دردشةٌ في العيد – عيد الأضحى ١٤٣٦ﻫ – الحلقة ٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

  • الحلقة مع الفواصل:
  • الحلقة بدون الفواصل:

  •  

    مطبوع

     

     

    ملخـّص الحلقة

    تاريخ البث : يوم الجمعة 11 ذو الحجّة 1436هـ الموافق 25 / 9 / 2015م

    • عنوان الحلقة : التظاهرات والإصلاحات في العراق

    • فقرات البرنامج:

    • تقرير مُصوّر لِتظاهُرات الجالية العراقية في بريطانيا أمام السَفَارة العراقية وسط العاصمة البريطانية لندن، مُندّدين بالفَساد الكبير الذي يتمتَّع به السياسيّين وأعضاء البرلمان العراقي.

    • جواب سماحة الشيخ الغزّي عن سُؤال وُجّه له بشأن هذه التظاهرات التي خَرجتْ في لندن للجالية العراقية أمام السفارة العراقيّة في لندن والتي تُندّد بفساد الحُكومة والبرلمان العراقي..

    • ممّا جاء في جواب سماحة الشيخ عن هذا السؤال:

    • ● اهتمامُنا بموضوع العِراق ليسَ لأنّنا عِراقيون، هذهِ قضيّة قد تكون جَانبية.. اهتمامي بموضوع العِراق لعدّة أسباب وأبعاد:
    • — أوّلها: البُعْدٍ العقائدي، العراقُ يُشكِّلُ عنواناً مهمَّاً ومُهمَّاً جدَّاً في المشروع المهدويّ، أميرُ المؤمنين حينَ جاء مِن المدينةِ إلى العراق لم يكن هذا الأمرُ جُزافاً! وسيِّدُ الشُهداءِ حينَ جاء إلى كَربلاء لم يكن هذا الأمرُ جُزافاً! فَضْلاً عن البدايات الأولى فآدمُ الأبُ الأوّل للبشريةِ نزلَ في العراق وقبرهُ في العراق.
    • — أيضاً الصراعُ الإبليسيُ بدأ في العراق فإبليسُ نزل أيضاً في العراق، نزل في جنوبِ العراق كما تُحدّثنا الروايات الشريفة.
    • — العراقُ مَولدُ إمام زماننا “صلواتُ اللهِ عليه” في أرضهِ وعلى تُرابهِ وهو عاصمتهُ ومَوطنُ دولته.
      كلُّ هذه الأمور تُشير إلى خصوصيّة، ومنها يتشكَّلُ اهتمامُنا بالعراق.. وليستْ القضيّةُ قضيّةً سياسية مَحدودة أو قضيّةً اجتماعية تتّخذُ بُعْداً شخصياً؟!

    • سأجعل كلامي في أكثر من محور:

    • المحور (1) : عبارة عن سؤال: هل أنَّ هذهِ المظاهرات تتمكَّن من تحقيق هدفها؟
    • بالنسبة لي لا أعتقدُ أنّ هذهِ المُظاهرات ستصلُ إلى أهدافها، قد يختلفُ معي من يسمعني وربَّما يصفُ كلامي بالتشاؤمِ أو بالسوداويةِ هو حُرّ.. قُلت بأنّ هذه المظاهرات لن تستطيعَ أنْ تحقق أهدافها أو أن تصل إلى ما تريد، وهناك أسباب كثيرة سأشير إلى أهمِّ هذه الأسباب الَّتي تشكّل رُؤيةً تُوصلني إلى هذهِ النتيجة: مِن أنّ هذه المظاهرات لن تصل إلى مرامها.
    • السببُ الأوّل الذي يجعلني أقول أنّ هذه المُظاهرات لن تَصِل إلى مُرادها هو:
    • أنّ هذهِ المُظاهرات لا تمتلك قوّة ضاغطة على الحكومة، من جهةِ قلَّة عدد المشاركين، ومِن جهة عدم وجود امتدادات شعبية للقيادات المُتصدّية للمظاهرات.. فضْلاً عن قضيّة واضحة لِمَن يتابع هذهِ المظاهرات وهي: أنّ هذهِ المظاهرات لا تمتلك رؤية واضحة. صحيح هناك غضب في هذهِ المظاهرات ضد النتائج الَّتي وصلتْ إليها الدولة في العراق، ماذا فعلت الحكومات، ماذا فعلت الأحزاب، ماذا فعل البرلمان وهكذا.. لكن لا توجد رؤية.
    • الرؤية تكون مقدِّمة لأي برنامج، الَّذي لا يمتلك رُؤية فهُو من الضرورةِ بمكان أنَّهُ لا يمتلك برنامج.
    • — أضف أنّه حينما يُرسم برنامج لابدّ من وجود قيادة سواء كانت قيادة فردية جماعية، لابدّ من وجود جهة تستطيع أن تخاطب الحكومة وتستطيع الحكومة أن تخاطبها، الحكومة تخاطبُ من؟ من الَّذي يُخاطب الحكومة؟ من؟
    • بسبب هذه العوامل أقول بأنَّ المظاهرات مِن جهة قلَّة العَدد، ومِن جهة عدم وجود امتدادات شعبية وجماهيرية لرُموزها للشباب الذين يتحركون فيها، وعدم وجود رؤية واضحة، لا تستطيع هذهِ المُحاضرات أن تصِل لِمرادها لأنّها لا تُشكّل قوّة ضاغطة على الحُكومة.
    • — لا إشكال على فكرة التظاهر، ولا إشكال أنَّ الناس تطالب بحقوقها، هذه قضايا يُقرِّها المنطق والوجدان والفِطرة، فضلاً عن الدين فضلاً عن القوانين فضلاً عن الأعراف السياسية.
    • السبب الثاني: وهو مهمَّ جداً ولا يُسلّط الضوء عليه، وهو أنّ هذهِ المظاهرات في الأعمِّ الأغلب هي ضِد الاتّجاه الديني، هذهِ المظاهرات مُظاهرات مُضادة للاتجاه الديني، صَحيح أنّ الشباب الذين يتصدّرون المشهد في المُظاهرات لا يُعلنون ذلك، لكن إذا ذهبتَ في وسطِ المظاهرات وعايشتها ستجد أنّ هذه المظاهرات مُضادة للاتجاه الديني.
    • صحيح هي تُلبّس باسمِ الدين – كما قالوا في التقرير بأنَّه: باكونا الحرامية – وهذا صحيح.. هناك حرامية سرقوا العراق والعراقيين وتحت اليافطات الدينية هذا صحيح موجود ولكن هذا شيء والاتجاه الديني شيء آخر.
    • الشيوعيون أيضاً سرقوا الدول الَّتي حكموها أيضاً باسمِ الشيوعية، والقوميون كذلك، وهذه قضيَّة موجودة على طول الخط، لكن الموجود في المظاهرات ليس قضية أنَّهُ هناك لصوص سرقونا باسم الدين ونحنُ نرفض هؤلاء الّلصوص، هذا قد يُقال شعار، لكن في الحقيقة هناك اتّجاه قوي في هذه المظاهرات ضد الاتجاه الديني.
    • — المرجعية الدينية ليست مُؤيّدة لهذه المظاهرات كما يبدو مِن خلالِ وسائل الإعلام.. المرجعية الدينية مُجبرة أيضاً على مُماشاة الوضع خوفاً من أنْ تُفتح الأفواه ضد المرجعية في الشارع وهي موجودة، يعني في داخل المظاهرات مَوجودة لكنَّها تريد أن تُضيِّق هذهِ الحالة أنَّ الأفواه تُفتح على المرجعية وبالتالي لا تبقى هناك حواجز، والمرجعية مُهتمّة بقضية الحواجز الَّتي تحمي نفسها بها.
