دليلُ المسافر – الحلقة ٤٢ – المحطّة التاسعة: القيامة الكبرى ج٤

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الإثنين 27 شوّال 1440هـ الموافق 1 / 7 / 2019م

  • هذا هو الجُزء الرابع من حديثي تحتَ هذا العنوان: المحطّةُ التاسعة: القيامةِ الكُبرى.. لن أُعيدَ ما تقدَّمَ مِن كلامٍ فيما يرتبطُ بهذهِ المحطّةِ العظيمةِ الهائلةِ، كي أُكمِلَ كلامي فإنّني وعدتكم أن أعرض بين أيديكم (12) موقفاً مِن مواقف هذهِ المحطّةِ الكبيرة.. تقدَّمَ الحديثُ في:

  • 1 – الموقف الأوّل: حيثُ يُدعى الناس مِن غيرِ أشياع عليٍّ وآل عليّ بأسمائهم وأسماء أُمّهاتهم، ويُدعى أشياعُ عليٍّ وآل عليٍّ بأسمائهم وأسماء آبائهم. وبيّنتُ لكم أنّها عمليّةُ فَلترة، عمليّةُ تصنيف وِفقاً لِقانونِ الأصلابِ المُتفرّع عن قانونِ الطينة.
  • 2 – الموقفُ الثاني: يوم يُدعى كُلُّ شخصٍ ويُصنّف بِحَسَب الإمام الذي يَأتمُّ به {يومَ ندعو كُلَّ أُناسٍ بإمامهم} ومرَّ الكلامُ في هذا الموقف.
  • 3 – الموقفُ الثالث: مُساءلةُ الرُسُل وهي في الوقتِ نفْسهِ مُساءلةُ الأُمَم.. هذهِ مُساءلةُ الأُمَم تُعنونُ بهذا العُنوان “مُساءلةُ الرُسُل”.. فإنَّ المُساءلةَ تبدأُ مع الرُسُل، تبدأُ مع الأنبياء والحُجَج والأولياء وبعد ذلك تتفرّع إلى أمم الرسل والأنبياء.. وتقدّم الكلامُ في هذا أيضاً.
  • 4 – الموقفُ الرابع: الحساب (المُساءلةُ الفرديّة).. فإنَّ المُساءلةَ في هذا الموقف مُساءلةٌ فرديّةٌ شخصيّةٌ وتقدَّمَ الحديثُ في ذلك.
  • 5 – الموقفُ الخامس: نَشْرُ صُحُف الأعمال وشهادةُ الأبدان، حيثُ تشهدُ الجوارح على الذين يقفون في هذا الموقف.. كما جاءَ التعبيرُ في سُورةِ التكوير: {وإذا الصُحُفُ نُشِرتْ} هذا الذي تتحدّثُ الرواياتِ الشريفةِ عنهم عن مَوقفِ تطاير الصُحُف عن موقف نشْر الصُحُف.. موقفٌ مرعبٌ مٌخيف. الرواياتُ تقول أنَّ أشياعَ عليٍّ وآل عليّ لن تشهدَ عليهم جوارحُهم ولا أبدانهم بالنحو السيّئ الذي سيُواجهه أُولئكَ الكذّابونَ المُنكرونَ لولايةِ عليٍّ وآل عليّ.

  • وقفة عند الآية 24 بعد البسملة وما بعدها مِن سُورة النُور: {يوم تشهدُ عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون* يَومئذٍ يُوفّيهم اللهُ دينَهُمُ الحقّ ويعلمون أنَّ اللهَ هو الحقُّ المُبين}.. أيّةُ شهادةٍ مَرُوعةٍ ومُروّعةٍ هذهِ الشهادة؟!

  • {يوم تشهدُ عليهم ألسنتهم} هُم يريدون أن يُحرّكوا ألسنتهم باتّجاهٍ مُعيّن ولكنَّ الألسنةَ تشهدُ عليهم، الأيدي تشهدُ عليهم، الأرجلُ تشهدُ عليهم.
  • نحن عندنا في أحاديثنا أنَّ العُيونَ التي نظرت إلى فضائل عليٍّ بن أبي طالب مَكتوبةً تَقرؤُها يُغفَرُ لِهذه العيون ما اكتسبتْ مِن الذنوب والسيّئات.. وإنَّ الآذان التي تشنّفتْ وتشرّفتْ بالاستماع إلى فضائل عليّ بن أبي طالب إلى ذِكْر عليّ بن أبي طالب فإنَّ الذنوب التي اكتسبتها تُغفَرُ وتُمحى، وكذلك هذهِ الألسنةُ التي تُزيّنُ بذِكْر عليّ بن أبي طالب.. الرواياتُ في هذا الشأنُ كثيرةٌ لا أجدُ وقتاً كي أقِفَ عليها.. وعلى هذا فقِس.

