دليلُ المسافر – الحلقة ٤٧ – المحطّة العاشرة: العاقبة ج٣

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم السبت 2 ذو القعدة 1440هـ الموافق 6 / 7 / 2019م

  • الحديثُ في المَحطّةِ العاشرة، إنّها المحطّة الأخيرة: “مَحطّةُ العاقبة” وهذا هُو الجُزءُ الثالث مِن حديثي في أجواءِ هذهِ المَحطّة.. فيها بابان: بابٌ إلى النار، وبابٌ إلى الجنّة.. ولِذا فإنَّ الحديثَ كانَ ولازالَ في أجواءِ هذهِ المَحطّة تَحتَ عنوانين:

  • العنوان الأوّل: النار، وقد تمَّ الكلامُ فيه، والعنوان الثاني: الجنّة.
  • قرأتُ عليكم جانباً مِمّا جاءَ في أحاديثهم “عليهم السلام” ولازلتُ مُستمِرّاً في عَرْض ما اقتطفْتُهُ لكم مِن رياضهم النَضِرة.

  • وقفة عند ما جاء عن العترةِ الطاهرة “صلواتُ الله عليهم” في كتاب [بحار الأنوار: ج8] صفحة 125 الحديث (25) والحديث منقولٌ عن تفسير القمّي.. الحديث في معنى الآية 73 بعد البسملةِ مِن سُورة الزُمَر:

  • (في قولهِ عزَّ وجلَّ: {وسِيق الذين اتّقوا ربّهم إلى الجنّة زُمَرا} أي جماعة {سلامٌ عليكم طِبْتم} أي طابتْ موالدكم، لأنّهُ لا يدخلُ الجنّةَ إلّا طيّبُ المَولد).
  • ● قوله: ({وسِيق الذين اتّقوا ربّهم إلى الجنّة زُمَرا} أي جماعة) الزُمَرُ جمْعٌ لِزُمرة والزُمْرة هي الجماعة، وزُمَرا أي مَجموعات، كُلُّ مجموعةٍ بحَسَبها، فأهْل الجنانِ مَراتبُهم مُختلفة وما هُم بقليلي العدد.. قد يُقالُ عنهم أنّهم قليلوا العدد بالقياسِ إلى الذين سيذهبون إلى النار، ولكنّهم ما هُم بقَليلي العدد.. إنّنا نتحدّثُ عن كُلّ الأُمم السابقة وعن كُلّ الأُمم الّلاحقة إلى يوم القيامة.
  • ● قوله: (لأنّهُ لا يدخلُ الجنّةَ إلّا طيّبُ المَولد) هذا يُعيدنا إلى أوّلِ موقفٍ مِن مواقف يوم القيامة التي حدّثتكم عنها في المَحطّةِ التاسعة، حين يُنادى على غيرِ أشياع عليٍّ وآل عليٍّ بأسمائهم وأسماء أُمّهاتهم، ويُنادى على أشياعِ عليٍّ وآلِ عليٍّ بأسمائهم وأسماءِ آبائهم.. والروايات تقول: لِطيب مَوالدهم، وهذا يعودُ بنا إلى قانون الأصلاب، قانون الطينة.. ويَعودُ بنا للحديثِ عن العباداتِ الماليّة وعن العقيدةِ الماليّة ويَعودُ بنا إلى ما جَاءَ في رِسالةِ إمامِ زماننا التي كانتْ جواباً على أسئلةِ إسحاق بن يعقوب، الرسالة التي أباحَ فيها إمامُ زماننا الخُمْس لِشيعتهِ وأسقطَ وُجوبَ الخُمْسِ عن الشيعة في زمانِ غيبتهِ إلى زمانِ ظُهوره، فكانَ مِمّا قالَهُ وبخَطّ يدهِ في رسالةِ إسحاقِ بن يعقوب: (وأمَّا الخُمْس فقد أُبيحَ لِشيعتنا وجُعلوا مِنهُ في حِلٍّ إلى وقتِ ظُهورِ أمرنا لِتطيب ولادتهم ولا تخبث) القضيّة هي هي.
  • هُناك رباطٌ وثيقٌ فيما بينَ الطينةِ والأصلابِ والعُهودِ والمَواثيق وما بينَ العباداتِ الماليّةِ والعقيدةِ الماليّة.. ولكنَّ الشيعةَ بسبب مَراجعهم في خَبْطٍ وخلْطٍ في هذهِ المسألة.. لو أنّهم عادوا إلى مَنهجِ العِترةِ بعيداً عن منهج المرجعيّةِ المُشبَعِ بالفِكْر الناصبي والذي تُسيطرُ عليهِ عبادةُ الرئاسةِ وعبادةُ الزعامةِ الدينيّة، الهدفُ الأوّل الرئيسُ لكُلّ رجلِ دين في أيّ مُؤسّسةٍ مِن المُؤسّساتِ الدينيّةِ في العالم مطامِحُهم ومطامِعُهم باتّجاهِ الزعامّةِ الدينيّة.. الأمْرُ هُو هُو في مُؤسّستنا الدينيّة الشيعيّة الرسميّة، وتَذكّروا دائماً الكلمة التي نَقَلها الشيخُ الطوسي في كتابهِ الغَيبة عن المَرجع الشيعيّ الكبير الشلمغاني الذي لَعنهُ إمامُ زماننا.. وهُو يتحدّث عن الصِراع بين مراجعِ الشيعةِ وعُلماء الشيعةِ في عَصْر الغَيبةِ الصُغرى، يقول:
  • (أنّنا كُنّا نتهارشُ عليها – أي على المرجعيّة وعلى الزعامةِ الدينيّة – تهارش الكلاب على الجيف)..!
  • إنّها الزعامةُ، إنّها الرئاسةُ المُهلكة..!

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في كتاب [بحار الأنوار: ج8] الحديث (26) وهُو منقول عن كتاب [ثواب الأعمال] للشيخ الصدوق.
    (عن أبي عبدالله “عليه السلام” قال: ما خَلَقَ اللهُ خَلْقاً إلّا جَعَلَ لَهُ في الجنّةِ مَنزلاً وفي النار مَنزلا، فإذا سكنَ أهْلُ الجنّةِ الجنّةِ وأهْلُ النار النار نادى مُنادٍ: يا أهْلَ الجنّةِ اشرفوا – أي أطلّوا لأنّهم في جهةِ العلوّ – فيُشرِفون على النار وتُرفَعُ لهم مَنازلهم في النار، ثمَّ يقالُ لهم : هذهِ مَنازلكم التي لو عصيتم ربّكم دَخلتموها، قال: فلو أنَّ أحداً ماتَ فَرَحاً لَماتَ أهْلُ الجنّةِ في ذلك اليوم فَرَحاً لِما صُرِفَ عنهم مِن العذاب. ثمَّ يُنادون : يا مَعْشرَ أهْل النار ارفعوا رُؤوسكم – لأنّهم في جهةٍ هابطة – فانظروا إلى منازلكم في الجنّة فيرفعونَ رُؤوسهم فينظرونَ إلى مَنازلهم في الجنّة وما فيها مِن النعيم، فيُقال لهم: هذهِ منازلكم التي لو أطعتم ربّكم دخلتموها، قال الإمامُ “عليه السلام”: فلو أنَّ أحداً ماتَ حُزْناً لَماتَ أهْلُ النار ذلكَ اليوم حُزْنا، فيورثُ هؤلاء منازل هؤلاء، وهؤلاء منازل هؤلاء، وذلك قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ : {أُولئكَ هُم الوارثون الذين يَرِثُون الفردوس هُم فيها خالدون}).

