دليلُ المسافر – الحلقة ٦٥ – زبدةُ المخض ج١٣

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 21 ذو الحجّة 1440هـ الموافق 23 / 8 / 2019م

  • هذا هُو الجزءُ الثالث عشر مِن زُبدةِ المَخْض..

  • في الحلقةِ الماضية كُنتُ قد وضعتُ بين أيديكم مَجموعةً مِن الإيضاحات كي أُتِمَّ الكلامَ فيما يَرتبطُ بحديثٍ أردتُ عَرْضهُ بينَ أيديكم في زُبدةِ المَخْضِ هذهِ.. ما يَرتبطُ بأهمّ ملامح الدين السبروتي.. فكانَ الحديثُ في أجواءِ الدين الزهرائي والدين السبروتي في كُلّ الحلقاتِ المُتقدّمةِ مِن زبدةِ المَخْضِ هذهِ.
  • بقي عندي مِن زُبدةِ المَخْضِ هذهِ الحلقة، وكذلكَ حَلقةُ يوم غد وهي الحلقةُ الأخيرة مِن برنامجنا هذا.
  • ● إنّني قد وعدتُكم أنّني سأعرضُ لكم في زُبدةَ المَخْض خُلاصةً وجيزةً للعقيدةِ السليمة.. قَطْعاً مِن وجهة نظري وفَهمي.. وليسَ بالضرورةِ أن أكونَ مُصيباً فيما أقول، وإنّما أعرضُ ما أعتقدهُ.. وقد وعدتُكم أن يكونَ الكلامُ في حلقةٍ واحدة لأجل الإيجاز والاختصار.
  • في هذهِ الحلقةِ سأضعُ بين أيديكم خَارطةً للعقيدةِ الزهرائيّة.. نَحنُ نَتحدّثُ عن دينٍ زهرائي، ومُرادي مِن الدين الزهرائي المنهج الزهرائي، ومُرادي مِن الدين السبروتي مَنهجٌ سبروتي.. وإلّا فنحنُ كُلّنا يصدقُ علينا هذا العُنوان العام باستعمالهِ العام: “شيعةٌ لِمُحمّدٍ وآلِ مُحمّد” لأنّنا جميعاً ندّعي حُبّهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” – سواء كُنّا على المنهج الزهرائي أو على المَنهج السبروتي – هكذا يبدو – نُحاولُ أن نقتربَ منهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. أمَّا تحديدُ مَن هو المُهتدي، مَن هُو غير المُهتدي، ومَن هُو المُصيبُ، ومَن هُو المُخطىء.. فكُلٌّ يدّعي وَصْلاً بليلى.. نهايةُ الحُكم ونهايةُ القضاء عند إمامِ زماننا الحُجّة بن الحسن “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” وليس عند أحدٍ غيرهِ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.

  • مُقدّمة وجيزة :

  • العقيدةُ الدينيّةُ لا تقليدَ فيها، لا يَصحُّ التقليدُ في العقيدةَ الدينيّة، لأنَّ العقيدةَ الدينيّةَ لابُدَّ أن تكونَ عِلْماً بالنسبة للإنسان، لابُدَّ أن يكونَ عالماً بها.
  • قَطْعاً العقيدةُ الدينيّةُ على مَراتب ولكنّها بِحَسَب كُلّ إنسانٍ لابُدَّ أن تكونَ عِلْماً.
  • التقليدُ ما هُو بعِلْم.. حينما نُقلّدُ شَخْصاً فإنّنا لَسنا على عِلْم، ولأنّنا لَسنا عِلْمٍ نُقلّد شخْصاً.. هذا الشخص إذا كانَ يمتلكُ عِلْماً مَعصوماً فإنّنا حينئذٍ نكونُ على عِلْمٍ في تقليدنا له.. أمَّا إذا لم يمتلك عِلْماً مَعصوماً، فعِلْمهُ بين الخطأ والصواب.. فلا يصحُّ لنا أن نُقلّده، وإذا قلّدناهُ في بعْض الأُمور.. فذاكَ للضرورةِ بسببِ جهلنا.
  • العقائدُ لا يُقلَّدُ فيها إلّا المعصوم.. نعم نَحنُ نُقلّد المعصوم ونُسلّم للمعصوم، والتسليمُ أعلى درجةً مِن التقليد.. نَحنُ نُقلّدُ المعصوم ونُسلّمُ للمعصوم فهو أولى بنا مِن أنفسنا، وهذا هُو معنى بيعةِ الغدير.
