دليلُ المسافر – الحلقة ٦٢ – زبدةُ المخض ج١٠

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 18 ذو الحجّة 1440هـ الموافق 20 / 8 / 2019م

  • هذا هُو الجُزءُ العاشرُ مِن زُبدةِ المَخْض.. كانَ الكلامُ في الحَلقةِ الماضية في مَلْمَحٍ مِن مَلامحِ الدين السبروتي، وهُو مَلمحٌ فتوائيٌّ، مِثلما مرَّ علينا مَلْمَحٌ مفاهيميٌّ ومَلْمَحٌ عقائدي.

  • المَلْمَحُ الثالثُ الذي هُو مَلْمَحٌ فتوائيٌّ عباديٌّ هُو: أنَّ سباريتَ الدين السبروتي يُنكرونَ وُجوبَ ذِكْرِ عليٍّ في التشهّد الأوّل والثاني في الصلواتِ المفروضةِ الواجبة ويقولونَ أنَّ ذِكْرَ عليٍّ في التشهّد الأوّل والثاني في الصلواتِ المفروضة يُسبّب بُطلانها..!! فإنَّ الصلاة تبطلُ إذا ما ذكرنا عليّاً في الصلاة بأيّ عنوانٍ (بعنوانِ الاستحبابِ، بعنوانِ الوجوب..).
  • خُلاصةُ الأْمْر: ذِكْرُ عليٍّ في التشهّد الوسطي والأخير مِن الصلواتِ المفروضةِ الواجبة يُسبّب بُطلانَ تلكَ الصلوات.. هذا المَلْمَحُ واضحٌ في الدين السبروتي.
  • وقلتُ أنّني سأتّبعُ أسلوبَ الشاشاتِ المُتعدّدة:
  • فتحتُ لكم شاشةً فيما يَرتبطُ بهذا الموضوع في الحلقةِ الماضية وعَنونتُها: جَولةٌ في تفسير إمامنا الحَسَن العسكري “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • بقيتْ بقيّةٌ وعدتُكم أن أتحدَّثَ عنها بإجمالٍ في هذهِ الحلقة.. كي أختمَ الحديثَ فيما يَرتبطُ بالشاشةِ الأولى التي عنونتُها: جَولةٌ في تفسير إمامنا الحسن العسكري كي أنتقلَ إلى الشاشة الثانية.
  • ● قرأتُ عليكم مِن تفسير إمامنا الحَسَن العسكري ما جاءَ في صفحة 497.. ما اصطلحتُ عليه أنّهُ فتوى مِن اللهِ سُبحانهُ وتعالى:
  • يقول رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” وهُو يُحدّثنا عن تفاصيل الصلاةِ وما يقومُ بهِ المُصلّي وعمّا يقولهُ سُبحانهُ وتعالى لِملائكته:
  • (حتَّى إذا قعَدَ للتشهّد الأوّل والتشهّد الثاني، قال اللهُ تعالى: يا ملائكتي قد قضى خِدمتي وعبادتي، وقعَدَ يُثني عليَّ، ويُصلّي على مُحمّدٍ نبيّي، لأُثنينَّ عليهِ في ملكوتِ السماواتِ والأرض، ولأُصلينَّ على رُوحهِ في الأرواح. فإذا صلَّى على أمير المؤمنين في صلاتهِ قال اللهُ لهُ: لأُصلينَّ عليكَ كما صلَّيتَ عليه، ولأجعلنَّهُ شفيعكَ كما استشفعتَ به. فإذا سلَّم مِن صلاتهِ سلَّم اللهُ عليهِ وسلَّم عليهِ ملائكته..).
  • هذهِ الصُورةُ هي التي وضعتُها بين أيديكم وكانَ الحديثُ عنها في الحلقةِ المُتقدّمة.. وقرأتُ أيضاً عليكم مِن صفحة 333 مِن [تفسير الامام العسكري] الحديث (256) والذي جاء فيه:
  • (قال رسولُ الله “صلّى الله عليه وآله: إنَّ العبد إذا أصبحَ أو الأمةَ إذا أصبحتْ – أي وقت صلاة الفجر – أقبلَ اللهُ تعالى عليهِ وملائكتهُ…).. إلى أن يقول:
  • (فإنْ وفى – المُصلّي – بما أُخِذ عليه، فأدَّى الصلاة على ما فُرضت – أي أدّاها بالشهادةِ الثالثة في التشهّد الوسطي والأخير – قال اللهُ تعالى للملائكة خُزّان جنانهِ وحَمَلةِ عرْشه: قد وفى عبدي هذا، ففُوا لهُ . وإنْ لَم يفِ – أي لم يأتِ بالصلاةِ مِثلما يُريدُ الله – قال الله تعالى: لَم يفِ عبدي هذا وأنا الحليم الكريم، فَإنْ تابَ تُبْتُ عليه..).
  • سُبحانَهُ وتعالى بحَسَب ما حدّثنا رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وآله” يقول فَإنْ تابَ – العَبدُ – مِن صلاته التي صلّاها مِن حيثُ هُو يُريد (أي مِن حيثُ يُريدُ العبد) فإنْ تابَ مِن تلكَ الصلاة وصلَّى بِحَسَب ما يُريدُ الله، بِحَسَب ما يُريدُ رسولُ الله، بِحَسَب ما يُريدُ إمامُ زمانه.. فإنَّ اللهَ يتوبُ عليه.. الحديثُ عن توبةٍ.
  • نَحنُ لا نتحدّثُ عن توبةٍ عقائديّةٍ مَحْضةٍ هُنا، التوبةُ هُنا عن عَمَلٍ عبادي، فهو قد جاءَ بهِ بنحوٍ ليس صَحيحاً، كانتْ صلاةً باطلة.. فإذا كانَ هُناك مِن توبةٍ فإنَّ التوبةَ تقتضي إصلاحَ ما قد خُرّب.. فلابُدَّ مِن إعادةِ تلكَ الصلواتِ الباطلة، وإذا بطلتْ الصلاة بطلتْ سائرُ العباداتِ وسائرُ الأعمال.. كما يُشيرُ إلى ذلك حديثُ الإمامِ الصادق “عليه السلام” في [الكافي الشريف: ج3] صفحة 253 باب (167) وهو أوّلُ بابٍ مِن كتاب الصلاة – الحديث (9):