  • ● قوله: (وتُرفَعُ لهم مَنازلهم في النار، ثمَّ يقالُ لهم: هذهِ مَنازلكم التي لو عصيتم ربّكم دَخلتموها) المُراد من قوله: “عصيتم ربّكم” أي في أصْل الدين وهُو الولايةُ لِعليٍّ وآل عليّ، فهذا هُو الدين.. لا كما يقولون لكم أنَّ أُصول الدين: “التوحيد، النبوّة، الإمامة، المعاد” ويُضيفون العدل إلى التوحيد، يأتونَ بذلكَ مِن المُعتزلة، فهذهِ أُصول الدين عند الأشاعرةِ والمُعتزلة.
  • لنفترض أنَّ العبد جاءَ بالتوحيد وجاء بالنبوّةِ ولم يأتِ بالإمامة.. إنّهُ عاصٍ قد عصى ربّه، فميزانُ الطاعةِ الإمامة.. الإمامةُ هي مِن شُؤون الإمام، ولِذا فإنَّ أصْل الدين هو الإمام، والقضيّةُ واضحةٌ جدّاً في نُصوص آياتِ القرآن وفي أحاديثِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد “عليهم السلام”.
  • ● نحنُ نقرأ في الآية 67 مِن سُورةِ المائدة: {يا أيُّها الرسولُ بلّغ ما أُنزلَ إليكَ مِن ربّك وإنْ لم تفعلْ فما بلّغتَ رسالته..} هذا الخطاب مُوجّهٌ للجميع، إنْ لم نفعلْ أي إنْ لم نفِ ببيعةِ الغدير فإنّنا لم نأتِ بشيءٍ مِن دين ربّ العالمين.. القضيّة هي هي.
  • كُلُّ النجاةِ وكُلُّ المواقفِ مِن مواقفِ يومِ القيامة سببُ النجاةِ فيها: “ولايةُ عليٍّ” القضيّةُ واضحةٌ جدّاً.
  • وأنا أقول: قضيّةٌ بهذهِ الضرورةِ كيف لا يكونُ ذِكْرها واجباً في الصلاة ومِن دُونها تكونُ الصلاة باطلة.
  • ● قوله: (فيورثُ هؤلاء منازل هؤلاء، وهؤلاء منازل هؤلاء) فأهْلُ جهنَّم سيرِثُون المنازلَ الجهنّميّة وأهْلُ الفِردوسِ سيرِثونَ المنازلَ الفردوسيّة .. وذلكَ قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: {أُولئكَ هُم الوارثون الذين يَرِثُون الفردوس هُم فيها خالدون}.

  • وقفة عند مقطعٍ مِن حديثٍ طويلٍ مُفصّلٍ لإمامنا الباقر “عليه السلام” في صفحة 128 – الحديثُ (29) وهُو حديثٌ منقول عن تفسير القُمّي.

  • مِمّا جاءَ فيه يقول إمامُنا الباقر “عليه السلام” وهُو يُحدّثنا عن هذهِ الّلقطة حينَ يدخلُ أهْلُ الجنانِ إلى جنانهم وحينما يستقرُّ القرارُ بهم الإمام يقول:
  • إنَّ الله يبعثُ وفداً مِن عنده يتكوّنُ مِن ألف مَلَك يأتونَ لتهنئةِ المُؤمن في جنّتهِ فيَطلبونَ الإذن كي يدخلوا على المُؤمن لِتهنئتهِ بعد أن استقرَّ بهِ القرار في جنّتهِ.. وفدٌ يتألّفُ مِن ألفٍ مِن الملائكة، مَبعوثٌ من قِبله سُبحانَهُ وتعالى يقِفُ على بابِ جنّة المؤمن، يستأذن كي يدخل هذا الوفد مُهنّئاً نيابةً عن اللهِ سُبحانه وتعالى، يبقى الوفدُ مُنتظراً على الباب حتّى يُحصّلُ الإذنَ في الدخول.
  • هذا الحديثُ هُو مُحاورةٌ بين سيّد الأوصياء وبينَ رسولِ اللهِ “صلواتُ الله وسلامهُ عليهم أجمعين”.. جاءَ في هذا الحديث الإشارة إلى الآية 20 بعد البسملة مِن سُورة الإنسان: {وإذا رأيتَ ثمَّ رأيتَ نعيماً ومُلْكا كبيرا}.
  • المُلكُ الكبير هُو هذا: أنَّ المُؤمن الذي كانَ يُلاقي ما يُلاقي في عالمِ الدُنيا هُو في جنّتهِ، وفودُ الملائكةِ مِن اللهِ تقِفُ على بابِ جنّـتهِ كي تستأذِن للدخول عليه.. هذا هُو النعيمُ والمُلْك الكبير.. يقول الإمام “عليه السلام”:
  • ({وإذا رأيتَ ثمَّ رأيتَ نعيماً ومُلْكا كبيرا} يعني بذلك وليَّ الله وما هُو فيهِ مِن الكرامة والنعيم والمُلْك العَظيم الكبير، إنَّ الملائكةَ مِن رُسُلِ اللهِ ليستأذنونَ عليه، فلا يدخلونَ عليه إلّا بإذنه، فذلكَ المُلْكُ العظيم الكبير).

  • وقفة عند حديثِ إمامنا الباقر “عليه السلام” في صفحة 131 الحديث (32):

  • (عن جابر، عن أبي جعفر “عليه السلام” قال: أحسِنُوا الظنَّ بالله – أي توقّعوا الخير دائماً – واعلمُوا أنَّ للجنّةِ ثمانيةَ أبواب، عَرْضُ كلّ بابٍ منها مسيرةُ أربعين سنة). هذهِ الأبوابُ الكبيرةُ الرئيسةُ التي كُتِب على كُلّ بابٍ منها: “لا إلهَ إلّا الله، مُحمّدٌ رسولُ الله، عليٌّ وليُّ الله”.

  • وقفة عند حديث رسولِ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” – الحديث (34):

  • (عن جابر قال: قال رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وآله”: مكتوبٌ على بابِ الجنّة: لا إله إلّا الله، مُحمّدٌ رسولُ الله، عليٌّ أخو رسول الله قبل أن يخلقَ اللهُ السماوات والأرض بألفي عام).

