دليلُ المسافر – الحلقة ٥١ – تتمّةٌ عنوانها: نقاطٌ مُهمّة ج١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأربعاء 6 ذو القعدة 1440هـ الموافق 10 / 7 / 2019م

  • تمَّ الحديثُ في الحلقاتِ الخمسين المُتقدّمة في مَحطّاتِ طَريقنا الطويل هذا ابتداءً مِن المَحطّةِ الأولى التي هي مَحطّةُ الاحتضار وانتهاءً بالمَحطّةِ الأخيرة التي هي مَحطّةُ العاقبة، وهي المَحطّةُ التي يُفتَح فيها بابان: بابٌ إلى الجحيم وبابٌ إلى النعيم.. أعاذنا الحُجّةُ بن الحسن بوجههِ الكريم مِن الباب الأوّل ووفّقنا أن نلِجَ الباب الثاني “عليه السلام”.

  • أمَّا هذهِ الحلقةُ فهي الحلقة (51) وحلقاتُ البرنامج لم تَنتهِ بعد، لازالَ أمامنا (تتمّةٌ) و (زُبدة)..
  • التتمة: عُنوانها نقاطٌ مُهمّة، وهذا هُو الجُزءُ الأوّل مِن هذهِ التتمة التي عُنوانها نُقاطٌ مُهمّة.. أمَّا الزُبدةُ فإنّها تأتينا بعد ذلك.
  • ● نقاطٌ أرى لزاماً عليَّ أن أضعها بين أيديكم كي تكتملَ خارطةُ هذا البرنامج، فهذا البرنامج كما عُنوانهُ [دليلُ المُسافر] هُو بمثابةِ خارطةٍ تشتملُ على أهمّ العناوين إنْ لم تكنْ مُشتملةً على كُلّ العناوين التي يَحتاجها المُسافرُ في سَفَرهِ هذا.

  • النقطةُ (1) من مجموعة النقاط المُهمّة: المنطقُ الغالبُ والظاهرُ في ساحةِ القيامةِ الكُبرى (منطقُ الرحمة) رحمتهُ سبقتْ غَضَبه.. مُنذُ أن وُجدنا ورحمتهُ سُبحانهُ وتعالى التي وسعتْ كُلَّ شيءٍ تُغْدقنا بشآبيبها في كُلّ آنٍ مِن آناتِ وُجودنا، إذْ مِن دُونها فإنّنا سنكونُ عَدَماً.

  • سأذهبُ إلى ما أُريدُ بيانَهُ فيما يرتبطُ برحمتهِ سُبحانهُ وتعالى التي ستتجلّى ظاهرةً واضحةً في ساحةِ القيامةِ الكُبرى.
  • سأعرضُ بين أيديكم نماذجَ مِن مُعطياتِ ثقافةِ الكتاب والعترة.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في كتاب [بحار الأنوار: ج7] صفحة 121 – الحديث (62):

  • (بسندهِ عن هشام بن سالم، عن إمامنا الصادق “عليه السلام” قال: يُحشر الناس يوم القيامة مُتلازمين يُنادي مُنادٍ: أيُّها الناس إنَّ اللهَ قد عفا فاعفوا، قال: فيعفو قومٌ ويبقى قومٌ متلازمين، قال: فترفَعُ لهم قُصورٌ بيض، فيُقال: هذا لِمَن عَفا، فيتعافى الناس).
  • ● قوله: (يُحشر الناس يوم القيامة مُتلازمين) أي أنَّ بعضهم قد لَزِمَ وأمسكَ بالبعض الآخر يُطالبهُ بِحقّه، فإنَّ الناس قبل أن يبدأ الحساب سيعرفُ بعضُهم بعضاً.. وحينئذٍ مَن كانَ لهُ مِن حقٍّ عند شخصٍ آخر فإنّهُ سيُمسكُ به.. إلى هذا يُشيرُ إمامُنا الصادق “عليه السلام”.
  • ● قوله: (فترفَعُ لهم قُصورٌ بيض، فيُقال: هذا لِمَن عَفا) أي يُقالُ لهم إذا ما عفا بعضُكم عن البعض فإنَّ الجزاء هذه القُصور.. وهذا الحديثُ قَطْعاً مع الذين هُم ذاهبون إلى الجنان، أمَّا الذين يذهبونَ إلى النيران فلهُم شأنٌ آخر.

  • وقفة عند حديثٍ آخر جميلٍ جدّاً في نفس الصفحة وهو الحديثُ (63) جاء فيه:

  • (إذا كانَ يومُ القيامةِ يُنادي كلّ مَن يقومُ مِن قبره: الَّلهُمَّ ارحمني، فيُجابون: لئن رَحِمْتُم في الدُنيا لَتُرحمونَ اليوم).

  • وقفة عند حديث الإمامِ الصادق “عليه السلام” أيضاً في نفس المصدر [بحار الأنوار: ج7] صفحة 287 – الحديث (1):

  • (يقولُ الإمامُ الصادقُ “عليه السلام: إذا كانَ يومُ القيامةِ نشَرَ اللهُ تباركَ وتعالى رحمتَهُ حتّى يَطمعَ إبليسُ في رحمته).
  • إبليسُ ذاكَ الذي طُرِدَ طرداً تامّاً مِن ساحةِ رحمتهِ سُبحانهُ وتعالى، ولكنّهُ يرى سِعةِ الرحمة فلِذا يطمعُ إبليسُ في ذلك.

  • وقفة عند حديث الإمامِ الرضا “عليه السلام” أيضاً في نفس المصدر، الحديث (2) صفحة 287:

  • (عن الرضا، عن آبائه “صلواتُ الله عليهم” قال: قال رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله”: إذا كانَ يومُ القيامةِ تَجلّى اللهُ عزَّ وجلَّ لِعَبدهِ المُؤمن فيُوقفهُ على ذُنوبهِ ذنباً ذنباً، ثمَّ يغفرُ اللهُ لهُ، لا يُطْلعُ اللهُ على ذلكَ مَلَكاً مُقرّباً ولا نبيّاً مُرسلاً، ويستُرَ عليه ما يكرهُ أن يقِفَ عليه أحد، ثمَّ يقول لِسيئاتهِ: كُوني حسنات).

