دليلُ المسافر – الحلقة ٤٥ – المحطّة التاسعة: القيامة الكبرى ج٧ + المحطّة العاشرة: العاقبة ج١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 30 شوّال 1440هـ الموافق 4 / 7 / 2019م

  • هذا هُو الجُزءُ السابعُ مِن حديثي في أجواءِ المَحطّةِ التاسعة مِن مَحطّاتِ طَريقنا الطويل هذا، إنّها مَحطّةُ القيامةِ الكُبرى، وكُنتُ قد وعدتُكم أن أُحدّثكم عن اثني عشرَ مَوقفاً من مَواقف يومِ القيامة. وصلتُ في الحلقةِ الماضية إلى الموقفِ العاشر مِن مَواقفِ يومِ القيامة وهُو موقفُ الأعراف.

  • الموقفُ الحادي عشر: موقفُ الوسيلة.

  • ومِثلما تقدّم الكلامُ بإيجازٍ عن كُلّ المواقفِ المُتقدّمةِ الذِكْر سيكونُ كلامي مُوجزاً ومُختصراً فيما بقي مِن مواقفِ المَحطّةِ التاسعة.
  • هذا العُنوان في دِلالتهِ الحقيقيّةِ الأُولى هو أنَّ الوسيلةَ مُحمّدٌ وآلُ مُحمّد.. الوسيلةُ: الحُجّةُ بن الحَسَن، هذا هُو البيانُ الحقيقيُّ لِمعنى هذا المصطلَح.

  • في الآية 35 بعد البسملة مِن سُورة المائدة: {يا أيُّها الذين آمنوا اتّقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيلهِ لعلّكم تُفلحون}.

  • الآيةُ صريحةٌ إنّها تُصْدِر أمْراً للذين آمنوا أن يتّقوا الله وأن يَبتغوا إلى اللهِ الوسيلة، هُناكَ وسيلةٌ فيما بيننا وبينَ الله.. الآيةُ صريحةٌ في ذلك لا تحتاجُ إلى كثيرِ جُهْدٍ وعناء في فَهْمها. الآيةُ لسانُها لسانُ الأمْر.
  • أمَّا الآيةُ 57 بعد البسملة مِن سُورة الإسراء فلسانُها لسانُ الوصْف:
  • {أُولٰئكَ الّذين يدعُون يبتغونَ إلى ربّهمُ الوسيلة أيُّهُم أقربُ ويَرجونَ رحْمتَهُ ويخافونَ عذابَهُ إنَّ عذابَ ربّكَ كانَ مَحذُورا}.
  • المضمونُ هو هو.. والوسيلةُ هي الوسيلة.

  • وقفة عند ما جاءَ عن العِترة الطاهرة في [تفسير القُمّي] فيما جاءَ بصَدَدِ الآية 35 بعد البسملةِ مِن سُورة المائدة.. صفحة 161 جاء فيه والحديثُ عن إمامنا الباقر “عليه السلام” يقول: (وقولهِ: {اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة} فقال: تقرّبوا إليه بالإمام).

  • لأنَّ (الوسيلةَ) هذا المُصطلَح معناهُ الحقيقي هُو الإمام، إنّهُ الحُجّةُ بن الحسن “عليه السلام”.. الوسيلةُ مُحمّدٌ وآل مُحمّد “عليهم السلام”

  • وقفة عند مقطع مِن حديثِ إمامنا الصادق “عليه السلام” في كتاب [بحار الأنوار: ج] صفحة 327 – المقطع مِن حديثٍ بدأ ذِكرهُ في صفحة 326 وهُو الحديث (2) وهُو حديثٌ طَويل مَنقول عن تفسير القُمّي. الحديثُ ينقلهُ إمامنا الصادق عن رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وآله”:

  • (فبينا أنا كذلك إذا مَلَكانِ قد أقبلا إليَّ، أمَّا أحدُهُما فرضوان خازنُ الجنّة، وأمَّا الآخر فمالك خازنُ النار، فيدنو رضوان ويُسلّم عليَّ ويقول: السلامُ عليكَ يا رسولَ الله، فأردُّ عليه وأقول: أيُّها المَلَك الطيّبُ الريح، الحَسَن الوجه، الكريم على ربّه، مَن أنت؟ فيقول: أنا رضوان خازنُ الجنّة، أمرني ربّي أن آتيكَ بمفاتيحِ الجنّة فخُذْها يا مُحمّد، فأقول: قد قبلتُ ذلكَ مِن ربّي فلَهُ الحَمْد على ما أنعمَ بهِ عليَّ، ادْفعها إلى أخي عليّ بن أبي طالب، فيدفعُها إلى عليّ ويرجع رضوان، ثمَّ يدنو مالك خازن النار فيُسلّم ويقول: السلام عليكَ يا حبيب الله، فأقول لهُ: وعليكَ السلام أيّها المَلَك ما أنكرَ رُؤيتك وأقبحَ وجهك! مَن أنت؟ فيقول: أنا مالك خازنُ النار، أمرني ربّي أن آتيكَ بمفاتيح النار، فأقول: قد قبلتُ ذلكَ مِن ربّي فلَهُ الحَمْد على ما أنعمَ بهِ عليّ وفضّلني به، ادْفعها إلى أخي عليّ بن أبي طالب، فيدفعُها إليه، ثمَّ يرجع مالك، فيُقبِل عليٌّ ومعهُ مفاتيحُ الجنّةِ ومقاليدُ النار – أي مفاتيحها – حتّى يقعُدَ على عجْزة جهنّم – أي ظهرها – ويأخذَ زِمامها بيده، وقد علا زفيرها، واشتدَّ حرُّها ، وكثُر تطايرُ شرَرُها، فيُنادي جهنّم: يا عليّ جُزْني قد أطفأ نُورك لَهَبي، فيقولَ عليٌّ لها: ذَري هذا وليّي – أي اتركيه – وخُذي هذا عدوّي ، فلَجَهنَّمُ يومئذٍ أشدّ مطاوعةً لعليٍّ مِن غُلامِ أحدكُم لصاحبهِ – أي مِن عبدِ أحدكم لسيّدهِ – فإنْ شاءَ يذهبُ بها يَمنةً وإنْ شاءَ يذهبُ بها يَسْرةً، ولَجهنّمُ يومئذٍ أشدُّ مُطاوعةً لِعَليٍّ مِن جَميع الخلائق، وذلكَ أنَّ عليَّاً يومئذٍ قسيمُ الجنّة والنار).
  • هذهِ لَقطاتٌ تُحدّثنا عن منازلِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد في ساحةِ القيامةِ الكُبرى.. ومِثلما مرَّ الكلامُ سابقاً فإنّهم قد قالوا: “ما كلّمنا الناس قطّ على قدْر عقولنا، وإنّما نُكلّمُ الناس على قدْر عقولهم”.
  • ● قوله: (حتّى يقعُدَ على عجْزة جهنّم ويأخذَ زِمامها بيده) هُنا صُورةٌ تشبيهيّةٌ لِجهنّم وكأنّها دابةٌ تُركب، وكأنّها فَرَسٌ يُصعَدُ عليها.. فَعَجْزةُ جهنَّم يعني ظَهْرها الذي يُركب عليه، أو مُؤخّر ظهْر الدابّة. مراتبُ مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّدٍ في ساحةِ القيامة الكبرى لا حدَّ لها ولا حَصْر.. ساحةُ القيامةِ الكُبرى مِن جهةِ المساحةِ هي فَوقَ تَصوّرنا، ومِن جهةِ التفاصيلِ وما يَجري فيها هي أعظمُ مِن كُلّ ما نستطيعُ أن نتخيّله.

  • وقفة عند حديثِ إمامنا الصادق “عليه السلام” في صفحة 329 وهو الحديث (4) وهُو منقولٌ عن بصائر الدرجات.

  • (قال أبوعبد الله “عليهِ السلام”: إذا كانَ يومُ القيامةِ وُضِعَ مِنبرٌ – مكانٌ مرتفع – يَراهُ جميعُ الخلائق، فيَصعدُ عليهِ رَجَلٌ فيقومُ عن يمينهِ مَلَك، وعن يسارهِ مَلَك، يُنادي الذي عن يَمينه: يا مَعْشرَ الخلائق هذا عليُّ بن أبي طالب يُدخِلُ الجنّة مَن يشاء، ويُنادي الذي عن يساره: يا مَعْشرَ الخلائق هذا عليُّ بن أبي طالب يُدخِل النار مَن يشاء).
  • الحديثُ في نفس السياق، إنّها شُؤونُ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد “عليهم السلام”.. تلكَ هي مَنزلتهم التي يُعبّرُ عنها بالوسيلة.
  • الوسيلةُ هُم، الوسيلةُ منزلتهم، جِهةٌ مِن جهاتِ يومِ القيامة، مركزٌ مِن المراكز التي يتواجدُ فيها مُحمّدٌ وآلُ مُحمّدٍ في شأنٍ مِن شُؤونهم وفي شأنٍ مِن شُؤون القيامةِ، وفي شأنٍ مِن شُؤونِ الخلائق.
  • الوسيلةُ هُم، الوسيلةُ منزلةٌ مِن منازلهم ومَوقعٌ مِن مَواقع يوم القيامة.. مِثلما مرَّ الكلامُ في مَعنى الأعراف.. فأحدُ معاني الأعرافُ هُم، فهُم وجْه الله.. ومعنىً آخر للأعراف: هُم مَوازينُ التقييمِ على الصِراط، ومَعنىً آخر للأعراف: هُو أنَّ الأعراف مَوقعٌ بين الجنّةِ والنار، كُثبانٌ عاليةٌ بين الجنّة والنار.
  • الأعرافُ مُصطَلَحٌ مُتحرّك، كذلكَ هي الوسيلةُ مُصطَلَحٌ مُتحرّك.. الوسيلةُ هُم بذواتهم، هُم بأشخاصهم، هُم وسيلتُنا إلى الله.. المَضمونُ الذي تَختصرهُ هذهِ العبارة في دُعاء النُدبة الشريف: (السببُ المُتّصلُ بين الأرض والسماء) فهُم الوسيلةُ بما هُم هم، الوسيلةُ ولايتهم، الوسيلةُ مَعرفتهم، الوسيلةٌ مَنزلةٌ مِن منازلهم ورُتبةٌ مِن رُتَبهم في يوم القيامة.. الوسيلةُ مَوقعٌ مِن مَواقع يوم القيامةِ لَهُ شأنٌ يَرتبطُ بِمُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّد وشأنٌ يَرتبطُ بالقيامةِ ومُجْرياتها وشأنٌ يَرتبطُ بأشياعهم وشأنٌ يرتبطُ بكُلّ الخلائق. هذهِ صُورٌ مِن مقامِ وسيلتهم، مِن مقام سُلطتهم: (وذَلّ كُلُّ شيءٍ لكم)، (إيابُ الخَلْقِ إليكم وحسابهم عليكم) هكذا نقرأ في دُستورِ عقائدنا “في الزيارة الجامعة الكبيرة”.
  • وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في صفحة 331 الحديث (10) وهو منقولٌ عن تفسير العيّاشي.
  • (عن مُحمّد بن جعفر، عن أبيه “عليه السلام” قال: إذا كانَ يومُ القيامةِ نُصِبَ مِنبرٌ عن يمين العَرش لهُ أربعٌ وعِشرون مِرقاة – أي درجة – ويجئُ عليُّ بن أبي طالب “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهما” وبيدهِ لواءُ الحَمْد فيرتقيه ويَعلوهُ – يرتقي المِنبر ويعلوه – ويُعرَضُ الخلائقُ عليه، فمَن عرفهُ دخلَ الجنّة ومَن أنكرهُ دخَلَ النار، وتفسير ذلكَ في كتابِ الله: {قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} قال: هُو واللهِ أمير المُؤمنين عليُّ بن أبي طالب “عليه السلام”).
  • ● قوله: (فمَن عرفهُ دخلَ الجنّة ومَن أنكرهُ دخَلَ النار) قولهِ “مَن عَرَفهُ” أي أنَّ أميرَ المؤمنين قد عَرَفه، وقوله “مَن أنكره” أي أنَّ أميرَ المُؤمنين قد أنكرهُ.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في صفحة 339 مِن نفس المَصدْر – الحديث (30) ..الحديثُ ينقلُهُ إمامُنا الصادق عن آبائه عن رسول الله “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”