  • نُقلّد المعصوم في كُلّ شيء لأنّنا نَقطعُ وِفقاً لِعقيدتنا أنَّ المعصوم يَمتلكُ عِلْماً مَعصوماً.. أمَّا غيرُ المعصوم مهما بلغ مِن العِلْم فإنَّ عِلْمَهُ ليس معصوماً.. غيرُ المعصوم لا يُمكن أن يُعطينا نتاجاً معصوماً.. فحتّى لو نقلنا عن المعصوم فإنّنا لسنا معصومين في نَقْلِنا ولسنا معصومين في فَهْمِنا، فنقلُنا ليس مَعصوماً، وفَهْمُنا ليس مَعصوماً. قد يكونُ نقلُنا صحيحاً، دقيقاً.. وقد يكون فَهْمُنا صحيحاً ولكنّهُ ليس مَعصوماً، احتمالُ الخطأ واردٌ فيه.. ويُضافُ إلى ذلكَ مُستوى الإدراكِ العقلي الذي نَحنُ عليه..
  • فأنا حين أعرضُ بين أيديكم خارطةَ العقيدةِ هذهِ.. إنّها بِحَسَب تشخيصي، وتشخيصي يعودُ إلى مُستوى الإدراك العقلي عندي، ومُستوى الإدراك العقلي ليس بمعصوم لأنّهُ إدراكُ شخْصٍ ليس مَعصوماً، وهذا ينطبِقُ على الجميع، ولا يُستثنى مِن هذا الكلام إلّا الإمام “صلواتُ اللهِ عليه”.
  • ومِن هُنا فإنّنا في العقائد لا نُقلّدُ إلّا المعصوم.. بل نُسلّم للمعصوم، والتسليمُ أعلى مِن التقليد، بل نُحاولُ أن نكونُ في سالميّةٍ له والسالميّةُ أعلى مِن التسليم.
  • جعلتُ هذا الكلام مُقدّمةً وجيزةً كي يكونَ واضحاً لديكم أنّني حينَ أضعُ هذهِ الخارطةَ للعناوين العقائديّة فإنّني لا أحكمُ على أحدٍ أن يلتزمَ بها.. هذا هُو فَهْمي.. إنّما أعرضُهُ بين أيديكم إذا أردتم أن تسترشدوا بهذه الخارطة، نعم يُمكنكم أن تسترشدوا بهذهِ الخارطة، تسترشدوا بأحاديثي وبأحاديثِ غيري.. يُمكنُ لأيّ شخصٍ أن ينتفعَ مِن التجربةِ العلميّةِ العقائديّةِ للآخرين مِن دُون خُصوصيّةٍ دينيّةٍ لهُ.. فأنا لا أمتلكُ خُصوصيّةً دينيّةً مُعيّنة.. وإنّما أمتلكُ خبرةً مِثلما يَمتلكُ أيُّ مُتخصّصٍ في أيٍّ مَجالٍ مِن مَجالاتِ الحياة يمتلكُ خبرةً.. وهذهِ الخبرةُ تتردّدُ ما بين الصوابِ والخطأ وهذا ينطبِقُ على الجميع، ولا يُستثنى إلّا المعصوم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • فلابُدَّ أن تُركّزوا هذهِ الفِكْرةَ في أذهانكم: أنَّ العقائدَ لا تقليدَ فيها.. لابُدَّ أن نُحصّل العِلْم، وتَحصيلُ العِلْم يَحتاجُ إلى بحْثٍ.. وليسَ بالضرورةِ أن يكونَ بحْثاً طويلاً.. فلربّما يَحتاجُ الإنسانُ إلى بحْثٍ سريعٍ مُوجزٍ يتولّدُ العِلْمُ عندهُ مِن خِلالِ ذلكَ البحث. الذي يُعينهُ في ذلكَ، ما يَستطيعُ أن يسترشِدَ بهِ مِن خِبرةٍ، مِن تَجربةٍ، مِن مُعايشةٍ ومُعاناةٍ عقائديّةٍ لآخرين سبقوه.. يُمكنُهُ أن يسترشِدَ بكُلّ ذلكَ كي يسهُلَ الأمْرُ عليه.
  • فالعقائد لا تقليدَ فيها.. لابُدَّ أن يكونَ الإنسانُ عالماً بها، وهذا يقتضي أن يبحثَ بنفسه.. أن يستفسِرَ، أن يسألَ حتّى يَصِلَ إلى المضمونِ الصحيحِ للعقيدةِ بما يُناسِبُ إدراكَهُ العقلي في المُستوى الذي هُو فيه.. فالناسُ مَراتب، عُقولهم مُتباينة.
  • فهذهِ الخارطة التي سأضعُها بين أيديكم هي بمثابةِ اقتراح، بمثابةِ مشروع دراسي بنحوٍ مُوجز ومُختصر للذي يُريد أن يعرفَ العقيدةَ وِفقاً للمذاقِ الزهرائي، وِفقاً لِدين القيّمة {وذلك دينُ القيّمة}.

  • هذهِ الخارطةُ تبدأ مِن هذا العُنوان:

  • الإيمانُ الأوّل: (الإيمانُ في مَرحلةِ التنزيل).. وقد حدّثتكم عن الإيمانِ الأوّل وعن الإيمان الثاني في الحلقاتِ المُتقدّمةِ مِن زُبْدةٍ المَخْض.. حينما تطرّقتُ إلى المَلْمَحِ الأوّل مِن ملامح الدين السبروتي وقُلت أنّهُ دينٌ حبيسٌ في مرحلة التنزيل، ولا أُريدُ أن أُعيد الكلام.
