دليلُ المسافر – الحلقة ٦٦ والأخيرة – زبدةُ المخض ج١٤

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم السبت 22 ذو الحجّة 1440هـ الموافق 24 / 8 / 2019م

  • هذا هُو الجُزءُ الرابع عشر مِن زُبدةِ المَخْض..

  • سَفْرةٌ تلفزيونيّةٌ كُنّا فيها معاً مِن بدايةِ شهر رمضان، وها نَحنُ نُشرِفُ على بداياتِ شهْر مُحرّم.. الحلقاتُ التي تقدَّمتْ مِن الحلقةِ الأُولى إلى الحلقةِ 52 كانَ الحديثُ يدورُ حولَ مَحطّاتِ طَريقنا الطويل مِن مَحطّةِ الاحتضار إلى حيثُ دارُ القرار (إلى الجنّةِ أو إلى النار).
  • ومِن الحلقةِ 53 إلى هذهِ الحلقة وهي الحلقةُ الأخيرة العُنوان الذي عُنوِنتْ بهِ هذهِ الحلقات هُو: زُبدة المَخْض.
  • مِن الحلقة 53 إلى الحلقة 64 كانَ الحديثُ في أجواءِ الدين الزهرائي والدين السبروتي.. ومِثلما بيّنتُ سَلَفاً مِن أنَّ المُرادَ مِن الدين الزهرائي: المنهجُ الزهرائي، والمُرادُ مِن الدين السبروتي: المنهجُ السبروتي.. وإلّا فإنَّ الإمام الحُجّة يعدُّ السباريتَ مِن الإيمان في عدادِ شيعته بِحَسَب نفس الرسالة وبِحَسَب الرسالة الأولى.. فإنَّ هذا الوصْف ورد في الرسالةِ الثانية.. الإمامُ عدّهم مِن شيعته..
  • قطْعاً نَحن كُلّنا داخلون في هذا العُنوان العام.. أمّا إذا أُريد لَنا أن يُوضَعَ كُلُّ واحدٍ في موضعهِ الحقيقي فذلكَ شأنٌ آخر وهُو أمرٌ خاصٌّ بإمامِ زماننا.. لا يستطيعُ أحدٌ أن يدّعي أنّهُ قادرٌ على أن يضعَ الناسَ في مراتبهم الإيمانيّةِ والدينيّةِ الحقيقيّة.. ذلك أمرٌ موكولٌ إلى إمامِ زماننا الحُجّة بن الحسن “عليه السلام”.
  • ● الحلقةُ 65 كانتْ خارطةً مُوجزةً للعقيدةِ الزهرائيّة.. هذهِ الحلقةُ الأخيرة إنّها الخاتمة، وهي تشتملُ على: ومضاتٍ خاطفة..
  • كان هذا البرنامجُ رحلةً يُمكنُني أن أضعَها تحتَ هذا العنوان: (إلى أين؟) المأخوذ مِن الحديث الشريف: (رَحِمَ اللهُ امرئً عرِفَ مِن أين وإلى أين؟) أتمنّى أن أجدَ فُسحةً مِن الوقتِ وفُرصةً مِن العُمْر كي أُحدّثكم عن العُنوان الأوّل (مِن أين..؟) فمحطّاتُ ذلكَ الطريقٍ أيضاً كثيرةٌ، وتفاصيلُ الكلامِ كثيرٌ ما بين قُرآن مُحمَّدٍ وآلِ مُحمّد وحديثِ مُحمّد وآلِ مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.

  • الومضة (1): وقفةٌ عند التوقيع الشريف لإمامِ زماننا (رسالةِ إسحاق بن يعقوب) في كتاب [كمال الدين وتمام النعمة] للشيخ الصدوق.. وبالتحديد عند هذا المقطع مِن هذهِ الرسالة الشريفة التي وردتْ مِن الناحيّة المُقدّسة.. قول الإمام “صلواتُ اللهِ عليه”:

  • (وأمَّا الحوادثُ الواقعة فارجعوا فيها إلى رُواةِ حديثنا فإنّهم حُجّتي عليكم وأنا حُجّة اللهِ عليهم..).
  • سأقفُ وقفةً أُبيّنُ فيها دلالةَ هذا المقطع مِن رسالةِ إمامِ زماننا “صلواتُ اللهِ عليه” التي عُرفتْ بتوقيع إسحاق بن يعقوب، لأنّهُ هُو الذي كَتَب الأسئلةَ ووجّهها إلى إمامِ زماننا فجاءَ الجوابُ إليه.. فعُرِفَ التوقيعُ بإسمه.
  • ● ما أقصدهُ مِن وُقوفي عند هذا المقطع مِن التوقيع الشريف لَيسَ لأنّي أُريدُ شَرْحَهُ لِشرْحهِ.. وإنّما لأنّي أُريدُ أن أُشيرَ إلى قضيّةٍ مُهمّةٍ جدّاً في واقعنا الشيعي ولَها مِن الأثرِ الكبير على مسار الثقافةِ الشيعيّةِ العامّة، ولها مِن الأثر الكبير على مسار التفكير والإدراكِ في الوسط الشيعي العام، عند عامّةِ الشيعة.
  • إنّني أتحدّثُ عن الفَهْم الجاهز، عن الشرْح الجاهز.. هذهِ مُشكلةٌ كبيرةٌ ضَربتْ الواقع الشيعي بسببِ الصنميّةِ القاتلة.. هُناك شُروحٌ جاهزةٌ للنُصوص ونَحنُ نُسلّمُ بها تسليماً كاملاً مع أنّها ليستْ صحيحة. تَوارثنا هذا حتّى صارتْ القضيّةُ مُسلّمةً لا جِدال فيها.. وسآتيكم بأمثلةٍ على ذلك.

  • أمثلة على الفَهْم الجاهز للنصوص في الجوّ الشيعي:

  • ● يَصعدُ الخطيبُ على المِنبر، يتحدّثُ المرجع وربّما يُؤلّف كتاباً، يتحدّث المُتحدّثون في الفضائيّات في أجوائنا الدينيّة الشيعيّة، يُناقشون المسيحيّين ويردّون عليهم، وفقاً لِفكْرةٍ على أنَّ عيسى المسيح كانَ عندهُ إنجيل، ويُناقشونَ الأناجيلَ الموجودةَ عند المَسيحيّين وِفقاً لإنجيل عيسى الذي يَتحدّثون عنه.. هُم يُقنِعُون أنفُسَهم ويُقنعونَ الشيعةَ ولكنَّ المسيحيّين يضحكونَ عليهم، لأنَّ المسيحيّينَ أساساً لا يعتقدونَ أنَّ عيسى عندهُ إنجيل.
  • هذا الأمرُ في ديننا.. ففي قُرآننا أنَّ عيسى لهُ كتاب وكتابهُ الإنجيل، ولكنَّ المسيحيّين لا يعتقدونَ بذلك..
  • هُناك إنجيلٌ مَعدودٌ في الأناجيل المكذوبة (وهُو إنجيل يسوع) فهُناك مجموعةٌ مِن الأناجيل بِحَسَب العقيدةِ المسيحيّة الرسميّة هي أناجيلُ مذكوبة، مِن جملتها هُناك إنجيل يُسمّى بإنجيل يسوع.. المُتديّنُ المسيحي يجبُ عليه أن يَعتقدَ أنَّ هذا الإنجيل مُفترى على يسوع.
  • الكتابُ المُقدّسُ في عهدهِ الجديد بأناجيلهِ الأربعة والأسفار المُلحقة بالأناجيل.. المسيحيّون يعتقدونَ أنَّ هذهِ الأناجيل إنّما كُتبتْ بعد صَلْب عيسى – بِحَسَب عقيدتهم – بفترةٍ زمانيّةٍ طويلة.
  • فالمسيحيّونَ لا يَعتقدونَ بوجود إنجيلٍ لعيسى، وإنّما الأناجيلُ أوحى بها رُوح القُدُس لأصحابِ الأناجيل.. وإنَّ يسوعَ المسيح قد أخبرَهُم أنَّ رُوحَ القُدُس لن ينقطعَ عنهم.. هذهِ بُنيةُ العقيدةِ المسيحيّة.. ولا أُريدُ أن أدخلَ في التفاصيل.
  • فحينما يأتي المُعمَّمُ الشيعي يُؤلّف كتاباً أو يصعدُ على المِنبر، أو يتحدّث في برنامج تلفزيوني يُناقشُ المسيحيّين ويقول لهم: أين إنجيلُ عيسى، حرّفتم إنجيلَ عيسى.. إنّهم يسخرون منه..!
  • الذي يقتنعُ بهذا الكلام هُو الشيعي.. فهل هذا الخطيب، وهل هذا المُتحدّث وهل هذا المُؤلّف يُريدُ أن يُقنِعَ الشيعي..؟! فلماذا لا يُوجّهُ خطابَهُ للشيعي..؟!
  • هُو يُوجّهُ خِطابَهُ للمسيحيّين، ومِن خلال لُغةِ جسدهِ يبدو أنّه قد أقامَ الحُجَجَ التي لا تُقاوم.. مهزلةٌ في مهزلة.
  • ● الأمر هُو هو حينما يتحدّثُ المُتحدّث الشيعي في مُناقشةِ السُنّة.. واللهِ يضحكون على المُتحدّثين مِن الشيعة، لأنّهم يهرفون بما لا يعرفون.. فهُم يتحدّثون عن أشياء قد وضَعَ لها السُنّة حُلولاً وانتهتْ مُنذ زمنٍ بعيد.. وهؤلاءِ يَتحدّثونَ بطريقةٍ يُقنعونَ الشيعيَّ المُتخلّفَ الذي لا يَملكُ اطّلاعاً على ما يجري في الواقع السُنّي.
  • فهذا الذي يَصعدُ على المِنبر، أو هذا الذي يتحدّثُ في التلفزيون يُريدُ أن يُقيمَ الحُججَ على السُنّة.. إذا كان يُريدُ أن يُقنِعَ الشيعي، فلماذا يُخاطِبُ السُنّي..؟!
  • قطْعاً الخطيبُ الشيعي لا يُريدُ أن يُقنِعَ الشيعي.. هُو يتصوّر أنّهُ يُقيمُ الحُجَجَ على السُنّةِ.. وهُو لا يدري أنَّ السُنّةَ يضحكونَ عليه، لأنَّ هذهِ الموضوعات أكل الدهْرُ عليها وشرِب في الواقع السُنّي ووجدوا لها حلولاً وتخلّصوا منها.. هذهِ مَوضوعاتٌ تَعودُ إلى القَرْن الثاني الهجري.. لا زال خُطباءُ الشيعةِ بهذا الّلسانِ وبهذا المنطق المُتخلّف. يتحدّثُ الخطيبُ وهُو فَرِح والجُلّاسُ فرحون مِن أنّهم هُم أصحابُ الحقّ للأدلّةِ التي أقامها هذا الخطيب.. هذا هُو الفَهْمُ الجاهز، فَهْمٌ جاهزٌ عن المسيحيّين.. فَهْمٌ جاهزٌ عن السُنّة.. حتّى في أصول الدين.
  • ● هذهِ مَهزلة أصولِ الدين الخمسة.. كُلُّ الشيعةِ هكذا علّموهم: أنَّ أصولَ الدين خمسة (التوحيد، العدل، النُبوّة، الإمامة، المعاد).
  • العدلُ هُو جُزءٌ مِن التوحيد، فلماذا عُزِلَ بمُفرده..؟!
  • في الحقيقةِ عُزِلَ لأنَّ المُعتزلةَ أضافوهُ إلى أصولِ الدين عند الأشاعرة.. فأصول ُالدين عند الأشاعرة: (التوحيد، النبوّة، المعاد) والأشاعرةُ اعتمدوا في ذلكَ على أهمّ الموضوعاتِ التي طُرحتْ في مرحلة التنزيل.. فاستنتجوا أنَّ أهمَّ الموضوعات التي طُرحْت على مُستوى الآياتِ القرآنيّة التي فُسّرتْ بِحَسَب المَنهج العُمَري (حسبُنا كتاب الله).. وعلى مُستوى الأحاديثِ التي هي عندهم (نسبوها إلى النبيّ، أو نقلوها عن الصحابة بِحَسَب ثقافتهم).. أنا لا أُريد أن أناقشَهم، لا شأنَ لي بهم. استنتجوا أنَّ أُصولَ الدين هي هذهِ الثلاثة: (التوحيد، النبوّة، المعاد).
  • فجاءَ المُعتزلةُ فناقشوهم في قضيّةِ العدل، لأنَّ المُعتزلةَ يختلفونَ عن الأشاعرة في هذهِ القضيّة.. فأضافوا العَدْل أصْلاً رابعاً.. ومَنطقيّاً بالنسبةِ لَنا فنَحنُ لا نَعتقدُ بعقيدةِ الأشاعرةِ فيما يُنسَبُ إلى اللهِ مِن ظُلْم.
  • المُعتزلةُ يقولونَ إنَّ الأشاعرةَ ينسبونَ الظُلْم إلى اللهِ في توحيدهم، فلذلكَ اشترطوا العَدل أصْلاً رابعاً.. ونَحنُ في نُصوصنا عن مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّد لا يُوجَد هذا المعنى.. لا يُوجَد أن يُفهَم مِن أحاديثهم أنَّ ظُلْماً يُنسَبُ إلى الله، والعدلُ جُزءٌ مِن التوحيد، فلماذا جُعِلَ قِسْماً برأسه..؟!
  • يُرقّعون بأنَّ العدل موضوعٌ مُهم، وأنَّ العدل موضوعٌ واسع..
  • وأقول: ليس العدلُ بأهمّ مِن موضوع العِلْم.. أهمُّ مَبحثٍ في التوحيد عند عُلماء الكلام وعند الفلاسفة وعند الصوفيّةِ والعُرفاء، عند أصحابِ المذاق العقلي حينما يتحدّثون عن الله ويبحثون في التوحيد فإنَّ أهمَّ مَطلبٍ هُو العِلْم.. فلماذا لم نجعلْ العِلْم أصْلاً مِن الأصول..؟!
  • العِلْمُ هُو الأهمّ، والعَدلُ يتفرّعُ عن العِلْم.. لأنَّ العدل هُو تطبيقٌ عمليٌّ لِعلْمهِ سُبحانَهُ وتعالى، هُو تطبيقٌ عمليٌّ لحكمتهِ، هُو ظُهور حكمتهِ وعِلْمهِ في عَدْله.. العَدلُ جُزءٌ مِن التوحيد.