  • وقفة عند الآية 65 بعد البسملة مِن سُورة آل يس.. وتسبقها آيتان تعرضانِ لنا المشهد في ساحتهِ العامّة:

  • {هذهِ جهنّمُ الّتي كُنتُم تُوعدُون* اصلوها اليوم بما كُنتُم تكفرون* اليومَ نَختمُ على أفواهِهِم وَتُكلّمُنا أيديهم وتَشهدُ أرجلُهُم بما كانُوا يكسبُون}.
  • ● قوله: {اليومَ نَختمُ على أفواهِهِم} يُختَمُ على أفواههم لِكذبهم.. إنّهم يكذبون حتّى في القيامة..!! هكذا حدّثتنا الرواياتُ الشريفة. صُوَرٌ مَهولةٌ، مُخيفةٌ، غَريبةٌ.. الألفاظُ والكلماتُ عاجزةٌ عن وصْفها، وحَتّى صُوَر الخيالِ لا تتمكّنُ أن تقتربَ ولو مِن بعيدٍ مِن الحقيقةِ التي سنُشاهدها في مواقفِ يومِ القيامة.
  • ● الأفواهُ التي يُشرّفها الحديثُ عن عليٍّ وآلِ عليّ بعيداً عن قذاراتِ النواصب ومَن تابعهم مِن كبارِ مراجع الشيعة، لا أظنُّ أنَّ هذهِ الأفواه ستُختَم، ستبقى ناطقةً مُلعلِعةً بذكرهم.. وأتمنّى أن يكونَ فمي مِن هذهِ الأفواه.
  • ● مُعاويةُ حينما كان أصدرَ أوامِرهُ بعد الاتّفاقِ الذي جرى فيما بينه وبينَ إمامنا المُجتبى “عليه السلام ولعنةُ اللهِ على أعدائهِ”.. معاويةُ بعد ذلكَ الاتّفاق كانَ يطلبُ من الشخصياتِ البارزة مِن أصحاب إمامنا الحَسَن مِن الرجال وحتّى مِن النساء كانَ يطلبُ منهم أن يُقبلوا إلى الشام، ومحاورات ومُخاطباتٌ فيما بينهم وبين مُعاوية.. وكانوا يَصكّونَ مسامِعهُ بذلكَ البيانِ العَلَوي الهادر وبتلكَ الثقافةِ العَلَويّة الصافيةِ الواضحة، وكان معاويةُ يُردّد هذا الكلام:
  • “يا أهْل العراق.. ما جرّأكم عليّ وأذربَ ألسنتكم وأنطقها إلّا ابن أبي طالب”.
  • وأنا أتمنّى أن يكونَ هذا الّلسان الذي يعملُ بين لَهواتي مِن الألسنةِ التي أذربها حُبُّ ابن أبي طالب، أتمنى أن يكونَ هذا الّلسانُ مِن الألسنةِ التي جرّأها ابنُ أبي طالب وأطلقها ابنُ أبي طالب، وأذرب منطِقَها ابنُ أبي طالب.

  • وقفة عند الآية 19 بعد البسملة مِن سُورة فُصّلتْ وما بعدها:

  • {ويومَ يُحْشرُ أعداءُ اللهِ إلى النار فَهُم يُوزعُون* حتّى إذا ما جاءُوها شَهِد عليهم سَمْعُهُم وأبصارُهُم وجُلودُهُم بما كانُوا يَعملون* وقالوا لِجُلُودِهم لم شَهدتُّم علينا قالوا أنطقَنا اللّهُ الّذي أنطقَ كُلّ شيءٍ وهُو خَلَقكُم أوّلَ مرّةٍ وإليهِ تُرجعُون* وما كُنتُم تستترون أن يشهد عليكُم سمعُكُم ولا أبصاركُم ولا جلودُكُم ولٰكن ظننتُم أنّ اللّه لا يعلمُ كثيرًا مما تعملون* وذٰلكُم ظنُّكُمُ الّذي ظننتُم بربكُم أرداكُم فأصبحتُم مِن الخاسرين}.
  • ● {فَهُم يُوزعُون} يتدافعون، يتقاطرون، يُقبلون باتّجاه النار.
  • ● {شَهِد عليهم سَمْعُهُم وأبصارُهُم وجُلودُهُم} جُلودهم في تفسيرِ عليٍّ وآلِ عليّ هي كنايةٌ عن فُروجهم.

  • وقفة عند ما جاء عن العترة الطاهرة في [تفسير القمّي] في صفحة 606:

  • (وقولهُ: {ويومَ يُحشَرُ أعداءُ اللهِ إلى النار فَهُم يُوزعون} أي يَجيئون مِن كلّ ناحية، وقولهُ: {حتّى إذا ما جاءُوها شَهِد عليهم سَمْعُهم وأبصارُهم وجُلودُهم بما كانوا يعملون} فإنّها نزلتْ في قومٍ يُعرضُ عليهم أعمالهم – في القيامةِ – فيُنكرونها فيقولونَ ما عملنا منها شيئاً – يكذبون حتّى في يوم القيامة!! – فتشهدُ عليهم الملائكةُ الذين كتبوا عليهم أعمالهم، فقال الصادق “صلواتُ الله عليه”:
  • فيقولون لله: يا ربّ، هؤلاء ملائكتكَ يشهدونَ لكَ، ثمَّ يحلفونَ باللهِ ما فَعلوا مِن ذلكَ شيئاً وهُو قولُ الله: {يومَ يبعثُهُم اللهُ جميعاً فيحلفونَ لهُ كما يَحلفون لكم} وهُم الذين غصبوا أمير المؤمنين، فعند ذلكَ – حين تتأكّدُ أمامَ كُلّ الخَلْق أكاذيبهم – يَختمُ اللهُ على ألسنتهم ويُنطِقُ جَوارحهم، فيَشهدُ السمْعُ بما سمع مِمَّا حرَّم الله ويشهدُ البصرُ بما نظر به إلى ما حرَّم الله، وتشهدُ اليدانُ بما أخذتا وتشهدُ الرجلان بما سعتا فيما حرَّم، الله ويشهدُ الفرج بما ارتكبَ مِمَّا حرَّم الله، ثمَّ أنطقَ اللهُ ألسنتهم {وقالوا} هُم {لِجُلُودِهم لِمَ شَهِدتُم علينا قالوا أنطقنا اللهُ الذي أنطقَ كُلَّ شيءٍ وهُو خَلَقَكُم أوَّل مرّةٍ وإليه تُرجعون وما كنتم تستترون} أي مِن الله {أن يشهدَ عليكم سمعُكم ولا أبصارُكم ولا جُلودُكم} والجُلودُ الفروج {ولكن ظننتم أنَّ اللهَ لا يعلمُ كثيراً مِمَّا تعملون وذلكم ظنّكم الذي ظننتم بربّكم أرداكم فأصبحتُم مِن الخاسرين}).
  • ● {يومَ يبعثُهُم اللهُ جميعاً فيحلفونَ لهُ كما يَحلفون لكم} في أحاديثِ العترةِ الطاهرة هذهِ الآياتُ وما بعدها وما قبلها إنّها تتحدّثُ عن الثاني وأتباعهِ وأضرابهِ وعن أوليائه.. وفي الرواياتِ تفصيلٌ عن هذا الموضوع.

