إطلالة على هالة القمر – الحلقة ٨ – آياتٌ من القرآن يتلألؤُ منها نور العبّاس ج١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 22 صفر 1440هـ الموافق 1 / 11 / 2018م

  • تقدّم الحديث في العنوان الأوّل: “على شاطئ معرفة العبّاس” وتمَّ الكلام في جُزئين، ثُمّ انتقلتُ إلى العُنوان الثاني: “في أروقةِ زيارة العبّاس” وتمَّ الكلامُ في خمسةِ أجزاء.. في هذهِ الحلقة سأشرعُ في عُنوانٍ جديد: “آياتٌ مِن القرآن يتلألأُ منها نُور العبّاس “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. وهذا هُو الجزء الأوّل مِن هذا العنوان. سأتناولُ نماذجَ مِن آياتِ الكتاب الكريم التي ترتبطُ بأبي لفضل العبّاس وفي أجوائهِ وشُؤونهِ وأحواله.

  • الأنموذج الأوّل: سُورةُ الفاتحة.

  • لا حاجةَ للحديثِ عن خصائص سُورة الفاتحة، إذْ أنَّ كثيراً منكم يَعرفُ جانباً منها، ولا أُريدُ أن أتشعَّبَ في حديثي في جميع الاتّجاهات.. سُورةُ الفاتحة هي مُقدّمةُ الكتاب، وبراعةُ الاستهلالِ واضحةٌ فيها جدّاً.. لِذا فهي في بُنيتها الّلفظيّة وما يُستشَفُّ مِن معاني ألفاظها بالإجمال تُمثّلُ خُلاصةً للخُطوطِ العامّة لمُجمَل مفاهيم القُرآن.. أمَّا إذا أردنا أن نتعاملَ مع سُورة الفاتحة بِحَسب ما تحدّثتْ كلماتُ المعصومين فإنَّ أسرارَ القُرآن بكلّها مُودعةٌ في سُورةِ الفاتحة.. الفاتحةُ هي فاتحةُ القرآن وهي خُلاصة القرآن.
  • ● المركزُ في هذهِ السُورة هو في الآية (6) بعد البسملة مِن آيات هذهِ السُورة.. {اهدنا الصراط المُستقيم} الذي هُو مركز هذهِ السُورة بل هُو مركز القرآن.. فإنَّ القُرآن كتابٌ يدعو إلى الصراط المُستقيم.. هذا هو أفضلُ تعبيرٍ للكتاب الكريم. فجوهرُ القرآن ومركزُ القرآن هو الصراطُ المُستقيم، وبما أنَّ سُورةَ الفاتحة تُمثّلُ صُورةً مُلخّصةً مِن كُلّ القُرآن، فإنَّ هذا العُنوان جاءَ في مركز كُلّ مضامينها.. فإنَّ كُلَّ مضامينِ السُورة تدورُ حول هذا العُنوان.
  • فحينما نقرأُ في سُورة الفاتحة: {اهدنا الصراطَ المُستقيم* صراطَ الذين أنعمتَ عليهم..}
  • مِن هذه الجُملةِ وهذهِ الآية يتلألأ نُور العبّاس من بين حُروفها ومن بين مضامينها.. ولِذا سأقِفُ أوّلاً عند “الصراط المُستقيم”.
  • الصراطُ المُستقيم في ثقافةِ العترة عنوانٌ خاصٌّ بعليٍّ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. عليٌّ يُساوي الصراط المُستقيم.. هذهِ هي الحقيقةُ التي تتجلّى بوضوحٍ لِمَن أرادَ أن يسبرَ أغوارَ القُرآن برفقةِ حديث العترة الطاهرة.. حيثما كانَ الصراط مُستقيماً كان عَبَقُ عليٍّ فوّاحاً في الكتاب الكريم مِن أوّلهِ إلى آخره.
  • الصراطُ المُستقيم عُنوانٌ لعليٍّ.. ولكنّي أُريدُ أن أعرضَ بين أيديكم ماذا كَتَب مراجعنا.. فإنّهُ إنّما تستبينُ الأمورُ مِن أضدادها.. سأأخذُ أمثلةً سريعة، وسأبدأ من أوّل تفسيرٍ يعدّه مراجع الشيعة على طول تأريخ الغَيبة الكُبرى أساساً في منهج التفسير عند عُلماء الشيعة.

  • سأبدأ مِن مؤسّس الحوزة العلميّة الدينيّة في النجف: الشيخ الطوسي.. وسأقف عند تفسيرهِ [التبيان: ج1]
  • بعد مُقدّماتٍ مُشبعةٍ بالذوق الناصبي وبالفكر الناصبي.. في صفحة 42 أذهب بكم إلى ما ذَكَره شيخ الطائفة الطوسي.. يقول:
  • (وقيل في معنى قولهِ: “الصراط المُستقيم” وجوه، أحدها: أنّه كتابُ الله، ورُوي ذلكَ عن النبيّ وعن عليٍّ عليه السلام وابن مسعود. والثاني: أنّهُ الإسلام حُكي ذلك عن جابر – الأنصاري – وابن عباس، والثالث: أنّهُ دينُ الله عزَّ وجلَّ الذي لا يُقبَلُ مِن العِباد غَيره. والرابع: أنّهُ النبيّ والأئمة القائمون مقامَهُ صلواتُ اللهِ عليهم وهُو المرويُّ في أخبارنا..)