  • فحينما نقولُ التوحيد الذي هُو فكْرةٌ عن الله، فإنّ العَدلُ لا يُمكنُ أن نفصِلَهُ عن التوحيد.. ولكن ماذا نَصنعُ مع السباريتِ مِن كبار مراجع الشيعة الذين جاءُونا بهذا الفَهْم الجاهز الذي قد يتناسبُ مع الخلافِ الواقعي بين الأشاعرةِ والمُعتزلة.. بالنسبةِ لَنا نَحنُ ما علاقتنا بهذا..؟! لا نحنُ أشاعرة ولا نحنُ مُعتزلة، هذا هو المُفترض.. ولكنّنا في الحقيقةِ بِحَسَب السباريت صِرنا أشاعرة ومُعتزلة أيضاً.. وهذا هُو الذي أشارَ إليه الإمامُ الحُجّةُ في الرسالةِ الأولى التي بعَثَ بها إلى الشيخ المُفيد.. حين يقولُ فيها وهُو يُخاطبُ مراجع الشيعة:
  • (مُذ جنحَ كثيرٌ منكم إلى ما كان السَلَفُ الصالحُ عنه شاسعاً، ونبذوا العهد المأخوذ منهم وراءَ ظُهورهم كأنّهم لا يعلمون).
  • فهؤلاء السباريتُ مِن الإيمان أعطونا فَهْماً جاهزاً.. وإلّا أيُّ إنسانٍ عاقل إذا أرادَ أن يُفكّر بالموضوع ما معنى أنَّ التوحيد أصْلٌ وأنَّ العدل أصْلٌ..؟! عقائديّاً هذا خَرْمٌ في التوحيد.. لِماذا يكونُ توحيدنا مِن دُون عدل..؟!
  • عِلميّاً.. هذهِ المنهجيّة في البحث والتبويبِ والتصنيفِ وفرْز الموضوعاتِ مَنهجيّةٌ خاطئة.. فإنَّ العدْل داخلٌ في التوحيد.. لكنّنا أُعطينا فَهْماً جاهزاً، فتصوّرنا أنَّ الفَهْم الجاهز هذا هُو مُنزّلٌ مِن الله.. والحال أنّنا إذا ذَهبنا وبحثنا وراءَ ذلك وجدنا أنَّ العقائدَ هذهِ أشعريّةٌ مُعتزليّةٌ جاءَنا بها الطُوسي وأمثالُ الطوسي وألحقوا بها الإمامةَ.
  • بِحَسَب منطقِ الكتاب والعترة الدينُ عندنا لهُ أصْلُ واحد وهُو الإمامُ المعصوم، وتأتي العناوينُ الأُخرى مُتفرّعةً عن الإمامِ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” وقد تحدّثتُ عن هذا الموضوع فيما سَلَف ولا أُريدُ أن أعيد الكلام.
  • ولكنّك تجد إلى الآن المراجع في رسائلهم العمليّة وفي كُتُبهم والخُطباء على المنابر يطرحونَ هذا التقسيم الخاطىء لأُصول الدين.. والقضيّةُ هي هي فيما يَرتبطُ بمسألةِ التنزيل والتأويل، والقضيّةُ هي هي فيما يَرتبطُ بمسألةِ إمامةِ فاطمة، والأمرُ هُو هُو فيما يَرتبطُ بوجوب ذِكْر عليٍّ في التشهّد الوسطي والأخير مِن الصلواتِ المفروضة الواجبة.. وأعتقد أنّكم سمعتم كيف أنّهم يتحدّثون عن نصٍّ لا يُوجَد غيرهُ لأنّهم هكذا فُهّموا فَهْماً جاهزاً.
  • ● لربّما مِن أوضح الأمثلةِ على الفَهْم الجاهز مِن الفيديواتِ التي عرضتُها عليكم هُو الفيديو الذي أخذتُهُ مِن برامج قناةِ كربلاء، وهي القناةُ الرسميّةُ لِمرجعيّةِ السيّد السيستاني.. والذي يظهر فيه السيّد محمّد الموسوي وهُو يُعلّم الحجّاج التشهّد.
  • أنا لستُ مُهتمّاً بالسيّد محمّد الموسوي بما هُو هُو، أنا لا عرفُ الرجل وليس عندي مِن مُشكلةٍ شخصيّةٍ معه.. لكنّني أُريدُ أن أُعطيَكم مِثالاً للفَهْم الجاهز.
  • مِن الفَهْم الجاهز عند السيّد محمّد الموسوي هُو أنَّ هذا النصّ الذي يُقرأ في التشهّد لا يُمكن أن يكونَ هُناك نصٌّ يَختلفُ عنه.. قَطْعاً قال هذا الكلام لِجهله، فالنصوصُ كثيرةٌ، ومرَّ الحديثُ عن هذا الموضوع.. ولكنَّ المرجعيّة أعطتْهُ فَهْماً جاهزاً.. وواضحٌ على الرجل أنّه مِن صِغار المُعمّمين مِن خلالِ منطقهِ، ومن خلالِ لُغته.
  • المرجعيّةُ تُعطي لأصحابِ العمائم فَهْماً جاهزاً.. وهُم يُسلّمونَ لها بسبب التصنيم، وهذهِ مُشكلتُنا الكبيرة، وهُنا طُمِرتْ عُقُولنا.. وهذا الذي أقولهُ دائماً: أنَّ المرجعيَّةَ الشيعيّة تعملُ بعكس ما يُريدهُ إمامُ زماننا.. إمامُ زماننا يُريدُ أن يُثير دفائن العقول، ولِذلكَ في أوّل خُطوةٍ حينما يظهرُ “صلواتُ اللهِ عليه” وحينما تُثنى لهُ الوسادة إنّهُ يَضعُ يدهُ على رُؤوس الخلائق كي يجمعَ بها عُقولهم.
  • آلُ مُحمّد هذا هُو برنامجهم مع الإنسانيّةِ عُموماً ومع شيعتهم خُصوصاً، يُثيرون دفائنَ العقول، ومراجعُ الشيعة يطمرون العُقول، وقد أعطيتكم أمثلةً على ذلك مِن هذا الواقع الذي طُمِر العقل فيه.. إنّه واقعنا الشيعي.
  • ● الشيعةُ عُموماً إذا ما تَحدّثَ المُعمّمُ يَعتبرونَ حديثَهُ حديثاً إلهيّاً لأنّهم قد أُعطوا فَهْماً جاهزاً أنَّ الذي يَضعُ عمامةً على رأسهِ ويكونُ مُتحدّثاً بإسم المرجعيّة فإنّه لا يقولُ إلّا الصواب..!
  • أنا سأعرضُ عليكم الفيديو للسيّد مُحمّد الموسوي وسأُحاكمهُ بالطريقةِ التي حاكم بها الحُجّاج.. فهو قال للحُجّاجِ أنّكم تُخطئُون في قراءةِ التشهّد.. لن أناقشهُ في قضيّة الشهادةِ الثالثة.. فهو أجهلُ مِن أن أُناقِشهُ في هذهِ القضيّة.. هُو والذين وراءه.
  • لن أناقشهُ في أصْل الموضوع، وإنّما سأُناقِشُ ما صَدَرَ منهُ بحَسَب ما أرادَ أن يُحاكم الحجّاج.
  • عرض مقطع فيديو للسيّد مُحمّد الموسوي على قناة كربلاء وهي القناة الرسميّة التابعة لِمرجعيّة السيّد السيستاني.. يتحدّث في الفيديو مع الحُجّاج ويُبيّن لهم أخطاءهم في التشهّد.
  • علماً أنَّ هذا الفيديو مُجرّد مِثال.. هذا الواقع مُنتشرٌ في كلّ مكان، ولكن خُذوا بنظر الاعتبار أنَّ هذا المُتحدّث يتحدّثُ بإسْم مرجعيّة السيّد السيستاني، وإلّا لَما يُنقَل حديثهُ على قناة ِكربلاء، ولَما يُهيّئ لهُ هذا البرنامج في الأجواء التي أنتم شاهدتموها.
  • هُو أشكلَ على الحجّاج أنّهم لا يُحسنونَ قراءة التشهّد.. هذا هُو التشهّد الشافعي، ولا شأنَ لي هُنا بالشهادةِ الثالثة فأنا هُنا لا أُريدُ أن أناقش هذهِ الجهة فقد تحدّثتُ عنها في الحلقاتِ الماضية.. وإنّما أُريدُ أن أضربَ لكم مِثالاً عن الفَهْم الجاهز.. فهُناك أكثرُ مِن صُورةٍ للفَهْم الجاهز في هذا الفيديو.
  • ● (وقفة أُسلّطُ فيها الضوء على الأخطاء الّلغويّة والنحويّة في كلام السيّد مُحمّد الموسوي وهُو يتحدّثُ عن أخطاءِ الحُجّاج في قرائتهم للتشهّد).
  • علماً أنّني هُنا لا أُريد أن أُحاسِب السيّد محمّد الموسوي.. فأنا وغيري حينما نتحدّث فإنّنا نقعُ في هذه الأخطاء.. ولكنّني أُريد أن أقولُ له:
  •  

