دليلُ المسافر – الحلقة ٤٦ – المحطّة العاشرة: العاقبة ج٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 1 ذو القعدة 1440هـ الموافق 5 / 7 / 2019م

  • وصلتُ بكم في الحلقةِ الماضية إلى المَحطّةِ العاشرة مِن محطاتِ طريقنا الطويل هذا.. إنّها المَحطّةُ الأخيرة: مَحطّةُ العاقبة مَحطّةُ المصير، يُفتَحُ منها بابان: بابٌ إلى النار وبابٌ إلى الجنّة. عرضتُ بين أيديكم مَجموعةً مِن أحاديثهم الشريفة تُحدّثُنا عن جانبٍ مِن شُؤونِ النار وأحوالها.

  • هذا هُو الجُزءُ الثاني مِن حديثي في أجواءِ المَحطّةِ العاشرة، وقد قسّمتُ حديثي في هذهِ المَحطّة إلى عُنوانين: العُنوان الأوّل: النار، العنوان الثاني: الجنّة.
  • لم أكمِل ما أردتُ أن أقرأهُ بين أيديكم مِن الأحاديثِ فيما يرتبطُ بالنارِ وبعضِ أوصافها.. أعاذنا الحُجّةُ بن الحَسَن نَحنُ وإيّاكم مِن زفيرها وسعيرها وعذابها وذُلّها وهوانها.

  • وقفة عند حديثِ إمامنا الكاظم “عليه السلام” في كتاب [بحار الأنوار: ج8] صفحة 297 الحديث (48):

  • (عن عليّ بن يقطين، قال: قال لي أبو الحسن “الإمام الكاظم عليه السلام”: كانَ في بني إسرائيل رجلٌ مُؤمن، وكانَ لهُ جارٌ كافر، فكانَ الكافرُ يرفقُ بالمُؤمن ويُولّيه المعروف في الدُنيا، فلمّا أن ماتَ الكافر بنى اللهُ لهُ بيتاً في النار مِن طينٍ يقيه مِن حرّها، ويأتيهِ الرزقُ مِن غيرها – مِن غير النار – وقيلَ لَه: هذا بمَا كُنتَ تُدخِلُ على جاركَ المُؤمن فلان بن فلان مِن الرفق، وتُولّيه مِن المعروف في الدُنيا).
  • ● قوله: (بنى اللهُ لهُ بيتاً في النار مِن طينٍ يقيه مِن حرّها) الحديثُ عن طينٍ هُنا ليس عن طينٍ كطينِ الدُنيا، وإنّما المُرادُ أنّهُ يُبنى بمادّةٍ ليستْ كالمادّةِ التي تُبنى بها القُصور في الجنان، ويكونُ في ذلك البيت ليس مُعذّباً.. هذا هُو المُراد، فهذا بيتٌ ليس هُو مِن سِنخيّةِ بيوتِ الجنان ولا هُو مِن سِنخيّةِ بيوتِ النيران.. إنّهُ بيتٌ يُنشأُ بشكلٍ خاص لبعض الأفراد، لبعض قُطّان النار لهم خُصوصيّةٌ مُعيّنة.. لا يصِلُ العذابُ إليهم.
  • مع مُلاحظة أنّهم “عليهم السلام” لم يُحدّثونا عن كُلّ شيء هذا أولاً.. وثانياً: لم يصِلْ إلينا كُلّ شيء.. وثالثاً: إنَّ الحديث يكونُ ناظراً إلى جانبٍ مُعيّن، إلى جهةٍ مُعيّنة وليس إلى جميعِ الجهات.. فالكلامُ مُوجزٌ مُختصرٌ في جُمَلٍ معدودةٍ وفي ألفاظٍ محدود.. فماذا تستطيعُ هذه الجُمَل أن تُغطّي لنا مِن تفاصيلِ ذلك العالم الواسع جدّاً. ويُضافُ إلى كُلّ ذلك فإنَّ الخِطابَ بِحَسَب قواعد المُداراةِ وقوانينِ المُقاربةِ في تبيين الصُوَر وتوضيحِ ما يُمكنُ أن يُوضّح مِمّا يجري في تلكَ المرحلة مِن الوجود.
  • ● الروايةُ تكشفُ لنا عن جانبٍ مِمّا يَجري في ذلكَ العالم الواسع. النارُ ليستْ بشُعْلةٍ ناريّةٍ كبيرة نتخيّلها كنار الدُنيا ولكنّها بحَجْمٍ هائل.. النارُ عالمٌ، هذا العالمُ فيهِ مُدنٌ، وهذهِ المُدن فيها قُصورٌ وبيوت، وهُناك سُجونٌ في داخل النار، وهُناك طعامٌ وشرابٌ وهناك ثيابٌ، وهُناك شَجَرٌ جهنّمي.. وهناك وهناك..!

  • وقفة عند حديثِ إمامنا الصادق “عليه السلام” في صفحة 310 مِن نفْس المَصدر، الحديث (76).

