إطلالة على هالة القمر – الحلقة ٥ – في أروقة زيارة العبّاس ج٣

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأثنين 19 صفر 1440هـ الموافق 29 / 10 / 2018م

  • لازلتُ أُحدّثكم في العُنوان الثاني: في أروقة زيارة العبّاس.. وهذا هُو الجزء الثالث.

  • ● (ثُمّ ادخلْ فانكب على القبر وقُلْ: السلامُ عليكَ أيّها العبدُ الصالح المُطيعُ للهِ ولرسولهِ ولأمير المُؤمنين ولفاطمة الحسن والحسين صلّى الله عليهم وسلّم). لم أُكمل الحديثَ في أجواءِ هذا العُنوان وفي أجواء هذا المُصطلح: “العبد الصالح” عنوانٌ واضحٌ في ثقافة العترة في زيارات أبي الفضل العبّاس (العبد لصالح المُطيع للهِ ولرسولهِ ولأمير المُؤمنين ولفاطمة الحسن والحسين وللأئمة المعصومين من وُلد الحُسين من سجّادهم إلى قائمهم “صلواتُ اللهِ وسلامه عليهم أجمعين”)
  • — مرَّ الكلام في أنّنا حين نُسلّم في صلاتنا بالصيغة الشافعيّة التي عليها مراجعنا التي اختارها الشيخ الطوسي، أو بالصِيَغ الأُخرى التي وردتْ عن آل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • هُناك عبارةٌ واضحة في صيغة التسليم وهي عبارة: (السلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين) وتقدَّم الكلامُ في أنَّ المِصداق الأوّل الذي ينسبقُ إلى الذهن بحَسَب ثقافةِ العترة الطاهرة لعنوان “العبد الصالح” هُو أبو الفضل العبّاس “صلواتُ اللهِ وسلامه عليه”.. أتحدّثُ عن ثقافة العترة الطاهرة لا عن ما يقولُهُ علماؤنا ومراجعنا. وقلُت في الحلقةِ الماضية أنَّ الجهلَ بمعنى هذهِ العبارة التي تُقال في التسليم هو مِصداقٌ واضحٌ مِن مَصاديق الاستخفافِ بِحُرمةِ أبي الفضل في واقعنا الشيعي.
  • الزيارة تحدّثتْ عن استخفافٍ بحُرمتهِ بحَسَب واقع السقيفة وأبناء السقيفة.. وما بنو أُميّة وما الذين اجتمعوا في كربلاء وفعلوا ما فعلوا وقتلوا سيّد الشُهداء إلّا ثمرة مِن ثمار تلكم الشجرة الملعونة التي ذُكرتْ في القُرآن وهي سقيفةُ النَصب والعَداء لفاطمة “صلواتُ الله وسلامه عليها”.
  • ● (السلامُ عليكَ أيّها العبدُ الصالح المُطيعُ للهِ ولرسولهِ ولأمير المُؤمنين ولفاطمة الحسن والحسين صلّى الله عليهم وسلّم)
  • هذا المضمون وهذهِ الصيغة هي هي بنفسها ولكنّها بنحوٍ مُجمَلٍ وردتْ في تسليم صلاتنا.. لأنَّ النموذج الأمثل للعباد الصالحين هُو هذا الذي تتحدّث عنه الزيارة الشريفة.. هذهِ الزيارة هي كلامُ إمامنا الصادق، فهو الذي يتحدّث عن العبّاس ويأمرنا أن نعتقد فيه هذه العقيدة.

  • سأعرض بين أيديكم نماذجَ مِن حديثِ العِترة يتحدّثون فيها عن معنى الاستخفاف بالصلاة.. فَنحنُ في هذهِ الأجواء.

  • هُناك استخفافٌ بحُرمة العبّاس.. إذْ يقرأ الشيعةُ زيارةَ العبّاس وهُم لا يُدركونَ معناها.. أو أنَّهم يقرؤُنها بفَهْمٍ خاطىء بِحَسَب ما تعلَّموهُ مِن مراجعِ الشيعة الذين يُقلّدونهم، وهؤلاء المراجع كرعوا في الفِكْر الناصبي ولا تتبَّعوا حديثَ أهل البيت ولا يملكونَ موسوعيّةً في ثقافةِ الكتاب والعِترة.. ولِذا حينما يتحدّثون وحينما يُفتون وحينما يُجيبون تأتي الفتاوى والإجابات مُخالفةً لِمنطق الكتاب والعِترة ومُوافقةً لِمنطق المُخالفين في كثيرٍ من جهاتها، وفي أحيان كثيرة هناك ضياع، فحديثُهم وكلامُهم لا هو بالذي يتطابقُ مع النواصب، ولا هُو بالذي يتطابقُ مع منطق الكتاب والعترة.. ومِن هُنا أقول دائماً : هُناك تشيّعان:
  • ● هناك تشيّعٌ لعليٍّ وآل عليّ وهذا لا وجود لهُ على أرض الواقع.