  • (عن الصادق، عن آبائهِ “صلواتُ الله عليهم” قال: قال رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله”: إذا كانَ يومُ القيامةِ يُؤتى بكَ يا عليُّ على ناقةٍ مِن نُور، وعلى رأسكَ تاجٌ لهُ أربعةُ أركان، على كلُّ ركنٍ ثلاثةُ أسْطر: لا إله إلّا الله، مُحمّدٌ رسولُ الله، عليٌّ مِفتاحُ الجنّة. ثمَّ يُوضَعُ لكَ كرسيٌّ يُعرَفُ بكُرسيّ الكرامة فتقعدُ عليه، يُجْمَع لكَ الأوّلون والآخرون في صَعيد واحد – أي في ساحةٍ واحدة – فتأمرُ بشيعتكَ إلى الجنّة وبأعدائكَ إلى النار، فأنتَ قَسيمُ الجنّة وأنتَ قسيمُ النار، لقد فازَ مَن تولّاك، وخابَ وخَسِرَ مَن عاداك، فأنتَ في ذلكَ اليوم أمينُ اللهِ وحُجّتُهُ الواضحة).
  • ● قوله: (يُؤتى بكَ يا عليُّ على ناقةٍ مِن نُور) نُوقُ الجنانِ لَيستْ كنوقِ الدُنيا.. إنّها وسائلُ حركةٍ وانتقالٍ تتناسبُ مع ذلك العالم، ولكنَّ التعابيرَ تأتي بما يُناسِبُ ثقافةَ المُتلقّي.
  • ● الوسيلةُ مِثلما بيّنتُ لكم قبل قليل هي عُنوانٌ لإمامِ زماننا.. الوسيلةُ مُحمّدٌ وآلُ مُحمّد، الوسيلةُ ولايتهم، الوسيلةُ مَعرفتهم، الوسيلةُ دِينهم، الوسيلةُ مَنزلةٌ مِن منازلهم العاليةِ جدّاً التي تَرتبطُ بيومِ القيامة، الوسيلةُ مَوقعٌ مِن مواقعِ يومِ القيامة.
  • مِثلما حَوضُ الكوثر مَوقعٌ مِن مواقعِ يومِ القيامةِ التي هي في مَجموعةِ شُؤونهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”.. فمِثلما حَوضُ الكوثر مَوقعٌ من مواقعهم، كثبان المِسك، الأعراف، ظِلُّ العرش، العرشُ نفسه، الوسيلةُ.. العناوين كثيرةٌ جدّاً. تلكَ هي مواقعهم، تلكَ هي مَقارُّهُم.. ولكلّ مَقرٍّ مِن هذهِ المَقرّات خَصائصهُ وشُؤونهُ وإدارتهُ لِما يجري في ساحةِ القيامةِ الكُبرى.. تلك هي الوسيلة بنحوٍ إجماليٍّ.

  • الموقف الثاني عشر وهُو آخرُ مَوقفٍ أَعرضُهُ بين أيديكم مِن مواقفِ مَحطّةِ القيامة الكُبرى هُو: مَوقفُ الّلواء.

  • الّلواءُ: لُغةً هُو البيرقُ، العَلَم.. وما جاءَ مِن أحاديثهم بشأنِ هذهِ المنزلة فإنَّ الّلواء عَلَمٌ بيرقٌ هو أعظمُ ما يُمكنُ أن يُتصوَّر بما يُناسبُ عالَم القيامةِ الكُبرى.

