دليلُ المسافر – الحلقة ٤٣ – المحطّة التاسعة: القيامة الكبرى ج٥

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 28 شوّال 1440هـ الموافق 2 / 7 / 2019م

  • هذا هُو الجُزءُ الخامس مِن حديثي في أجواءِ المَحطّة التاسعة، إنّها مَحطّةُ القيامةِ الكبرى. بعد أن تحدّثتُ حديثاً إجمالياً بمثابةِ تعريفٍ ومُقدّمةٍ لِتوضيح ما يرتبطُ بهذهِ المَحطّة.. عرضتُ بين أيديكم مَجموعةً مِن مواقفِ هذهِ المحطّةِ الكبيرةِ العظيمة.

  • الموقف الأوّل: حين يُنادى على غيرِ أشياع عليٍّ وآل عليّ بأسمائهم وأسماء أُمّهاتهم، ويُنادى على أشياعُ عليٍّ وآل عليٍّ بأسمائهم وأسماء آبائهم.. وبيّنتُ لكم أنَّ الأمر يعودُ بنا إلى قانونِ الأصلابِ الذي يتفرّعُ على قانونِ الطينة.

  • الموقفُ الثاني: حينما يُصنّف الناسُ وِفقاً للأئمةِ الذين يأتمّون بهم. {يومَ ندعو كُلَّ أُناسٍ بإمامهم}.

  • الموقفُ الثالث: مُساءلةُ الرُسُل وهو في الحقيقةِ مُساءلةٌ لأُمَمهم.. إنّها المُساءلةُ الأُمميّة.

  • الموقفُ الرابع: الحساب (المُساءلةُ الفرديّة) وهو مُساءلةٌ فرديّةٌ شخصيّةٌ.

  • الموقفُ الخامس: نَشْرُ صُحُف الأعمال وشهادةُ الأبدان حيثُ تتمُّ عمليّةُ إنطاق الجوارح.

  • الموقفُ السادس: الميزان.

  • الموقفُ السابع: الصراط.. وهو أخطرُ وأصعبُ مواقف القيامةِ الكُبرى.

  • مرَّ الكلامُ فيما يَرتبطُ بمعنى “الصراط المُستقيم” الذي جاءَ مذكوراً في سُورةِ الفاتحة، لا أُريدُ أن أُعيدُ ما تقدّمَ مِن كلامٍ ولكنّني أُكمِلُ مِن حيثُ انتهيت وأعرضُ بين أيديكم مجموعةً مِن أحاديثهم التي تَدورُ في أجواءِ هذا الموقف، إنّهُ الموقِفُ الصَعِبُ العسير: مَوقفُ الصراط.

  • وقفة عند حديثِ الإمام الصادق “عليه السلام” في كتاب [بحار الأنوار: ج8] صفحة 64 الحديث (1):

  • (عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق “عليه السلام” قال: الناس يَمرّون على الصراطِ طبقات، والصراطُ أدقُّ مِن الشعر – جمْعٌ لِشعرة – ومِن حدّ السيف، فمِنهم مَن يمرُّ مِثل البرق، ومِنهم مَن يمرُّ مِثل عَدْو الفَرَس، ومِنهم مَن يمرُّ حَبْواً – على يديهِ ورجليه – ومِنْهم مَن يَمرُّ مَشْياً – على قدميه – ومِنهم مَن يمرُّ مُتعلّقاً، قد تأخذ النارُ منهُ شيئاً وتتركُ شيئاً..).
  • ● قوله: (الناس يَمرّون على الصراطِ طبقات) مُرادُ إمامنا أي أنَّ الناس مراتب، فهُم حين يتحرّكون على الصراط كُلٌّ بِحَسَبهِ وهذا ما سيُوضّحهُ لنا إمامُنا “عليه السلام” في هذهِ الكلمات المُوجزة.
  • ● قوله: (ومِنهم مَن يمرُّ مُتعلّقاً) فإنّهُ يسقط عن الصِراط، وسيكونُ الصِراط بحقّهِ دقيقاً، فكأنّهُ يتعلّقُ بحبلٍ ممدودٍ على نار جهنّم وهُو يُحاولُ عُبورَ النار مِن خلالِ حركتهِ وهو مُتعلّقٌ بالصراط.
  • مِثلما قانونُ المُحاسبة فإنَّ اللهَ سُبحانهُ وتعالى يُحاسِبُ العباد على قدْر عقولهم، فكُلُّ إنسانٍ لهُ طريقةٌ في المُحاسبة، فكذلك على الصراط، كُلُّ إنسانٍ لهُ طريقةٌ يمرُّ بها على ذلك الصراط الذي هو مِن أخطرِ وأهمّ المواقفِ في المَحطّةِ التاسعة، إنّها مَحطّةُ القيامةِ الكُبرى.
  • الروايةُ مُوجزةٌ ولكنّها تُحدّثنا عن عظيم الحقائق. الرواياتُ فصّلتْ لنا فيما يجري على الصِراط ولكنّني لا أجدُ مُتّسعاً مِن الوقت لِلوقوف عليها جميعاً.

  • وقفة عند حديثِ إمامنا الصادق “عليه السلام” في صفحة 66 وهو الحديثُ الأهمّ.. رقم (3) منقول عن كتاب [معاني الأخبار] للشيخ الصدوق:

  • (عن المُفضّل بن عُمر قال: سألتُ أبا عبد الله “عليه السلام” عن الصِراط، فقال: هُو الطريقُ إلى معرفةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وهُما صِراطان: صِراطٌ في الدُنيا وصِراطٌ في الآخرة، فأمّا الصراطُ الذي في الدُنيا فهو الإمامُ المفروضُ الطاعة، مَن عَرَفهُ في الدُنيا واقتدى بهُداه مرَّ على الصراطِ الذي هُو جسْرُ جهنّم في الآخرة، ومَن لم يعرفهُ في الدُنيا زلّتْ قدَمَهُ عن الصراطِ في الآخرة فتردّى في نار جهنم).
  • هذا هو تعريفُ إمامنا الصادق “عليه السلام” للصراط.
  • قارنوا بين ما ذَكَرهُ السيّدُ الخُوئي وقرأتهُ عليكم مِن تَفسيرهِ البيان وبين ما جاءَ في حديثِ العترةِ الطاهرة، وهكذا بقيّةُ الروايات والأحاديث.