    يا أيُّها الرجلُ المُعلّمُ غيرَهُ     هَلَّا لِنَفسِك كانَ ذَا التعليمُ

  • وهذهِ مُشكلةُ أصحاب العمائم.. يجهلون ويجهلون أنّهم يَجهلون، ويتصوّرون أنّهم على عِلْم وهذا فَهْمٌ جاهزٌ.. وهذا الفَهْمُ الجاهز حقنتهُ فيهم المُؤسّسةُ الدينيّة، ثُمَّ حقنوا الناس بهذا الفَهْم، وصار الناسُ بسبب تقديسهم وإحترامهم لهؤلاء المُعمّمين صاروا يُصدّقونهم في كُلّ ما يقولون، ويعتبرون كلامهم يُمثّلُ الله ويُمثّلُ مُحمّداً وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • ● أنا ما أردتُ أن أُطيلَ الكلام حولَ هذا الفيديو.. لَستُ مُهتمّاً لنفس الفيديو، ولستُ مُتأذّياً على هؤلاءِ الحُجّاج فالشيعةُ كُلّهم هكذا.. ولَستُ مُهتمّاً بالسيّد مُحمّد الموسوي، فأنا أعلم أنَّ المراجعَ هكذا يفعلون وأنَّ كبارَ العمائم في النجف هكذا يَفعلون.. هذهِ القضيّةُ ليستْ بجديدةٍ بالنسبة لي.
  • نادراً أن تجدَ مُعمّمّاً شيعيّاً يُحْسِنُ القراءة، نادراً أن تجدَ أنَّ مُعمّماً شيعيّاً يتكلّم بعربيّةٍ صحيحة إلى حدّ 50%.
  • الذين يُدرّسونَ العربيّة في الحوزة هُم لا يُحسنونَ العربيّة.. ففاقدُ الشيء لا يُعطيه، والذين يُدرّسونَ البلاغةَ في الحوزة هُم لا يُحسنون البلاغة، لا هُم مِن البُلغاء ولا هُم مِن الفُصحاء.. ففاقدُ الشيء لا يُعطيه فكيف يُعطونَ فصاحةً أو بلاغة.
  • الذين يُدرّسون في الحوزة هُم لا يُجيدونَ القراءةَ ولا يُخرجون الحُروفَ مِن مَخارجها حينَ يتكلّمون.. فكيف يُعلّمون الآخرين..؟!
  • أمَّا ما يَرتبطُ بمُحمّدٍ وآلِ مُحمّد فلا يُوجَدُ شيءٌ في الحوزةِ يَرتبطُ بمُحمّدٍ وآلِ مُحمّد.. إنّني أتحدّثُ عن مَعارفهم الحقيقيّة لا عن هذا الهُراء الذي يأتونَ بهِ مِن أيّ مكان وبعد ذلك يضعونَ عليه صبغاً بإسْم مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد.
  • ● أعتقدُ أنَّ هذا الفيديو (للسيّد مُحمّد الموسوي وهُو يُعلّم الحجّاج) هذا الفيديو يُمثّلُ لَقطةً وصُورةً مِن واقعنا الشيعي مِن مُعمّم جاهلٍ لا يُحْسنُ قراءةَ صلاتهِ وهُو في مقامِ لَومِ الحُجّاج..!
  • أنا مُتأكّدٌ أنَّ بعضَ الحُجّاج ربّما قراءتهُ أفضل مِن قراءةِ هذا المُعمّم، ولكنّهُ سيُغيّرُ قِراءتَهُ الصحيحة إلى قراءةٍ خاطئة باعتبار أنَّ هذا المُعمّم هُو الذي علّمهُ.. هذهِ ليستْ فرضيّات.. هذا واقعٌ شيعيٌّ نَحنُ نَعيشهُ على طُول الخطّ وفي جميع الاتّجاهات. هذا هُو الذي أتحدّثُ عنهُ دائماً عن فسادِ العقل الجمعي الشيعي، عن الصنميّةِ المقيتةِ القاتلة، عن التسطيحِ وعن طَمْر العقولِ ودفنها.
  • أمّا لماذا لم يُشخّص أحدٌ هذهِ الأخطاء..؟!
  • فالجواب واضح: لأنَّ الجميع مُبنّجون، بُنّجوا بأكاذيبِ المُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّةِ الرسميّة حين تقول لهم بأنَّ هؤلاء المُعمّمين الجُهّال يُمثّلون الهُدى، يُمثّلون آل مُحمّد، وأنّهم تلامذةُ جعفر بن مُحمّدٍ الصادق.. وواللهِ لا يعرفونَ شيئاً عن معارفِ إمامنا الصادق.. ما عندهم مِن فِقْهٍ هُو عن الشافعي وليسَ عن الصادق.. قواعدُ الاستنباطِ عندهم شافعيّةٌ وليستْ صادقيّة.
  • هذا عند الذين قطعوا شوطاً دراسيّاً.. أمَّا أكثر أصحابُ العمائم فهم عبارةٌ عن أجسادٍ تلبسُ عمائم مِن دُون عُقولٍ ومِن دُون معلومات.
  • قرويّون يأتون مِن مناطق نائية (مِن إيران، مِن باكستان، مِن أفغانستان..) لا يعرفون مِن التحضّر إلّا اليسير.. فاشلون في الدراسة.
  • أصحابُ المُعدّلاتِ العالية لا يأتونَ إلى الحوزة، وإنّما يذهبونَ إلى الجامعات.. وكذلكَ أبناءُ الأثرياء الذينَ توفّرتْ لَهم وسائلُ الثقافةِ لا يَأتونَ إلى الحوزة.. يذهبونَ إلى الجامعات ورُبّما يُسافرونَ خارج العراق للدراسة في الجامعات الغربيّة.
  • أبناءُ المُثقّفينَ وأبناءُ الدكاترةِ والمُهندسين وأبناءُ أساتذةِ الجامعات لا يُفكّرون أن يذهبوا إلى الحوزة.. الذين يذهبون إلى الحوزة أبناء العوائل الأُميّةِ الفاشلونَ في الدراسة المُتساقطون على حواشي الحياة.. لا يملكونَ ثقافةً ولا يَملكونَ عِلْماً، يلبسونَ العمائم وبعد ذلكَ كُلُّ ما عندَهم هُو تَمجيدُ المرجع.. فكُلّما وَصَلَ إلى مسامعِ المرجع، وخُصوصاً إلى مسامع ولدهِ أو صِهْرهِ بأنَّ فلاناً يُمجّدُ المرجع ويُمجّدُ أولاد المرجع يُقرّبونَهُ ويُقدّمونَهُ للناس على أنّهُ مِن الفُضلاء.. هذا هُو الموجودُ على أرض الواقع.
