دليلُ المسافر – الحلقة ٤٠ – المحطّة التاسعة: القيامة الكبرى ج٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم السبت 25 شوّال 1440هـ الموافق 29 / 6 / 2019م

  • وصل الحديثُ بنا إلى المَحطّةِ التاسعة، إنّها أعظمُ مَحطّاتِ هذا الطريق قبل الوصول إلى المحطّةِ الأخيرة.

  • المحطّةُ التاسعةُ هي مَحطّةُ القيامةِ الكُبرى وهذا هُو الجُزء الثاني مِن حديثي تحتَ هذا العنوان: القيامةُ الكُبرى.. وقد بيّنتُ لكم في الحلقةِ الماضية أنَّ الحديثَ عن القيامةِ الكُبرى يحتاجُ إلى حلقاتٍ وحلقاتٍ وحلقات.. لا أُبالغُ إذا قُلتُ بأنّني سأحتاجُ إلى 30 حلقة بنفس مُستوى هذهِ الحلقات في هذا البرنامج كي أُسلّط الضوءَ على التفاصيل والمُعطياتِ التي بين أيدينا في الكتاب الكريم وفي حديثِ العترة الطاهرة بكُلّ ما وَرَدَ عنهم “صلواتُ الله عليهم”.. أحتاجُ إلى 30 حلقة وربّما أكثر كي أتحدّثَ بإيجازٍ بنفس مُستوى الإيجاز الذي تحدّثتُ بهِ في الحلقاتِ المُتقدّمةِ مِن هذا البرنامج.
  • ● في الحلقةِ الماضيةِ عرضتُ بين أيديكم تَعريفاً إجماليّاً لهذهِ المَحطّة وعَرضتُ لقطاتٍ مِن هُنا ومِن هُناك هي جُزءٌ مِن أجواء هذهِ المَحطّةِ الكبيرة العظيمة، وذكرتُ أنَّ القيامةَ تستمرُّ خمسينَ ألف سنة، وذكرتُ أنَّ مواقفها تبلغُ خمسين مَوقفاً، وكُلُّ مَوقفٍ مِن هذهِ المواقف ينقضي في ألف سنة، قطْعاً ليس مِن سنيّ الدُنيا.
  • لا أُريدُ أن أعيدَ ما تقدّم من كلامٍ ومِن حديثٍ.. إلّا أنّني وعدتكم أنّني سأعرضُ جانباً مِن المواقف، من المشاهد، من الصُور، مِن الأحداثِ التي ستقعُ في هذهِ المحطّةِ الكبيرة والخطيرة في نفس الوقت، والتي بعدها تأتينا المحطّةُ الأخيرة وهي محطّةُ العاقبة، مَحطّةُ المصير.
  • في هذهِ المحطّةِ التاسعة يُحدَّدُ مصيرُ الإنسان بنحوٍ فعليٍّ وقطعي، ومِن هذهِ المحطّة ينتقِلُ إلى المحطّةِ الأخيرةِ في هذا الطريق الطويل.. إنّها مَحطّةُ العاقبة، مَحطّةُ المصير.. إمّا نارٌ ساعرةٌ وإمّا جنّةُ نعيم.
  • ● ما سأعرضُهُ بين أيديكم في هذهِ الحلقةِ وفي الحلقاتِ التي تَليها بِحَسَب ما يَسنحُ به الوقت، ما سأعرضهُ هُو ما أجدهُ واضحاً وصريحاً في آياتِ الكتاب الكريم وفي كلماتهم الشريفة مِن المشاهد التي ستقعُ في هذهِ المحطّة.
  • لا أستطيعُ أن أغطّي كُلّ الصُور، كُلّ المشاهد، كُلّ التفاصيل.. إلّا أنّني اخترتُ لكم (12) مَشهداً وموقفاً مِن مواقف يوم القيامة، سأعرضها عليكم بالإجمالِ والإيجاز.. إنّها أهمّ مشاهد يوم القيامة، وربّما قد يكونُ المشهد مُشتملاً على عِدّة مواقف، فحينما تتحدّث الرواياتُ عن مواقفِ القيامة الخمسين ليس بالضرورة أن تكونَ هُناك عناوين رئيسة تبلغُ إلى الخمسين، وإنّما هُناك عناوين رئيسة هي دُون الخمسين ولكن هناك عناوين تتفرّع عن هذه العناوين الرئيسة الكبيرة.

  • أوّلُ مَشهدٍ مِن هذهِ المشاهد تحدثت عنهُ بنحوٍ إجمالي وذكرتُ الآيةَ التي تَرتبطُ بهذا الموضوع، وقرأتُ ما قرأتُ عليكم مِن كلماتهم “عليهم السلام”.