  • ● وهُناك تشيّعٌ لِمراجعِ الشيعةِ والذي عليه الشيعةُ الآن.. فَهُم شيعةٌ للمَراجع وليسوا شيعةً لعليٍّ وآل عليّ.. لو كانوا شيعةً لعليٍّ وآل عليّ لاتّبعوا منهجهم وتمسّكوا بعقائدهم. لماذا يقرأون الزيارة من دُون تدبّر؟! ولماذا يقرأون الزيارةَ مِن دُون فَهْمٍ ومِن دُون معرفة..؟! وحتّى الذين يتصوّرون أنّهم يفهمون الزيارة فإنّهم يفهمونها وفقاً لِمنطقٍ خاطىء بعيدٍ عن الذي يُريده أئمتنا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” أجمعين.
  • المُشكلة ليستْ في عامّة الشيعة.. المُشكلة في مراجع الشيعة وفي المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة وفي الحوزة الدرسيّة التي يدرسون فيها.. فالذي يدرسونَهُ في الحوزة هو دينهم وليس دينُ مُحمَّدٍ وآل مُحمّدٍ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. لأنَّ دين مُحمّدٍ وآل مُحمّدٍ هذا هو منطقُهُ وهُم يُخالفون هذا المنطق.

  • عرض لِنماذج مِن حديث العِترة يتحدّثون فيها عن معنى الاستخفاف بالصلاة.

  • ● وقفة عند حديث الإمام الكاظم في [وسائل الشيعة: ج3] الحديث (3) من الباب السادس: مِن كتاب الصلاة.
  • (عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: قال أبو الحَسَن الأوّل “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”: لما حضرتْ أبي الوفاة قال لي: يا بني إنّهُ لا ينالُ شفاعتنا مَن استخفَّ بالصلاة)
  • ومِن أوضح معاني الاستخفافِ بالصلاة أن تُصلّي وأنتَ لا تعرفُ معنى صلاتك ولو في أدنى وأبسط الآفاق.
  • ● حديث آخر أيضاً في [وسائل الشيعة: ج3] وهو الحديث الـ(11) من نفس الباب.
  • (عن أبي بصير قال: دخلتُ على أمّ حميدة أُعزّيها بأبي عبد الله “عليه السلام”، فبكتْ وبكيتُ لبكائها، ثُمَّ قالتْ: يا أبا مُحمَّد.. لو رأيتَ أبا عبد الله عند الموت لرأيتَ عَجَباً، فتح عينيه ثُمّ قال: اجمعوا كُلَّ مَن بيني وبينهُ قرابة، قالتْ: فما تركنا أحداً إلّا جمعناه، فنظر إليهم ثُمَّ قال: إنَّ شفاعتنا لا تنالُ مُستخفّاً بالصلاة).
  • ● حديث آخر أيضاً في [وسائل الشيعة: ج3]:
  • (عن زرارة، عن أبي جعفر “عليه السلام” قال: قال: لا تتهاون بصلاتكَ، فإنَّ النبيَّ “صلَّى اللهُ عليهِ وآله” قال عند موته: ليس منّي مَن استخفَّ بصلاته، ليس مني مَن شَرِبَ مُسْكراً لا يَرِدُ على الحوض لا والله).
  • قَطْعاً مِن جملة التهاون بالصلاة هو عدمُ السعي لِمعرفةِ معناها – على الأقل في أدنى الآفاق – مَنهجهم واحد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. فمِثلما وصيّةُ الصادق عند لحظاتهِ الأخيرة كانتْ حولَ الاستخفافِ بالصلاة.. فهذهِ وصيّةُ جدّهِ المُصطفى “صلّى اللهُ عليه وآله”.
  • ● حديث آخر أيضاً في [وسائل الشيعة: ج3] :
  • (عن أبي جعفر “عليه السلام” قال: قال رسولُ الله “صلَّى اللهُ عليه وآله”: لا ينالُ شفاعتي مَن استخفَّ بصلاته، لا يَرِدُ عليَّ الحوض لا والله).
  • هذا الذي أقولهُ دائماً.. ليس كُلُّ مَن كان شيعيّاً في الدُنيا سيُحشَرُ شيعيّاً.. قد يعيشُ الإنسان في الدُنيا شيعيّاً، ولكن ليس هُناك مِن ضَمانةٍ أن يُحشر شيعيّاً.. لأنَّ الذي يُحشرُ شيعيّاً سيستحقُّ الشفاعة (إنّما الشفاعةُ لأهل الكبائر مِن أُمّتي) وأُمّةُ مُحمّدٍ هُم الذين يُحشرون شيعةً لمُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ يوم القيامة.
  • مِن أيّ مجموعةٍ.. من يُحشَرُ شيعيّاً في يوم القيامة هو الذي ينالُ الشفاعة، لأنَّ مصيرَ الإنسانِ يُحدَّد في الّلحظة الأخيرةِ من حياته.. وهذا موضوعٌ مُفصّل.