  • هو في المُقدّمة قال: (وقيل في معنى قولهِ: “الصراط المُستقيم”) وهذا التعبير “قِيل” يعرفه العلماء والمُصنّفون أنّه إنّما يُقال “قِيل” للتضعيف، لأنَّ المُؤلّف لا يعتقد بما سيذكرُ مِن كلام.. فهو ذكر أقوال المُخالفين وقدّمها على أقوال العترة الطاهرة.. وهذا نقضٌ صريحٌ لبيعة الغدير، فإنّهُ في بيعة الغدير اشترط علينا رسول الله أن لا نأخذ التفسير إلّا مِن عليٍّ وآل عليّ.
  • وبعد أن ذَكَر هذهِ الأقوال وعدَّ تفسيرَ العِترة الطاهرة مِن جُملة هذهِ الأقوال التي يراها ضعيفة.. يقول:
  • (التفسير: والأولى حملُ الآية على عُمومها، لأنّا إذا حملناها على العُموم دَخَلَ جميعُ ذلكَ فيهِ – في هذا العُموم – فالتخصيصُ لا معنى لهُ..)
  • يعني هكذا عقائدنا مُطلقة وغير مُحدّدة..! هذا هو المنهج العام عند مراجعنا في كُتُبهم حينما يتعلّق الموضوع بالعترة الطاهرة.. أمَّا إذا كان الأمر مُتعلّق بمقدار الخُمْس وتحديده فسيكونون في غاية الدقّة في القضايا الماليّة أو في المسائل التي لا أهميّة لها.. يبحثون في كُلّ صغيرةٍ وكبيرة..!
  • ● قوله: (فالتخصيصُ لا معنى لهُ) يعني أنّ ما قاله الأئمة من أنّ الصراط المُستقيم هو عليٌّ والأئمة، لا معنى لهذا التخصيص.. هذا هو منطقُ شيخ الطائفة..! هراء وضلال واضح ونقضٌ لبيعة الغدير.. وهذا الهراء هو هو في تفسير سيّد الطائفة.

  • وقفة عند ما يقولهُ السيّد الخُوئي في تفسيره [البيان] في تفسيره للصراط المُستقيم.

  • صفحة 488 في معنى “الصراط” يقول:
  • (الصراط: الطريق وهُو ما يُتوصَّل بالسير فيه إلى المقصود، وقد يكونُ غير حسّي فيُقال: الاحتياطُ طريقُ النجاة، وإطاعةُ اللهِ طريقُ الجنّة، وإطلاقهُ على الطريق غير الحسّي إمّا لعموم المعنى الّلغوي وإمَّا مِن باب التشبيه والاستعارة.. والصراطُ المستقيم هُو الصراط الذي يَصِلُ بسالكهِ إلى النعيم الأبدي، وإلى رضوان الله، وهُو أن يطيعَ المخلوقُ خالقه، ولا يعصيه في شيءٍ مِن أوامره ونواهيه، وأن لا يعبدَ غيره، وهُو الصراطُ الذي لا عِوجَ فيه..)
  • ● إلى أن يقول في صفحة 489:
  • (وبما أنَّ عبادةَ الله لا تنحصرُ في نوعٍ معين، بل تعمُّ أفعالَ الجانحة – أي القلوب والضمائر – وأفعالَ الجارحة على كَثْرتها، فقد يُلاحَظُ المعنى العام الشامل لهذهِ الأفعال كلّها، فيُعبَّر عنه بالّلفظِ المُفرد كالصراط المستقيم، والصراط السوي، وقد تُلاحَظ الأنواع على كثرتها مِن الإيمان باللهِ، وبرسولهِ وبالمعاد، ومِن الصلاةِ والصيام والحجّ وما سِوى ذلك، فيُعبَّر عنها بالجَمْع…)
  • الكلام هو هو ولكن بصياغةٍ أخرى.. ولا إشارةَ إلى آل مُحمّدٍ لا مِن قريبٍ ولا من بعيد..!