  • وقفة عند حديثِ إمامنا الرضا “عليه السلام” في [بحار الأنوار: ج8] صفحة 4 الحديث (4):

  • (عن إمامنا الرضا، عن آبائهِ، عن أميرِ المُؤمنين “صلواتُ الله عليهم” قال: قال رسولُ اللهِ “صلّى الله عليه وآله”: يا علي أنتَ أوّلُ مَن يدخلُ الجنّة وبيدكَ لوائي وهُو لواءُ الحَمْد، وهُو سبعون شِقّة الشِقّةُ منهُ أوسعُ مِن الشمس والقمر).
  • ● قوله في وصْف الّلواء: (وهُو سبعون شِقّة) أي سبعونَ قِسْماً.. إنّهُ لواءٌ يتناسبُ مع عالمِ القيامةِ ومعَ عالمِ الجنانِ ومعَ الأعدادِ الهائلةِ مِن الأنبياءِ والأوصياءِ ومِن أتباعهم الصالحين والجميعُ هُم في قائمةِ أشياعِ عليٍّ وآلِ عليّ.. أعدادٌ هائلة، إنّهم جميعاً ينضوونَ وينطوونَ تَحتَ هذا الّلواء، إنّهُ لواءُ الحمد، لواءُ مُحمّدٍ وعليٍّ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهما”.
  • ● قوله: (الشِقّةُ منهُ أوسعُ مِن الشمس والقمر) أي أوسعُ مِمّا يُضيئهُ القمر مِن مِساحةٍ وأسعُ مِمّا تُضيئهُ الشمسُ مِن مساحةٍ.. أو أنَّ المُراد أنّ الّلواء أوسعُ مِن المِساحةِ فيما بين الشمسِ والقمر.

  • وقفة عند حديثِ سيّد الشُهداء “عليه السلام” صفحة 6 – الحديث (9):

  • (عن الحُسين بن عليّ عن أبيه عليّ بن أبي طالب “صلواتُ الله عليهم” قال: قال لي رسولُ اللهِ “صلّى اللهُ عليه وآله”: أنتَ أوّلُ مَن يدخلُ الجنّة، فقُلتُ: يا رسولَ الله أدخلها قبلك؟ قال: نعم لأنّك صاحبُ لوائي في الآخرة، كما أنّكَ صاحبُ لِوائي في الدُنيا، وصاحبُ الّلواء هُو المُتقدّم. ثمَّ قال “صلَّى الله عليه وآله”: يا عليّ كأنّي بكَ وقد دخلتَ الجنّة وبيدكَ لوائي وهُو لواءُ الحَمْد تَحتهُ آدم فمَن دُونه).
  • كُلُّ الذين يدخلونَ إلى الجنانِ لابُدَّ أن يسيروا تحتَ ذلك الّلواء، إنّهُ لواءُ الحمْد، لواءُ مُحمّدٍ وعليّ.. فأيّةُ مسيرةٍ هذهِ؟! وأيُّةُ مَراسمٍ هذه؟! وأيُّ لِواءٍ هذا؟! وأيُّ موكبٍ هذا؟! موكبٌ يتقدّمهُ عليٌّ بكُلّ ما يُشرِقُ مِن نُورهِ في ذلكَ العالم وليس في عالمنا الأرضي.
  • لواءُ الحمْد هذا بالوصْف العجيب الذي تقدَّم في الروايةِ التي مرَّتْ علينا كُلُّ الداخلينَ إلى الجنانِ مِن آدم فما دُون يسيرونَ في ركابِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ “صلواتُ الله وسلامهُ عليهم أجمعين”.. الجميعُ يتّجهونَ إلى جنانِ ربّ العالمين، فأيُّ موكبٍ هذا؟! وأيّةُ مَنزلةٍ هذه؟! إنّهم يَجتمعونَ عند مقامِ الّلواء قبل الدخولِ إلى الجنان.. هذا مقامُ مُحمّدٍ وعليٍّ وآلهما “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”.

  • نقرأ في حديثِ الكساء الفاطميّ الشريف، هذهِ العبارة: (فأقبل عليٌّ نحو الكساء وقال: السلامُ عليكَ يا رسُول الله، أتأذن لي أن أكُونَ معكُم تحتَ الكساء؟ قال: وعليكَ السلامُ يا أخيّ ووصّيي وخليفتي وصاحبُ لوائي).