  • الإيمان الأوّل هو الإيمانُ في مرحلة التنزيل، وهذا الإيمانُ نُسِخَ بالإيمان الثاني في مرحلةِ التأويل.. الإيمانُ الأوّل نَحنُ نَعتقدُ به، وصلَ إلينا وراثةً عِبْر الأجدادِ والآباء.. إنّها وراثةٌ رحميّة، وورثناهُ أيضاً ثقافيّاً عِبْر التأريخ.. وهُناك المعايشةُ والمعاناةُ سواء كانتْ ضعيفةً، شديدةً.. إنّها التي يُصطلَحُ عليها التجربةُ الدينيّةُ التي يَمرُّ بها المُتديّن مِن أيّ دينٍ كان.
  • خُلاصة الإيمان الأوّل:
  • نَحنُ مَخلوقون، ولنا خالقٌ خَلَقنا.. وحينما نُدقّقُ النظرَ في خَلْقهِ نجد في خلْقهِ نظاماً وجمالاً ونجد حِكمةً ودِقّةً.. فلا يُمكن أن هذا الخالق خَلَقنا وتركنا سُدىً هكذا مِن دُونِ مُتابعةٍ ومِن دُون تواصل.. هُناك صِلةٌ فيما بيننا وبينه، إنّها منظومةُ النبوّة بما فيها مِن الملائكةِ والكُتُب والوحي.. إنّها صِلةٌ فيم بيننا وبينهُ.
  • مُحمّدٌ هو خاتمُ الأنبياء.. هكذا نحنُ نعتقد.. فعقيدتنا نشأتْ مِن وراثةٍ رحميّة، مِن وراثةٍ ثقافيّة، مِن مُعايشةٍ ومُعاناة.. إنّها تجربتُنا الدينيّة مِن خلالِ المُواصلةِ مع رجالِ الدين، مِن خلال المُواصلةِ مع الكتاب الديني، مِن خلال المُواصلةِ مع الطقوس الدينيّة، مِن خلال المُواصلةِ مع رُموزنا وشعائرنا، مع مساجدنا، مع مَزاراتنا، مع عتباتنا، مع كُلّ ما يَرتبطُ بديننا.. هذا هُو مُرادي مِن المُعايشةِ والمُعاناة، مِن صِراعنا – إنْ كان موجوداً – مع الذين يُحاربونَ ديننا.. كُلُّ ذلكَ يدخلُ في أجزاءِ التجربةِ الدينيّة.. كُلُّ هذا هُو الذي أقنعنا وجعلنا مُعتقدين بهذا المُستوى مِن الإيمان.
  • — سيّدُ منظومةِ النبوّةِ هُو خاتمُ الأنبياء.. فجاءَنا بدينهِ المُحمّدي، وتوّجَ هذا الدين ببيعةِ الغدير لِعليٍّ الذي هُو نفسهُ “صلَّى اللهُ عليهما وآلهما” وهذا قُرآنُ مُحمّدٍ يقولُ لنا في الآيةِ 67 بعد البسملةِ مِن سُورةِ المائدةِ، قولهِ عزَّ وجلَّ:
  • {يا أيُّها الرسُول بلّغ ما أُنزلَ إليكَ مِن ربّك وإنْ لّم تفعلْ فما بلّغتَ رِسالتهُ واللهُ يعصِمُكَ مِن الناس إنّ اللهَ لا يهدي القوم الكافرين}.
  • ونَحنُ الذين نقولُ أنّنا شيعةُ عليٍّ وآل عليّ نَقطعُ أنّ الآيةَ في عليٍّ.. فلا حاجةَ للبحثِ في إثباتها بالنسبة لنا.. خُصوصاً وأنا أتحدّثُ في بيانِ خارطةٍ مُوجزة لأهمّ العناوين في العقيدة الزهرائيّة.. هذهِ الآية تُتوّجُ إيماننا الأوّل في مَرحلة التنزيل.
  • الإيمانُ الثاني: إنّهُ (دينُ التأويل). (يا علي.. ستُقاتلهم على التأويل مِثلما قاتلتُهم أنا على التنزيل).
  • الإيمانُ التنزيلي كانَ العُنوانُ فيهِ مُحمّد “صلَّى اللهُ عليه وآله”، والعُنوانُ التأويلي كان العُنوان فيه عليٌّ.. ومِن هُنا أنا أقول للمُطّلعين على ما جاءَ عن رسولِ الله وعن العترةِ الطاهرة مِن الأحاديث: مِن هُنا نرى المساحة الواسعة لِعليٍّ.. ولكنَّ السباريتَ لم يلتفتوا إلى هذهِ القضيّة، وإنّما سلّطوا قذارةَ عِلْم الرجال الناصبي السباريتي على تلكَ المساحة الواسعة ونسفوا الأحاديث، فضاعتْ الحقيقة.
