دليلُ المسافر – الحلقة ٦٠ – زبدةُ المخض ج٨

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 16 ذو الحجّة 1440هـ الموافق 18 / 8 / 2019م

  • هذا هُو الجُزءُ الثامنُ مِن زُبدةِ المَخْض، حديثُنا يَتواصلُ في بيانِ بعْضِ ملامحِ الدين السبروتي الذي أنشأهُ السباريتُ مِن كبار مراجع الشيعةِ كما وَصَفَهم إمامُ زماننا بأنّهم السباريتُ مِن الإيمان في الرسالةِ الثانيةِ التي بعَثَ بها إلى الشيخِ المُفيد.. وهؤلاءِ السباريتُ مِن الإيمان هُم أكثرُ مراجعِ الشيعةِ مُنذُ بداياتِ عَصْرِ الغَيبةِ الكُبرى وإلى هذهِ الّلحظة.. مَرَّ الحديثُ في كُلّ هذهِ التفاصيل.

  • ثُمَّ انتقلتُ إلى المَلْمَحِ الثاني مِن ملامح الدين السبروتي وهُو: إنكارُ إمامةِ فاطمة، وفَتحْتُ الشاشةَ الأولى وهي شاشةُ القُرآن، عَرضتُ فيها خَمْسَ صُوَرٍ مُهمّةٍ جدّاً، ثُمَّ أغلقتُ شاشةَ القُرآن وفَتحتُ في الحلقةِ الماضية شاشةَ العِترة، وبنهايةِ الحلقةِ الماضيةِ كُنتُ قد أغلقتُ تلكَ الشاشة.. وقد عَرضتُ لكم الكثيرَ مِن المطالبِ والحقائق في هاتين الشاشتين.

  • الشاشةُ (3): هي الشاشةُ المهدويّة.

  • أعرضُ بين أيديكم رسالةً وَصَلتْ إلى الشيعةِ مِن الحُجّةِ بن الحسن “صلواتُ الله وسلامه عليه”.. وهي مِن جُمْلة التوقيعاتِ المَهدويّةِ الباقيةِ بينَ أيدينا.. والمَصْدرُ الأصْل لهذه الرسالة هُو كتابُ الاحتجاج للشيخ الطبرسي، وكتابُ الغَيبة للشيخ الطوسي.. وسأقرؤُها عليكم مِن كتاب [بحار الأنوار: ج53].