  • وقفة عند ما يقوله الشيخ الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان: ج1]
  • في صفحة 66 بعد أن طوّل وعرّض فيما نقَلَهُ مِن كُتُب المُخالفين من القراءةِ والّلغة والإعراب، ذهب بعد ذلك إلى التفسير فكان في ستّة أسطر فقط.. والكلام نُسخة عمّا ذكرهُ الشيخ الطوسي، فقال:
  • (وقيل في معنى «اَلصِّرَاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ» وجوه.. أحدها: أنّه كتابُ الله وهو المروي عن النبيّ وعن عليٍّ عليه السلام وابن مسعود.. وثانيها: أنّهُ الإسلام وهُو المرويُّ عن جابر وابن عباس.. وثالثها: أنّهُ دين الله الذي لا يُقبَلُ مِن العباد غيرهُ عن مُحمّد بن الحنفية.. والرابع: أنّهُ النبيّ والأئمة القائمونَ مقامَهُ وهو المرويُّ في أخبارنا، والأولى حَمْلُ الآيةِ على العموم حتّى يدخلَ جميعُ ذلك فيهِ لأنَّ الصراطَ المُستقيم هُو الدين الذي أمرَ اللهُ به مِن التوحيد والعدل وولاية مَن أوجبَ اللهُ طاعته..)
  • هذا هو التفسير الذي دَفَع به السيّد البروجردي عن طريق وكيله في القاهرة تقيّ القُمّي، وبواسطة علاقتهِ الحميمةِ والشديدة بإمامِ الإرهاب “حسن البنّا” وعن طريق الأموال الكثيرة التي دفعها السيّد البروجردي إلى دار التقريب التي كانتْ مِن مُؤسّسات حسن البنّا.. والحكايةُ طويلة.
  • فلأجلِ أن يُنشَرَ هذا التفسير الناصبي دفع السيّد البروجردي أموالاً كثيرةً.. وفي مُقابل ذلك منعَ طباعةَ الأجزاءِ تُعرَف بـ(مطاعن البحار) والتي تتحدّثُ عن ظلامةِ أمير المؤمنين وظلامة فاطمة في كتاب بحار الأنوار.. وبقيتْ هذهِ الأجزاء خارجَ الطبع مُنذُ زمانِ مرجعيّتهِ إلى أوائل الثمانينات حتّى طُبعتْ لأجل أن يُنشَر هذا التفسير الناصبيّ. (بضاعتهم رُدّتْ إليهم)
  • ● محمود شلتوت الذي كان شيخاً للأزهر كتب مُقدّمةً لهذا التفسير وهو [تفسير مجمع البيان].. ممّا جاء في هذهِ المُقدّمة، يقول وأنا أقرأ عليكم من كتاب [في سبيل الوحدة الإسلامية] السيّد مُرتضى الرضوي، يقول محمود شلتوت في صفحة 164:
  • (وأريدُ أن أقول أنَّ صاحب كتاب مجمع البيان قد استطاعَ إلى حدٍّ بعيد أن يُغلّب إخلاصَهِ للفكْرة العلميّة على عاطفتهِ المذهبيّة..) قطعاً يُسمّي ما يتبنّاه المُخالفين فِكْراً علميّاً.. هذا شيء طبيعي.
  • ● إلى أن يقول في صفحة 165: (على أنّنا نجد الإمام الطبرسي في بعض المواضع يمرُّ على ما هو مِن رواياتِ مذهبهِ ويُرجّح أو يرتضي سواه، ومن ذلك أنّه يقول في تفسير قولهِ تعالى: {اهدنا الصراط المُستقيم}…) وينقل نفس الكلام وكيف أنّ الطبرسي يُخالف ما ذهبت إليه العترة الطاهرة.. إلى أن يقول في صفحة 175:
  • (ولذلكَ طربتُ وأخذتني روعةٌ لصنيعِ هذا العالم الشيعي الإمامي حيثُ لم يكتفِ بما عنده وبما جمعهُ مِن عِلْم شيخ الطائفة ومرجعها الأكبر في التفسير الإمامُ الطوسي صاحبُ كتاب التبيان…)
  • وفعلاً تفسيرُ مَجْمع البيان للشيخ الطبرسي هو نُسخةٌ مِن تفسير التبيان للشيخ الطوسي، ومِن هُنا نُلاحظ أنَّ المُخالفين يمدحون الشيخ الطوسي في تفسيرهِ ويمدحون الشيخ الطبرسي في تفسيره.. وها هو السيّد الخُوئي على نفس المنهج، وأيضاً مدح المُخالفون تفسيره [البيان] الذي نقض فيه السيّد الخُوئي أيضاً بيعة الغدير.. هؤلاء هُم مراجعنا وهؤلاء هُم عُلماؤنا الكبار مِن بداياتِ عَصْر الغَيبة إلى يومنا هذا.. وبقيّةُ التفاسير على نفس هذا المنهج..!
  • حتّى الذين ذكروا جانباً مِن أحاديث أهل البيت في معنى الصراط المُستقيم أو في معاني سائر الآيات فإنّهم يأتون بها إمّا على الحاشية، وإمّا بنحوٍ ثانوي، وإمَّا أن يُؤتى بما يقولهُ المُخالفون وما يقولهُ أهل البيت رأساً برأس، والرُؤوس مُتساويةٌ عندهم، وكُلُّ ذلك نقضٌ لبيعة الغدير.