  • — قولهِ: (لا يَرِدُ عليَّ الحوض لا والله) لأنَّ الورودَ على الحوضَ هُو عمليةُ تطهير، وساقي الحَوض وسيّدهُ هو أمير المؤمنين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • مَن يَرِدُ على الحوض فإنّه يتطهّر.. الورودُ على الحَوض مِثلما الوضوء للصلاة.. فإنَّ مَن يرِدُ على الحَوض فإنّهُ بعد ذلكَ سينالُ الشفاعة.
  • ● حديث آخر أيضاً في [وسائل الشيعة: ج3] :
  • (عن العيص بن القاسم قال: قال أبو عبد الله “عليه السلام”: واللهِ إنّهُ ليأتي على الرجل خمسونَ سنة وما قَبِلَ اللهُ منهُ صلاةً واحدة، فأيُّ شيءٍ أشدُّ من هذا، والله إنّكم لتعرفون مِن جيرانكم وأصحابكم مَن لو كان يُصلّي لبعضكم ما قبلها منهُ لاستخفافه بها، إنّ الله لا يقبلُ إلّا الحسن، فكيف يقبل ما يُستخفُّ به؟!)
  • أنا أسألكم وأسأل نفسي أيضاً، وأقول: مَن مِنّا مُتأكّدٌ مِن أنَّ الله قد قَبِلَ منهُ صلاةً واحدة..؟!
  • — قولهِ: (إنّ الله لا يقبلُ إلّا الحسن) وأمير المؤمنين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” يقول: (قيمةُ كُلُّ امرئٍ ما يُحسنه) أي ما يُحسنهُ من الفَهْم، ما يُحْسِنُهُ من العِلْم.. ألا لا خير في علْمٍ ليس فيه تفهّم، ألا لا خير في عبادةٍ ليس فيها تفكّر.. هذا التفكّر يأتي مِن العلم الذي فيه تفهُّم.. وليس بالضرورةِ الحديثُ هنا عن علمٍ واسعٍ وعن تخصّص.. الحديثُ عن معلومةٍ صحيحة حتّى لو كانتْ في أدنى أُفُقٍ مِن آفاقِ العِلْم.. الحَديثُ عن معلومةٍ مَصدرها مِن العُلوم الصافية.
  • ليس الحديثُ هُنا عن تخصُّصٍ في العِلْم وعن مَوسوعيّةٍ وعن اطّلاعٍ واسع.. فإنَّ الناسَ ليسوا مُهيّئين جميعاً لمثل هذا الأمر.. عُقولُ الناس مُختلفة، رَغَباتُ الناسِ مُختلفة، اختصاصاتُ الحياةِ مُختلفة.. هُناك مَن لا يُحْسنُ شيئاً مِن العِلْم وهناك مَن هو مُتخصّصٌ في العِلْم.. وهذا المُتخصّصُ في العِلْم لا يُحسنُ شيئاً مِن الحِرَف، وذاك الذي لا يتخصّصُ في العِلْم يُمكن أن يكونَ مِن أمهر المَهَرة في الحِرْفة التي يعملُ فيها.
  • الحياةُ أبوابٌ مُتباينة واختصاصاتٌ مُختلفة وتخصّصاتٌ شتّى.. فحينما نتحدّث عن عِلْمٍ وعن فَهْمٍ كُلٌّ بِحَسَبه.
  • — فقولهِ: (إنّ الله لا يقبلُ إلّا الحسن) الحَسَنُ مِن الكلام هُو أنّهُ إذا ما تكلّم المُتكلّم فإنّهُ يفهم ما يقول.. والحَسَنُ مِن الصلاة هُو أنَّ المُصلّي يَفهمُ ما يقولُ في صلاته. أمَّا ما يُستخَفُّ بهِ فهو ليس بشيءٍ حَسَن لأنَّ المُصلّي يُردّد جُملاً وألفاظاً لا يعرفُ معناها.. ومِن هُنا يجبُ على المُصلّي أن يعرفَ معنى ما يقول ولو في أُفُقٍ ضيّقٍ محدود.
  • — حينما يُسلّم المُصلّي ويقول في تسليم صلاته: “السلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين”.. مَن هُم هؤلاء الصالحين..؟!
  • بحَسَب كلماتِ الإمام الصادق “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” في زيارة العبّاس فإنَّ هذا العنوان “عباد الله الصالحين” سيّدهم أبو الفضل العبّاس “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • أبو الفضل العبّاس هو الأُنموذج الأكمل والأُمثولة في أعلى وأتمّ الأوصاف بخُصوص هذا العُنوان : عُنوان العُبوديّة الصالحة التي تتجلّى بالطاعة المُطلقة لله ولرسوله ولأمير المؤمنين ولفاطمة والحسن والحسين والأئمة المعصومينَ من وُلد الحُسين.