  • الموقفُ الأوّل الذي أضعُ يدي عليه مِن مواقف يوم القيامة: الموقفُ الذي يُدعى فيه الناس عُموماً مِن غير أشياعِ عليٍّ وآل عليّ.. يُدعونَ بأسماءِ أُمَّهاتهم، فحينما تأتي نَوبةُ أحدٍ مِنهم يُنادى عليه: فُلان بنُ فلانة إلّا أشياعُ عليٍّ وآل عليّ يُنادى عليهم فلانُ بن فلان.
  • وقد بيّنتُ أنَّ القضيّةَ ليستْ قضيّةٌ إجتماعيّة، وليستْ القضيّةُ قضيّةُ نَسَبٍ قبائليٍّ أو أُسري.. هذا الكلامُ كلامٌ بلسانِ المُداراةِ والتقريب.. الحديثُ هُنا عن قانون الأصلاب، وقانونُ الأصلاب يتفرّعُ عن قانونِ الطينة، ولَيستْ القضيّةُ قضيّةً عشائريّةً.. فلَربّما يُولَدُ شيعيٌّ في أُسرةٍ شيعيّةٍ في مُجتَمعٍ شيعيٍّ ولكنَّ الإمام بِحَسَبِ الواقع بِحَسَب الحقيقةِ لا يُقرّرُ طَهارةَ مولدهِ حتّى وإنْ كانَ عَقدُ الزواج صَحيحاً بِحَسَب ظَواهر الأحكام.
  • قوانينُ الحقيقةِ والتي تَرتبطُ بقوانين القيامةِ تَختلفُ اختلافاً كبيراً عن قوانينِ الدين في الدُنيا.. وربّما يُولَدُ شخصٌ في أُسرةٍ مُخالفةٍ لأهل البيت، لكنَّ الإمامَ يُقرّرُ طهارةَ مولدهِ فيما يَرتبطُ به.
  • سُبحانهُ وتعالى يُخرجُ الحيَّ مِن الميّتِ ويُخرجُ الميّتَ مِن الحيّ.. إخراجُ الحيّ مِن الميّت وإخراجُ الميّتِ مِن الحيّ مِن مصاديق هذا المضمون هُو هذا الذي أنا أتحدّثُ عنه.. فلربّما تكونُ العلاقةُ الزوجيّةُ صحيحةً ولكنَّ الذي يُولَدُ منها لن ينالَ هذا الوصْف وهذا الحُكْم من قِبَل إمامِ زماننا.. الأمْرُ بيدِ الإمام {وكُلَّ شيءٍ أحصيناهُ في إمامٍ مُبين}. حقائقُ الأُمور مَردُّها إلى فنائهِ الكريم ” عليه السلام”.
  • ولِذا فإنَّ الحديثَ عن هذا الموضوع ليسَ حديثاً إجتماعيّاً، وليسَ حديثاً عشائريّاً، وليس حديثاً أُسريّاً، فَإنَّ الأئمةَ يُقرّبونَ لنا الفِكْرة مِن أنَّ أشياع عليٍّ وآل عليٍّ هُم الذين يُنسبونَ إلى آبائهم، وأنَّ غير أشياعِ عليٍّ وآل عليّ يُنسبون إلى أُمّهاتهم.
  • القضيّةُ ليستْ قضيّةً إجتماعيّةً وليستْ قضيّةً أُسريّةً.. القضيّةُ تعودُ بنا إلى قانون الأصلاب، وتَعودُ بنا إلى قانون الطينة، وأنا لا أُريد أن أتشعّبَ في هذا المطلب هُنا، ولكنّني أُشيرُ إلى قضيّةٍ مُهمّةٍ ترتبطُ بقانون الطينة، وبقانونِ الأصلاب، وبما يَجري في القيامةِ الكُبرى في هذا الموقف الذي أتحدَّثُ عنهُ، وبما يَصْدرُ مِن قرارٍ مِن إمامِ زماننا في طهارة مولد (س) وفي عدم طهارة مولد (ص) بغَضّ النظر عن الأُسرةِ وعن البيئةِ وعن التفاصيلِ التي يُتعارَفُ عليها في حياتنا اليوميّةِ الاعتياديّة.
  • هُناك ارتباطٌ وثيقٌ في جانبٍ كبيرٍ مِن هذهِ العناوين التي أَشرتُ إليها.. ارتباطٌ كبيرٌ فيما بينها وبينَ العباداتِ الماليّة التي كُلُّ ما هو مَوجودٌ عنها في الساحةِ الدينيّةِ الشيعيّة ليس صحيحاً، ليس مُوافقاً لمنهج الكتابِ والعترة.
  • ● هُناك (عقيدةٌ ماليّةٌ) لابُدَّ مِن الاعتقاد بها ولابُدّ مِن الالتزام بها، ويتفرّعُ على هذهِ العقيدةِ الماليّة عباداتٌ ماليّة تحدّثَ القرآن عنها وتحدّثتْ عنها أحاديثهم الطاهرة، ولكنَّ السقيفة رفضتْ كُلَّ ذلك، فكانتْ حوزتنا الدينيّة ومُؤسّستنا الدينيّةُ الشيعيّةُ الرسميّة ومَراجعنا وعُلماؤنا ركضوا وراءَ الاتّجاهِ الناصبي.. ومِن هُنا فإنَّ كُلَّ ما يَرتبطُ بالعباداتِ الماليّة ليسَ صحيحاً في فِقْهنا الشيعي.
  • هُناك مُلابساتٌ كثيرةٌ على مُستوى المُصطلحاتِ والعناوين، على مُستوى الشرائط والواجبات، على مُستوى الانفاقِ والتصرّفِ في هذهِ الأموال، على مُستوى الفتاوى والأحكام فضْلاً عن الجانب العقائدي.. هذا الموضوع كبيرٌ جدّاً جدّاً لا أستطيعُ أن أغطّيهُ في هذا البرنامج.. ولكنّني أعدكم بأنّني سأفتحُ هذا الموضوع في برنامج (خاتمة الملف) في الأيّام القادمةِ إنْ شاء اللهُ تعالى.
  • ● ولكنّني بالإجمالِ أقول لكم: إنَّ العباداتِ الماليّةَ لها مَدخليّةٌ في هذا الموضوع، في موضوع طهارة المولد، وفي موضوعِ تغيير هذهِ الحالة.. فإنَّ هذهِ الحالة قد تتغيّر.. ولا أُريدُ أن أخوضَ في كُلّ صغيرةٍ وكبيرةٍ في هذهِ الحلقة.

  • في الآية 99 من سُورة التوبة:

  • {ومِن الأعراب مَن يُؤمنُ باللهِ واليوم الآخر ويتّخذُ ما يُنفقُ قُرباتٍ عند الله وصلواتِ الرسُول ألا إنّها قُربةٌ لّهُم سيُدخلهُمُ اللهُ في رحمته إنَّ اللهَ غفورٌ رحيمٌ}
  • ● قوله: {ومِن الأعراب مَن يُؤمنُ باللهِ واليوم الآخر} إنّهم أعرابُ البادية، فهذا المُصطلحُ تارةً يأتي بمعنى النواصب، وتارةً يأتي بمعنى سُكّان البادية البعيدون عن المناطق الحضريّة.
  • ● قوله: {ويتّخذُ ما يُنفقُ قُرباتٍ عند الله وصلواتِ الرسُول} هذهِ العباداتُ الماليّةُ إذا جاءتْ وفقاً لِعقيدةٍ صحيحةٍ وأُنفقتْ في الاتّجاهِ الصحيح فإنّها تقودُ إلى هذه النتيجة مِن أنَّ النبيَّ سيُصلّي عليهم.. إذا صلَّى عليهم رسولُ الله فإنّهُ بصلاتهِ هذه يُخرجهم مِن الظُلماتِ إلى النور.. صلاةُ الملائكةِ علينا تُخرجنا مِن الظُلماتِ إلى النُور.. سأمرُّ على الآياتِ التي تتناولُ هذا الموضوع.
  • ● إذا كانتْ العقيدةُ الماليّة فيما بيننا وبينَ إمامِ زماننا كانتْ عقيدةً صحيحةً وكانتْ عباداتُنا الماليّةُ وِفقاً لِهذهِ العقيدةِ وجَرْياً معَ فتاوى وأحكام صحيحة وِفقاً لِمنهج الكتاب والعترة.. فإنَّ صلواتِ إمامنا علينا ستظهرُ آثارها في حياتنا.. وهذا الشيءُ لا أثرَ لَهُ في حياةِ كُلّ الذين يُنفقون أموالهم في الجوّ الشيعي.
  • لأنّهُ كما يقول نفس المراجع والعُلماء ما قُصِدَ لم يقعْ، وما وَقَعَ لم يُقصد..! هُم يقصدونَ القُربةَ والثواب ولكنَّ ذلكَ لم يقع، فلا مِن عقيدةٍ صحيحةٍ ولا مِن تطبيقٍ صحيحٍ لإتيانِ العباداتِ الماليّة ولا مِن فتاوى وأحكامٍ صحيحة.. فلا الذي وقعَ هُو المقصود، ولا الذي قصدوهُ هُو الذي وقع.. ومِن هُنا فلا تترتّب آثارُ صلواتُ الإمام، لأنَّ الإمام أساساً لا يُصلّي علينا بسبب هذهِ العباداتِ الماليّة الباطلة والتي تُوظّفُ بعد ذلك في بناءِ مُؤسّسةٍ وفي تأسيس مدارس وفي طباعةِ كُتُب تأخذُ الشيعةَ بعيداً عن إمامِ زمانها..! هذا هُو الذي يَجري على أرض الواقع.
  • مثلما هُو الحال في هذهِ الحُسينيّات والمواكب.. تُنفقُ الأموالَ الطائلةُ فيُؤتى بخُطباء يتحدّثون بفكْرٍ ناصبيٍّ وينشرونَ فِكْر سيّد قُطب وفِكْر الفخْر الرازي وكذا الشُعراء وكذا الرواديد الجُهّال. العباداتُ الماليّةُ لو كانتْ صحيحةً لوصلتْ إلينا صلواتُ إمامِ زماننا.
  • هؤلاء الذين تتحدّثُ عنهم الآية 99 مِن سُورة التوبة أعراب، ولكنّهم أعراب بِحَسَب عَصْر التنزيل بِحَسَب مَعرفتِهم المحدودة ولكنّها معرفةٌ صحيحة فيما يتناسب مع عصْر التنزيل.. هؤلاء يُنفقونَ قُربةً إلى الله ويبتغونَ صلواتِ الرسول {ومِن الأعراب مَن يُؤمنُ باللهِ واليوم الآخر ويتّخذُ ما يُنفقُ قُرباتٍ عند الله وصلواتِ الرسُول ألا إنّها قُربةٌ لّهُم سيُدخلهُمُ اللهُ في رحمته إنَّ اللهَ غفورٌ رحيمٌ}.
  • هُم يُؤدّون عباداتهم الماليّة بشكلٍ صحيح، يَطلبونَ القُربةَ إلى الله ويبتغونَ صلواتِ مُحمّدٍ “صلَّى اللهُ عليه وآله” فينالونَ ذلك لأنّهم جاءُوا بعباداتهم الماليّة بشكلٍ صحيح. فهذهِ العباداتُ الماليّةُ إذا أُنجزتْ بشكلٍ صحيح.. وقطْعاً لن تُنجزَ بشكلٍ صحيح مِن دُون عقيدةٍ ماليّةٍ صحيحة.. فلِذا يجبُ عليكم أن تتعلّموا أوّلاً العقيدةَ الماليّةَ الصحيحة، وبعد ذلك تتعلّمون الأحكام الصحيحة.. لا هذهِ التي في واقعنا الشيعي الآن.. أن تتعلّموا الأحكامَ الصحيحة وأن تعرفوا عناوينَ عبادتكم ماذا تُنفقون.
  • ● هذا القرْنُ الأكيدُ في الكتاب الكريم بينَ الصلاةِ والزكاة دائماً.. وحينما تَسألُ المراجعَ عن هذهِ الزكاة يُحدّثونكَ عن زكاةِ الأموالِ وزكاةِ الأبدان.. وبالذاتِ يُحدّثونكَ عن زكاةِ الأموال، عن زكاةِ النقدين مِن الذهب والفِضّة، عن زكاةِ الأنعامِ مِن الجمالِ والأبقار والأغنام، عن زكاةِ الغلّاتِ مِن الحِنطةِ والشعير والتمر والزبيب.
  • هذا القرْنُ الأكيدُ بين الصلاة والزكاة هل هُو هذا..؟! هُم يقولون ذلك لأنَّ النواصب يَقولون هذا.. أمَّا آلُ مُحمّدٍ فيقولون شيئاً آخر، ولكنَّ ثقافةَ آلَ مُحمّد بعيدةٌ جدّاً عن ساحة الثقافة الشيعيّة. فلِذا عناوينُ العباداتِ أنتم تَجهلونها بسبب تَجهيل المراجع لكم بسبب جَهلهم المُركّب.. الزكاةُ هُنا عُنوانٌ، مِن عناوينها الجزئيّة زكاةُ الأموال وزكاةُ الفطرة.. حتّى الخُمْس وسائرُ العباداتِ الماليّة تدخلُ تحت هذا العنوان: “الزكاة”.
  • فأنتم تُؤدّون عباداتكم الماليّة وأنتم لا تعرفون أسماءَها ولا أحكامَها كيف تكونُ صحيحةً.. ولا تَعرفونَ العقيدةَ الماليّة التي لابُدَّ أن تكونَ فيما بيننا وبين إمامِ زماننا، لأنَّ العقيدة الماليّة هي مُعاهدةٌ فيما بيننا وبين إمامِ زماننا، وهذا ما سيأتي بيانه في قادمِ الأيّامِ في البرامجِ القادمةِ إنْ شاء الله تعالى.
