دليلُ المسافر – الحلقة ٦١ – زبدةُ المخض ج٩

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الإثنين 17 ذو الحجّة 1440هـ الموافق 19 / 8 / 2019م

  • هذا هُو الجُزء التاسع مِن زُبدةِ المَخْض.. لازالَ حديثي يَتدافعُ في ملامح الدين السبروتي.

  • في الحلقاتِ المُتقدّمة حدّثتكم عن مَلْمحين: المَلْمَحُ الأوّلُ كانَ مَلْمَحاً مَفاهيميّاً حِين حدّثتكم أنَّ الدينَ السبروتي حَبَسَ نفسهُ وحَبَسَ مُعتنقيهِ في مرحلةِ التنزيل التي نُسختْ حينما دخلَ ديننا مرحلةَ التأويل.
  • ثُمَّ حدّثتُكم عن المَلْمَح الثاني، وكان مَلْمَحاً عقائديّاً حين حدّثتكم عن إنكارِ السباريتِ لإمامةِ فاطمة “صلواتُ اللهِ عليها”.. الدينُ السبروتي بُنيتْ عقيدتهُ على إنكارِ إمامةِ فاطمة، ولِذا فهُو في الحقيقةِ يُنكِرُ إمامةَ مُحمَّدٍ وآلِ مُحمّدٍ “صلواتُ اللهِ عليهم” جميعاً.. فإنّهم يُريدونَ الاعتقادَ بإمامتهم مِن حيثُ هُم يُريدون لا مِن حيثُ يُريدُ السباريت، ولا مِن حيثُ يُريدُ عِلْمُ الرجال القَذِر.
  • تمَّ الكلامُ في هذينِ المَلْمَحين، وسأُحدّثكم اليوم عن مَلْمَحٍ ثالثٍ مِن مَلامحِ الدين السبروتي، إنّهُ مَلْمَحٌ فتوائيٌّ يَرتبطُ بالعبادةِ وبأهمّ العبادات، إنّهُ يَرتبطُ بالصلاةِ التي إذا ما بطلت بطلتْ سائرُ العباداتِ الأخرى.
  • الملمح الفتوائي الذي يرتبطُ بالصلاةِ بشكلٍ خاص هو: إنكارُ وُجوب ذِكْر الشهادةِ الثالثةِ في التشهّد الأوّل والثاني في الصلواتِ المفروضة، والقولُ بأنَّ ذِكْر الشهادةِ الثالثةِ في التشهّد الأوّل والثاني في الصلاة يُبطِلُ الصلاة.. هذا مَلْمَحٌ فتوائيٌّ عباديٌّ واضحٌ في الدين السبروتي.
  • ● مع مُلاحظة أنّني لا أتحدّثُ عن الشهادةِ الثالثة في الأذان أو في الإقامة.. الشهادةُ الثالثةُ في الأذان أو في الإقامة جُزءٌ واجبٌ ولكنَّ الأذانَ يكونُ خارجَ الصلاةِ وكذلكَ الإقامةُ تكونُ خارجَ الصلاة.. هذهِ أجزاءٌ مُستحبّةٌ مندوبةٌ.
  • السياجُ الواجبُ للصلواتِ المفروضة مِثلما جاءَ في كلماتهم الواضحة “صلواتُ الله عليهم” أنَّ الصلاة تبدأ بالتحريم وهو “تكبيرةُ الإحرام” وتنتهي بالتسليم.
  • كما قُلتُ: أنا لا أتحدّثُ هُنا عن الأذان والإقامة.. ولا أتحدّثُ عن ذِكْر عليٍّ المُستحب المندوب داخل الصلاة.. فهُناك دُعاءُ التوجّه يُقرأ استحباباً بعد تكبيرة الإحرام، فيهِ ذِكْرٌ لِعليّ.. قد وردتْ الأحاديثُ عنهم في ذلك.. وسأقرأ عليكم مِثالاً لِما جاء عنهم فيما يُقرأ عند التوجّه (أي ما بعد تكبيرة الإحرام) ولكنّني لا أتحدّثُ عن هذا.
  • أنا لا أتحدّثُ عن ذِكْر عليٍّ الواجب في الأذانِ وفي الإقامة، ولا أتحدّثُ عن الذكْر المندوب لِعليٍّ دخل الصلاة، فإنّنا نذكرُ عليّاً حينما نقرأ دُعاء التوجّه وهذا الدُعاءُ يُقرأ بعد تكبيرة الإحرام.. ولا أتحدّثُ عن ذِكْر عليٍّ المُستحب الذي يأتي في القنوت.
  • فمِن القنوتات المُستحبّةِ أن نذكر أسماء أئمتنا في القنوت ونُصلّي عليهم.. ولكن أنا لا أتحدّثُ عن ذِكْر الأئمةِ هُنا، ولا أتحدّثُ عن ذِكْر عليٍّ في التسليم.. لأنّنا يُمكننا أن نكتفي في التسليم بقولنا: “السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته” نتوجّه فيها إلى إمامِ زماننا.
  • يُستحبُّ أن نُسلّم على رسول الله وعلى أمير المُؤمنين وعلى الصدّيقة الطاهرة فاطمة وعلى الأئمة المعصومين مِن وُلد عليٍّ وفاطمة مِن المُجتبى إلى القائم إجمالاً أو تفصيلاً.. إمَّا أن نُوجّهَ السلامَ إليهم إجمالاً، أن نُسلّم على مُحمّدٍ وأهْل بيتهِ.. وإمّا أن نذكرهم تفصيلاً.. أنا لا أتحدّثُ عن هذا فهذا أمرٌ مندوبٌ مُستحب.
  • ولا أتحدّثُ عن ذِكْر عليٍّ في التعقيب المشروع الذي يلتصِقُ بالتسليم، وهُو أن نُعدّد أسماء أئمتنا (مُحمّدٌ، عليٌّ، فاطمة، المُجتبى…. إلى القائم) وهذا مِن أفضل التعقيبات الذي يكونُ ملاصقاً ومُباشراً بعد أن نُكمِلَ تسليمنا في صَلاتنا.
  • ولا أقصدُ ذِكْرَ عليٍّ في رُكوعنا أو في سُجودنا (أن نُصلّي عليه، أن نتوسّلَ بهِ إلى اللهِ سُبحانَهُ وتعالى) وأمثال ذلك.. إنّني لا أقصدُ كُلَّ هذهِ المعاني.
  • كُلُّ هذا وردَ في رواياتهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. وإذا كُنتم تتعجّبون مِن ذلك فأنتم قد ثُقّفتم ثقافةً سبروتيّة.. إنّها ثقافةُ السباريت.
  • إنّني أتحدّثُ عن ذِكْر عليٍّ الواجب في الصلاة بحيث إذا لم يُذكَر تكونُ الصلاةُ باطلة.
  • فبِحَسَب عقيدتي أنَّ الدينَ الزهرائي هكذا يُفتي: أنَّ عدَمَ ذِكْرِ عليٍّ في التشهّد الأوّل والثاني في الصلاةِ بعُنوان الوجوب فإنَّ ذلك هُو الذي يُبطِلُ الصلاة.. لا كما يقولُ الدين السبروتي.