  • (عن عُبيد بن زُرارة: عن أبي عبد الله “الإمام الصادق عليه‌ السلام” قال: قال رسولُ الله “صلَّى‌ الله‌ُ عليه‌ِ وآله‌”: مَثَلُ الصلاةِ مَثَلُ عمود الفسطاط، إذا ثبَتَ العمُودُ نفعتْ الأطنابُ والأوتادُ والغِشاءُ، وإذا انكسرَ العمُودُ لم ينفعْ طُنُبٌ ولا وتدٌ ولا غِشاءٌ).
  • جاء عمودُ الفسطاط هُنا مَثَلاً للصلاة.. وهُو مَثَلٌ جميل يُبيّن لنا أهميّةَ الصلاةِ في ثقافةِ الكتاب والعترة، ومِن أنَّ سائر تفاصيل الطقوس والعباداتِ الأُخرى يكونُ مُرتبطاً بعمود الخيمةِ هذا.
  • ● قوله: (مَثَلُ الصلاةِ مَثَلُ عمود الفسطاط) الفسطاط هُو الخيمةُ الكبيرةُ العظيمة.. وعمودُ الخيمة يكونُ عموداً طَويلاً ضَخِماً كبيرا يُثبَّتُ في وسط الأرض التي تُنصَب عليها تلك الخيمة الكبيرة.. بالضبط فإنَّ رأس هذا العمود يكونُ في مركز سقفِ الخيمة الكبيرة، وسقفُ الخيمةِ يكونُ قماشاً (مِن الوبر، مِن الصُوف… مِن أي مادّةٍ أُخرى).
  • ● قوله: (إذا ثبَتَ العمُودُ نفعتْ الأطنابُ والأوتادُ والغِشاءُ) الأطنابُ: جمعٌ لِطُنُب والطُنُب هي حبالُ الخيمة.. والأوتادُ: هي ما يُثبّتُ في الأرضِ (إمّا مِن خشبٍ أو من حديدٍ) ما يُثبّتُ في الأرض مِن مُثبّتات أو مسامير تُربَطُ الأطنابُ بها.. وأمَّا الغشاء: فهو سَقْفُ الفسطاط، قماشٌ (قد يكونُ خفيفاً، قد يكون ثقيلاً.. قد يكونُ مِن الوبر، وقد يكون من الصوف، وقد يكون نسيجهُ مِن أيّ مادةٍ أُخرى..)
  • ● قوله: (وإذا انكسرَ العمُودُ لم ينفعْ طُنُبٌ ولا وتدٌ ولا غِشاءٌ) كيف تستطيعُ أن ترفعَ خيمتكَ مِن دُون العمودِ الذي يكونُ في وسطها..؟! هل يستطيعُ أحدٌ أن يرفعَ خيمته بواسطة الأوتاد تلك المُثبّتات التي تُطرقُ وتُدفنُ في الأرض..؟! أم أنَّ الخيمةَ ترتفعُ هكذا لوحدها لِمُجرّد أن يُوضَعَ قماشُها على الأرض..؟! أم أنَّ الأطنابَ وهي الحِبال هي التي تبني الخيمة..؟!
  • وجود الخيمةِ كما هي خيمة قائمٌ على العمود الذي يُثبّتُ في الأرض ويكونُ مَحلّاً ومَركزاً لوسط الخيمة.. فإذا ما ثبتَ العمود ثبتَ السقف، فحينئذٍ ستكونُ الأطنابُ وهي الحبالُ نافعةً جدّاً، وستكونُ الأوتادُ أكثرَ نفعاً وأكثرَ فائدةً.
  • ● كُلُّ الأحاديثِ والرواياتِ التي قرأتُها عليكم ومِن كتابٍ واحد وهُو تفسير إمامنا العسكري كُلّها تقودنا إلى هذهِ النتيجةِ الواضحة التي قرأتُ شطْراً منها قبل قليل (ما اصطلحتُ عليهِ أنّها فتوى مِن الله) وهي أنّهُ يجبُ ذِكْرُ عليٍّ في التشهّد الوسطي والأخير في الصلواتِ المفروضة ومِن دُون هذا الذكْر الواجب فإنَّ الصلاة باطلة.. فإذا بطلتْ الصلاة بطلتْ سائرُ العبادات.. بِحَسَب هذا الحديث عن رسول اللهِ، عن اللهِ سُبحانه وتعالى حين يقول: (وإنْ لَم يفِ، قال الله تعالى: لَم يفِ عبدي هذا وأنا الحليم الكريم، فَإنْ تابَ تُبْتُ عليه..).
  • التوبةُ في مِثْل هذا الموضوع يترتّبُ عليها أن يُصحّح الإنسانُ ما كانَ قد ارتكبهُ وأتى بهِ بنحوٍ ليس صحيحاً.. فيجبُ إعادةُ تلكَ الصلاة، يجبُ قضاءُ تلكَ الصلاة إنْ كان في الوقت أو كانَ خارج الوقت يَجبُ قضاؤها.. فإذا ما ثبَتَ عندنا مِن أنَّ صلاتنا كانتْ باطلةً فإنَّ سائرَ الأعمالِ كانتْ باطلةً أيضاً.. فيجبُ إعادتها إنْ كانَ ذلك في الوقت، ويجبُ قضاؤها إنْ كان ذلكَ خارج الوقت.
  • في واقعنا العملي فإنَّ الأمر يكونُ خارج الوقت، ولِذا يجبُ القضاء بِحَسَب هذهِ الروايةِ التي بين أيدينا وبِحَسَب الفَهْم الأوّلي المُجمَلِ للتوبةِ مِن العباداتِ الباطلة.. فهكذا يكونُ الحل.. يَجبُ قضاءُ الصلاةِ ويَجبُ قضاءُ العباداتِ الأُخرى مِن صَومٍ أو حجٍّ، وإذا كان هُناك مِن عباداتٍ ماليّةٍ يَجبُ قضاؤها أيضاً لأنّها دُفعتْ وأُدّيتْ في وقتٍ كانت الصلاةُ باطلة.. وإذا كانتْ الصلاةُ باطلة فالحجُّ باطلٌ أيضاً.
  • أساساً الحجُّ مِن أجزائهِ صلواتٌ، فتلكَ ستكونُ باطلةً، ولربّما تترتّبُ إشكالاتٌ فيما يرتبطُ بطواف النساء.
  • بالنسبةِ لي ولا أفرضُ رأيي على أحد، أقول:
  • أنا أُحدّثكم عن تجربتي، فأنا نشأتُ مُنذُ نعومةِ أظفاري على هذا الدين السبروتي.. وهكذا تديّنتُ، وهكذا تعبّدتُ، وهكذا جرتْ أُمورُ حياتي الدينيّة والدنيويّة وفقاً لِهذه الثقافة السبروتيّة السخيفة.. صنّمنا رُموزها، ألّهنا رُموزها، ركضنا وراءَهم، عظّمنا أمرهم بين الناس.. وهكذا هُو الحالُ كما أنتم عليه، إلى الّلحظةِ التي عرفتُ أنَّ هذا الدين ليس دينُ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد، وأنَّ دينَ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد هُو الدينُ الذي تتحدّثُ عنهُ سُورةُ البيّنة {وذلكَ دينُ القيّمة} دينُ فاطمة.. فانتقلتُ مِن الدين السبروتي بعد أن كفرتُ بهِ وتبرّأتُ مِنه، انتقلتُ إلى دين القيّمة.
  • بِحَسَب اعتقادي إنّني كُنتُ على دينٍ منسوخ، على دينٍ باطل.. وبعبارةٍ أخرى: ما كُنتُ على دينٍ أصْلاً، وإنّما أُوهم نفسي أنّني كُنتُ على دينٍ ورثتهُ مِن أُسرتي ومُجتمعي وبيئتي.
  • فحين انتقلتُ إلى الدين الزهرائي علمتُ أنّني كُنتُ على دينٍ باطل، على دينٍ منسوخ، ما كُنتُ على دين.
  • فهذا الدينُ الحقيقيُّ يَجُبُّ ما قبلَه، ولِذا لم أقضِ شيئاً لأنّني أساساً لم أكنْ مُصليّاً ولم أكن صائماً.. ما كُنتُ أتصوّر أنّهُ صلاة ليس بصلاة.. فما كُنتُ أُصليّه كانَ وِفْقاً للدين السبروتي، وبِحَسَب الدين الزهرائي هذهِ ليستْ بصلاة.. كانتْ تُلَفُّ ويُضرَبُ به وجهي، لأنّني كُنتُ في كُلّ صلاةٍ أُسيءُ إلى إمامي عليّ بن أبي طالب وفقاً لهذا الدين السبروتي.. فتلكَ صلاةٌ مِن حيثُ يُريد السباريت ومِن حيثُ أُريدُ أنا في اتّباعي للسباريت، وليستْ صلاةً مِن حيثُ يُريد إمامُ زماني.. كانت عبادةً إبليسيّةً باطلة.
  • فحين اعتنقتُ الدين الزهرائي فإنَّ الدين الزهرائيَّ يَجُبُّ ما قبلَهُ.. ولِذا فإنَّ الذي حَجَّ في مَرحلةِ الدين السبروتي لا يُعَدُّ ذلكَ لَهُ بحجّ.. إذا ما استجدّتْ وتوفّرتْ لهُ ظُروف الاستطاعةِ وقد انتقلَ إلى الدين الزهرائي فيجبُ عليه أن يذهبَ إلى الحجّ، فذاك الحجُّ السابق كان في مرحلة الدين المنسوخ.
  • أنا أتحدّثُ عن نفسي، لا شأنَ لي بكم إطلاقاً.. أنا أنقلُ لكم تجربتي.
  • فأنا لم أكن على دينٍ، وإنّما كُنتُ على دينٍ منسوخ وهُو دينٌ باطل.. مِثلما يكونُ شخْصٌ على الدين النصراني ثُمَّ يُصبحُ مُسلماً، فإنَّ الإسلام ناسخٌ لذلك الدين.. لأنَّ الدين واحدٌ مُنذُ عصْر أبينا آدم إلى يوم القيامة، لكن في كُلّ مرحلةٍ يظهرُ جُزءٌ مِن ذلكَ الدين بِحَسَب تلكَ المرحلة، فتأتي المرحلةُ الّلاحقةُ ناسخةً له.
  • فدينُ موسى هُو دينُ مُحمّد، ودينُ عيسى هُو دينُ مُحمّد، ودينُ مُحمّدٍ هُو دينُ موسى وعيسى.. وهكذا كُلُّ الأنبياء {إنَّ الدين عند اللهِ الإسلام} هُو الدينُ من زمانِ أبينا آدم إلى يوم القيامة.. دينٌ واحد، ولكنّهُ على مراحل.. في كُلّ مرحلةٍ يَتجلّى جانبٌ مِن الدين فتأتي المَرحلةُ الّلاحقةُ كي تنسخَ المرحلةَ السابقة.. فجاءتْ مَرحلةُ التأويل فنسختْ مرحلةَ التنزيل.
  • هذهِ عقيدتي، وأنا حُرٌّ فيما أعتقد، وأنتم أحرار فيما تعتقدون.
  • إنّما أنا أُجيبُ على سُؤالٍ قطْعاً أنتم ستطرحُونه بعد أن استمعتم إلى هذهِ الأحاديث وإلى بُطلان صلاتكم بِحَسَب هذهِ الروايات لا بِحَسَب ما يقولهُ النواصب ولا بِحَسَب ما يقولهُ السباريت.. وإنّما بِحَسَب ما يقولُ مُحمّدٌ وآلُ مُحمّد.. فإنّني ما قرأتُ عليكم إلّا مِن قُرآنهم ومِن حديثهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • ● إذا كنتم تعتقدون بنفس ما أعتقد لا يجبُ عليكم القضاء، ولكن لابُدَّ أن تعلموا أنَّ الحجَّ لابدَّ أن يُؤتى بهِ إذا ما تَحققّتْ شرائطُ وُجُوبه.. فما كانَ منكم في المرحلةِ السابقة لا يُعَدُّ بحجّ، هُو باطلٌ بسببِ بطلانِ الصلواتِ المفروضة، وبسبب بُطلان الصلواتِ التي تُؤدّى داخلَ الحجّ، ولأسبابٍ أُخرى.. وأنا لستُ بصددِ الحديثِ عن كُلّ صغيرةٍ وكبيرة.
  • إذا كُنتم تقتنعونَ وتعتقدونَ بصحّةِ قولي هذا فليس عليكم مِن قضاء.. أمَّا إذا كُنتم تعتقدون أنّكم كُنتم على دينِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد ولكنّكم جئتم بالصلاة بهذا النحو الباطل فيجبُ عليكم أن تقضوا جميعَ صلواتكم وجميعَ العباداتِ لأنّها باطلةٌ هي الأُخرى بسبب بطلان صلاتكم.. فإنَّ العمودَ قد انكسر، فلا تنفعُ الأطنابُ ولا الأوتادُ ولا الغشاء.. كما قرأتُ عليكم قبل قليلٍ مِن أحاديثهم الشريفة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.