  • قولُ رسول الله لسيّد الأوصياء: (يا أخيّ ووصّيي وخليفتي) هذا يَرتبطُ بعالمِ الدُنيا، وأمّا قولهِ: “وصاحبُ لوائي” فهذا يَرتبطُ بالدُنيا والآخرة، فعليٌّ هُو صاحبُ لواء رسول الله في الدُنيا والآخرة، إلّا أنَّ النبيَّ “صلَّى اللهُ عليه وآلهِ” هُنا يُشيرُ إلى لِواء الآخرة لأنَّ لِواءُ الآخرةِ هو الّلواءُ الأعظم.
  • القرينةُ الواضحةُ جدّاً على أنَّ النبيّ يُشيرُ إلى لِواء الآخرة هي الخِطاباتُ التي خاطبَ بها رسولُ اللهِ إمامنا الحسن وإمامنا الحُسين في حديث الكساء.. إذْ يقول رسول الله لإمامنا الحسن المُجتبى:
  • (وعليكَ السلامُ يا ولدي ويا صاحبَ حوضي) هذا الحوضُ هُو حَوضُ مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّد، إنّهُ حَوضُ عليٍّ وحوضُ الحَسَن وحوضُ الحُسين، إنّهُ حَوضُ الحُجّةِ بن الحسن، هذا هُو حَوضهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”.. ونَحنُ إنّما نُحشرُ مع أئمتنا، كُلُّ جيلٍ مع إمامِ زمانه.
  • إمامُنا الأكبر على الحوض: مُحمّدٌ.. إمامُنا الأعظمُ: عليٌّ.. إمامُنا الأجلُّ: فاطمة.. أئمتُنا هُم أئمتُنا الأطهارُ الأزكياء.. إلّا أنَّ العُروةَ التي نتمسّكُ بها نحنُ في جيلنا هذا في جيلِ إمامةِ الحُجّةِ بن الحسن هُو إمامُنا صاحبُ الزمان “عليه السلام” فالحوضُ حَوضهُ والشفاعةُ شفاعتهُ.
  • ● وقال رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” لإمامنا الحُسين: (وعليكَ السلامُ يا ولدي ويا شافعَ أُمّتي) وقال للصدّيقة الكُبرى “صلواتُ الله وسلامهُ عليها”: (وعليكِ السلامُ يا بنتي ويا بضعتي) إنّها رُوح مُحمّدٍ التي بين جنبيهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله”، فكُلُّ هذهِ المعاني تتّصِلُ وتتعلّقُ بها.. ولِذا حِين سألَ جبرئيل الباري سُبحانَهُ وتعالى عن الذين هُم تحتَ الكساء، قال لهُ سُبحانهُ وتعالى: “هُم فاطمةُ وأبوها وبعلها وبنوها”
  • فنبيّنا الأعظم وهُو يُسلّم على أميرِ المؤمنين ما ذكَرَ لَهُ في هذا الحديثِ الشريف وفي هذهِ الواقعةِ المُهمّة.. إنّها واقعةٌ مُهمّةٌ بالنسبةِ لنا وليستْ بالنسبةِ لهم، فحالةُ الوصال فيما بينهم وبينَ الله ليستْ مُتوقّفةً على أن يَجتمعوا تَحتَ الكساء اليماني.. حالةُ الوصالِ مَوجودةٌ على طُول الخط (لا فَرْقَ بينكَ وبينها إلّا أنّهم عبادكَ وخَلْقُك) وصالٌ لا انقطاعَ له.
  • فما جرى في واقعةِ الكساء اليماني الشريف، إنّه لنا، يَرتبطُ بنا.. فنبيّنا حين ردَّ السلام على أمير المُؤمنين: (وعليكَ السلامُ يا أخيّ ووصّيي وخليفتي وصاحبُ لوائي) هذا تنبيهٌ لنا على شُؤون عليٍّ في هذهِ الدُنيا (وصاحبُ لوائي) لأنَّ الذينَ سيقِفُونَ تحتَ هذا الّلواء قد ضَمِنوا النجاةَ، وليس هُناك مِن أيّ احتمالٍ لِحالةِ سلْبِ الإيمان مِن ذلك الواقفِ تحت الّلواء. هذهِ التعابيرُ تتناسبُ مع الثقافةِ العربيّة، فإنَّ شريفَ القومِ حينما ينصِبُ عَلَماً، ينصِبُ لِواءً كي تحتميَ الناسُ بهِ.. فمَن احتمى بذلكَ الّلواء فإنّهُ سيحظى بحمايةٍ ورعايةٍ خاصّةٍ مِن شريفِ القومِ الذي وضعَ هذا الّلواء.
  • فمن وقف تحت “لواء الحمْدِ” مُحتميّاً فقد نالَ النجاة ونالَ الفوزَ.
  • بهذا يتمُّ الكلامُ في المواقفِ التي حاولتُ أن أعرِضَها بين أيديكم بتوضيحٍ مُوجزٍ وبيانٍ مُختصر.
  • الموقف (1): حينما يُنادى على الناس مِن غيرِ أشياع عليٍّ وآل عليٍّ بأسمائهم وأسماء أُمّهاتهم، ويُنادى على أشياع عليٍّ وآلِ عليٍّ بأسمائهم وأسماءِ آبائهم.. إنّها فلترةٌ وتصفيةٌ وِفقاً لقانونِ الأصلاب وقانونِ الطينة. (شرح في الحلقة – 40)
  • الموقف (2): تصنيفُ الناس وِفقاً للأئمةِ الذين يأتمّون بهم {يومَ ندعو كُلَّ أُناسٍ بإمامهم}. (شرح في الحلقة – 40)