  • ● وقفة عند هذهِ العبارة مِن حديث الإمام الباقر في [الكافي الشريف: ج2] – كتاب فصل القرآن الحديث (1)
  • (عن سعدٍ الخفّاف عن إمامنا الباقر “عليه السلام” قال: فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقنا)
  • أوّلُ درجةٍ مِن درجاتِ معرفةِ الصلاة أن نعرفَ معاني ما نقول ولو في أدنى أُفُق.. إذا كُنُتم تُريدون أن تعرفوا معاني ما تقولون في صلاتكم عُودوا إلى برنامج [الكتاب الناطق] على موقع قناة القمر.. اذهبوا إلى الحلقات التي عنوانها “معاني الصلاة” فإنّكم ستجدون شرحاً وبياناً وتوضيحاً لمعاني الصلاة بحسب منطق العترة.. لا بِحَسَب ما كَتَبَهُ عُلماؤنا في كُتُب أسرارِ الصلاة والتي استندوا فيها إمَّا للنواصب مِن الأشاعرة والمُعتزلة أو استندوا للنواصب مِن الصوفية.
  • — هُناك سُؤالٌ طُرِحَ مِراراً وكراراً عليّ، وهو:
  • أنّنا حين نُسلّم في صلاتنا (سواء بِحَسَب الصيغة الشافعية التي يستعملُها الشيعةُ الآن في صلاتهم.. أو بِحَسَب الصيغة التي وردتْ عن أهل بيت العصمة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم) حين نقول في التسليم هذهِ العبارة: “السلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين”..
  • السؤال: لماذا نقول “علينا” وبعد ذلك نقول: “وعلى عباد الله الصالحين” ونُقدّم أنفُسنا بالذكر على “الصالحين”..؟!
  • لهذا السبب ربّما السيّد الخُوئي والمراجع الآخرون قالوا : أنَّ المُراد مِن العباد الصالحين: أي المُصلّون الذين يُصلّون مع المُصلّي أو يعيشون في زمانه.
  • وأقول في الجواب عن هذا التساؤل:
  • بحَسَب الصيغة الشافعيّة للتسليم والخليّة مِن السلام على أهل بيتِ رسول الله “صلّى الله عليه وآله” – باعتبار أنّها الصيغة المُعتمدة الآن عند الشيعة في التسليم – سأذكرُ لكم بعضاً مِن أحاديث العترة الطاهرة وأُبيّن المعنى مِن خلالها.
  • — وقفة عند حديث الإمام الصادق في [الكافي الشريف : ج2] – باب الصلاةُ على النبيّ وأهل بيته.
  • (قال أبو عبد الله “عليه السلام”: مَن كانتْ لهُ إلى الله عزَّ وجلَّ حاجة فليبدأ بالصلاة على مُحمّدٍ وآله، ثُمّ يسأل حاجته، ثُمّ يختم بالصلاة على مُحمّد وآل مُحمّد، فإنّ الله عزَّ وجلَّ أكرم مِن أن يقبلَ الطرفين ويدَعَ الوسط إذ كانتْ الصلاة على مُحمّد وآل مُحمّدٍ لا تُحجَب عنه)
  • كذلك هُو الحال نُسلّم على رسول الله وعلى أهل بيته، ولكن لأنَّ الشيعةَ مَخذولةٌ تُسلّم على النبيّ مِن دُون أهل بيتهِ لأنَّ مراجعَ الشيعةِ مَخذولون أيضاً.. التوفيق مسلوبٌ منهم، فاختاروا الصيغة الشافعيّة للتسليم وعلّموا الشيعة هذه الصيغة البتراء..!
  • الشيعة مُنذ مئات مِن السنين تُصلّي الصلاة البتراء.. والمراجع والعُلماء يضحكونَ على الشيعةِ مِن أنَّ الإمامَ الحُجّة يُسدّدُ المراجعَ والعُلماء.. فلماذا لم يُسدّدهم الإمام هنا.
  • الإمام الصادق في هذهِ الرواية يضعُ بين أيدينا هذهِ الحقيقة:
  • أنَّ مَن كانتْ لهُ حاجة وتوجّه بها إلى الله فليسبقْ ذِكْر حاجتهِ بالصلاة على مُحمّدٍ وآل مُحمّد وليُعقّب على حاجتهِ بالصلاة على مُحمّدٍ وآل مُحمّدٍ أيضاً؛ لأنَّ الله سينظرُ إلى الصلاةِ على مُحمَّدٍ وآلِ مُحمّد وحينما يقبلُ الطرفين لِجُودهِ وكَرَمهِ فَإنَّهُ سيقبلُ الوسط.