  • كُلُّ ذلكَ سأضعهُ بين أيديكم مِن عميقِ فِكْر القُرآن، ومِن عميقِ فِكْر مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد.. لن أُخرجكم من أسيجةِ الكتاب الكريم ومِن أسيجةِ ثقافةِ العترة الطاهرة – قطعاً بحُدود ما أتمكّن -.
  • ● أنتم إذا صلّيتم مثلاً صلاةَ الصُبح ولا تعرفون أنَّ هذهِ الصلاة هي صلاةُ الصُبْح وإنّما هي صلاة.. هل يصحُّ ذلك منكم؟! لأنَّ معرفةَ العُنوان يترتّبُ عليها الكثيرُ مِن الأحكام، فأنتم حين تُنفقونَ شيئاً ولا تعرفونَ عُنوانَهُ لن يكونَ صحيحاً. المُصطلحاتُ والفتاوى والأحكام والتفاصيل التي هي في جوّنا الشيعي فيما يَرتبطُ بالانفاقِ المالي في الأعمّ الأغلبِ ليس صَحيحاً فَضْلاً عن التصرّفاتِ السيّئةِ في أجواء المراجع وأولاد المراجع وأصهار المراجع ووكلاء المراجع إلى بقيّة الحكاياتِ التي أنتم تعرفونها.
  • فهؤلاء الأعراب لأنّهم يُنجزون عباداتهم بشكلٍ صحيح فينالونَ صلواتِ الرسول التي هي قُربةٌ {ويتّخذُ ما يُنفقُ قُرباتٍ عند الله وصلواتِ الرسُول ألا إنّها قُربةٌ لّهُم سيُدخلهُمُ اللهُ في رحمته..}.
  • هُو هذا قانون تُبيّنهُ سُورةُ التوبة كما في الآية 103 من سُورة التوبة، والخِطابُ فيها لِرسول اللهِ، والخِطابُ فيها للحُجّةِ بن الحسن:
  • {خُذْ مِن أموالهم صَدَقةً تُطهّرهُم وتُزكّيهم بها وصَلّ عليهم إنَّ صلاتكَ سَكَنٌ لَهُم واللّهُ سميع عليمٌ}.
  • هذا العُنوان “الصدقة” يَنطبِقُ على الخُمْس في ثقافةِ العترةِ الطاهرة، وينطبقُ على الزكواتِ الواجبة، ويَنطبقُ على الصَدَقاتِ المُستحبّة، وينطبقُ على ما يُسمّى بِصِلة الإمام، وينطبقُ وينطبِق.
  • هذهِ العناوينُ في رواياتهم وأحاديثهم وفي قُرآنهم تَختلفُ عن العناوين التي تُدرَّسُ في حَوزاتنا وِفقاً للذوقِ الناصبي.
  • ● قوله: {تُطهّرهُم وتُزكّيهم بها} هذهِ العباداتُ الماليّةُ قِسْمٌ منها لِتطهير الإنسان مِن الذنوب بشرْط أن تأتي بِحَسَب مَوازين العترة الطاهرة.. إنّها تُطهّرُ الإنسانَ مِن الذنوب، وهُناكَ مِن العباداتِ الماليّة ما لَهُ مَدخليّةٌ في إحياءِ أمرهم، في تقويةِ كلمتهم.. هكذا يقولُ قُرآنهم وأحاديثهم الشريفة.. وكُلُّ هذا لا عين لهُ ولا أثر، لا في أجواء المرجعيّة، ولا في أجواء ما يُسمّى بالحوزةِ ودُروسها وكُتُبها، ولا في واقع الثقافةِ الشيعيّة.. هذا هُو الواقع.
  • طهارةُ المولد ترتبطُ بهذا الموضوع، ومِن هُنا فإنَّ إمامَ زماننا أباحَ الخُمْس لِشيعتهِ في زمان غيبته إلى عصْر ظُهوره:
  • (وأمَّا الخُمْس فقد أُبيح لشيعتنا وجُعلوا منهُ في حلٍّ إلى وقتِ ظُهور أمْرنا لتطيبَ ولادتهم ولا تخبث..)
  • القضيّةُ لا كما يُفسّرونها لكم بأنَّ الأمْر يَرتبطُ بالتزويج فقط.. هذهِ قضيّةٌ كبيرة، هؤلاء جُهّال لا يَفقهونَ شيئاً مِن فِقْهِ مُحمَّدٍ وآلٍ مُحمَّد.. هذهِ هي الحقيقةُ وسأُثبتُ لكم ذلك مِثلما أثبتُّ لكم الكثير مِن الحقائق.
  • ● قوله: {وصَلّ عليهم} الصلاةُ تَرفعُ مِن شأنهم.. فإذا جاءتْ العباداتُ الماليّةُ بنحوٍ صحيح خُصوصاً العباداتُ الماليّةُ للتطهير مِن الذنوب.. فهُناكَ عباداتٌ ماليّةٌ للتطهيرِ مِن الذنوب، وهُناكَ عباداتٌ ماليّةٌ لإحياءِ أمرهم.. ما يَكونُ مِن أموالٍ للتطهيرِ مِن الذنوب لن يُنفَقُ في مواطن إحياءِ الأمْر، لأنَّ هذهِ الأموال أوساخٌ لها مواردها.. الرواياتُ هكذا تقول.. ما يَرتبطُ بإحياءُ أمرهم هُناك شيءٌ آخر، تأتي التفاصيل، وهذا الذي قصدتهُ مِن أنَّ العقيدةَ الماليّة الصحيحة لا وُجودَ لها في الواقع الشيعي.. المراجعُ يجهلون بها لا يعرفونها، لأنَّ فِقْههم نُظّمَ وفقاً للمنهج الشافعي.. تلكَ هي الحقيقةُ مِن الآخر.
  • ● قوله: {إنَّ صلاتكَ سَكَنٌ لَهُم} هذهِ السكينةُ إنّما تأتي بعد عمليّةِ التطهيرِ مِن الذنوب، وكُلُّ هذا يتحقّقُ إذا ما جئنا بعبادتنا الماليّة بشكلٍ صحيح، ولكن لا عينَ ولا أثر مِن كُلّ ذلك.. وإنّما تستبينُ الأُمور مِن خواتيمها.
  • تُجّارُ الشيعةِ يُنفقونَ الملايين والملايين، يُقدّمونها للمراجع تُنفَقُ لأجْل إعلاءِ شأن المرجع، وما إنْ يموت فإنَّ الأموالُ تَذهبُ للوَرَثة ويأتي مرجعٌ جديد يُنفِقُ الأموال لإعلاءِ شأنهِ وإعلاءِ سُلطته الدينيّة ولترفيهِ عائلتهِ وأقربائه، ولِتسقيطِ سُمعةِ مَن يختلفُ معه.. وبعد ذلك حين يموت تنتقلُ الأموالُ إلى أولادهِ وأحفاده.. القضيّةُ أمامنا والصِراعُ قائم.
  • ● {خُذْ مِن أموالهم صَدَقةً تُطهّرهُم وتُزكّيهم بها وصَلّ عليهم} حينما يُصلِّي علينا إمامُ زماننا فإنّنا سنخرجُ مِن الظُلماتِ إلى النور.