  • نماذج ممّا جاءَ في أحاديثهم الشريفة فيما يَرتبطُ بمَوقف نشْر الأعمال وشهادة الأبدان مِن كتاب [بحار الأنوار: ج7]
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في صفحة 315 الحديث (10):
  • (عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: إذا كانَ يومُ القيامةِ دُفِعَ إلى الإنسانِ كتابُه – صحيفةُ أعماله – ثمَّ قِيلَ لهُ: اقرأ، قلتُ: فيَعرفُ ما فيه؟ – أي هل يعرفُ كُلَّ التفاصيل؟! باعتبار أنَّ الأمر مِن زمنٍ بعيد – فقال: إنَّ اللهَ يُذكّرُهُ، فما مِن لحظةٍ ولا كلمةٍ ولا نَقْلِ قدمٍ ولا شيءٍ فَعَلَهُ إلّا ذَكَرهُ كأنّه فَعَلَهُ تلكَ الساعة، فلذلك قالوا: يا ويلنا ما لِهذا الكتاب لا يُغادر صَغيرةٍ ولا كبيرةٍ إلّا أُحصاها).
  • إذا كانَ كتابُ الإنسانِ مُزيّناً بذكْر عليٍّ فهنيئاً له، وإذا لم يكنْ كذلكَ فتُعساً له.. أفضْلُ سترٍ لعيوبنا ذِكْر عليّ، وأفضلُ سترٍ لفضائحنا ذِكْرُ عليّ.
  • — قوله: (كأنّه فَعَلَهُ تلكَ الساعة) هذا الكتابُ يتجاوزُ حتّى مسألة التصويرُ الفيديوي.. القضيّةُ أعمقُ مِن ذلك بكثير..!
  • ● وقفة عند حديثِ إمامنا الصادق “عليه السلام” في صفحة 317 والحديثُ منقولٌ عن الكافي الشريف.
  • (عن معاويةَ بن وهب قال: سمعتُ أبا عبد الله “عليه السلام” يقول: إذا تابَ العبدُ توبةً نصوحا – توبةً خالصةً صادقة – أحبّهُ اللهُ فسترَ عليهِ في الدُنيا والآخرة، فقُلتُ: كيف يسترُ عليه؟ قال: يُنسي مَلَكيهِ ما كتبا عليه مِن الذنوب، ويُوحي إلى جوارحه: اكتمي عليهِ ذُنُوبَه، ويُوحي إلى بقاع الأرض: اكتمي عليه ما كانَ يعملُ عليكِ مِن الذُنوب، فيلقى الله حينَ يلقاهُ وليس شيءٌ يشهدُ عليه بشيءٍ مِن الذنوب).
  • — قوله: {إذا تابَ العبدُ توبةً نصوحا أحبّهُ اللهُ} لأنَّ الله سُبحانه وتعالى يُحبُّ التوّابين.. هذا مِن قوانين ثقافةِ الكتاب والعترة.
  • — قوله: {ويُوحي إلى بقاع الأرض: اكتمي عليه ما كانَ يعملُ عليكِ مِن الذُنوب} لأنَّ بِقاعَ الأرض ستشهدُ علينا.
  • الأرضُ التي نَقِفُ عليها نُدافعُ عن الفِكْر الناصبي ستشهدُ علينا، والأرضُ التي نَقِفُ عليها نُدافعُ عن الفِكْر العَلَوي سَتشهدُ علينا ولكنَّ شهادتها ستكونُ لِصالحنا، بينما شهادةُ الأرض على أولئكَ الذين ينشرونَ الفِكْر الناصبي ستكونُ ضِدّهم.
  • الإكسيرُ الأعظم “ذِكْرُ عليٍّ” وقَطْعاً المقصودُ ذِكْرُ عليٍّ الذي يَتفرّعُ عن عقيدةٍ صحيحةٍ في عليٍّ وعن حُبٍّ نظيفٍ لِعليٍّ يتفرّعُ عن تلكَ العقيدةِ الصحيحة وِفقاً لِقُرآنٍ يُفسّرُ بتفسير عليٍّ.. وإلّا فهذا الهُراءُ الموجودُ في الساحةِ الشيعيّةِ لا تنطبقُ عليهِ هذه المعاني.
  • ● وقفة عند حديث الإمامِ الباقر “عليه السلام” في صفحة 318 والحديثُ أيضاً مَنقولٌ عن الكافي الشريف.
  • (عن أبي جعفر “الباقر صلواتُ الله عليه” قال: ولَيستْ تَشهدُ الجوارحُ على مُؤمن – والمُؤمنُ هو وليُّ عليٍّ حقّاً حقّاً – إنّما تَشهدُ على مَن حقّتْ عليهِ كلمةُ العذاب، فأمّا المُؤمنُ فيُعطى كتابَه بيمينه).
  • — قوله: (فأمّا المُؤمنُ فيُعطى كتابَه بيمينه) يعني حين نشْر الصُحُف فإنَّ صحيفتهُ تُعطى لهُ بيمينه.. وهذا التعبيرُ يعني أنَّ الصحيفةَ تصِلُ إليهِ مِن طريقِ إمامهِ مُباشرةً.. فهو قد مرَّ في المواقف السابقة.
  • فقد نُودي عليهِ باسْمهِ واسْم أبيه فصُنّفَ في مَجموعةِ أشياعِ عليٍّ وآلِ عليّ، ثُمَّ نُوديَ عليهِ كي يكونَ في مجموعةِ إمامهِ {يومَ ندعو كُلَّ أُناسٍ بإمامهم} وبعد ذلك مرّت المواقفُ الأُخرى فهو في رِكابِ إمامه.. فتأتي صحيفتهُ في هذا الموقف مِن طريقِ إمامهِ.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في صفحة 324 – الحديث (17):
  • (عن أبي عبد الله “عليه السلام” يقول: إنَّ اللهَ تباركَ وتعالى إذا أرادَ أن يُحاسِب المُؤمن أعطاهُ كتابَهُ بيمينهِ وحاسَبَهُ فيما بينهُ وبينه، فيقول: عبدي! فعلتَ كذا وكذا وعملتَ كذا وكذا؟ فيقول: نعم يا ربّ قد فعلتُ ذلك، فيقول: قد غفرتُها لك وأبدلتُها حسنات، فيقولُ الناس: سُبحانَ الله.. أما كان لهذا العبد سيّئة واحدة؟! وهُو قولُ الله عزَّ وجلَّ: {فأمّا مَن أُوتي كتابَهُ بيمينهِ فسوفَ يُحاسَبُ حساباً يسيرا وينقلبُ إلى أهْلهِ مَسرورا} قلتُ: أيّ أهْل؟ قال: أهْلُهُ في الدُنيا هُم أهلُهُ في الجنّة إنْ كانوا مُؤمنين، قال: وإذا أرادَ بعبدٍ شرّاً حاسَبَه على رُؤوس الناس وبكّتهُ – أي يُسألُ عن تفاصيل أفعاله وأقواله – وأعطاهُ كتابَهُ بشمالهِ وهُو قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: {وأمّا مَن أُوتيَ كتابَهُ وراءَ ظَهْرهِ فسوف يدعو ثُبُورا ويصلى سعيرا إنّهُ كانَ في أهْلهِ مَسرورا} قلتُ: أيُّ أهْل؟ قال: أهْلُهُ في الدُنيا، قال: قُلتُ: {إنّهُ ظنَّ أن لن يحور} قال: ظنَّ أنَّه لن يرجع).
  • — قوله: {أعطاهُ كتابَهُ بيمينهِ وحاسَبَهُ فيما بينهُ وبينه} حساب سِرّيّ.. إنّها أسرارٌ فيما بين الله وبين عبدهِ المُؤمن، والذي يُجري المُحاسبة مُحمّدٌ وآلُ مُحمّد “عليهم السلام” {إيابُ الخَلْقِ إليكم وحسابهم عليكم}.
  • ● وقفة عند حديثِ الإمام الصادق “عليه السلام” – صفحة 325 الحديث (19) منقول عن كتاب [فضائل الشيعة] للشيخ الصدوق.
  • (عن الثمالي قال: قال أبوعبد الله “عليه السلام”: نَحنُ الشُهداءُ على شِيعتُنا، وشِيعتُنا شُهداءُ على الناس، وبشهادةِ شيعتِنا يُجزَون ويُعاقبون).
  • وهنيئاً لنا بهؤلاءِ الشُهداء، إنّهم يستروننا في الدُنيا ويستروننا في الآخرة.
  • — قوله: (وشِيعتُنا شُهداءُ على الناس) قطعاً ليس الحديثُ عن كُلّ الشيعةِ، وإنّما الذين يكونونَ في هذهِ المنزلة، منزلةِ الشُهداء على الناس.. قوله: (وبشهادةِ شيعتِنا يُجزَون ويُعاقبون) لأنَّ الشيعةَ هُم الذين سيُباشرونَ هذا الأمر. مِثلما مرَّ الحديثُ في موقفِ مُساءلةِ الرُسُل، وقرأتُ عليكم الروايةَ كيف أنَّ نُوحاً النبيّ يَشهدُ لهُ جعفر الطيّار وحمزة الأسد “صلواتُ الله وسلامهُ عليهما” وهؤلاء مِن ساداتِ أشياعِ عليٍّ وآلِ علي.