  • وقفة عند حديث إمامنا السجّاد “صلواتُ الله عليه” في صفحة 133 – الحديث (39):

  • (عن سليمان بن داود رفعه قال: قال عليُّ بنُ الحُسين “عليه السلام”: عليكَ بالقُرآن، فإنَّ اللهَ خَلَقَ الجنّةَ بيدهِ لبنةٌ مِن ذَهب ولبنةٌ مِن فِضّة – الّلبنة هي الطابوقة، الحجر – وجعلَ ملاطها المِسْك – الملاط هُو ما يُوضَعُ بين صَفّ الطابوق – وتُرابها الزعفران، وحصباءها الّلؤلؤ – الحصباء هي الحصو والحجارةُ الصغيرةُ التي تكونُ على تُرابها – وجعلَ درجاتها – أي مراتبها – على قَدْر آياتِ القُرآن، فَمَن قرأ القُرآن قالَ لهُ : اقرأ وارْقَ، وَمَن دخَلَ مِنهم الجنّةَ لم يَكنْ في الجنّةِ أعلى درجةً مِنهُ ما خلا النبيّون والصدّيقون).
  • ● قوله: (عليكَ بالقُرآن) هُم قالوا لنا “عليهم السلام”: (مَن لم يعرف أمرنا مِن القرآن لم يتنكّب الفِتن) والمُراد مِن القُرآن هُو قُرانُ عليٍّ وآلِ عليٍّ بتفسيرهم، لا قُرآنهم بتفسير النواصب أو بتفسير مَراجع الشيعةِ الأخرق حيثُ اتّبعوا مناهجَ النواصب في تفسير القرآن.
  • هذا الذي يُقال لهُ: “اقرأ وارقَ” هُو الذي يَحفظُ القُرآن ويَتعلّم القُرآن وِفقاً لِمَنهج مُحمَّدٍ وآلِ مُحمّد، أمَّا الذي يُفسّرُ القُرآنَ برأيهِ لا بفِكْر النواصب فهو مأثومٌ مأثوم، وفي بعض النصوص فليتبوأ مقعدهُ من النار، فإنّهُ سيُقالُ له: “انزل وانزل في دركات جهنّم، وليس اقرأ وارقَ”.
  • فالذي يُقالُ لهُ: “اقرأ وارقَ” هُو الذي يعرفُ القرآن وفقاً لِمنهج عليٍّ وآلِ عليّ.. وسيّد الأوصياء هُو الذي يقول: (ألا لا خيَرَ في قراءةٍ ليس فيها تدبُّر) هؤلاءِ يتدبّرون القرآن وِفقاً لمنهج مراجع الشيعةِ في أحسن الأحوال، ومنهجُ مراجع الشيعة منهجٌ ناصبيٌّ في تفسير القُرآن، لا علاقةَ له بمنهج مُحمّدٍ وعليّ “صلّى اللهُ عليهما وآلهما” والواقعُ موجودٌ أمامكم، كُتُب التفسير موجودةٌ بين أيديكم يُمكنكم أن تتأكّدوا بأنفُسكم.
  • ومرَّ علينا الحديثُ في الحلقةِ الماضيةِ عن أوصافِ العُلماء وعن طَبقاتِ العُلماء الذين سيتساقطون على أُمّهاتِ رُؤوسهم في قعْر جهنّم وفي دركاتها.

  • وقفة عند حديثِ رسول الله “صلَّى الله عليه وآله” في صفحة 146 الحديث (71):

  • (سُئِل النبيُّ “صلَّى اللهُ عليه وآله” عن أنهار الجنّة كم عَرْضُ كلّ نهْرٍ منها؟ فقال “صلّى اللهُ عليه وآله”: عَرْضُ كُلّ نهْرٍ مَسيرةُ خمسينَ مائةِ عام، يدورُ تحتَ القُصور والحُجُب، تتغنّى أمواجهُ وتُسبّحُ – مِن التسبيح وهُو التقديس – وتَطرِبُ في الجنّة كما يُطرَبُ الناسُ في الدنيا).
  • ● قوله: (عَرْضُ كُلّ نهْرٍ مَسيرةُ خمسينَ مائةِ عام) خمسون مئة عام يعني خمسة آلاف، إلّا إذا كان قد حَدَث تصحيفٌ فيكون الأصْل: ” عَرْضُ كُلّ نهْرٍ مَسيرةُ خمسمائةِ عام) وفعلاً هذا موجود في نُسَخ ومصادر أُخرى.
  • ● قوله: (يدورُ تحتَ القُصور والحُجُب) الحُجُب هي الأسيجة والفواصل التي تفصلُ بين القُصور والحدائقِ والبنايات.
  • والمُرادِ مِن قوله: “يدورُ تحتها” إمّا أن تكونَ القُصورُ كما في الرواياتِ مَبنيّةٌ على حافّتهِ، وإمّا أن تكونَ مَبنيّةً على مُرتفعٍ في وَسَط الأنهار، وكُلُّ هذهِ الأوصاف وَرَدتْ في الرواياتِ التي حدّثتنا عمّا هُو في الجنانِ وكيف تجري الأمورُ هُناك.
  • ● قوله: (تتغنّى أمواجهُ وتُسبّحُ) أمواجُ هذهِ الأنهار تَصدرُ منها المُوسيقى، وتَصدرُ منها الألحانُ والأغاني المُطربة.
  • ● وقَوله: (وتَطرِبُ في الجنّة كما يُطرَبُ الناسُ في الدنيا) أي تُطربُ الذين في الجنّة كما يُطرَب الناسُ في الدُنيا.
  • كُلُّ هذهِ الأوصاف هي أوصافٌ تقريبيّة.. القضيّة أكبرُ وأكبرُ مِن ذلك.

  • وقفة عند حديثِ رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وآله” في صفحة 148 – الحديث (77):

  • (قال رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله”: شِبْرٌ مِن الجنّة خيرٌ مِن الدُنيا وما فيها).
  • الدُنيا وما فيها مُنقضيّة وليستْ باقية، لا هي بباقية في نفسها ولا نحنُ بباقين فيها.. أيّامُ ونحنُ راحلون، ولكنَّ الغفلة تُسيطِرُ علينا.