  • (إنَّ من العلماء مَن يُحبُّ أن يخزن عِلْمَهُ ولا يُؤخَذ عنه، فذلك في الدَرَكِ الأسفلِ في النار، ومِن العُلماءِ مَن إذا وُعِظَ أنِف، وإذا وَعَظَ عَنُف.. فذاك في الدركِ الثاني مِن النار، ومِن العُلماء مَن يرى أن يضَعَ العِلْم عند ذوي الثروة ولا يَرى لهُ في المساكين – موضعاً – فذاك في الدركِ الثالثِ مِن النار، ومِن العُلماء مَن يذهبُ في عِلْمه مذهبَ الجبابرة والسلاطين، فإنْ رُدَّ عليه شيءٍ مِن قولهِ أو قصّر في شيءٍ مِن أمْره غَضِب، فذاك في الدرك الرابع من النار، ومِن العُلماء مَن يطلبُ أحاديثَ اليهود والنصارى ليُغزر بّه عِلْمه ويكثر به حديثهُ فذاك في الدركِ الخامس مِن النار، ومِن العُلماء مَن يَضَع نفسهُ للفتيا ويقول: سلوني، ولعلّه لا يُصيبُ حرفاً واحداً واللهُ لا يُحبُّ المُتكلّفين، فذاك في الدركِ السادس مِن النار، ومِن العُلماء مَن يتّخذ عِلْمَهُ مُروَّةً وعقلاً فذاك في الدرك السابع مِن النار).
  • ● قوله: (إنَّ من العلماء مَن يُحبُّ أن يخزن عِلْمَهُ ولا يُؤخَذ عنه) هذا الصِنْفُ موجودٌ على طُول الخط، وهذا الصِنف هُو الأقل خطراً.. يَمتلكُ معلومات ولكنّهُ يَنزوي بعيداً عن الناس.
  • ● قوله: (ومِن العُلماءِ مَن إذا وُعِظَ أنِف، وإذا وَعَظَ عَنُف) يعني إذا صارَ واعظاً فإنّهُ يكونُ سيّئ الخُلُق في مَوعظتهِ.. وقولهِ: (فذاكَ في الدركِ الثاني مِن النار) يعني في الدَرَكِ الذي يكونُ تحتَ الدركِ الأسفل.
  • ● قوله: (ومِن العُلماء مَن يرى أن يضَعَ العِلْم عند ذوي الثروة ولا يَرى لهُ في المساكين) هذا الذي يُؤسّسُ كُلَّ علاقاتهِ مع الأغنياء.. ونحنُ عندنا في الأحاديثِ الشريفةِ أنَّ عالِمَ الدين إذا ما تضعضع لِغنيٍّ ذهَبَ ثُلثا دينه، هذا إذا كان عندهُ دين.. وأين هو الدين؟!
  • أفقرُ مكانٍ يفتقرُ إلى الدين المُؤسّسةُ الدينيّةُ لِكُلّ دين (في واقعنا الشيعي وخارج الواقع الشيعي).. وأنا لا أتحدّثُ هُنا عن الطقوس، ولا أتحدّثُ عن المظاهر، ولا أتحدّثُ عن الادّعاءاتِ وعن التلبّسُ بلباس التديّن.. إنّني أتحدّثُ عن الدين الحقيقي.
  • المُؤسّساتُ الدينيّةُ في العالم بشكلٍ عام هي أفقرُ الأمكنةِ في العالم إلى الدين، إنّها تفتقدُ الدينَ ولا وُجودَ للدين فيها، بما فيها المُؤسّسةُ الدينيّةُ الشيعيّةُ.
  • ● قوله: (ومِن العُلماء مَن يذهبُ في عِلْمه مذهبَ الجبابرة والسلاطين، فإنْ رُدَّ عليه شيءٍ مِن قولهِ أو قُصّرِ في شيءٍ مِن أمْره غَضِب) وهذهِ الصِفةُ هي الصِفةُ الغالبةُ والواضحة على مراجعنا، وأقولُ هذا عن تَجربةٍ ومُعايشةٍ فإنّني جُزءٌ مِن هذا الواقع.
  • ● قوله: (ومِن العُلماء مَن يطلبُ أحاديثَ اليهود والنصارى ليُغزر بّه عِلْمه ويُكثِرَ به حَديثهُ) معنى “يُغزِرَ بهِ عِلْمَهُ” أي: حتّى يظهر أمامَ الناس أنّهُ يملكُ عِلماً غزيراً، وأنّهُ مُطّلِعٌ على الدياناتِ الأُخرى.. ها هو هدفه.
  • فما بالكم بالذين يَبنونَ دِينهم على حديثِ النواصب وفِكْرهم، وأحاديثُ النواصب أسوأ مِن أحاديث اليهود والنصارى..!! هذا ما تفعلهُ المُؤسّسةُ الدينيّةُ الشيعيّةُ الرسميّة.. هذا هو واقعنا الشيعي. عُلماؤنا ومَراجعنا يأتوننا بالفِكْر الناصبي، ويُؤسّسون لنا ديناً على أساسهِ وِفْقاً لِما يَنطِقُ ذلك الفِكْر، ثُمَّ يخدعونَ أنفُسَهم ويخَدعوننا ويقولون لنا: هذا هُو دينُ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد..!
  • هؤلاءِ كما وَصَفَهُم إمامُنا الصادق “عليه السلام” وقال عنهم أنّهم أضرُّ على ضُعفاءِ الشيعةِ مِن جيش يزيد على الحُسين بن عليّ وأصحابه.
  • ● قوله: (ومِن العُلماء مَن يَضَع نفسهُ للفتيا ويقول: سلوني، ولعلّه لا يُصيبُ حرفاً واحداً واللهُ لا يُحبُّ المُتكلّفين) كثيرون هؤلاء في واقعنا الشيعي.
  • ● قوله: (ومِن العُلماء مَن يتّخذ عِلْمَهُ مُروَّةً وعقلاً) هذا الذي يستغني عن فِكْرِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ بما يقودهُ إليهِ عقْلُه.. هذا الذي يبني دينهُ ويبني عقيدته وفقاً لمَذاقهِ أوّلاً، ووِفقاً للمُعايشةِ مع النواصب، ووِفقاً للمُعايشةِ مع العصْر.
  • المُعايشةُ مع النواصب بحُسْن الخُلُق شيءٌ حَسَن.. والمُعايشةُ مع العَصْر والانتفاعُ مِن المُعاصرة شيءٌ حَسَن، بل هُو أمرٌ واجب.. ولكن أن نُؤسّس ديناً وِفقاً لمَذاقنا الشخصي ولِما تأثّرنا بِه مِن فِكْرٍ بعيدٍ عن مَنطِق الكتاب والعترة ووِفقاً لِمَذاقٍ يَدعو إلى الوحدةِ الإسلاميّةِ العقائديّة وإلى مُمازجةٍ فِكْريّةٍ مع المناهج الناصبيّة، وإلى مُلابسةٍ ومُخالطةٍ مع ما وصلتْ إليهِ العُلومُ المُختبريّة في عَصْرنا الحاضر.. سيُنتجُ لنا ديناً ليس لهُ مِن طَعْمٍ ولا لَونٍ ولا رائحةٍ تَرتبطُ بمَنهج مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّد.. وكثيرونَ هؤلاء في أيّامنا مُنذ فترة الخمسينات وإلى يومنا هذا.
  • ذِكْري لهذا الحديث لستُ مُهتمّاً بالعُلماء، فإنّني مِن خلالِ مُتابعتي للأحاديثِ الشريفة وجدتُ فيها أنَّ أكثر عُلماءِ الشيعةِ على رُؤوسهم في جهنّم.
  • الصادق “عليه السلام” في رواية التقليد حدّثنا عن أنَّ أكثرَ مراجعِ التقليدِ عند الشيعةِ في زمان الغيبةِ هُم مِن نُصّاب الشيعة.. وهؤلاء في الأعمّ الأغلب لن تصِلَ الشفاعةُ إليهم..! يُمكن أن تصِلَ إليهم.. هُناك فارقٌ بين نُصّاب السقيفة وبين نُصّاب الشيعة. في بعضِ الأحيان قد يكونُ الناصبيُّ الشِيعيّ أكثرَ خَطَراً مِن الناصبيّ السقيفي، ولكن يُمكن في لَحظةٍ مِن الّلحظات أن يتراجعَ هذا الناصبيُّ الشيعيُّ.. هُناكَ نُصّاب الشيعة.
  • أكثرُ مراجع التقليد عند الشيعة في زمانِ الغَيبةِ الكُبرى وَصَفَهُم إمامُنا الصادق “عليه السلام” بأنّهم قومٌ نُصّاب، إنّهم نُصّاب الشيعة، وقال الإمام الصادق أنّ هؤلاءِ سيضّلون ويموتونَ على ضلالهم وسيُضلّون الشيعةَ معهم (ضلّوا وأضلّوهم) كما يقولُ إمامُنا الصادق “عليه السلام”.
  • أنا قرأتُ هذهِ الروايةَ كي يتنبّهَ الشيعةُ أن لا يُقدّسوا مِثْل هذهِ النماذج، وأن لا يثقوا في الجانب الديني بشخصيّاتٍ يُقالُ عنهم عُلماء هذهِ مُواصفاتهم.. هؤلاءِ بشكلٍ مُباشرٍ على رُؤوسهم مِن الصِراطِ إلى جهنّم.. ألا لعنةُ اللهِ عليهم، هؤلاءِ هُم قُطّانُ جهنّم مع أعداءِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد وإن كانوا في يومٍ مِن الأيّامِ جُزءاً مِن الواقع الشيعي.