  • وقفة عند الآية 43 بعد البسملةِ مِن سُورة الأحزاب:

  • {هُو الّذي يُصلّي عليكُم وملائكتُهُ ليُخرجكُم من الظُلُماتِ إلى النُور وكانَ بالمُؤمنين رحيما}.
  • إذا ما رجعنا إلى نفس سُورة التوبة في الآية 99: {وصلواتِ الرسُول ألا إنّها قُربةٌ لّهُم سيُدخلهُمُ اللهُ في رحمته} الحديثُ عن الرحمةِ هُنا.. والمضمون هو هو في الآية 103 مِن سُورة التوبة: {خُذْ مِن أموالهم صَدَقةً تُطهّرهُم وتُزكّيهم بها وصَلّ عليهم إنَّ صلاتكَ سَكَنٌ لَهُم واللّهُ سميع عليمٌ}.
  • المضامينُ تتجلّى مُتّسقةً في الآية 43 بعد البسملةِ مِن سُورةِ الأحزاب: {هُو الّذي يُصلّي عليكُم وملائكتُهُ ليُخرجكُم من الظُلُماتِ إلى النُور وكانَ بالمُؤمنين رحيما} إنّها الرحمةُ هي هي.
  • فحينما يُصلّي سُبحانهُ وتعالى علينا وتُصلّي الملائكةُ فإنّنا سنُوفّقُ، سنخرجُ مِن الظُلماتِ إلى النُور.. وإنّما يُصلّى سُبحانه وتعالى علينا وتُصلّي الملائكةُ علينا إذا ما صليّنا على نبيّنا وآلِ نبيّنا كما في الآية 56 بعد البسملةِ مِن سُورة الأحزاب: {إنَّ الله وملائكتهُ يُصلُّونَ على النبي يا أيُّها الّذين آمنُوا صلُّوا عليه وسلّمُوا تسليما}.
  • فحينما نُصلّي على نبيّنا وآله، حينئذٍ يُصلّي سُبحانه وتعالى علينا وتُصلّي ملائكته، وهذا المضمونُ واضحٌ في الرواياتِ، ولا أُريدُ أن أقِفَ عند كُلّ نقطة.
  • ● صلاتُنا على نبيّنا لن تُقبَل إلّا ضِمْن عقيدةٍ سليمةٍ صحيحةٍ وِفقاً لِمنهج الكتاب والعترة حيثُ نعرفُ ما نقول.. ألا لا خيرَ في عبادةٍ ليس فيها تفكّر.. مِن أين يأتي التفكّر ونحنُ لا نعرفُ المعاني الصحيحة.
  • حتّى لو تفكّرنا وكان تفكّرنا بمعانٍ ليستْ صحيحة فإنَّ ذلكَ سيكونُ وبالاً علينا، سيكونُ حجاباً، سيكونُ مُراكمةً لِجهلنا، سيكونُ مُراكمةً للظُلماتِ التي نغطُّ فيها. فنحنُ بحاجةٍ إلى صلاةِ إمامِ زماننا علينا كي نخرجَ من الظُلماتِ إلى النُور.. ومِن أهمّ أسبابِ هذهِ الصلواتِ علينا العباداتُ الماليّة، ولكنّها لابُدَّ أن تكونَ وِفقاً لِعقيدةٍ ماليّةٍ صحيحة.
  • هُناك عقدٌ عقائديٌّ فيما بيننا وبين إمامِ زماننا لابُدَّ أن نتصرّفَ وِفقاً لِذلكَ العقد، فحينئذٍ يُصلّي علينا.. شيءٌ يجبُ علينا أن نُحقّقهُ إذا ما حقّقناه فإنّهُ سيُصلّي علينا، مِثلما إذا سلّمنا عليه فإنّهُ سيردُّ السلامَ علينا.
  • فإذا كانتْ عباداتُنا الماليّةُ لا تستندُ إلى عقيدةٍ ماليّةٍ صحيحة وحينما نُنجزها ونأتي بها، فحتّى أسماؤها وعناوينها ليستْ صحيحة..!!
  • العباداتُ الماليّةُ التي تُنجزونها إنّكم تُنجزونها تحتَ عناوين خاطئة تُخالفُ عناوين القرآن وعناوين العترة الطاهرة.. إنّها تلتقي وتتّفق مع الذوق الناصبي.
  • سيقولُ قائلٌ: أنَّ الفقهاء يعتمدون على رواياتِ العترةِ الطاهرة في موضوع العباداتِ الماليّة.
  • وأقول: هل يَتصوّر هذا القائل أنّني لا أعرفُ ذلك؟ ولكن كيف يفهمون هذه الروايات؟ كيف يتعاملون معها؟ ما هي طريقةُ الاستنباطِ عندهم؟ ما علاقةُ فَهْمهم للقُرآن بعمليّة الاستنباط؟ وهل يُدخلون القُرآن في عمليّة الاستنباط؟ هُم لا يُدخلون القُرآن في عمليّةِ الاستنباط، وإذا ما أدخلوا القُرآن فوِفقاً لأيّ تفسيرٍ..؟! لِتفسير عليٍّ وآلِ عليّ؟ أم لِهذه التفاسير التي كتبوها وهي تفاسيرُ النواصب..!
  • أنا أسألكم: تقرأون زيارة آل يس؟! أو لا تقرأونها؟! زيارةُ إمامِ زمانكم والتي وردتْ مِن الناحيةِ المُقدّسة.
  • جاءَ في الدُعاء الذي يُقرأ عقيبَ الزيارة الشريفة:
  • (اللّهُم إنّي أسألكَ أن تُصلّي على مُحمَّدٍ نبيّ رحمتكَ وكلمةَ نُورك وأن تملأ قلبي نُورَ اليقين، وصدْري نُور الإيمان، وفِكْري نُور النيّات – هو الهاجسُ الذي يسكنني دائماً – وعزمي نُور العِلْم، وقُوّتي نُور العَمَل – قوّتي المعنويّة والماديّة – ولساني نُورَ الصِدْق، وديني نُور البصائر مِن عندك، وبصري نُور الضياء، وسمعي نُور الحكمة، ومودّتي نُور المُوالاةِ لمُحمّدٍ وآلهِ عليهم‌ السلام، حتّى ألقاكَ وقد وفيتُ بعَهْدكَ وميثاقك – بعهدي العقائدي، بعهدي المالي، بكُلّ العهود – فتُغشّيني رحمتُك يا وليُّ يا حميدُ..).
  • كُلُّ هذه الأنوار هي التي تقودني إلى الوفاء بعهدي وميثاقي (حتّى ألقاكَ وقد وفيتُ بعَهْدكَ وميثاقك) الوفاءُ بالعَهْد والمِيثاق يَحتاجُ إلى كُلّ هذهِ الطاقة النُوريّة، وهذهِ الطاقةُ النُوريّة لن تكونَ إلّا مِن مَصدر النُور.. ولن تصِلَ إلينا إلّا أنّهُ “صلواتُ الله عليه” يُصلّي علينا، فإذا صلّى علينا إمامُ زماننا فإنَّ أبوابَ هذهِ الطاقةِ تُفتحُ لنا.. قطْعاً إذا كُنّا نستحقُّ ذلك بِحَسَب حكمتهِ ” عليه السلام”.
  • ● مِن أهمّ الأسباب التي تفتحُ علينا أبوابَ صلواته هو الإتيانُ بالعباداتِ الماليّةِ بنحوٍ صحيح.. وأن تكونَ تلكَ العباداتُ الماليّةُ مُلازمةً للعباداتِ المعنويّة.. ولِذا فإنَّ القرآن يُصرُّ دائماً كي يجمعَ بين إقامةِ الصلاة وإيتاء الزكاة.. هذه الزكاةُ عنوانٌ للعباداتِ الماليّة كُلّها.. هذا موضوعٌ كبير بعيدٌ عن أذهانِ مراجعنا الكرام، بعيدٌ عن الذي يُدرَسُ في هذه الحوزات التي تدّعي أنها تُدرّسُ علومَ آلِ مُحمّد، وليسَ لِعلومِ آلِ مُحمّدٍ في هذهِ الحوزات لا مِن عينٍ ولا مِن أثر.
  • معارفُ آل مُحمّد هي في قُرآنهم المُفسّر بتفسيرهم، وليس مِن أثرٍ لِقُرآن مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد المُفسّر بتفسيرهم لا عند مراجعنا ولا في حوزاتنا.. هذهِ هي الحقيقةُ مِن الآخر.
  • ● قوله: (وأن تملأ قلبي نُورَ اليقين، وصدْري نُور الإيمان) قلبي هُنا عقلي، فإنَّ اليقينَ مِن مراتب العِلْم والعِلْمُ موطِنهُ العقل، أمَّا الإيمانُ فموطنهُ القلب، إنّها المعرفةُ.. فصدْري تُشيرُ إلى قلبي الوجداني.
  • فالقلبُ تُطلَقُ على العقل وتُطلَقُ على القلب الذي هو القَلْب مركز الوجدان.. مركزُ المشاعر والعواطف.