  • وقفة عند حديث سيّد الأوصياء “صلواتُ الله عليه” – الحديث (78):

  • (يقولُ أميرُ المُؤمنين “عليه السلام”: إنَّ أهْلَ الجنّةِ – من المراتب المُتدنيّة – يَنظرونَ إلى مَنازلِ شِيعتنا – التي هي في جوارِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد – كما يَنظرُ الإنسانُ إلى الكواكب).
  • الجنّةُ وسيعةٌ جدّاً.. مراتبها كثيرةٌ جدّاً، أوصافُها عصيّةٌ على التصوّر وِفقاً لِهذهِ المُفرداتِ المَحدودةِ مِن جهةِ الّلغةِ أو مِن جهةِ ما نَراهُ وما يُحيطُ بنا في هذا العالم الضيّق بالقياسِ إلى ذلك العالمِ الفسيحِ الواسع.. المراتب كثيرة.
  • ● في حلقةِ يومِ أمس قرأتُ عليكم روايةً مِن صفحة 105 مِن الجزء (8) مِن بحار الأنوار، نقلها عن تفسير العيّاشي، وهي عن إمامنا الصادق “عليه السلام”
  • يتحدّثُ عن الدرجاتِ والمراتب المُختلفةِ في الجنان: (إنَّ الله يقول: {درجاتٌ بعضُها فوقَ بعض}) هذا المضمونُ جاءَ في الروايةِ ليس بنصٍّ قُرآنيٍّ مُحدد، وإنّما هذا المضمونُ مِن مضامين القُرآن موجودٌ كثيرٌ مِثلُ هذا في الروايات.
  • فإمّا أنَّ الأئمةَ ما كانَ مِن قصدهم أن ينقلوا النصَّ وإنّما يُشيرونَ بالإجمالِ إلى مضمونٍ قُرآنيٍّ بتعبيرٍ ليس قُرآنيّاً، إمّا أنَّ نَقَلَة الحديثِ أو أنَّ النُسّاخ هُم الذين غيّروا في تلكَ التعابير القرآنيّة.
  • هذا المضمونُ مضمونٌ قرآنيٌّ، وهذا الأمرُ يتكرّرُ كثيراً في الروايات وخُصوصاً في الأحاديثِ التفسيريّة وليس خاصّاً بهذا الحديث.
  • هذا المضمون: {درجاتٌ بعضُها فوقَ بعض} جاء في الآية 165 بعد البسملة مِن سُورة الأنعام: {وهُو الّذي جعَلَكُم خلائفَ الأرضِ ورفَعَ بعضَكُم فوقَ بعْضٍ درجات} وهذا الرفْعُ في عالمِ الأرضِ سيتجلّى في عالم الجنان.
  • المضمونُ هو هو جاء أيضاً في سُورة الزُخرف في الآية 32 بعد البسملة: {أهُم يقسمُونَ رحمتَ ربّك نَحنُ قَسَمْنا بينهُم مَعيشتهُم في الحياةِ الدُنيا ورفعْنا بعْضَهُم فوقَ بعْضٍ دَرَجاتٍ لّيتّخِذَ بعضُهُم بعَضاً سُخريّا ورحمتُ ربّك خيرٌ مِمّا يَجمعُون}.
  • هذهِ المضامينُ وردتْ في الكتاب الكريم فيما يَرتبطُ بعالمِ الدُنيا، وما يَرتبطُ بعالمِ الدُنيا يَرتبطُ بعالمِ الآخرة.. فمِثلما الدَرَجاتُ والمَراتبُ في جانبها الدُنيويّ الصِرْف الدرجاتُ بعضُها فوق بعض وفي جانبها الديني المعنوي بعضُها فوقَ بعض، كذلكَ الأمْرُ في الجنانِ، والأمرُ هُو هُو في النيران.. فهُناكَ مَن هُو في رُتبةٍ أُعلى وهُناك مَن هو في رُتبةٍ أدنى، على المُستوى المادّي الحِسّي وعلى المُستوى الديني المعنوي، على المُستوى المَعرفي العقائدي، على جميعِ المُستويات.. هذهِ قضيّةٌ أحببتُ أن أُشير إليها، وهذا الأمرُ يتكرّرُ في الرواياتِ مِن أنَّ مضموناً قُرآنيّاً يأتي في سياقِ حديثِ المعصوم ليسَ بنفْس النصّ القُرآني وإنّما بألفاظٍ هي في سياقِ الحديثِ إلّا أنَّ تلكَ الألفاظ تنقلُ المضمونَ القُرآنيَّ بعينه.
  • قد يكونُ المعصومُ قال ذلك، وقد يكونُ هذا مِن نَقْل الرُواةِ والنُسّاخ، فإنَّ الأئمةَ أجازوا لنا أن ننقُلَ مضامينَ حديثهم إنْ أصبنا المعنى، والأمرُ هو هو ينطبقُ على القُرآن، فقُرآنهم وحديثهم واحد، القضيّةُ هي هي.. خُصوصاً إذا كانَ النقْلُ ليس في مقامِ نقْل النصّ بما هُو هُو، أي بما هُو نصٌّ.. وإنّما النَقلُ عن مَضمونٍ موجودٍ في ذلك النصّ إنْ كان النصُّ قُرآنيّاً أو كان النصُّ حديثيّاً مِن حديثهم الطاهر.

  • وقفة عند حديثِ رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وآله” في صفحة 150 – الحديث (85).

  • (عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن النبيّ “صلَّى اللهُ عليه وآله” قال: قوله تعالى: {ومزاجه من تسنيم} قال: هُو أشرفُ شرابٍ في الجنّة يشربُهُ مُحمّدٌ وآلُ مُحمّد، هُم المُقرّبون السابقون: رسولُ اللهِ “صلَّى الله عليه وآله” وعليُّ بن أبي طالب والأئمةُ وفاطمةُ وخديجةُ صلواتُ اللهِ عليهم وذُرّيتهم الذين اتّبعتْهم بإيمان ليتسنّمُ عليهم مِن أعالي دُورهم).
  • ● قوله: (ليتسنّمُ عليهم مِن أعالي دُورهم) أي ينزلُ عليهم مِن أعالي دُورهم.. تسنَّم على الشيء صَعَد عليه كالذي يتسنّمُ على البعير، أي يصعدُ على البعير.. وتسنَّمَ عليهِ مِن الأعالي: إنّه ينزل.. فهذا الشرابُ الذي هُو أشرفُ شرابٍ في الجنّةِ (شرابُ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد) ينزلُ عليهم مِن أعالي دُورهم.

  • وقفة عند حديثِ رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وآله” الحديث (86):

  • (وروي عنه “صلَّى اللهُ عليه وآله” أنّه قال: تسنيم أشرفُ شرابٍ في الجنّة يَشربُهُ مُحمّدٌ وآلُ مُحمّدٍ صِرْفاً – خالصاً نقيّاً – ويُمزَجُ لأصحاب اليمين وسائر أهْل الجنّة).
  • ● قوله: (ويُمزَجُ لأصحاب اليمين وسائرِ أهْل الجنّة) لأنّهُ لا يَنسجِمُ معهم تكويناً، كُلُّ شيءٍ لهُ رُتْبتهُ ولهُ نظامُهُ.

  • وقفة عند حديثِ إمامنا باقر العلوم “صلواتُ الله عليه” الحديث (88) وهُو منقولٌ عن تفسير فرات الكوفي.