  • وقفة عند حديث إمامنا باقر العلوم “عليه السلام” في صفحة 66 – الحديث (4):

  • (عن أبي جعفر “الباقر عليه السلام” قال: قال رسولُ الله “صلَّى اللهُ عليه وآله”: يا عليّ إذا كانَ يومُ القيامةِ أقعدُ أنا وأنتَ وجبرئيل على الصِراط فلم يجزْ أحدٌ إلّا مَن كان معهُ كتابٌ فيه براءةٌ بولايتك).
  • كما بيّنتُ لكم، فإنَّ المُرادُ مِن كتاب البراءة هُو كتابُ الشهادةِ لِهذا الذي يَحملُ هذا الكتاب بأنّهُ على ولايةِ عليٍّ “عليه السلام”.

  • وقفة عند حديث الإمام الباقر “عليه السلام” في صفحة 67 – الحديث 9 وهو منقولٌ عن كتاب [الكافي الشريف]:

  • (عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر “عليه السلام” قال: قال أبو ذر: سمعتُ رسولَ اللهِ “صلّى اللهُ عليه وآله” يقول: حافتا الصِراط – أي جانبا الصراط – يوم القيامة الرحِمُ والأمانة، فإذا مرَّ الوَصول للرَحِم المُؤدي للأمانة نفذ إلى الجنّة، وإذا مرَّ الخائنُ للأمانةِ القطوعُ للرَحم لم ينفعهُ معهما عمل، وتكفّأ به – أي اهتزّ بهِ واضطرب – الصِراط في النار).
  • ● قوله: (حافتا الصِراط يوم القيامة الرحِمُ والأمانة) هذانِ المُصطلحانِ في ثقافة العترة الطاهرة المعنى الأصْل للرَحِم إنّهُ (رَحِمُ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد) “صلواتُ الله عليهم”، والمعنى الأصْل للأمانة هو أمانةُ الولاية في أعناقنا.. الأمانةُ عُنوانٌ معناهُ (الولايةُ) لِعليٍّ وآلِ عليّ “عليهم السلام”.
  • حينما نقرأُ على سبيل المِثال في سُورة المعارج: {والّذين هُم لأماناتِهم وعهْدهم راعُون}.
  • هذهِ الأماناتُ هي عُهود ومَواثيقُ الولايةِ في أعناقنا لأئمتنا الأربعة عشر ابتداءً مِن رسولِ الله فعليٍّ ففاطمة، مُروراً بأولادِ عليٍّ وفاطمة مِن المُجتبى إلى القائم.. فكُلُّ إمامٍ مِن هؤلاء الأئمة ولايتهُ في أعناقنا أمانةٌ يجبُ علينا أن نُحافظ عليها.
  • أمانةُ الأُمّة هُو الحِفاظُ على مِيثاقِ الثقلين.. فإنَّ رسولَ الله “صلَّى الله عليه وآله” أمر الأُمّةَ بالتمسّكِ بالثقلين فإنّهما لن يفترقا حتّى يرِدا عليهِ الحوض، وأعطى الأُمّةَ ضماناً أنّها لن تضِلَّ إذا ما تمسّكتْ بهما.. تلكَ هي الأماناتُ وذلكَ هُو العَهْد والمِيثاقُ فيما بيننا وبينهم “عليهم السلام”.
  • فحين تقولُ الروايةُ: (حافتا الصِراط يوم القيامة الرحِمُ والأمانة) ليسَ الحديثُ هُنا عن صِلَة الأرحامِ مِن الأقرباء، هذا أمرٌ مُهمٌّ.. وليسَ الحديثُ عن الأمانةِ فيما بين الناس، هذا أمرٌ مُهمٌّ، ولكنّنا نتحدّثُ عن أخطرِ المواقف، الصراطِ الذي هُو انعكاسٌ للصراطِ الحقيقي مِثلما مرَّ علينا قبل قليل في كلام الصادق مع المُفضّل بن عُمر وهو يشرحُ لهُ معنى الصراط فقال: (وهُما صِراطان: صِراطٌ في الدُنيا وصِراطٌ في الآخرة) لا ينفكُّ أحدهُما عن الآخر، وصِراطُ الآخرةِ يُعتبرُ صراطاً جُزئيّاً لأنّهُ تابعٌ للصراطِ الحقيقي الذي هُو الإمامُ المعصوم الذي لهُ في أعناقنا مِن الأماناتِ والعُهودِ والمواثيق ما لا يُعَدُّ ولا يُحصى.
  • ● قوله: (فإذا مرَّ الوَصول للرَحِم المُؤدي للأمانة نفذ إلى الجنّة) المُرادُ مِن الوَصولُ هُو هذا الذي يَصِلُ رَحِمَ مُحمَّدٍ وآلِ مُحمّد “عليهم السلام”، وليس الذي يصِلُ رَحِمَ أقربائهِ.. الذي يصِلُ رَحِمَ أقربائه وهُو لا يصِلُ رَحِمَ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد لا قيمةَ لِعملهِ هذا هُنا على الصراط.. لهُ قيمةٌ في الدُنيا، لهُ قيمةٌ تترتّبُ عليها بعض الآثار عِبْر هذا السَفَر الطويل البعيد إلى مواقفِ يومِ القيامةِ وإلى الصراطِ.. ذلك شيءٌ آخر.