  • مِمّا جاءَ في هذهِ الرسالة وهي التوقيع التاسع في كتاب [بحار الأنوار: ج53] والتي وصلتْ للشيعةِ في بداياتِ الغَيبةِ الصغرى.. جاء في صفحة 173:
  • (تشاجر ابن أبي غانم القزويني وجماعةٌ مِن الشيعة في الخَلَف، فذَكَر ابن أبي غانم أن أبا مُحمَّد “الإمام العسكري عليه السلام” مضى ولا خَلَف لهُ، ثمَّ إنَّهم كتبوا في ذلكَ كتاباً وأنفذوهُ إلى الناحية – إلى جهةِ الإمامِ مِن جهة نوّابه – وأعلموا بما تشاجروا فيه، فوردَ جوابُ كتابهم بخطّهِ “صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آبائه”:
  • بسْم اللهِ الرحمن الرحيم، عافانا اللهُ وإيّاكم مِن الفِتن، ووهبَ لنا ولكم رُوحَ اليقين، وأجارنا وإيّاكم مِن سُوء المُنقلَب، إنّهُ انْهي إليَّ ارتيابُ جماعةٍ منكم في الدين – أي في الإمامة – وما دَخَلَهُم مِن الشكّ والحَيرةِ في وُلاةِ أمرهم، فغَمَّنا ذلكَ لكم لا لنا، وسأونا فيكم لا فينا – أي أصابنا ما أصابنا مِن السُوء فيكم لا فينا – لأنَّ الله معنا فلا فاقةَ بنا إلى غيره، والحقُّ معنا فلن يُوحِشنا مَن قعَدَ عنَّا، ونَحنُ صنائعُ ربّنا والخَلْقُ بعد صنائعنا.
  • يا هؤلاء.. ما لكم في الريب تتردّدون، وفي الحيرة تنعكسون، أو ما سمعْتُم اللهَ عزَّ وجلَّ يقول: {يا أيُّها الذين آمنوا أطيعوا اللهَ وأطيعوا الرسول وأُولي الأمْر منكم} أو ما علمتُم ما جاءتْ بهِ الآثار مِمَّا يكونُ ويَحدثُ في أئمتكم على الماضين والباقين منهم؟ أو ما رأيتم كيفَ جَعَلَ اللهُ لَكم مَعاقل تأوونَ إليها وَأعلاماً تهتدونَ بها مِن لدن آدم إلى أن ظهرَ الماضي – يُشير إلى والده الإمام العسكري – كلَّما غابَ عَلَمٌ بدا عَلَم، وإذا أفل نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ، فَلمَّا قَبَضَهُ اللهُ إليه ظَننتم أنَّ اللهَ أبطلَ دِينَهُ، وقَطَعَ السبَبَ بينهُ وبينَ خَلْقِهِ، كلّا ما كانَ ذلكَ ولا يكون حتّى تقومَ الساعةُ ويظهرَ أمْرُ اللهِ وهُم كارهون.
  • وإنَّ الماضي – يُشير إلى والده الإمام العسكري – مضى سعيداً فقيداً على منهاج آبائهِ حذوَ النعل بالنعل، وفينا وصيّتهُ وعِلْمُهُ ومَن هُو خَلَفُهُ ومَن يسدُّ مسدَّهُ، ولا يُنازعنا موضِعَهُ إلّا ظالمٌ آثم، ولا يدَّعيهِ دُوننا إلّا جاحدٌ كافر، ولَولا أنَّ أمْرَ اللهِ لا يُغلَبَ، وَسِرَّهُ لا يُظهَر ولا يُعلَن، لَظَهَر لكم مِن حقّنا ما تُبهَر منهُ عُقولكم ويُزيلُ شُكوككم، لكنّه ما شاءَ الله كان، ولكلّ أجلٍ كتاب.
  • فاتَّقوا الله، وسلّموا لنا، ورُدّوا الأمْرَ إلينا، فعَلينا الإصدار كما كانَ مِنّا الايراد، ولا تُحاولوا كشْفَ ما غُطّي عنكم، ولا تَميلوا عن اليمين وتَعدلوا إلى اليسار، واجْعلوا قَصْدكم إلينا بالمَودّة على السُنّة الواضحة، فقد نَصحتُ لكم واللهُ شاهدٌ عليَّ وعليكم، ولَولا ما عندنا مِن مَحبَّةِ صلاحكم ورحمتكم والاشفاقِ عليكم لكُنّا عن مُخاطبتِكم في شُغْلٍ مِمّا قد امتُحنّا مِن مُنازعةِ الظالم العُتُلّ الضالّ المُتابع في غيّه، المُضاد لربّه، المُدّعي ما ليسَ لهُ، الجاحدِ حقَّ مَن افترضَ اللهُ طاعتَهُ، الظالمِ الغاصب – غاصبٌ للإمامة – وفي ابنةِ رسولِ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” لي أسْوةٌ حَسَنة، وسيُردي الجاهلَ رداءةَ عَمَلهِ وسيعلَمُ الكافرُ لِمَن عُقْبى الدار، عَصَمنا اللهُ وإيّاكم مِن المهالكِ والأسواء والآفاتِ والعاهاتِ كلّها برحمتهِ فإنّهُ وليُّ ذلك والقادرُ على ما يشاء، وكانَ لنا ولكم وَليّاً وَحافظاً والسلامُ على جَميعِ الأوصياءِ والأولياءِ والمُؤمنين ورحمةُ الله وبركاتهُ وصلَّى اللهُ على مُحمَّدٍ النبيّ وآلهِ وسلّم تسليما).
  • ● قوله: (تشاجر ابن أبي غانم القزويني وجماعةٌ مِن الشيعة في الخَلَف) المُرادُ مِن الخَلَف: أي تشاجروا في خَلَفِ إمامنا الحسن العسكري.. وهذا الموضوع كانَ مَحلّاً للشجار وللخُصومةِ وللجَدَلِ خُصوصاً في تلكَ الظروفِ السياسيّة وفي تلكَ الأوضاعِ التي كانَ يَعيشُها الشيعة.. فنحنُ نتحدّثُ عن بداياتِ الغَيبة، في السنواتِ الأولى مِن غَيبةِ إمامِ زماننا بعد شهادِة إمامنا الحسن العسكري.
  • إذاً نَحنُ في فترةٍ حَرجةٍ جدّاً.. إنّها بداياتُ الغَيبة القصيرة (الغَيبة الصغرى كما يُسمّيها الشيعة) وكانَ الشجارُ والاختلافُ والتشتّتُ واضحاً جدّاً في الواقع الشيعي.. في مِثْل هذهِ الأجواء وحيثُ هُناك مَن ادَّعى الإمامة، وهُناك، وهُناك.. فجاءتْ هذهِ الرسالةُ مِن إمامِ زماننا.
  • ● قولهِ: (أو ما علمتُم ما جاءتْ بهِ الآثار مِمَّا يكونُ ويحدثُ في أئمتكم على الماضين والباقين منهم؟) الإمامُ استدلَّ استدلالاً دَقيقاً ومُخْتصراً حين جاءَ بهذهِ الآية: {يا أيُّها الذين آمنوا أطيعوا اللهَ وأطيعوا الرسول وأُولي الأمْر منكم} فالإمامُ أشارَ إلى أنّهُ لابُدَّ مِن وليِّ أمْرٍ في كُلّ عَصْر.. فإنَّ اللهَ قد أطلقَ البيانَ وأطلقَ الحُكْم وأطلقَ الأمْر لكُلّ زمانٍ ومكان، فجَعَلَ الطاعةَ لَهُ ولِرسولهِ ولأولي الأمْر الذين لابُدَّ مِن وُجودهم، وعَطَف طاعةَ أُولي الأمْر على طاعةِ الرسول وعلى طاعةِ الله.. فلابُدَّ أن تكونَ الطاعةُ هُنا طاعةً لِمعصوم.
  • ● قوله: (لكُنّا عن مُخاطبتِكم في شُغْلٍ مِمّا قد امتُحنّا مِن مُنازعةِ الظالم العُتُلّ الضالّ المُتابع في غيّه، المُضاد لربّه، المُدّعي ما ليسَ لهُ) إنّهُ يتحدّثُ هُنا عن جعفر الكذّاب، عن عمّه.. والأوصاف التي ذكرها الإمام هي أوصافُ الذي يدّعي الإمامةَ في كُلَّ زمانٍ مِن الأزمنة وهُو ليس بإمام.
  • إلى هُنا.. ماذا وجدتمُ في رسالةِ إمامِ زماننا:
  • أولاً: الأجواءُ التي بسببها كانتْ هذه الرسالة وهي ذلكَ الشجار والخِصام والجَدَل بخُصوص إمامتهِ “صلواتُ الله عليه”.. وأنتم تُلاحظون الرسالةَ مِن أوّلها إلى آخرها تتحدّثُ عن معنى الإمامةِ عُموماً (إنّها إمامةُ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد) وعن إمامةِ الحُجّةِ بن الحسن العسكري “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهما” بنحوٍ خاص.
  • ثانياً: لاحظتم أنَّ الإمامَ “صلواتُ اللهِ عليه” يتحدّثُ عن الذين يدّعونَ الإمامةَ مِن داخل الواقع الشيعي، بل مِن داخل الجوّ الهاشمي، بل مِن داخل بيوتِ الأئمة.. إنّهُ يتحدّثُ عن جعفر ابن الإمام الهادي وأخو الإمام الحسن العسكري وعمُّ الإمامِ الحُجّةِ بن الحسن “صلواتُ الله عليه”..
  • الرسالةُ كُلُّ حرفٍ فيها في أجواءِ الإمامةِ بشكلٍ خاص.. والحَديثُ عن إنكارِ الإمامةِ داخلِ الواقع الشيعي.. والسببُ في وُجود الرسالةِ هُو ذلكَ الخلافُ والشِجار فيما بين الشيعةِ أنفُسِهِم حولَ إمامةِ الحُجّةِ بن الحسن.. ثُمَّ الحديثُ الذي أشارَ إليهِ إمامُنا الحُجّة وعن ادّعاء مَن يدّعي وهذا الادّعاءُ في الوسط الشيعي، في الوسط الهاشمي، بل في بيت الإمامةِ.
  • ● مِمّا جاء في هذهِ الرسالة في صفحة 180 يقول إمامُ زماننا “صلواتُ اللهِ عليه”: (وفي ابنةِ رسولِ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” لي أسْوةٌ حَسَنة) الإمام هُنا لم يُشِرْ إلى أمير المؤمنين باعتبار أنَّ الشيعةَ أقرّتْ بإمامتِهِ، والذينَ أنكروا الإمامةَ هُم نواصبُ السقيفة.
  • القضيّةُ مع الزهراء هي أنَّ السقيفةَ أرادتْ إحراقها وقَتْلها وبالفعل قتلوها كما يقولُ إمامُنا الصادق “صلواتُ اللهِ عليه” أنّها ماتتْ مِن الضرب..! ولا شأن لنا هُنا بالسقيفة. الذين أنكروا إمامةَ فاطمة هُم الشيعةُ أنفُسهم.
  • ● لنفترض أنَّ الشيعةَ قبل بدايةِ الغَيبة الكبرى كانوا في تقيّةِ وكانتْ الأُمورُ شديدةً.. فما بالُ الشيعةِ مُنذُ بداياتِ عَصْرِ الغَيبةِ الكُبرى وإلى اليوم..؟!
  • قد يقول قائل: أنّهم لم يلتفتوا..
  • وأقول: وماذا عن الحقائق التي وضعتُها بين أيديكم حين تَحدّثتُ عن إمامتها..؟ فقد تَحدّثتُ عن إمامتها “صلواتُ اللهِ عليها” في برامج سابقة.. وقد ركّزتُ الحديثَ عن إمامتها في هذهِ الحلقات بهذهِ الطريقة التي عَرضتُ فيها المطالب بنحوٍ مُوجز بأُسلوبِ الشاشاتِ المُتعدّدة.
  • فإمامُنا الحُجّة وهُو يَتحدّثُ عن الإمامةِ ويَتحدّثُ عمّن أنكرَ إمامتَهُ داخل الواقع الشيعي وداخل البيت الهاشمي لم يأتِ بأمير المُؤمنين أُسوةً لهُ.. لأنَّ أميرَ المُؤمنين أقرّتْ الشيعةُ بإمامتهِ.. وإنّما جاءَ بفاطمة.. ففاطمةُ أُسوةٌ لَهُ هُنا في هذهِ الجهة، في جهةِ إمامتِها التي أنكرها مَن أنكرها مِن السباريت.
  • ● مَوطنُ الشاهد وهُو شاهدٌ قويٌّ، بل دليلٌ في غايةِ الوضوح والبيان هُو قَولُ إمامِ زماننا: (وفي ابنةِ رسولِ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” لي أسْوةٌ حَسَنة).
  • لو قُلتُ أنا أنَّ فاطمة أُسوةٌ لي، فهذا الكلامُ لا يُقدّم ولا يُؤخّرُ في موضوعِ إمامتها.. لكنَّ أن يقولَ الحُجَّةُ بن الحسن أنَّ فاطمةَ أُسوةٌ لَهُ فالقضيّةُ تختلف.. لأنّهُ إمامٌ، فهل يُمكن أن يتأسّى الإمامُ بغَير إمام؟! هل تقبلون مِثْل هذا الكلام..؟!
  • إنّهُ يتّخذُ مِن فاطمة أُسوةً.. فلابُدَّ أن تكونَ فاطمةُ إماماً ولابُدَّ أن تكونَ إمامتُها أعلى رُتبةً مِن إمامتهِ “صلواتُ الله عليه” لأنّها مِن أئمةِ الأئمة مِثلما قال إمامُنا الحسن العسكري “صلواتُ اللهِ عليه”: (نحنُ حُججِ اللهِ على الخَلْقِ وفاطمة أُمّنا حُجّةٌ علينا).
  • ● إمامُنا الحُجّةُ هُنا جعلَ فاطمة أُسوةً لهُ في أجواءِ حَديثهِ عن إمامتهِ بشكلٍ خاص وعن إمامةِ مُحمَّدٍ وآلِ مُحمّدٍ بشكلٍ عام.. فإنّهُ قد أوردَ هذهِ الآية: {يا أيُّها الذين آمنوا أطيعوا اللهَ وأطيعوا الرسول وأُولي الأمْر منكم}. وقد مرَّ الحديثُ في شاشةِ القُرآن فيما يَرتبطُ بمِثْل هذهِ المعاني..
  • ففاطمةُ “صلواتُ اللهِ عليها” هي سيّدةُ في هذهِ الآية، هي مِن أُولي الأمر.. وهذهِ المضامين كانتْ واضحةً جليّةً في الحلقةِ الماضية حينما كُنتُ أَعرضُ بين أيديكم كلامَ العِترة الطاهرة في الشاشةِ الثانيةِ التي عُنوانها: شاشةُ العترة.. ففاطمة أسوةٌ لإمامِ زماننا. إذا كُنتم مُنصفين وتدبّرتم في هذا التوقيع الشريف، إذا كُنتم تبحثون عن العقيدةِ السليمةِ بعيداً عن العناد والأمراض النفسيّة الخبيثة التي تفتكُ بالمراجع والمُعمّمين وبأجواء المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة.
  • وحين أتحدّثُ عن الأمراض النفسيّةِ بين المُعمّمين إنّني أقولُ هذا عن خِبرةٍ.. فإنّي ما رأيتُ موضعاً في حياتي تنتشرُ فيهِ الأمراضُ النفسيّةُ الخبيثةُ والرذائلُ الحقيرةُ مِثلما تنتشرُ بين أصحابِ العمائم في جوّ الحوزة الدينيّة وفي جوّ المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة.. وهذا الأمرُ ليس خاصّاً بالجوّ الديني الشيعي، هُو موجودٌ أيضاً في أجواءِ السُنّة وفي أجواءِ المُؤسّساتِ الدينيّة الاخرى في العالم.
  • فأقول: إذا كُنتم مُنصفين، إذا كنتم تطلبونَ الحقيقةَ ودقّقتم النظرَ في هذهِ الرسالة الشريفة وكيفَ أنّها في عُمْق أجواءِ الإمامةِ وكيف أنَّ الإمامَ الحجّةَ “صلواتُ اللهِ عليه” جعلَ مِن فاطمةَ أسوةً لهُ.. فلابدَّ أن تكونَ فاطمةُ إماماً ولابدَّ أن تكونَ مِن أئمةِ الأئمة ولابدَّ أن تكونَ حُجّةً على إمامنا “صلواتُ اللهِ عليه”.. وهذا يعودُ بنا إلى أنّ فاطمةَ مِن أئمةِ الأئمةِ الثلاثة وهي حُجَّةٌ على أولادها الأئمة مِن المُجتبى إلى القائم، يعود بنا إلى أنّها هي القيّمةُ على الدين.. فالدينُ لهُ قيّمة هي فاطمة أحدُ أئمةِ الأئمة، ولَه قائم هُو إمامُ زماننا الحُجّةُ بن الحَسَن.. ولِذا فهو هُنا يتّخذُ منها أُسوةً.. ولا أعتقدُ أنَّ الكلامَ بحاجةٍ إلى بيان أكثر.