  • ● هذا الذي لا يُحْسِن أن يقرأ جُملتين مِن صَلاتهِ بشكلٍ صحيح.. هذا ماذا يفهمُ مِن القُرآن؟! وماذا يَفهمُ مِن حديثِ العترة؟! وماذا يَمتلكُ مِن الثقافةِ التي أبجديّتها العربيّة؟!
  • العربيّةُ هي المفتاحُ للثقافة.. كيف يُصبِحُ الإنسانُ مُثقّفاً مِن دُون عربيّةٍ صحيحة..؟! وكيف يتعلّم الإنسان العلوم الدينيّة مِن دُون عربيّةٍ صحيحة؟!
  • ● أعود إلى توقيع إسحاق بن يعقوب: (وأمَّا الحوادثُ الواقعة فارجعوا فيها إلى رُواةِ حديثنا فإنّهم حُجّتي عليكم وأنا حُجّة اللهِ عليهم..).
  • هذا النصُّ صنعوا لهُ فَهْماً جاهزاً.. فأينما ذُكِرَ في كتابٍ، على المنبر، في فضائيّةٍ، في ندوةٍ عامّة، بين الشيعة في مجالسهم الرسميّة أو حتّى في مَجالسهم الشخصيّة.. ما إنْ يُذكَر هذا النصّ.. رأساً يقولون هذا التوقيع يَنطبقُ على المراجع، وهذا فَهْمٌ جاهزٌ خاطىء..
  • وبالمُناسبة: أنا كُنتُ مِن الذين يُردّدون هذا الكلام، فأنا جُزءٌ مِن هذا الواقع الذي بُني على الصنميّة وعلى الفَهْم الجاهز.. غايةُ ما في الأمر أنّي أجدُ له ترقيعاً، لأنّني لا أجدُ النصَّ ينطبِقُ على المراجع.. فأنا كُنتُ أُطبّقهُ على المراجع ولكن لا بطريقةِ الفَهْم الجاهز، وإنّما بطريقةِ الترقيع.. فأنا مِن المُحترفين احترافاً عالياً في عمليّة الترقيع هذهِ لِكثرةِ مُمارستي للتدريس الحوزوي.
  • فكُنتُ في الحقيقة أشعرُ بهذا.. ولكنّني ما كُنتُ أفعلُ هذا بنيّةٍ سيّئة، لأنّني أرى هذا مِن الدين.. كُنتُ ألوي عُنُق الحقيقةِ عند هذا الحديث، وأجدُ ترقيعاً مِن هُنا وترقيعاً مِن هُناك.. لِخبرتي في الّلغة العربيّة ولِحفظي لكثيرٍ مِن النُصوص الشِعريّة والنثريّة ولِحفظي لنُصوصِ الآياتِ والروايات.. فآتي بها مِن هُنا وآتي بها مِن هُناك وأرقّعها ترقيعاً جيّداً، وبعد ذلكَ أُخرجُ النتيجةَ بِحَسَب ما تُريدُ المُؤسّسةُ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة..
  • هذا فَهْمٌ جاهز.. مِن أوّل نظرةٍ إذا أزحنا هذهِ الحُجُب الظلمانيّة (حجابُ الصنميّة، وحجابُ التقديس للمراجع، وحاولنا أن نُخلّصَ أنفُسنا مِن قُيود الجهل المُركّب الذي يُقيّدنا..).
  • إذا استطعنا أن ننفلتَ شيئاً مِن الوقتِ وشيئاً مِن المساحة النفسيّة مِن جهلنا المُركّب، وأزحنا حجابَ الصنميّة الكثيف، وألقينا بحجاب التقديس للرموز جانباً، ونظرنا إلى الحقيقةِ بما هي هي لأنّها تحملُ قيمتها في نفسها مِن دُون أن نُقدّس رمزاً، ومِن دُون أن نلجأ إلى ليّ عُنُق الحقيقةِ لأجل أن يتماشى مع الواقع الذي أخذناه وراثةً وتقليداً.. إذا نظرنا إلى الحقيقةِ بما هي هي.. الحقيقةُ المُجرّدةُ عن كُلّ هذهِ القذارات وعن كُلّ هذهِ الأوساخ.. ونظّفنا العدسةَ التي ننظرُ مِن خلالها حتّى صارتْ صافيةً شفّافةً صقيلةً لامعةً برّاقةً نستطيعُ أن ننظر مِن خلالها بوضوح.. إنّها عَدَسةُ فِكرنا، إنّها عدسةُ عقولنا.. إذا أزلنا كُلّ هذهِ الحُجُب الظلمانيّة وذهبنا نبحثُ عن نُوريّةِ كلامهم “صلواتُ اللهِ عليهم”.. فإنَّ نوريّة كلامهم ستخترقُ عقولنا.
  • ● المفتاح في فَهْم هذا التوقيع الشريف هي كلمة (رُواة .. وأمَّا الحوادثُ الواقعة فارجعوا فيها إلى رُواةِ حديثنا) إذا فهِمْنا كلمةَ رُواة صارَ الحديثُ واضحاً.
  • الذي يتحدّثُ في هذا التوقيع هُو صاحبُ الأمر.. إمامٌ معصوم.. فحديثُهُ حديثٌ معصوم.
  • الإمامُ هُنا يَضعُ حَلّاً لِشيعتهِ في زمانِ غَيبته فلابُدَّ أن يكونَ الحلُّ مِثاليّاً أو أن يكونَ الحَلُّ قَريباً مِن الحلّ المثالي بِحَسَب المُتوفّر على أرض الواقع.
  • الإمامُ هُنا يتحدّثُ عن قضيّةٍ مصيريّة.. والحوادثُ الواقعة يقيناً إنّها الأُمورُ التي لا تُعرفُ الأُمّةُ الموقفَ منها.