  • وقفة عند مقطع مِن حديثِ الإمام الكاظم “عليه السلام” في صفحة 310 الحديث (77).

  • (يا إسحاق : إنَّ في النار لوادياً يُقال له سَقَر لم يتنفّس مُنذُ خَلَقَهُ الله، لو أذِنَ اللهُ عزَّ وجلَّ لهُ في التنفُّس بقَدْر مِخْيَط – بقَدْرِ الإبرة – لاحترقَ ما على وجْه الأرض، وإنَّ أهْل النار ليتعوّذونَ مِن حرّ ذلكَ الوادي ونَتَنهِ وقَذَرهِ وما أعدَّ اللهُ فيهِ لأهْله، وإنَّ في ذلكَ الوادي لَجَبلاً يتعوّذُ جميعُ أهْل ذلكَ الوادي مِن حرّ ذلكَ الجَبَل ونَتَنِهِ وقَذَره وما أعدّ اللهُ فيهِ لأهله، وإنَّ في ذلكَ الجبل لَشِعْباً – الشِعْب هو الجانب مِن الجبل – يتعوّذُ جميعُ أهْل ذلكَ الجبل مِن حرّ ذلكَ الشِعْب ونَتَنِهِ وقَذَرِه وما أعدَّ اللهُ فيه لأهله، وإنَّ في ذلكَ الشِعْب لَقليباً – القليبُ هو البِئر – يتعوّذُ جميعُ أهْل ذلكَ الجبل مِن حرّ ذلكَ القليب ونَتَنِهِ وقَذَرِهِ وما أعدَّ اللهُ فيهِ لأهْله، وإنَّ في ذلكَ القليب لَحيّةً يتعوَّذُ جميعُ أهْل ذلكَ القليب مِن خُبْثِ تلكَ الحيّة ونَتَنِها وقَذَرها وما أعدَّ اللهُ في أنيابها مِن السِمّ لأهْلها، وإنَّ في جوفِ تِلكَ الحيّةِ لصناديق فيها خمْسةٌ مِن الأُمم السالفة واثنانِ مِن هذهِ الأُمّة. قال: قلتُ: جُعلتُ فداكَ، ومَن الخَمْسة؟ ومَن الاثنان؟ قال: فأمّا الخمسة: فقابيلُ الذي قتل هابيل، ونَمرودُ الذي حاجَّ إبراهيمَ في ربّه فقال أنا أُحيي وأُميت، وفرعون الذي قال أنا ربُّكم الأعلى، ويهود الذي هوَّد اليهود – حرّف دين اليهود – وبولس الذي نصَّر النصارى – الذي حرّف دين النصارى – ومِن هذهِ الأُمّة أعرابيان).
  • ● قوله: (ومِن هذهِ الأُمّة أعرابيان) الأعرابيّان مُصطلحٌ واضحٌ، إنّهم قَتَلةُ فاطمة.. تتذكّرونَ حينما كانَ الحديثُ عن العمامةِ الطابقيّة وكيفَ أنَّ الإمام الصادق قال لِعُثمان النوّا الذي كان يُغسّلُ الموتى ويُكفّنهم.. الإمامُ الصادقُ علّمهُ كيف يُعمّمُ الميّت باعتبار أنَّ العمامةَ مِن السُننِ المُؤكّدة.. حينما يُكفّنُ الميّت وفقاً لِمنهج مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد يُستحبُّ أن يُعمّم بعمامةٍ ذاتِ ذُؤابتين ليستْ طابقيّة والتي سمّاها إمامُنا الصادق بِعِمّةِ الأعرابي، فقال لهُ: لا تُعمّمهُ عِمّةَ الأعرابي.. وقد بيّنتُ لكم أنَّ المُراد مِن الأعرابي هو الناصبي..!
  • هذهِ المعاني مرَّتْ علينا، لأنَّ هذا المُصطلح “مُصطلَحُ الأعراب” يُستعملُ في بعْض الأحيانِ بمعنى النواصب.. الأعرابيّان هُما إماما النواصب، هذا هُو المُراد مِن الأعرابيّين هُنا.