  • خُطباءُ المِنبر حين يعرضون لآيةٍ مِن الآيات فيقولون في هذهِ الآية أكثر مِن وجه، فيُعدّدون الوجوه التي وردتْ عن المُخالفين، ويذكرون ما جاء عن أهل البيت في أحيان قليلة ويختارون ما جاءَ عن أهل البيت مِن الرواياتِ التي تتّفقُ مع ذوق المُخالفين.. لا الرواياتُ التي يُريدنا أهل البيت أن نعتمدها، وكُلُّ ذلك نقضٌ لبيعة الغدير.

  • وقفة عند ما يقوله أهل البيت في [تفسير القُمّي] في معنى “الصراط المُستقيم”.

  • ● في صفحة 31 في معنى الصراط المُستقيم يقول الإمام الصادق “صلواتُ اللهِ عليه”: (قال: هو أميرُ المؤمنين ومعرفتهُ، والدليلُ على أنّهُ أمير المؤمنين قولهِ: {وإنّهُ في أُمّ الكتاب لدينا لَعليٌّ حكيم} وهو أمير المؤمنين في أمّ الكتاب) إنّهُ يُشير إلى سُورة الزُخرف.
  • ففي سُورة الزُخرف في الآية الثالثة وما بعدها: {إنّا جعلناهُ قرآناً عربيّاً لعلّكم تعقلون* وإنّهُ في أُمّ الكتاب لدينا لَعليٌّ حكيم} فحقائقُ الغَيب جُعلتْ بِصياغةٍ لُغويّةٍ عربيّة، هي ليستْ كذلك وإنّما صُوّرتْ وأُنزلتْ بهذا التنزيل.
  • الإمام الصادق يقول: أمُّ الكتاب في صورتها اللفظية هي الفاتحة، والعُنوان العليُّ الحكيم في سُورة الفاتحة هو “الصراط المُستقيم”.. هذا هو مُراد إمامنا الصادق. قَطْعاً لهذهِ الآيات آفاقٌ أُخرى، وأنا هُنا أتحدّثُ في أُفقٍ مِن آفاقها.. في الأُفق الذي يتحدّث عنهُ هُنا إمامُنا الصادق “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”، وهذا يعني أنَّ هذا العنوان “الصراط المُستقيم” معناهُ الحقيقيُّ أمير المؤمنين، وإذا استُعمِل في معنىً آخر قد يكون مجازاً، قد يكون استعارةً، قد يكون كنايةً.. قولوا ما تريدون أن تقولوا.
  • ● وقفة عند ما جاء في الزيارة السادسة لسيّد الأوصياء:
  • (السلامُ على صاحبِ الدلالات، والآياتِ الباهرات، والمُعجزاتِ القاهراتِ الزاهرات، والمُنجي مِن الهَلَكات، الذي ذَكَرهُ اللهُ في مُحكَم الآيات، فقال تعالى: {وإنّهُ في أمّ الكتاب لدينا لعليٌّ حكيم})
  • هذا المضمون يتردّد في زيارات الأمير، ويتردّد في الأدعية الشريفة (في أعمال يوم الغدير وأدعية يوم الغدير) هذهِ المعاني تتكرّر واضحةً.. لأنَّ الآية الرابعة في سُورة الزُخرف هي في عليٍّ، واسمُ عليٍّ واضحٌ وصريحٌ فيها.
  • ● وقفة عند دعاء النُدبة ونحنُ نُخاطبُ إمام زماننا: (يا بن الصراط المُستقيم، يا بن النبأ العظيم، يا بن مَن هو في أُمّ الكتاب لدى الله عليٌّ حكيم)
  • أبوه الصراط المُستقيم، هذهِ نسبةٌ حقيقيّة، هذا عنوانٌ لأمير المؤمنين “صلواتُ الله وسلامه عليه”.

  • وقفة عند كتاب [معاني الأخبار] للشيخ الصدوق. في صفحة 125 باب معنى الصراط – الحديث (1):

  • (عن المُفضّل بن عُمّر قال: سألتُ أبا عبد الله “عليه‌ السلام” عن الصراط. فقال: هو الطريقُ إلى معرفةِ الله عزَّ وجل، وهُما صِراطان: صراطٌ في الدُنيا، وصراطٌ في الآخرة. وأمَّا الصراطُ الذي في الدُنيا فهو الإمام المُفترَض الطاعة، مَن عَرفَهُ في الدُنيا واقتدى بهُداهُ مرَّ على الصراط الذي هُو جسْرِ جهنّم في الآخرة، ومَن لم يعرفهُ في الدُنيا زلّت قَدَمُهُ عن الصراط في الآخرة فتردّى في نار جهنّم)
  • هذا هو منطقُ آل مُحمّد.. وهذا هو تفسيرُ آل مُحمّد الذي بايعنا على أن نلتزم به، ولاحظوا الفارق الكبير بين هُراء الشيخ الطوسي والشيخ الطبرسي وهُراء السيّد الخُوئي وهُراء مراجعنا وبين منطق الإمام الصادق “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”..! كي تعرفوا الفارق الكبير بين التشيّع لآل مُحمّد وبين التشيّع للمراجع والعلماء. كلام الإمام الصادق هو هذا المنطق الذي ينسجم مع ما مرَّ في زياراتِ أمير المؤمنين ومع ما مرَّ في دُعاء النُدبة وسائر الأدعيةِ والمُناجياتِ والزياراتِ الأُخرى.