  • الموقف (3): مُساءلةُ الرُسُل.. إنّها مُساءلةُ الأُمم. (المُساءلةُ الأُمَمِيّةُ في يومِ القيامة). (شرح في الحلقة – 41)
  • الموقف (4): الحساب (إنّها المُساءلةُ الفرديّةُ الشخصيّة). (شرح في الحلقة – 41)
  • الموقف (5): نشْرُ صُحُف الأعمال وشهادةُ الأبدان (إنطاقُ الجوارح). (شرح في الحلقة – 41 و 42)
  • الموقف (6): الميزان.. إنّه الميزان القِسْط، إنّهُ الميزانُ الحقّ.. مَوزاينُ العَدالةِ الحقيقيّةِ المُطلقة. (شرح في الحلقة – 42)
  • الموقف (7): الصراط.. إنّه أخطرُ موقف. (شرح في الحلقة – 42 و 43)
  • الموقف (8): الحوضُ المُحمّديُّ العَلوي (حوضُ الكوثر). (شرح في الحلقة – 43)
  • الموقف (9): الشفاعةُ المُحمّديّةُ العَلَويّةُ العُظمى. (شرح في الحلقة – 43 و 44)
  • الموقف (10): الأعراف. (شرح في الحلقة – 44)
  • الموقف (11): الوسيلة المُحمّديّةُ العَلَويّة. (شرح في الحلقة – 45)
  • الموقف (12): لواءُ الحمْد (الّلواءُ المُحمّديُّ العَلَوي). (شرح في الحلقة – 45)
  • هذهِ المواقفُ هي مِن أوضحِ المواقفِ التي تَحدّثتْ عنها الآياتُ في المُصحفِ الشريف وتَحدّثَ عنها مُحمّدٌ وآلُ مُحمّد كثيراً في خُطَبِهم، في كلماتهم القصيرةِ والطويلة، في تفسيرهم للقُرآن، في أدعيتهم، في زياراتهم، في كُلّ ما ورد عنهم.. فهذهِ العناوينُ هي أوضحُ العناوين.
  • ● مرَّ علينا أنَّ يومَ القيامةِ يستمرُّ إلى خمسينَ ألف سنة، وأنَّ هذهِ المَحطّة وهي مَحطّةُ القيامة الكُبرى تشتملُ على خمسينَ موقف، وكُلُّ موقفٍ يستمرُّ إلى ألفِ سنة.. هذهِ المواقفُ ليس بالضرورةِ أن تكونَ مواقفَ رئيسة وإنّما هُناك مواقفُ رئيسة والذي يبدو مِن الآياتِ ومِن الأحاديث أنَّ المواقفَ الرئيسةَ هي هذهِ التي أشرتُ إليها.
  • لا نَستطيعُ أن نَتصوَّر هذهِ التفصيل كيف تَجري على أرضِ الحقيقة.. هي مُقارباتٌ أساساً في أصْل النُصوص.. النُصوص في أصْلها جاءتْ بلسانِ المُقاربةِ وجاءتْ بحَسَب أسلوب المُداراةِ في البيان والتوضيح والشرح.. فجئتُ أنا فاخترتُ منها ما اخترتْ، وبيّنتُ ما بيّنتُ بِحَسَب فَهْمي بالإجمال.. فإنّنا قد شكّلنا صُورةً تقريبيّةً لِمحطّاتِ هذا الطريق وبالذاتِ لِما يَجري في المَحطّة التاسعة.
  • هُناك نقطةٌ مُهمّةٌ لابُدَّ أن نَلتفتَ إليها وهي:
  • أنّنا إذا ما درسنا آياتِ المُصحَفِ الشريف التي تحدّثتْ عن أجواءِ يومِ القيامة ودقّقنا النظر في كلماتهم بكلّ أشكالها وأنواعها.. هذهِ المُجرياتُ لا تجري بطريقةِ التسلسلِ الساذج، وليسَ هُناك مِن وقتٍ يحكمُ ساحةَ القيامةِ الكُبرى كالوقتِ الذي يحكُمنا في الدُنيا.. هُناك منظومةٌ لِزمانِ القيامةِ الكُبرى تتناسبُ مع تِلكَ المرحلةِ مِن هذا الوجود.
  • ما نَحنُ على الأرض فإنَّ الأرض قد تبدَّلتْ، ولا السماء هي السماء فإنَّ السماءَ قد تبدّلتْ، ولا مِن شمْسٍ ولا مِن قَمَرٍ، ولا مِن ليلٍ ولا مِن نهارٍ بِحَسَب ما نَحنُ عليه الآن.. الأُمورُ مُتبدّلةٌ.. هناكَ نهارٌ ولكن بِحَسَب تلك المرحلةِ من الوجود، فإنَّ الأحاديثَ تُخبرنا أنَّ أهْل الجنّةِ يدخلونَ الجنّة في وسط النهار.. إنّهُ نهارٌ يتناسبُ مع تلكَ المرحلةِ مِن الوجود.. نحنُ نتحدّثُ عن القيامةِ الكبرى.
  • (وقفة تقريب للصُورة بأمثلة: المثال (1): المطاراتُ الكبيرةُ الواسعة “مطار هيثرو في لندن أنموذجاً” .
  • المِثال (2): ألعاب الساحة والميدان).. علماً أنَّ الأمثلة الحِسيّة إذا ما ضُربتْ للمعاني الغيبيّة فإنّها تُقرّبُ مِن وجْهٍ وتُبعّدُ مِن وُجوهٍ كثيرة.. والذي يَجري في ساحةِ القيامةِ الكُبرى شبيهٌ بما ذكرتهُ لكم مِن أمثلة. بهذا ينتهي حديثي في المَحطّة التاسعة.