  • وقفة عند مقطع مِن دُعاء إمامِ زماننا “صلواتُ اللهِ عليه” في شهر رجب في كتاب [مفاتيح الجنان]، مِمّا جاء في هذا الدُعاء الشريف:

  • (اللّهُمَّ إنّي أسألكَ بمعاني جميعِ ما يدعُوكَ بهِ وُلاةُ أمركَ المأمُونُونَ على سِرّكَ، المُستبشرونَ بأمرك، الواصفونَ لِقُدرتكَ، المُعلنُونَ لِعَظَمتكَ، أسألكَ بما نَطَقَ فيهم مِن مشيَّتِكَ، فجعلتَهُم معادنَ لكلماتكَ، وأركاناً لتوحيدك وآياتكَ ومقاماتكَ الّتي لا تعطيلَ لها في كُلّ مكانٍ يعرفُكَ بها مَن عَرَفك، لا فَرْقَ بينكَ وبينها إلّا أنّهُم عبادُكَ وخَلْقُكَ، فتقُها ورتقُها بيدكَ، بَدؤُها مِنكَ وعَودُها إليك، أعضادٌ وأشهادٌ ومُناةٌ وأذوادٌ وحَفَظَةٌ ورُوّاد، فبِهِم مَلأتَ سمائكَ وأرضكَ حتّى ظهَرَ أن لا إلهَ إلاّ أنت…).
  • ● حين يقولُ الدُعاء: (اللّهُمَّ إنّي أسألكَ بمعاني جميعِ ما يدعُوكَ بهِ وُلاةُ أمركَ) الدعاء هُنا يتحدّثُ عن جميع المعاني، فهل تخرجُ فاطمة مِن هذا المضمون؟!
  • فكيف تبقى فاطمة في منزلتها وليستْ داخلةً هُنا والدُعاءُ هكذا يقول..؟! إذا أخرجنا فاطمة مِن هذهِ المضامين فهذا يعني أنَّ هذهِ الأوصاف لا تنطبقُ عليها..! فهل يتّسِقُ هذا المعنى مع المضامين التي مرّتْ في شاشةِ القُرآن، ومع المضامين التي مرّتْ في شاشةِ العترة؟!
  • ● قولهِ: (فبِهِم مَلأتَ سمائكَ وأرضكَ حتّى ظهَرَ أن لا إلهَ إلاّ أنت) هل يَستطيعُ أحدٌ أن يُخرجَ فاطمةَ مِن هذهِ الأوصاف..؟! وردَ في الأحاديثِ الشريفةِ أنَّ مِن جُمْلة معاني الزهراء هي أنَّ ظُلمةً عَمَّتْ الملأ الأعلى.. فأنارَ اللهُ المَلأ الأعلى بنُور الزهراء، فزهرَ نُورها.. هذا مِن جُمْلة معاني الزهراء.
  • هذهِ المضامين لا يَستطيعُ أحدٌ أن يُخرجَ فاطمةَ منها.. هذا الدُعاء يتحدّثُ عن إمامتهم الكونيّة المُطلقة، عن إمامتهم للوجود.. إمامتُهم للكون.. فإمامتُهم للتشريعِ تأتي في حاشيةِ ذلك، ولا يُمكن أن تُحذَف إمامَتُهم للتشريع لأنَّ الصُورةَ ستكونُ ناقصةً، ستكونُ مبتورةً.. وسندخلُ حينئذٍ تحتَ وصْف “البتريّة” مِن أتباع المَنهج الأبتر.. مع مُلاحظة أنَّ البتريّة الشيعيّة المُعاصرة تُنكرُ إمامتَهُم للوجود، وتُثبتُ إمامتَهُم للتشريع، وتُنكرُ على فاطمة إمامتَها للوجودِ وإمامتَها للتشريع.. هذا هُو الموجود بِحَسَب قواعد عِلْم الكلام الأخرق.. تلكَ هي العقائدُ السبروتيّة المُثبّتةُ في تفاسيرِ السباريت وفي كُتُب العقائد السبروتيّة.
  • ● فاطمة هُنا مِن العناوين الأولى (مُحمّدٌ، عليٌّ، فاطمة) في كُلّ هذهِ المضامين التي تحدّثَ عنها توقيعُ إمامُ زماننا الذي هُو دُعاءُ إمامُ زماننا في شهْر رجب.. وهذا العُنوان “إمامةُ فاطمة” هُو الذي نظر إليهِ إمامُ زماننا حين جعلها أُسوةً له.