  • وقفة عند حديث سيّد الأوصياء في صفحة 311 مِن نفس المصدر، الحديث (78):

  • (عن الصادق، عن آبائه “عليهم السلام”: أنَّ عليّاً “عليه السلام” قال: إنَّ في جهنَّم رحىً تطحنُ خمْساً، أفلا تسألوني ما طحْنُها؟ فقِيل لهُ: وما طحْنُها يا أميرَ المُؤمنين؟ قال: العُلماءُ الفَجَرة، والقُرّاء الفَسَقة، والجبابرةُ الظَلَمَة، والوزراءُ الخَوَنة، والعرفاءُ الكَذَبة، وإنَّ في النار لمدينة يقالُ لها الحصينة، فلا تسألوني ما فيها؟- هذا أسلوبُ تشويق – فقيل: وما فيها يا أمير المُؤمنين؟ فقال: فيها أيدي الناكثين).
  • هذا الحديث يَحملُ نفْسَ منطِق رسول اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” حين يقول: صِنفانِ مِن أُمّتي إذا صَلُحا صلحتْ الأُمّة، وإذا فسدا فسدتْ الأُمّة: العلماء والأُمراء.
  • ● قوله: (العُلماءُ الفَجَرة) هُم المصاديقُ التي تمَّ الحديثُ عنها، وأفجرُ العُلماء هُم العلماءُ الذين ينقُضونَ بيعةَ الغدير.. إنّني أتحدّثُ عن علماءِ الشيعة، هؤلاء يُمكن أن تشملهم الشفاعة، ولكن أيضاً هُناك كثيرونَ منهم سيكونُ مَصيرهُم عند هذهِ الرحى الجهنّميّة..!
  • ● قوله: (والقُرّاء الفَسَقة) القرّاءُ عند السُنّةِ هُم قُرّاء القُرآن، أمَّا القُرّاء عندنا فَهُم القُرّاء الحُسينيّون، فهذا المُصطلَح يُستعملُ في أجوائنا الشيعيّة بخُصوصِ خُطباء المِنبر الحُسينيّون، هؤلاءِ هُم القُرّاء عند الشيعة.
  • وأفسقُ القُرّاءِ أولئكَ الذين يَصعدونَ المنابر يقرأونَ على الحُسين ويَشحنونَ أذهانَ الشيعةِ بِفكْر الفخر الرازي وبِفكْر سيّد قُطْب.
  • فإنَّ معنى كلمة “فَسَق” أي خرجَ عن ثوبه، خرجَ مِن جلده.. في أصْلِ الّلغةِ يُقالُ: “تمْرةٌ فاسقة” وهي التمْرةُ التي خَرجَ لُبُّها مُنفصلاً عن قِشْرها.. الفاسِقُ هُو الذي خَرجَ من جلده
  • هؤلاءِ القرّاء الذين يشحنون أذهانَ الشيعةِ بِفكْر الفخْر الرازي وبِعقائدِ المُعتزلةِ وبِفكْر النواصب وبِفكْر سيّد قُطب، هؤلاء قرّاءٌ فُسّاق، فقد نزعوا جلدهم، نزعوا التشيّعَ عنهم، هؤلاءِ خرجوا مِن التشيّع.. التشيّعُ لِمُحمّدٍ وآلِ مُحمّد هُو أن نعتقدَ بعقائدهم، وأن نفيَ ببيعةِ الغدير وأوّلُ شرطٍ في بيعةِ الغَدير هُو أن نُفسّرَ القُرآن وِفْقاً لِتفسيرهم.. وهؤلاء القُرّاء الخُطباء الحُسينيّون الفَسَقة خرجوا مِن ثوبِ التشيّعِ لِمُحمّدٍ وآلِ مُحمّد “عليهم السلام”.. يلبسون ثوبَ التشيّع للمراجع هذا أمرٌ خاصٌّ بهم لو أنّهم يقولون أنّنا نَزعنا ثوبَ التشيّعِ لِمُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ وفَسَقْنا مِن ذلكَ الثوب ولبسنا ثوبَ التشيّعِ لمراجع الشيعة بعيداً عن تشيّعِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد.
  • ● قوله: (والعُرفاءُ الكَذَبة) العُرفاءُ جَمْعٌ لِعريف، مِثلما يُقالُ في زماننا “مُختارُ المَحلّة” فهو عارفٌ بسُكّانِ هذهِ المَحلّةِ التي هُو عريفُها.. هؤلاء هُم الذين يُقالُ لهم العرفاء. هؤلاءِ العُرفاءُ الكَذَبة يكونونَ وُسطاء فيما بين سُكّانِ المناطقِ التي هُم عُرفاؤها وبين الحكومة، فتارةً يكذبونَ على الحكومةِ وتارةً أُخرى يكذبون على الناسِ.. يقضونَ حياتهم بالكذب.
  • ● قوله: (وإنَّ في النار لمدينة يقالُ لها الحصينة) كما قُلتُ لكم قبل قليل: النار عالمٌ واسعٌ، فيهِ المدائنُ، فيهِ الجبالُ والأشجارُ والقُصورُ.. وفيه وفيه.. إنّهُ عالمٌ يعيشُ فيهِ أهْلُ النار لكنَّ العيشَ عيشٌ نكِدٌ.
  • ● قوله: (فيها أيدي الناكثين) يُشيرُ إلى أصحابِ الجمل (يُشير عائشةَ وطلحة والزُبير ومَن كان معهم، وإلى الناكثينَ عِبْر زمانِ أئمتنا إلى يومِ الظُهور الشريف.