  • المحطّة العاشرة: وهي المَحطّةُ الأخيرةُ في طَريقنا الطويل هذا وهي: مَحطّةُ العاقبة، مَحطّةُ المصير..!

  • يُستحَبُ للمُصلّي أن يدعو عُقيبَ كُلّ فريضةٍ مِن الفرائض أن يدعوَ بِحُسْن العاقبة.. حُسْنُ العاقبة هُو هذا.. هذهِ مَحطّةُ العاقبة، وأمّا حُسْنُ العاقبة فهو بابٌ مِن أبوابِ هذهِ المحطّة.. هذه المحطّةُ تشتملُ على بابين: بابٌ يقودٌ إلى النيران، وبابٌ يقودُ إلى الجنان.. إنّها مَحطّةُ المصير..!
  • ● سأضعُ بين أيديكم مَجموعةً مِن أحاديثهم وهُم يُخبروننا عن النار وأحوالها وشُؤونها، وبعد ذلكَ أعودُ للحديثِ عن الجنّةِ وأحوالها وشُؤونها وسيكونُ حديثي بنحو الإيجاز.. لن أتناولَ آياتٍ مِن الكتاب الكريم فالآياتُ كثيرةٌ جدّاً في أحوالِ النار وأوصافها وقوانينها.. وهي مَعروفةٌ لديكم ولو بالإجمال.. ولكنّني لا أجدُ وقتاً كي أضعَ يدي على باقةٍ مِن هذهِ الآيات الكريمة والتي سأحتاجُ في تفسيرها إلى أحاديثهم، وسيطولُ الموقفُ بنا.
  • لِذا فإنّني وأنا أُحدّثُكم في أجواءِ هذهِ المَحطّةِ، سأجعلُ حديثي تحتَ عُنوانين: العُنوان الأوّل: النار، والعُنوان الثاني: الجنّة، وعند كُلّ عُنوان سأضَعُ بين أيديكم طائفةً مِن أحاديثهم الشريفة.

  • نبدأ مع العنوان الأوّل: ( النـار ).

  • وقفة عند حديثِ إمامنا باقر العلوم “عليه السلام” في كتاب [بحار الأنوار] صفحة 281 الحديث (3):
  • (عن عمر بن ثابت، عن إمامنا باقر العلوم “عليه السلام” يقول: إنَّ أهْل النار يتعاوون فيها كما يتعاوى الكلابُ والذئاب مِمَّا يَلقونَ مِن أليمِ العذاب، فما ظنّكُ يا عمرو بقومٍ لا يُقضى عليهم فيموتوا ولا يُخفّف عنهم مِن عذابها، عطاشٌ فيها، جياع ، كليلة أبصارهم – بصرُهم ضعيف، لا يُبصرون لِما يجري عليهم وما يجري حولهم – صُمٌّ بكمٌّ عُمْيٌ ، مُسودّةً وُجوههم ، خاسئينَ فيها – يشعرون بالحقارةِ والمهانة – نادمين ، مَغضوبٌ عليهم ، فلا يُرحمون مِن العذاب ولا يُخفّف عنهم وفي النار يُسجرون ، ومِن الحميم يَشربون ، ومِن الزقّوم يأكلون ، وبكلاليب النار يُحطّمون ، وبالمقامع يُضربون – وسائلُ ضرْب يُضربُ بها على الرؤوس – والملائكة الغلاظُ الشدادُ لا يرحمون، فهُم في النار يُسحبونَ على وُجوههم ، مع الشياطين يُقرنون – يُربطون – وفي الأنكال والأغلال يُصفّدون – يُقيّدون بشدّة – إن دعوا لم يُستَجَبْ لهم ، وإن سألوا حاجَةً لم تُقضَ لهم ، هذهِ حالُ مَن دخَلَ النار).
  • ● في أحاديثنا الشريفة أنَّ أهْل النار يموتونَ عطشى ويعيشونَ العطش في عالمِ البرزخ ويأتونَ في تلكَ المواقفِ الهائلةِ في يومِ القيامة وهُم عطشى، ويبقونَ عطشى في جهنّم وإذا ما طلبوا ماءً يُسْقَونَ حميماً.. ولِذا حينَ اطّلعَ عليهم أقرباؤُهم في الجنان ونظرَ أهْلُ النار إلى أقربائهم في الجنان قالوا: {ونادى أصحابُ النارِ أصحاب الجنّة أن أفيضُوا علينا مِن الماء…} مرَّ الحديثُ عن هذهِ الآياتِ في الحلقةِ الماضية.
  • ● قوله: (وبكلاليب النار يُحطّمون) الحديدُ المعقوف يُقالُ له كُلّاب، وتُجْمَع كلاليب.. إنّها وسائلُ بيد الملائكة، هي هذهِ الكلاليب.