  • وفي نفْس هذا السياق (سياق الأُسوة) أقرأ عليكم ما جاءَ عن سيّد الشُهداء “صلواتُ اللهِ عليه” في كتاب [الإرشاد في مَعرفة حُجَجِ اللهِ على العباد] للشيخ المفيد ، في صفحة 337 مِمّا جاءَ عن سيّد الشُهداء وهُو يتحدّثُ مع العقيلةِ زينب “صلواتُ اللهِ عليهما”.. وهُو يُواسيها على أحزانها:

  • (أبي خيرٌ منِّي، وأُمِّي خيرٌ منِّي، وأخي خيرٌ منِّي، ولي ولكلِّ مُسْلمٍ برسولِ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” أُسوةٌ..).
  • ماذا يعني سيّد الشُهداء بقولهِ: (أبي خيرٌ منِّي، وأُمِّي خيرٌ منِّي، وأخي خيرٌ منِّي..) ما هذهِ الخيريّة التي يتحدّث عنها سيّد الشُهداء..؟ هل يُمكن أن تَكونُ الخيريّةُ مَثَلاً في نَسَبٍ، في حَسَبٍ، في كثرةِ عبادةٍ أو صلاةٍ..؟! مع مُلاحظة أنّنا نتحدّثُ عن إمامٍ معصوم.
  • حينما يُقالُ “فُلانٌ خيرُ مِن فُلان”.. يكونُ النظرُ إلى أهمّ شيءٍ في الفُلانين.. وأهمُّ شيءٍ عند الإمام هو إمامتهُ، فحينما يُخيّرُ الإمامُ أحداً عليه فيقول: “فلانٌ خيرٌ مِنّي” فالقضيّةُ في أجواء الإمامة، يعني أنَّ إمامتَهُ أعلى شأناً مِن إمامتي.
  • إمامتُهم “صلواتُ اللهِ عليهم” واحدة.. ولكن في جهةٍ مِن الجهات هُناك أئمةُ الأئمة، هُناك أئمةُ الكساء اليماني، هُناك أئمةُ العترة الحُسينيّة، وهكذا…
  • فحين يقولُ سيّد الشُهداء: (أبي خيرٌ منِّي، وأُمِّي خيرٌ منِّي، وأخي خيرٌ منِّي..) إنّهُ يُشيرُ إلى الإمامة.. لأنَّ المِيزةَ الأولى المعروفةَ عند الناس في أمير المُؤمنين هي إمامتُهُ، وكذلك في الحسن المُجتبى إمامتُهُ، وكذلكَ الأمرُ في فاطمة.. ولكنَّ السباريتَ أنكروا إمامتَها بسببِ سفاهتهم، وبسببِ غبائهم وجَهْلهم بمعارفِ أهْل البيت، وبسببِ ارتكاسهم في الفِكْر الناصبي القذر.
  • ● قولهِ: (ولي ولكلِّ مُسْلمٍ برسولِ اللهِ أُسوةٌ) وهُو أُسوةٌ أيضاً لِعلَيٍّ وفاطمة.. الإمامُ هُنا يُريدُ أن يقولَ أنَّ رسولَ اللهِ أُسوةٌ لنا جَميعاً.. فَرسولُ اللهِ يَكونُ أُسوةً للحُسين، وأُسوةٌ لعليٍّ وأُسوةٌ لِفاطمة، وأُسوةٌ للمُجتبى. رَسولُ اللهِ يكونُ أُسوةً للحُسينِ في جهةِ الإمامة.. فَرسولُ اللهِ هُو إمامُ الأئمة، والحُسينُ إمامٌ.. وهكذا الأمْر يتأكّدُ في عليٍّ فهُو أُسوةٌ للحُسين، وفاطمةُ كذلك هي أُسوةٌ للحُسين، والمُجتبى كذلك هو أُسوةٌ للحُسين.
  • كلماتهم واحدة.. هل هُناك من فارقٍ بين هذا الخِطاب الحُسيني وبين ما جاءَ في رسالةِ إمامِ زماننا إلى الشيعةِ التي قرأتُها عليكم..؟

  • قضيّة لابُدَّ أن أُشير إليها :