  • الشاشة (2) : توضيحاتٌ مُهمّة.

  • سأذكرُ بعْضاً مِن التوضيحاتِ التي أجدُها مُهمّةً كي تتكاملَ الصُورةُ أمامَ أعينكم.

  • التوضيح (1): لابُدَّ أن تعرفوا أنَّنا لا نَملكُ نَصّاً بعَينهِ للتشهّد الوسطي والأخير في الصلواتِ.. هُناك نُصوصٌ كثيرةٌ.

  • أتعلمون أنَّ بعض النُصوص التي حدّثتنا عن التشهّد قالتْ يكفي أن نقولَ فيه “الحمدُ لله” ونقوم.. وهذهِ الرواياتُ ليستْ في كُتُبٍ قد يُعبَّر عنها أنّها ليستْ مُعتبرة.. هذه الرواياتُ في الكافي الشريف.
  • وعندنا مِن الرواياتِ أيضاً في الكافي الشريف وفي غيرهِ تقول أنَّ التشهّد يكفي فيهِ الشهادة الأولى والثانية مِن دُونِ الصلوات.. وعندنا صِيَغٌ طويلةٌ جدّاً مِن التشهّد.. فلا يُوجد عندنا صِيغةٌ بعينها.
  • هؤلاء المُعمّمون جُهّال الذين يُوصفون بأنّهم وكلاء المرجعيّة أو مُعتمدو المرجعيّة.. هؤلاء جُهّال.. يَتصوّرون أنَّ صيغةَ التشهّد قد وردتْ بهذا النحو فقط الذي تُعُورفَ عليه بذكْر الشهادةِ الأولى والثانية مع الصلوات.
  • سأُبيّن لكم مِن أين جاءتنا هذهِ الصيغة.. هذهِ الصيغةُ موجودةٌ عندنا، هذهِ صِيغةٌ مِن الصِيَغ.
  • ● فعندنا صيغةٌ أن نقول: “الحمدُ للهِ” فقط وينتهي التشهّد، وعندنا صِيغةٌ أن نذكرَ الشهادتين فقط مِن دُون الصلوات، وعندنا صيغةٌ أن نذكرَ الشهادتين مع الصلواتٍ على مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد، وعندنا صِيَغٌ قصيرةٌ ومتوسطّةٌ وصِيَغٌ طويلةٌ جدّاً أيضاً مَوجودةٌ في كُتُب الحديث، ومَوجودةٌ في الموسوعاتِ الفِقهيّة المعروفةِ فيما بين مراجع الشيعة.. راجعوها، ستجدونَ فيها الكثير مِن صِيَغ التشهّد.
  • ● هذا التصوّر الموجود في أذهانِ الشيعة مِن أنَّ صيغةَ التشهّد هي صِيغةٌ واحدة وهي التي علّمنا إيّاها مراجعُ الشيعة.. هذا الكلامُ ليس صحيحاً.. كُتُبُ الحديثِ مشحونةٌ بالصِيَغ، ولا يُوجد عن أهل البيت أيُّ كلامٍ وأيُّ دليلٍ يُشير إلى أنَّ هذهِ الصيغة التي يعمل بها الشيعة هي الصيغةُ المُفضّلة عندهم “صلواتُ اللهِ عليهم”، هذهِ صيغةٌ مِن الصيغ التي وردت، ولكنَّ وكلاء المراجع جُهّال أغبياء لا يَفقهون شيئاً، يُعلّمونكم هكذا: أنَّ هذهِ الصيغة صِيغةٌ توقيفيّة ولا تُوجَد صيغةٌ أخرى..!
  • يا لِغبائكم، يا لِسفاهتكم.. هذهِ صِيغةٌ مِن الصِيَغ.. وعندنا مِن الصِيَغ ما اشتملَ على ذِكْرِ عليٍّ ورد عنهم “صلواتُ اللهِ عليهم” ولكنَّ المنهجَ السبروتي عندهُ مُشكلةٌ مع ذِكْر عليٍّ في التشهّد الوسطي والأخير.
  • ● أنا أقرأ عليكم – على سبيل المِثال – مِن كتاب [مَن لا يحضره الفقيه: ج1] للشيخ الصدوق.

  • في صفحة 318 رقم الحديث (30) صيغة التشهّد التي أوردها هُنا جاء فيها:

  • (فإذا رفعتَ رأسكَ مِن السجدةِ الثانية فتشهّد وقُل: بسم الله وبالله والحمد لله…) إلى أن يقول في آخر التشهّد الذي سيكونُ ما بعد الركعةِ الرابعة، يقول:
    (ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻳّﻬﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺑﺮﻛﺎﺗﻪ، ﺍﻟﺴﻼﻡُ ﻋﻠﻰ ﻣُﺤﻤّﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﺎﺗﻢِ ﺍﻟﻨﺒﻴّﻴﻦ، ﺍﻟﺴﻼﻡُ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺋﻤﺔِ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ ﺍﻟﻤﻬﺪﻳّﻴﻦ، السلام على جميعِ أنبياءِ اللهِ ورُسُلُهِ وملائكته، السلام علينا وعلى عبادِ الله الصالحين). هذا التشهّد مع التسليم في آخره.
  • أنا لا أستدلُّ هُنا بهذا التشهّد على أنَّ عليّاً قد ذُكِرَ فيه بصِيغةَ الشهادةِ الثالثة، وإنّما أقول: أنَّ صِيَغَ التشهّد عندنا كثيرةٌ، وهذهِ صِيغةٌ مِن الصِيَغ فيها سلامٌ على الأئمةِ الراشدين المهديّين.. هذا ذِكْرٌ إجماليٌّ لِعليٍّ وآل عليّ.

  • وفي صفحة 322 يذكرُ لوناً مِن ألوانِ التعقيب الذي هُو جزءٌ مُستحَبٌّ مِن الصلاة.. ليس التعقيب الذي يكونُ بعد الصلاة وربّما يكونُ بعد فاصلةٍ حتّى لو كانتْ قصيرةً.. يعني هُناك انقطاعٌ بين الصلاةِ وبين التعقيب، وِلذا في البابِ الّلاحق وضَعَ عُنواناً أسماهُ باب التعقيب.

  • أنا أقرأُ عليكم مِن باب أجزاء الصلاة ولا أقرأ مِن باب التعقيب، فهناك تعقيبٌ يلتصِقُ بالصلاةِ التصاقاً وكأنّهُ جزءٌ مِن الصلاة، يكونُ هذا بعد الفراغِ مِن تسبيح فاطمة.. فبعد أن تُسلّم مِن دُون انقطاع تُسبّح تسبيحَ فاطمة، فإذا فرغتَ مِن تسبيح فاطمة فقُل:
  • (الَّلهُمَّ أنتَ السلام، ومِنكَ السلام، ولكَ السلام، وإليكَ يعودُ السلام، سُبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يَصِفُون وسلامٌ على المُرسلين والحمْد للهِ ربّ العالمين، السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاته، السلامُ على الأئمةِ الهادين المهديّين، السلامُ على جميعِ أنبياءِ اللهِ ورُسُلهِ وملائكته، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين.. ثُمَّ تُسلّم على الأئمةِ واحداً واحداً وتدعو بما أحببت).
  • هذا تعقيبٌ مُلتصِقٌ بالصلاة، هُو جزءٌ مِن الصلاة ولكن بنحو الاستحباب.. وليس ذلكَ التعقيب الذي يكونُ بعد فاصلةٍ عن الصلاة.
  • ● المضامينُ هي هي، ذِكْرُ الأئمة، ذِكْرُ عليٍّ يأتي تارةً بنحو الإجمال وأُخرى بنحو التفصيل.. وسأقرأ عليكم نماذج أُخرى من الروايات.
  • غاية ما أريد أن أقوله أنَّ هذهِ الفكرة التي في أذهان الشيعة أنَّ صيغةَ التشهّد التي يذكرُها المراجعُ في رسائلهم العمليّة هي هذهِ الصيغةُ الوحيدةُ التي وردتْ عن الأئمة “صلواتُ اللهِ عليهم” هذا الكلامُ ليس صحيحاً.. هذهِ صيغةٌ من الصيغ.
  • قد يسأل سائل: إذاً لماذا الإصرارُ على هذهِ الصيغة؟!
  • الجواب: لأنَّ الشيخَ الطوسي هُو الذي اختارَ هذهِ الصيغة وبقيتْ شائعةً معروفة.
  • ● الشيخُ الطوسي صارَ مَرجعاً للشيعةِ سنة 436ه وتُوفي سنة 460ه .. في زمانهِ صارَ مَرجعاً مُفْرداً، ولم يَستطعْ أحدٌ أن يفتحَ فمهُ معه.. الشيخ الطوسي مُنذُ نعومةِ أظفاره تربّى في أحضان الشوافع، فالرجلُ شافعيٌّ.. وهذهِ القضايا تدلُّ عليها الأدلّة الواضحة وقد تحدّثتُ عن هذا الموضوع كثيراً.
  • بعد أن تُوفي الشيخُ الطوسي سنة 460ه.. انتقلتْ المرجعيّةُ بالوراثةِ إلى ولدهِ الذي لم يكنْ مُؤهّلاً للمرجعيّة إطلاقاً، والذي كانَ مُشبَعاً بالمُيول إلى النواصب وهذا واضح، لأنَّ النواصب يمدحونه في كُتُبهم حينما يُترجمون له.
  • بقي ابن الطوسي في المرجعيّة ما يقرُب مِن 60 سنة، ولم يكنْ على عِلْم.. كانَ ينشرُ ما كانَ والدهُ يتبنّاه – مع كُلّ تناقضاتِ الطُوسي الفِقهيّة والعقائديّة – وأنا لا أُريدُ الحديثَ هُنا عن الشيخ الطوسي، وإنّما أقول: الشيخ الطوسي هُو الذي اختار هذهِ الصيغةِ للتشهّد المعروفةِ بين الناس.. مِثلما اختارَ طريقةَ الشافعي في الاستنباط وبقيتْ إلى يومنا هذا.. وذلكَ بسبب هيمنة شخصيّة الشيخ الطوسي في عصْره وما أصرّ عليه ولدهُ بعده في مُدّة تتجاوز أكثر مِن نصف قرن (ما يقرُب مِن 60 سنة بقي مَرجعاً) ولم يكنْ ابن الطُوسي عالماً.. فلذلكَ أخذ يُصرُّ على إبقاء الحال كما هُو عليه في زمان أبيه، فثبتَ الأمرُ وجرى وأخَذَ الشيعةُ الصنميّون والديخيّون يُصفّقون ويُطبّلون لِذلك.. فوجود هذهِ الصيغة للتشهّد هي اختيارٌ مِن الشيخ الطوسي..!
  • وحوزة النجف لازالتْ على منهجيّةِ الطُوسي وهي المَنهجيّة الشافعيّة.. وهذا الأمر نُقِل نَصّاً إلى الحوزة القُميّة وإلى سائر الحوزات الصغيرة المُتفرّعة عن حوزة النجف.
  • ● الصِيَغُ للتشهّد كثيرةٌ وليستْ مَحصورةً بهذهِ الصيغة التي اختارها الشيخُ الطوسي.. وفي بعض صِيَغ التشهّد ذِكْرٌ لِعليٍّ والأئمة بالإجمال وفي بعضها ذِكْرٌ بالتفصيل.. فما قرأتُ عليكم هُنا في كتاب الفقيهِ للشيخ الصدوق أردتُ أن أضعَ بين أيديكم مثالاً لِصيغةٍ مِن صِيَغ التشهّد تختلف عن الصيغة المعروفة.