  • سأعرضُ بين أيديكم أوَّلاً فتوىً مِن الله، وهذهِ الفتوى صريحةٌ بوجوب ذِكْر الشهادةِ الثالثةِ في التشهّد الأوّل والثاني في الصلواتِ المفروضةِ الواجبة.. فهل تتّبعونَ الفتوى التي هي مِن الله، أم تتّبعون الفتاوى التي هي مِن مراجعكم..؟!

  • سأجعل حديثي في هذهِ المسألة وِفقاً لأسلوبِ الشاشاتِ المُتعدّدة في إثباتِ وُجوب ذِكْر عليٍّ في التشهّد الأوّل والثاني في الصلواتِ المفروضة.

  • الشاشة (1): جولةٌ سريعةٌ في تفسير إمامنا الحسن العسكري “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.

  • سأأخذكم في هذهِ الجَولة لِسببين:
  • السبب (1): إنّهُ تَطبيقٌ عَمَليٌّ للالتزامِ ببيعةِ الغدير، ونَحنُ نَعيشُ لَيلةَ ذِكراها.. بيعةُ الغدير تسري في دِمائنا ولَيستْ مُحدّدةً بزمانٍ أو مكان، بَيعةُ الغدير مع أنفاسنا، بيعةُ الغدير مع كُلّ آنٍ مِن آناتِ وُجودنا. بيعةُ الغدير لَيستْ حَبيسةً في يومٍ أو في مكانٍ.. بيعةُ الغدير بالنسبةِ لنا إنّها بيعةُ الحياة.
  • السبب (2): هذا التفسيرُ هُو آخرُ تفسيرٍ وردنا عنهم “صلواتُ اللهِ عليهم”، فلم يَصدرْ بعد تفسير إمامنا العسكري تفسيرٌ آخر.. فهذا يعني أنَّ إمامَ زماننا الحُجّة بن الحسن يُريدُنا أن نتعلّمَ هذا التفسير، وأن نَتمسّكَ بهِ وأن نرجعَ إليهِ .. لو لَم يكنْ كذلك لأوصلَ إلينا تفسيراً بعد أن صَدَرَ هذا التفسيرُ في زمانِ أبيهِ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهما”.
  • وكما قال إمامُنا الصادق “صلواتُ اللهِ عليه”: (مَن لم يَعرفْ أمرنا مِن القُرآن لم يتنكّبْ الفتن) ومِن أهمَّ مصادرِ التفسيرِ في الدين الزهرائي هُو هذا التفسير.

  • وقفة عند ما يقولُهُ إمامُنا الحَسَن العسكري “صلواتُ اللهِ عليه” في تفسيرهِ الشريف في صفحة 13 الحديث (11):

  • الحديث هُنا عن نداءِ اللهِ سُبحانهُ وتعالى لأُمّةِ مُحمّدٍ، وأُمّةُ مُحمّدٍ “صلَّى اللهُ عليه وآله” هُم شيعةُ عليٍّ وآلِ عليّ:
  • (ثُمَّ نادى ربّنا عزَّ وجلَّ: يا أُمّةَ مُحمّد….) هذا النداءُ حينما كُنّا في تلكَ المسيرةِ الطويلةِ قبل أن نَصِل إلى أرحامِ أُمّهاتنا.. إلى أن يقول النداء: (مَن لَقِيَني مِنكم بشهادةِ أن لا إله إلّا الله وحدهُ لا شريكَ له، وأنَّ مُحمَّداً عبدهُ ورسولهُ، صادقٌ في أقواله، مُحِقٌّ في أفعالهِ وأنَّ عليَّ بن أبي طالب أخوهُ ووصيّهُ مِن بعدهِ ووليُّه، ويلتزمُ – العبد – طاعتَهُ كما يلتزمُ طاعةَ مُحمَّدٍ، وأنَّ أولياءَهُ المُصطفَين الأخيار المُطهَّرين المُبايَنين – أي المُميّزين – بعجائب آياتِ اللهِ ودلائل حُججِ اللهِ مِن بعدهما أولياؤه، أدخلتهُ جنَّتي، إنْ كانتْ ذُنوبهُ مِثْل زَبَد البحْر…).
  • هذا نداءُ ربّنا لنا حين كُنّا في تلك المحطّاتِ قبل وُصولنا إلى عالم التراب وعالم الأرض.. فحينَ يكون النداء هكذا: (مَن لَقِيَني مِنكم) إنّه لقاءُ الدين على طُول الخطّ.. يعني أنّنا في ديننا على طُول الخطّ لابُدَّ أن نلتزمَ بهذهِ الشهادات الأولى والثانية والثالثة، إنْ كان ذلكَ في عباداتنا، أو كان ذلكَ في مُعاملاتنا، أو كان ذلكَ في مُختَلفِ تفاصيلِ وشُؤونِ حياتنا الدينيّةِ والدنيويّة.. على مُستوى العقيدة أولاً ثُمّ على مُستوى العبادةِ ثانياً، ثُمَّ على مُستوى الثقافةِ والمفاهيمِ والمعرفةِ ثالثاً.. وهكذا.. في كُلّ أُفُقٍ مِن آفاقِ حياتنا الفكريّةِ، والعقائديّةِ، والعلميّةِ، والعباديّةِ، وفي كُلّ شأنٍ مِن شُؤوننا.
  • ● حينما نتوجّهُ إلى ربّنا في صلاتنا، أليس هذا مِن مصاديقِ الّلقاءِ مع اللهِ..؟! فكيف نلقى اللهَ في صلاتنا وفي التشهّد الوسطي والأخير ونبترُ ذِكْر عليّ..؟!
  • لا تتصوّروا أنّني حين قُلت أنّني سأعرضُ فتوى اللهِ بين أيديكم أنّني أتحدّثُ عن هذهِ الرواية.. أنا لا أعني هذهِ الرواية.. وإنّما سأعرضُ بين أيديكم فتوىً صريحةً مِن الله في وُجوب ذِكْر عليٍّ في التشهّد الأوّل والثاني ومِن دُون ذلك فالصلاةُ باطلة وتجبُ الإعادة.
  • حينما نتوجّهُ إليهِ سُبحانهُ وتعالى وحينما نُقبِلُ عليه أليستْ ثقافتنا تقول أنّنا إذا أقبلنا على الله فإنّهُ سيُقبِلُ علينا..؟! هذا هُو قانونُ العلاقةِ فيما بيننا وبين الله: {اذكروني أذكركم}. الباري سُبحانهُ وتعالى يُريدنا في كُلّ حالةِ لِقاءٍ معهُ أن نكونَ على الشهادةِ الأولى والثانيةِ والثالثة.
  • الحديثُ عن المواطنِ الخاصّةِ مِن الّلقاءِ باللهِ سُبحانَهُ وتعالى، وأهمُّ هذهِ المواطن: “الصلاة”.. وأهمُّ المواضعِ في الصلاةِ التي تكونُ مناسبةً لذكر هذهِ الشهادات: التشهّد الوسطي والتشهّد الأخير في صلواتنا المفروضةِ الواجبة.. فلماذا يقومُ السباريتُ مِن الإيمان ببتر ذِكْر عليّ ويُفتون ببطلان الصلاة إذا ما ذُكِر عليٌّ في التشهّد الوسطي والأخير؟!