  • وقفة عند حديث الإمامِ الصادق “عليه السلام” أيضاً في نفس المصدر، الحديث (3) وهُو منقولٌ عن كتاب [ثواب الأعمال] للشيخ الصدوق.

  • (عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: إنَّ آخرَ عبدٍ يُؤمَرُ بهِ إلى النار يَلتفتُ – يلتفتُ إلى جهةِ الحساب – فَيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: أعجلوه – جيئُوا به – فإذا أُتي بهِ قال لهُ: يا عبدي لم التفتَّ؟ فيقول: يا ربّ ما كان ظنّي بكَ هذا، فيقولُ اللهُ جلَّ جلاله: عبدي وما كانَ ظنّكَ بي؟ فيقولُ: يا ربّ كانَ ظنّي بكَ أن تغفرَ لي خطيئتي وتُسكنني جنّتك، فيقولُ اللهُ: ملائكتي.. وعزّتي وآلائي وبلائي – أي وحُسْن تقديري وعظيمُ نِعَمي – وارتفاعُ مكاني ما ظنَّ بي هذا ساعةً مِن حياتهِ خَيراً قط، ولو ظَنَّ بي ساعةً مِن حياتهِ خيراً ما رَوَّعتهُ بالنار – أي ما خوّفتهُ بالنار – أجيزوا لهُ كَذِبَهُ وأدخلوهُ الجنّة، ثمَّ قال أبو عبد الله “عليه السلام”: ما ظَنَّ عبدٌ باللهِ خَيراً إلّا كانَ اللهُ عند ظَنّهِ به، ولا ظَنَّ بهِ سُوءاً إلّا كانَ اللهُ عند ظَنّهِ بهِ، وذلكَ قَولهُ عزَّ وجلَّ: {وذلكم ظنّكم الذي ظَننتم بربّكم أرداكم فأصبحتم مِن الخاسرين}).
  • ● قوله: (ما ظَنَّ عبدٌ باللهِ خَيراً إلّا كانَ اللهُ عند ظَنّهِ به، ولا ظَنَّ بهِ سُوءاً إلّا كانَ اللهُ عند ظَنّهِ بهِ..) كلمةُ إمامنا الصادق هذهِ قاعدةٌ لنا في علاقتنا مع اللهِ سُبحانهِ وتعالى وفي علاقتنا مع مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد وبنحوٍ خاصّ ما يَرتبطُ بعلاقتنا مع إمامِ زماننا الحُجّةِ بن الحسن.. أن يكونُ البناءُ دائماً على حُسْن الظنّ بهِ “عليه السلام”.

  • وقفة عند حديث الإمامِ الصادق “عليه السلام” أيضاً في نفس المصدر، صفحة 288 الحديث (4) منقول عن كتاب [المحاسن] للبرقي.

  • (عن ابن رئاب قال: سمعتُ أبا عبد الله “عليه السلام” يقول: يُؤتى بعبدٍ يومَ القيامةِ ظالمٌ لنفسهِ فيقولُ اللهُ لهُ: ألم آمركَ بطاعتي؟ ألم أنهكَ عن معصيتي؟ فيقول: بلى يا ربّ ولكن غلبتْ عليَّ شهوتي، فإنْ تُعذّبني فبذنبي، لَم تظلمني.. فيأمرُ اللهُ به إلى النار، فيقول العبد: ما كانَ هذا ظنّي بكَ، فيقولُ الله: ما كانَ ظنُّكَ بي؟ قال: كان ظنّي بكَ أحسَنَ الظن، فيأمرُ اللهُ به إلى الجنّة، فيقولُ الله تبارك وتعالى: لقد نفعكَ حُسْنُ ظَنّكَ بي الساعة).

  • وقفة عند حديثِ الإمامِ الرضا “عليه السلام” أيضاً في نفس المصدر، صفحة 289 – الحديث (7) وهُو منقولٌ عن [تفسير القُمّي].

  • (عن إمامنا الرضا “عليه السلام” قال: إذا كانَ يومُ القيامةِ أُوقِفَ المُؤمنُ بين يدي الله تعالى، فيكونُ هُو الذي يلي حسابه، فيُعرَضُ عليه – أي يُعرَضُ على المُؤمن – عَمَلُهُ فينظرُ في صحيفتهِ فأوّل ما يرى سيّئاتهِ فيتغيّرُ لذلكَ لَونهُ وترعش فرائصهُ – الفرائص هي جوانب البدن – وتفزعُ نفسه، ثمَّ يرى حسناتهِ فتقِرُّ عينهُ وتُسرُّ نفسه ويفرح، ثمَّ ينظرُ إلى ما أعطاهُ الله تعالى مِن الثواب فيشتدُّ فرحه، ثمَّ يقولُ الله تعالى للملائكة: احملوا الصُحُفَ التي فيها الأعمال التي لم يَعملوها، قال: فيقرؤُونها فيقولون: وعزّتكَ إنّكَ لَتعلَمُ أنّا لم نَعملْ مِنها شيئاً، فيقولُ سُبحانهُ وتعالى: صدقتم ولكنّكم نَويتُمُوها فكتبناها لكم، ثمَّ يُثابون عليها).
  • مِثلما قُلتُ لكم قبل قليلٍ وأنا أُعنونُ لكم هذهِ النُقطة التي أتحدّث عنها: أنَّ المنطقَ الغالب في ساحةِ القيامةِ الكُبرى هُو منطقُ الرحمة، وما هذهِ النُصوصُ التي أتلوها بين أيديكم تُقرّب لنا الفِكْرةَ عمَّا يجري هناك وعمَّا يحدثُ في عَرَصاتِ القيامةِ الكُبرى.
  • ● قوله: (فيكونُ هُو الذي يلي حسابه) إنّهم هُم “صلواتُ الله وسلامهُ عليهم”.. إيابُ الخَلْقِ إليهم وحسابهم عليهم، هُم وجْهُ الله، هُم حُجّةُ اللهِ المُطلقة، هُم سببُ اللهِ المُتّصلُ بين الأرض والسماء، هُم سببهُ المُتّصلُ فيما بينهُ وبين خَلْقهِ في كُلّ مَراتب الوجودِ وطبقاته.