  • وقفة عند صِيغة أُخرى مِن صِيَغ التشهّد وردتْ في الفِقه الرضوي.. في صفحة 108: هناك صِيغةٌ مُطوّلةٌ مرويّةٌ عن إمامنا الرضا بالنسبةِ للتشهّد:

  • (فإذا صليت الركعة الرابعة فقل في تشهدك : بسم الله وبالله، والحمد لله..) ويستمرُّ الإمامُ الرضا في ذِكْر صِيغة التشهّد إلى أن يقول: (أشهدُ أنّكَ نِعَم الربّ، وأنَّ مُحمَّداً نِعَم الرسول، وأنَّ عليَّاً نِعَم المولى…) هنا ذِكْرٌ بالتفصيل وليس بالإجمال مِثلما مرَّ عليكم في كتاب الفقيه.
  • ● ويستمرّ التشهّد إلى أن يقول في صفحة 109 : (الَّلهُمَّ صلّ على مُحمّدٍ المُصطفى وعليّ المُرتضى وفاطمة الزهراء والحسن والحسين وعلى الأئمةِ الراشدين مِن آل طه وياسين..) ثُمَّ بعد ذلك يكونُ الذكْرُ لإمامِ الزمن، فيقول: (الَّلهُمّ صلّ على نُوركَ الأنور، وعلى حَبلكَ الأطول، وعلى عُروتكَ الأوثق وعلى وجْهكَ الأكرم، وعلى جنبكَ الأَوجب، وعلى بابكَ الأدنى، وعلى مَسْلك الصِراط، الَّلهُمَّ صلّ على الهادين المهديّين، الراشدين الفاضلين، الطيّبين الطاهرين، الأخيار الأبرار..) والتشهّدُ مُستمرٌّ. هذا الذي قصدتُهُ مِن أنَّ صِيَغ التشهّد التي وردتْ عنهم في كُتُب الحديث كثيرةٌ، تبدأ مِن قولنا “الحمدُ لله” وتقوم.. وهُناك صيغةٌ للتشهّد أن تذكرَ الشهادتين فقط.

  • التوضيح (2): هُناك مِن الصِيَغ ما لا يَجوزُ ولا تَصحُّ الصلاةُ بهِ لأنّهُ يُناسبُ عصْر التقيّة.

  • قد يقول قائل: هل يصحُّ أن نعملَ بالصيغةِ الشائعةِ للتشهّد الموجودةِ في الرسائل العمليّة لمراجع الشيعة؟
  • الجواب: لا يَصحُّ أن نَعمل بذلكَ لأنّنا في عصْرٍ لا تقيّة فيه.. وهذهِ الصيغة التي يذكرُها مراجع الشيعةِ في رسائلهم العمليّة ويُصرّون على الشيعة أن يذكروها فقط في صلاتهم.. هذهِ صيغةٌ مِن صِيَغ التقيّة وذِكرها باطلٌ، ليس صحيحاً.. لأنَّ هذهِ الصِيَغ تتناسبُ مع أوضاعِ التقيّة.. ونَحنُ لا تقيّةَ عندنا بخُصوص هذهِ القضيّة.

  • وقفة عند صِيغة أُخرى مِن صِيَغ التشهّد وردتْ في كتاب [القطرة مِن بحار مناقب النبيّ والعترة] للسيّد أحمد المُستنبط.. في صفحة 221 ينقلُ صِيغةٍ من صِيَغ التشهد، جاء فيها:

  • (أشهدُ أن لا إله إلّا الله وحدهُ لا شريك له، وأشهدُ أنّ محمّداً عبدهُ ورسوله، أرسلَهُ بالحقّ بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، وأشهدُ أنَّ ربّي نِعْم الربّ، وأنَّ مُحمَّداً نِعْم الرسول، وأنَّ عليَّاً نِعْمَ الوصيّ ونِعْم الإمام..) الصيغُ كثيرةٌ في أحاديثِ العترة الطاهرة.

  • وقفة عند حديثِ الإمام الباقر “عليه السلام” [الكافي: ج3] صفحة 324 – الباب (196) التشهّد في الركعتين الأوّليتين والرابعة والتسليم- الحديث (1):

  • (عن بكر بن حبيبٍ، قال: سألتُ أبا جعفرٍ “الإمام الباقر عليه‌ السلام” عن التشهُّد، فقال: لو كان كما يقُولون واجباً على الناس هلكُوا، إنّما كانَ القومُ – أي الأجيال السابقة من المُسلمين – يقُولون أيسرُ ما يعلمُون، إذا حمدتَ اللهَ أجزأ عنك).
  • ● قوله: (لو كان كما يقُولون واجباً على الناس هلكُوا) خلافاتٌ فيما بين الشيعةِ والمُخالفين، والشيعةُ يختلفونَ فيما بينهم بسببِ التقيّة وبسببِ غير التقيّة.