  • (عن أبي جعفر مُحمّد بن عليّ، عن آبائهِ “صلواتُ الله عليهم” قال: قال رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله”: لَمّا أُسْري بي إلى السماء فصِرتُ في السماء الدُنيا – السماء الأولى التي تُحيطُ بعالمنا الدنيوي – حتّى صِرْتُ في السماءِ السادسة، فإذا أنا بشَجَرةٍ لم أرَ شَجَرةً أحْسَنَ منها ولا أكبرَ منها، فقُلتُ لجبرئيل: يا حبيبي ما هذهِ الشجرة؟ قال: هذهِ طُوبى يا حبيبي، قال: فقلتُ: ما هذا الصوتُ العالي الجهوري؟ قال: هذا صوتُ طُوبى، قُلتُ: أيُّ شيءٍ يقول؟ قال: واشوقاهُ إليكَ يا عليّ بن أبي طالب)

  • وقفة عند حديثِ إمامنا الصادق “صلواتُ الله عليه” في صفحة 156 الحديث (95) والحديث منقولٌ عن الكافي الشريف.

  • (عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: قال أصحابُ رسول اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله”: يا رسولَ اللهِ، فِداك آباؤنا وأُمّهاتُنا إنَّ أصحابَ المعروفِ في الدُنيا عُرِفُوا بمَعروفهم، فبِمَ يُعرفونَ في الآخرة؟ فقال: إنَّ الله تبارك وتعالى إذا أُدخلَ أهْلُ الجنّةِ الجنّة أمَرَ رِيحاً عَبِقَةً طيّبةً فلزقت بأهْل المعروف – هؤلاءِ الذين كانتْ لهم خُصوصيّة في ولائهم لعليٍّ وآل عليّ، هؤلاء لهم طِيبهم العَلَوي الخاصّ – فلا يَمرُّ أحدٌ منهم بملأٍ مِن أهْل الجنّةِ إلّا وجدوا ريحَهُ فقالوا: هذا مِن أهل المعروف – أي هذا مِمّن كان يعرفُ إمامَ زمانهِ مَعرفةً خاصّة -).
  • ما هُو المعروفُ في ثقافةِ الكتاب والعترة؟ هل المعروفُ هو فِعْل الإحسانِ وفِعْل الخيرِ إلى الآخرين؟ هذا معروفٌ وهو حَسَنٌ وجميلٌ ولا خِلافَ في البينِ بخُصوصهِ، ولكنَّ المعروفَ بَحَسَبِ ثقافةِ الكتاب والعترة المعروفُ هو ولايةُ عليٍّ، والمُنكرُ عداوةُ عليٍّ.. الأمرُ بالمعروف هُو الأمْرُ بولايةِ عليٍّ والنهيُّ عن المُنكر هُو النهيُ عن عداوةِ عليٍّ. فعلُ الخيرِ جميلٌ ينفعُ الإنسان في الدُنيا والآخرة ولكنّهُ لن يُنقذهُ مِن جهنّم.. الخيرُ الذي يُنقذهُ مِن جهنّم ولايةُ عليٍّ، الخيرُ والمعروفُ الذي يرفعُ الإنسانَ في الجنان هو ولايةُ عليٍّ “عليه السلام”.
  • ● نقرأ في زيارةِ آلِ ياسين ونحنُ نُخاطبُ إمامَ زماننا نقرأ هذهِ العبارات:
  • (فالحقُّ ما رضيتموه والباطلُ ما أسخطتموهُ والمعروفُ ما أمرتُم به والمُنكرُ ما نهيتم عنهُ فنفسي مُؤمنةٌ باللهِ وحدَهُ لا شريكَ له وبرسولهِ وبأمير المُؤمنين وبكم يا مولاي أوّلكم وآخركم ونُصْرتي مُعدّةٌ لكم ومودّتي خالصةٌ لكم آمين آمين).
  • هذا هُو المعروفُ وخِلافهُ الباطل، وهذا هُو المعروفُ وخِلافهُ المُنكر.
  • الحقُّ عُنوانهُ الأوّلُ ولايةُ عليٍّ، والباطِلُ عُنوانهُ الأوّل عداوةُ عليٍّ، إنّها بيعةُ الغدير: (الّلهمَّ والِ مَن والاهُ وعادِ مَن عاداه) وهذا الأمْرُ هو هو ينطبِقُ بعينهِ وبتمامهِ مع إمامِ زماننا الحُجّةِ بن الحسن “عليه السلام”. هذه الثقافةُ التي تقول أنَّ المعروف هو فِعْلُ الخيرِ والإحسانِ للناسِ هذهِ ثقافةٌ ناصبيّة.. فِعْلُ الخيرِ مَعروفٌ وفِعْلُ الإحسانِ معروفٌ، ولكن ليسَ في رأسِ القائمة.. هذهِ فُروعٌ في الحاشية.. الأصْلُ هُو هذا.
  • الأمرُ بالمعروف ليس أن نأمرَ الناسَ بالصلاة، هذا فكْرٌ ناصبيٌّ كرّستهُ المرجعيّةُ في أوساطنا.. الأمْرُ بالمعروف هُو الأمْر بمَعرفةِ عليٍّ وآل عليّ.. في الحاشيةِ يأتي الحديثُ عن الصلاةِ والصيامِ والحجّ والزكاة. ما الفارقُ بيننا وبين النواصب إذا لم يكنْ ديننا هكذا..؟!
  • مراجعنا هُم الذين أغطسونا في الوحْل الناصبي في هذا المُستنقع القَذِر مُنذُ بداياتِ عَصْر الغَيبةِ الكُبرى وإلى هذهِ الّلحظة.
  • الحقُّ هُو ولايةُ عليٍّ هُو ولايةُ الحُجّةِ بن الحسن، والمعروفُ معرفةُ إمامِ زماننا، والمُنكرُ خِلافُهُ.. فإنَّ الأحاديثَ الشريفة لم تقلْ: مَن لم يُحسْن إلى الناس ماتَ ميتةً جاهليّة، وإنّما قالتْ: مَن لَم يَعرفْ إمامَ زمانهِ ماتَ ميتةً جاهليّة، وإمامُنا صادقُ العترةِ “صلواتُ الله عليه” يقول: (مَن باتَ ليلةً لا يعرفُ فيها إمامَ زمانهِ ماتَ ميتةً جاهليّة).

  • وقفة عند حديثِ إمامنا الصادق “صلواتُ الله عليه” في صفحة 156 الحديث (96) وهو منقولٌ عن الكافي الشريف.

  • (عن أسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: إنَّ للجنّة باباً يُقالُ لهُ المعروف، لا يدخلُهُ إلّا أهْلُ المعروف، وأهْل المعروف في الدُنيا هم أهل المعروف في الآخرة).
  • ● قولهِ: (إنَّ للجنّة باباً يُقالُ لهُ المعروف) هذهِ الأبوابُ الفرعيّةُ، حدّثتُكُم عن الأبوابِ الرئيسةِ الثمانية، وبعد الأبواب الرئيسةِ هُناكَ أبوابٌ كثيرة.. في بعْض الروايات إنّ الأبواب التي يدخلُ منها الشيعةُ عددُها سبعون، وخمْسةُ أبوابٍ مِن الأبوابِ الرئيسةِ.. فهذا البابُ مِن الأبواب الفرعيّة.
  • نَحنُ لا نستطيعُ الانفكاكَ عن عليٍّ إذا أردنا الهدايةَ في الدُنيا، ولا نستطيعُ الانفكاكَ عن عليٍّ إذا أردنا النجاةَ بعد الدُنيا.