  • وقفة عند حديث سيّد الأوصياء “عليه السلام” صفحة 312 – الحديث (82) وهو منقولٌ عن تفسير فُرات الكوفي.

  • (عن أمير المؤمنين “عليه السلام” قال: قال رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” ذاتَ يوم: يا عليّ، إنَّ جبرئيل أخبرني أنَّ أُمَّتي تغدرُ بكَ مِن بعدي، فويلٌ ثمَّ ويلٌ ثمَّ ويلٌ لهم – ثلاث مرّات -. قلت: يا رسولَ الله وما ويل؟ قال: وادٍ في جهنّم أكثر أهلهِ مُعادوك، والقاتلون لذرّيتكَ، والناكثون لبيعتكَ، فطُوبى ثمَّ طُوبى ثمَّ طُوبى – ثلاث مرّات – لِمَن أحبّك ووالاك – أي وفى بشروطِ بيعةِ الغدير – قلت: يا رسول الله وما طُوبى؟ قال: شجرةٌ في داركَ في الجنّة، ليس دار مِن دُور شيعتكَ في الجنّة إلّا وفيها غُصْنٌ مِن تلكَ الشجرة تهدّلُ عليهم – أي تتدلّى – بكلّ ما يشتهون).
  • ● قوله: (أنَّ أُمَّتي تغدرُ بكَ مِن بعدي) السُنّةُ غدروا بالغديرِ أساساً مُنذُ السقيفة، ومراجعُ الشيعةِ غدروا بالغديرِ مُنذُ بداياتِ عصْر الغَيبةِ الكُبرى، وإلى هذا أشارَ إمامُ زماننا في الرسالةِ التي بَعَثَ بها إلى لشيخ المُفيد.. أُمّةٌ غادرةٌ بسُنّـتها وشِيعتها، وحين أتحدَّثُ عن الشيعةِ إنّني أتحدّثُ عن أكثرِ مراجعِ التقليد مِن الأمواتِ ومِن الأحياء والذين يُقلّدونهم ويُتابعونهم.

  • وقفة عند حديثِ إمامنا الباقر “عليه السلام” صفحة 314 الحديث (92) وهُو منقول عن [الكافي الشريف]:

  • (عن أبي جعفر “عليه السلام” قال: إنَّ مُؤمناً كانَ في مملكةِ جبّارٍ فولعَ به، فهربَ منهُ إلى دارِ الشِرْك، فنزلَ برجلٍ مِن أهْل الشِرْك فأظلَّهُ وأرفَقَهُ وأضافَه، فلمَّا حَضَرَهُ الموت أوحى الله عزَّ وجلَّ إليه – أي إلى هذا المُشرك -: وعزّتي وجلالي لو كانَ لكَ في جنّتي مسكنٌ لاسْكنتُكَ فيها، ولكنّها مُحرّمةٌ على مَن ماتَ بي مُشركاً، ولكن يا نار هيديه ولا تُؤذيه، ويُؤتى برزقه طرفي النهار، قلتُ مِن الجنّة؟ قال: مِن حيثُ شاء الله).
  • ● قوله: (إنَّ مُؤمناً كانَ في مملكةِ جبّارٍ فولعَ به) أي أرادَ أن يُلقيَ القبضَ عليه وكان مُهتمّاً لأمرهِ وأرادَ أن يُوقِعَ ما يُوقعَ بهِ مِن الشرّ.
  • الأحاديثُ عن جهنّم وعن عالمِ النارِ وتفاصيلِ شُؤوناتِ النار كثيرةٌ جدّاً.. لا أستطيعُ أن أُغطّيَ حَتّى مِعْشار العُشْر مِن هذهِ الأحاديث، الأحاديثُ كثيرةٌ جدّاً.. آياتُ القرآن كثيرةٌ، الأحاديث التي فسّرتها كثيرة، الأدعية، الزيارات، الخُطَب.. وللفائدةِ أقول:
  • مِن المَصادرِ المُهمّةِ التي كشفتْ لنا عن كثيرٍ مِن أسرارِ الجنّةِ والنار، وتَحدّثتْ عن كثيرٍ مِن المُجرياتِ هُناك، وعن القوانينِ والسُنن، وعن سُكّانِ الجنانِ وقُطّانها وكذلكَ الذين هُم في النار.. تفسيرُ إمامنا العسكري فقد حدّثنا شيئاً كثيراً عن ذلك، وكذلك تفسيرُ القمّي، وتفسيرُ فرات الكوفي.. وهُناك رواياتٌ طويلةٌ مُفصّلة في كتاب [الاختصاص] للشيخ المفيد
  • (وقفة أُشيرُ فيها إلى أرقام الصفحات التي وردتْ فيها نماذج مِن هذهِ الرواياتِ الطويلة التي تحدّثتْ عن النار وأحوالها والتي وردتْ في كتاب الاختصاص).
  • تقريباً هذهِ أهمّ الّلقطاتِ التي ارتأيتُ أن أضعها بين أيديكم ممّا جاءَ في أحاديثِ نبيّنا وعترتهِ الطاهرة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”.
  • ● أختمُ حديثي في العُنوان الأوّل (النار) بقراءةِ مقطعٍ مِن دُعاءٍ مِن أدعيةِ الصحيفةِ السجّاديّة الكاملة.. وهُو الدُعاء الذي يُقرأ في تعقيبِ صلاةِ الّليل:
  • (اللّهُم إنّي أعُوذُ بكَ مِن نارٍ تغلّظتَ بها على مَن عصاك، وتوعَّدتَ بها مَن صَدَف عن رضاك – أي أعرضَ ومالَ عن رضاك – ومِن نارٍ نُورُها ظُلْمةٌ، وهيّنُها أليمٌ، وبعيدُها قَريبٌ، ومِن نارٍ يأكُلُ بعضَها بعضٌ، ويصول بعضُها على بعضٍ. ومِن نارٍ تَذَرُ العِظامَ رميماً، وتسقي أهْلَها حميماً، ومِن نارٍ لا تُبقي على مَن تضرّعَ إليها، ولا ترحمُ مَن استعطفها، ولا تقدرُ على التخفيفِ عمَّن خَشَعَ لها واستسلمَ إليها، تَلقى سُكّانها بأحرِّ ما لديها مِن أليم النكال وشديدِ الوبال، وأعُوذُ بكَ مِن عقاربها الفاغرة أفواهها – أي المفتوحة التي تتهيّأ للالتقامِ والعضّ – وحيّاتها الصالقة بأنيابها – يصطكُّ بعضها بالبعض الآخر فيصدرُ منها صوتٌ مُخيف – وشرابُها الّذي يُقطّعُ أمعاء وأفئدة سُكّانها، وينزعُ قُلوبهُم، وأستهديك لِمَا باعد منها وأخّر عنها..).
  • ● قوله: (وأستهديك لِمَا باعد منها وأخّر عنها) الذي يُباعِدُ مِنها ويُؤخّرُ عنها هُو وفاؤنا لِبيعةِ الغدير.. نَجاتُنا بالعقيدةِ السليمة، ومَصْدرُ العقيدةِ السليمةِ هو قُرآننا المُفسّر بالتفسير الغديري الذي بايعنا عليه، قُرآننا المُفسَّر بتفسير عليٍّ وآلِ عليّ، لا بهذهِ التفاسير الناصبيّة ولا بتفاسير مراجع الشيعةِ الخرقاء مُنذُ بداياتِ عصْر الغَيبةِ الكُبرى وإلى يومنا هذا، ولا بتفسير هؤلاءِ الخُطباء المعتوهين الذين يصبّونَ حِمَمَهم الجهنّميّةَ الناصبيّةَ في عُقولِ الشيعةِ وهُم يَرتقونَ المنابر بإسْم الحُسين “عليه السلام”.
  • هؤلاء المراجع وهؤلاء الخُطباء هُم أضرُّ على ضُعفاءِ شيعتنا مِن جيشِ يزيد على الحُسين بن عليّ وأصحابه.
  • هذا هُو خَتْمُ المقالِ في العُنوان الأوّل مِن العُنوانين لِلمحطّةِ العاشرة.. إنّهُ عُنوانُ النار، وبعد النار فإنَّ الحديثَ ينتقلُ إلى العُنوان الثاني وهُو الجنّة.. رُزقناها نَحنُ وإيّاكم بشفاعةِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”.
  • أضعُ بين أيديكم ما اقتطفْتُهُ مِن الأحاديثِ وهي كثيرةٌ جدّاً.
  • آياتُ الكتاب عن الجنان كثيرةٌ كثيرة، الرواياتُ والأحاديثُ كثيرةٌ كثيرة.. ولابُدَّ أن أُلفِتَ نَظَركم إلى مَسألةٍ مُهمّةٍ وهي أنَّ الأحاديثَ عن الجنّة في ثقافة الكتاب والعترة على مُستوى الآيات وعلى مُستوى الأحاديثِ والروايات إنّها أكثرُ بكثيرٍ مِن الحديثِ عن النار.. رحمتهُ سبقتْ غَضَبهُ، هذا هُو لُطْفهُ سُبحانهُ وتعالى وهذا هُو جمالُه.. أمَّا النارُ فتلكَ هي قبائحُنا وتلكَ هي نقائصنا وسيّئاتُنا، وإذا ما نجونا منها فبفضْل مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّدٍ “عليهم السلام”.
  • سأعرضُ بين أيديكم ما أجدهُ مُناسباً وبنحو الإيجاز والاختصار.