  • وقفة عند حديث الإمام الباقر “عليه السلام” في [الكافي: ج3] الحديث (3) مِن نفس الباب.

  • (عن سورة بن كُليبٍ، قال: سألتُ أبا جعفرٍ “الإمام الباقر عليه‌ السلام” عن أدنى ما يُجزئُ من التشهُّد؟ فقال: الشهادتان).

  • وقفة عند حديث الإمام الباقر “عليه السلام” في [الكافي الشريف: ج3] الحديث (2) مِن نفس الباب.

  • (عن بكر بن حبيبٍ، قال: قُلتُ لأبي جعفرٍ “الإمام الباقر عليه‌ السلام”: أيُّ شي‌ءٍ أقُول في التشهُّد والقُنُوت؟ قال: قُل بأحسن ما عَلِمتْ، فإنّهُ لو كان مُوقّتاً لهلكَ الناس).
  • ● قوله: (فإنّهُ لو كان مُوقّتاً لهلكَ الناس) أي لو كانَ ما يُقال في التشهّد بصيغةٍ واحدةٍ مُحدّدةٍ لهلك الناس، والمُراد مِن قولهِ “لَهَلك الناس” أي لَهَلك الشيعة، وإنّما عليكَ أن تُراعي الأوضاع التي أنت فيها.
  • فواضح أنَّ المُصلّي بإمكانهِ أن يُنشئ تشهَّداً مِن عند نفسه يذكرُ فيهِ عقائده، أو يختارَ أفضلَ صِيغةٍ للتشهّد وردتْ عنهم “صلواتُ الله عليهم”.
  • ● هذهِ صِيَغٌ مِن التشهّد موجودةٌ.. وهذهِ صِيغةٌ مِن الصِيَغ التي اختارها الطوسي.. ولكنَّ المُؤسّسةَ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة تقومُ بعمليّة تثويلٍ مغناطيسيٍّ للشيعة.. إنّها عمليّة دفن العقول وتسطيحها ودفن العقائد مِن مُحتواها.
  • فهُناك صِيَغٌ كثيرة للتشهّد وردتْ عن الأئمة “صلواتُ اللهِ عليهم”.. وأنتم مُخيّرون في أن تختاروا هذهِ الصيغةَ أو تلك.. لابُدَّ مِن فلترةِ هذهِ الصِيَغ بأن نعزلَ الصِيَغ التي جاءتْ بلسان التقيّة.
  • لاحظتم الروايات.. وكيف أنَّ الفتوى الإلهيّة تتحدّث عن ذِكْر عليٍّ في التشهّد الوسطي والأخير.
  • إذا كان المُصلّي لا يُريدُ أن يذكرَ صِيغةً طويلةً في التشهّد، فبإمكانه أن يُضيف إلى الشهادةِ الثانية وأشهدُ أنَّ عليّاً وليُّ الله، ثُمَّ يقول: “الّلهمَّ صلّ على مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد”..
  • بإمكان المُصلّي أن يُنشئ صيغةً للتشهّد مِن عند نفسهِ ولكن لابُدَّ أن تكون الصيغةُ بصياغةٍ صحيحة مِن الجهة الّلغويّة والنحويّةِ والعربيّة ومن الجهة العقائديّة والشرعيّة.. أو أن يختار صِيغةً مِن الصِيَغ بشرط أن لا تكونَ مِن صِيَغ ظروفِ التقيّة كهذهِ الصيغة الباطلة التي اختارها الشيخ الطوسي الذي كان مُشبعاً بالذوق الشافعي، ولم يكن الشيخ الطوسي في زمان تقيّة.

  • خلاصة القول مِن كُلّ ما تقدّم:

  • أولاً: صِيَغ التشهّد التي وردتْ عن الأئمة كثيرةٌ جداً.
  • ثانياً: هُناك مِن الصِيَغ ما لا يجوزُ ولا تصحُّ الصلاةُ بهِ لأنّهُ يُناسبُ عصْر التقيّة، يُناسبُ أشخاصاً ظُروفهم تُملي عليهم التقيّة.
  • ثالثاً: الصِيغة المعروفة الآن صيغة باطلة، لا يَجوز أن يُؤتى بها في الصلاة لأنّها مِن صِيَغ التقيّة.. فهي تُخالفُ القُرآن.. ومَرَّ علينا في الحلقةِ الماضية الحديثُ بهذا الخُصوص في سُورة المعارج.
  • الصيغُ التي يجبُ أن نأتي بها هي الصِيَغُ التي ذكرتْ عليّاً صريحاً.. نَحنُ نختارُ صِيغةً منها، لنا حُريّة الاختيار.

  • التوضيح (3): لماذا اختار الشيخ الطوسي هذهِ الصيغة..؟!

  • الجواب: لأنَّ الرجل شافعيٌّ.. فهو تربّى مُنذ نعومة أظفارهِ على الثقافةِ الشافعيّة، تعلّم ودَرَسَ في خُراسان عند الشوافع.. وحتّى حينما جاءَ في العشرينات مِن عُمره إلى بغداد كان يدرسُ عند الشوافع.. في السنوات الأخيرة مِن عُمر الشيخ المفيد التحقَ بالشيخ المفيد.. فالفِكْر الشافعيُّ يجري في دماء الشيخ الطوسي.. ومِثلما ذكرتُ لكم أنّهُ ترك كُلَّ الصِيَغ في دعاءِ التوجّه التي فيها ذِكْرُ عليٍّ وذِكْرُ الأئمة وذهَبَ إلى صيغةٍ خليّةٍ مِن ذكرهم.. هي بالضبط التي ذكرها الشافعي في كتاب الأُم. (وقفة قصيرة عند هذه النقطة).

  • الشاشة (3) : الصلاةُ وجهُ ديننا.

  • وهذا العنوان مضمونه وألفاظه أُخذت من كلماتهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”.

  • وقفة عند حديث الإمام الباقر “عليه السلام” في [الكافي: ج3] صفحة 257 الحديث (16) مِن الباب رقم (168):