  • فهُناك قضيّةٌ مُهمّةٌ تحتاجُها الشيعةُ في زمانِ غَيبة إمامِ زمانهم.. والإمامُ يَضعُ حَلّاً لأمْرٍ مُهم.. فإمّا أن يكونُ الحلُّ مِثاليّاً – قَطْعاً إذا توفّرتْ الظروف، فالنقصُ ليس فيما يُقدّمهُ الإمامُ مِن حُلولٍ لنا، وإنّما النقصُ في الإمكانيّات المُتوفّرة إن كان على المُستوى البشري، أو كان على مُستوى الظروفِ الإجتماعيّةِ والسياسيّة وبقيّة التفاصيل الأُخرى التي ترتبطُ بالحياةِ مِن جميع جهاتها – فالجوّ العامّ لهذا الحلّ: هُو أنَّ إمامنا غائب، وهُناك حوادثُ واقعة والأُمّةُ لا تعرفُ الموقف منها.. فالإمامُ يَضعُ حلّاً ويُرِجعُ الأُمّةَ إلى مجموعةِ أشخاص وَصَفَهم بهذا الوصْف (رُواة) وأسبغَ عليهم صِفَة الحُجّية.. فماذا نتوقّعُ مِن إمامنا.. هل يأتينا بشخْصٍ عادي مِن سائر الناس لا تُوجد فيه أيُّ مواصفاتٍ ومُميزات..؟! أو لابُدّ أن يكون هذا الشخصُ مِثاليّاً أو قريباً مِن المثالي..؟!
  • (عِلْماً أنَّ المِثاليّة لا وُجودَ لها على أرض الواقع ولكنّنا نتحدّثُ بلسانٍ فيهِ مِن المُسامحةِ والتجوّزِ لتقريبِ الفِكْرةِ بأفضل ما يُمكن أن أُقرّبها لكم).
  • ● قَطْعاً الإمامُ هُنا حِين يُرجِعُ الأُمّةَ إلى شخصيّاتٍ في ظرفٍ عسيرٍ كهذا الظرف الذي أُشير إليهِ بالحوادث الواقعة وفي زمانِ غيبةِ الإمام.. فإمامُنا غائب، والحوادثُ الواقعةُ لا تعرفُ الأُمّةُ الموقفَ منها.. فلابُدَّ مِن جهةٍ تعودُ الأُمّةُ إليها ولو على المُستوى العلمي (لبيان الموقف مِن جهةٍ علميّةٍ، وليس لِقيادةِ الأُمّة).
  • أمّا إذا كانَ لِقيادةِ الأُمّةِ فنَحنُ بحاجةٍ إلى شخصيّاتٍ تَمتلكُ مِن المواصفاتِ التي أقولُ عنها أنّها مثاليّة.. ولا وُجودَ للمواصفاتِ المِثاليّة.. فلا وُجودَ لشخصيّاتٍ تمتلكُ مِن الأهليّةِ بالنحو الذي يُريدهُ إمامُ زماننا.
  • ● أنا لا أُريدُ أن أخوضَ في كُلّ صغيرةٍ وكبيرة، وإنّما أُريدُ أن أقِفَ عند هذهِ الكلمة (رُواة).. أُريدُ أن أذهبَ إلى أقلّ مُستوىً ينطبِقُ عليهِ هذا العُنوانُ ويكونُ داخلاً في مُراد إمامِ زماننا.
  • تصوّروا معي.. الإمامُ غائبٌ “صلواتُ الله وسلامهُ عليه”، والأُمّة في مُشكلةٍ.. فهُناك حوادث واقعة لا تعرفُ الأُمّةُ الموقفَ منها.. فمَردُّ الأُمّةِ إلى الإمام، والإمامُ في غَيبةٍ لا تستطيعُ الأُمّةُ أن تتواصلَ معه.. الإمامُ هُنا يضعُ حلّاً.. إنّهُ يُشيرُ إلى مَجموعةٍ مِن شيعته أنّهم يُمكن أن يُعطوا للأُمّةِ حلّاً.. وَصَفهم بأنّهم رُواة، وأسبغَ عليهم صِفةَ الحُجّية، وجعلَ حُجّيتهم مُتفرّعةً عن حُجّيتهِ لأنَّ حُجّيتهم نظريّةٌ فقط.. فحتّى هذا الذي يكونُ مِثاليّاً مِن رُواةِ الحديثِ الذين يَقصدهم إمامُ زماننا فإنَّ سيرتهُ العمليّة ليستْ بحُجّةٍ علينا.. عِلْمهُ حُجّةٌ علينا في غَيبةِ إمامِ زماننا.. أمّا سيرتُهُ العمليّة كيف تكونُ حُجّة..؟!
  • يُمكنني أن أنقل الكلامَ الصحيحَ عن الإمامِ المعصوم، ويُمكنكم أن تتأكّدوا مِن ذلك، ولكن حينما أتصرّفُ في شُؤوني الخاصّة أو في شُؤون أُسرتي أو في مُعاملاتي مع الناس.. هل يستطيعُ أحدٌ أن يستدلَّ بتصرّفاتي على أنّها تُمثّلُ صاحب الزمان..؟! على أيّ أساس؟!
  • حُجّيةُ رُواةِ الحديث حُجّيةٌ نظريّةٌ فقط، وهي مُتفرّعةٌ عن حُجّيةِ الإمام، وهي حُجّيةٌ قابلةٌ للسلب.. الإمامُ قد يسلبها منهم.. فقد يكونُ رُواةُ الحديثِ في حالةٍ صِحيّةٍ سيّئة، أُصيبوا بالزهايمر مثلاً، أصيبوا بالخَرَف، أُصيبوا بحالةٍ لا يستطيعون بسبب كِبَر السِنّ أن يُسيطروا على أوضاعهم.. فهُنا تسقطُ حُجّيتهم ولا قيمة لها.. لأنَّ حُجّيتهم حُجّيةٌ خُبرويّة علميّة وليستْ ذاتيّة.. راجعةٌ إلى خبرتهم المُكتسبة والتي يُمكن أن تزول.. أمَّا سيرتهم العمليّة فليستْ بُحجّة.
  • ● الشيعةُ تَستدلُّ بسيرةِ المراجع، والحال أنَّ المراجعَ يقولونَ شيئاً ويفعلونَ شيئاً.. المُعمّمُ إذا كانَ يمتلكُ معلوماتٍ صحيحة يقولُ معلوماتٍ صحيحة ولكنّهُ يعملُ بخلافها.. هذهِ ظاهرةٌ عامّةٌ مٌنتشرةٌ عند رجال الدين في كُلّ الديانات.. رجالُ الدين عُموماً يقولونَ شيئاً مِثاليّاً يطلبونَهُ مِن الناس وهُم يفعلون أسوأ الأفعال..!
  • ● بالنسبة لي أنا لا أعرفُ في الجوّ الشيعي في كُلّ مكان في العالم الشيعي لا أعرفُ أحداً تنطبقُ عليهِ هذهِ الأوصاف (أنّهُ راوي حديث حُجّة بالمواصفاتِ التي يُريدها صاحبُ الأمر) ولا أستثني نفسي من ذلك أيضاً.
  • ● (وقفة عند المواصفاتِ التي لابُدَّ مِن توفّرها في راوي الحديث – في أدنى المُستويات – حتّى ينطبق عليه عُنوان “راوي الحديث حُجّة مِن قِبَل الإمام”).