  • كذلكَ نحنُ نُسلّم على رسولِ الله ثُمَّ نُسلّم على العِباد الصالحين والسلامُ الأخير قَطْعاً لإمامِ زماننا لأنَّنا في تكبيرة الإحرام نتوجّه إلى وجهِ الله وهُو الحجّة بن الحسن “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. فلأنَّ التحريم نتوجّهُ فيه إلى الحرم الحقيقي إلى الإمام المعصوم، فكذلك التسليم الأخير يُتوجّهُ بهِ أيضاً إلى إمام زماننا.
  • فهُناك سلامٌ على النبيّ، وهناك سلامٌ على العباد الصالحين – بحَسَب الصيغةِ الشافعيّة للتسليم – ونحنُ هنا في الوسط نقول: “السلامُ علينا”.. لأنَّ السلامَ رحمةٌ ونظرةُ لُطْفٍ من الله سُبحانهُ وتعالى.. فإنَّ الله أكرمُ مِن أن ينظرَ إلى الطرفينِ ولا ينظرَ إلى الوسط.
  • نحنُ هنا نتحدّثُ عن حاجتنا، وحاجتنا أن يُسّلم الله علينا، أن ينظر إلينا.. لهذا السبب جاءتْ “علينا” هُنا في الوسط.. فالقضيّة ليستْ قضيّة تقديم وتأخير.. وإنّما مثلما بيّن الإمام الصادق في قانون طلب الحاجة.. فإنّنا هُنا في مقام الحاجة نطلبُ مِن الله سُبحانهُ وتعالى أن يُسلّم علينا، أن ينظر إلينا بنظر الّلطف.
  • — حين نُسلّم على عبادهِ الصالحين فإنّنا نُسلّم على أبي الفضل العبّاس، وهذا دليلٌ على عصمتهِ أيضاً لأنّنا نضعُ أنفسنا في جوٍّ مِن العِصمة (بين السلام على رسول الله وأهل بيته الأطهار – بحسب ثقافة العترة الطاهرة في صيغة التسليم – وبين السلام على أبي الفضل العبّاس “صلواتُ الله وسلامه عليه”).
  • ● (السلامُ عليكَ ورحمةُ اللهِ وبركاته ومغفرتهُ ورضوانه وعلى روحكَ وبدنك..)
  • البدن يُقالُ لجسم الإنسان حينما تكون الرُوح حالّةً فيه وحينما لا تكونُ الروحُ حالّةً فيه أيضاً.
  • نحنُ عندنا جسمٌ وعندنا جسدٌ وعندنا بدن.
  • بحَسَب قواعد فِقه الّلغة : فإنَّ الجسم يُقال لهُ جسْم حينما تكون الروحُ فيه حالّةً.. فأقولُ: “جسمي” حيث روحي قد حلّتْ فيه.. وحينما يموت الإنسان يُقال جسده.. لأنَّ الجسد هو جسم الإنسان من دُون رُوح.. وأمَّا البدن فإنَّ البدن يُقال للجسم ويُقال للجسد.
  • — قول الزيارة (وعلى روحكَ وبدنك) يعني نُسلّم على رُوحك يا أبا الفضل ونُسلّم على بدنكَ في جميع أحواله (إنْ كانت الرُوح فيه أو كانتْ الرُوح قد خرجتْ منه)
  • هذا التعبير وهذهِ الجُمَل: (السلامُ عليكَ ورحمةُ اللهِ وبركاته ومغفرتهُ ورضوانه وعلى روحكَ وبدنك..) هذهِ تُحدّثنا عن حقيقةِ ثقافةِ العترةِ الطاهرة لا كما يُقول علماء وخطباء كبار مِن أنَّ رسول الله تحوّل إلى تراب.. إنّني أتحدّثُ عن واقعنا الشيعي وقد عَرضتُ هذا الكلام بالوثائق في برامج سابقة.
  • هذهِ الجُمَل وهذهِ العبارات تُحدّثنا عن حقيقةٍ واضحة وهي أنّنا في تواصلٍ معهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • نحنُ الآن في محضرٍ قُدسيٍّ لأبي الفضل في زيارتهِ الشريفة.. نحنُ حين نزورهُ نتواصل تواصلاً حقيقيّاً مُباشراً معه.. نحنُ نُسلّم عليه هو، ونُسلّم على رُوحهِ وبدنه، نُسلّم عليه في كُلّ مقاماتهِ وأحواله.
  • نحنُ حين نزورهم إنّنا نزورهم هُم لا نزورُ قبوراً كقبور الآخرين.. كما نُخاطبهم في الزيارة الجامعة الكبيرة بهذه العبارات:
  • (بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي، ذِكْرُكم في الذاكرين وأسماؤُكم في الأسماء وأجسادكم في الأجساد وأرواحكم في الأرواح وأنفسُكم في النُفوس وآثاركم في الآثار وقُبُوركم في القبور؛ فما أحلى أسمائكم…)
  • قول الزيارة: “وقبوركم في القبور”: يعني قُبوركم في القُبور مُميزة، قُبوركم لا كقُبور الآخرين، فحينما نزورهم إنّنا لا نَزور قُبوراً خاوية ولا نزورُ تُراباً، ولا نُقدّسُ عظاماً بالية كما يقولون، ولا نأتي لزيارتهم كي نُبجّل موقفاً أو كي نُعيد ذكريات.. أو كي ننصرَ رسالةً كما يقول آخرون: “إنّنا ننصرُ الرسالةَ لا ننصرُ الرسول”..!! إلى بقيّة هذا الهُراء النجس مِن سلسلة نواقض الوضوء.