  • إنّنا نطلبُ الهدايةَ إلى الصراطِ المُستقيم، وهذا الصراطُ هو صراطُ الذين أنعمَ الله عليهم.. والآية (69) مِن سُورة النساء تُبيّن لنا الذينَ أنعم الله عليهم: {ومَن يُطِع الله والرسول فأولئكَ مع الذين أنعمَ اللهُ عليهم مِن النبيّين والصدّيقيّين والشُهداء والصالحين وحَسُنَ أولئكَ رفيقا}
  • هذا الصراطُ الذي تتحدّثُ عنه سُورة الفاتحة {اهدنا الصراط المُستقيم} ما هي صِفةُ هذا الصِراط..؟! الآية تقول: “صراطَ الذينَ أنعمتَ عليهم” وهؤلاء الذين أنعم اللهُ عليهم هُم المذكورين في الآية 69 مِن سُورة النساء:
  • {فأولئكَ مع الذين أنعمَ اللهُ عليهم مِن النبيّين والصدّيقيّين والشُهداء والصالحين وحَسُنَ أولئكَ رفيقا}
  • ● مثلما قُلتُ في الحلقاتِ المُتقدّمة مِن أنَّ هذهِ العناوين في مَعناها الحقيقي الأتم الأكمل في مُحمّدٍ وآل مُحمّد.
  • وأمّا في شِيعتهم مِن الأنبياء مِن أُولي العَزم مِن الرُسل، مِن الأوصياء، مِن الصدّيقيّن، مِن الشُهداء، مِن الصالحين فتأتي بالتَبَع.. فهذهِ العناوين لهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. يُمكن أن نفهمَ سُورةَ الفاتحة بهذا الفَهْم: {اهْدنا الصِراط المُستقيم} إنّهُ عليٌّ {صراطَ الذينَ أنعمتَ عليهم} فنفهم أنَّ الذين أنعمتَ عليهم هم مُحمّدٌ وآل مُحمّد الذين أنعمَ اللهُ عليهم نعمتَهُ الأتم، نعمتهُ الأكمل (الّلهمّ إنّي أسألكَ مِن كلماتكَ بأتمّها) هُم الكلماتُ الأتمّ.. الكلماتُ الأتمّ الذين تمّتْ فيهم وبهم وصدرتْ منهم.. النعمةُ الإلهيّةُ الأعظم.
  • وبعبارةٍ أُخرى: إنَّهم الإسمُ الأعظم الأعظم الأعظم الأعزّ الأجلّ الأكرم.. الذي خَلَقْهُ – سُبحانه وتعالى – فاستقرَّ في ظِلّه فلا يخرجُ منه إلى غيره.
  • ● {اهْدنا الصِراط المُستقيم} إنّه: عليٌ.. إنّهم مُحمّدٌ وآل مُحمّد.. ولكن يُمكن أن يكون وجهٌ آخر ويكونُ الكلامُ دقيقاً وواضحاً وصريحاً وظاهراً وصحيحاً {اهدنا الصراط المُستقيم} إنّهُ عليٌّ {صراطَ الذينَ أنعمتَ عليهم} أي إمامُ الذين أنعمتَ عليهم مِن النبيّين والصدّيقين والشُهداء والصالحين وحسُنَ أولئك رفيقا.. والمعنى للنعمةِ يتجلّى في سُورة المائدة: {اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي.. }
  • وفي زيارة سيّد الشهداء في العيدين: ” الفطر والأضحى” جاءتْ هذهِ العبارة: (ثُمَّ امضِ إلى مشهد العبّاس وقِفْ على ضريحهِ الشريف وقُل: السلامُ عليك أيُّها العبدُ الصالح والصدّيقُ المواسي) وهو الشهيدُ الشاهدُ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • فحينما نقرأ هُنا: {مع الذين أنعمَ اللهُ عليهم مِن النبيّين والصدّيقيّين والشُهداء والصالحين} العبّاسُ هُو العنوانُ الأبرز في هذه المجموعة.. لأنّهُ هو الأقربُ إلى مُحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامه عليهم”.
  • ● {السلامُ عليك أيُّها العبدُ الصالح والصدّيقُ المواسي} وفي زيارتهِ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”: {السلامُ عليك أيُّها العبدُ الصالح المُطيعُ لله ولِرسولهِ ولأمير المؤمنين ولِفاطمة والحسن والحُسين وللأئمة المعصومين} إنّه العبد الصالح المُطيع.. والآية 69 مِن سُورة النساء تقول: {ومَن يُطِع الله والرسول فأولئكَ مع الذين أنعمَ اللهُ عليهم مِن النبيّين والصدّيقيّين والشُهداء والصالحين وحَسُنَ أولئكَ رفيقا}
  • ألا تلاحظون أنَّ المصداق الأوضح بِحَسَب البياناتِ المُتقدّمة وبِحَسَب التفاصيل التي مرَّ ذِكرها هو أبو الفضل العبّاس “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”؟!