  • الموقفُ السادس: مَوقفُ الميزان.

  • وهُو مِن المواقفِ الحسّاسةِ جدّاً، ومِن المواقفِ التي حدَّثنا عنها الكتابُ الكريم وحدَّثتنا عنها كلماتهم الشريفة.. هو مِن أدقّ مواقفِ المَحطّة التاسعة.

  • وقفة عند الآية 47 بعد البسملة من سُورة الأنبياء:

  • {ونَضَعُ المَوزين القِسْط ليومِ القيمةِ فلا تُظلَمُ نفْسٌ شيئاً وإنْ كانَ مِثقال حبةٍ مِن خَردلٍ أتينا بها وكفى بنا حاسبين}.
  • ● قوله: {وإنْ كانَ مِثقال حبةٍ مِن خَردلٍ} أي مِقدار حبّةٍ مِن الوزن.. والخردلُ معروفٌ، هُو هذا النباتُ الذي تكونُ حبوبُهُ صغيرةً.. والحديثُ عن الخردل هو مِثالٌ يُضرَبُ بهِ عن صِغَر الحجم وعن صِغَر الوزن.. ليس أكثر مِن ذلك.. مِثل قوله سُبحانهُ وتعالى: {ولا يُظلمونَ فتيلا}.
  • ● قوله: {ونَضَعُ المَوزين القِسْط} القِسْط صِفةٌ للموازين.. إنّها الموازين العَدل، إنّها العدل بعينه. موقِفٌ دقيقٌ جدّاً.. ووزنٌ دقيقٌ جدّاً.

  • وقفة عند الآية 102 بعد البسملة مِن سُورة المُؤمنون، وهي في سياقِ آياتٍ مرّتْ علينا في الحلقاتِ المُتقدّمة:

  • {حتّى إذا جاء أحدهُمُ الموتُ قال رب ارجعُون* لَعلّي أعملُ صالحاً فيما تركتُ كلّا إنّها كلمةٌ هُو قائلها ومِن ورائهم بَرزخٌ إلى يوم يُبعثُون* فإذا نُفِخَ في الصُور فلا أنسابَ بينهُم يومئذٍ ولا يتساءلون* فمَن ثقُلتْ مَوازينُهُ فأُولٰئكَ هُمُ المُفلحون* ومَن خفّتْ مَوازينُهُ فأُولٰئكَ الّذين خَسِروا أنفسهُم في جهنّم خالدُون* تلفحُ وُجوههُمُ النار وهُم فيها كالحون}.
  • ما يرتبطُ بنحوٍ مُباشر بهذا الموقف مِن مواقفِ يوم القيامةِ هُو ما جاءَ في الآية 102 بعد البسملةِ: {فمَن ثقُلتْ مَوازينُهُ فأُولٰئكَ هُمُ المُفلحون} المفلحون هم أشياعُ عليٍّ وآلِ علي، والموازينُ لا يُثقّلها إلّا وِلاءُ عليّ.. إنّما تَثقلُ الموازينُ بولاية عليّ.. هذا هو منطِقُ الكتابِ والعترة.. هذا هو منطِقُ الكتاب والعترة، والقضيّةُ واضحة كما جاء في الآية 67 مِن سُورة المائدة: {يا أيُّها الرسُول بلّغ ما أُنزلَ إليكَ مِن ربّك وإنْ لّم تفعلْ فما بلّغتَ رسالتَهُ واللهُ يَعصِمُك من الناس إنَّ الله لا يهدي القومَ الكافرين}.

  • وقفة عند الآية 8 بعد البسملة وما بعدها من سُورة الأعراف.. وهاتانِ الآيتان جاءتا بعد آيتينِ تلوتُهما عليكم في حلقةِ يومِ أمس فيما يرتبطُ بالموقف الثالث: مُساءلةُ الرُسُل:

  • {فلنسألنَّ الّذينَ أُرسل إليهم ولنسألنَّ المُرسلين* فلنقُصّنَّ عليهم بعِلْمٍ وما كُنّا غائبين} ثُمَّ تأتي الآيتان 8، 9 فتقول:
  • {والوزنُ يَومئذٍ الحقُّ فمن ثقُلتْ موازينُهُ فأُولٰئكَ هُمُ المُفلحون* ومَن خفّتْ مَوازينُهُ فأُولئكَ الّذين خَسروا أنفُسهُم بما كانُوا بآياتنا يَظلمُون}.
  • ● وقفة عند مقطع مِن حديث الإمام السجّاد في كتاب [بحار الأنوار: ج7] صفحة 250 الحديث (8) وهو مِن مواعظِ إمامنا السجّاد “عليه السلام”:
  • (عن سعيد بن المُسيّب، عن عليّ بن الحُسين “صلواتُ الله عليهما” فيما كان يَعِظُ به قال: … اعملوا عبادَ الله أنَّ أهْل الشِرْك لا تُنصَبُ لهم الموازين ولا تُنشَرُ لهم الدواوين، وإنّما يُحشرون إلى جهنّم زُمَرا، وإنّما نَصْبُ الموازين ونَشْرُ الدواوين لأهْل الإسلام) – أي للذين كانوا يقولون في الدُنيا أنّنا على الإسلام -. الإمامُ يتحدّثُ عن مَرتبةٍ مِن مراتب أهْل الشِرك.. فهذا العنوان “المُشركين” ينطبقُ على كثيرين مِمّن يقولون إنّنا على الإسلام في دار الدُنيا.. الإمامُ يتحدّثُ عن مجاميع من أهل الشرك.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في صفحة 249 الحديث (6) وهُو مَنقولٌ عن كتاب [معاني الأخبار] للشيخ الصدوق.
  • (عن هشام بن سالم قال: سألتُ أبا عبد الله “عليه السلام” عن قول الله عزَّ وجلَّ: {ونَضَعُ الموازينَ القِسْط ليومِ القيمة فلا تُظلَم نفْسٌ شيئا} قال: هُم الأنبياء والأوصياء).
  • الميزانُ هو حُكْمُ إمامِ زماننا “عليه السلام”.. هذا هُو الميزان.
  • هذهِ العناوينُ وهذهِ التعابيرُ تأتي بلسانِ المُقاربةِ والمُداراة.. ولكنّكم لو سألتموني: كيف ستجري الأمور، في أيّ صُورة؟! قَطْعاً ستجري الأُمور بأسبابها، فإنَّ الميزانَ حقيقةٌ مِن حقائقِ يوم القيامة ولكنّني لا أستطيعُ أن أتصوّرهُ كيف؟! الميزانُ موقفٌ مِن مواقفِ يوم القيامة، وهُناك حقيقةٌ تكوينيّةٌ مكوّنةٌ كائنةٌ هي الميزان.. نَحنُ نَعرفُ بالإجمال مِثلما أخبرنا الكتاب الكريم وأخبرتنا العترةُ الطاهرة عن مُجرياتِ هذا الموقف.. ولكنّ المُجريات والقوانين وذلك التكوينُ الحقيقيُّ الذي هُو الميزان مرّدهُ إلى مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد “عليهم السلام” وإنّما نُوزَنُ بِحَسَب ما يُريدُ إمامُ زماننا “عليه السلام”.. ولَربّما وُزنّا ونَحنُ في الدُنيا قبلَ أن ننتقلَ إلى الآخرة.. هذهِ المضامينُ قد نتلمّسها في زياراتهم الشريفة، كما نقرأ في الزيارة المهدويّة الشريفة:
  • (أشهدُ أنَّ بولايتكَ تُقبَل الأعمال، وتُزكّى الأفعال، وتُضاعَفُ الحَسَنات، وتُمحى السيّئات، فمَن جاء بولايتك وأعترفَ بإمامتكَ قُبِلتْ أعمالهُ وصُدّقتْ أقواله، وتَضاعفتْ حسناتهُ ومُحيتْ سيّئاتهُ، ومَن عَدَلَ عن ولايتكَ وجَهِلَ مَعرفتكَ واستبدلَ بكَ غيركَ كبّه الله على مِنخرهِ في النار ولم يَقبلْ اللهُ له عملاً ولم يُقِمْ لهُ يوم القيامةِ وَزْنا…).