  • — أنا أقول لهؤلاء الذين يتفوّهون بمثل نواقض الوضوء هذهِ والشيعة يُصفّقون لِهم.. أقول: هؤلاء حين يقرأون هذهِ الزيارات يفهمونها أو لا يفهمونها..؟! وأنتم كذلك تفهمونها أو لا تفهمونها..؟!
  • — في الآية (5) مِن سُورة الجُمعة، قولهِ تعالى:
  • {مثل الذين حُمّلوا التوراة ثُمّ لم يحملوها كمَثَلِ الحمار يحملُ أسفاراً بئس مثل القومِ الذين كذّبوا بآياتِ الله واللهُ لا يهدي القوم الظالمين}
  • الآية لم تقلْ: “كَمِثْل الحمار”، وإنّما قالتْ: “كَمَثل الحمار” يعني هناك جهة مُشابهة، لأنَّ الحمار لا يُلام ولا يُعاب عليه حين يحملُ الكُتُب ولا يعي ما فيها، فهو ليس مِن شأنهِ أن يعلم ما فيها وأن يعملَ بها.. ولكن هذا الذي يحملُ مفاتيحَ الجنان ويقرأ الزيارة ولا يعي ما فيها هذا أسوأ مِن الحمار.. كما جاءَ عن أهل بيت العِصمة في تفسير القُمّي في معنى قولهِ تعالى: {مثل الذين حُمّلوا التوراة ثُمّ لم يحملوها كمَثَلِ الحمار يحملُ أسفاراً} جاء فيه:
  • (قال: الحمارُ يحملُ الكُتُب ولا يعلم ما فيها ولا يعملُ بها، كذلك بنو إسرائيل قد حُمّلوا مثل الحمار لا يعلمونَ ما فيهِ ولا يعلمونَ به…).
  • هل نحنُ نصدقُ مع أهل بيت العصمة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” حِين نُخاطبهم في الزيارة الجامعة الكبيرة بهذا الخِطاب:
  • (بأبي أنتم وأمي وأهلي ومالي وأسرتي، أُشهدُ الله وأُشهدكم أنّي مُؤمنٌ بكم…) إلى تقول الزيارة: (مُحتمل لعلمكم…)
  • المُراد مِن قولهِ: “مُحتملٌ لِعلمكم”: أي أنّك تحملُ ثقافتهم تعرف معناها وتعمل بها.. حين نقول: “مُحتمل لعلمكم” يعني: أنا حاملٌ لعلمكم، وفاهمٌ لِما تُريدون، وأنا عاملٌ بما تطلبون. فهل نحنُ صادقون في هذهِ العبارة فِعلاً..؟! إذاً كيف نُخاطب العبّاس في زيارتهِ الشريفة بعباراتٍ لا نفهم معناها..؟!
  • ● (أشهدُ وأُشهد الله أنّك مضيتَ على ما مضى به البدريّون، والمُجاهدون في سبيل الله، المُناصحون في جهاد أعدائه، المبالغون في نصرة أوليائه، الذابون عن أحبائه)
  • حين أقول: “أشهدُ” إنّني أتحدّثُ عن وُضوحٍ في الرُؤية، عن عِلْمٍ تفصيلي.. أشهدُ وبعد ذلكَ أُشهِدُ الله، وإنّما أُشهِدُ اللهَ وأتجرأ أن أجعل اللهَ شاهداً لي لأنّني على يقينٍ ممّا شهدتُ به.. ولذا أقولُ دائماً لأبنائي وبناتي:
  • العالم الذي لا يُقدّمُ لكم الوضوح فرّوا منه، والفضائيّةُ التي لا تُقدّم لكم الوضوح فرّوا منها، وكذلكَ المرجع والفقيه الذي لا يُقدّم لكم الوضوح فرّوا منه، والكتاب الذي لا يُقدّم لكم الوضوح فرّوا منه، أيُّ مصدرٍ مِن المصادر لا يُقدّم لكم الوضوح فرّوا منه لأنّهُ سيقودكم إلى ظُلماتٍ وظُلمات..!
  • — أنا أسألكم الآن، وأقول:
  • أنتم تقرأون هذهِ الزيارة بين يدي أبي الفضل العبّاس وتقولون: (أشهدُ وأُشهد الله أنّك مضيتَ على ما مضى به البدريّون) مَن هم البدريّون؟
  • هل المُراد مِن البدريّين: المُسلمون الذين حضروا واقعة بدر وكان عددهم 313 بحسب ما هو معروف.. هل هؤلاء هم البدريّون؟! وهل العبّاس “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” مضى على ما مضى بهِ هؤلاء..؟!