  • مُلاحظة: الإمامُ الحُجّةُ لم يُرجعنا إلى رُواةِ الحديثِ في كُلّ شيء، وإنّما أرجعنا إليهم فقط في الحوادث الواقعة.. أمَّا القولُ بأنّنا نرجعُ إلى رُواةِ الحديثِ في كُلّ شيء فهذا فَهْمٌ جاهز.. الأشياءُ المعروفةُ عند الأُمّة والتي هي واضحةٌ والأشياءُ التي يَستطيعُ الشيعيُّ أن يصِلَ إلى مَعرفتها مِن خِلالِ بحَثْه، ومِن خِلال جُهده، أو مِن خِلالِ دِراستهِ وتعلّمهِ فلا يحتاجُ أن يرجع فيها إلى رُواةِ الحديث.
  • العقيدةُ مثلاً.. لا يَحتاجُ فيها الشيعيُّ أن يرجعَ إلى رُواةِ الحديثِ لأنّها ليستْ مِن الحوادث الواقعة.. وكذلكَ الأحكامُ المعروفةُ لا يحتاجُ الشيعيُّ فيها أن يرجعَ إلى رُواةِ الحديث.. إنّما هي الحوادث الواقعة.
  • بالإجمال أقول: الحوادثُ الواقعة لا هي العقيدةُ وتفاصيلها، ولا هي الأحكامُ المعروفةُ الضروريّةُ التي نَحتاجها دائماً في حياتنا فيما يَرتبطُ بجانبٍ مِن العبادات وأحكامها وفيما يَرتبطُ بجانبٍ كبيرٍ مِن المُعاملاتِ وأحكامها.. لا نحتاجُ أن نرجعَ فيها إلى رُواةِ الحديث لأنّها معروفة.. فقط الحوادث الواقعة والتفاصيلُ الدينيّةُ التي نَحنُ لا نُحيطُ بها عِلْماً نعودُ بها إلى رُواةِ الحديث.. ومع ذلك فإنَّ التوقيعَ لم يُشِرْ إلى الجانب الثاني، وإنّما جَمْعاً بين هذا الحديث وبين بقيّةِ الروايات.. أمَّا الحديثُ هُو هُو فهو يتحدّثُ عن الحوادثِ الوقعة وهي الأشياء التي تقعُ في مسيرةِ حياةِ المُجتمع والأُمّةُ لا تَعرفُ الموقفَ منها.. فالقضيّةُ مَحدودةٌ مَحصورةٌ ولَيستْ مَفتوحةً على الإطلاق.. بينما الفَهْم الجاهز يقولُ لنا أنَّ الرجوع يكونُ في كُلّ شيء.
  • ● المراجع المُعاصرونَ يقضونَ حياتهم في دراسةِ أو تأليف ما يكونُ سبباً في تفتيتِ وتدمير رواياتِ أهْل البيت.. ليس منطقيّاً أنَّ المراجع يُضعّفون أكثر مِن 90% مِن حديث أهل البيت، وكذلك التشكيك في قِسْم مِن الأحاديث القليلة المُتبقيّة، ولا يحفظونَ شيئاً مِن الحديثِ ولا يَروونَهُ للشيعة.. ويُقالُ لهم: “رُواةُ الحديث”..!! على أيّ أساس..؟! هذا فَهْمٌ جاهزٌ لا حقيقةَ له على أرض الواقع ولا صِلَةَ له بما جاءَ في هذا التوقيع الشريف.
  • ● حتّى لو فرضنا أنَّ المراجع الموجودين ينطبق عليهم وصْفُ “رُواة الحديث” فهؤلاء أساساً لا يكونونَ حُجّةً لأنّهم لا يَعرفون حُجّيّة إمامِ زمانهم.. لأنّهم يُنكرونَ إمامةَ فاطمة، وفاطمةُ الزهراء هي إمامٌ لإمامِ زماننا، فهو الذي يقول: (ولي في ابنةِ رسولِ اللهِ أُسوةٌ حسنة) قال هذهِ العبارة في أجواءِ ظُلامته وإنكارِ إمامتهِ.. فالمراجعُ الذين يُنكرون إمامةَ فاطمة هُم بذلك يُنكرونَ إمامةَ الحُجّة بن الحسن.. فكيف يكون هؤلاء حُجّة؟!!
  • مُشكلتنا أيضاً التي تتفرّعُ على الفَهْم الجاهز: هي في التفوّق الموهوم.. نَحنُ نتوهّمُ أنّنا مُتفوّقون على غيرنا.. والحالُ أنّنا مُتخلّفون عن الجميع.. الشيعةُ مُتخلّفونَ عن السُنّة كثيراً.. خدعونا هؤلاء أصحابُ العمائم حين قالوا لنا أنّنا مُتفوّقون على السُنّة.. (إنّني أتحدّثُ هُنا عن الجانب العلمي وعن الجانب الأدبي وعن مُواكبة العصْر..).
  • السُنّةُ مُتخلّفون أيضاً، ولكن بالمُقايسة إلينا فهُم مُتقدّمون علينا في مُؤسّساتهم، في مدارسهم، في مناهجهم.. بِحَسَب ثقافتهم بِحَسَب عقيدتهم، ونَحنُ لا شأنَ لنا بهم.. هُم أحرارٌ فيما يعتقدون ونحنُ أحرارٌ فيما نعتقد.. مراجعنا لا يملكون أدنى مُستوىً مِن التفوّق.. وقد عرضتُ عليكم الفيديوات في الحلقاتِ المُتقدّمة.. واقعنا بائسٌ، واقعنا مُحزنٌ، واقعنا فاشلٌ، ونحنُ نتوهّم التفوّق..!
  • فهناك مُشكلتان كبيرتان: مُشكلةُ الفَهْم الجاهز ومُشكلةُ التفوّق الموهوم.. وهذا هُو الذي يُلقي بظِلالهِ على فَهْمنا لِما وَضَعَهُ أهْلُ البيتِ لنا مِن حُلول.. الحلولُ مَوجودةٌ ولكنّنا نفهمُها بشكلٍ خاطىء بسببِ هذا الفَهْم الجاهز والذي يَنتجُ عن صَنميّةٍ وعن جُمودٍ فكري وعن تَخلّفٍ عقلي عند كبارنا قبل صِغارنا.. التخلّفُ العقليُّ الذي ضَرَب أطنابَهُ في أجواءِ المرجعيّةِ هُو الذي انعكسَ على واقع الأُمّة.. التخلّفُ الثقافي الذي رمى بكُلّ كلْكلهِ في أجواءِ المرجعيّةِ الشيعيّة هُو الذي أحدثَ ما أحدثَ في واقعنا الشيعي.