  • وفي صفحة 580 من تفسير إمامنا العسكري.. جاءتْ هذهِ الرواية:

  • (يقولُ إمامنا الحسن العسكري “صلواتُ الله وسلامهُ عليه”: قال رجلٌ لِعليّ بن الحُسين، إنّا إذا وقفْنا بعرفات وبمنى ذَكرْنا اللهَ ومَجّدناهُ وصلّينا على مُحمّدٍ وآلهِ الطيّبين الطاهرين – هذا في الطقوس والعبادات في عرفات ومنى – وذَكرْنا آباءَنا أيضاً بمآثرهم ومناقبهم وشريفَ أعمالهم نُريدُ بذلكَ قضاءَ حُقُوقهم، فقال عليُّ بن الحُسين “عليهما السلام”: أَ ولا أُنبئُكم بما هُو أبلغ في قضاءِ الحُقوق مِن ذلك؟ قالوا: بلى يا بن رسول الله. قال: أفضلُ مِن ذلك أن تُجدّدوا على أنفُسكم ذِكْر توحيدِ الله والشهادةَ به، وذِكْر مُحمَّدٍ رسول الله والشهادةَ لهُ بأنّهُ سيّدُ النبيّين، وذِكْر عليٍّ وليّ الله والشهادة لهُ بأنّه سيّدُ الوصيّين، وذِكْرَ الأئمةِ الطاهرين مِن آل مُحمّد الطيّبين بأنّهم عبادُ اللهِ المُخلصين…).
  • هذا مِصداقٌ مِن مصاديق الّلقاء مع الله.. هذا تَطبيقٌ عمليٌّ يقومُ بهِ إمامُنا السجّاد وهو يُعلّمنا كيف نكونُ في مواقفِ الحجّ.. إنّهُ تطبيقٌ عمليٌّ لِما يُريدهُ سُبحانهُ وتعالى مِنّا حينما نلقاهُ في أيّ مشهدٍ مِن مشاهد حياتنا.
  • ● قوله: (بأنّهم عبادُ اللهِ المُخلصين) الصيغةُ الصحيحةُ هكذا: “بأنّهم عبادُ اللهِ المُخلصون” هكذا يُفترضُ أن يكون، ولكنَّ هذا التفسير تعرّض لعلسٍ كثير ولِتحريفٍ كثير.

  • وقفة عند مقطع مِن الحديث (98) في [تفسير الإمام العسكري] والذي يبدأ مِن صفحة 184 ويُحدّثنا عن سُؤال مُنكرٍ ونكير للشيعي في قبره:

  • (يقولُ إمامُنا الحسن العسكري “صلواتُ اللهِ عليه”: ثمَّ يسألانهِ فيقولان: مَن ربّكَ؟ وما دينك؟ ومَن نبيّك؟ ومَن إمامُك؟ وما قِبلتك؟ ومَن إخوانك؟ فيقول: اللهُ ربّي، ومُحمّدٌ نبيّي، وعليٌّ وصيُّ مُحمّدٍ إمامي، والكعبةُ قِبلتي، والمُؤمنون المُوالون لِمُحمَّدٍ وعليٍّ وآلهما وأوليائهما والمُعادون لأعدائهما إخواني. وأشهدُ أن لا إله إلّا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ مُحمَّداً عبدهُ ورسولُهُ وأنَّ أخاهُ عليَّاً وليُّ الله، وأنَّ مَن نَصَبَهُم للإمامةِ مِن أطائب عترتهِ وخيار ذُرّيتهِ خُلفاءِ الأُمّةِ ووُلاة الحقّ، والقوّامون بالعدل.
  • فيقول – المَلَكُ -: على هذا حييتَ، وعلى هذا مُتَّ، وعلى هذا تُبعثُ إنْ شاء الله تعالى، وتكونُ مع مَن تتولّاهُ في دارِ كرامةِ اللهِ ومُستقرّ رحمته..).
  • ● قوله: (وأنَّ مَن نَصَبَهُم للإمامةِ مِن أطائب عترتهِ وخيار ذُرّيتهِ) العُنوان الأوّل في ذُريّة النبيّ وفي عترته هي فاطمة.
  • هذهِ صُورةٌ أُخرى مِن صُور الّلقاء مع الله.. ها نَحنُ قد انتقلنا مِن حياتنا التُرابيّة إلى قُبورنا وهذهِ مَحطّةٌ مِن مَحطّاتِ عالم القبر: سُؤالُ مُنكرٌ ونكير.. الإجابةُ الناجحةُ هي هذهِ.. بذكْر الشهادةِ الأولى والثانية والثالثة وما يَتفرّعُ على الشهادةِ الثالثة.
  • الشهادةُ الثالثةُ هي المِيزان، (ولولاكَ يا عليّ لم يُعرَف المُؤمنون بعدي) هذهِ كلمةُ رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ واضحةٌ صَريحةٌ تَختصرُ كُلَّ هذهِ المطالب.

  • وقفة عند الحديث (276) في [تفسير الإمام العسكري] وهُو في تفسير آياتٍ وفي معرضِ حديثٍ عن اليهودِ وعدم إيمانهم بالقُرآن وهُم يُعلنون إيمانهم بالتوراة. في صفحة 375 إمامُنا الحسن العسكري يُحدّثنا عن رسولِ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله”، فيقول:

  • (قال رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليهِ وآله”: أخبرَ اللهُ تعالى أنَّ مَن لا يُؤمن بالقُرآن فما آمنَ بالتوراة، لأنَّ اللهَ تعالى أخذَ عليهم الإيمان بهما، لا يُقبَل الإيمانُ بأحدهما إلّا معَ الإيمان بالآخر. فكذلكَ فرَضَ اللهُ الايمانَ بولايةِ عليّ بن أبي طالب كما فرَضَ الإيمانَ بمُحمَّدٍ “صلَّى الله عليه وآله”، فمَن قال آمنتُ بنبوّةِ مُحمَّدٍ وكفرتُ بولايةِ عليٍّ فما آمن بنبوّة محمّدٍ “صلَّى اللهُ عليه وآله”.
  • إنَّ اللهَ تعالى إذا بعَثَ الخلائقَ يومَ القيامةِ نادى مُنادي ربّنا نداءَ تعريفِ الخلائقِ في إيمانهم وكُفْرهم – هذا نداءٌ لِتمييز الواقفينَ في ساحاتِ القيامة، عمليّة فلترة – فقال: “الله أكبر، الله أكبر” ومُنادٍ آخر ينادي: “معاشرَ الخلائق ساعدوهُ على هذهِ المقالة ” – أي كرّروا معهُ – فأمَّا الدهريّةُ والمُعطّلةُ – الذين لا يُؤمنون بوجود الله – فيخرسون عن ذلكَ ولا تَنطلقُ ألسِنتُهم، ويَقولُها سائرُ الناس مِن الخلائق، فيمتازُ الدهريّةُ والمُعطّلةُ مِن سائرِ الناس بالخُرْس.
  • ثمَّ يقولُ المُنادي: “أشهد أن لا إله إلّا الله” فيقول الخلائقُ كلّهم ذلك إلّا مَن كان يُشركُ باللهِ تعالى مِن المجوس والنصارى وعَبَدةِ الأوثان فإنّهم يخرسون فيُبيّنونَ بذلك مِن سائر الخلائق.
  • ثمَّ يقول المُنادي: “أشهدُ أنَّ مُحمَّداً رسولُ الله” فيقولُها المُسلمون أجمعونَ ويخرسُ عنها اليهود والنصارى وسائر المشركين.
  • ثمَّ يُنادَى مِن آخر عرصاتِ القيامة: ألا فسُوقوهم إلى الجنّةِ لشهادتهم لِمُحمّدٍ بالنبوّة، فإذا النداءُ مِن قِبَل اللهِ تعالى: لا، بل: {وقفوهم إنّهم مسؤولون}، تقولُ الملائكةُ الذينَ قالوا: “سُوقوهم إلى الجنّة لِشهادتهم لِمُحمَّدٍ بالنبوَّة”.. لماذا يُوقَفونَ يا ربّنا؟ فإذا النداءُ مِن قِبَل اللهِ تعالى: “قفوهم.. إنَّهم مسؤولون عن ولايةِ عليّ بن أبي طالب وآل مُحمَّد، يا عبادي وإمائي، إنّي أمرتُهم مع الشهادةِ بمُحمَّد بشهادةٍ أُخرى، فإنْ جاءُوا بها فعظّموا ثوابهم، وأكرموا مآبهم – والموطنُ الأنسبُ للإتيانِ بالشهادةِ الثالثةِ هُو الصلاة – وإنْ لم يأتوا بها لم تنفعهُم الشهادةُ لِمُحمَّدٍ “صلَّى اللهُ عليهِ وآله” بالنُبوّة ولا لي بالربوبيّة – ومِن هُنا تكونُ الصلاةُ باطلة – فمَن جاءَ بها فهو مِن الفائزين، ومَن لم يأتِ بها فهو مِن الهالكين.
  • قال: فمِنهم مَن يقول: قد كنتُ لعليّ بن أبي طالب بالولايةِ شاهداً ولآلِ مُحمَّدٍ مُحبّاً وهُو في ذلكَ كاذبٌ – إنّهُ مِن شيعةِ الدنيا – يظنُّ أن كذبه يُنجيه، فيُقالُ لهُ: سوف نستشهد على ذلك عليّاً. فتشهد أنتَ يا أبا الحسن، فتقول: الجنّة لأوليائي شاهدة، والنارُ على أعدائي شاهدة.
  • فمَن كان مِنهم صادقاً خَرجتْ إليهِ رياحُ الجنّة ونَسيمُها فاحتملته فأوردته علالي الجنّة – أي أعلى ما فيها – وغُرَفها، وأحلَّتهُ دارَ المُقامة مِن فضْل ربّه، لا يمسّهُ فيها نَصَبٌ ولا يمسّهُ فيها لغوب.
  • ومَن كان مِنهم كاذباً جاءتهُ سموم النار وحميمُها وظِلّها الذي هُو ثلاثُ شُعَب لا ظليل ولا يُغني مِن الَّلهب، فتحمِلُهُ فترفعُهُ في الهواء وتُوردِهُ في نار جهنّم.
    قال رسول الله “صلَّى اللهُ عليهِ وآله”: فلذلكَ أنتَ قسيمُ الجنَّة والنار، تقول لها: هذا لي وهذا لك..).
  • ● قوله: (فمَن قال آمنتُ بنبوّةِ مُحمَّدٍ وكفرتُ بولايةِ عليٍّ فما آمن بنبوّة محمّدٍ) نبيُّنا “صلَّى اللهُ عليه وآله” جاءَنا بمِثال للتوراةِ والقُرآن.. لأنَّ اليهودَ يقولون إنّنا نُؤمنُ بالتوراةِ ولا يُؤمنون بالقُرآن، والحديثُ هُنا عن اليهود في زمانِ نبيّنا “صلَّى اللهُ عليه وآله”.
  • أنا لا أُريد أن أخوضَ في كُلّ التفاصيل، ولكنَّ النبيَّ أوصلنا إلى هذهِ النتيجة: أنَّ مَن قال آمنتُ بنبوّةِ مُحمَّدٍ وكفرتُ بولايةِ عليٍّ فما آمن بنبوّة محمّدٍ “صلَّى اللهُ عليه وآله”. هذا المضمونُ مرَّ علينا مِراراً في الحلقاتِ المُتقدّمة، وقد قرأتُهُ عليكم مِن الزيارةِ الغديريّة التي يُزارُ بها أميرُ المُؤمنين في مِثْل هذهِ الأوقات.. حين تقول الزيارةُ الشريفة:
  • (وأنّه – أي رسول الله – القائلُ لكَ – يا علي -: والذي بعثني بالحق نبيّاً ما آمن بي مَن كفر بك، ولا أقرَّ باللهِ مَن جحدك، وقد ضلَّ مَن صدَّ عنك ولم يهتدِ إلى اللهِ ولا إليَّ مَن لا يهتدي بك، وهُو قول ربّي عزّ وجل: وإنّي لغفارٌ لمَن تابَ وآمن وعمل صالحاً ثمّ اهتدى إلى ولايتك).
  • ● قوله: (فمَن جاءَ بها – أي جاء بالشهادةِ الثالثة – فهو مِن الفائزين، ومَن لم يأتِ بها فهو مِن الهالكين) المعنى الأوّل للشهادةِ في مِثل هذا السياق إنّها شهادةٌ لفظيّةٌ، قوليّةٌ.. والصلاةُ كذلك، إذا جاءتْ فيها الشهادة الثالثة، فإنَّ الصلاةَ هذهِ صلاةٌ فائزة، فإذا ما بترنا مِنها الشهادة الثالثة بحَسَب فتاوى السباريتِ تكونُ الصلاةُ هالكةً باطلة. أليستْ الرواياتُ تُحدّثنا أنَّ الصلاةَ إذا لم يأتِ بها المُصلّي بحَسَب ما يُريدُ اللهُ فإنَّ الملائكةَ بعد أن يُكمِلَ صَلاتَهُ يَطوونها ويَضربونَ بها وجههُ والصلاةُ تدعو عليه وتقول: “لقد ضيّعتني ضيّعك الله”.. وأيُّ ضياعٍ للصلاةِ إنْ لم يكنْ ببترٍ عليٍّ مِنها.. هذا هُو ضياعُ الصلاة.
  • فمَن جاءَ بالشهادتين مِن دُون الشهادة الثالثة في أيّ موطنٍ مِن المواطن (في الصلاةِ أو في غير الصلاة) فإنّهُ هالكٌ وليس بفائز.
  • ● قوله: (فمِنهم مَن يقول: قد كنتُ لعليّ بن أبي طالب بالولايةِ شاهداً ولآلِ مُحمَّدٍ مُحبّاً وهُو في ذلكَ كاذبٌ) هُو كاذب لأنّهُ لم يكنْ يشهدُ فعلْاً بلسانهِ لعليٍ بالولايةِ في صلاته وفي سائر المواطن الأُخرى التي يَجبُ على الإنسانِ أن يذكر فيها الشهادةَ الأولى والثانية والثالثة.. لأنّهُ يعتقدُ أنّهُ سيكونُ مُسلماً بالشهادتين، هذا منطقُ مرحلةِ التنزيل، وهذا هُو الذي يَعتمدهُ الدين السبروتي.. أمَّا مَنطقُ مرحلةِ التأويل فهو أنَّ الإنسانَ لن يكونَ مُسْلماً إلّا بالشهادةِ الأولى والثانيةِ والثالثة.
  • ● قوله: (فلذلك أنتَ – يا عليّ – قسيمُ الجنَّة والنار، تقول لها: هذا لي وهذا لكِ) القِسمةُ هُنا تحقّقتْ مِن خلالِ الشهادةِ لِعليٍّ، مِن خلالِ الشهادةِ الثالثة.. ليس عليٌّ قسيماً، وإنّما الشهادةُ لِعليٍّ بالولايةِ تكونُ قسيماً بين الجنّةِ والنار. عليٌّ هُو الحاكم، وهو القاسم، والقسيم، وهو العظيمُ.. وكُلَّ شيءٍ مردّهُ إلى عليٍّ، ولكنَّ رسولَ اللهِ هُنا يُحدّثنا عن أنَّ الشهادةَ الثالثةَ هي التي ستكونُ قسيماً بين الجنّةِ والنار.
  • ومِن أهمّ مواطن الشهادةِ الثالثة: الصلاةُ الواجبة، ومِن أهمّ مواضعِ الشهادةِ الثالثةِ في الصلاة: التشهّد الوسطي والأخير.
  • الحديث واضحٌ وصريحٌ، ومضمونُ نداءِ الله سُبحانهُ وتعالى بيّنٌ، النداءُ هو النداء يتطابقُ مع كُلّ النداءاتِ في هذا الوجود..