  • وقفة عند حديث إمامنا الصادق “عليه السلام” في صفحة 69 – الحديث (16) وهو منقول عن كتاب [فضائل الشيعة] للشيخ الصدوق:

  • (عن الصادق عن آبائه “صلواتُ الله عليهم”: قال: قال رسولُ الله “صلَّى الله عليه وآله”: أثبتُكم قَدَماً على الصِراط أشدّكم حُبّاً لأهْل بيتي).
  • وهذا الحديثُ يشرحُ معنى الرَحِم ومعنى الأمانة.

  • وقفة عند حديثٍ جميلٍ جدّاً لإمامنا باقر العلوم “عليه السلام” وهو الحديث (17):

  • (عن أبي جعفر عن أبائهِ “صلواتُ الله عليهم”: قال: قال النبيُّ “صلَّى الله عليه وآله”: يا علي، ما ثبتَ حُبّك في قلْب امرئٍ مُؤمنٍ فزلّتْ به قَدَمٌ على الصِراط إلّا ثبتتْ لهُ قَدَمٌ حتّى أدخلَهُ اللهُ بحبّك الجنّة).عليٌّ هُو النجاة، عليٌّ هُو الملاذُ الآمن.

  • وقفة عند حديث رسولِ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” وهُو الحديث (12) وهو منقولٌ عن تفسير الإمام الحسن العسكري “عليه السلام”.

  • (عن النبيّ “صلّى اللهُ عليه وآله” قال: إنَّ الله تعالى إذا بَعثَ الخلائق مِن الأوّلين والآخرين نادى مُنادي ربّنا مِن تَحتِ عرشه: يا مَعشرَ الخلائق غُضُّوا أبصاركم لِتَجوزَ فاطمةُ بنت مُحمّد سيّدة نساء العالمين على الصِراط، فَتغضُّ الخلائقُ كلّهم أبصارَهم فتَجوزُ فاطمةُ على الصِراط، لا يبقى أحدٌ في القيامةِ إلّا غَضَّ بَصَرَهُ عنها إلّا مُحمّدٌ وعليٌّ والحَسَن والحُسين والطاهرين مِن أولادهم فإنّهم أولادها، فإذا دَخلتْ الجنّة بقي مرطها ممدوداً على الصِراط، طَرَفٌ منهُ بيدها وهي في الجنّة، وطَرَفٌ في عَرَصاتِ القيامة، فيُنادي مُنادي ربّنا: يا أيُّها المُحبّون لفاطمة تعلّقوا بأهدابِ مَرْط فاطمة سيّدة نساء العالمين، فلا يبقى مُحبٌّ لفاطمةَ إلّا تعلَّقَ بهدبةٍ مِن أهداب مرطها حتّى يتعلّق بها أكثر مِن ألف فئام وألف فئام، قالوا: وكم فئام واحد؟ قال: ألف ألف، ينجون بها من النار)
  • ● قوله: (لا يبقى أحدٌ في القيامةِ إلّا غَضَّ بَصَرَهُ عنها إلّا مُحمّدٌ وعليٌّ والحَسَن والحُسين والطاهرين مِن أولادهم فإنّهم أولادها) هذا الموضوعُ ليس مَوضوعاً فتوائيّاً..
  • هذهِ ليستْ فتوى وإنّما هي قضيّةٌ تكوينيّةٌ عميقةٌ جدّاً.. فمِثلما لا يستطيعُ الناس أن يملؤوا عُيونهم مِن نُور الشمس فإنّهم لن يستطيعوا أن يُواجهوا سُطوعَ هذا النُور الفاطميّ الذي يَمرُّ على الصراط، ولِذا فإنَّ النداء مُوجّهٌ لكلّ الخلائق حتّى الحيوانات، فإنَّ الحيوانات والوحوش حُشِرتْ أيضاً.
  • حين تقول الرواية: (لا يبقى أحدٌ في القيامةِ إلّا غَضَّ بَصَرَهُ عنها إلّا مُحمّدٌ وعليٌّ والحَسَن والحُسين والطاهرين مِن أولادهم فإنّهم أولادها) هذهِ إشارةٌ واضحةٌ لإمامةِ الصدّيقةِ الكُبرى “عليها السلام”.. الروايةُ واضحةٌ جدّاً في أنَّ الإمامةَ في هذهِ السلسلةِ الطاهرة، إنّها سلسلةُ الأئمةِ الأربعة عَشَر.
  • ● قوله: (فإذا دَخلتْ الجنّة بقي مرطها ممدوداً على الصِراط) المِرْطُ: هُو عباءةٌ لَيستْ مَخيطةً – كستارةٍ من الستائر الكبيرة – تَلتحِفُ بهِ المرأةُ فوق ثيابها، سِتْرٌ فوق سِتْر.. قد يكونُ شَبيهاً بتلكَ الملاحفِ التي تَلتحِفُ بها النساء الباكستانيّات أو الأفغانيّات.. وقد تَكونُ لهُ أهدابُ في أطرافهِ وهي الخُيوطُ المُتدليّة.

  • الموقف الثامن مِن مواقف القيامة الكُبرى: موقِفُ الحوض “حوضُ مُحمّدٍ صلَّى الله عليه وآله”.

  • أعرضُ بين أيديكم باقةً من أزاهير أحاديثهم الشريفة في كتاب [بحار الأنوار: ج8]

  • وقفة عند حديث الإمام الرضا “عليه السلام” في صفحة 19 – الحديث (4).

  • (عن عليّ بن مُوسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين “صلواتُ الله عليهم” قال: قال رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله”:
  • مَن لم يُؤمن بحوضي فلا أَوردَهُ اللهُ حوضي).
  • الذي لا يرِدُ على حوضِ رسولِ اللهِ الويلُ لَه.. إلى أيّ جهةٍ سيتوجّه؟! وإلى أيّ موردٍ سَيَرد حينئذٍ..؟!

  • وقفة عند حديث الإمام الرضا “عليه السلام” في صفحة 19 – الحديث (5).