  • الومضة (2): رسالةٌ أُوجّهها إلى أبنائي وبناتي مِن شبابِ شيعةِ الحُجّة بن الحسن، المُنتظرين لإمامِ زمانهم، وأقول لهم:

  • عُيونُ إمامِ زمانكم إليكم.. ولا أقولُ هذا الكلام جُزافاً، وإنّما هي ثقافةٌ تعلّمتُها منهم.. وهُم يُوجّهوننا إلى أن نُخاطِبَ شباب شيعتهم، فيقولون: أينَ أنتم عن الحداث، فإنَّ قُلوبَ الأحداثِ إلى قُلوبنا أميل.
  • ● وأُوجّهُ رسالتي أيضاً إلى المُبتدئين في الدراسة الحوزويّة.. لعلَّ هذا الكلام يُمازجُ قُلوبهم قبل أن تقضيَ المُؤسّسةُ الدينيّةُ الشيعيّةُ الرسميّة على ما في أرواحهم مِن بقايا تقوى أو ورع.. كي تُحوّلهم إلى كائناتٍ مُعمّمةٍ لها خُصوصيّاتها.. إلى هؤلاءِ جميعاً أقول لهم: سأقرأُ عليكم شيئاً مِمّا جاءَ في تفسير إمامنا الحسن العسكري “صلواتُ اللهِ عليه”.
  • ● وقفة عند حديث الإمام السجّاد “صلواتُ اللهِ في [تفسير الإمام العسكري] وهُو يتحدّث عن القِصاص في صفحة 567 رقم الحديث (355).
  • (عِبادَ الله.. هذا قَصاص قَتْلكم لِمَن تقتلونَهُ في الدُنيا وتُفْنُونَ رُوحَه – أي تُخرجون روحه مِن عالم التراب إلى عالمٍ آخر – أَ ولا أُنبئُكم بأعظم مِن هذا القتل، وما يُوجبُ اللهُ على قاتلهِ ما هو أعظم مِن هذا القصاص؟ قالوا: بلى يا بن رسول الله، قـال: أعظمُ مِن هذا القَتل أن تَقتلَهُ قتْلاً لا ينجبر ولا يحيا بعدهُ أبداً، قالوا : ما هو ؟ قال “عليه السلام”: أن تُضلّهُ عن نُبوَّةِ مُحمَّدٍ وعن وَلايةِ عليّ بن أبي طالب، وتسلكَ بهِ غيرَ سبيل الله، وتُغريَهِ باتّباع طريقِ أعداءِ عليٍّ والقَول بإمامتهم ودَفْعِ عليٍّ عن حقّه وجَحْدِ فضْله ولا تُبالي بإعطائهِ واجبَ تعظيمهِ.. فهذا هُو القَتْلُ الَّذي هو تخليد هذا المَقتول في نارِ جهنَّم، فجزاءُ هذا القتْل مثْل ذلكَ الخلود في نارِ جهنّم).
  • ● وقفة عند روايةٍ أُخرى مُهمّةٍ عن الإمام السجّاد، أيضاً في [تفسير الإمام العسكري] في صفحة 568 رقم الحديث (356):
  • الإمامُ يُحدّثنا في هذهِ الرواية عن عظمة حديثِ أهْل البيت وعن عظمةِ نشْرِ حديثِ أهْل البيت “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”:
  • (لقد جاءَ رجلٌ يوماً إلى عليّ بن الحُسين “عليهما السلام” برجلٍ يزعمُ أنّهُ قاتلُ أبيه فاعترف – الرجل القاتل – فأوجبَ عليهِ القصاص، وسألَهُ أن يعفوَ عنهُ ليعظّمَ اللهُ ثوابه – أي ثواب ابن المقتول – فكأنَّ نفسه لم تطب بذلك – أي لم يكنْ مُرتاحاً لطلب الإمامِ منه -.
  • فقال عليُّ بن الحُسين “صلواتُ الله عليه” للمُدّعي وليّ الدم المُستحق للقصاص – وهو ولدُ المقتول – : إنْ كُنتَ تَذكرُ لهذا الرجل عَليكَ حَقّاً فهبْ لَهُ هذهِ الجناية واغفرْ لهُ هذا الذنب. قال: يا بن رسول الله، لهُ عليَّ حقٌّ ولكن لم يبلغَ به أن أعفوَ لهُ عن قتل والدي. قال: فتريدُ ماذا؟ قال: أريدُ القَوَد – أي القِصاص – فإنْ أرادَ لحقّه عليَّ أن أُصالِحهُ على الدية صالحتهُ وعفوتُ عنه. قال عليُّ بن الحُسين “عليهما السلام”: فماذا حقّهُ عليك؟ قال: يا بنَ رسول الله لقنني توحيدَ الله ونُبوّة رسول الله وإمامةَ عليّ بن أبي طالب والأئمةِ “عليهم السلام”.
  • فقال عليّ بن الحُسين “عليهما السلام”: فهذا لا يفي بدم أبيك؟! بلى والله، هذا يفي بدماءِ أهْل الأرض كلّهم مِن الأوّلين والآخرين سِوى الأنبياء والأئمة إنْ قتلوا فإنّه لا يفي بدمائهم شيء، أَوتقنعْ منهُ بالدية؟ قال: بلى. قال عليُّ بن الحُسين للقاتل : أفتجعلُ لي ثواب تلقينكَ لهُ حتّى أبذلَ لكَ الدية فتنجو بها من القتل؟ قال: يا بن رسول الله أنا مُحتاج إليها، وأنتَ مُستغنٍ عنها فإنَّ ذنوبي عظيمة، وذنبي إلى هذا المقتول أيضاً بيني وبينه لا بيني وبين وليّه هذا. قال عليُّ بن الحُسين: فتستسلم للقتل أحبُّ إليكَ مِن نزولك عن ثواب هذا التلقين؟ قال: بلى يا بن رسول الله. فقال عليُّ بن الحُسين لولي المقتول: يا عبد الله قابل بين ذنبه هذا إليك وبين تطوّله عليك، قتل أباكَ فحَرَمهُ لذّةَ الدُنيا وَحَرَمكَ التمتّعَ بهِ فيها، على أنّكَ إنْ صبرتَ وسلَّمت فرفيقُ أبيكَ في الجنان، ولقّنكَ الإيمان فأوجبَ لكَ بهِ جنّةَ اللهِ الدائمة، وأنقذكَ مِن عذابهِ الدائم، فإحسانُهُ إليكَ أضعافُ أضعافِ جنايتهِ عليكَ، فإمّا أن تعفوَ عنهُ جزاءً على إحسانهِ إليك.. لأحدثكما بحديثٍ مِن فضْل رسول الله خَيرٌ لكما مِن الدُنيا بما فيها، وإمّا أن تأبى أن تعفوَ عنهُ حتّى أبذلَ لكَ الدية لِتُصالحه عليها، ثمَّ أحدّثهُ بالحديثِ دُونك، ولَمَّا يفوتُكَ مِن ذلكَ الحديث خيرٌ مِن الدُنيا بما فيها لو اعتبرتَ به.
  • فقال الفتى: يا بن رسول الله: قد عَفوتُ عنهُ بلا دية، ولا شيء إلّا ابتغاءَ وجْهِ الله ولِمسألتكَ في أمْره، فحدّثنا يا بن رسول الله بالحديث…).

  • الومضة (3): وقفة عند مُقتطفات أقرؤُها عليكم مِن مُناجاةٍ مع الصدّيقة الطاهرة كتبتُها في التسعينات مِن القرْن العشرين حينما بدأ التيّارُ القُطبيُّ الشيعيُّ بما فيهِ رُموز ومراجع وأحزاب ينشرونَ ما ينشرونَ مِن تشكيكهم ومِن إنكارهم لِظلامةِ فاطمة “صلواتُ اللهِ عليها” وما جرى عليها، ويحثّون الناسَ على ترْكِ ذِكْر عليٍّ في الأذانِ والإقامة.

  • في تلك الأجواء المُزعجةِ كتبتُ مُناجاة وشكوى وطُبعتْ في وقتها.. تحت عنوان: [مناجاة وشكوى عند وصيدِ باب سيّدة الدنيا والآخرة]
  • تجدون هذهِ المُناجاة على الرابط التالي: موقع قناة القمر

تحقَق أيضاً

الجزء ٢ والأخير

تقدّمَ الجُزءُ الأوّل حيثُ ناقشتُ بيانَ المرجعيّةِ الدينيّةِ العُليا في النجف الأشرف الذي …