  • وقفة عند حديثِ إمامنا الصادق “عليه السلام” في [الكافي الشريف: ج1] صفحة 502 الحديث (2) مِن باب مولد النبيّ ووفاتهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله”.. الحديث يُبيّن كيف أمر الله أن يُرفع الأذان في كلّ الوجود؟

  • (عن سنان بن طريف عن إمامنا الصادق “صلواتُ الله عليه” قال: إنّا أوّل أهل بيت نوّه اللّه بأسمائنا – أي ذكر أسماءنا وألفتَ أنظار الآخرين إليها – إنّه لمّا خلق اللهُ السماواتِ والأرض أمرَ مُنادياً فنادى: أشهدُ أن لا إله إلّا اللّه ثلاثاً، أشهد أنّ محمّداً رسول اللّه ثلاثاً، أشهد أن عليّا أمير المؤمنين حقّاً ثلاثا).
  • هذا هُو نداءُ اللهِ في كُلّ الوجود.. فهل أنَّ الله سُبحانهُ وتعالى حين أمرَ بهذا النداء قال للملائكة بأنَّ الشهادةَ الثالثةَ هُنا لا تُذكَرُ بعُنوانِ الجُزئيّةِ الواجبةِ مِن هذا النداء، وإنّما هكذا تُلحَقُ إلحاقاً بِحَسَب فتاوى السباريت..؟!
  • وأنا لا أتحدّثُ عن الأذان والإقامةِ هُنا.. إنّني أتحدّثُ عن التشهّد الوسطي والأخير في الصلواتِ المفروضة.. إنّما أوردتُ الروايةَ لأنّها تُمثّلُ مرتبةً مِن مراتب النداءاتِ الإلهيّة، فإنَّ النداءاتِ كثيرةٌ، وهذا نداءٌ مِن نداءاتِ اللهِ سُبحانهُ وتعالى في هذا الوجود.. فهذهِ النداءاتُ تأتي مُركّبةً مِن الشهادةِ الأولى والثانية والثالثة.. فلماذا نُفكّكُ بين الشهادةِ الثالثةِ وبين الشهادتين..؟! ولِماذا يكونُ ذِكْرُ الشهادةِ الثالثةِ في التشهّد الوسطي والأخير مُبطلاً للصلاة؟!

  • وقفة عند رواية الإمام الباقر “عليه السلام” في [وسائل الشيعة: ج1] للحرّ العاملي.. في صفحة (10) الحديثُ (10):

  • (بني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، ولم ينادَ بشيء ما نُودي بالولاية).
  • يعني أنَّ العناوين السابقة لا قيمةَ لها بالقياسِ إلى الولاية.. فأساسُ الصلاةِ حينئذٍ الولاية.

  • وقفة عند حديثِ رسولِ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” في [تفسير الامام العسكري] صفحة 333 – الحديث (256).

  • (قال رسولُ الله “صلّى الله عليه وآله: إنَّ العبد إذا أصبحَ أو الأمةَ إذا أصبحتْ – أي وقت صلاة الفجر – أقبلَ اللهُ تعالى عليهِ وملائكتهُ، ليستقبلَ ربّهُ عزَّ وجلَّ بصلاتهِ، فيُوجّهَ إليهِ رحمته ويَفيض عليهِ كرامته، فإنْ وفى – العبدُ – بما أُخِذ عليه، فأدَّى الصلاة على ما فُرضت – أي أدّاها بالشهادةِ الثالثة في التشهّد الوسطي والأخير – قال اللهُ تعالى للملائكة خُزّان جنانهِ وحَمَلةِ عرْشه: قد وفى عبدي هذا، ففُوا لهُ . وإنْ لَم يفِ، قال الله تعالى: لَم يفِ عبدي هذا وأنا الحليم الكريم، فَإنْ تابَ تُبْتُ عليه، وإنْ أقبلَ على طاعتي أقبلتُ عليه برضواني ورحمتي..).
  • ● قوله: (قال اللهُ تعالى للملائكة خُزّان جنانهِ وحَمَلةِ عرْشه: قد وفى عبدي هذا، ففُوا لهُ) هذا الوفاء مِن الملائكة وخُزّانُ الجنان يتجلّى في أنّهم يكونون سبَبَاً لنزولِ البركةِ والرحمةِ والفيض الخاصّ الذي يَصِلُ إليهم مِن إمامِ زماننا.. فهؤلاءِ يتنزّلونَ على إمامِ زماننا ليلةَ القدْر ويأخذون الأحكامَ والمُخطّطاتِ والبياناتِ مِن كُلّ أمر.. أليس تتنزّلُ الملائكةُ والرُوحُ في ليلة القدر على إمامِ زماننا مِن كُلّ أمر..؟
  • ● قوله: (فَإنْ تابَ تُبْتُ عليه) أي إنْ صلَّى الصلاةَ الصحيحة كما فُرضتْ عليه تابَ اللهُ عليه، والتوبةُ يترتّبُ عليها أن يقضيَ العبدُ صلاتَهُ التي صلّاها بالنحو الذي لم يأتِ بهِ كما فُرضتْ عليه.. أي كما يُريدُ اللهُ ومُحمّدٌ وعليٌّ وفاطمة وكما يُريدُ أئمتنا “صلواتُ اللهِ عليهم” مِن المُجتبى إلى القائم.. وليسَ كما يُريدُ السباريتُ وِفقاً لِمَنهج الإستنباط الشافعي.. فإذا جئنا بالصلاةِ وفقاً لِما يُريدُ السباريتُ مِن الإيمان الذين يُنكرونَ إمامةَ فاطمة ويُنكرونَ وجوبَ ذِكْر عليٍّ في التشهّد الوسطي والأخير في صلواتنا فإنَّ الصلواتُ حينئذٍ ستكونُ باطلة.
  • بعبارةٍ أخرى: يعني أنَّنا إذا صليّنا صلاةً لَيستْ بحَسَب ما يُريدُ إمامُ زماننا، فإنّها تُعَدُّ مَعصيةً، ولِذا علينا أن نتوبَ منها.. علينا أن نتوبَ مِن كُلّ صلاةٍ صلّيناها طِيلةَ حياتنا مِن دُون ذِكْر عليٍّ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.