  • هذهِ القضيّة لا يُلتفتُ إليها بسبب أنَّ الدينَ السبروتي هُو الحاكم، وهُم قد علَّمونا على الصنميّةِ والديخيّةِ واشتغلوا مَعنا بطريقةِ التدليسِ وإخفاءِ الحقائق.. لأنّهم لا يملكونَ معرفةً حقيقيّةً بثقافةِ الكتاب والعترة.
  • إذا ما رجعنا إلى مَجموعةِ الأحاديثِ التي نَصّتْ وتَحدّثتْ بخُصوصِ أئمتنا.. هُناك أحاديثُ عن رسول الله وهُناك أحاديثُ عن أمير المُؤمنين.. وحَدَثَ تصحيفٌ في هذهِ الأحاديث.
  • هُناك أحاديثُ عن رسولِ اللهِ تقول: (إنَّ الأئمةَ مِن وُلدي إثنا عشر..) عليٌّ ليس مِن وُلْد النبيّ.. ولكن هذهِ الأحاديثُ صحيحةٌ لأنَّ فاطمةَ مِن وُلْده.
  • هُناك أحاديثُ عن سيّد الأوصياء يقولُ فيها: (إنَّ الأئمةَ مِن وُلدي إثنا عشر..) مِثْلُ هذهِ الروايات حَدَثَ فيها تَصحيفٌ لأنّنا إذا ما رَجعنا إلى النُسَخ المَخطوطةِ لكتابِ الكافي ولِكتاب سُليم بن قيس الذي وردتْ فيهِ مِثْلُ هذه الأحاديث وإلى بقيّة الكُتُب.. نَجد أنَّ هُناك تَصحيفاً وَقَعَ في بعْضِ الكُتُب في الأحاديثِ التي وردتْ عن أميرِ المُؤمنين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • أميرُ المُؤمنين يتحدّثُ عن أحَدَ عشَرَ مِن وُلْدهِ أئمة.. ولا يتحدّثُ عن اثني عشر.. أمَّا رسولُ اللهِ فيتحدّثُ عن إثني عَشَر مِن وُلْدهِ أنّهم أئمة.. أحاديثُ النبيّ صحيحةٌ إذا ما أخذنا بنَظَرِ الاعتبار كُلَّ المُعطياتِ وكُلَّ المضامين التي مَرَّتْ علينا.. أحاديثُ أمير المؤمنين هي التي تَعرّضتْ إلى التصحيف.
  • ● هؤلاءِ أتباع الذي يدّعي أنّهُ اليماني “أعني أحمد إسماعيل”.. يأخذونَ هذهِ الروايات التي عن النبيّ ويقولون أنَّ الثاني عشر هُو “أحمد إسماعيل” الذي لا يُحْسنُ القراءةَ والكتابة.. هؤلاءِ يَجعلونَهُ مَعدوداً مع عليٍّ والحَسَن والحُسين ومع الحُجّةِ بن الحسن..!!
  • قد تستغربون حين قُلتُ عنهُ أنّهُ لا يُحسنُ القراءةَ والكتابة..
  • وأقول: هذا الأمر مُنذ سنوات تحدّثتُ عنه.. فبإمكانكم أن تدخلوا إلى الانترنت وتكتبوا اسْمي وتكتبوا اليماني في مُحرّك البحث.. ستجدونَ حلقاتٍ مُفصّلةً مِن برنامجٍ قدّمتُهُ وبِبثٍّ مُباشر عِبْر قناةِ المودّة الفضائيّة أيّام كانتْ تلكَ القناة تبثُّ البرامج.. يُمكنكم أن تعودوا كي تطّلعوا على ما قصدتُهُ الآن مِن أنّهُ لا يُحسْن القراءة والكتابة.

  • وقفة عند كتاب [الكافي الشريف: ج1] صفحة 600 باب ما جاءَ في الإثني عشر والنصّ عليهم.