  • (عن الرضا، عن آبائه “صلواتُ الله عليهم” قال: قال رسولُ الله “صلَّى اللهُ عليه وآله”: يا عليّ أنتَ أخي ووزيري وصاحبُ لوائي في الدُنيا والآخرة، وأنتَ صاحبُ حوضي، مَن أحبّك أحبّني، ومَن أبغضكَ أبغضني).

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في صفحة 19 – الحديث (6).

  • (عن المُفضّل، عن الصادق، عن آبائه “صلواتُ الله عليهم” قال: قال رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وآله”: مَن أرادَ أن يتخلّص مِن هَولِ القيامةِ فليتولَّ وليّي، وليتّبع وصيّي وخليفتي مِن بعدي علي بن أبي طالب، فإنّهُ صاحبُ حوضي، يَذودُ عنهُ أعداءَهُ، يسقي أولياءَه، فمَن لم يُسْقَ منهُ لم يزلْ عَطشاناً ولم يُروَ أبداً، ومَن سُقيَ مِنهُ شُرْبةً لم يَشْقَ ولم يظمأ أبدا).
  • هذ هُو الحوضُ الذي نتحدّثُ هُنا، حدّثتنا الرواياتُ عن أوصافهِ ولكنَّ الحقيقةَ أكبرُ مِن ذلك.. يُمكنُنا أن نتلمّس عظمةَ هذا الحوض مِن خلالِ هذهِ المضامين.. هذا حوضٌ يُنسَبُ إلى مُحمّدٍ وعليٍّ “صلَّى اللهُ عليهما وآلهما”.. هذا الحَوضُ لهُ مِن الأهميّةِ أنَّ عليّاً يذودُ أعداءهُ عنه ويسقي أولياءه منه.. وكُلُّ هذا الكلام تعابير تُقرّبنا مِن أصْل الفِكْرةِ العميقةِ والعميقةِ جدّاً.

  • وقفة عند مقطع مِن حديثٍ معروفٍ لسيّد الأوصياء وهُو حديثُ “الأربعمائة” حديثٌ تحدَّثَ فيه أميرُ المؤمنين عن أربعمائةِ موضوع.. وهُو الحديث (9) صفحة (19 – 20) يقولُ فيه سيّد الأوصياء “عليه السلام”:

  • (أنا معَ رسول الله ومعي عترتهُ على الحَوض، فمَن أرادنا فليأخذ بقَولنا وليعملْ بعِلْمنا، فإنَّ لكلّ أهْل بيت نجيباً – أي: إمامُ ذلكَ الزمان – ولنا شفاعة، ولأهْل مودّتنا شفاعة، فتنافسوا في لقائنا على الحَوض فإنّا نذودُ عنهُ أعداءَنا ونسقي منهُ أحبّاءنا وأولياءنا، ومَن شرب منه شُربةً لم يظمأ بعدها أبداً، حوضنا مُترّع فيه مثعبان ينصبّان مِن الجنّة، أحدُهما مِن تسنيم والآخرُ مِن مَعين – هذهِ عناوينٌ لأصنافٍ مِن الأشربةِ في الجنان – على حافّتيه الزعفران، وحصاهُ الّلؤلؤ والياقوتُ وهُو الكوثر).
  • ● قوله: (فمَن أرادنا فليأخذ بقولنا وليعملْ بعِلْمنا) إنّها الثقافةُ الأصيلةُ، إنّهُ تفسيرُ عليٍّ للقُرآن.. إنّها العقائدُ المُستلّةُ مِن عَميقِ فِكْر الكتاب وحديثِ العترة، إنّهُ فِقْهُ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ “عليهم السلام”.. لا هُو بِعلْمِ الكلام ولا هُو بعِلْم الأصول ولا هُو بهذهِ التفاسير الخرقاء التي كتبها عُلماؤنا ومراجعنا وفقاً للمنهج العُمَري في التفسير. هذا هُو أساسُ النجاةِ أن نأخذَ بقولهم، وثقافتهم “عليهم السلام” وأن نتعلّم عُلومهم.
  • ● قوله: (حوضنا مُترّع فيه مثعبان) المُرادُ مِن مُترّع يعني مُمتلئ، وهُناك فيهِ جهاتٌ يسهلُ مِن خلالها الوُصولُ إلى شرائعهِ أي إلى حافّاته.. والمُرادِ مِن مثعبان: أي رافدين، منبعين.
  • ● قوله: (وحصاهُ الّلؤلؤ والياقوتُ وهُو الكوثر) إنّهُ صُورةُ حُسْنٍ وجمالٍ مِن الكوثر الحقيقيّ الذي جاءَ في سُورةِ الكوثر، إنّهُ الفيضُ الفاطميُّ الشريف: {إنّا أعطيناكَ الكوثر} إنّهُ العطاءُ الفاطميُّ الأطهر وما حَوضُ الكوثر إلّا صُورةٌ مُتجليّةٌ مِن ذلك العَطاء الذي لو أشرقَ نُورٌ مِن أنواره لَجَرى على الخَلْقِ ما جرى.. ولذا فإنَّ الخلائق ستغضُّ أبصارها رغماً عنها.. حينما يُشرقُ ذلكَ الطُوفانُ النوريُّ يجتازُ الصِراطَ إلى الجنّةِ وتبقى أهدابُ مرطها وسيلةَ نجاةٍ لمُحبّيها.

  • وقفة عند حديث الإمام الرضا “عليه السلام” في صفحة 20 – الحديث (10):

  • (عن الرضا، عن آبائه، عن عليٍّ “عليه السلام” قال: قال النبيُّ “صلَّى اللهُ عليه وآله” تَرِدُ شيعتكَ يومَ القيامة رَواءً غير عُطاش، ويَرِدُ عَدوّك عطاشى يستسقون فلا يُسقون). صُورةٌ مِن صُور مُجرياتِ ما يكونُ في هذا الموقف وهو مَوقف الحوض المُحمّدي العَلَوي (حوض الكوثر).