  • وقفة عند الآية 177 بعد البسملةِ مِن سُورةِ البقرة، قولهِ عزَّ وجلَّ: {ليسَ البِرَّ أن تُولُّوا وُجُوهكُم قِبَل المشْرق والمغرب ولٰكنَّ البرّ مَن آمن باللهِ واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيّين وآتى المال على حُبّه ذوي القُربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقامَ الصلاة وآتى الزكاة والمُوفون بعَهْدهم إذا عاهدُوا والصابرين في البأساء والضرّاء وحينَ البأس أُولٰئك الّذين صدقُوا وأُولٰئك هُمُ المُتّقُون}.

  • الآيةُ هذهِ تتحدّث عن الذين صدقوا مع الله ومع مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد “صلواتُ اللهِ عليهم” وتتحدّث عن المُتّقين، وعليٌّ “صلواتُ اللهِ عليه” هُو إمامُ المُتّقين وسيّدهم.

  • وقفة عند مقطع مِن حديث الإمام السجّاد “عليه السلام” في [تفسير الإمام العسكري] الحديث في تفسير الآية 177 مِن سُورة البقرة، وتحديداً هذا المقطع يتحدّث عن كيفيّة تفعيل معنى البرّ في إقامةِ الصلاة حتّى يكونَ المُصلّي مِن الذين صدقوا ويكونَ مِن المُتّقين – رقم الحديث (353) صفحة 560.

  • (يقولُ إمامُنا السجّاد “صلواتُ اللهِ عليه” في قول اللهِ عزَّ وجلَّ: {وأقام الصلاة} قال: والبرُّ برُّ مَن أقامَ الصلاةَ بحُدودها – أي مِثلما فُرضتْ عليه – وعَلِمَ أنَّ أكبرَ حُدُودها الدُخول فيها، والخُروج مِنها مُعترفاً – بلسانهِ – بفضْل مُحمَّدٍ “صلَّى اللهُ عليهِ وآله” سيّد عبيدهِ وإمائهِ والمُوالاة لسيّدِ الأوصياءِ وأفضلِ الأتقياء عليٍّ سيّد الأبرار، وقائدِ الأخيار، وأفضلِ أهل دار القرار بعد النبيّ الزكي المختار…).
  • ● قوله: (وعَلِمَ أنَّ أكبرَ حُدُودها الدُخول فيها والخُروج مِنها مُعترفاً…) يعني أنَّ ذِكْر عليٍّ على طُول الصلاة.. وأهمُّ مواطن الاعترافِ في الصلاة عند التشهّد، باعتبار أنَّ الاعتراف بالتوحيد والنبوّةِ سيكونُ في حالة التشهّد، فإنَّ التشهّد اعترافٌ، وإقرارٌ.. وستأتينا الروايات.
  • والمراد مِن قوله (الدُخول فيها) أي أوّل الصلاة، عند تكبيرة الإحرام.. وعند تكبيرة الإحرام هُناك دُعاءُ التوجّه والذي يُستحبُّ قراءتهُ بعد تكبيرةِ الإحرام، ولهُ صِيَغٌ عديدة، وصِيغةُ دُعاء التوجّه التي ذكرها إمامُ زماننا في كتاب [الاحتجاج] هي هذهِ: (وجّهتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مُسْلماً على مِلّة إبراهيم ودين محمّد وهدي أمير المؤمنين وما أنا من المشركين، إنّ صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي للهِ ربّ العالمين لا شريكَ لهُ وبذلك أُمرتُ وأنا مِن المُسلمين، الَّلهُمَّ اجعلني مِن المُسلمين، أعوذُ باللهِ السميعِ العليم مِن الشيطانِ الرجيم، بسْم اللهِ الرحمن الرحيم.. ثمَّ اقرأ الحَمْد..).
  • وهُناك نَصٌّ آخر لدعاء التوجّه في الصلاة وردَ عن إمامنا الصادق أيضاً في كتاب [الاحتجاج] للشيخ الطبرسي وهو كالتالي:
  • (وجّهتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مُسْلماً على مِلّة إبراهيم ودين مُحمّد ومنهاج عليّ بن أبي طالب، والائتمام بآلِ مُحمّد، حَنيفاً مسلماً وما أنا مِن المشركين) هذه كلماتُ العترة الطاهرة.
  • فذكْرُ أمير المُؤمنين بعد تكبيرة الإحرام ذِكْرٌ مُستحب ورَدَ في رواياتهم وأدعيتهم وأحاديثهم.. ولكن ماذا نصنعُ لِهذا الدين السبروتي، الدينُ الذي تفوحُ منه رائحةُ النصب.. فإنَّ المُقصّرة هُم نواصبُ الشيعة وهؤلاءِ هُم أعداءُ أهل البيت.. هكذا وَرَد في رواياتهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • ● أساساً قد وَرَدَ في رواياتهم الشريفة أنَّ الصلاةَ إنّما شُرّعتْ لأجل ذِكْرِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. كما جاء في كتاب علل الشرائع للشيخ الصدوق.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في كتاب [علل الشرائع: ج2] الباب الثاني: باب العلّة التي مِن أجلها فرض الله الصلاة علينا – الحديث (1):

  • (عن عُمر بن عبد العزيز قال حدّثنا هشامُ بن الحكم قال: سألتُ أبا عبد الله “عليه السلام” عن علّة الصلاة فإنَّ فيها مَشغلةٌ للناس عن حوائجهم…)
  • إلى أن تقول الرواية: (فقال الإمامُ الصادقُ “عليه السلام”: وأرادَ اللهُ تباركَ وتعالى أن لا يُنسيهم أمْر مُحمَّدٍ “صلّى اللهُ عليه وآله” ففرض عليهم الصلاة يذكرونَهُ في كلّ يومٍ خَمْسَ مرّات يُنادونَ باسمهِ وتعبّدوا بالصلاة وذكْر الله لكيلا يغفلوا عنهُ وينسوهُ فيندرسَ ذكره).
  • ● قوله: (وأرادَ اللهُ تباركَ وتعالى أن لا يُنسيهم أمْر مُحمَّدٍ “صلّى اللهُ عليه وآله”) في زماننا هذا إنّنا نحنُ نُصلّي لِنذكرَ إمامَ زماننا الحُجّة بن الحسن “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهما” وهكذا في زمان كُلّ إمامٍ لأهْل زمانه.
  • نَحنُ نسينا إمامَ زماننا لأنّنا لا نعرفُ الحكمةَ مِن صلاتنا..! لو أنّنا رُبّينا وأُنشئنا على أنَّ الحكمةَ مِن الصلاةِ هي أن نتذكّر إمامَ زماننا في كُلّ يومٍ خمس مرّات.. فكيف سيكونُ حالنا حينئذٍ..؟! لقد رُبّينا تربيةً سبروتيّة، هؤلاء السباريتُ دمّروا عقائدنا ودمّروا ديننا، لأنَّ هذهِ الروايات وهذهِ الأحاديث ضعيفةٌ بِحَسَب قذاراتِ عِلْم الرجال الناصبي السباريتي السخيف..!
  • فإذا كانتْ صلاتنا أساساً شُرّعتْ على هذا الأساس كي نذكرَ مُحمَّداً وآلَ مُحمّد فلماذا نبترُ ذِكْرَ سيّدِ دينِ مُحمَّدٍ وآلِ مُحمّد في مرحلةِ التأويل..؟! هل عرفتم الآن لماذا يُؤكّد رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” على ذِكْر عليٍّ، ولِماذا يُؤكّد الأئمةُ جميعاً ابتداءً مِن الصدّيقة الطاهرة على ذكْر عليّ.. فالزهراء “صلواتُ اللهِ عليها” في خُطبتها كانتْ تُؤكّد بشكلٍ واضحٍ على عليٍّ مع ضِيق المقامِ للحديث.. ولكنّها أعطتْ مساحةً واضحةً للحديثِ عن سيّد الأوصياء، وبرنامجُها بكلّهِ كانَ لإحياءِ أمر سيّد الأوصياء. فإذا كانت صلاتنا كي لا ننسى ذكْر مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد فلماذا نبترُ ذِكْر عليٍّ وآل عليّ..؟!