  • المرحلةُ الكاملةُ لِمُحمّدٍ “صلَّى اللهُ عليه وآله” إنّما هي في مرحلةِ الرجعة.. وقد حدّثتكم عن ذلكَ في الحلقاتِ الماضية مِن هذا البرنامج.
  • — الآيةُ 67 بعد البسملة مِن سُورة المائدة واضحةٌ وصريحة.. حين تقول: {إنّ اللهَ لا يهدي القوم الكافرين} هؤلاء الكافرين هُم الذين آمنوا بالإيمان الأوّل في مَرحلةِ التنزيل ورفضوا الإيمان بمرحلة التأويل.
  • — في الإيمان الثاني نَحنُ في مَرحلةِ التأويل.. ومرحلةُ التأويل في حالةِ تصاعدٍ، تتكاملُ عند الدولةِ المُحمّديّةِ العُظمى في آخر عَصْر الرجعةِ العظيمة.. إنّها دولةُ مُحمّدٍ “صلَّى اللهُ عليه وآله”. نَحنُ في مَرحلةِ التأويل.. ما كان في مَرحلةِ التنزيل نَحنُ نُصدّقُ به، ولكنّ تلكَ المرحلة نُسِختْ.. وليس المُراد مِن أنّها نُسِختْ يعني صارتْ لَيستْ صحيحة، وإنّما منظومة العقيدة أخذتْ اتّجاهاتٍ أُخرى.. فتلكَ كانتْ مقدّمة، كانَ التنزيلُ تمهيداً لِمرحلة التأويل.
  • أهمُّ نصٍّ بالنسبةِ لي في مَرحلة التأويل: هو الزيارةُ الجامعة الكبيرة.
  • وأعتقدُ أنّي في برنامج [زهرائيّون] في موسمهِ الثاني تحدّثتُ عن هذا الموضوع، وكذلك تحدّثتُ في هذا البرنامج.. وقُلتُ أنَّ نصَّ الزيارة الجامعةِ الكبيرة ليسَ مَخصوصاً بزمانِ الحُضورِ أو بزمانِ الغَيبةِ.. إنّهُ يَمتدُّ إلى زمانِ الظُهور وإلى زمان الرجعة.. هذا هُو فَهْمي.
  • فأهمُّ نصٍّ بين أيدينا كي يكونَ دستوراً لِعقيدتنا هو الزيارةُ الجامعةُ الكبيرة.. إنّها القولُ البليغ الكامل كما جاءَ في مُقدّمة الزيارة.. حيثُ أنَّ مُوسى بنُ عبد الله النخعي يقولُ للإمام الهادي : علّمني يابنَ رسولِ اللهِ قَولاً أقولُهُ بليغاً كاملاً إذا زُرتُ واحداً منكم .. فعلَّمهُ الإمام الزيارة الجامعة الكبيرة.
  • زيارتُهم “صلواتُ اللهِ عليهم” هي زيارةُ الله في عرشهِ، فإذا كانتْ زيارةً للهِ سُبحانهُ وتعالى فتلكَ هي معرفةُ الله، ومعرفةُ اللهِ هي معرفةُ الدين وانتهينا.. معرفةُ اللهِ هي معرفةُ العقيدة، وبقيّةُ الأُمور حواشي.
  • — حين شرحتُ الزيارة الجامعةَ الكبيرةَ دَرْساً، وحينَ شرحتُها برنامجاً، ودائماً أتحدّثُ عنها، ودائماً أشرحُ مضامينها في البرامج، على شاشةِ التلفزيون، أو على مواقع الانترنت، أو على المنابر، أو في الندواتِ المفتوحة.. في كُلّ صِنفٍ مِن أصناف نشاطي الإعلامي، التبليغي، الديني، العلمي، العقائدي.. دائماً أُردّد وأقول: أنَّ أبوابَ كتاب الكافي في الجُزء الأوّل كتاب الحُجّة.. أبوابُ هذا الكتاب هي شارحةٌ لِعناوينِ ما جاءَ في الزيارة الجامعة الكبيرة.. ومِن أوّل وهْلةٍ يُمكنكم أن تلاحظوا ذلك.. ولِذا فإنّني أعتمدُ دائماً على الكافي، وعلى بصائر الدرجات وعلى بقيّة الكُتُب التي هي في هذا المُستوى.. لأنَّ عناوين ومُفردات الزيارة الجامعة الكبيرة هي عناوين هذهِ الجوامع الحديثيّة.. فهي خُلاصةٌ لكُلّ ما جاء عنهم “صلواتُ اللهِ عليهم” في المعارفِ والعقائد والثقافةِ القُرآنيّة الأصيلة.. هذا هُو السِرّ في الزيارةِ الجامعة الكبيرة.