  • وقفة عند كتاب [التمحيص] لأبي عليٍّ الإسكافي وهُو مِن كُتُبنا الحديثيّة القديمة.

  • وقفة عند حديث الإمامِ الصادق “عليه السلام” في كتاب [التمحيص] صفحة 46 الحديث (65).

  • (عن عليّ بن عفّان، عن إمامنا الصادق “عليه السلام” قال: إنَّ اللهَ لَيعتذرُ إلى عبدهِ المُؤمن المُحتاج – كانَ مُحتاجاً في الدُنيا – كما يتعذّر الأخُ إلى أخيه، فيقول: لا وعزّتي ما أفقرتكَ لهوانٍ بكَ عليَّ.. فارفعْ هذا الغِطاء فانظرْ ما عوَّضتُكَ مِن الدُنيا، فيَكشَفُ الغطاء فينظر إلى ما عوَّضهُ اللهُ مِن الدُنيا، فيقول: ما يضرّني ما منعتني مع عمّا عوضتني).

  • وقفة عند حديث الإمامِ الصادق “عليه السلام” في كتاب [التمحيص] الحديث (66).

  • (عن مُحمّد بن خالد البرقي، عن إمامنا الصادق “عليه السلام” قال: واللهِ ما اعتذرَ اللهُ إلى مَلَكٍ مُقرّب ولا نبيٍّ مُرسَل إلّا إلى فُقراءِ شيعتنا، قيل لهُ: وكيف يعتذرُ لهم؟ قال: يُنادي مُنادٍ: أين فقراءُ المُؤمنين؟ فيقومُ عُنْقٌ مِن الناس – أي مجموعة من الناس – فيتجلَّى لهم الربّ فيقول: وعزّتي وجلالي وآلائي وارتفاع مكاني ما حبستُ عنكم شهواتكم في دارِ الدنيا – أي ما كُنتُم تشتهونَهُ وتُريدونَ الحُصول عليه – هواناً بكم عليَّ، ولكن ذخْرتُهُ لكم لهذا اليوم، أما ترى قولَه: ما حبستُ عنكم شهواتكم في دارِ الدنيا اعتذاراً ؟ – قوموا اليوم – فتصفّحوا وجوهَ خلائقي فمَن وجدتم لهُ عليكم مِنّة بشربةٍ مِن ماء فكافوه عنّي بالجنّة).
  • ● قوله: (قوموا اليوم..) هذا يومُ كرامتكم.. هذهِ جُمْلةٌ اعتراضيّةٌ ذَكَرها الإمامُ توضيحاً لِما قَصَدهُ حينما حدّث مَن كان بمَحضرهِ عن اعتذارِ اللهِ سُبحانه وتعالى لِفقراء أشياعِ عليٍّ وآلِ عليّ مِثلما قالتْ الروايةُ.

  • وقفة عند مقطع مِن حديثٍ طويلٍ لإمامنا الصادق “عليه السلام” في [تفسير فرات الكوفي] صفحة 412 – الحديث (551):

  • الحديث بصددِ الآيةِ مِن سُورة الجاثية: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجونَ أيّام اللهِ} وقد مرَّتْ علينا هذهِ الآيةُ في طوايا الحلقاتِ الماضية وأشرتُ إلى وجْهٍ مِن وُجوهِ تفسيرها كما جاء في أحاديثهم وكلماتهم الشريفة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • ● الإمام الصادق ينقلُ لنا ما جرى مِن مُحاورةٍ بين رسول الله وسيّد الأوصياء “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” يقول:
  • (يا عليّ إذا كانَ يومُ القيامةِ وُضِعَ لي مِنبرٌ مِن ياقوتةٍ حمراء، مُكلّلٌ بزبرجدةٍ خضراء، لهُ سبعون ألف مِرقاة – أي درجة – بين المِرقاة إلى المِرقاة حَضْر الفَرَس القارح ثلاثة أيّام – مسافةٌ بعيدة – فأصعدُ عليه، ثمَّ يُدعى بكَ فيتطاول إليكَ الخلائق – يُريدونَ أن ينظروا إليك – فيقولون: ما يُعرَفُ في النبيّين – أي هذا ليس مِن النبيّين – فيُنادي مُنادٍ: هذا سيّد الوصيّين، ثمَّ تصعدُ فتُعانقُني عليه، ثمَّ تأخذُ بحُجْزتي – أي تأخذ بعُروتي – وآخذُ بحُجْزة الله، ألا إنَّ حُجْزةَ اللهِ هي الحقّ، وتأخذُ ذُرّيتُكَ بحُجزتك – إنّهُ يتحدّث عن الأئمة مِن وُلْد عليٍّ وفاطمة – وتأخذُ شيعتكَ بحُجزةِ ذُرّيتك، فأين يَذهبُ الحقّ إلّا إلى الجنّة، فإذا دخلتم الجنّة فتبوّأتُم مع أزواجكم ونزلتم منازلكم أوحى اللهُ إلى مالك: أن افتحْ باب جهنّم لينظرَ أوليائي إلى ما فَضّلتُهم على عدوّهم، فيَفتح – مالك – أبواب جهنّم ويطّلعونَ عليهم، فإذا وجدوا – أي الجهنّميّون – رَوحَ رائحةِ الجنّة قالوا: يا مالك أنطمَعُ – أنَّ الله أَذِنَ لنا – في تخفيفِ العذاب عنّا؟ إنّا لنجدُ رَوحاً – أي رائحة طيّبة – فيقولُ لهم مالك: إنَّ اللهَ أوحى إليَّ: أن أفتحْ أبوابَ جهنَّم لِينظرَ أولياؤُهُ إليكم، فيرفعونَ رُؤوسَهم – أي أهْل جهنّم – فيقول هذا: يا فلان، ألم تكُ تجوع فأُشبِعُك؟ ويقول هذا: يا فلان ألم تكُ تعرى فأكسوك؟ ويقول هذا: يا فلان ألم تكُ تخاف فآويك؟ ويقول هذا: يا فلان ألم تكنْ تُحْدِثُ – أي أنّك تفعلُ شيئاً مُخالفاً للسُلطانِ أو للناس – فأكتمُ عليك؟ فتقولون: بلى، فيقولون: استوهبونا مِن ربّكم، فيدعون لَهم، فيخرجونَ مِن النار إلى الجنّة، فيكونونَ فيها بلا مأوى ملومين – هُم في الجنّةِ ولكن لا يملكونَ شيئاً، سينزلون ضُيوفاً – ويُسمَّونَ الجهنَّميّين فيقولون: سألتم ربّكم فأنقذنا مِن عذابه، فادعوهُ يذهب عنّا بهذا الإسْم ويَجعل لنا في الجنّة مأوى، فيدعون فيُوحي اللهُ إلى ريحٍ فتهبُّ على أفواهِ أهْل الجنّةِ فيُنسيهم ذلكَ الإسم ويجعلُ لهم في الجنّةِ مأوى، ونزلتْ هذهِ الآيات: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجونَ أيّام اللهِ لِيجزيَ قَوماً بما كانوا يكسبون})
  • هذا وجْهٌ آخر من وجوهِ هذهِ الآيةِ مِن سُورةِ الجاثية.
  • ● قوله: (بين المِرقاة إلى المِرقاة حضْر الفرس القارح) إشارة إلى سُرعة الجري.. وأمَّا الفَرَسُ القارح فمعروفٌ في لُغةِ العرب أنَّ الفرسَ جواداً كان أم فَرَساً إذا ما بَلَغ إلى السنةِ الخامسة يُوصَف بأنّهُ فَرَسٌ قارح.
  • وكما قُلتُ لكم سابقاً وأعيدها: أنَّ هذه الأحاديث تأتي بلسان المُقاربة، تأتي مُداراةً للمُتلقّي مِن أمثالي وأمثالكم.. هذهِ المضامينُ تُقرّبُ لنا الصُورةَ فليستْ الصُورةُ هكذا وكأنّهم يُطلّون مِن الطابق الأعلى إلى الطابق الأسفل.. هذهِ صُوَرٌ تقريبيّةٌ، فعالمُ النار عالمٌ وسيعٌ جدّاً وعالمُ الجنانِ عالمٌ وسيعٌ جدّاً لا نستطيعُ أن نتصوَّر ما يأتي في هذهِ الروايات بتصوّرٍ ساذجٍ سطحي، البياناتُ هنا بلسانِ المُقاربة وبلسانِ المُدارة.
  • هُناك نحوٌ من أنحاء التواصل والاطّلاع فيما بين قُطّان الجنانِ وما بين قُطّان النيران.