  • وقفة عند حديثِ رسولِ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” في صفحة 174 – الحديث (121):

  • (عن سلمان، عن النبيّ “صلَّى اللهُ عليه وآله” أنّهُ قال: واللهِ يا عليّ إنَّ شيعتكَ لَيُؤذَنُ لهم في الدُخول عليكم في كلّ جُمعة – إنّها جُمعةُ الجنان، ليس الحديثُ عن جُمعةِ الدُنيا – وإنّهم لَينظرون إليكم مِن منازلهم يومَ الجمعةِ كما ينظرُ أهْل الدُنيا إلى النجم في السماء، وإنّكم لفي أعلى عليّين في غُرفةٍ ليس فوقها درجة أحد من خلقهِ).
  • ● قوله: (وإنّهم لَينظرون إليكم مِن منازلهم يومَ الجمعةِ كما ينظرُ أهْل الدُنيا إلى النجم في السماء) هُناكَ فارقٌ كبيرٌ فيما بينَ جنانِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد وجنانِ شيعتهم، حتّى الذين يُجاورونهم.
  • ● قوله: (وإنّكم لفي أعلى عليّين في غُرفةٍ ليس فوقها درجة أحد من خلقهِ) مِثلما نُخاطبهم في دُعاء علقمة الذي يُستحبُّ قراءتهُ بعد قراءةِ زيارةِ عشوراء: (ليسَ لي وراءَ الله ووراءكم يا سادتي مُنتهى) إنّها نهاياتُ النهايات، إنّنا نتحدّثُ عن اللهِ وعنهم “عليهم السلام” (لا فَرْقَ بينكَ وبينها إلّا أنّهم عبادُكَ وخَلْقُك) وكُلُّ هذهِ المعاني إنّها معانٍ تقريبيّة، إنّها بلسان المُداراة، مُحمّدٌ وآلُ مُحمّد أعلى شأناً مِن كُلّ هذا الكلام.

  • وقفة عند حديثِ رسولِ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” في خبر المعراج، في صفحة 174 – الحديث (122):

  • (عن أبي ذر، عن النبيّ “صلَّى اللهُ عليه وآله” في خبر المِعراج، قال: ثُمَّ عُرِجَ بي إلى السماء السادسة، فتلقّتني الملائكةُ وسلّموا عليَّ وقالوا لي مِثْل مقالةِ أصحابهم، فقلتُ: يا ملائكتي تَعرفوننا حقَّ مَعرفتنا؟ فقالوا: بلى يا نبيَّ الله لِمَ لا نَعْرِفُكم وقد خَلَق اللهُ جنّةَ الفردوس وعلى بابها شجرةٌ ليسَ فيها ورقةٌ إلّا عليها مكتوبٌ حرفان بالنُور:
  • لا إله إلّا الله مُحمّدٌ رسول الله عليُّ بن أبي طالب عُروةُ اللهِ الوثيقة وحبلُ اللهِ المَتين وعينهُ في الخلائق أجمعين وسيفُ نِقْمَتِهِ على المشركين. فأقرأهُ مِنّا السلام وقد طالَ شوقنا إليه).
  • هذا التفصيلُ في الحديثِ عن عليٍّ لأنَّ رسولَ الله “صلَّى اللهُ عليه وآله” يَعلمُ أنَّ السقيفةَ ستغدُرُ بعليٍّ وأنَّ مراجعَ الشيعةِ سيغدرون بعليٍّ..! ولِذا هذا التأكيدُ يأتي واضحاً وصريحاً.
  • مُشكلةُ السقيفةِ ومُشكلةُ مراجعِ الشيعةِ عند الشهادةِ الثالثة.. كُلٌّ بِحَسَبه.
  • كُلُّ هذهِ النصوص التي تَتحدّثُ عن وجودِ الشهادةِ الثالثةِ مع الأولى والثانية إنّها تأتي بلسانٍ واحد، بلسانِ الحقيقة.. فكما هي الشهادةُ الأولى هي الشهادةُ الثانية هي الشهادةُ الثالثة. بل يتّضحُ اهتمامَ النبيّ مِن خلالِ تَفصيلهِ لِما يُذكَر بخُصوصِ الشهادةِ الثالثة في هذهِ الرواية وفي رواياتٍ كثيرةٍ جدّاً.
  • كما قُلتُ لكم: عليٌّ يُحاصرنا مِن جميع الجهات، وما أجملَ هذ الحِصار.

  • وقفة عند حديثِ إمامنا الكاظم “صلواتُ الله عليه” في صفحة 175 الحديث (126):

  • (عن أبي الحسن “عليه السلام” قال: رجب نهرٌ في الجنّة أشدّ بياضاً مِن الّلبن، وأحلى مِن العَسَل، مَن صامَ يوماً مِن رجب سقاهُ اللهُ مِن ذلك النهر).
  • هذا النهرُ نهرُ عَلَويٌّ، فرجبُ هُو شهرُ عليّ.. رجبُ في الروايات هُو شهْرُ الله وهُو شهْرُ عليٍّ.. رجبُ شهْرُ التوحيد والتوحيدُ فرعٌ مِن فروعِ عليٍّ، التوحيدُ مَظهرٌ مِن مَظاهر عليٍّ.. رجبُ شهْرُ سُورةِ الإخلاص وسُورةُ الإخلاص هي سُورةُ عليٍّ “عليه السلام”.
  • هنيئاً لصائمي رجب، وجعلنا اللهُ وإيّاكم مِن صائميهِ على طُولِ العُمْر.

  • وقفة عند حديثِ إمامنا الرضا “صلواتُ الله عليه” في صفحة 178 – الحديث (131):

  • (عن الرضا، عن آبائه “صلواتُ الله عليهم” قال: قال رسولُ الله “صلَّى اللهُ عليه وآله”: وسطُ الجنّةِ لي ولأهْل بيتي). هُم المركز “عليهم السلام”.