  • إذا كان المُراد هو هذا.. فهذا يعني أنَّ البدريّين أعلى رُتبةً مِن العبّاس، ولِذلك مضى العبّاسُ على ما مضى عليه البدريّون..!! فهل المُراد مِن البدريّين هؤلاء..؟!
  • أم أنَّ المُراد مِن البدريّين الملائكة الذين نزلوا بقيادة منصور قائد ملائكة بدر؟! أم أنَّكم تقرأُون الزيارةَ ولا تَفهمون؟! ماذا تقصدون بالبدريّين هُنا..؟! هذا السُؤال وجّهوه إلى مراجعكم وإلى خُطبائكم.
  • بالنسبة لي أقول:
  • البدريّون هُنا شخصٌ واحد فقط، هو: عليٌّ.. فلا يُوجد في بدر شخص يمضي العبّاس على ما مضى به وهُو أعلى شأناً مِن العبّاس إلّا علي.
  • الحمزةُ كانَ في بدر، وهُناك مِن الصحابةِ الأجلاءِ كانوا في بدر.. هؤلاء بدريّون بالتبعيّة.. البدريّون بالأصالة عليٌّ فقط، وهذا هو الذي تقصدهُ الزيارة الشريفة لأبي الفضل العبّاس.
  • لأنَّ البدريّين لهم إمام هُو: مُحمَّد، سيّد البدريّين مُحمّد “صلّى اللهُ عليه وآله”، والبدريّون: عليٌّ فقط.
  • أمّا البقيّةُ كالحمزةُ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” ومَن يأتي بعده يأتون بالتفرّع والانتساب إلى البدري الحقيقي الواحد وهو عليٌّ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. وشاهدُ ذلك نفس عبائر الزيارة الشريفة.. فحين تقول الزيارة:
  • (أشهدُ وأُشهدُ الله أنّك مضيتَ على ما مضى به البدريّون، والمُجاهدون في سبيل الله، المُناصحون في جهاد أعدائه، المبالغون في نصرة أوليائه، الذابون عن أحبائه)
  • الذي صدَرَ مِن العبّاس في كربلاء يوم عاشوراء، هل صدر مِثْلهُ مِن أحدٍ مِن الذين حضروا في بدر – باستثناء عليّ -؟!
  • هل هُناك مِن أحدٍ قدَّم واحد مِن الترليون مِن الذي قدّمهُ العبّاس في يوم الطفوف.. حتّى يكون العبّاس مضى على ما مضى به البدريّون..؟!
  • — البدريّون هُم الحقّ لأنّ بدر كما عرَّفها القرآن: هي يومُ الفرقان.. وهو اليوم الذي فُرِّق فيهِ بين الحقّ والباطل، والعُنوان الأوّل في بدر: هو عليٌّ.. (عليٌ مع الحقّ والحقُّ مع عليّ، يدورُ الحقُّ مع عليٍّ حيثما دار).
  • — قول الزيارة: (المُناصحون في جهاد أعدائه) المُراد مِن المُناصحون: أي الذين يُقدّمونَ النصيحةَ قَولاً وعَمَلاً.. لأنَّ الناصح قد يُقدّم النصيحة قَولاً وقد يُقدّمها عملاً.. أمّا المُناصح فإنّهُ يُكافحُ ويُنافحُ ويبذلُ أقصى الجُهد وهذا ما فعلهُ أمير المؤمنين وهذا ما فَعَلَهُ العبّاس.. ليس هناك مِن مُناصحٍ في بدر إلّا عليّ.. هذا هو المُناصح الحقيقي لِمُحمّدٍ “صلّى الله عليه وآله”.. أمَّا البقيّة فيأتون بالتَبَع، فلا يُمكن أن أقصد بالبدريّين هُنا الذين حضروا في الواقعة مِن المُسلمين أو حتّى مِن الملائكة.
  • قد يقول قائل: ولكن صيغة “البدريّون” جمع..!
  • وأقول: القُرآن مشحونٌ بالتعبير الجمعي عن عليٍّ “صلواتُ اللهِ وسلامه عليه”.. وسآتيكم بمثالٍ واحد وهو الآية 55 مِن سورة المائدة: {إنّما وليّكم اللهُ ورسولُهُ والذينَ آمنوا الذين يُقيمون الصلاةَ ويُؤتون الزكاةَ وهُم راكعون}
  • هل عندكم شكٌّ في أنَّ هذهِ الآية في سيّد الأوصياء..؟! هذهِ الآية في عليٍّ، وهذهِ مِن بديهيّاتِ ثقافتنا.. والقُرآن مَشحونٌ بالآيات، ولكن هذهِ الآية مِن أشهر وأوضح الآيات في ثقافتنا الشيعيّة.