  • وقفة عند مقطع مِن حديث رسول الله “صلّى الله عليه وآله” في كتاب [بحار الأنوار: ج8] صفحة 144 الحديث (67):

  • رسولُ اللهِ “صلَّى الله عليه وآله” يُخبرنا عن الجنّةِ، عن النارِ، وما رأى في مِعراجهِ السماوي.. يُحدّثنا عن أبوابِ الجنان الثمانية الكبيرة والرئيسة ويُخبرنا عمّا كُتِبَ على هذهِ الأبواب.. يقول:
  • (فقال لي جبرئيل عليه السلام: اقرأ يا مُحمَّد ما على الأبواب فقرأتُ ذلك، أمَّا أبوابُ الجنَّةِ فعلى أوّل بابٍ منها مكتوب: “لا إله إلّا الله، مُحمَّدٌ رسولُ الله، عليٌّ وليُّ الله”.. وعلى البابِ الثاني مكتوبٌ: “لا إله إلّا الله، مُحمَّدٌ رسولُ الله، عليٌّ وليُّ الله”.. وعلى الباب الثالث مكتوبٌ: “لا إله إلّا الله، مُحمَّدٌ رسولُ الله، عليٌّ وليُّ الله”.. وعلى الباب الرابع مكتوبٌ: “لا إله إلّا الله، مُحمَّدٌ رسولُ الله، عليٌّ وليُّ الله”.. وعلى الباب الخامس مكتوبٌ: “لا إله إلّا الله، مُحمَّدٌ رسولُ الله، عليٌّ وليُّ الله”.. وعلى الباب السادس مكتوبٌ: “لا إله إلّا الله، مُحمَّدٌ رسولُ الله، عليٌّ وليُّ الله” وعلى البابِ السابعِ مكتوبٌ: “لا إله إلّا الله، مُحمَّدٌ رسولُ الله، عليٌّ وليُّ الله”.. وعلى الباب الثامِن مكتوبٌ: “لا إله إلّا الله، مُحمَّدٌ رسولُ الله، عليٌّ وليُّ الله”..)
  • هذهِ أبوابُ الجنّةِ الثمانية (بابٌ للنبيّين والصدّيقين، وبابٌ للشُهداءِ والصالحين، وخمسةُ أبوابٍ لِشيعتنا، وبابٌ لِمن قال: “لا إله إلّا الله” مِن كُلّ الديانات وليس في قلبهِ ذرّةٌ مِن بُغضنا أهْل البيت.
  • الرواية قالتْ: مِمّن قال “لا إله إلّا الله”، ولم تقلْ وقال “مُحمّدٌ رسول الله”.. فدينُ الإسلام هُو دينُ الله في كُلّ العصور.. يُسمّى بأسماء مُختلفة بِحَسَب النبيّ الذي يُبعَثُ في هذا العَصْر أو في ذاك العَصْر، فديانةٌ مُوسويّةٌ هي الديانةُ اليهوديّة، وديانةٌ عيسويّةٌ هي الديانةُ النصرانيّة وديانةٌ حنيفيّةٌ وهي الديانةُ الإبراهميّة وهكذا.. وإلّا فكُلُّ الدياناتِ هي ديانةُ الإسلام.
  • هذا الشِعارُ على هذهِ البوّاباتِ الجنانيّة يُشيرُ إلى أنَّ الداخلينَ لابُدَّ أن تكونَ هذهِ الشِعارات حقيقةً في عُقُولهم، وحقيقةً في قُلُوبهم، وحقيقةً في عقائدهم، وحقيقةً في عباداتهم. هذهِ أبوابُ الجنّة وهذهِ الكتاباتُ كتاباتُ الحقيقةِ.. مَن لَم تكنْ حقيقتهُ هكذا في عَقْلهِ وفي قَلْبهِ وفي عِباداتِهِ لَفْظاً ومعنىً بهذا العُنوان: “لا إله إلّا الله، مُحمَّدٌ رسولُ الله، عليٌّ وليُّ الله” سيُعاني صُعوبةً مِن الدُخولِ في هذهِ الأبواب، إنّها أبوابُ الجنّة.
  • لو جاء الشيعيُّ حتّى لو كان عقلُهُ مُمتلئاً بالشهادةِ الثالثة وقلبُهُ كذلكَ وحياتُهُ أيضاً إلّا أنَّ عباداتهِ عباداتٌ خليّةٌ مِن ذِكْر الشهادةِ الثالثةِ بنفس مُستوى الشهادةِ الأولى والثانية فعندهُ خَلَلٌ كبير.. أمَّا الذين عندهم مُشكلةٌ أساساً في منظومتهم الفكريّةِ العَلَويّة فتلكَ قضيّةٌ كبيرة.. إنّني أتحدّثُ عن الواقع الشيعي. بحَسَب فَهْمي يَصْعُبُ على أكثرِ مَراجع الشيعةِ أن يجتازوا هذهِ الأبواب، يُوقَفُون عندها، هكذا تقول الروايات.. لن يستطيعوا أن يجتازوا هذهِ الأبواب هذا إذا حُشِروا شِيعة.. أمَّا إذا لم يُحْشروا شِيعة فهم يتساقطون على أُمّهاتِ رُؤوسهم في نار جهنّم حينما يعبرون على الصراط..!
  • ولكن إذا حُشِروا شِيعة واستطاعوا أن يعبروا الصِراط بالشفاعةِ والإعانةِ مِن قِبَل مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد لن يستطيعوا أن يدخلوا هذهِ البوّابات.. فهُناك مُشكلةٌ كبيرةٌ عندهم مع سيّد الأوصياء (وقفة توضيح لِهذه النُقطة).

  • وقفة عند حديثِ رسول الله “صلَّى الله عليه وآله” في صفحة 122 – الحديث (13):

  • (عن ابن عباس عن النبيّ “صلَّى اللهُ عليه وآله” قال: إنَّ حلقةَ باب الجنّةِ – أي المِطرقة التي يُطرَقُ بها الباب – مِن ياقوتةٍ حمراء على صفائح الذهب، فإذا دقّتْ الحلقة على الصفحة – على قاعدتها الذهبيّة – طنّتْ وقالت: يا علي). عليٌّ يُحاصرنا مِن كُلّ مكان.