  • الزيارةُ الجامعة الكبيرة نصٌّ مَعرفيٌّ عميق في غاية العُمْق، ولِذا فإنَّ الإمامَ الهادي لم يُشرّع لها صلاةً ولم يُحدّد لها وقتاً، لأنّها نصٌّ معرفيٌّ عميق يتجاوز الزمان والمكان، ويتجاوز الطقوس.
  • ولا نجِدُ فيها أنّنا نفعلُ كذا وكذا مِن الطقوسِ ومن التفاصيل الطقوسيّةِ مِثلما يردُ في بقيّةِ الزيارات.. لأنَّ التركيز هُنا على التفهُّم والتدبّر والتفكّر.. ألا لا خيرَ في عِلْمٍ ليس فيهِ تفهُّم.. هذا هُو العِلْم.. ألا لا خيرَ في قراءةٍ ليس فيها تدبُّر.. هذهِ هي القراءة، هذا هُو القولُ البليغُ الكامل.. ألا لا خيرَ في عبادةٍ ليس فيها تفكّر.. هذهِ هي العبادةُ الحقيقيّة.. هُنا يَجتمعُ العِلْمُ مع القراءة مع العبادة.. هُنا الدينُ بكلّه، هُنا يُشرِقُ ضياءُ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ مِن بين جنباتها، هُنا يفوحُ عَبَقُ عليّ بن مُحمّد الهادي، هُنا البلاغةُ بعينها، وهُنا الأدبُ الراقي، وهُنا العربيّةُ بكُلّ جمالها، وهُنا تُشرقُ حقائقُ المعرفةِ مِن بين ما فاضتْ بهِ تلكَ الشفاهُ القدُسيّة لإمامنا الهادي “صلواتُ اللهِ عليه”.. هُنا إذا أردنا أن نَبحثَ عن عقيدتنا الأصيلة فإنّنا سنتفيّأُ أفانينَ ورياض وأزاهير ما جاءَ عنهُ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • — كُلُّ المطالب التي وردتْ في الزيارة الجامعة الكبيرة وردتْ في مئاتٍ مِن الآيات ومئاتٍ ومئاتٍ مِن أحاديثهم ومِن خُطَبهم، وهذهِ المضامين تكرّرتْ في كُلّ هذهِ المجموعة الهائلة مِن نُصوص الأدعية والزيارات.
  • الزيارةُ الجامعةُ الكبيرةُ تُمثّلُ لي خارطةً كاملةً لكُلّ ما قالَهُ اللهُ في قُرآنهِ، ولكُلّ ما قالَهُ مُحمّدٌ وآلُ مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.

  • البدايةُ من هنا:

  • ● مسيرتنا في حركتنا وفقاً لهذهِ الخارطةِ المُوجزةِ للعقيدةِ الزهرائيّة تبدأُ مِن هنا :
  • (مَن أراد الله بدأ بكم)
  • معرفةُ اللهِ هي معرفةُ الدين، ومعرفةُ الدين هي معرفةُ الله.. البدايةُ مِن هُنا.. نَحنُ صدّقنا بالإيمان الأوّل، ولكنَّ الإيمانَ الثاني هُو الذي يَرسِمُ لنا اتّجاهاتنا.. هذا هُو الاتّجاهُ الرئيسُ الذي يُرسَم لنا.. مِن هُنا تكونُ البداية.
  • حين نقول: (مَن أراد الله بدأ بكم) نَحنُ نُخاطِبُ السلسلةَ الأُم للإمامة.. هُم الأئمةُ المعصومون الكاملون الأربعة عشر.
  • جذرُ ديننا هُو هذا : ديننا لَهُ قائمٌ هُو الحُجّةُ بن الحسن “صلواتُ اللهِ عليه” ولَهُ قيّمةٌ وهي فاطمة “صلواتُ اللهِ عليها” {وذلكَ دينُ القيّمة}.. هذهِ هي بوّابةُ العقيدة. وهذهِ القيّمةُ هي إمامٌ لِذلكَ القائم، إنّها أُسوةٌ له.. هُو الذي صرّح بذلك “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. مِن هُنا يبدأُ المسير، مِن هُنا تتشكّلُ النواةُ الحقيقيّةُ لِعقيدتنا.. إنّني أتحدّثُ عن الإسلامِ في مرحلةِ التأويل.. هذا هُو الإيمانُ الثاني.
  • ● أوجّه نظري إلى هذا العُنوان، وإلى هذهِ القاعدة: (بكم فتح الله وبكم يختم) اللهُ سُبحانُهُ وتعالى هُو الذي فَتَح كُلَّ شيءٍ بكم على مُستوى التكوين وعلى مُستوى التشريع.. ونَحنُ قُلوبنا إذا ما أردنا أن نفتحها لِمعرفتهِ سُبحانهُ وتعالى فلابُدَّ أن تُفتَح مِن خلالكم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليكم”.