  • عمليّةُ المُوزانةِ ربّما حدثتْ في الدُنيا لأوليائهم، أُولئكَ الذينَ سيُجاورونهم على كُثبان المِسْك، هُناك عند الوسيلة، عند المقامِ المحمود.. هذهِ مُصطلحاتٌ مِن مُصطلحاتِ يوم القيامة.. كُلّها وغيرها وأعظمُ منها في أفنيةِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد “عليهم السلام”.. لأنَّ الموزانةَ ننالها هُنا إذا ما أخلصنا لهم، وعلامةُ ذلك أن تتفجّر ينابيعُ الحكمةِ مِن قُلوبنا على ألسنتنا، ولا وجودَ لِمثْل هذا فيما بيننا، فنَحنُ لا نَعرفُ أحداً مِن مراجع الشيعةِ عِبْر التأريخ لا مِن الأمواتِ ولا مِن الأحياء، لَم نرَ أحداً تتفجّرُ ينابيعُ الحكمةِ مِن قلبهِ على لسانه.. المراجعُ والخُطباء يُلقونَ علينا الفِكْر الناصبيّ، ويكتبون في كُتُبهم الفِكْر الناصبي وينتقصون مِن مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد، ويُشكّكونَ في أحاديثهم ويُضعّفون أدعيتهم وزياراتهم..!
  • — (وقفة أُفهرسُ لكم فيها بشكلٍ سريعٍ المواقف التي تمّ ذِكرها مِن مواقف المَحطّةِ التاسعة وهي محطّةُ القيامةِ الكُبرى).

  • الموقفُ السابع مِن مواقف يوم القيامةِ الكُبرى: موقفُ “الصراط” وهو الموقِفُ الأصعب في مواقف يومِ القيامة.

  • لا أُريدُ أن آتي بآياتٍ تتحدّثُ عن هذا الموضوع تُشيرُ إليه مِن قريبٍ أو مِن بعيد.. إنّني سأضعُ بين أيدكم آيةً واحدة نَحنُ نُردّدها يوميّاً في صلواتنا الواجبة، وهي قولهِ عزَّ وجلَّ: {اهدنا الصِراط المُستقيم}.
  • الصراطُ المُستقيم عُنوان واضحٌ صريح يُشيرُ إلى هذا المَوقف الأخطر وهُو موقفُ الصِراط.
  • فحينما نُصلّي ونَطلبُ مِن اللهِ أن يَرزقنا الهدايةَ باتّجاهِ هذا العنوان: {اهدنا الصِراط المُستقيم} أدلُّ دليلٍ على أنَّ الصراطَ المستقيم الذي تتحدّثُ عنه سُورةُ الفاتحة يُشارُ به إلى هذا الموقف مِن أنّنا نطلبُ الهدايةَ إلى هذا الصِراط بعد أن ابتدأنا بسم الله الرحمن الرحيم.. فقَدّسنا اسْمهُ، وذكرنا أوصافَهُ، ثُمَّ حمدناه حَمْداً عظيماً، ثُمَّ مجّدناهُ بأوصافهِ العالية فوصفناهُ بالرحمن الرحيم ومالك يوم الدين، ثُمَّ أعلنّا إخلاصَنا في العبادةِ لهُ، وتوجّهنا إليه نَطلبُ العونَ منه {إيّاكَ نعبدُ وإيّاكَ نستعين} إنّنا نستعينُ به حتّى في عبادتنا.. وبعد ذلكَ نَطلبُ الهدايةَ باتّجاهِ هذا العُنوان، باتّجاهِ الصراط المُستقيم.. فهل نَحنُ ضالّون حتّى نَطلبَ الهدايةَ هنا؟!
  • أوّلاً الصراطُ المُستقيمُ في الآخرةِ إلى الآن ما وضعنا أقدامنا عليه ولِذلك نطلبُ الهدايةَ هُناك.. الصِراطُ المُستقيمُ هُنا – والذي في الآخرةِ هُو صورةٌ مِن صُوَرهِ وشأنٌ مِن شُؤونهِ.. إنه عليٌّ – وعليٌّ لا نَستطيعُ أن نُحيطَ بمعرفتهِ.. مَعرفتهُ مفتوحةٌ، فكلّما تقدّمنا نَحنُ بحاجةٍ إلى هدايةٍ جديدةٍ لِتحصيلِ جُزءٍ مِن مَعرفته، فلذلكَ نَحنُ نَطلبُ الهدايةَ باتّجاهِ هذا العُنوان {اهدنا الصِراط المُستقيم}.
  • إنّنا نَطلبُ الهدايةَ على ذلكَ الصراط في الآخرة كي نسيرَ سيراً سليماً صَحيحاً نَستطيعُ أن نتجاوزَ كُلَّ العقباتِ باتّجاهِ الفوزِ والنجاحِ والخُلود، باتّجاهِ الجنان.. إنّها العقبةُ الكأداء، عقبةُ الصراط مِن أشدّ العقبات في المَحطّة التاسعة: مَحطّة القيامة الكبرى.
  • الصراطُ المُستقيمُ الحقيقيُّ عليٌّ “عليه السلام”.. وحقّ عليٍّ إنّني تتبّعتُ آياتِ قُرآن عليٍّ بِحَسَب تفسير عليٍّ فما وجدتُ غير عليٍّ تُشيرُ إليه هذه الكلمة.

