويُقيم الحُجَج ويُبيّن لهم أنَّ الإمامَ يكونُ منصوباً مِن قِبَله وهُم يرفضون كُلّ ذلكَ وينصبون إماماً مِن عند أنفسهم، هذا أسوأ أنواع الشِرك.

  • صفحة 111 الحديث (42):

  • (عن ابن مسعود قال: كنتُ جالساً عند أمير المؤمنين “صلواتُ الله عليه” فقال : إنَّ في القيامةِ لَخمسينَ موقفاً كُلُّ موقفٍ ألفَ سنةٍ، فأوّلُ موقفٍ خرجَ مِن قبرهِ، حُبسوا ألف سنة عُراةً حُفاةً جياعاً عُطاشاً، فمَن خرجَ مِن قبره مُؤمناً بربّه ومُؤمناً بجنّتهِ وناره ومُؤمناً بالبعث والحساب والقيامة، مُقرّاً باللهِ، مُصدّقاً بنبيّه “صلَى اللهُ عليه وآله” وبما جاءَ مِن عند الله عزَّ وجلَّ نجا مِن الجوع والعطش، قال الله تعالى: {فتأتون أفواجا} مِن القُبور إلى الموقفِ أُمَماً، كُلُّ أُمّةٍ مع إمامهم، وقيل: جماعات مختلفة).

  • صفحة 116 الحديث (53) حديث عن إمامنا الصادق يتحدّث فيهِ عن فضْل مسجد السهلة.

  • (يقولُ الإمامُ الصادق “عليه السلام” وهُو – أي مسجد السهلة – مِن كوفان وفيه يُنفَخُ في الصُور، وإليه المَحْشر، ويُحشَر مِن جانبهِ سبعون ألفاً يدخلون الجنّة)

تحقَق أيضاً

ياأبي

يازهراء …