  • وقفة عند حديثِ سيّد الأوصياء “عليه السلام” في صفحة 21:

  • (عن عبد الرحمن بن قيس الرحبي قال: كنتُ جالساً مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب “عليه السلام” على باب القصْر – قصر الأمارة في الكوفة – حتّى ألجأتهُ الشمس إلى حائط القصْر، فوثبَ ليدخل، فقام رجلٌ مِن همدان فتعلّق بثوبهِ وقال: يا أميرَ المُؤمنين حدّثني حديثاً جامعاً ينفعُني اللهُ به، قال: أولم يكنْ في حديثٍ كثير؟ قال: بلى، ولكن حدّثني حديثاً جامعاً ينفعني الله به، قال: حدّثني خليلي رسول الله “صلَّى الله عليه وآله”: أنّي أَرِدُ أنا وشيعتي الحوض رواءً مَرويّين مُبيضّة وُجُوهُهم، ويَرِدُ عدوّنا ظِماءٌ مظمئين مُسودّة وُجُوههم، خُذها إليكَ قصيرةً مِن طويلة – يعني مُجمَلٌ مِن مُفصّلٍ واسعٍ جدّاً – أنتَ مع مَن أحبيت ولكَ ما اكتسبت، أرسلني يا أخا همدان – أي اتركْ ثوبي الذي تعلّقتْ به – ثمَّ دخلَ القصْر).
  • ● قوله: (أولم يكنْ في حديثٍ كثير؟) أي: أ ولم يكنْ ما ينفعكَ في حديثٍ كثيرٍ كُنّا نتحدّثُ بهِ قبل قليل؟!
  • ● قوله: (أنتَ مع مَن أحبيت) أي تُحشَرُ مع أئمتك، وقوله: (ولكَ ما اكتسبت) أي أنَّ ما كسبتهُ مِن العمل الصالح فإنّهُ يُعلي مِن مراتبكَ ومِن درجاتك.

  • وقفة عند حديث الإمامِ الصادق “عليه السلام” في صفحة 28 الحديث (32):

  • (عن الصادق، عن آبائه “صلواتُ الله عليهم” عن النبيّ “صلَّى اللهُ عليه وآله” أنّه قال: يا عليّ أنتَ وشيعتكَ على الحوض، تَسقُونَ مَن أحببتم وتَمنعون مَن كرهتم، وأنتم الآمنون يومَ الفزع الأكبر في ظِلّ العَرش، يَفزعُ الناس ولا تَفزعون، ويَحزنُ الناس ولا تَحزنون، فيكم نزلتْ هذهِ الآية: {إنَّ الذينَ سَبقتْ لَهم منّا الحُسنى أُولئكَ عنها مُبعدون} فيكم نزلت: {لا يَحزُنُهم الفَزَعُ الأكبر وتَتلقّاهم الملائكةُ هذا يومكمُ الذي كُنتم تُوعدون}).

  • الموقف التاسع مِن مواقف القيامةِ الكُبرى: موقفُ الشفاعة.

  • الشفاعةُ عنوانٌ كبيرٌ في عقائدنا وفي ثقافةِ الكتابِ والعترة.. هُناك الكثيرُ والكثيرُ مِن النُصوص في الكتابِ الكريم في أحاديثهم في أدعيتهم وفي زياراتهم “صلواتُ الله عليهم”. مِثلما أعطيتُ تَعريفاً مُوجزاً بالمواقِف المُتقدّمةِ فإنّي كذلك سأُعطي تعريفاً مُوجزاً مِن خلالِ نماذج مِن الآياتِ ومِن الأحاديثِ القصيرة التي أقتطفُها لكم مِن رياض أحاديثهم الزاهرة.

  • في الآية 87 بعد البسملة مِن سُورة مريم: {ونسُوقُ المُجرمين إلى جهنّم وردًا* لا يَملكُون الشفاعة إلّا مَن اتّخذ عند الرحمن عهدا}.

  • وقفة عند حديثِ إمامنا الصادق “عليه السلام” في [تفسير القمّي] صفحة 413:
  • (عن أبي عبد الله “عليه السلام” في قوله عزَّ وجلَّ: {ولا يملكونَ الشفاعةَ إلّا مَن اتّخذَ عند الرحمن عهْدا} قال: لا يَشفعُ ولا يُشفَعُ لهم ولا يشفعون {إلّا مَن اتّخذ عند الرحمن عهدا} إلّا مَن أُذِنَ لهُ بولاية أمير المُؤمنين والأئمة مِن بعدهِ فهو العَهد عند الله).
  • مُصطلَحُ (العهد) ومُصطلَحُ (الأمانة) في تفسير عليٍّ وآل عليّ مردّهُ إليهم بشكلٍ مُباشر “عليهم السلام”.
  • ● قوله: (لا يَشفعُ ولا يُشفَعُ لَهم ولا يشفعون {إلّا مَن اتّخذ عند الرحمن عهدا}) لا هُم بقادرين على أن يشفعوا وليس هُناك مِن شفيعٍ لهم.. لو أنّهم حاولوا بقَدْر ما يَستطيعونَ أن يتشفّعوا في أحدٍ لا يُشفّعون ولا يَشفعونَ وليس لهم مِن شفيع {إلّا مَن اتّخذ عند الرحمن عهدا} أي إلّا مَن أُذِنَ لهُ بولاية أمير المُؤمنين والأئمة مِن بعدهِ فهو العَهد عند الله.. هذا هُو العهدُ المُتّخذ عند الرحمن، هذهِ أمانةٌ في أعناقنا وهي أمانةٌ لنا عند الصدّيقة الكُبرى “عليها السلام” لأنّها هي التي تُصدّقُ على عهود الولايةِ التي نتمسّكُ بها.