  • إذا ما جمعنا كُلَّ هذهِ المعطيات، أفليسَ العبّاسُ صُورةً لامعةً واضحةً تتجلّى إذا أردنا أن نتدبّر في سُورة الفاتحة التي لا صلاةَ لنا مِن دُونها..؟!
  • فحين تقولون (اهدنا الصراط المُستقيم) إنّهُ عليٌّ فقط.. وحين أقول: {صراطَ الذينَ أنعمتَ عليهم} يعني إمامَ الذين أنعمتَ عليهم مِن شيعتهِ مِن النبيّين والصدّيقيّن والشُهداء والصالحين.. والصورةُ الألمع فيما بين شيعتهِ هُو العبّاس “صلواتُ اللهِ وسلامه عليه”.
  • تقدّم الحديثُ في أنّهم حِين قتلوه انتهكوا حُرمة الإسلام.. وتقدّم الحديثُ عن حريم الإسلام وهو أقربُ ما يكونُ إلى مُحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. لأنَّ الإسلام هذا العنوان في ثقافة الكتاب والعترة تعني: عليّاً.
  • الإسلام في آيات الكتاب الكريم بحَسَب أحاديثِ العترة الطاهرة عُنوانٌ لعليّ، الإيمانُ عنوانٌ لعليّ، الولايةُ عُنوانٌ لعليّ، الهُدى عُنوانٌ لعليّ، القُرآنُ عُنوانٌ لعلي، الكتابُ عنوانٌ لعليّ، الحقُّ عنوانٌ لعليّ، الدينُ عنوانٌ لعليّ.. هذهِ عناوين عليٌّ في الكتاب الكريم بحَسَب أحاديثِ العترة، ولا شأن لي بما يقولهُ عُلماؤنا ومراجعنا، هم أحرارٌ فيما يعتقدون، وأنا حُرٌّ فيما أعتقد.. إلّا أنّني أُعبّدُ حُرّيتي لِمنطق العترة.. كما أُخاطبُّ سيّد الشُهداء في مُقدّمة زيارة وارث:
  • (السلامُ عليكَ يا أبا عبد الله، السلامُ عليك يا ابن رسول الله، السلامُ عليكَ يا ابن أمير المُؤمنين عبدُك وابنُ عبدكَ وابنُ أَمَتِكَ المُقرُّ بالرِق..)
  • أنا مُقرٌّ بالرقيّةِ للحُسين، ولِذا أُعبّدُ حُرّيتي لمنطق العترة ولا شأن لي بالهراء الذي يقولهُ مراجعنا وعلماؤنا والمُخالف لمنطق العترة.
  • الديخيّون هم الذين يركضون وراء هُراءٍ يُخالفُ منطق العترة.. أمَّا الأحرارُ الذين يبحث عنهم الحُسين فهم الذين يُعبّدون حُرّيتهم لمنطق الحقّ والحقيقة وهو منطق العترة.. ومن هُنا نحنُ نُعبّدُ أنفُسنا لِهذه الساحة المُقدّسة: (عبدُك وابنُ عبدكَ وابنُ أَمَتِكَ المُقرُّ بالرِق)
  • وهذا هو المنطقُ الذي نُخاطبُ بهِ إمام زماننا حِين نزورُ السرداب الشريف، فنقول في دُعاء الاستئذان:
  • (وفّقنا للسعي إلى أبوابهم العامرة إلى يوم الدين، واجعلْ أرواحنا تحنُّ إلى موطئ أقدامهم، ونُفُوسنا تهوى النَظَر إلى مَجالسهم وعَرَصاتهم، حتّى كأنّنا نُخاطِبُهم في حُضور أشخاصهم. فصلّى اللهُ عليهم مِن سادةٍ غائبين، ومِن سُلالةٍ طاهرين، ومِن أئمةٍ معصومين. الّلهم فأذنْ لنا بدخول هذهِ العَرَصاتِ التي استعبدت بزيارتها أهل الأرضينَ والسموات، وأرسلْ دُموعنا بخُشوع المهابة، وذلّل جَوارحنا بذُلّ العُبوديّة وفرضِ الطاعة…)
  • ● الصراطُ المُستقيم عليٌّ وأمّا الآية: {صراطَ الذينَ} إنَّ الآية تتحدّثُ عن أمير المؤمنين، عن إمامنا.. فهو إمامُ الذين أنعمَ اللهُ عليهم، وهؤلاء الذين أنعمَ اللهُ عليهم هم شِيعتهُ {اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي}
  • وهذا الإكمالُ للدين والإتمامُ للنعمة قد تمَّ على الأنبياء جميعاً، فقد مرَّتْ علينا الرواياتُ والأحاديثُ في الحلقةِ الماضية مِن أنّهُ ما مِن نبيٍّ إلّا وقد تمّتْ نُبوّتهُ وتمّتْ بعثتهُ وبُعِثَ بنبوّة مُحمّدٍ وبإمامةِ عليٍّ وآل عليّ.. هذا المضمونُ واضحٌ جدّاً.. إنّهم – أي هؤلاء الأنبياء – هُم القَطَراتُ التي تقاطرتْ مِن نُورٍ مُتجلٍّ مِن حقيقةِ مُحمّدٍ “صلّى الله عليه وآله” فهاموا وهُم في عالم الأنوار يطوفون حول ذلك النُور المُتجلّي مِن حقيقةِ مُحمّد.