    • يعني المظاهرات في الحقيقة هي ضدّ الاتّجاه الديني هي تُطالب بدولة مدنية – والـمُطالبة بدولة مدنية أمرٌ لا بأس به أمر جيد- ربّما تُحل مشكلة العراق بالدولة المدنية.. لكن المظاهرات تستبطن مضادة الاتجاه الديني.. وهذه قضية لها أسباب ومسببات.
    • — هذه القضية تجعل مِن المظاهرات غير واضحة ولا موقف المرجعية واضح، فالمرجعية تكتفي ببيانات في صلاة الجُمعة وبشكل تدريجي وإلى هنا وينتهي الكلام، والمظاهرات أيضاً تخاف أن تتجرأ على المرجعية أو تُطالب المرجعية بشيء يُرفض وبالتالي يؤدي إلى ضعف موقف المظاهرات، ولا تُريد أن تقف موقفاً سلبياً من المرجعية، فردود الفعل في الشارع سوف لا تكون في صالح المظاهرات، فكيف تتوقع من مظاهرات هذا هو حالها أنّها تستطيع أن تكون ضاغطة على الحكومة؟!
    • السبب الثالث: أنَّ المظاهرات فوّضتْ أمْر الإصلاح إلى رَئيس الوزراء الحالي حيدر لعبادي، وكذلك المَرجعية فوّضتْ أمْر الإصلاح إلى حيدر لعبادي وهذا التفويض تفويض غير موفَّق.
    • لأنّ المظاهرات تطلب من الحكومة أن تغيّر الوضع باتّجاه أن يكون الرجل المناسب في المكان المناسب، وتطلب إزالة الرجال غير المناسبين من الأماكن المناسبة والمرجعية كذلك.. وهُما معاً (المرجعية والمظاهرات) يفوضان الرجل غير المناسب في المكان المناسب.. يعني نفس الخطأ! (وقفة قصيرة عند شخصيّة حيدر العبادي لتوضيح لأيّ شيء كان تفويض أمر الإصلاح إليه تفويض غير موفّق).
    • — الـمُصلِح يحتاج إلى مغامرة إلى مُخاطرة، إلى إقدام، ولا يعبأ بالآخرين.. لا يراعي المشاعر الإنسانية للآخرين الذين يقفونَ في طريق الإصلاح لا يُراعي المشاعر العاطفية، لا يعبأ بالمجاملات فكيف يمكن أنْ تجتمع هذه الصفات مع شخصية مسالمة؟
    • هذه تحتاج إلى شخصية ذات مواصفات من الجُرأة العالية جداً ومن الإقدام العالي جداً ومن اتخاذ القرارات بشكل سريع وقاطع، الشخصية المسالمة تكون شخصية مُتردّدة، لأنَّهُ عند كلِّ قضيةٍ يحسب ألف حساب، بما أنَّهُ مسالم لا يستطيع أن يأخذ القرار القطعي السريع في الوقت المناسب لأنَّهُ يكون متردداً بسبب أنَّ هذا الأمر لا يرضي سين وربّما يؤذي صاد، وهذه لا يمكن أن تكونَ في شخصية تقود عمل إصلاحي.
    • لذلك إذا أردتَ أن تنظر إلى الأنبياء إلى الأئمَّة إلى أوضح عنوان في الإصلاح سيِّدُ الشُهداء، ستجد الصفة الواضحة الأولى فيه هي صفة الإقدام، يعني لا يحسب لأيِّ طرف يقف في طريقه أيّ حساب.. هذه صفة الـمُصلحين حتى في غير الاتجاه الديني.
    • — قد يقول قائل: ربَّما تفويض المَرجعية لحيدر العبادي وتفويض المظاهرات هو الاضطرار لأنَّهُ أنسب واحد هو هذه الشخصية..
    • وأقول: هذا الكلام ليس صحيحاً للَّذي يتحدَّث عن الإصلاح؛ لأنَّ الإصلاح ثورة والثورة لا تبحث عن أنصاف الحلول.. إذا دخلنا في مطب أنصافِ الحلول انتهى الأمر، لذلك لا يمكن أن يتحقق الإصلاح.
    • السبب الرابع: هو قُدرة الحكومة على المُناورة، الحُكومة عِندها مَجال للمُناورة واسع، مِن جِهة أنَّ المرجعية غاية ما تقوم بهِ هو الكلام وترجع فتخفِّف وطأة كلامها بينَ حينٍ وآخر، مرَّةً ترفع مِن وتيرة الكلام بما يتناسب ومشاعر المظاهرات.. وتعود فتخفِّف من وطأة الكلام بما يتناسب وأوضاع الحكومة.. هذا هو الَّذي يجري في خطاب المرجعية. وهذا يُوحي للحُكومات بأنَّ المرجعية غاية ما تفعل هو أنّ تتكلَّم وتتكلَّم بحساب، يعني الكلام محسوب، وليس مفتوح على جميع الأبواب والاتجاهات، فالحكومة من هذه الجهة عندها مساحة كبيرة للمناورة مع المرجعية.. والمظاهرات لا تمتلك قوّة ضاغطة – كما مرّ – فالمساحة مع المظاهرات أيضاً للمناورة كبيرة جداً.