  • وصلنا إلى ما وعدتكم بهِ مِن فتوى مِن الله في [تفسير الإمام الحسن العسكري] صفحة 495 الحديث (319) وهُو حديثٌ ينقلهُ إمامنا الحسن العسكري “صلواتُ الله عليه” عن جدّه رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وآله”.

  • رسولُ اللهِ في بداية الحديث يتحدّث عن الوضوء وتفاصيله، ولا أُريدُ أن أقرأ ذلك.. ثُمَّ ينقل الحديث إلى تفاصيل الصلاة بِحَسَب ما يُريدُ اللهِ سُبحانه وتعالى.. وينقلُ لنا ما يجري في عالم الغيب وكيفَ أنَّ اللهَ يتواصلَ مع ملائكتهِ وهُو ينظرُ إلى عبده المُصلّي وماذا يقولُ لهم (هذا تقييمٌ لِصلاةِ المُصلّي مِن قِبَل الله تعالى، والذي ينقلُ لنا هذا التقييم رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله”..) هذا هو دينُ اللهِ الحقيقي وهو منطقُ العترة الطاهرة، وهو نفسهُ منطقُ الكتاب الكريم.
  • ● (يقولُ رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” وهُو يُحدّثنا عن تفاصيل الصلاة:
  • وإذا توجّه إلى مُصلاهُ لِيُصلي قال اللهُ عزَّ وجلَّ لملائكتهِ: يا ملائكتي أما ترونَ هذا عبدي كيف قد انقطعَ عن جميعِ الخلائق إليَّ وأمَّل رحمتي وجُودي ورأفتي؟ أُشْهدكم أنّي أختصّهُ برحمتي وكراماتي.. فإذا رفع يديهِ وقال: “اللهُ أكبر” – أي كبّر للإحرام – وأثنى على اللهِ تعالى بعدهُ – أي قرأ بعضاً من أدعية التوجّه المندوبة – قال اللهُ لملائكته: أما ترونَ عبدي هذا كيف كبَّرني وعظَّمني ونزَّهني عن أن يكونَ لي شريك أو شبيه أو نظير، ورفعَ يديهِ تبرّؤاً عمَّا يقولُهُ أعدائي مِن الإشراك بي؟ أُشهدكم يا ملائكتي أنّي سأكبّرهُ وأعظّمهُ في دار جلالي، وأنزّههُ في متنزّهات دار كرامتي وأُبرّئهُ مِن آثامهِ وذنوبهِ مِن عذاب جهنَّم ونيرانها. فإذا قال: “بسْم اللهِ الرحمن الرحيم* الحمدُ للهِ ربّ العالمين” فقرأ فاتحةَ الكتاب وسُورةً، قال الله تعالى لملائكتهِ: أما تَرون عبدي هذا…).
  • ● إلى أن يقول: (فإذا ركعَ، قالُ اللهُ لملائكته: يا ملائكتي أما ترونَهُ كيف تواضعَ لجلال عظمتي؟…).
  • ويستمرُّ الحديثُ في ذِكر تفاصيل الصلاة، إلى أن يصِل إلى الفتوى التي حدّثتُكم عنها.. فيقول:
  • (حتَّى إذا قعَدَ للتشهّد الأوّل والتشهّد الثاني، قال اللهُ تعالى: يا ملائكتي قد قضى خِدمتي وعبادتي، وقعَدَ يُثني عليَّ، ويُصلّي على مُحمّدٍ نبيّي، لأُثنينَّ عليهِ في ملكوتِ السماواتِ والأرض، ولأُصلينَّ على رُوحهِ في الأرواح. فإذا صلَّى على أمير المؤمنين في صلاتهِ قال اللهُ لهُ: لأُصلينَّ عليكَ كما صلَّيتَ عليه، ولأجعلنَّهُ شفيعكَ كما استشفعتَ به. فإذا سلَّم مِن صلاتهِ سلَّم اللهُ عليهِ وسلَّم عليهِ ملائكته..).
  • هذهِ هي الصلاةُ التي يُريدها الله، ويُريدها رسولُ اللهِ ويُريدها أئمتُنا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. هذهِ هي الصلاة المهدويّةُ الزهرائيّة، وغيرُ هذهِ الصلاة ستكونُ صلاةً باطلة.
  • ● قوله: (فإذا سلَّم مِن صلاتهِ سلَّم اللهُ عليهِ وسلَّم عليهِ ملائكته) إنّما يُسلّمُ اللهُ علينا إذا جئنا بالصلاةِ بِحَسَب شروطها.. بِحَسَب ما فُرضتْ.. والصلاةُ بِحَسَب ما فُرضتْ هي هذهِ الصلاةُ التي يُحدّثنا عنها اللهُ سُبحانه وتعالى في هذا الحديث الذي ينقلهُ لنا رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” في تفسير إمامنا الحسن العسكري.
  • أين تضعون هذه الصلاة مع صلاةِ السباريتِ مِن المراجع..؟!
  • ● ما يرتبطُ بذكْر عليٍّ في التشهّد الوسطي والأخير بنحو الوجوب في صلواتنا المفروضة هي لقطةٌ مِن لقطاتٍ ولقطات.. ومطلبٌ مِن مطالب ومطالب كثيرة في هذا التفسير الشريف طمرها هؤلاءِ السباريت.