  • وقفة عند حديثِ إمامنا الصادق “صلواتُ الله عليه” في [تفسير الإمام العسكري]:

  • (قال جعفر بن مُحمّد “عليه السلام”: مَن كان همّهُ في كسْر النواصب عن المساكين المُوالين لنا أهْل البيت يكسرهُم عنهم ويكشفُ عن مخازيهم ويُبيّن أعوارهم – أي يُبيّن عوراتهم العقائدّية والفكريّة – ويُفخّمُ أمْر مُحمّدٍ وآله، جعلَ اللهُ هِمّةَ أملاكِ الجنان في بناءِ قُصورهِ ودُوره، يُستعمَلُ بكلّ حَرْفٍ مِن حُروفِ حُجَجِهِ على أعداءِ الله أكثرُ مِن عددِ أهل الدُنيا أملاكاً، قُوّةُ كلُّ واحدٍ تَفْضُلُ – أي تزيد – مِن حَمْل السماواتِ والأرضين، فكم مِن بنّاءٍ وكم مِن نِعْمةٍ وكم مِن قُصورٍ لا يعرفُ قدْرها إلّا ربُّ العالمين..).
  • ● قوله: (مَن كان همّهُ في كسْر النواصب) النواصبُ على نوعين: نواصبُ السقيفةِ ونواصبِ الشيعة، ونواصبُ الشيعةِ أخطرُ بكثير مِن نواصب السقيفة، لأنَّ نواصب السقيفةِ معروفون لدينا، المُشكلةُ في نواصب الشيعةِ والذين هُم أكثرُ مراجع التقليد عند الشيعة في عَصْر الغَيبة الكُبرى بِحَسَب أحاديثِ العترة (مِن المراجع الذين ماتوا أو مِن الأحياء أو مِن الذين سيأتوا) وخِطابُ إمامِ زماننا لأكثر مراجع الشيعة مِن أنّهم نقضوا بيعةَ الغدير واضحٌ في رسالتهِ إلى الشيخ المُفيد حين يقول: (مُذْ جنحَ كثيرٌ مِنكم إلى ما كانَ السَلَفُ الصالحُ عنهُ شاسعاً، ونبذوا العَهْد المأخوذ مِنهم وراءَ ظُهورهم كأنّهم لا يَعلمون).
  • هؤلاء هُم نواصبُ الشيعة، إنّهم مراجعُ التقليدِ الأكثر الذينَ لا ينطبقُ عليهم هذا الوصف (فأمّا مَن كان مِن الفُقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مُخالفاً لهواه مُطيعاً لأمْر مولاه فللعوامّ أن يقلدوه..) فهذا الوصف ينطبقُ على البعض مِن فقهاء الشيعةِ لا على جميعهم كما يقولُ إمامُنا الصادق “عليه السلام” في نفس الرواية: (وذلك لا يكونُ إلّا بعض فُقهاء الشيعة لا جميعهم..).
  • ● قوله: (جعلَ اللهُ هِمّةَ أملاكِ الجنان في بناءِ قُصورهِ ودُوره) في هذا الحديثِ حقيقةٌ مُهمّة، وهي أنَّ الجنانَ ليستْ ثابتة، بإمكاننا ونحنُ في الدُنيا أن نُطوّرها وأن نُعليَ مِن شأنها.. وهُناك رواياتٌ كثيرةٌ جدّاً تُحدّثنا عن هذا المضمون.
  • ● قوله: (يُستعمَلُ بكلّ حَرْفٍ مِن حُروفِ حُجَجِهِ على أعداءِ الله أكثرُ مِن عددِ أهل الدُنيا أملاكاً) هُناكَ طاقةٌ تَنبعثُ مِن حُرُوفهِ هذهِ التي يتكّلم بها، تكونُ هذهِ الطاقةُ سبباً في استعمالِ الملائكة وجعلهم يعملون في بناءِ قُصورهِ ودُوره.. وهذا الأمْرُ يُحدّثنا عن حقيقةٍ عظيمةٍ وهي أنّنا في الدُنيا بإمكاننا أن نُغيّر تصاميم الجنان وأحوالها.
  • ● الحديثُ طويل، وساق الحديث إلى أن قال:
  • (قال رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وآله”: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أمرَ جبرئيل ليلةَ المِعراج فعَرَضَ عليَّ قُصورَ الجنان فرأيُتها مِن الذهب والفِضّة، ملاطها المِسْك والعنبر، غير أنّي رأيتُ لبعضها شُرُفاً عالية – الشُرُف جمْع شُرفة – ولم أرَ لبعضها، فقلتُ: يا حبيبي جبرئيل ما بالُ هذهِ بلا شرف كما لسائر تلكَ القُصور؟ فقال: يا مُحمَّد هذهِ قُصورُ المُصلّين فرائضهم، الذين يكسلون عن الصلاة عليكَ وعلى آلكَ بعدها، فإنْ بَعَثَ – المُصلّي – مادةً لبناءِ الشُرَف مِن الصلاةِ على مُحمَّد وآلهِ الطيّبين بُنيتْ لهُ الشُرَف، وإلّا بقيتْ هكذا، فيُقال حتّى يعرفَ سُكاّن الجنان: إنّ القصْر الذي لا شُرَفَ لهُ هُو للذي كسَلَ صاحبُهُ بعد صَلاتهِ عن الصلاةِ على مُحمَّدٍ وآلهِ الطيّبين، ورأيتُ فيها قُصُوراً منيعةً مُشرفةً عَجيبةَ الحُسْن، ليس لها أمامها دهليز – أي ممرّ – ولا بين يديها بستان ولا خَلْفها – لا تُوجد حدائق أماميّة ولا خلفيّة – فقُلتُ : ما بالُ هذهِ القُصور لا دهليزَ بين يديها ولا بُستان خلْفها؟ فقال: يا مُحمَّد هذهِ قُصورُ المُصلّينَ الصلواتِ الخمْس الذين يبذلونَ بعْضَ وُسْعِهم في قضاءِ حُقوقِ إخوانهم المُؤمنين دُونَ جميعها، فلذلكَ قُصورُهم بغَيرِ دهليزٍ أمامها ولا بساتين خلفها).

  • وقفة عند حديثِ إمامنا باقر العلوم “صلواتُ الله عليه” في صفحة 186 – الحديث (150):

  • (عن أبي جعفر مُحمّدٍ بن عليّ الباقر، عن أبيه عليّ بن الحُسين سيّد العابدين، عن أبيه الحُسين بن عليّ سيّد الشُهداء، عن أبيهِ عليّ بن أبي طالب سيّد الأوصياء “صلواتُ الله وسلامهُ عليهم” قال: قال رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله”: مَن صلَّى عليَّ ولم يُصلّ على آلي لَم يَجِدْ رِيحَ الجنّةِ، وإنْ ريحها لتُوجَد مِن مسيرةِ خمسمائةِ عام).
  • فمن أرادَ أن يجدَ رائحةَ الجنّةِ وأن يتنعّمَ بها فليُصلّ على مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد.

  • وقفة عند حديثِ إمامنا باقر العلوم “صلواتُ الله عليه” في صفحة 187 الحديث (156) وهو منقول عن مجالس الشيخ المُفيد.