    • فاصل (2) : تقرير آخر مرئي عن المظاهرات في العراق

    • المحور (2) : أن أصِفَ الوضع العِراقي بشكل عام، لأنَّ هذهِ المُظاهرات لا تنفكُّ عن الوضع العراقي بشكل عام، ونحنُ إذا لم نفْهم الوضعَ العراقيَ بشكل عام ولو في خُطوطهِ العَريضة فلا أعتقد أنّنا نستطيع أن نشخِّص حتَّى حَلّاً بسيطاً للواقع الموجود، وبالمختصر أقول:
    • العراق فيه شيعة وأكراد وسُنّة وهذه القضية يعرفها الجميع، مشكلة الوضع العراقي هي في الشِّيعة، علماً أنّ هذا لا يعني أنَّ الأكراد ليس عندهم مشاكل ولا يُشكلون مشكلةً في الوضع العراقي.. لا أقصد هذا، لكن أقصد المُشكلة الأكبر هي في الواقع الشِّيعي، لأنَّ الشّيعة هم الأكثر.. فهم الأكثر تأثيراً عبر التأريخ في العراق.. مشكلة العراق هي الشّيعة.. ما لم ينتظم الوضع الشيعي بشكل صحيح وضعُ العراق لن ينتظم.
    • — مشكلة الشيعة أنفسهم نفس الواقع الشيعي.. أمّا مشكلة السُنة فهي قضية نفسية، السُنّة هم لا يستطيعون أن يتقبّلوا بأنَّ الشيعة يحكمون العراق، لا يستطيعون أنْ يتكيّفوا مع هذه الحالة. السُنّة رحَّبوا بداعش مع أنَّ الكثير من السُنّة تفكيرهم ليس تفكير داعش في العِراق .. أساساً لا يحملون تفكيراً دينياً بالـمُطلق، ولكنَّهم رحبوا بداعش بُغضاً للشيعة، هذا هو الَّذي يجري في العراق.
    • أمَّا الشيعة حينَ يتحدَّثون عن وحدة إسلامية عن شراكة وطنية هؤلاء يضحكون على أنفسهم. (وقفة توضيحية لهذه النقطة).

    • وقفة عند الجهة الأعَمق مِن الحديث .. عند جذور جذور المشكلة:

    • وأبدأ حديثي بهذا السؤال، لأن الكلام المتقدِّم هو لتسليط الضوء على ملابسات الموضوع..
    • هل يُمكن أن يتحقَّق الإصلاح في العراق؟ هذا هو السؤال الجوهري.
    • وأنا أقول: من المستحيل أن يحصل ذلك.. وقد يسأل سائل كيف؟
    • وأقول: الإصلاح ألا يحتاج إلى مُصلح، أين هو الـمُصلح؟ ومَن هو؟ الآن عندنا ثلاث جهات: (المرجعية، الحكومة، المظاهرات) ويمكن أن تضيف إليها مجموعة رابعة (الإعلام) لأنَّ الإعلام أيضاً جهة مؤثرة لكن لن تصل إلى ذلك الحد مِن التأثير الكبير.. فأنتَ بين المرجعيةِ والحكومةِ والمظاهرات زائداً نضيف الإعلام، فأين الـمُصلح؟
    • لنفترض أنّ الـمُصلح موجود.. فأوّل صفة في الـمُصلح هي: أن يكون قادراً على تشخيص المشكلة، فهل يوجد طرف من هذه الأطراف قادر على تشخيص المُشكلة؟ الجميع يتحدَّثون عن أعراض المَرَض، يتحدَّثون عن فَساد وعن فَشَل، هُناك فَساد إداري، فَسَاد أخلاقي، فَسَاد مالي مَوجود في العراق في الحكومة العراقية وهُناك فَشَل واضح فَشَل حكومي، لأنَّ الحكومة وظيفتها:
    • — أوّلاً: إدارة الدولة.
    • — وثانياً: بناءُ الدولة. (يعني برامج التنمية)
    • الحكومة العراقية مِن بعد السُقوط وإلى يومكَ هذا فشلتْ في إدارة الدولة وفشلتْ في بناء الدولة، وهذا هو الفشلُ الحكومي.. ولكن هذه أعراض.. المُشكلة ليستْ في الفساد ولا في الفشل الحكومي، هذهِ أعراض.
    • لم أسمعْ أحداً مِن الجهات المعنيّة تُشخِّص المرض، كُل الَّذي يُطرح هو حديث عن أعراض المرض، فكيف أستطيع أنْ أقتنع أنَّ إصلاحاً سيحدث في العراق ولا يُوجد مُصلِح؟