  • ● قوله: (وبصري نُور الضياء) الضياءُ شيءٌ حِسّي، أمّا النُورُ هُنا فهو شيءٌ معنوي.. إنّها مُمازجةٌ بين المعنى والمادّة، بين الرُوح والجَسَد، بين العقلِ والقلبِ والحواس.. هذهِ مصادرُ المعلوماتِ عند الإنسان.. حواسّهُ: بصرهُ، سمعهُ وبقيّة الحواس.. قلبهُ: المعلومات الوجدانيّة والعاطفيّة.. عقله: المعلوماتِ العلميّةُ والعقليّة الصِرفة، وكُلُّ هذا ينتظِمُ في مَخلوقٍ يتألّفُ مِن رُوحٍ وجَسَد.. الحديثُ هُنا في جانب الرُوح وفي جانب الجَسَد.
  • هذه المضامين لن تتحقّق إلّا أن يُصلّي علينا إمامُ زماننا.. ومِن أهمّ الأسبابِ، ومِن أهمّ الشروط، ومِن أهمّ الحقائقِ التي تجعلُ إمامنا يُصلّي علينا هُو أداؤنا للعباداتِ الماليّة بشكلٍ صحيحٍ وِفقاً لِمنهجِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد لا وِفقاً لِهذا المنهج الأعوج الموجود في واقعنا الشيعي الآن، في جوّ المرجعيّة الشيعيّة، في جوّ المُؤسّسةِ الدينيّةِ الشيعيّة الرسميّة.
  • أحاديثُ أهْل البيت تتحدّثُ في اتّجاهٍ آخر، وهذهِ المُؤسّسةُ تتحدّثُ في اتّجاهٍ بعيدٍ جدّاً عن الذي يتحدّثُ عنه مُحمّدٌ وآل مُحمّد ” عليهم السلام”.
  • ● مِثلما الصلواتُ التي هي العباداتُ المعنويّة تُطهّرُ أرواحنا وأجسادنا.. كذلكَ الزكواتُ التي هي العباداتُ الماليّة تُطهّرُ أرواحنا وأبداننا أيضاً.. والسبب هو صلاةُ إمامِ زماننا علينا.
  • في صلواتنا المعنويّة إنّنا نختمُ الصلاة بالسلام على إمامِ زماننا، فإذا ما سلّمنا على إمامِ زماننا فهو يردُّ السلامَ علينا، وهُنا تُقبَلُ صلاتنا إذا ردَّ علينا.. كذاك هي العباداتُ الماليّة إذا ما جئنا بها بشكلٍ صحيح يُصلّي علينا، فإذا صلّى علينا قُبِلتْ عباداتنا الماليّة.. فما كانَ منها لتطهيرنا مِن الذنوب فإنَّ تلكَ العبادات ستُطهّرنا مِن ذُنوبنا، وما كان مِنها لإحياءِ أمر آلِ مُحمّد فإنّه سيذهبُ في طَريقهِ الصحيح في إحياءِ أمرهم وفي إعلاءِ كلمتهم ” عليهم السلام”.. أمَّا الذي يحدثُ الآن فهو شيءٌ آخر لا علاقةَ له بهذا المنطق.
  • ● هذا الإصرارُ القرآنيُّ على قرْن الزكاةِ بالصلاة نَجدهُ أيضاً في زياراتِ الأئمة.. فدائماً حين نُخاطبُ الأئمة نَشهدُ لهم أنّهم قد أقاموا الصلاةَ وآتوا الزكاة.. علماً أنَّ الأئمةَ ليسوا بحاجةٍ إلى هذهِ الصلواتِ وإلى هذهِ الزكوات، ولكنّهم هُم الأُسوةُ وهُم القُدوة، فلابُدَّ أن يأتوا بها وأن تكونَ مَعلماً واضحاً في سيرتهم.
  • هذا النُور في هذا الدُعاء المُتأتّي بسبب صلاةِ إمامِ زماننا علينا وتلكَ الصلاةُ المُتأتيّةُ بسبب العبادات المالية الصحيحة التي تأتي مُنسجمةً مع العباداتِ المعنويّةِ الصحيحة هو الذي يُولّد الإخلاص.
  • الإخلاصُ لن يتحقّق إلّا عِبْر هذهِ المسيرة عقيدةٌ سليمة وفقاً لِمنهج الكتاب والعترة، تُصاحبها عباداتٌ معنويّةٌ صحيحةٌ مع عباداتٍ ماليّةٍ صحيحةٍ تُسبّب سلامَ المعصوم وصلاته علينا.. فتلك العباداتُ تُنظّفُ وهذه الصلواتُ تُجمّلُ.. مِثلما يقولون في عِلْم السلوك (هناك تخليةٌ وبعد ذلك هناك تجليةٌ وتحلية)
  • التخلية تكونُ للنواقص وللعيوب.. فنَحنُ نَرتكبُ الأخطاء نَرتكبُ المعاصي نَرتكبُ الذنوب بكُلّ أشكالها، فتأتي الصلواتُ المعنويّةُ والزكواتُ التي هي عباداتٌ ماديّةٌ أيضاً.. تأتي لِغسلنا مِن ذنوبنا.. قطْعاً إذا جاءتْ بشكلٍ صحيح وخَتمنا الصلاةَ بالسلامِ على إمامِ زماننا وردَّ الإمامُ سلامنا، وجئنا بعبادتنا الماليّة التي تكونُ سبباً لأن يُصلّي إمامُ زماننا علينا.. فإنَّ تلكَ الصلواتُ المعنويّة التي نُؤدّيها وتلكَ الزكوات ستقومُ بعمليّة تخليةٍ لنا مِن آثار الذنوب إذا ما جئنا بها بشكلٍ صحيح.
  • هُنا نكونُ مُستعدّين لأن ينظرَ إلينا إمامنا بعطاءٍ نُوري، هُنا تأتي مرحلةُ التجليةِ والتحلية فنُحلّى بالإخلاصِ بعد أن نُجلّى بالأنوار (نورٌ في العقل، نُورٌ في القلب.. إلى بقيّة الأنوار..)
  • هذهِ تجليةٌ، وبعد التجلية تأتي التحلية، فهُناك تَخليةٌ وهُناك تَجليةٌ وهُناك تحليةٌ، فيأتي الإخلاصُ جمالاً فوق جمال.. وهُنا يأتي هذا القانون: (مَن أخلصَ للهِ أربعينَ صباحاً تفجّرتْ ينابيعُ الحكمةِ مِن قلبهِ على لسانه)
  • أيُّ مرجعٍ يحملُ هذهِ الصفة؟ دلّوني عليه..! هُم لا يُحسنون قراءةَ القُرآن في صلواتهم، وهُناك مِن المراجع لا يُميّزُ بين كلامَ القُرآنِ وبين كلامِ غيره، والفيديو موجود.. فأين هي ينابيعُ الحكمة التي تتفجّرُ من مراجعنا؟!
  • هذا يعني أنَّ المراجع ليس عندهم مِن إخلاصٍ لِمُدّةِ أربعين صباحاً.. وإلّا فأين هذهِ الحكمة؟! لِماذا لا تتفجّر ينابيعُ الحكمةِ علينا مِن علمائنا؟!
  • يعيشُ المرجع 80 سنة، وآخر شيء فإنَّ كُلُّ الذي يتركهُ لنا كُتُب مشحونة بأحكامِ الطهاراتِ والنجاسات..!! ماذا كَتَب عن مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ ” عليهم السلام”؟! لِماذا المكتبة الشيعيّة التي ألّفها مراجعُ الشيعةُ ليس فيها إلّا أحكامُ الحيضِ والنفاس؟!
  • أليس هذا مِن السفاهةِ أن يتركوا معارف القُرآن وأن يتركوا العقائد الحقيقيّة وأن يتركوا معارفَ أهْل البيت ويقضونَ أعمارهم إلى أن يكونوا في هذا الجوّ المُكرّر وليس هُناك مِن شيءٍ جديد؟! أليس هذا مِن السفاهة أن نترك الأهمّ ونركض خلف المهم.
  • ● إذا أردنا أن نعودَ إلى الكتاب الكريم وأن نعودَ إلى حديثَ العترة فإنَّ العنوانَ الأهمّ هُو معرفةِ الإمام.. ومراجعُنا واللهِ عاجزون عن أن يتحدّثوا عن معرفتُهم هُم بإمامهم وماذا يعرفونَ عن إمامهم.. والذين يتحدّثون فإنّهم يتحدّثون بحديثٍ هزيل، هذا هو الواقع أمامكم.
  • ● فهذهِ القضيّةُ أنَّ أشياع عليٍّ وآل عليّ يُنادون بأسمائهم وأسماء آبائهم وأنَّ غيرهم يُنادَون يوم القيامةِ بأسمائهم وأسماءِ أُمّهاتهم.. هذهِ القضيّةُ لها مَدخليّةٌ بشكلٍ مُباشر بمجموعةِ العباداتِ الماليّةِ المُتفرّعةِ عن العقيدةِ الماليّة التي هي مُعاقدةٌ عقائديّةٌ فيما بيننا وبين إمامِ زماننا.. ومِن هُنا قال في رسالتهِ إلى اسحاقِ بن يعقوب حين سأله عن الموقف في زمان الغَيبة قال له: (وأمَّا الخُمْسُ فقد أُبيحَ لِشيعتنا وجُعلوا مِنهُ في حِلٍّ إلى وقتِ ظُهورِ أمرنا لِتطيب ولادتهم ولا تخبُث).