  • وقفة عند هذه الآيات مِن سُورة الزُخرف: {حم* والكتاب المُبين* إنّا جعلناهُ قُراناً عربيَّاً لعلّكُم تعقلون* وإنّهُ في أُمّ الكتاب لدينا لعليٌ حكيمٌ}.

  • بِحَسَب تفسير عليٍّ وآل عليّ فإنَّ (حم) مُحمّد، و(الكتاب المُبين) عليٌّ.
  • المُصحف هو صورةٌ لفظيّةٌ تنزيليّة مَجعولةٌ تقريبيّةٌ.. أمّا حقيقةُ القرآن {إنّهُ في أُمّ الكتاب لدينا لعليٌ حكيمٌ}.
  • وفي مُقدّمة زيارةِ آل يس نقرأ في المُقدّمة: (لا لأمرهِ تعقلون، ولا مِن أوليائهِ تقبلون، حكمةٌ بالغةٌ فما تُغني النُذُرُ عن قومٍ لا يُؤمنون).
  • منطقهم منطقٌ واحد.. منطِقُ أحاديثهم ومنطقُ زياراتهم وأدعيتهم.
  • ● وقفة عند حديثِ إمامنا الصادق “صلواتُ الله عليه” في [تفسير القُمّي] في معنى “الصراط المُستقيم”. في صفحة 31 :
  • (قال: الصراطُ المُستقيم هو أميرُ المؤمنين ومعرفتهُ، والدليلُ على أنّهُ أمير المؤمنين قولهِ: {وإنّهُ في أُمّ الكتاب لدينا لَعليٌّ حكيم} وهُو أمير المؤمنين في أمّ الكتاب). القضيّةُ واضحةٌ وصريحةٌ جدّاً.. الصراطُ المُستقيم في ثقافةِ العترة عُنوانٌ خاصٌّ بعليٍّ “عليه السلام”.
  • ونحنُ حينَ نتحدّث عن عليٍّ إنّنا نتحدّثُ عن رسول الله، إنّنا نتحدّثُ عن فاطمة، إنّنا نتحدّثُ عنهم “عليهم السلام”.. أوّلهم مُحمّدٌ، أوسطهم مُحمّد، آخرهم مُحمّد.. أوّلهم عليٌّ، أوسطهم عليّ، آخرهم عليّ، كُلّهم عليٌّ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”.

  • وقفة عند مُقتطفات ونماذج مُختارة ممّا جاء في [مفاتيح الجنان] كُلّها تُشير إلى أنَّ الصِراطَ المُستقيم هو عليٌّ “عليه السلام”.