    • أين المرض في مُشكلة العراق؟

    • المرض هو وجود بؤَر مُنتجة للفاسدين والفاشلين.. إذا لم تُعالج هذه البُؤَر ستخرج هذه الفايروسات، يخرج الفاسدون والفاشلون ولا يمكن العلاج.. والمُشكلة أنّ هناك أرضية في العراق مناسبة لنشوء المرض! هذه الأرضية صُنعت أيَّام الحِصار، النظام البعثي صنعَ أرضية مناسبة.. قطعاً أنا هنا لا أريد أن أقول أنَّ الفساد من البعثيين والصداميين المجرمين لا أقول هذا وإنّما أقول صنعوا أرضية
    • ● البعثيون كانوا أقل فساداً، لماذا؟ لأنَّهم يخافون من صدام، لأن صدام يستولي على كُل شيء وأعطاهم مساحة معينة للفساد لا يستطيعون أن يتجاوزوا حدود معينة لهم قياسات في الفساد، فكان الفساد بالنسبة للبعثيين أقل من الفساد في الوقت الحاضر.
    • ● هناك مرض واضح جدِّاً مُتفشي في المؤسسة الدينية وحتَّى الروايات تحدَّثت عنه، وهو مرض (الولاء الشخصي) هذا المرض متفشي في المؤسسة الدينية.
    • أعداءُ أهل البيت حين رفضوا عليّاً وذهبوا إلى غيرهِ هم يعملون على أساس هذا القانون (قانون الولاء الشخصي).
    • وقد يقول قائلٌ هُنا: بأنَّنا نُطالب بالولاء الشَخصي للمَعصوم.
    • وأقول:
    • نعم.. نحنُ نقول بالولاء الشخصي للمعصوم فقط، لأنّه جهة آمنة مَأمونة، لا يُوجد حولها نقاش بالنسبة لعقيدتنا، ولا شأن لنا بالآخرين.. نَحنُ مُطالبون بالولاء الشخصي للمعصوم فقط ونرفض الولاء للرسالة كما يُريد بعض مراجع الشِّيعة وبعض الجهات الشِّيعية التي تتحدَّث وتقول أنّ الولاء للرسالة وليس للرسول، والولاء للإمامة وليس للإمام..
    • فنقول: أنّ الولاء للإمام وليس للإمامة، والولاء للرسول وليس للرسالة.. ما قيمةُ الرسالة؟ القرآن يقول: {إن لم تفعل فما بلّغت رسالته..}
    • أمّا حِين يكون الولاء لِغَيرِ المَعصوم هُنا تكون الديكتاتورية والظُلم والجَور والفساد.. فالذينَ عادوا أهْل البيت عادوهم على أساس (الولاء الشخصي) لأشخاص آخرين غير معصومين.. وذاك الولاء الشخصي قادهم إلى الضلالةِ والمتاهة.
    • ● القانون الحاكم في المؤسسة الدينية هو قانون (الولاء الشخصي).. فالمرجع يعتمد على أولادهِ، أصهارهِ، أقربائهِ، وهكذا تتشكَّل العَوائل العلميّة والمَجموعات والواجهات العِلمية الدِينية، المُؤسسة الدينية.. لا نعرفُ مرجعاً لم يعمل بهذا القانون!
    • نحنُ لا نريد أن نقول بأنَّهُ لا يحقُّ للمرجع أن يعتمد على أولادهِ وأصهارهِ وأقربائهِ، لكن حينما يفعل الجَميع هكذا فهل هُناك مِن ضمانٍ أنَّ جَميع أولاد المَراجع وجَميع أصهار المَراجع هُم على دَرجةٍ عاليةٍ مِن الصَلاح وعلى دَرجةٍ عاليةٍ مِن العِلْم؟! خُصوصاً وهم يتحدَّثون عن مؤسسة علمية، وعلى درجةٍ عالية مِن الكفاءة، هل يقبل العقل ذلك؟
    • إذا كانَ الأمرُ صحيحاً ونزيهاً ومتماشياً مع الَّذي يُريدهُ أهل البيت فلابد أنَّ المفترض إذاً أنَّ جميع أولاد المراجع وجميع أصهار المراجع وجميع أقرباء المراجع على درجة عالية من الديانة والنزاهة والنظافة والطهارة والكفاءة العالية والدرجة العلمية العالية.. والحال الواقع ليس هكذا، لا الواقع العملي هكذا ولا الطبيعة البشرية هكذا، لا يُمكن أن يكون هذا الوصف ثابتاً وجارياً في جميع أولاد المراجع وفي جميع أصهارهم وفي جميع أقربائهم.. فلماذا إذاً يجري الأمر هكذا؟
    • ● كم من الأشخاص الذين يُمكن أن يَنفعوا التشيُّع عُزلوا بسبب عدمِ الولاء الشخصي، ومنهم مَن دُمِّروا تَدميراً كاملاً بسبب عدم الولاء الشخصي!
    • قانون الولاء الشخصي هو القانون الَّذي تعملُ بهِ المؤسسةُ الدينيةُ الشِّيعيةُ بامتياز، وجميع المرجعيات تعمل بهذا القانون، ولا أعتقد أنَّ إنساناً مُنصفاً مطَّلعاً على مجريات الأمور في المؤسسةِ الدينية وفي مكاتب المراجع، لا أعتقد أنَّ أحداً يستطيع – مع الإنصاف لا معَ المكابرة والكذب – يستطيع أنْ يُنكر هذهِ الحقيقة من أنَّ القانون المتفشي في المؤسسة الدينية هو (قانون الولاء الشخصي)