  • في الآية 96 بعد البسملةِ مِن سُورةِ مريم: {إنَّ الّذين آمنُوا وعملوا الصالحاتِ سيجعلُ لهُمُ الرحمنُ وُدّا}.

  • ● قوله: {إنَّ الّذين آمنُوا وعملوا الصالحاتِ} أي آمنوا بعليٍّ وآل علي، وعملوا الصالحات وِفقاً لِثقافةِ عليٍّ وآل عليّ، ووِفقاً لِتفسير القُرآن مِن عليٍّ وآلِ عليّ، ووِفقاً للعقائدِ المأخوذةِ من عليٍّ وآل عليّ، ووفقاً للفِقْهِ المأخوذِ مِن عليٍّ وآل عليّ.. وليس وفقاً لِمنهج الشافعي وليس وِفقاً للمناهج البعيدةِ عن آلِ مُحمّد مِثلما يجري في واقعنا الشيعي.
  • ● قوله: {سيجعلُ لهُمُ الرحمنُ وُدّا} هذا وِدُّ عليٍّ وآلِ عليّ كما جاءَ في رواياتهم وأحاديثهم الشريفة “عليهم السلام”.. الأجواءُ هي أجواءُ عليٍّ وآلِ عليّ.

  • الآية 109 بعد البسملةِ مِن سُورة طه: {يومئذٍ لا تنفعُ الشفاعةُ إلّا من أذن لهُ الرحمنُ ورضي لهُ قولا}.

  • وقفة عند حديث إمامنا الكاظم “عليه السلام” في [تفسير البرهان: ج5] صفحة 189 الحديثُ (4):
  • (عن عيسى بن داوُد، عن أبي الحسن مُوسى بن جعفرٍ “صلواتُ الله عليهما”، عن أبيه، قال: سمعتُ أبي يقُول ورجلٌ يسألهُ عن قول اللّه عزَّ وجلَّ: {يومئذٍ لا تَنفعُ الشفاعةُ إلّا مَن أَذِنَ لَهُ الرحمنُ ورضي لَهُ قولا} قال: لا ينالُ شفاعةَ مُحمّدٍ “صلّى اللّهُ عليه وآله” يومَ القيامة إلّا مَن أُذِنَ لَهُ الرحمنُ بطاعةِ آلِ مُحمّدٍ ورضي لَهُ قولاً وعملاً، فحيي على مَودّتهم ومات عليها، فرضي اللّهُ قولهُ وعملهُ فيهم..) – ثُمَّ بعد ذلك يستمرُّ الإمامُ في قراءةِ الآياتُ التي بعدها -: {يعلمُ ما بينَ أيديهم وما خلفهُم ولا يُحيطُونَ به عِلْما* وعنتْ الوُجوهُ للحي القيُوم وقد خاب مَن حَمَلَ ظُلْما لآل مُحمّدٍ} كذا نزلتْ، ثُمَّ قال: ومَن يَعمل مِن الصالحات وهُو مُؤمنٌ فلا يَخافُ ظُلْماً ولا هضْماً قال: مُؤمنٌ بمَحبّة آل مُحمّدٍ ومُبغضٌ لعدُوّهم).
  • الآياتُ واضحةٌ صريحةٌ بيّنةٌ.. إنّها أجواءُ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد “عليهم السلام”.

  • وقفة عند هذه الآياتِ مِن سُورة الشُعراء وهي في سياق دُعاء إبراهيم النبيّ “على نبيّنا وآلهِ وعليهِ السلام”:

  • {ولا تُخزني يوم يُبعثُون* يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنُون* إلّا مَن أتى اللهَ بقلبٍ سليم* وأُزلفتْ الجنّةُ للمُتّقين* وبُرّزتْ الجَحيمُ للغاوين* وقِيلَ لهُم أينَ ما كُنتُم تعبُدُون* مِن دُون اللهِ هل يَنصرونكُم أو يَنتصرون* فكُبكبُوا فيها هُم والغاوُون* وجُنُودُ إبليس أجمعُون* قالوا وهُم فيها يَختصمُون* تاللهِ إنْ كُنّا لفي ضلالٍ مُبينٍ* إذْ نُسوّيكُم بربّ العالمين* وما أضلّنا إلّا المُجرمُون* فما لنا مِن شافعين* ولا صديقٍ حميمٍ* فلو أنَّ لنا كرّةً فنكُونَ مِن المُؤمنين}.
  • ● قوله: {وما أضلّنا إلّا المُجرمُون} أي ما أضلّنا إلّا أولئكَ الفُقهاءُ والعُلماءُ الذين جَعلونا نَعتقدُ بكم بديلاً عن مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّد “صلواتُ اللهِ عليهم” فجعلناكم أئمةً وتركنا مُحمَّداً وآلَ مُحمَّد “عليهم السلام” مِثلما فعَلَ الصحابةُ في السقيفةِ وجرى الذي جرى، ومِثلما فعَلَ كثيرونَ مِن صَحابةِ الأئمةِ أيضاً، ومِثلما فَعَلَ كثيرونَ مِن مراجعِ الشيعة الذين نقضوا العُهود والمواثيقَ مِثلما جاء في رسالة إمامِ زماننا إلى الشيخ المُفيد، ومِثلما جاءَ في رواياتهم وأحاديثهم الشريفة كروايةِ التقليد عن إمامنا الصادق في تفسير إمامنا الحسن العسكري حيثُ وصَفَ أكثرَ مراجعِ التقليدِ عند الشيعةِ في عصْر الغَيبة أنّهم أضرُّ على ضُعفاء شِيعتنا مِن جيش يزيد على الحُسين بن عليٍّ وأصحابه.

  • وقفة عند حديث إمامنا الصادق “عليه السلام” في [تفسير البرهان: ج5] صفحة 501 الحديث (11).