  • وقفة عند حديثِ الإمام الصادق “عليه السلام” في صفحة 287 مِن نفس المصدر – الحديث (17):

  • (عن مُعاوية بن وهب قال: كُنّا عند أبي عبد الله “عليه السلام” فقرأ رجلٌ: قُلْ أعوذُ بربّ الفَلَق، فقال الرجلُ: وما الفَلَق؟ فقال الإمامُ “عليه السلام”: صدْعٌ في النار -الصدْع هو الشقّ العظيم – فيهِ سبعون ألف دار، في كلّ دارٍ سبعونَ ألف بيت، في كلّ بيتٍ سبعونَ ألف أسود – الأسود عُنوانٌ للحيّةِ الكبيرة المُخيفة – في جَوفِ كُلّ أسود سبعونَ ألْف جرّة سِم – جرة سم: أي وعاء سم – لابدَّ لأهْل النار أن يمرّوا عليها).
  • ليس بالضرورةِ أن تكونَ الأعداد هي هذهِ.. هذا حديثُ المُقاربة، القضيّةُ أعظمُ مِن كُلّ ذلكَ وأخطرُ مِن كُلّ ذلك وأكثرُ خوفاً وفَزَعاً مِن كُلّ ذلك، ولكن هذهِ المُفردات هي المُفردات التي يتعاملُ معها ذهْنُ المُتلقّي. النارُ عالمٌ فيه بيوتٌ وقُصورٌ وثيابٌ وطعامٌ وشراب.. فيهِ وفيه وفيه.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في صفحة 288 – الحديث (21).

  • (قال أبو عبد الله “عليه السلام”: إنَّ ناركُم – أي نارُ الدُنيا بكُلّ أشكالها ومَراتبها – هذهِ جُزءٌ مِن سبعينَ جُزءاً مِن نار جهنّم، وقد اطْفأتْ سبعين مرّة بالماء ثمَّ التهبتْ، ولولا ذاك ما استطاعَ آدميٌّ أن يُطيقَها، وإنّهُ ليُؤتى بها يوم القيامةِ حتّى تُوضَع على النار فتصرخُ صرخةً لا يبقى مَلَكٌ مُقرّب ولا نبيٌّ مُرسل إلّا جثا على رُكبتيهِ فَزَعاً مِن صرختها).
  • في رواياتٍ أُخرى أنّها غُسلتْ في سبعين بحْر.. وبعبارةٍ أُخرى: أنَّ نارَ الدُنيا هي صُورةٌ بعيدةٌ جدّاً مِن حقيقةِ النارِ في جهنّم، مِن حقيقةِ النار في مَحطّة العاقبة، في الباب الذي يقودُنا إلى جهنّم وإلى سَقَر وإلى هبهب وإلى وإلى.

  • وقفة عند ما جاء عن العترة الطاهرة “صلواتُ الله عليهم” في [بحار الأنوار: ج8] صفحة 294 الحديث (37) والحديث منقول عن [تفسير القُمّي]:

  • (وقولهِ: {وأسرّوا الندامةَ لَمّا رأوا العذاب} قال: يسُرّون الندامةَ في النار، إذا رأوا وليَّ الله – يُشيرُ إلى سيّد الأوصياء – فقِيلَ: يا رسول الله وما يُغنيهم إسرارُ الندامةِ وهُم في العذاب؟! قال: يكرهونَ شماتة الأعداء..)!

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” مِن [بحار الأنوار: ج8] وهو الحديث (38):

  • (عن ابن بكير، عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: إنَّ في جهنَم لوادياً للمُتكبّرين يُقالُ لهُ سَقَر، شكا إلى اللهِ شدَّةَ حرّه وسألَهُ أن يتنفَّسَ، فأذن لهُ، فتنفَّس فأحرقَ جهنَّم).

  • وقفة عد حديث الإمام الصادق “عليه السلام” مِن [بحار الأنوار: ج8] وهو الحديث (44) والحديث منقولٌ أيضاً عن [تفسير القُمّي]:

  • (عن منصور بن يُونس، عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: إنَّ في النار لَناراً يَتعوّذُ منها أهْل النار، ما خُلقتْ إلّا لكلّ مُتكبّرٍ جبّارٍ عنيد ولكلّ شيطانٍ مَريد – مريد هو الأمرد الذي لا لِحيةَ له، إنّها صِفةُ الشيطان – ولكلّ مُتكبّرٍ لا يُؤمنُ بيوم الحساب، وكلّ ناصبٍ لآلِ مُحمّد، وقال: إنَّ أهونَ الناسَ عذاباً يومَ القيامةِ لَرَجلٌ في ضحضاح مِن نار – في بُحيرةٍ من نار – عليه نعلان مِن نار، وشراكان مِن نار – أحذية ناريّة بتمامِ المعنى – يغلي منها دماغهُ كما يغلي المرجل – المرجل آنية نُحاسيّة كبيرة وقد تُطلق على هذهِ المصاهرُ العظيمةِ الهائلةِ التي يُصهَرُ فيها الحديد والنُحاس – ما يرى أنَّ في النارِ أحداً أشدّ عذاباً منهُ ، وما في النار أحدٌ أهونُ عذاباً منه).

  • صفحة 297 من نفس المصدر الحديث (49) وهُو منقول عن كتاب [ثواب الأعمال] للشيخ الصدوق.

  • (عن مُيسّر، عن أبي جعفر “عليه السلام” قال: إنَّ في جهنّم لَجَبلاً يُقالُ لهُ الصعدى، وإنَّ في الصعدى لوادياً يُقالُ لهُ سقر، وإنَّ في سقر لَجبلاً يُقالُ لهُ هبهب، كلّما كُشِفَ غطاءُ ذلك الجُبّ ضجَّ أهْل النار مِن حَرّه، وذلكَ منازل الجبّارين).

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٠ والأخيرة – مضمون رسالة إمام زماننا من خلال التربة الّتي تحوّلت إلى دمٍ عبيطٍ سنة ١٤٣٤ﻫ

يازهراء …