  • خُلاصةُ القول: كُلُّ شيءٍ مَدارهُ أنتم، فأنتم في البداية وأنتم في النهاية.. وهذهِ التعابيرُ تُقرّبُ الفِكرة: “الحُجّةُ قبل الخَلْق ومع الخَلْق وبعد الخَلْق”.. والقضيّةُ أكبرُ مِن ذلك.
  • ● المعنى الإجمالي لِعبارةِ (بكم فتح الله وبكم يختم) هُو في هذهِ العبارة : (آتاكم اللهُ ما لمِ يُؤتِ أحداً مِن العالمين) إلى أن تقولَ الزيارةُ: (وذلَّ كُلُّ شيءٍ لكم) هذهِ النقاطُ الدالّةُ لِمعرفتهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • هذا هُو الإجمالُ.. وأمَّا التفصيلُ فأعرضهُ في عِدّة نقاطٍ دالّة في هذهِ الزيارة الشريفة:
  • النقطة (1): (وأنَّ أرواحَكُم ونُوركُم وطينتَكُم واحدةٌ طابتْ وطهُرتْ بعضُها مِن بعضٍ، خَلَقَكُمُ اللهُ أنواراً فجَعَلَكُم بعَرشهِ مُحدقين حتّى مَنَّ علينا بكُم فجَعلكُم في بُيُوتٍ أذِنَ اللهَ أن تُرفَع ويُذكَر فيها اسْمُهُ…).
  • واضحٌ أنَّ الخِطابَ على طُولِ الخطّ إلى سلسلةِ الإمامةِ الأُمّ (إلى مُحمّدٍ وعليٍّ وفاطمة وإلى وُلْد عليٍّ وفاطمة مِن المُجتبى إلى القائم).
  • — قوله: (فجَعَلَكُم بعَرشهِ مُحدقين) أي مُحيطين بعَرشهِ كما تُحيطُ الحديقة بالبيت، وكما تُحيطُ الحدقة في العينِ بالصُورة، والمُراد مِن حدقة العين: سوادها .. إنسانُها كما يقولون.. وهذهِ الإحاطة هي إحاطةٌ بالوجود.
  • قولهِ: (حتّى مَنَّ علينا بكُم) الحديثُ عن مظاهرهم التي لا عدَّ لها ولا حصْر.
  • النقطة (2): (وحَفَظَةً لِسرّه، وخَزَنَةً لِعلْمهِ، ومُستودعاً لِحكمته، وتراجمةً لوحيه..) إلى أن تقول الزيارةُ: (وأمرهُ إليكم..) نُقطةٌ دالّةٌ صريحةٌ واضحة.
  • هذا أُفُقٌ مِن آفاقهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” إنّهُ في عالمنا هُنا.. هُنا تجلّتْ حقائقُهم بوجهٍ مِن وُجوهها بهذهِ الصُورة.
  • ليستمعْ هؤلاءِ السباريت إلى أنَّ الوحي وعُنوانهُ الأوّل “القرآن” بحاجةٍ إلى تراجمة.. فهل أنتم تراجمةً لوحي الله..؟!
  • النقطة (3): حين تقول الزيارة (وأشهدُ أنّكُم الأئمةُ الراشدُون المهديُّون المعصومُون…) إنّها مقاماتهم التي نَستطيعُ أن نتواصلَ معها كي ننالَ معرفةً مِن خِلالهم.. قَطعاً بِحَسَبنا لا بِحَسَبهم.
  • النقطة (4): (وإيابُ الخَلْقِ إليكم وحِسابهم عليكم) الكلامُ ليس عن الآدمييّن، الكلامُ عن الخَلْق بكُلّهم.. وهذا الإيابُ والحسابُ ليس مَحصوراً بيوم القيامة وإنّما مُنذُ بدايةِ الخَلْق إلى يومِ القيامة وحتّى ما بعد يومِ القيامة.. فإنَّ أهْل النار لهم إيابٌ ولهم حِساب وهُم في النار في عالمهم، وأهْلُ الجنّةِ لهم إيابٌ ولهم حساب.. فإنَّ العطاءَ يصِلُ إليهم ويصِلُ العطاء إلى أهل الجنان بِحَسَبهم ويصِلُ العطاء ما يُعطى لأهْل النار بِحَسَبهم أيضاً.. فهذا العطاءُ يعتمدُ على قوانين الإياب والحساب.. القضيّةُ مُستمرّةٌ، مفتوحة.
  • هذهِ أُصولُ معرفتنا بهم تنحصِرُ في هذهِ الحدود، في هذهِ النقاط الدالّة لِمعرفتهم.. إنّني أتحدّثُ عن أدنى مُستوىً مِن المعرفةِ وِفقاً للعقيدةِ الزهرائيّة.. ومَن لا يكونُ على هذا المُستوى فما هُو مِن الذين يتديّنون بدينِ القيّمة.. إنّني أتحدّثُ عن أدنى مُستوياتِ الإيمان في مرحلةِ التأويل.