    • ماذا جرَّ قانون الولاء الشخصي للمؤسسة الدينية؟

    • هذا القانون جعل الفاسدين والفاشلين هُم المتصدّين للأمر.. لا أريد أنْ أعمِّم، ولكن النسبة الغالبة الواضحة في الذين يمسكون بالأمور على الأعمِّ الأغلب هم الفاسدون والفاشلون.
    • أصحاب الكفاءات وأصحاب الديانة إمَّا أنْ يُقْمَعوا قَمْعاً شديداً أو أنْ يُعزلوا..! الذين يَسكتون يُعزلون، والذين يَعترضون يُقمعون قَمْعاً شديداً إلى أبعدِ الحُدود،!
    • جَميع الأحزابُ الدينية نشأتْ في المُؤسسة الدينية التي تعمل بالولاء الشخصي.. لا يُوجد عندنا حزب لم يكنْ قد نشأ في أحضان المرجعية أو أسّسه المراجع أو يحكمه المراجع. (وقفة عند حزب الدعوة كنموذج ومثال للأحزاب التي نشأتْ في أحضان المرجعيّة).
    • ● النظام الَّذي حكم المؤسسة الدينية ولا زال يحكمها نظامُ (الولاءِ الشخصي) هو نظام مَقيت إلى أبعد الحدود.. بحيث بسبب هذا النظام صارِ العلماء في نظرِ الناس في محلّ الأئمَّة صلواتُ اللهِ عليهم، نعم هم بالّلفظ لا يقولون ذلك، ولكن في الجانب العملي هذا هو الجاري، بحيث أنَّ الناس الآن في الوسط الشيعي يمكن أنْ تُشكك فيما يُنقل عن الأئمَّة مع وجود مصادر له.. ولكن لا تُشكّك عن ما يُنقل عَن المراجع وليس لذلك من مصادر!
    • المشكلة في المؤسسة الدينية هي هذه مشكلة الولاءُ الشخصي هذا المرض هو الَّذي يُشكِّلُ بؤرةً لإنتاج الفاسدين والفاشلين فتأسَّست الأحزاب في هذه الأجواء، حملت نفس الأخلاقية، أخذت معها هذه البؤَرة، فكان الحُثالة من الناس لأنَّهم يمتلكون هذهِ الصفة (صفة الولاء الشخصي) هُم الذين يكونون في المَواقع المهمَّة، فكما أنّ قانون الولاء الشخصي كان بؤَرة لتزويد المُؤسسة الدينية بالفاسدين والفاشلين، فهذا القانون هو نفسهُ انتقل إلى المُعارضة العراقية فزوَّد المعارضة العراقية بالفاسدين والفاشلين.