  • ● (الصراطُ المُستقيم) عليٌّ، و(صراطَ الذين أنعمتَ عليهم) إنّهُ صراطُ شيعتهِ، وإنّما كان الصراطُ يُنسَبُ إلى شِيعتهِ لأنَّ الصراط عُنوانٌ لإمامتهِ “صلواتُ الله وسلامهُ عليه”.
  • (الصراطُ المُستقيم) هو الإمامُ المعصوم، وشيعتهُ حين تمسّكوا بهِ وحِين أطاعوه فقد وضعوا أقدامَهم على صراط الحقّ، لأنَّ الحقّ مع عليٍّ يدورُ الحقُّ مع عليٍّ حيثما دار. فأين تضعون العبّاس في هذه المُعادلة..؟!
  • إنّهُ الرقم الصعب، إنّهُ الكوكبُ الدُريُّ المُشرق المُنير فيما بين هذهِ الجموع مِن النبيّين والصدّيقيّن والشُهداءِ والصالحين مِن أشياع عليّ.. إنّهُ الكوكب الدُريّ المُنير الذي بقتلهِ انتُهكتْ حُرمة الإسلام.. إنّهُ العبدُ الصالحُ المُطيعُ لله ولِرسولهِ ولأمير المؤمنين ولِفاطمة والحسن والحُسين وللأئمة المعصومين مِن وُلْد الحُسين مِن سجّادهم إلى قائمهم.
  • العبّاس هُنا علامةٌ فارقة.. مِثلما آلُ مُحمّد علاماتٌ لله سُبحانه وتعالى، فإنَّ الذين أنعمَ اللهُ عليهم علاماتٌ لآلِ مُحمّد.. والعبّاسُ في رأس القائمة، علامةٌ واضحةٌ مُشرقة.. إنّه القَمَرُ البازغ المُشرق.
  • ● هكذا نقرأُ في دُعاء شهر رجب الوارد عن إمامِ زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”:
  • (الَّلهمَّ إنّي أسألكَ بمعاني جميع ما يدعوكَ به وُلاةُ أمركَ…) إلى أن نقول: (لا فَرْقَ بينكَ وبينها إلّا أنّهم عبادكَ وخلقُك..) إلى أن نقول: (فبهم ملأتَ سماءكَ وأرضكَ حتّى ظهر أن لا إله إلّا أنت، فبذلك أسألكَ، وبمواقع العزّ مِن رحمتك، وبمقاماتكَ وعلاماتك..)
  • إنّهم آل مُحمّد.. إنّهم مقاماتهُ وعلاماته، ومرَّ الكلامُ في نفس الدُعاء: (أسألكَ بما نطَقَ فيهم مِن مشيئتكَ فجعلتهم معادنَ لكلماتك، وأركاناً لتوحيدكَ وآياتكَ ومقاماتكَ التي لا تعطيل لها في كلّ مكان، يعرفُكَ بها مَن عَرَفَك، لا فرق بينكَ وبينها إلّا أنّهم عبادُكَ وخلقُكَ…)
  • إنّهم آياتُ الله، إنّهم أركانُ توحيده، إنّهم معادنُ كلماتهِ، إنّهم مقاماتهُ، إنّهم علاماتُهُ.. إنّهم.. والعُنوان هُو هو في دُعاء كُميل حين نقول في الدُعاء: (وبوجهكَ الباقي بعد فناء كُلّ شيء) وفي دُعاء النُدبة الشريف: (أين وجه اللهِ الذي إليهِ يتوجّه الأولياء؟) وفي نفس الزيارة السادسة من زيارات أمير المؤمنين نقرأ: (الذي ذَكَرهُ اللهُ في مُحكَم الآيات. فقال تعالى‌: {وإنّهُ في أمّ الكتابِ لدينا لعليٌّ حكيم} السلامُ على اسْم الله الرضي، ووجههِ المضُي‌ء، وجنبهِ العلي، ورحمةُ الله وبركاته..) هو هذا وجهُ الله.
  • هم أسماؤه تبارك وتعالى، والسِمة هي العلامة (وبأسمائكَ التي ملأتْ أركان كُلّ شيء).