  • ● وقفة عند ما جاءَ في الزيارة السادسةِ لسيّد الأوصياء:
  • (السلامُ على صاحبِ الدلالات، والآياتِ الباهرات، والمُعجزاتِ القاهراتِ الزاهرات، والمُنجي مِن الهَلَكات، الذي ذَكَرهُ اللهُ في مُحكَم الآيات، فقال تعالى: {وإنّهُ في أمّ الكتاب لدينا لعليٌّ حكيم}).
  • أُمّ الكتاب الفاتحة.. والعنوانُ الذي ذُكِرَ لِعليٍّ في الفاتحة هو الصِراطُ المُستقيم كما تقول رواياتهم وأحاديثهم الشريفة.
  • ● في الزيارة السابعة لسيّد الأوصياء نقرأ هذهِ العبارات:
  • (السلامُ على اسْم اللهِ الرضي ووجهِ العليّ وصِراطهِ السوي..) إلى أن نقول: (السلامُ على النبأ العظيم، السلامُ على مَن أنزلَ اللهُ فيهِ: {وإنّهُ في أمّ الكتاب لدينا لعليٌّ حكيم} السلامُ على صِراط الله المُستقيم).
  • ● وفي أوّل الزيارةِ الغديريّةِ نقرأ هذه العبارات: (السلامُ عليكَ يا دِينَ اللهِ القويم، وصِراطهُ المُستقيم، السلامُ عليكَ أيّها النبأ العظيم..) زياراتُ الأمير مشحونةٌ بهذهِ التعابير وهذه الأوصاف.
  • ● وفي دعاء النُدبة الشريف نقرأ هذهِ العبارات ونحنُ نُخاطبُ إمام زماننا “عليه السلام”: (يا بنَ الصراطِ المُستقيم، يا بنَ النبأ العظيم، يا بنَ مَن هو في أُمّ الكتاب لدى الله عليٌّ حكيم) هذا هُو الصراطُ المُستقيم.
  • الذي يُريدُ النجاةَ في أصعبِ موقفٍ مِن مواقف يوم القيامة وهو موقفُ الصراط عليهِ أن يتمسّكَ بعليٍّ، وأن تكونَ عقيدتهُ بعليٍّ وِفقاً لمنهج الكتاب والعترة، لا وِفقاً لِما يُنتجهُ لنا عِلْم الكلام وما يستندُ عليه عِلْم الكلام من تقييمٍ للأحاديثِ وفقاً لهذه القذارة والنجاسة التي اسْمُها عِلْمُ الرجال.
  • لا يستطيعُ أحدٌ أن يجوزَ على الصِراط ما لم يمتلك “صكّ البراءة” الذي نأخذهُ مِن عليٍّ “عليه السلام”، والمُراد مِن صكّ البراءة يعني صكّ الخلاص، صكٌّ يشهدُ بأنّهُ يُواليّ عليّاً وآل عليّ. فمَن أرادَ أن يجوزَ على الصِراط عليه أن يتمسّكَ بعليٍّ وِفقاً لِعقيدةٍ صحيحة لا تستندُ إلى عِلْم الكلام الأعوج الأخطل الذي تتبنّاه المُؤسّسةُ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة ويتبنّاه مراجعنا.. وإنّما يكون وِفقاً لمنهج الكتاب والعترة.. أمَّا إذا أردتم أن تذهبوا وراء مراجع الشيعة فسآتي لكم بنموذج مِمّا يقولهُ كبار مراجع الشيعة في معنى “الصِراط المُستقيم”.
  • — وقفة عند ما يقولهُ السيّد الخُوئي في تفسيرهِ [تفسير البيان]
  • السيّد الخُوئي إلتزم في بداية مُقدِّمةِ تفسيره بأّنّهُ سوفَ يُثبِتُ في هذا الكتاب الأحاديثَ الصحيحة الَّتي يَعتقدُ بصحّتها.. فيقولُ في مُقدِّمةِ تفسيرهِ في صفحة 22:
  • (وسيَجِدُ القَارئ أنَّي لا أحيدُ في تفسيري هذا عن ظواهر الكتاب ومُحكماتهِ وما ثَبُت بالتواتُر أو بالطُرق الصحيحةِ من الآثار الواردةِ عن أهْل بيت العصمة مِن ذُرِّية الرسول “صلّى الله عليه وآله” وما استقلَّ بهِ العقلُ الفِطريُ الصحيح الَّذي جَعَلَهُ اللهُ حُجَّةً باطنةً كما جَعَلَهُ نبيَّهُ “صلَّى اللهُ عَلَيهِ وآله” وأهل بَيتِه المعصومين “عليهم السلام” حُجَّةً ظاهِرة وما ثَبُت بِالتَّواتُر أو بالطُرُق الصَّحِيحَة من الآثار الوارِدَة عن أهل بيت العصمة).
  • — ولكنّه حين يأتي لتفسير معنى “الصراط المُستقيم” في صفحة 488 مِن تفسيرهِ يقول:
  • (الصراط: الطريق وهُو ما يُتوصَّل بالسير فيه إلى المقصود، وقد يكونُ غير حسّي فيُقال: الاحتياطُ طريقُ النجاة، وإطاعةُ اللهِ طريقُ الجنّة، وإطلاقُهُ على الطريق غير الحسّي إمّا لِعُموم المعنى الّلغوي وإمَّا مِن باب التشبيه والاستعارة.. والصراطُ المُستقيم هُو الصراط الذي يَصِلُ بسالكهِ إلى النعيم الأبدي، وإلى رضوان الله، وهُو أن يُطيعَ المخلوقُ خالقهُ ولا يعصيه في شيءٍ مِن أوامره ونواهيه، وأن لا يعبدَ غيره، وهُو الصراطُ الذي لا عِوجَ فيه..)
  • — إلى أن يقول في صفحة 489:
  • (وبما أنَّ عبادةَ الله لا تنحصرُ في نوعٍ معين، بل تعمُّ أفعالَ الجانحة – أي القلوب والضمائر – وأفعالَ الجارحة على كَثْرتها، فقد يُلاحَظُ المعنى العام الشامل لهذهِ الأفعال كلّها، فيُعبَّر عنه بالّلفظِ المُفرد كالصراط المستقيم، والصراط السوي، وقد تُلاحَظ الأنواع على كثرتها مِن الإيمان باللهِ، وبرسولهِ وبالمعاد، ومِن الصلاةِ والصيام والحجّ وما سِوى ذلك، فيُعبَّر عنها بالجَمْع…)
  • هذا هُو الصِراط المُستقيم عند السيّد الخُوئي وعند مراجع الشيعة الذين تُقلّدونهم الآن..!! هل شممتم شيئاً مِن رائحةِ عليٍّ في تفسيره..؟!!

تحقَق أيضاً

ياأبي

يازهراء …