  • ● وقفة عند حديثِ الإمام الباقر “عليه السلام” في [الكافي الشريف: ج1] وهُو الحديثُ (18): (عن أبي جعفرٍ “الإمام الباقر عليه‌ السلام” قال: قال رسُول الله “صلَّى‌ الله‌ُ عليه‌ وآله‌”: مِن وُلْدي اثنا عشَرَ نقيباً، نُجباءُ، مُحدّثُون، مُفهّمُون، آخرهُمُ القائمُ بالحقّ، يملؤُها عَدْلاً كما مُلِئتْ جَوراً..).
  • — قول رسول الله: (مِن وُلْدي اثنا عشَرَ نقيباً) عليٌّ ليس مِن وُلْده.. وأمَّا صِيغةُ التذكير في كلامِ رسول الله فهي للتغليب، كما هُو الحالُ في آية التطهير، مع أنَّ عددَ الذكورِ في أجواءِ آية التطهير أقلُّ مِن عدد الذكورِ هُنا.
  • الروايةُ واضحة، فإنَّ فاطمةَ هي أوّلُ أولادِ مُحمّدٍ “صلَّى اللهُ عليه وآله”.. وكلمةُ (الولد) في لُغةِ العرب تُطلَقُ على المُذكّر والمُؤنّث.. قد تُستعمَلُ في بعْض الأحيان في المُذكّر فقط.. ولكنّها تُطلَقُ على المُذكّر والمُؤنّث، وتُطلَقُ على المُفْرد والمُثنّى والجَمْع.
  • حين يقولُ القائلُ في دُعائه: (الّلهم احفظ ولدي) ليس بالضرورةِ أن يكونَ لهُ ولدٌ واحد، وليسَ بالضرورةِ أن يكونَ ذلكَ الولدُ ذَكَراً.. (الّلهم احفظ ولدي) قد يكونُ تعبير ولدي يُشير إلى ولدٍ واحد، وقد يُشير إلى أكثر مِن ذلك.. قد يكون ذكراً، وقد يكون أُنثى.. وقد يُشير إلى مجموعة من الذكور والإناث..
  • بل إنّ تعبير “ولد” قد يُطلَقُ حتّى على ما تلدُ الحيوانات.. وأنا هُنا لستُ بصددِ التوغّل في المسائلِ الّلغويّة.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الباقر “عليه السلام” في [الكافي الشريف: ج1] وهو الحديثُ (17) في صفحة 609 وهو أوضحُ بكثير مِن الحديثِ السابق:
  • (عن أبي جعفرٍ “الإمام الباقر عليه‌ السلام”، قال: قال رسُولُ اللهِ “صلَّى‌ الله‌ُ عليه‌ِ وآله‌”: إنّي واثني عشر مِن وُلْدي وأنتَ يا عليّ زِرُ الأرض – يعني أوتادها وجبالها – بنا أوتد اللهُ الأرضَ أن تسيخَ بأهلها، فإذا ذهبَ الاثنا عشر مِن ولدي، ساختْ الأرضُ بأهْلها ولم يُنظروا – أي لم يُنتظَر فيهم ما يُنتظر -).
  • هُنا رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” يقول: (إنّي واثني عشر مِن وُلْدي وأنتَ يا عليّ زِرُ الأرض) فَمَن هُو هذا الإمامُ الرابع عشر..؟!
  • الجواب واضح، إنّها فاطمة.. خُصوصاً مع كُلّ تلك المُعطيات التي بُيّنتْ وفَصّلتُ القولَ فيها.. رَسولُ اللهِ يتحدّثُ عن سِلسلةِ الإمامةِ الأصْل.
  • ● في نفس الصفحة 609 وقفة عند حديث الإمام الباقر “عليه السلام” في [الكافي الشريف: ج1] وهو الحديثُ (14):
  • (بسندهِ عن زُرارة، قال: سمعتُ أبا جعفرٍ “الإمام الباقر عليه‌ السلام”، يقُول: الاثنا عشر الإمامُ مِن آلِ مُحمَّدٍ كُلُّهُم مُحَدَّثٌ – أي مُرتبطٌ بالغَيب – مِن وُلْد رسُول اللهِ “صلَّى‌ الله‌ُ عليه‌ِ وآله‌” وَوُلْد عليّ بن أبي طالب، ورسُول الله وعليٌ هُما الوالدان).
  • — قوله: (الاثنا عشر الإمام مِن آل مُحمَّدٍ كُلُّهُم مُحدَّثٌ مِن وُلْد رسُول اللهِ وَوُلْد عليّ بن أبي طالب) يعني أنَّ رسولَ الله وأنَّ أميرَ المُؤمنين خارجانِ مِن هذا العدد، مِن الإثني عشر.. لأنّنا نتحدّثُ عن سلسلةِ الأئمةِ الأربعةِ عشر.. فَمَن هُو الإمامُ الثاني عشر..؟! إنّها فاطمة “صلواتُ الله وسلامه عليها”.
  • ● وقفة عند حديثِ الإمامِ الباقر “عليه السلام” في [الكافي الشريف: ج1] وهُو نفْس الحديث السابق في المضمون، ولكن يبدو أنَّ الكُليني نقلهُ مِن مصدرٍ آخر، فهو حديثٌ معروف.
  • (عن زُرارة، قال: سمعتُ أبا جعفرٍ “الإمام الباقر عليه‌ السلام” يقُول: الاثنا عشر الإمام مِن آل مُحمَّدٍ كُلُّهُم مُحدَّثٌ مِن وُلْد رسُولِ اللهِ “صلَّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌” ووُلْد عليّ بن أبي طالبٍ، فرسُولُ اللهِ وعليٌ هُما الوالدان).
  • إنّها سِلسلة الأئمة الأربعة عشر.. فمَن هُو الإمامُ الرابع عشر..؟! إنّها فاطمة “صلواتُ الله وسلامه عليها”.. فلماذا نُخرجها مِن الإمامة..؟!
  • ● وقفة عند حديث الإمام الباقر “عليه السلام” في [الكافي الشريف: ج1] وهو الحديثُ (9) صفحة 608:
  • (عن أبي جعفرٍ “الإمام الباقر عليه‌ السلام”، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخلتُ على فاطمة “صلواتُ اللهِ عليها” وبين يديها لَوحٌ فيه أسماءُ الأوصياء مِن وُلْدها – وهي الثاني عشر لأنّها الحُجّة عليهم – فعَدَدتُ اثني عشر آخرهُمُ القائمُ، ثلاثةٌ منهُم مُحمَّدٌ، وثلاثةٌ منهُم عليٌّ).
  • — قوله: (ثلاثةٌ منهُم مُحمَّدٌ، وثلاثةٌ منهُم عليٌّ) يعني أنَّ اسْم الأمير ليس مَوجوداً.. فإذا كانَ اسْمُ الأميرِ مَوجوداً فإنَّ العَليّين سيكونون أربعة (عليّ المُرتضى، عليّ السجّاد، عليّ الرضا، عليُّ الهادي).
  • — وقوله: (ثلاثةٌ منهُم مُحمَّدٌ) مُحمّدٌ الباقر، مُحمّدٌ الجواد، وإمامُ زماننا.. يعني أنَّ مُحمّد المُصطفى ليس مذكوراً، كما أنَّ عليَّ المُرتضى ليس مذكوراً.. فالإسْمُ الثاني عشر هُو اسْمُ فاطمة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”.
  • هذهِ نماذجُ مِن الأحاديث.. ولكنَّ السباريتَ لا قرأُوا الأحاديث، ولا حفظوا الأحاديث، ولا تدبّروا فيها.. لا دقّقوا وهُم يقولون نَحنُ مُدقّقون، ولا حقّقوا وهُم يقولون نَحنُ مُحقّقون.. ولا عرفوا العربيّة في آدابها وبلاغتها ودِقّتها وهُم يقولونَ نَحنُ المُتخصّصونَ بالعربيّة.. وبعد ذلكَ يضحكونَ علينا ويقولون: نَحنُ نُوّابُ صاحبِ الأمْر..!! أيُّ نوّابٍ هؤلاء وهُم لا يفقهون دِينهم ولا يَفقهون عقائدهم..؟!
  • ● وقفة عند كتاب [كمال الدين وتمام النعمة] للشيخ الصدوق – باب التوقيعات صفحة 510:
  • وقفة عند التوقيع الرابع (وهُو توقيع إسحاق بن يعقوب.. وسأعودُ إلى هذا التوقيع في الحلقاتِ القادمة) مِمّا جاء فيه:
  • (وأمَّا الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى رُواةِ حَديثنا فإنّهم حُجّتي عليكم وأنا حُجّةُ اللهِ عليهم).
  • الشائعُ في الثقافة الشيعيّة هُو أنَّ مراجعنا هُم رُواةُ الحديثِ في هذا التوقيع، وهُم حُجّةٌ مِن قَبَل إمامِ زماننا وهُو حُجّةٌ عليهم.. فهُم فسّروا الحُجّية هُنا بالنيابة، هذا هُو الذي يُشيعهُ أصحابُ العمائم في الوسط الشيعي.. ولا أُريدُ الآن أن أُشكِلَ على هذا التفسير.. كُلُّ الذي أُريدُ أن أُشيرَ إليهِ هُو أنَّ حُجّيةَ المراجع بِحَسَب تفسيرهم هذا مُتفرّعةٌ مِن حُجّية إمامِ زماننا عليهم.
  • أنا أقول: إذا كان المراجعُ لا يُدركونَ معنى حُجّيّةِ إمامِ زماننا، فهُم يُنكرونَ إمامةَ فاطمة.. وإمامُ زماننا يجعلها أُسوةً لهُ في إمامتها، فحُجيّةُ إمامِ زماننا تَستندُ إلى إمامةِ فاطمة، وهُم يُنكرون إمامةَ فاطمة التي هي إمامِ إمامهم، فهم لا يَعرفون حُجّيّةَ إمامهم فكيفَ تكونُ لهم حُجيّة؟ ستكونُ حُجّيتهم حينئذٍ ساقطة.
  • لأنّهم يعرفون إمامَ زمانهم مِن خلال ما هُم يُريدون لا مِن خلال ما هو يُريد.. وهذهِ هي المنهجيّةُ الإبليسيّة.. فإبليسُ أرادَ أن يعبدَ اللهَ مِن حيثُ إبليس يُريد.. فالباري لعنهُ وطرده. إمامُ زماننا يُريد مِنّا أن نعرفَهُ مِن حيثُ هُو يُريد.. والذي يُريدهُ إمامُ زماننا هُو أنّهُ اتّخذ فاطمة أسوةً لهُ في إمامته.
  • ● وقفة عند حديث الإمام “عليه السلام” في [الكافي الشريف: ج1] صفحة 421 باب مَن ادّعى الإمامةَ وليس لها بأهل، ومَن جَحَد الأئمةَ أو بعضهم، ومَن أثبتَ الإمامةَ لِمَن ليس لها بأهل.. الحديث (4).
  • (عن ابن أبي يعفور، قال: سمعتُهُ – أي الإمام الصادق “عليه السلام”- يقُول: ثلاثةٌ لا يُكلّمُهُمُ اللهُ يومَ القيامةِ ولا يُزكّيهم ولَهُم عَذابٌ أليمٌ: مَن ادّعى إمامةً مِن اللهِ ليستْ لَهُ، ومَن جَحَد إماماً مِن الله، ومَن زَعَم أنَّ لهُما في الإسلام نَصيباً).
  • — الحديثُ في صفحة 423 جاء بتعبير آخر:
  • (عن ابن أبي يعفورٍ، قال: سمعتُ أبا عبد الله “عليه‌ السلام” يقُول: ثلاثةٌ لا ينظُرُ اللهُ إليهم يومَ القيامةِ ولا يُزكّيهم ولهُم عذابٌ أليمٌ: مَن ادّعى إمامةً مِن اللهِ لَيستْ لهُ، ومَن جَحَد إماماً مِن اللهِ، ومَن زَعَمَ أنَّ لهُما في الإسلامِ نصيباً).
  • فلربّما الإمام كرّر هذا القول وفي المرّة الأولى أشار إلى شيءٍ مِمّا سيُلاقيهِ هؤلاء يوم القيامة، وأشار إلى شيءٍ آخر في المرّة الثانية.
  • — قوله: (ومَن جَحَد إماماً مِن اللهِ) هذا ينطبقُ علينا إذا جَحدْنا إمامةَ فاطمة “صلواتُ اللهِ عليها”.. والجحد أقوى مِن الإنكار.. فالجَحْد هُو أن تقومَ الأدلّةُ عندهُ ولكنّهُ يَجحدُ الحقيقة.. حَسَداً، بُغْضاً، مَرَضاً، خُبْثاً.. إلى الكثير مِن الأسباب.. أمَّا مَن كانَ في غفْلةٍ وفي جهْلٍ مُركّب وحينما تقومُ عليهِ الحُجّةُ يُذعنُ لها فإنَّ هذا لن يكونَ في جُملةِ ما جاء في هذا الحديث.
  • — قوله: (ومَن زَعَم أنَّ لهُما في الإسلام نَصيباً) هُناكَ مَن فَهِمَ الحديثَ أنَّ المُرادَ مِن الضمير (هُما) الأوّل والثاني، ويُمكن أن يكونَ هذا الفَهْم صحيحاً وهُو يتّفق مع ثقافةِ الكتاب والعترة.. ولكن بِحَسَب السياق الّلغوي فإنَّ (لهما) تعود على هذين الإثنين: (مَن ادّعى إمامةً مِن اللهِ لَيستْ لهُ، ومَن جَحَد إماماً مِن اللهِ) والقومُ فعلوا ذلك.
  • فإذا أنكرَ مرجعٌ مِن المراجع إمامةَ فاطمة بعد أن قامتْ أدلّةُ إمامتها عنده، فهو داخلٌ هُنا في هذا الحديث، والذي يعتقد أنَّ لِهذا المرجعِ نَصيباً في الإسلام هُو أيضاً معهُ.. هكذا تقول الرواية.
  • — وقفة مُوجزة أُحدّثكم فيها عن سلسلة الأئمةِ الأصْل (وهي سلسلةُ الأئمةِ الأربعة عشر) والسلاسلُ المُتفرّعة عنها.