  • في نفس السياق ما جاءَ في [تفسير الإمام العسكري] صفحة 51 الحديث (13):

  • وقطْعاً هذهِ المضامين لن تَصْدُقَ في حقّ مراجعنا لأنّهم يُنكرونَ هذا التفسير ويُنكرونَ هذهِ الأحاديث، هذهِ المضامينُ تَصْدُقُ في حقّ الذين يعتقدونَ بهذهِ المضامين ويَقبلون هذهِ الأحاديث ولا يُسلّطونَ عليها قذاراتِ عِلْم الرجال ويُنكرونها، فحينما يُنكرونَ هذهِ الروايات فإنّهم لن ينالوا شيئاً مِن فضلها.
    الذين يَنالونَ فضْلَ ما جاءَ في الأحاديث هُم الذين يعتقدون بهذهِ الأحاديث.. بِحَسَب القانون الذي بيّنهُ رسول الله: أنَّ الذي لا يعتقدُ بالشفاعة فإنّهُ لن يتنعَّم بها وأنَّ الذي لا يعتقد بالرجعةِ فإنّه لن يرجع، وأنَّ الذي لا يعتقدُ بحوضِ مُحمَّدٍ وعليٍّ “صلَّى اللهُ عليهما وآلهما” فإنّهُ لن يرِدَ على الحوض وهكذا..
    الذين لا يعتقدونَ بهذهِ الروايات ويُضعّفونها فهُم لن ينالوا ما جاءَ فيها مِن فَضْل.. وبالمُناسبة: مَراجعنا يُضعّفون أكثر من 90% مِن أحاديثِ العترة الطاهرة بِحَسَب قذاراتِ عِلْم الرجال القذر..!
  • ● إمامُنا العسكريُّ يُحدّثنا عن أمير المُؤمنين “عليه السلام”، فيقول:
  • (وأمّا قوله تعالى: “الرحيم” فإنَّ أميرَ المُؤمنين “عليه السلام” قال: رحيمٌ بعبادهِ المُؤمنين، ومِن رَحمتهِ أنّهُ خَلَقَ مائةَ رحمة، وجعلَ منها رحمةً واحدةً في الخَلْق كُلّهم، فبها يتراحمُ الناس، وتَرحمُ الوالدةُ وَلَدَها، وتحنو الأُمَّهاتُ مِن الحيواناتِ على أولادها، فإذا كانَ يومُ القيامةِ أضافَ هذهِ الرحمةَ الواحدة إلى تسعةٍ وتسعين رحمة فيرحمُ بها أُمّةَ مُحمَّدٍ “صلّى اللهُ عليهِ وآله”، ثمَّ يُشفّعُهم فيمَن يُحبّون لهُ الشفاعة مِن أهْل المِلّة – مِن أهل مِلّة مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد – حتّى أن الواحد ليجئُ إلى مُؤمنٍ مِن الشيعة، فيقولُ: اشفعْ لي. فيقول: وأيُّ حقٍّ لكَ عليَّ؟ فيقول: سقيتُكَ يوماً ماءً. فيذكرُ ذلك، فيشفعُ له، فيُشفّعُ فيه، ويجيئهُ آخر فيقول: إنَّ لي عليكَ حقّاً، فاشفعْ لي. فيقول: وما حقُّكَ عليَّ؟ فيقول: استظللتَ بظلّ جداري ساعةً في يومٍ حار. فيشفعُ لهُ، فيُشفّعُ فيه، ولا يزالُ يشفعُ حتّى يشفعُ في جيرانهِ وخُلطائهِ ومَعارفهِ، فإنَّ المُؤمن أكرم على الله مِمّا تظنّون).
  • هذهِ الروايةُ مُهمّةٌ جدّاً، إنّها أُمّ الرواياتِ في هذا الموضوع الذي أتحدّث عنه: أنَّ المنطقَ الحاكم الغالبَ في ساحةِ القيامةِ الكُبرى هُو منطقُ الرحمة.
  • ● قوله: (أضافَ هذهِ الرحمةَ الواحدة إلى تسعةٍ وتسعين رحمة فيرحمُ بها أُمّةَ مُحمَّدٍ “صلّى اللهُ عليهِ وآله”).
  • أُمّةُ مُحمّدٍ في المعنى الأخصّ: عليٌّ وفاطمة وأولادُ عليٍّ وفاطمة مِن المُجتبى إلى القائم.
  • أُمّةُ مُحمّدٍ في المعنى الخاصّ: إنّهم أشياعُ عليٍّ وآل عليٍّ الحقيقيّون الذين هُم جيرانُ رسولِ الله أصحابُ الوجوه المُنيرة والمُبيضّة الذين هُم جيرانُ رسولِ الله في جنانهِ الرحيميّةِ والرحمانيّة، وفي هذهِ المجموعة يدخلُ المُقرّبون مِن أهْل البيت كالعبّاسُ وأمثالهُ مِن الرجال، العقيلةُ وأمثالُها مِن النساء.. سلمان وأمثالهُ مِن أشياعهم، الأنبياءُ والأوصياءُ ومَن كان في طَبَقةِ أشياع الأنبياءِ والأوصياء مِن الأُمم السالفة.
  • أمَّا المعنى العام لـ(أُمّة مُحمّدٍ) هو كُلُّ مَن ينتسِبُ إلى مُحمَّدٍ “صلَّى الله عليه وآله” يعني يُحبُّ مُحمّداً ويُحبُّ أهْل بيته ولكنّهُ قد يكونُ مُتخبّطاً، قد يكونُ ضالّاً في جِهةٍ مِن جهاتِ دينه، قد تكونُ عقيدتهُ مَخدوشةً مِن أمثالنا، قد يكونُ أمرهُ مُبهماً مِن أمثالنا.. فنَحنُ مِن أُمّةِ مُحمّدٍ مِن الصنف الثالث وهي الجماعة التي أمرُها مُبهَمٌ.