  • (عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه “عليهما السلام” قال: قال رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليهِ وآله”: لكلّ شيءٍ وجْه ووجهُ دينكم الصلاة، فلا يشيننَّ أحدُكم وجْه دينهِ – مِن الشين وهو القُبْح، أي لا يُلحِقُ القُبْح بدينه – ولكلّ شيءٍ أنف وأنفُ الصلاة التكبير).
  • ● قولهِ: (لكلّ شيءٍ وجْه ووجهُ دينكم الصلاة) وجْه الشيء هُو الجهةُ التي يُعرفُ بها ذلك الشيء.. ووُجوهنا الحقيقيّةُ هي عُقولنا.
  • حينما تكونُ الصلاة وجْهاً لديننا لابُدَّ أن تشتملَ على الرُموز وعلى الشعاراتِ وعلى المطالب الأساسيّة لِديننا.. ولِذا فإنّهُ لا صلاةَ إلّا بفاتحةِ الكتاب، لأنَّ فاتحةَ الكتاب تُمثّل خلاصةً وتُمثّل براعةَ استهلالٍ لكُلّ القُرآن، فكُلُّ القُرآن في فاتحتهِ، ولِذا لابُدَّ أن تُقرأ في الصلاةِ لأنّها تشتملُ على كُلّ الرُموز، ومُحمّدٌ رمزُ رموزنا وعليٌّ هو مُحمّد.. فهل يُعقَل أن نُسلّم على مُحمّدٍ مِن دُون أن نُسلّم على عليٍّ وآل عليّ..؟!
  • الصلاةُ إنّما شُرّعتْ لئلّا يندرسَ ذِكْرُ مُحمّدٍ “صلَّى اللهُ عليه وآله” كما قرأتُ عليكم في حلقةِ يوم أمس.. فهُناك رمزيّةٌ عميقةٌ لرسول الله في الصلاة، كذاكَ هي الرمزيّةُ لأمير المُؤمنين.. فأين ذِكْر أمير المُؤمنين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”..؟!
  • ● حين يقول رسول الله: (فلا يشيننَّ أحدُكم وجْه دينهِ) أي لا يُقبّحُ أحدٌ وجْهَ دينه.. أيُّ حُسْنٍ يُضافُ إلى الصلاة؟ إنّهُ حُسْن الكمال.. مِثلما أكملَ اللهُ الدينَ بولايةِ عليٍّ فإنَّ الصلاةَ تكونُ كاملةً بذكر عليٍّ.. مِن دُون ذِكْر عليٍّ ستكونُ ناقصةً، وحينئذٍ ستكونُ قبيحةً، ستكونُ مشينةً.. فلا يُقبّحُ أحدٌ وجْه دينه.
  • حينما نذكرُ عليّاً في الصلاة إنّنا نُزيّنُ صَلاتنا بذكر عليٍّ “صلواتُ اللهِ عليه” (زيّنوا مجالسكم بذكر عليٍّ).. عليٌّ عُنوانُ الحُسْن، عليٌّ عنوانُ الجمال، عليٌّ رمزٌ صريحٌ واضحٌ للكمال والإكمال {اليوم أكملتُ لكم دينكم…}. إنّما نَشينُ وجْهَ ديننا حينما نَبترُ ذِكْرَ عليٍّ الواجب كما يُريدُ مِنّا السباريتُ في رسائلهم العمليّة.

  • وقفة عند حديث سيّد الأوصياء في كتاب [الفضائل] لشاذان بن جبرئيل. في صفحة 282 وقفة عند المُفاخرة التي جرتْ بين أمير المؤمنين وسيّد الشُهداء:

  • (يقولُ أميرُ المؤمنين “صلواتُ اللهِ عليه”: أنا صلاةُ المُؤمن، أنا حيَّ على الصلاة، أنا حيَّ على الفلاح، أنا حيَّ على خير العمل…) هذهِ رُموز الصلاةِ هي رُموزُ عليٍّ ورُموز عليٍّ هي رُموز الصلاة.. والصلاةُ وجْهُ ديننا.. المنطقُ واحد.. أهمُّ رُموزُ عليٍّ اسْمُه، فلابُدَّ مِن اسْم عليٍّ في الصلاة.
  • عليٌّ في حقيقتهِ بما هُو هُو حقيقةٌ تكوينيّة، والصلاةُ بما هي هي حقيقةٌ تشريعيّة.. فرموزُ عليٍّ الحقيقةُ التكوينيّة تتجلّى في الصلاةِ التي هي حقيقةٌ تشريعيّة.. ورُموزُ الصلاةِ التي هي حقيقةٌ تشريعيّة تتجلّى في عليٍّ الذي هُو حقيقةٌ تكوينيّة.. إنّه التطابقُ والتناغم فيما بين التكوين والتشريع.

  • وقفة عند مُقتطفات مِن حديث القاسم بن معاوية مع إمامنا الصادق “صلواتُ اللهِ عليه” في كتاب [الاحتجاج] للشيخ الطبرسي.. والذي يتحدّث عن الشهادة الثالثة.. مِمّا جاء في الحديث:

  • (إنّ الله عزّ وجل لمّا خلق العرش كتب عليه لا إله إلّا الله محمّد رسول الله علي أمير المؤمنين….) إلى أن يقول: (ولمّا خلق الله عزَّ وجلَّ الكُرسي كتَبَ على قوائمهِ لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله، علي أمير المؤمنين…).
  • ويستمرُّ الحديث فيُحدّثنا إمامُنا الصادق أنَّ الله سُبحانهُ وتعالى حينما خَلَق الّلوح كَتَب نفس الكتابة، وحين خَلَق جبرئيل كَتَب نفس الكتابة على أجنحته، وهكذا على كُلّ شيءٍ، على كُلّ المخلوقات.. فإنَّ الله لم يَخلقْ خَلْقاً في عالمِ التكوين لا كبيراً ولا صَغيراً، لا في عوالمِ الغَيب ولا في عوالم الشهادة إلّا وكَتَب عليه: “لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله، علي أمير المؤمنين”
  • ● إلى أن يقول الإمامُ الصادق “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”:
  • (فإذا قال أحدكم لا إله إلّا الله مُحمّد رسول الله فليقلْ : عليٌّ أميرُ المؤمنين).
  • كُلُّ الكلامُ المُتقدّم هُو في مَرحلةِ التكوين، وما التشريعُ إلّا انعكاسُ للتكوين.. فتلكَ التكوينيّاتُ حقيقةٌ موجودةٌ لم تكتمل إلّا بكتابة تلكَ الشهاداتِ الثلاثة عليها.. يعني أنَّ وجود الشهاداتِ الثلاثة في مرحلة تكوين كُلّ هذهِ التكوينيات كانَ واجباً قطْعاً وإلّا لَما تكاملت.
  • قوله: (فإذا قال أحدكم لا إله إلّا الله مُحمّد رسول الله فليقلْ : عليٌّ أميرُ المؤمنين) هُنا نزلنا إلى مرحلةِ التشريع، ومرحلةُ التشريع هي حاشيةٌ بالنسبةِ إلى مرحلةِ التكوين.. إنّها تُمثّلُ جانباً يسيراً مِن هذا الوجود.
  • قوله: (فليقلْ : عليٌّ أميرُ المؤمنين) إنّها صيغةُ فعل مُضارع مسبوقُ بلام الأمر فهو أشدُّ في الوجوب مِن فعل الأمْر نفسه.
  • ● في نفس السياق التكويني من التطابق بين التكوين والتشريع.. في نفس السياق التكليفي مِن أنَّ الله كلّفنا أن نتشهّد بالشهادة الثالثة كي يكتمل ديننا.. حتّى الحيوانات كُلّفتْ بذلك.. فالحيواناتُ أُممٌ أمثالنا لها دين كما تُشير إلى ذلك الآية 38 بعد البسملةِ مِن سورةِ الأنعام، قَولهِ عزَّ وجلَّ: {وما مِن دابةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطيرُ بجناحيه إلّا أُممٌ أمثالكُم ما فرّطنا في الكتاب مِن شيءٍ ثُمَّ إلى ربّهم يُحشرون}.
  • فهذهِ الحيوانات أُممٌ مُتكاملةٌ بحسبها.. تُكلّف بِحَسَبها، وتُصلّي بِحَسَبها.. هؤلاء الحيوانات هُناك حشْرٌ لهم بِحَسَبهم.