  • وقفة عند حديثِ الإمامِ الصادق “عليه السلام” صفحة 105 – الحديث منقولٌ عن تفسير العيّاشي.

  • (سأل سائلٌ الإمامَ الصادق “عليه السلام” وقال له: جُعلتُ فداك، أخبرني عن المُؤمن تكونُ لَهُ امرأةٌ مُؤمنة يدخلان الجنّة يتزوّج أحدهُما الآخر؟ – أي هل ستبقى زوجةً لهُ – فقال الإمام “عليه السلام” للسائل: يا أبا مُحمَّد إنَّ الله حَكَمٌ عَدْل، إنْ كان هُو أفضلَ منها خُيّر هُو، فإنْ اختارها كانتْ مِن أزواجه، وإنْ كانتْ هي خيراً منه – أي خيراً مِن زوجها الذي كان في الدُنيا – خيّرها فإنْ اختارتهُ كان زوجاً لها.
  • وقال أبو عبد الله “عليه السلام”: لا تَقولنَّ إنَّ الجنَّةَ واحدة – يعني مِن صِنْفٍ واحد، مِن مَرتبةٍ واحدة – إنَّ الله يقول: {مِن دُونهما جنّتان} ولا تقولنَّ: درجةٌ واحدة، إنَّ الله يقول: {درجاتٌ بعضُها فوقَ بعض} إنّما تفاضلَ القومُ بالأعمال، قال: وقلتُ لهُ: إنَّ المُؤمنيَنِ يدخلانِ الجنّة فيكونُ أحدُهما أرفعُ مكاناً من الآخر فيشتهي أن يلقى صاحبه، قال: مَن كانَ فوقهُ فلَهُ أن يهبط ومَن كانَ تحتهُ لم يكنْ لهُ أن يصعد، لأنّه لا يبلغُ ذلكَ المكان – تكويناً – ولكنّهم إذا أحبّوا ذلكَ واشتهوهُ التقوا على الأسرّة.
  • وعن العلاء بن سيابة، عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: قلتُ لهُ: إنَّ الناس يتعجّبون مِنّا إذا قُلنا: يخرجُ قومٌ مِن جهنّم فيدخلونَ الجنّة، فيقولونَ لنا: فيكونونَ مع أولياء الله في الجنّة؟ فقال الإمام “عليه السلام”: يا علاء إنَّ الله يقول: {ومِن دُونهما جنّتان} لا والله لا يكونونَ مع أولياءِ الله، قلتُ: كانوا كافرين؟ – أي كافرين بعليٍّ وآل عليّ – فقال “عليه السلام”: لا واللهِ لو كانوا كافرين ما دخلوا الجنّة، قلت: كانوا مُؤمنين؟ قال: لا واللهِ لو كانوا مُؤمنين ما دخلوا النار، ولكن بين ذلك).
  • ● قوله: (مَن كانَ فوقهُ فلَهُ أن يهبط ومَن كانَ تحتهُ لم يكنْ لهُ أن يصعد) هذهِ ليستْ قوانين إداريّة، أصحاب الدرجاتِ العالية طِينتهم تَختلفُ عن طِينة أصحابِ الدَرَجات المُتدنيّة.. القضيّة قضيّةٌ تكوينيّة.
  • ● قوله: (ولكنّهم إذا أحبّوا ذلكَ واشتهوهُ التقوا على الأسرّة) الأسِرّةُ مَكانٌ خاصٌّ في الجنان يَلتقي فيهِ الجميع، أصحابُ الدرجاتِ العالية وأصحابُ الدرجاتِ المُتدنيّة.. وهُو الوصف القُرآني: {على سُررٍ مُتقابلين}.
  • فأصحابُ الدرجاتِ المُتدنيّة في الجنانِ المُتدنيّة لن يستطيعوا تَكويناً أن يصعدوا إلى الجِهة العالية.. مِثلما مَرَّ الكلامُ قبلَ قليل في الزوجِ والزوجة، فإنَّ الزوجَ إذا كان خيراً مِن زوجتهِ هي لا تستطيعُ أن تلتحِقَ بهِ إلّا إذا أرادَ هُو.. حينئذٍ لابُدَّ أن يحدثَ تغييرٌ تكويني بخُصوصها.. والأمرُ كذلك في الزوجةِ إذا كانتْ خيراً مِن زوجها فإنَّ زوجها لا يستطيعُ أن يلتحِقَ بها إلّا إذا أرادتْ ذلك فإنَّ تغييراً تكوينيّاً سيطرأُ عليه كي يتمكّنُ حينئذٍ مِن الالتحاقِ بزوجته.

  • وقفة عند حديث إمامنا الكاظم “عليه السلام” في صفحة 119 الحديث (7):

  • (عن أبي الحسن مُوسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه: قال: قالتْ أُم سَلَمَة رضي اللهُ عنها لرسولِ اللهِ “صلّى اللهُ عليه وآله”: بأبي أنتَ وأُمي المرأة يكون لها زوجان فيموتون ويدخلون الجنّة لأيّهما تكون؟ فقال “صلَّى اللهُ عليه وآله”: يا أُمّ سَلَمة تَخيّر – أي تتخيّر – أحسنَهُما خُلُقا وخيرهُما لأهْله، يا أُمّ سَلَمة إنَّ حُسْنَ الخُلْق ذَهَبَ بخَيرِ الدُنيا والآخرة)
  • أُمّ سَلَمة كانتْ مُتزوّجةً ثُمَّ تُوفّي زوجها حينما كانَ في الحبشة، وبعد ذلك تزوّجها رسولُ اللهِ إكراماً لها.. فيبدو أنَّ سُؤالها لِهذا الشأن ولِهذا الخُصوص.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٥١ – تتمّةٌ عنوانها: نقاطٌ مُهمّة ج١

يازهراء …