  • وقفة عند حديث إمامنا باقر العلوم “عليه السلام” في كتاب [بحار الأنوار: ج8] صفحة 279 والرواية منقولةٌ عن تفسير العيّاشي:

  • (عن أبي جعفر “الباقر عليه السلام” قال: إنَّ الكُفّار والمُشركين يُعيّرونَ أهْل التوحيدِ في النار، ويقولون: ما نرى توحيدكم أغنى عنكم شيئاً، وما نَحنُ وأنتم إلّا سواء، قال: فيأنفُ لهم الربُّ تعالى، فيقولُ للملائكة: اشفعوا فيشفعون لِمَن شاءَ الله، ثمَّ يقولُ للنبيّين: اشفعوا فيشفعون لِمَن شاءَ الله، ثمَّ يقول للمُؤمنين: اشفعوا فيشفعون لمَن شاء الله، ويقول الله: أنا أرحم الراحمين، اخرجوا برحمتي فيخرجون كما يخرجُ الفراشُ، قال: ثمَّ قال أبو جعفر “عليه السلام”: ثمَّ مُدّتْ العَمَد وأُوصدتْ عليهم وكانَ والله الخلود).
  • ● قوله: (إنَّ الكُفّار والمُشركينَ يُعيّرونَ أهْل التوحيدِ في النار) هُناكَ مِن أهْل التوحيدِ مِمّن يدخلونَ في النار مِن أشياعِ عليٍّ وآل عليّ بالمعنى العام الدُنيوي.. وإلّا بِحَسَب مُصطلحاتِ أهْل البيت هؤلاءِ ليسوا مِن شِيعتهم وإنّما هُم مِن مُحبّيهم، ولكن بالمعنى الدُنيوي هُم مِن شيعةِ الدُنيا وليس مِن شيعةِ الآخرة.. هؤلاءِ سيدخلون إلى النار.. لا يُخلّدون فيها ذلك شأنٌ آخر.
  • والمُراد مِن الكُفّار والمُشركين بِحَسَب ثقافةِ التأويل هُم الكُفّار بعليٍّ وآلِ وعلي والمُشركون بعليٍّ وآل عليّ.
  • ● قوله: (فيأنفُ لهم الربُّ تعالى) أي أنَّ الله سُبحانهُ وتعالى لا يُرضيهِ ما يَقولهُ الكُفّارُ والمُشركون لِهؤلاءِ المُوحّدين العاصين.
  • ● قوله: (فيقولُ للملائكة: اشفعوا فيشفعون لِمَن شاءَ الله) لأنَّ الشفاعةَ هُو نحو تغييرٍ تكوينيٍّ تجعلُ الجهنّميّين بشكلٍ أوتوماتيكيٍّ ضروريٍّ ينفصلون عن جهنّم ويتمكّنون مِن التمازج مع عالم الجنان.. هذهِ هي الشفاعة، فالشفاعةُ ليستْ وساطةً إجتماعيّةً مِثلما تجري الوساطاتُ الاجتماعيّةُ والواجهاتُ بين الناس في حياتنا اليوميّة العاديّة.. الشفاعةُ قضيّةٌ تَرتبطُ بطينةِ الإنسان.
  • هؤلاء يدخلونَ إلى جهنّم كما تُحدّثنا الرواياتُ لأجل أن يُطهّروا ويتخلّصوا مِن الأجزاءِ الجهنّميّة في طِينتهم كي تلتصِقَ بذلكَ العالم وبعد ذلكَ يخرجونَ إلى الجنان.. ولكنَّ الله سُبحانهُ وتعالى يُريدُ هُنا أن يُخرجَهُم مِن النار قبل أن ينضجوا تكوينيّاً للدخول إلى الجنان، فلذا لابُدَّ مِن عمليّةِ تسريع، ولأنَّ الأُمور تجري بأسبابها فلِذا يقول للملائكةِ: اشفعوا.. فيشفعونَ لِمَن شاء الله..
  • ● قوله: (فيخرجون كما يخرجُ الفراشُ) حينما يكونُ المكانُ مُظلماً وتتجمّعُ الفراشاتُ في زاويةٍ من الزوايا.. ما إنْ يُشرق نُور وإذا بكُلّ الفراشاتِ تتهافتُ حولهُ، تأتي مُسرعةً، يحتكُّ بعضها بالبعض الآخر.. هذا هو المُراد.
  • ● قوله: (ثمَّ مُدّتْ العَمَد وأُوصدتْ عليهم وكانَ والله الخلود) المُراد مِن “مُدّتْ العَمَد” الإمام يُشيرُ إلى ما جاءَ في سُورة الهُمَزة حين تقول: {كلّا لَيُنبذنّ في الحُطَمة* وما أدراك ما الحطمةُ* نارُ اللهِ المُوقدةُ* الّتي تطّلعُ على الأفئدة* إنّها عليهم مُؤصدةٌ* في عمدٍ مُمدّدة}.
  • المُرادُ مِن أنّها تطّلعُ على الأفئدة: أي أنَّ سعيرَها يَخترقُ باطنَ الإنسان، وقوله: {إنّها عليهم مُؤصدةٌ* في عمدٍ مُمدّدة} أي أنَّ جهنّم تُسقَّفُ عليهم تسقيفاً بعد أن يخرج هؤلاء الغير خالدين في النار.. تُوضَعُ الأعمدةُ لتسقيفِ جهنّم عليهم.. فبعد أن يخرجَ هؤلاء فَإنَّ حُكْم الخُلود قد بدأ تنفيذهُ وتطبيقهُ بالكامل، فحينئذٍ تُسقّفُ عليهم جهنّم وبعد أن تُسقّف تُؤصَدُ الأبوابُ عليهم {إنّها عليهم مُؤصدةٌ} ويُنادي سيّد الأوصياء: خلودٌ خلودٌ.. حينما يُؤصِدُ أبواب الجنان وحينما يُوصِدُ أبواب النيران، ولكن هُناك فارقٌ بين هذهِ الأبواب وبين هذهِ الأبواب.