  • الشاشة (4) : هي الشاشةُ السبروتيّة.

  • هذهِ الشاشةُ لَيستْ بضروريّةٍ جدّاً، ولكنّها تنفعُنا مِن خلالِ مَعرفةِ الأشياء مِن أضدادها..
  • وإلّا فالشاشاتُ المُتقدمةٌ كافيّةٌ جدّاً في إثباتِ إمامةِ الصدّيقة الكُبرى وأنّها أحدُ أئمةِ الأئمِة الثلاثة، إنّها حُجّة الحُجج، إنّها القيّمةُ على الدين فاطمة الصدّيقةُ الكُبرى “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”.
  • (الشاشة السبروتيّة تشتملُ على عَرْض جُملة مِن المطالب بالوثائق المَكتوبة “مِن كُتُبِ كبار مَراجعنا وعُلمائنا الأمواتِ والأحياء” وكذلكَ تشتملُ على وثائق مَرئيّة فيديويّة ووثائق صَوتيّة لكبار عُلمائنا ومَراجعنا وكبار خُطبائنا.. كُلُّ هذهِ الوثائق تُبيّنُ بشكلٍ واضح انتقاصَ كبارِ مراجعنا وعُلمائنا للصدّيقةِ الكُبرى وجَهْلهم بمَنزلتها وإساءتهم الأدب معها.. وتُبيّن مَنهجَهم السبروتي الأخْرق الذي قادهم لإنكارِ إمامةِ فاطمة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”).

تحقَق أيضاً

الجزء ٢ والأخير

تقدّمَ الجُزءُ الأوّل حيثُ ناقشتُ بيانَ المرجعيّةِ الدينيّةِ العُليا في النجف الأشرف الذي …