    • صور سريعة من واقع المعارضة العراقية (تعرض نماذج وصُور مِن الفساد المُتفشّي فيها) وهذه النماذج أوجدها قانون الولاء الشخصي.

    • قانون الولاء الشخصي في المؤسسة الدينية أنتج لنا فاسدين وفاشلين وهذي الروحية وهذهِ الصيغة مِن التعامل هي نفسها في أحزابنا الدينية الَّتي نشأتْ على تلكم الأعراف وتلكم القواعد وعلى نفسِ تلكم الروحية، فعملتْ الأحزاب الدينية مِن حيث تشعر أو لا تشعر بقانون الولاء الشخصي.

    • فكانت المُعارضة مُعارضة فاسدة.. جاء الأمريكان أسقطوا النظام الصدامي، هذه الأحزاب وصلتْ إلى الحُكمُ باعتبار نظام ديمقراطي حكم ودولة، فزوَّدت الدولة بحسب هذا القانون بالفاسدين والفاشلين مِن داخل أحزابهم، هؤلاء لَمَّا وصلوا إلى الدولة أيضاً عملوا بنفس القانون، فجاءوا بأقربائهم بأولياء بالولاء الشخصي.
    • ● قانون الولاء الشخصي يعني أنّكَ تضع على الدين خطّين مُتعاكسين، لأنَّك لن تجعل الدين ميزاناً،
    • ● قانون الولاء الشخصي يعني أنَّك تضع على الكفاءات خطّين متعاكسين، فأنت لا شأن لك بالكفاءات،
    • ● قانون الولاء الشخصي يضع خطين متعاكسين على النزاهة والنظافة!
    • قانون الولاء الشخصي نما في المؤسسة الدينية ولا زال هذا القانون هو القانون الحاكم والنافذ في المؤسسة الدينية.. صِهر المرجع يُفسد ويُفسد والناس تشتكي، ولكن النتيجة هي أنّ الناس هم الذين يُفسّقون أو يُطردون، وصهرُ المرجع يُوثّق ويُدعم..!

    • سؤال: ما الحل يعني في رأيكم، يعني في هذا الوضع؟

    • الشيخ الغزِّي: أنا أعتقد لا يُوجد حل، يعني أنتَ أمامك مرض مستعصي، والطبيب لا يُشخِّص هذا المرض.
    • لكن ممكن أن تكون أنصاف حلول، يعني مثلاً أن تنشأ دولة مدنية في العراق وأن تكون الأحزاب ليستْ دينية هذا نظرياً.. لكن عملياً لا أعتقد أنَّهُ يتحقق، باعتبار العلاج الأصل لابُد أن يكون في المؤسسة الدينية وهذا غير ممكن يعني.
    • فالبنسبة لي أقول:
    • المستحيلات الثلاثة ربّما تتحقّق والإصلاح في المُؤسسة الدينية لن يتحقَّق لا يمكن.. هذا شيء ما وراء المستحيلات.
    • لأنَّ المجتمع مجتمع ديني فلا تستطيع أن تفكّك فيما بينهُ وبين المؤسسة الدينية ولا تستطيع أن تفكّك فيما بين الإنسان المُتديّن والفكر الديني.
    • فنصف الحلّ: أن تكون دولة مدنية والأحزاب الَّتي تتحرَّك فيها أحزاب ليست دينية.. لكنَّني لا أعتقد أنَّ هذا سيحدث.. أنا أقول هذا على المستوى النظري للحل مماشاة مع السؤال المطروح، لكن لا أعتقد أنَّ هذا سيتحقَّق.
    • فالمرض القاتل في الساحة الشيعية هو مرض (الولاء الشخصي) وهذا المرض – كما مرّ – لا يمكن أن يعالج إلَّا أنْ يُعالج في أصلهِ، لأنَّ البؤرَة الَّتي تُنتج هذا المرض هي في المؤسسة الدينية، وأين وكيف يقتنع الشِّيعة في العراق بأنَّ المؤسسة الدينية بحاجة إلى إصلاح؟
    • القضية كبيرة جدّاً، قضية ميؤوس منها.. قضية منتهية.

    تحقَق أيضاً

    الحلقة ٣٨٠ – على مائدة القمر ج٣٠ – دردشةٌ زهرائيّة حول مائدة القمر (ق٢) نسبةُ الإسلام

    يازهراء …