  • ● عرضتُ بين أيديكم مَجموعةً مِن النصوص، إنّها مُعطياتٌ معرفيّةٌ واضحة تُخبرُنا أنَّ المنطقَ الحاكمَ والغالبَ في ساحةِ القيامةِ الكُبرى هُو الرحمةُ والرأفة، وحتّى بعد أن يدخلَ الداخلونَ إلى النار فإنَّ الرحمة تبقى حاكمةً وغالبة وقد مرَّت الرواياتُ صريحةً في ذلك.. مع ملاحظة أمرين:
  • الأمر (1): أنّني جئتُكم بنماذجَ مِن الروايات، ولم آتيكم بالرواياتِ والأحاديثِ الطويلة.. حاولتُ أن أقتطِفَ نماذج مِن أحاديثهم (إمَّا أن تكونَ قصيرةً وإمّا أن تكون مُتوسّطةً) وبعضُ الأحاديثِ الطويلةِ لم أقرأها عليكم كاملةً، أخذتُ منها مَوطن الحاجة فقط.
  • الأمر (2): لابُدَّ أن نتذكّر دائماً أنَّ حديثهم “صلواتُ اللهِ عليهم” هُو في أُفُق المُقاربة بِحَسَب قانون المُداراةِ في خطابهم مع شيعتهم ومع غير شيعتهم، فهم يُكلّمونَ الناس على قدْر عُقول الناس لا على قَدْر عُقولهم هُم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين.”.

  • النقطة (2) من مجموعة النقاط المُهمّة: تتحدّثُ عن إلغاءِ قانونِ الموتِ وإعلان الخلود الأبدي.

  • الروايات حدّثتنا عن ذبح الموت ذلك اليوم الذي عُبّر عنهُ في القرآن بـ(يوم الحسرة) فيومُ الحسرة هُو اليوم الذي يُذبَحُ فيه الموت، ويصدرُ الإعلانُ النهائيُّ الأخير للخلودِ الأبدي: إنّهُ يومُ الحسرةِ في نار جهنّم.
  • ● وقفة عند مقطع مِن حديثِ الإمامِ الصادق “عليه السلام” في كتاب [معاني الأخبار] للشيخ الصدوق. صفحة 258 – باب معنى يوم التلاقِ ويوم التناد ويوم التغابن ويوم الحسرة – الحديث (1):
  • (يقولُ الإمامُ الصادقُ “عليه السلام”: ويومُ الحسرةِ يومَ يُؤتى بالموت فيُذبح) هذا التعريفُ الإجماليُّ الذي جاءَ في هذهِ الرواية الشريفةِ عن صادق العترة.. هُناكَ تفصيلٌ مرويٌّ عن إمامنا الباقر “عليه السلام” في كتاب [بحار الأنوار: ج8] صفحة 345 الحديث (2).
  • (عن أبي جعفر “الباقر عليه السلام” قال: إذا أدخل اللهُ أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار جيء بالموتِ في صُورة كبش حتّى يُوقَفَ بين الجنّة والنار، قال: ثمّ يُنادي مُنادٍ يُسمِعُ أهْل الدارين جميعاً – دارُ النعيم ودارُ الجحيم -: يا أهْل الجنّة يا أهْل النار، فإذا سمعوا الصوتَ أقبلوا، قال: فيُقال لهم: أتدرون ما هذا؟ هذا هُو الموت الذي كُنتم تَخافون منهُ في الدُنيا، قال: فيقول أهْلُ الجنّة: الّلهُمّ لا تُدخِلْ الموتَ علينا، قال: ويقولُ أهْل النار: الّلهُمّ أدخل الموتَ علينا، قال: ثمّ يُذبَحُ كما تُذبَحُ الشاة، قال: ثُمّ يُنادي مُنادٍ: لا مَوتَ أبداً.. أيقنوا بالخُلود، قال: فيفرحُ أهْل الجنّةِ فرَحَاً لو كان أحدٌ يَومئذٍ يموتُ مِن فرحٍ لَماتوا، قال: ثمَّ قرأ هذهِ الآية: {أفما نَحنُ بميّتين* إلّا موتتنا الأُولى وما نَحنُ بمُعذّبين* إنَّ هذا لهو الفوز العظيم* لمثل هذا فيعمل العاملون} قال: ويشهقُ أهْل النار شهقةً لو كانَ أحدٌ يموتُ مِن شهيق لماتوا، وهُو قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: {أنذرهم يومَ الحسرةِ إذْ قُضيَ الأمر}).
  • هذا هُو يومُ الحسرةِ على أهْل النار حينما يُلغى حُكْم الموت وحينما يُعلَنُ الإعلانُ الأخير بالخلود الأبدي.
  • ● وقفة عند حديثِ الإمام الصادق “عليه السلام” في صفحة 346:
  • (عن حمران قال: قلتُ لأبي عبد الله “عليه السلام”: إنّهُ بلغنا أنّهُ يأتي على جهنّم حين يَصطفق أبوابها، فقال: لا والله إنّهُ الخلود، قلتُ: {خالدين فيها ما دامتْ السموات والأرض إلّا ما شاء ربك}؟ فقال: هذهِ في الذينَ يخرجون مِن النار).
  • ● وقفة عند حديثِ إمامنا باقر العلوم “عليه السلام” في صفحة 347:
  • (عن أبي جعفر “الباقر عليه السلام” قال: إذا دخلَ أهلُ الجنّةِ الجنّة وأهْل النارِ النار جيء بالموتِ فيُذبَح ثمَّ يُقال: خُلودٌ فلا موت أبدا).