  • — ما حدّثتكم عنهُ يُشكّلُ أصْل العقيدة.. فكُلُّ ذلك في فناء معرفةِ الإمام.. وأصْلُ الدين بِحَسَب ثقافةِ العقيدةِ الزهرائيّة هُو الإمامُ المعصوم، فما كانَ الحديثُ عنهُ إنّهُ أصْلُ العقيدةِ وضعتهُ لكم في نقاطٍ دالّةٍ في هذهِ الخارطة المُوجزة.
  • فبِحَسَب دين القيّمةِ هُناكَ أصْلٌ واحد وهو الإمامُ المعصوم.. وما كان مِن حديثٍ إنّهُ تفاصيل في فناءِ إمامِ زماننا الحُجّة بن الحسن “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. إنّها نقاطٌ دالّةٌ أخذتُها مِن الدستور العقائديّ الواضح وهُو الزيارةُ الجامعة الكبيرة.
  • ● بالنسبة للفروع (فروعُ العقيدة) فهي كثيرةٌ لا يُمكن أن تُحصَر في هذهِ العُجالة.. ولكنّني أُشيرُ إلى أهمّ فروع العقيدة:
  • الفرع (1): التوحيد : والتوحيدُ ليس هُو الله، التوحيدُ فِكْرةٌ عن الله، هي معرفةُ الله، وهذهِ الفكرة نأخذها مِن المعصوم، مِن مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد “صلواتُ اللهِ عليهم” كما تُشير الزيارة الجامعة إلى ذلك فتقول: (مَن أراد الله بدأ بكم ومَن وحّدهُ قَبِلَ عنكم) فحين نأخذُ فِكرةَ التوحيدِ مِن المعصوم صارتْ الفِكرةُ فَرْعاً والمعصومُ هُو الأصْل.
  • (ولولانا ما عُرِفَ الله، ولولانا ما عُبِد الله، ومَن عرفهم فقد عرف الله، ومَن أنكرهم فقد أنكر الله..).
  • — وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في [تفسير البرهان: ج1] صفحة 57 الحديث (11):
  • (عن أبي عبد الله الصادق “عليه السلام” قال : نحنُ أصلُ كلِّ خير ومِن فُروعنا كلُّ برّ ومِن البرّ التوحيدُ والصلاةُ والصيامُ وكظْمُ الغيظِ والعفو عن المُسيء…)
    علماً أنّني لا أستدلُّ على هذا الموضوع بهذا الحديث فقط.. ما أعتقدُ بهِ هُو خُلاصةٌ لِكُلّ ما جاءَ في الكتاب الكريم المُفسَّر بحديثِ العترة.
  • هذهِ الأحاديثُ التي أوردتُها في هذهِ الحلقة هي أمثلةٌ.. إنّني آتي بها كي أضربَ مثالاً مِن الأمثلة لِتوضيح ما أتحدّثُ عنه.. وليستْ للاستدلال.
  • — التوحيدُ فِكرةٌ عن اللهِ سُبحانهُ وتعالى نأخذُها مِن المعصوم.. وهذا ما قالتهُ الزيارةُ الجامعةُ الكبيرة بشأن “التوحيد”: (أشهدُ أن لا إله إلّا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لَهُ كما شَهِدَ اللهُ لِنفسهِ وشهدتْ لَهُ ملائكتُهُ وأُولوا العِلْم مِن خَلْقهِ لا إله إلّا هُو العزيزُ الحكيمُ…) هذا هو التوحيد.
  • هُو الإله ولا مِن إلهٍ في هذا الوجود سواه.. هُو العزيزُ الحكيم.. الإلهُ هُو الذي تتحيّرُ العقولُ والقُلوبُ والمداركُ ولا تستطيعُ أن تُدركَ شيئاً مِن كُنههِ.. الإلهُ هُو الذي نتوجّهُ إليهِ بكُلّ ما فينا، نتوجّهُ إليه بكُلّ ما نحتاجهُ، نتوجّهُ إليهِ بكُلّ وجودنا.. إنّهُ المعبود.
  • الإلهُ هُو الذي تحيّرنا فيه، الإلهُ هُو الذي عبدناه، وسنبقى نعبدهُ مِن حيثُ يُريد.. إنّهُ يُريدنا أن نعبُدهُ مِن حيثُ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد.. يُريدنا أن نُفسّر قرآنَهُ مِن حيثُ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد، يُريدنا أن نتواصلَ مع عالم الغَيب مِن حيثُ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • — قوله: (لا إله إلّا هُو العزيزُ الحكيمُ) العزيزُ هُو الذاتُ التي عزّتْ وعزّتْ وكانتْ عزيزةً ولم يصِلْ الذُلُّ إليها ولن يَصِلَ الذُلُّ إليها.. الجهْلُ ذُلٌّ، الحاجةٌ ذُلٌّ، الفَقْرُ ذُلٌّ.. هذهِ الذاتُ التي لا تَحتاجُ إلى نومٍ، لا تحتاجُ إلى عاطفةٍ، لا تَحتاجُ انفعالاتٍ، لا تَحتاجُ طعام، لا تَحتاجُ إلى شرابٍ.. إنّها ذاتٌ عزيزة.. والحكيمُ هُو العالمُ بكُلّ شيءٍ، الحليمُ القادرُ على كُلّ شيء.. هذهِ المعاني تُشتقُّ مِن داخل هذهِ الشِفْرة في داخلِ هذهِ الجملة القصيرةِ المحدودة.