  • ملاحظةٌ صغيرةٌ كي أنتقلَ إلى فِقْرةٍ أُخرى مِن فقراتِ هذه الحلقة:

  • العباداتُ الماليّةُ التي يأتي بها الشيعي لا وِفقاً لِعقيدةٍ ماليةٍ صحيحة، ولا وِفقاً لِعناوين ومُصطلحات صحيحة، ولا وِفقاً لِفتاوى وأحكام صحيحة وبعد ذلكَ يُقدّمها إلى جهاتٍ تَعبثُ بها شرَّ عَبَث، وقد تُنفقُها فيما هو يُخالفُ إمامَ زماننا ” عليه السلام” ويُحاربُ مشروعهُ المهدوي – على الأقل في البُعْد العقائدي منه – فإنَّ الشيعيَّ في أحسنِ أحوالهِ إذا لم يكنْ عارفاً بِحقائق الأُمور، ولم يكنْ مُتوجّهاً إلى أنَّ الحقيقةَ في جانبٍ آخر، هُو يُؤدّي تلكَ العبادات بنيّةٍ حسنة، فإنّه لا يُؤثم.. ربّما يُؤجرُ على نيّته، ولكنّه لن ينالَ صلواتِ الإمام ولن تتحقّق المعاني النُوريّة ولا الإخلاص ولا أيّ شيء.. ربّما يُوهَبُ هذهِ الأُمور بسببٍ آخر ذلك شأنٌ آخر، إنّني أتحدّثُ عن العباداتِ الماليّة هُنا.
  • ● أمَّا الذين يَضعونَ أنفُسهم جهةً تتوجّهُ إليها العباداتُ الماليّةُ فإنَّ ذلكَ يزيدُ في ظلامِ عُقولهم وفي ظلامِ قُلوبهم.. ويَزدادون بُعْداً عن إمامِ زمانهم لحظةً فلحظة، وهذا ما عليهِ واقعنا الشيعي الآن.
  • لابُدَّ أن تعرفوا أنَّ هُناك مِن الأموال ما هُو حرام ويقعُ في دائرتهِ المكروه، وهُناك مِن الأموال ما هُو شُبهةٌ، وهُناك مِن الأموال ما هُو مُباحٌ وهُو غيرُ المُحلّل، وهُناك مِن الأموال ما هو مُحلّلٌ، حلّلهُ الإمام.
  • المُباحُ تحليلٌ عام للجميع، والمُحلّلُ تحليلُ الإمامِ لشيعتهِ في درجةٍ مِن الدرجات، وهُناك الحلالُ الطيّبُ وهُو تحليلٌ خاصٌّ للمُخلصين مِن أشياعه، ولِكُلّ نوعٍ مِن أنواع هذه الأموال من التأثيرات الماديّة والمعنويّة على الإنسان.
  • هذهِ المُصطلحاتُ وهذهِ العناوينُ سآتي على بيانها في برنامج خاتمةُ المَلَف إنْ شاء اللهُ تعالى.