  • النقطة (3) من مجموعة النقاط المُهمّة: أردتُ أن أعرضَ بين أيديكم نماذجَ تُحدّثُنا عن الخارجين مِن النار.. تعريفٌ مُوجزٌ إجماليٌّ للجهنَّميّين.

  • الجهنّميّون: هُم الشيعةُ العاصون، وقد وصفتهُم الرواياتُ بهذه الأوصاف: الشيعةُ القَذِرون الطَفِسونَ.. هؤلاء يدخلونَ إلى جهنّم لِتطهيرهم، وهؤلاءِ سيخرجون مِن جهنّم.. قَطْعاً لن يكونوا في الجنان العاليةِ العالية، ولا حتّى في الجنانِ التي هي لأولئكَ الذين حدّثتُكم عنهم أنَّ غايةَ همّهم في الّلذائذِ الحِسيّة، فهؤلاءِ أصحابُ مراتب عالية وعالية جدّاً بالنسبة لِهؤلاء الجهنّميّين.
  • الجهنّميون: هُم الشيعةُ القذرون الطفسون الذين يدخلونَ جهنّم لِتطهيرهم وبعد ذلكَ يخرجون بالشفاعةِ مِن جهنّم.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في كتاب [الكافي: ج8] صفحة 123 الحديث (104) وهُو يتحدّثُ عن أشياعِ عليٍّ الحقيقيّين.
  • (عن عنبسة، عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: إذا استقرَّ أهْلُ النار في النار يفقدونكم فلا يرونَ منكم أحداً، فيقول بعضُهم لبعض: {ما لنا لا نَرى رجالاً كُنّا نعدّهم مِن الأشرار* اتّخذناهُم سِخريّا أم زاغتْ عنهم الأبصار} قال: وذلكَ قولُ اللهِ عزَّ وجل: {إنَّ ذلكَ لَحقٌّ تخاصمُ أهْل النار} يتخاصمونَ فيكم فيما كانوا يقولونَ في الدُنيا).
  • — قولهِ: (إذا استقرَّ أهْلُ النار في النار يفقدونكم فلا يرونَ منكم أحداً) الإمامُ يُخاطِبُ شيعتَهُ باعتبارِ أنَّ أهْل النارِ وأهْل الجنّةِ كانوا يعيشونَ معاً في كُلّ عصْرٍ مِن العصور.
  • — قوله: (يتخاصمونَ فيكم فيما كانوا يقولونَ في الدُنيا) هذا سيدورُ فيما بين أعداء عليٍّ وآل عليّ وسيدورُ فيما بين الشيعةِ القذرين الطفسين، وهذا الوصْف بحَسَب الروايات ينطبقُ انطباقاً كاملاً على أكثرِ مراجع الشيعةِ وسأقرأ عليكم الأحاديث.
  • الشيعةُ القذرون الطفسون هُم الذين يُقصّرون في حقّ عليٍّ وآل عليّ، والذين يُقصّرونَ بشكلٍ خاص في الشهادة الثالثة.. وستأتينا الروايات.
  • فهذا التخاصمُ سيكونُ بين أهل النار مِن أعداء عليٍّ وآل عليّ وبين الذين هُم مِن الشيعة القذرين الطفسين كما يَصِفُهم رسولُ اللهِ “صلَّى الله عليه وآله”.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في كتاب [الكافي: ج2] صفحة 227 الحديث (6) بابُ السعي في حاجةِ المؤمن:
  • (عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: مَن سعى في حاجةِ أخيه المُسلم، طَلَب وجه اللهِ – أي طالباً لوجه الله – كتَبَ اللهُ عزَّ وجلَّ لهُ ألف ألف حسنة، يُغفَر فيها – أي يغفرُ بهذهِ الطاقة الإضافيّة التي أُضيفت إليه – لأقاربهِ وجيرانهِ وإخوانهِ ومَعارفهِ ومَن صَنعَ إليهِ مَعروفاً في الدُنيا، فإذا كانَ يومُ القيامةِ قِيل لهُ: ادخلْ النار فمَن وجدتَهُ فيها صَنعَ إليكَ مَعروفاً في الدُنيا فأخرجْهُ بإذنِ اللهِ عزَّ وجلَّ إلّا أن يكون ناصبا).
  • — قولهِ: (إلّا أن يكونَ ناصبا) إمَّا مِن نواصب السقيفةِ أو مِن نواصب الشيعة.. نواصبُ الشيعةِ البعضُ منهم قد تُدركهم الشفاعةُ والبعض منهم يُلحقون بنواصب السقيفة..! ليس هُناكَ من تمييزٍ لِهذا الناصب، هُو الذي جرَّ على نفسهِ ما جرَّ على نفسه.. طِينتهُ قذرةٌ.