  • (عن عيسى بن عبد اللّه بن مُحمدُ بنُ عُمر بن علي بن أبي طالبٍ “عليه السلام” عن أبيه عن جعفر بن مُحمّدٍ “صلواتُ الله عليهما” قال: نزلتْ هذهِ الآيةُ فينا، وفي شيعتنا، وذلك أنَّ اللهَ سُبحانهُ يُفضلنا ويُفضّل شيعتنا، حتّى إنّا لنشفعُ ويشفعُون، فإذا رأى ذلكَ من ليس منهُم، قالوا: {فما لنا مِن شافعين* ولا صديقٍ حميمٍ}).

  • وقفة عند حديث إمامنا الصادق “عليه السلام” في [تفسير البرهان: ج5] الحديث (14):

  • (عن أبي عبد الله “عليه السلام” في قول اللهِ تعالى: {فما لنا مِن شافعين* ولا صديقٍ حميمٍ} قال: الشافعُون: الأئمةُ، والصدّيقُ مِن المُؤمنين).

  • وقفة عند باقة عطرة من أحاديثهم الشريفة “عليهم السلام”.

  • وقفة عند حديث إمامنا الباقر “عليه السلام” في [تفسير القمي] صفحة 552:

  • (بعد السند.. جاء فيه: دخلَ مولى – أي خادم – لامرأةِ عليّ بن الحُسين “صلواتُ الله عليهما” على أبي جعفر “الباقر عليه السلام” يُقال لهُ أبو أيمن، فقال: يا أبا جعفر يَغرّون الناس ويَقولون: “شفاعةُ مُحمّد شفاعةُ محمّد”، فغَضِبَ أبو جعفر “عليه السلام” حتّى تربَّد وجههُ – أي ظهرتْ علائمُ الغضب على وجهه وتغيّرت ملامحُ وجهه – ثمَّ قال: ويحكَ يا أبا أيمن أغرّك أن عفَّ بطنُكَ وفرجُك – لأنّك ترى نفْسكَ عَفيفاً ما وقعتَ في حرام – أما لو قد رأيتَ أفزاع القيامةِ لقد احتجْتَ إلى شفاعةِ مُحمّد “صلّى اللهُ عليهِ وآله” ويلُك، فهل يُشفَعُ إلّا لِمَن وجبتْ لهُ النار؟ ثمّ قال “عليه السلام”: ما أحدٌ مِن الأوّلين والآخرين إلّا وهُو مُحتاجٌ إلى شفاعةِ مُحمّدٍ “صلّى اللهُ عليه ِوآلهِ” يوم القيامة، ثمَّ قال أبو جعفر “عليه السلام”: إنَّ لرسولِ اللهِ الشفاعةَ في أُمّتهِ وإنَّ لنا الشفاعةَ في شِيعتنا، ولشيعتنا الشفاعةَ في أهاليهم، ثمَّ قال “عليه السلام”: وإنَّ المُؤمن لَيشفعُ في مِثل ربيعةَ ومضر، والمؤمنَ ليشفعُ حتّى لخادمهِ ويقول: يا ربّ حقُّ خِدمتي، كان يقيني الحرَّ والبرد).
  • ● قوله: (ما أحدٌ مِن الأوّلين والآخرين إلّا وهُو مُحتاجٌ إلى شفاعةِ مُحمّدٍ “صلّى اللهُ عليه ِوآلهِ” يوم القيامة) هذا القانونُ هُو جوهرُ عقيدةِ الشفاعة.

  • وقفة عند حديثِ إمامنا الرضا “عليه السلام” في كتاب [بحار الأنوار: ج8] في صفحة 34 الحديث (4):

  • (عن عليّ بن مُوسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين “صلواتُ الله عليهم” قال: قال رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله”: مَن لم يُؤمن بحوضي فلا أَوردَهُ اللهُ حوضي، ومَن لم يُؤمِن بشفاعتي فلا أنالهُ اللهُ شفاعتي. ثُمَّ قال “صلَّى اللهُ عليه وآله”: إنّما شفاعتي لأهْل الكبائر مِن أُمّتي، فأمّا المُحسنونَ فما عليهم مِن سبيل..).
  • ● قوله: (فأمّا المُحسنونَ فما عليهم مِن سبيل) هذا لا يَعني أنّهم لا يَحتاجون إلى شفاعةِ رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وآله”.. مَرَّ علينا القانون، هُناك شفاعةٌ في الخلاصِ مِن الكبائر، وهُناك شفاعةٌ في الخلاصِ مِن الصغائر، وهُناك شفاعةٌ في خلاصِ الإنسانِ مِن حُقوقِ الآخرين، وهُناكَ شفاعةٌ لِعُلوّ الدرجاتِ والمَراتب.. الشفاعةُ لا حُدود لها عند جهةٍ واحدة.. جهاتُها كثيرةٌ جدّاً.
  • فالقانونُ الثابتُ هُو أنّهُ ما مِن أحدٍ مِن الأوّلين والآخرين إلّا وهُو مُحتاجٌ إلى شفاعةِ مُحمَّدٍ “صلّى اللهُ عليه ِوآلهِ” يومَ القيامة حتّى الأنبياء طُرّاً.. مِثلما في مَوقف الحساب فإنَّ الحسابَ يكونُ على قَدْر عَقلِ كُلّ شخْصٍ مُحاسب، وكذا الأمرُ عند الجواز على الصراط فإنَّ كُلَّ شخْصٍ يَجوزُ على الصِراط يَجوزُ بطريقةٍ تُناسبُ حالَهُ وما فَعَلهُ وما قاله.. وكذا الأمرُ هو هو في موقف الشفاعة.
  • كُلُّ الخلائقِ بحاجةٍ إلى شفاعةٍ مُحمّديّةٍ عَلَويّةٍ ولكن كُلُّ كائنٍ بِحَسَبه.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في كتاب [بحار الأنوار: ج8] في صفحة 37 الحديث (11):

  • (عن أبي بصير عن صادق العترة “عليه السلام” قال: شيعتُنا مِن نُور اللهِ خُلِقُوا وإليهِ يعودون، واللهِ إنّكم لَمُلحَقُونَ بنا يوم القيامة، وإنّا لنشفعُ فنُشفّع، وواللهِ إنّكم لتشفعونَ فتُشفّعون، وما مِن رَجلٍ مِنكم إلّا وسترفَعُ لهُ نارٌ عن شمالهِ وجنّةٌ عن يمينهِ فيُدخِلُ أحبّاءَهُ الجنّة وأعداءَه النار).