  • الموقفُ الثاني مواقف المحطّةِ التاسعة وهي مَحطّةُ القيامة الكُبرى هو: أنّنا نُنادى ونُصنّف بِحَسَب أئمتنا.

  • في الآية 71 بعد البسملة والتي بعدها من سُوره الإسراء:

  • {يوم ندعُو كُلّ أُناسٍ بإمامهم فمَن أُوتي كتابَهُ بيمينهِ فأُولئك يَقرؤُون كتابهُم ولا يُظلمُون فتيلًا* ومَن كانَ في هذهِ أعمى – أي ليس له مِن إمامِ حقّ – فهُو في الآخرة أعمى وأضلُّ سبيلا}
  • وإنّما يُؤتى كتابهُ بيمينهِ مِن قِبَل إمامهِ.. هكذا جاءَ في رواياتهم الشريفة. {فأُولئك يَقرؤُون كتابهُم} يقرؤون كتابهم فرحين مُطمئنّين بولايتهم لإمامِ الحقّ إمامهم.
  • الأئمةُ كثيرون يوم القيامة: أئمةُ الحقّ وهُم أئمةُ الجنان، وأئمةُ الباطل وهُم أئمةُ النيران، وهُناك أئمةٌ كبارٌ وأئمةٌ صِغار في سِلسلةِ هاتين المجموعتين مِن الأئمة.
  • النجاةُ تكونُ مع إمامِ الحقّ.. فحينما نَكونُ مع إمامِ الحقّ في الدُنيا، مع مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد، مع إمامِ زماننا الحُجّة بن الحسن العسكري “صلواتُ الله عليه” حينئذٍ سنُنادى بأسماءِ آبائنا، سنكونُ في الخانةِ الناجية حينما يكونُ التصنيفُ التبويبُ بِحَسَب قانون الأصلاب وقانون الطينة.. فلمّا صُنّفنا هُنا بعد ذلك نُلحَقُ بإمامنا، يُنادى علينا: هذا إمامُكم.. هذه صُوَرٌ تقريبيّةٌ والقضيّةُ أعظمُ مِن كُلّ ذلك.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في كتاب [بحار الأنوار: ج8] صفحة 11 الحديث (4)
  • (قال أبوعبدالله “عليه السلام”: إنّهُ ليسَ مِن قومٍ ائتمُّوا بإمامهم في الدُنيا إلّا جاءَ – ذلك الإمام – يومَ القيامةِ يلعنُهم ويلعنونَهُ، إلّا أنتم ومَن على مِثْل حالكم)
  • هذا قانون من قوانين الموقف الثاني في المَحطّة التاسعة.. يوم نُدعى كي نلتحِقَ بركابِ أئمتنا.
  • قد يقول قائل: أنَّ شيعيّاً عاش في زمن الباقر والصادق فمعَ أيّ إمامٍ يُحشَر..؟! الجواب: إذا ماتَ هذا الشيعيُّ مع الإمام الصادق فإنّهُ يُحشَرُ مع الإمامِ الذي ماتَ في زمانه، لأنّهُ حين ماتَ في زمان الإمام فإنّ الإمام قد أضافهُ إلى ديوانه.. تلك قوانينهم ” عليهم السلام”، وهذا يعودُ بنا إلى المحطّاتِ الأولى مِن محطّاتِ طريقنا الطويل هذا.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في كتاب [بحار الأنوار: ج8] صفحة 11 الحديث (5)
  • (قال أبوعبدالله “عليه السلام”: يا مالك أما تَرضون أن يأتيَ كُلَّ قومٍ يلعنُ بعضُهم بعْضاً إلّا أنتم ومَن قال بقولكم)
  • ● وقفة عند حديث الإمام الباقر “عليه السلام” في كتاب [بحار الأنوار: ج8] صفحة 11 الحديث (7) وهو منقولٌ عن تفسير العيّاشي.
  • (عن الفُضيل قال: سألتُ أبا جعفر “عليه السلام” عن قول الله عزَّ وجلَّ: {يومَ ندعو كُلَّ أُناسٍ بإمامهم} قال: يجئُ رسولُ الله “صلَّى اللهُ عليه وآله” في قومه، وعليٌّ في قومه، والحَسَنُ في قومهِ، والحُسين في قومهِ، وكُلُّ مَن ماتَ بين ظهراني إمامٍ جاءَ معه) قانونُ الإمامةِ والإئتمام.

  • في الآية 60 بعد البسملة مِن سُورة الزُمر: {ويوم القيامة ترى الّذين كذبُوا على اللّه وُجوهُهُم مُسودّةٌ أليس في جهنّم مثوًى لّلمُتكبرين}

  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في [تفسير القمّي] صفحة 592 في تفسير الآية 60 مِن سُورة الزُمر
  • (عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: مَن ادَّعى أنَّهُ إمام وليس بإمام يوم القيامة ترى الذين كذبوا على اللهِ وُجوههم مسودّة، قلتُ: وإنْ كانَ علويّاً فاطميّاً؟ قال: وإنْ كانَ علويّاً فاطميّا)

تحقَق أيضاً

الحلقة ٥١ – تتمّةٌ عنوانها: نقاطٌ مُهمّة ج١

يازهراء …