  • فالفرعُ الأوّل الذي تَتحدّث عنهُ الزيارة الجامعة الكبيرة هُو : التوحيد.. ولِذا لَم يأتِ التوحيد في أوّل الزيارة، وإنّما الذي جاءَ في أوّل الزيارة هي جوامع السلام على مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد، وبعدها يأتي التوحيد.
  • الفرع (2) مِن فروع الأصْل: نبوّةُ مُحمّدٍ “صلَّى اللهُ عليه وآله”.. نُبوّةُ مُحمّدٍ هي شأنٌ مِن شُؤونه “صلَّى اللهُ عليه وآله”.. هذهِ النبوّة لم تكتملْ ولم تتكاملْ بعد، وإنّما تتكاملُ في نهاية عصْر الرجعةِ العظيمة، في الدولةِ المُحمّديّة التي تستمرُّ خمسين ألف سنة.. إنّها جنّةُ الدُنيا، إنّها جنّةُ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • تقولُ الزيارةُ الجامعة الكبيرة وهي تتحدّث عن نبوّةِ نبيّنا “صلَّى اللهُ عليه وآله”: (وأشهدُ أنَّ مُحمَّداً عبدُهُ المُنتجَبُ ورسولهُ المُرتضى أرسلَهُ بالهُدى ودينِ الحقّ لِيُظهرهُ على الدّين كُلّه ولو كَرِه المُشركُون..) بداياتُ إظهارِ دينهِ في عصْر الظهور، ولكنَّ الإظهار الحقيقيَّ لِدين مُحمّدٍ هُو في نهايةِ عصْر الرجعةِ العظيمة في الدولةِ المُحمّديّة التي يكونُ الحاكمُ الأوّل فيها هُو “صلَّى اللهُ عليه وآله” والوزراءُ فيها عليٌّ وفاطمة وأولادُ عليٍّ وفاطمة ومَن يأتي في فناء أذيالهم مِن أهل البيتِ ومِن أشياعهم وأوليائهم.
  • — مُنذ أوّل حلقةٍ وأن أُكرّرُ على مسامعكم أنَّ وسيلةَ النجاةِ في هذا السفر الطويل هي العقيدةُ السليمة، والعقيدةُ السليمة لا تُؤخَذ إلّا مِن منهجِ الكتاب والعترة، ومنهجُ الكتاب والعترة هُو المنهجُ الزهرائي.. إنّهُ منهجُ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • العناوينُ الأخرى في الزيارة الجامعة الكبيرة:
  • (البراءة، التسليمُ لهم صلواتُ الله عليهم، العاقبةُ “الدنيويّة والأخرويّة” مَعهم صلواتُ الله عليهم، الصلاةُ عليهم، زيارتُهم، الوصالُ معهم بكُلّ أشكالهِ ومراتبه..)
  • ابحثوا عن هذهِ العناوين في الزيارة الشريفة..
  • — أيضاً مِن النقاط الدالّة في هذهِ الزيارة الشريفة: (فالراغبُ عنكُم مارقٌ والّلازمُ لكُم لاحقٌ والمُقصّر في حقّكُم زاهق، والحقُّ معكُم وفيكُم ومنكُم وإليكُم وأنتُم أهلهُ ومعدنُهُ..) الراغبُ عنكم ليس بالضرورة أن يرغب عن ذواتهم فقط، الراغبُ عن ثقافتهم، الراغبُ عن فِكْرهم.. وِلذا إمامُ زماننا “صلواتُ اللهِ عليه” يقول: (طَلَبُ المعارف مِن غير طريقنا أهْل البيت مُساوقٌ لإنكارنا).
  • كُلُّ عبائر الزيارة تجتمعُ هنا في هذه العبارة: (مَن أرادَ اللهُ بدأ بكُم ومَن وحّدهُ قَبِلَ عنكُم ومَن قَصَدهُ توجّه إليكُم، مواليَّ لا أُحصي ثنائكُم ولا أبلغُ مِن المَدْح كُنهكُم ومِن الوصْف قدركُم…) وجُماعُ الحقيقةِ في هذهِ الجُملةِ المُوجزةِ المُختصرة: (كلامكم نُور) هذا هو القولُ البليغُ الكامل.. وهذهِ هي الخارطةُ الموجزةُ للعقيدةِ الزهرائيّة.. هُناك عناوينُ أُخرى كثيرة ولكنَّ العناوين الأهمّ هي التي وضعتُها لكم في هذهِ الخارطة.

تحقَق أيضاً

ياأبي

يازهراء …