  • الناصبُ السقيفيُّ الذي يحملُ طينةً مُتقذّرةً تقذّراً ذاتياً يستحيلُ أن يذهبَ إلى الجنان.. الناصبيُّ الشيعي إذا كانتْ طِينتُهُ قد قذّرها قَذَراً ذاتيّاً فحالَهُ حالُ ذلكَ الناصب السقيفي.. أمَّا إذا كان القذر والطفس ليس ذاتيّاً وإنّما عرضيّاً فإنّهُ سيُطهَّر في نار جهنّم وبعد ذلكَ بعناية الشفاعة، بإضافةِ الرحمة، بالّلمسةِ مِن أشياعِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد – وليسوا مِن أصحاب الدرجاتِ العالية – وإنّما مِن أصحابِ الدرجاتِ المُتدنّية، هؤلاء هُم الذين سيشفعونَ في هؤلاء القذرين الطفسين، فتكونُ الطاقةُ المُضافةُ إليهم تتناسبُ مع مَصدر الطاقةِ الذي فاضَ عليهم مِن أشياع مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد مِن الدرجاتِ المُتدنيّة.. هؤلاءِ هُم الجهنّميّون الذين لم يُخلّدوا في نار جهنّم ولكنّهم يخرجون إلى مواضِع تكونُ قريبةً مِن جنانِ ربّ العالمين.. فهُم في البدايةِ سيكونونَ في الجنّةِ بلا مأوى، إنّهم ضِيفانٌ الجنان وهُم على أنواع.. وهؤلاء نوع مِن أنواع ضيفان الجنان وبعد ذلك بشفاعةٍ أُخرى، بطاقةٍ إيجابيّةٍ تُضافُ إليهم، بفيضٍ جديد يكونُ لهم مأوى في جنانٍ هي دُونِ تلك الجنان – وإنّني أتحدّثُ عن الجنانِ هُنا في أدنى درجاتها -.
  • — قوله: (كتَبَ اللهُ عزَّ وجلَّ لهُ ألف ألف حسنة) هذهِ الأرقامُ ليستْ أرقاماً نهائيّة، أعلى الأرقام هُو الألف في لُغة العرب، وهذا الرقم كُرّر (ألف ألف) يعني مليون، وهذا التكرار يُشيرُ إلى أنَّ الأرقام مفتوحة.
  • ● وقفة عند مقطع مِن حديث الإمام العسكري “عليه السلام” في [تفسير الإمام العسكري] صفحة 279 الحديث (149) وهُو حديثٌ عن الشيعةِ القذرين الطفسين، مِمّا جاء فيه:
  • (يقول لهُ مُحمَّدٌ وعليٌّ: يا فُلان أنتَ قَذِرٌ طَفِس لا تَصلُح لِمُرافقةِ مَوالِيكَ الأخيار…) إلى أن يقول الحديث: (فإنْ كانتْ ذُنوبُهُ أعظمَ وأكثرَ طَهُرَ منها بشدائدِ عَرَصاتِ يومِ القيامة، فإنْ كانتْ أكثر وأعظم طَهُرَ منها في الطَبَق الأعلى مِن جهنّم، وهؤلاء أشدُّ مُحبّينا عذاباً وأعظمُهُم ذنوباً. ليس هؤلاء يُسمَّون بشيعتنا، ولكنّهم يُسمّون بمُحبّينا والمُوالين لأوليائنا والمُعادين لأعدائنا، إنَّ شيعتنا مَن شيّعنا، واتَّبع آثارنا، واقتدى بأعمالنا).
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في كتاب [بحار الأنوار: ج8] صفحة 360 الحديث (29) منقولٌ عن كتاب الحُسين بن سعيد الأهوازي.
  • (عن مُحمّد بن مُسلم، قال: سألتُ أبا عبد الله “عليه السلام” عن الجهنّميّين، فقال: أبو جعفر “الإمام الباقر عليه السلام” كانوا يقول: يخرجونَ مِنها – أي يخرجون مِن النار – فيُنتهى بهم إلى عينٍ عند بابِ الجنّةِ تُسمَّى عينُ الحيوان – ماءُ هذهِ العين ممزوجٌ بدموع الباكين على الحُسين – فينضحُ عليهم مِن مائها، فينبتون كما تنبتُ الزرع، تنبتُ لُحُومُهم وجُلُودهم وشُعُورهم).
  • — قوله: (فينضح عليهم من مائها، فينبتون كما تنبت الزرع) لا يَدخلونَ في هذهِ العَين فَهُم لا يَستحقّون ذلك، وإنّما يُرشّون رَشّاً خَفيفاً.. أمّا أهْل الجنانِ قبل أن يدخلوا إلى الجنّةِ فإنّهم يدخلونَ في هذهِ العين وهُنا يزولُ الغِلُّ مِن الصُدور عند هذهِ العين {ونَزَعنا ما في صُدورهم مِن غِلّ} حينما يدخلونَ يغتسلون في عينِ الحيوان بعد أن يُمزَجَ في مائها ما ذُخِرَ في القوارير العَرشيّة الغَيبيّة مِن دُموع المُخلصينَ الباكين على الحُسين.. تلكَ الدُموعُ الصادقةُ العارفةُ (مَن زارَ الحُسين عارفاً بِحقّه).
  • ● أختمُ حديثي في هذهِ الحلقة بحديثِ إمامنا باقر العلوم “عليه السلام” حين يَقول:
  • (يا أبا بصيرٍ إنَّ أعداءَ عليٍّ هُم الخالدونَ في النار لا تُدركهم الشفاعة).

تحقَق أيضاً

حديثٍ صريح – واقعُ شيعةِ العراق ١٤٤١ﻫ / ٢٠١٩م

يازهراء …