  • وقفة عند حديثِ إمامنا صادق العترة “عليه السلام” – الحديث (13):

  • (عن مُحمّد بن عمارة، عن أبيه قال: قال الصادق جعفر بن مُحمّد “صلواتُ الله عليهما”: مَن أنكرَ ثلاثةَ أشياء فليس مِن شيعتنا: المِعراجُ والمُساءلةُ في القبر، والشفاعة).

  • وقفة عند حديثِ إمامنا صادق العترة “عليه السلام” عن آبائهِ عن أمير المُؤمنين “عليهم السلام” في صفحة 39 الحديث (19):

  • (عن عليٍّ “عليه السلام” قال: إنَّ للجنّةِ ثمانيةَ أبواب: بابٌ يدخلُ منهُ النبيّون والصدّيقون، وبابٌ يدخلُ منهُ الشُهداءُ والصالحون – الشُهداء هُم أصحابُ الشهادةِ على الأُمم وعلى العباد – وخَمْسةُ أبوابٍ يدخلُ منها شِيعتنا ومُحبّونا، فلا أزالُ واقفاً على الصِراط أدعو وأقول: ربّ سلّم شيعتي ومُحبّي وأنصاري ومَن تولاني في دار الدُنيا، فإذا النداءُ مِن بطنانِ العَرش: قد أُجيبتْ دَعوتكَ وشُفّعتَ في شيعتكَ، ويشفَعُ كلّ رجلٍ مِن شيعتي ومَن تولّاني ونَصَرني وحاربَ مَن حاربني بفِعْلٍ أو قَولٍ في سبعين ألفاً مِن جيرانهِ وأقربائهِ، وبابٌ يَدخلُ مِنهُ سائرُ المُسلمين مِمّن يشهد أن لا إله إلّا الله ولم يكنْ في قلبهِ مقدارُ ذرّةٍ مِن بُغْضنا أهْل البيت – المُراد مِن المُسلمين أي مِن كُلّ الديانات، فإنَّ الإسلام هُو دينُ جميعُ الأنبياء -).

  • وقفة عند حديثِ إمامنا صادق العترة “عليه السلام” في صفحة 40 الحديث (22):

  • (عن إمامنا الصادق “عليه السلام” قال: أصحابُ الحُدود مُسلمون لا مُؤمنون ولا كافرون، فإنَّ اللهَ تبارك وتعالى لا يُدخِلُ النارَ مُؤمناً وقد وعدهُ الجنّة، ولا يُخرجُ مِن النار كافراً وقد أوعدهُ النار والخُلود فيها، ويغفرُ ما دُونَ ذلكَ لِمَن يشاء، فأصحابُ الحُدودِ فُسّاقٌ لا مُؤمنون ولا كافرون، ولا يُخلّدون في النار ويخرجونَ منها يوماً – إنْ دخلوا النار – والشفاعة جائزةٌ لهم وللمستضعفين – الذين لا يُميّزونَ بين الحقّ والباطل لِضعْف مَداركهم – إذا ارتضى الله عزَّ وجلَّ دينهم – أي ارتضى عَقيدتهم -).
  • ● قوله: (أصحابُ الحُدود) هُم الذين ارتكبوا ما ارتكبوا مِن الكبائر.. ففي أعناقهم مِن الحُدود لَو أنَّ دولةً شرعيّةً طبّقتْ الشريعةَ واطّلعتْ على أفعالِ هؤلاء فإنَّ حُدوداً ستُقامُ عليهم.. وليس بالضرورةِ ذلك.
  • (أصحابُ الحدود) هُو تَعبيرٌ كنائيٌّ عن الذين يَرتكبونَ الكبائر والكبائر والكبائر وهُم مُستمرّون في ذلك، هؤلاءِ هُم أصحابُ الحدود.
  • ● المُؤمنُ في الدُنيا تُطلَقُ على صاحب الإيمان المُستودع وتُطلَقُ على صاحب الإيمان المُستقر، أمَّا في الآخرةِ فإنَّ هذا العنوان لا يُطلَقُ إلّا على صاحب الإيمان المُستقرّ.. هذا هُو الفارقُ في استعمالِ المُصطلحات.

  • وقفة عند حديثِ إمامنا الرضا “عليه السلام” وهو الحديث (24):

  • (عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المُؤمنين “عليه السلام” قال: قال رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله”: إذا كانَ يومُ القيامةِ وُلّينا حسابَ شيعتنا، فمَن كانتْ مَظلمَتُهُ فيما بينهُ وبين اللهِ عزَّ وجلَّ حَكمْنا فيها – بالعفو عنهم – فأجابنا، ومَن كانتْ مَظلمتهُ بينهُ وفيما بين الناس استوهبناها فوُهبتْ لنا، ومَن كانتْ مَظلمتُهُ فيما بينهُ وبيننا كُنّا أحقَّ مَن عفا وصفح).
  • بقيّةُ الأحاديثِ في هذا الموقفِ المُهمّ أُكملها لكم في حلقةِ يومِ غدٍ إنْ شاءَ الله تعالى.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٠ والأخيرة – مضمون رسالة إمام زماننا من خلال التربة الّتي تحوّلت إلى دمٍ عبيطٍ سنة ١٤٣٤ﻫ

يازهراء …