  • في صفحة 279 مِن تفسير إمامنا الحسن العسكري.. الحديث (149) وهو مرويٌّ عن رسولِ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله”:

  • (قال رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله”: اتّقوا الله معاشر الشيعة فإنَّ الجنَّة لن تفوتكم…) إلى أن تقول الروايةُ الشريفة: (قيل: فهل يدخلُ جهنّمَ أحدٌ مِن مُحبيّك ومُحبّي علي؟ قال “صلَّى اللهُ عليه وآله”: مَن قذَّر نفسهُ بمُخالفةِ مُحمَّدٍ وعليٍّ، وواقع المُحرّمات، وظَلَمَ المُؤمنين والمُؤمنات، وخالفَ ما رسما لهُ مِن الشرعيّات، جاءَ يوم القيامةِ قَذِرَاً طَفِساً – الطفس هُو الذي تكونُ نجاستهُ واضحة مُقرفة -..).
  • الروايةُ تتحدّثُ عن أنَّ القذرين الطفسين هؤلاء لن يدخلوا الجنان، وإنّما سيذهبون إلى جهنّم لفترةٍ ثُمَّ يخرجون بشفاعةِ المُؤمنين مِمّن التزموا بما رسم مُحمّدٌ وعليٌّ لهم مِن الشرعيّات في تفسير الإمام العسكري وفي غيره.. فيخرجون بشفاعةِ أُولئكَ الذين هُم مِن أقلّ المراتب من بينهم.
  • وهؤلاء القذرون الطفسون سيُوضعون في جنانٍ هي دُون تلك الجنان.. جنانٍ هي للقذرين الطفسين الذين يخرجون مِن جهنّم ويُقال لهم “الجهنّميون” وعلامةٌ سوداء في وجوههم تُميّزهم عن غيرهم أُولئكَ هُم القذرون الطفسون.
  • هذا هُو الذي قُلْتهُ في الحلقاتِ المُتقدّمة مِن برنامج [دليل المُسافر] مِن أنَّ مراجعَ الشيعةِ لن يتمتّعوا بكراماتِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد في يومِ القيامةِ لأنّهم لا يعتقدون بِصحّةِ تلك الروايات.. والنبيُّ وآلُ النبيّ بيّنوا لنا أنَّ الذي لا يعتقدُ بالشفاعةِ لن ينالها، وأنَّ الذي لا يعتقدُ بحَوضِ الكوثر لن يُسقى منه.. وكُلُّ هذهِ الروايات التي مرّتْ علينا التي تتحدّث عن كراماتِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد التي سيجودون بها على شيعتهم هي رواياتٌ ضعيفةُ الأسانيد بِحَسَب قذاراتِ علْمِ الرجالِ الناصبي السبروتي، بِحَسَب السباريتِ مِن مراجعنا.. فهُم لن ينالوا تلكَ الكرامات.
  • ● قوله: (مَن قذَّر نفسهُ بمُخالفةِ مُحمَّدٍ وعليٍّ، وواقع المُحرّمات) وصْفُ القذارةِ والتقذير الذي أُردّدهُ أَخذتُهُ مِن كلماتهم الشريفة.. مِن هذهِ وغيرها.. فالفكِرُ الناصبيُّ قذارةٌ، ورسولُ اللهِ يتحدّثُ عن هذهِ القذارة.. وقولهِ (وواقع المُحرّمات) أعظمُ المُحرّماتِ أن يُبطِلَ الإنسانُ صلاته بسبب فِقهٍ وفتوىً ناصبيّة.. تلكَ هي أعظمُ المُحرّمات، لأنَّ أعظمَ العباداتِ هي الصلاة فحينما نأتي ونُدمّر الصلاة وفقاً لمنهج يُنكرُ ثقافةَ العترة ويعتمدُ ثقافةَ النواصب تلكَ هي أعظمُ المُحرّمات.
  • ● قوله: (وظَلَمَ المُؤمنين والمُؤمنات) حين يُشوّهُ سُمعتهم لأنّهم يُصرّون على وُجوب ذِكْر عليٍّ في التشهّد الوسطي والأخير في الصلواتِ المفروضة.
  • ● أعتقدُ أنَّ القضيّةَ صارتْ واضحةً مِن خلالِ كتابٍ واحد مِن كُتُب حديثِ أهْل البيت.. وهذا الكتابُ يُضعّفونه.. واللهِ إذا أردتُ أن أتتبّعَ بقيّةَ الكُتُب فإنّي سأُخرجُ لكم نفس المعاني ونفس المضامين.. ولكنّني سأختِصرُ عليكم الطريق وأذهبُ بكم إلى القرآن في وقفةٍ نعرضُ فيها هذهِ المطالب على القُرآن.

  • في الآية 19 بعد البسملة وما بعدها مِن سُورةِ المعارج، قولهِ عزَّ وجلَّ: {إنَّ الإنسانَ خُلِقَ هَلُوعا* إذا مسَّهُ الشرُّ جزُوعا* وإذا مسَّهُ الخيرُ منُوعا* إلّا المُصلّين..}… إلى أن نصل إلى الآية 32 بعد البسملة من سُورة المعارج وما بعدها: {والّذين هُم لأماناتهم وعهدهم راعُون* والّذين هُم بشهاداتهم قائمُون* والّذين هُم على صلاتهم يُحافظُون* أُولئِكَ في جنَّاتٍ مُّكرَمُون}.

  • ● قوله: {والّذين هُم لأماناتهم وعهدهم راعُون} إذا رجعنا إلى أحاديثِ العترة الطاهرة في معنى الأمانات التي ذُكرتْ في هذهِ الآية وفي غيرها في الكتاب الكريم سنجد أنَّ الأماناتُ هي إماماتُ الأئمة وإنّما عُبّر عنها بالجَمْع لأنّه يجبُ علينا أن نعرفَ إمامةِ كُلّ إمامٍ بعد إمامةِ كُلّ إمام.. فعلينا أن نعرفَ إمامةَ رسول الله وإمامة عليٍّ وإمامة فاطمة وإمامةَ حسنٍ وإمامةَ حُسين… وهكذا إلى إمامةِ الحُجّةِ بن الحسن “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. إنّها إماماتٌ وهي أماناتٌ.
  • قوله: {وعهدهم راعُون} إنّهُ عهدٌ واحد، وهُو عهدُ بيعةِ الغدير.. هُو نفسه مع عليٍّ، هُو نفسهُ مع مُحمّد، هُو نفسهُ مع فاطمة، هُو نفسه مع الأئمةِ مِن المُجتبى إلى القائم.. هُو نفسهُ مع اللهِ سُبحانهُ وتعالى.. ولِذلك مَن أنكرَ إمامةَ واحدٍ منهم فقد أنكرهم جميعاً.
  • ● قوله: {والّذين هُم بشهاداتهم قائمُون* والّذين هُم على صلاتهم يُحافظُون} شهادات جمْع، تُطلَق على الثلاثة فما فوق.. و”قائم” صيغةُ فاعل، وصيغةُ الفاعل هي هي بنفس القوّةِ الفعلُ المُضارع الدالُّ على الحال والاستقبال وعلى الاستمرار ما بين الحال والاستقبال.. ويكونُ العبدُ مُحافظاً على صلاتهِ حينما يكونُ قائماً بشهاداته على طول الخطّ.
  • وليس الحديثُ هُنا عن شهاداتٍ في المحاكم.. لأنّهُ إذا كانَ الحديثُ عن شهاداتٍ في المحاكم أو شهاداتٍ في الخلافاتِ فيما بين الناس.. فما معنى تعبير “قائمون” في الآية..؟! هل يعني أنّنا على طُول الخطّ مُنشغلون بالإدلاءِ بالشهاداتِ؟! هُناك مَن يعيشُ ويموت ولا يُدعى للمحكمةِ مرّةً واحدة كي يُدلي بشهادةٍ مِن الشهادات.. فكيف يُعبّر عن الناس أنّهم قائمون وهي حالة تتحدّث عن الاستمرار من الحاضر إلى المُستقبل..؟!
  • هذهِ الشهادات هي الشهاداتُ الثلاث في صلواتنا.. هذا هو منطقُ القرآن، وهذا هو منطقُ العترة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.

تحقَق أيضاً

ياأبي

يازهراء …