  • في الآية 44 بعد البسملةِ من سُورة الإسراء، قولهِ عزَّ وجلَّ: {تُسبّحُ لَهُ السماواتُ السبعُ والأرضُ ومَن فيهنّ وإنْ مِن شيءٍ إلّا يُسبّح بحمْدهِ ولٰكن لا تفقهُونَ تسبيحهُم إنّهُ كانَ حليماً غفورا}. جميعُ الحيوانات يُسبّحون، وجميعهم يُحشرون.

  • وقفة عند حديث الإمام الباقر “عليه السلام” في [تفسير البرهان: ج4] صفحة 568 الحديث (4) في ذيل الآية 44 مِن سُورة الإسراء:

  • {وإنْ مِن شيءٍ إلّا يُسبّح بحمْدهِ ولٰكن لا تفقهُونَ تسبيحهُم}.
  • (عن السكُوني، عن جعفر بن مُحمَّدٍ، عن أبيه “عليهما السلام” قال: نهى رسُول اللّه “صلّى اللهُ عليهِ وآله” عن أن تُوسَم البهائمُ في وُجوهِها – أن تُكوى بهذا الختم الحديدي الناري – وأن تُضرَب وُجوهُها، فإنّها تُسبّح بحمْد ربّها).

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في [تفسير البرهان: ج4] صفحة 569 وهو منقولٌ عن الكافي الشريف.

  • (عن مُحمَّد بن مُسلمٍ، عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: قال رسُول الله “صلّى اللهُ عليهِ وآله”: لا تضربُوا الدواب على وُجُوهها فإنّها تُسبّحُ بحمْد الله).

  • في الآية 41 بعد البسملة مِن سُورة النُور، قولهِ عزَّ وجلَّ: {ألم ترَ أنَّ الله يُسبّحُ لهُ مَن في السماواتِ والأرض والطيرُ صافّاتٍ كلٌّ قد عَلِمَ صلاتَهُ وتسبيحَهُ واللهُ عليم بما يفعلون} الطيرُ هُنا مثال مِن تلكَ الأُمم.. فنَحنُ هكذا قرأنا في سُورة الأنعام: {وما مِن دابةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطيرُ بجناحيه إلّا أُممٌ أمثالكُم}.

  • في الآية 79 وما بعدها مِن سُورة الأنبياء: {وسخّرنا مع داوودَ الجبالَ يُسبّحنَ والطير وكُنّا فاعلين* وعلّمناهُ صَنْعةَ لَبوسٍ لكم لتُحصّنكم مِن بأسكم فهل أنتم شاكرون* ولسليمانَ الريحَ عاصفةً تجري بأمرهِ إلى الأرض التي باركنا فيها وكُنّا بكلّ شيءٍ عالمين}.

  • ● هل تعلمون أنَّ الأمر فيما يَرتبطُ بالحيوانات يتجاوزُ في ثقافةِ الكتاب والعترة أكثرَ مِن ذلك.. فإنَّ الأئمةَ أرجعونا إلى أن نتّبعَ بعض الحيواناتِ في عباداتنا..!

  • وقفة عند الحديث (1) في كتاب [وسائل الشيعة: ج3] صفحة 124 الباب (14) كُلُّ رواياته تأمرنا أن نُقلّد الديكَ في أوقاتِ صلواتنا.

  • (بسنده عن سماعة قال: سألتهُ عن الصلاةِ بالّليل والنهار إذا لم تُرَ الشمس ولا القمر – لِظروف وأسباب مُناخيّة أو غيرها – فقال: تعرفُ هذهِ الطيور التي عندكم بالعراق يُقال لها: الديكة ؟ قال : نعم، قال: إذا ارتفعتْ أصواتُها وتجاوبتْ فقد زالتْ الشمس، أو قال: فصلّه – أي أقم الصلاة اعتماداً على صياح الديكة -). هذا الحديثُ إذا كُنّا في وقتِ زوال الشمس ولكنّنا لا نتبيّن ذلك.

  • الحديث (2) مِن نفس الباب في كتاب [وسائل الشيعة: ج3]:

  • (عن الحسين بن المختار قال: قلتُ للصادق “صلواتُ الله عليه”: إنّي مُؤذّن فإذا كانَ يومُ غيمٍ لم أعرفْ الوقت، فقال: إذا صاحَ الديك ثلاثةَ أصواتٍ ولاءً – أي من دون تقطّع – فقد زالتْ الشمس ودخل وقتُ الصلاة).

  • الحديث (5) مِن نفس الباب في كتاب [وسائل الشيعة: ج3]:

  • (عن أبي عبد الله الفرّاء، عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: قال لهُ رجلٌ مِن أصحابنا: ربّما اشتبهَ الوقتُ علينا في يوم الغيم، فقال: تَعرفُ هذهِ الطُيور التي تكونُ عندكم بالعراق يُقال لها: الديكة ؟ فقلتُ: نعم، فقال: إذا ارتفعتْ أصواتها وتجاوبتْ فقد زالتْ الشمس، أو قال: فصلّه).

  • خلاصةُ الكلام:

  • إنَّ الأئمة هُنا يُرجعوننا إلى أن نقُلّد هذهِ الحيوانات في أوقاتِ صلواتنا.. فهُناك ترابطٌ فيما بين عوالمِ الغَيب وعوالم الشهادة، وهُناك تَرابط فيما بينَ الإنسان والكائناتِ الأُخرى مِن الجنّ والملائكة ومن الحيوانات. أليس هذا نحوٌ من أنحاء الترابط الوثيق أن نربط ديننا في جهةِ المواقيت بالحيوانات..؟!
  • ● الآيةُ التي في سُورة النُور التي تلوتُها على مسامعكم قبل قليل، وهي الآية 41 بعد البسملة قولهِ عزَّ وجلَّ: {ألم ترَ أنَّ الله يُسبّحُ لهُ مَن في السماواتِ والأرض والطيرُ صافّاتٍ كلٌّ قد عَلِمَ صلاتَهُ وتسبيحَهُ}.

  • وقفة عند حديث سيّد الأوصياء “صلواتُ اللهِ عليه” في كتاب [الاحتجاج] للشيخ الطبرسي بخصوص هذه الآية.. في صفحة 228.. يقولُ:

  • (فإذا حضر وقت كلُّ صلاةٍ قامَ – المَلَك الذي خُلِق في صُورةِ الديك – على براثنهِ…) إلى أن يقول: (ثمَّ ينادي أشهدُ أن لا إله إلّا الله وحدهُ لا شريك له وأشهد أنَّ محمَّداً عبدهُ ورسولهُ سيّد النبيّين وأنَّ وصيّه خيرُ الوصيّين سبّوحٌ قدّوس ربُّ الملائكةِ والرُوح، قال فتُصفِقُ الديكة بأجنحتها في منازلكم بنحوٍ مِن قولهِ، وهو قول الله تعالى: {كُلٌّ قَد عَلِمَ صلاتَهُ وتَسبِيحَهُ} من الديكة في الأرض..).
  • فصياحُ الديكةُ هو مُتفرّعٌ مِن صياح ذلك الديك الملائكي الغيبي.

تحقَق أيضاً

ياأبي

يازهراء …