  • مع ملاحظة مُفيدة لكم وهي: أنّهُ في أحاديث العترة الطاهرة أنَّ الأئمة جَميعاً إلى إمام زماننا تصدَّقوا بخَواتيمهم وهُم راكعون.. والآيةُ في أُفُقٍ مِن آفاقها تتحدّث عنهم جميعاً، ولكن حين نزلتْ بصيغةِ الجَمع نزلتْ تتحدّث بخُصوصيّةٍ فقط تَخصُّ عليّاً.. ومِثْل هذا كثيرٌ في الكتاب الكريم، وليس المقام للاستقصاء والتتبّع.
  • قد يقول قائل: لِماذا قُلتَ: البدريّون عليٌ فقط؟ ولم تقل البدريّون : رسول الله وعليٌّ..؟!
  • وأقول: أنَّ عبائرَ الزيارة هي دالّةٌ على ذلك، فالزيارةُ تقول في أوصاف البدريّين: (المبالغون في نصرة أوليائه، الذابون عن أحبائه) يعني المُبالغون في نُصرة رسول الله، والذابّون عن رسول الله.. فإنَّ حبيبَ الله هُو رسول الله “صلّى الله عليه وآله”.
  • التعبير هُنا عن رسول الله جاء بهذهِ الصِيَغ “أوليائهِ”، “أحبائهِ”.. بصِيَغ الجَمع أيضاً.. هَذهِ مَعاريضُ قولهم وكلامهم.
  • ● (فَجزاكَ اللهُ أفضل الجزاء وأكثر الجزاء وأوفرَ جزاءِ أحدٍ مِمّن وفى ببيعتهِ واستجابَ لهُ دعوته، وأطاعَ وُلاةَ أمْره، أشهد أنك قد بالغت في النصيحة ، وأعطيت غاية المجهود)
  • هل هُناك في أهل بدرٍ مَن نستطيعُ أن نقولَ أنّهُ يتّصفُ بهذهِ الأوصاف..؟! هذهِ الأوصاف لا تَصدقُ في بدْرٍ إلّا على عليٍّ فقط وهُو في مقام النُصرةِ المُطلقةِ لرسول الله، وفي يوم عاشوراء لا تنطبقُ إلّا على هذهِ الذات المُقدّسة التي نعرفها بهذا الإسم: “العبّاس”.. هذهِ أوصاف العبّاس في يوم عاشوراء.. أساساً معنى مُفردة “العبّاس”: هو الأسد الذي تفرّ مِنه الأسود.
  • الحمزةُ “صلواتُ اللهِ عليه” حتّى حينما برز للقتال وكان قد اشتبكَ مع عُتبة والد هند أمّ مُعاوية.. فبعد أن اشتبكَ الأمير مع الوليد وقتَلَهُ من أوّل لحظة، كان الحمزة وعُتبة في حالة اشتباك، فدنى الأمير مِن عمّهِ الحمزة الذي كان طويل القامة، وقال: يا عمّ طأطىء رأسك، وهُو الذي قتل عُتبة.
  • هذهِ الجُزئيات فيها إشارة واضحة وهي أنَّ الذي بذل غاية المجهود هو عليٌّ فقط.. بذلَ غايةَ المجهود في جميعِ الاتّجهات.. فَهذهِ الأوصاف وهذهِ الأحوال مِن أحوال أبي الفضل لن نجد لها انطباقاً على أحدٍ مِن أهل بدر حتّى الذين استشهدوا.
  • — قول الزيارة: (فَجزاكَ اللهُ أفضل الجزاء وأكثر الجزاء وأوفرَ جزاءِ أحدٍ مِمّن وفى ببيعتهِ…) لو كانتْ هُناك عبارات أُخرى لجاء بها إمامُنا الصادق، لأنّ الذي صَدَر مِن أبي الفضل لا يُجازى ولِذلكَ الإمامُ الصادق حَشَد كُلّ الألفاظ.. والزيارةُ بمُستوى المُداراة لأنّنا نحنُ الذين نزور بها، فالإمام صبّها لنا بحُدود مُستوى تفكيرنا لا بمُستوى علمهِ هو “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. القضية أكبر وأعمق.

  • وقفة نُلقي فيها نظرةً على القُرآن وهُو يُحدّثنا عن أهل بدْر وعن المُسلمين وعن منطق صحابة النبيّ “صلّى الله عليه وآله”.. لنرى مِن خلال هذهِ الوقفة هل أنَّ أهل بدْر وصحابة النبيّ أعلى شأناً مِن العبّاس حتّى يكون المُراد مِن “البدريّون” الواردة في زيارة العبّاس هم هؤلاء أهل بدر، والعبّاس يمضي على ما مضى بهِ هؤلاء..!!!

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢١ – عقيدة التوحيد ما بين مراجع الشيعة والعترة الطاهرة ج٢

يازهراء …