  • (عن بشير الدهان قال: قلتُ لأبي جعفر: جُعلتُ فداك، أيُّ الفُصوص أُركبهُ على خاتمي؟ قال: يا بشير أين أنتَ عن العقيق الأحمر والعقيق الأصفر والعقيق الأبيض، فإنّها ثلاثةُ جبالٍ في الجنّة، فأمّا الأحمرُ فمُطِلٌّ على دارِ رسول الله “صلَّى الله عليه وآله”، وأمّا الأصفرُ فمُطِلٌّ على دارِ فاطمة “صلواتُ الله عليها”، وأمّا الأبيضُ فمُطِلٌّ على دارِ أميرِ المُؤمنين “صلواتُ الله عليه” والدورُ كُلّها واحدة، يَخرجُ منها ثلاثةُ أنهار، مِن تحتِ كلّ جَبَلٍ نَهْرٌ أشدُّ بَرْداً مِن الثلج وأحلى مِن العسل وأشدُّ بياضاً مِن الدُرّ، لا يشرب منها إلّا مُحمّدٌ وآلهِ وشيعتهم، ومصبُّها كلّها واحد، ومَجراها مِن الكوثر، وإنَّ هذهِ الثلاثة جبال تُسبّحُ الله وتُقدّسهُ وتُمجّدهُ وتستغفرُ لِمُحبيّ آلِ مُحمّد).
  • ● قوله: (وإنَّ هذهِ الثلاثة جبال تُسبّحُ الله وتُقدّسهُ وتُمجّدهُ وتستغفرُ لِمُحبيّ آلِ مُحمّد) المُرادُ: “تستغفرُ لِمُحبيّ آلِ مُحمّد” إنْ كانَ الاستغفارُ يَرتبطُ بالدُنيا فتلكَ مغفرةٌ لِذنوبهم، وإنْ كان الاستغفارُ وهُم في الجنان فإنَّ ذلكَ الاستغفار يكون تكميلاً لِمَراتبهم الناقصة كي تعلو وتعلو مراتُبهم في الجنان.

  • وقفة عند حديثِ رسولِ اللهِ “صلّى اللهُ عليه وآله” في صفحة 191 – الحديث (168) وهو منقولٌ عن كتاب [عدة الداعي] لابن فهد الحلّي.

  • (قال رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله”: لو أنَّ ثوباً مِن ثياب أهْل الجنّة أُلْقِي على أهْل الدُنيا لم يَحتمِلْهُ أبصارهم ولماتوا مِن شهوةِ النظر إليه).
  • الثوبُ هو القِماش، والثوبُ هو الذي يكونُ مَخيطاً.. وقوله: (لم يَحتمِلْهُ أبصارهم ولماتوا مِن شهوةِ النظر إليه) أي ماتوا مِن إعجابهم وحيرتهم بهِ ومِن استمرارهم بالنظر إليه.

  • وقفة عند حديث سيّد الأوصياء “عليه السلام” في صفحة (199 – 200) الحديث (203):

  • (قال أميرُ المُؤمنين “عليه السلام”: ما خيرٌ بخيرٍ بعدَهُ النار، ولا شرٌّ بشرٍّ بعدهُ الجنّة، وكلُّ نعيمٍ دُون الجنّة محقور، وكلُّ بلاءٍ دُونَ النارِ عافية).
  • ● قوله: (ما خيرٌ بخيرٍ بعدَهُ النار) يعني لا يُوجَدُ خيرٌ نَقول عنهُ في الدُنيا بأنّه خير (مِن راحةٍ، مِن سُؤددٍ، مِن مالٍ، مِن جمالٍ، مِن أُنْسٍ..) مِن كُلّ شيءٍ في هذهِ الدُنيا.. الناسُ يُعجبَونَ به ويمدَحونَهُ، هُو ليس بخَيرٍ إذا كانتْ بعدهُ النار.
  • فأيُّ شيءٍ يُوصَفُ بأنّهُ حَسَنٌ في الدُنيا ولكنّهُ يقودُ إلى النار ما هو بِحَسَن.. وما يُوصَف بأنّهُ شرُّ تتنفّرُ الناسُ مِنهُ فهُو ليس بشرٍّ إذا كانتْ بعدهُ الجنّة.. الناسُ يتنفّرون مِن كُلّ شيءٍ لا يعودُ عليهم بفائدةٍ ماديّةٍ حتّى لو كان يقودهم إلى الهُدى.
  • ● قوله: (وكلُّ بلاءٍ دُونَ النارِ عافية) أي أنَّ كُلَّ الآلامِ التي يُلاقيها الإنسان في طريق الحقّ هي عافية، حتّى إذا لم نُرد مُقايستها بالنار.. فإنّهُ في طريقِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ الألمُ لذّةٌ، والمَرضُ صِحّةٌ، والفقْرُ غِنىً، والخَوفُ أَمنٌ، والسِجْنُ حُريّةٌ في جوارهم.. والهوانُ في جوارهم بسبب أبناءِ الدُنيا عزّةٌ وكرامة.

  • وقفة عند حديث الإمام الباقر “صلواتُ الله عليه” في صفحة 217 – الحديث (206).

  • (عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر “الباقر صلواتُ الله عليه” قال: قال رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله”: الجنّةُ مُحرّمةٌ على الأنبياء حتّى أدخلها، ومُحرّمةٌ على الأُمَمِ حتّى يدخُلَها شيعتُنا أهْل البيت).

  • ختامُ القولِ أقرأ هذهِ الجُمَل مِن أدعيتهم الشريفة:

  • وقفة كتاب [تهذيب الأحكام: ج3] للشيخ الطوسي.. الحديث (48) صفحة 106 مِن أدعية الصلواتِ المندوبةِ المُستحبّة.. مِمّا جاء فيه:
  • (سبحانَ مَن أكرمَ مُحمّدا، سبحانَ مَن انتجبَ مُحمَّدا، سُبحانَ مَن انتجبَ عليّا، سُبحانَ مَن خَصَّ الحَسَن والحُسين، سُبحان مَن فَطَمَ بفاطمةَ مَن أحبّها مِن النار، سُبحان مَن خُلِقَ السمواتُ والأرض بإذنه، سُبحانَ مَن استعبدَ أهْل السمواتِ والأرضينَ بولايةِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد “عليهم السلام”، سُبحانَ مَن خَلَقَ الجنّةَ لمُحمّدٍ وآلِ مُحمّد، سُبحانَ مَن يُورثُها مُحمَّداً وآلَ مُحمّداً وشيعتهم، سبحانَ مَن خَلَقَ النار مِن أجْل أعداءِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد، سُبحانَ مَن يُملّكها مُحمَّداً وآلَ مُحمَّد وشيعتهم – يُملّكهم النيران فيحكمون على أهْلها – سُبحانَ مَن خَلَق الدُنيا والآخرة وما سَكَنَ في الّليل والنهار لِمُحمّدٍ وآلِ مُحمّد..)
  • هذه العبائرُ تختصرُ كُلَّ الكلامِ الذي تقدّم.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٠ والأخيرة – مضمون رسالة إمام زماننا من خلال التربة الّتي تحوّلت إلى دمٍ عبيطٍ سنة ١٤٣٤ﻫ

يازهراء …