  • الخلاصةُ بعد كلّ هذهِ التفاصيل:
  • مُحمّدٌ آلُ مُحمّد وجهُ الله.. إمامُ زماننا وجه الله (أين وجه الله الذي إليه يتوجّهُ الأولياء؟)
  • العباس هُو وجهُ محمّد وآل محمّد، إنّه وجهُ إمام زماننا.
  • مُحمّدٌ وآل مُحمّد علاماتُ الله، أسماءُ الله.. الذين أنعمَ اللهُ عليهم ونَسَبَ الصراطَ إليهم في سُورة الفاتحة، إنّهم شيعةُ آل مُحمّد مِن النبيّين والصدّيقيّن والشُهداء والصالحين، إنّهم علاماتُ آل مُحمّد.. والعبّاسُ هو العلامةُ الأبرز، وهذا هو الذي قصدتُهُ مِن أنَّ نُور العبّاس يتلألأُ مِن آياتِ القُرآن وجعلتُ حديثي مُعنوناً بهذا العنوان: آياتٌ مِن القرآن يتلألأ منها نُور العبّاس.
  • ففي صلاتنا ونحنُ نقرأُ الفاتحة، إنّ العبّاس يتلألأُ نورهُ في سُورةِ الفاتحة: {اهدنا الصراط المُستقيم} إنّهُ أميرُ المؤمنين، ومَن يقولُ غير ذلك فحظّهُ عاثر.
  • {صِراط الذين أنعمتَ عليهم} إنّهم شِيعةُ أمير المؤمنين.. هؤلاءِ علاماتهُ، مثلما هو علامةٌ لله، فإنَّ المُستوياتِ العالية مِن الشيعة هم علاماته، والعبّاس هو العلامةُ الفارقة بين هذه العلامات.
  • إنّهُ عَلَمٌ واضح، إنّهُ الطيّار الأعلى والأسرع، إنّه يطير ويعلو ويعلو ويعلو.. ولا يتوقّف طيرانهُ، إنّه في حالةِ ارتفاع.. كما يطير عمّهُ جعفر، ولكنّ عمّهُ جعفر يغبطهُ لِمنزلةٍ عاليةٍ لا يستطيعُ جعفر أن يصِلَ إليها ولِذلكَ يغبطهُ عليها.
  • فمنزلةُ العبّاس يوم القيامة يغبطه عليها جميعُ الشُهداء.. علماً أنَّ منزلة العبّاس هذهِ ليستْ مُقيّدةً بيوم القيامة، ولكنَّ الحديث يتحدّث عن يوم القيامة، ولأنَّ الشُهداء عِبْر الخليقةِ يجتمعون في يوم القيامة، ولأنَّ الحقائق تتجلّى بوضوحٍ أكثر حتّى بالنسبةِ لهم في يوم القيامة.. ومن هُنا تتجلّى منزلةُ القَمَر، فيغبطهُ جميعُ لشُهداء.. إنّهُ العلامةُ الفارقةُ المُميّزة بين كُلّ تلك العلامات.. هذا هو مُرادي مِن أنَّ نُور العبّاس يتلألأ في سُورة الفاتحة، إنّه علامةٌ مُميّزةٌ شاخصةٌ تتميّزُ عن غيرها، العلامةُ التي ترتفعُ وترتفعُ مُسرعةً.
  • ● ويتلألأُ نُورُ العبّاس في خاتمةِ صلاتنا حِين نُسلّم على العباد الصالحين.. هل تعرفون العبّاس بهذا الفَهْم؟! إنّهُ العبدُ الصالحُ المُطيع لله ولِرسولهِ ولأمير المؤمنين ولِفاطمة والحسن والحُسين وللأئمة المعصومين مِن وُلْد الحُسين مِن سجّادهم إلى قائمهم.
  • هذهِ خُلاصةُ ما تقدّم مِن حديثٍ ومِن كلامٍ فيما يرتبطُ بالنموذج الأوّل مِن آياتٍ مِن القُرآن يتلألأ منها نُور العبّاس.. إنّها سُورةُ الفاتحة وإنّها الآيةُ: {صِراط الذين أنعمتَ عليهم} هُنا يتلألأُ نُور أبي الفضل.

  • الأنموذج الثاني مِن آيات القُرآن التي يتلألأ منها نُورُ أبي الفضل: قولهِ تعالى: {كهيعص}

  • ● في البداية نقف لنرى ماذا تقولُ مُؤسّستنا الدينيّةُ الشيعيّةُ الرسميّة.
  • بثّ تسجيل للشيخ الوائلي يستهزئ فيه بتفسير إمام زماننا لآية: {كهيعص} والتي تُمثّل مشروعُ الحُسين بِصيغتهِ المرموزة في الكتاب الكريم.. فيقولُ الوائلي عن تفسير الإمام الحجّة أنّه تفسير عجوز مخرّفة بيدها مِغْزل!
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 51) في الحلقة 134 من برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • علماً أنَّ منطق الشيخ الوائلي هو الذي تدعو إليه المرجعيّةُ الشيعيّةُ العُليا في النجف.. فإنَّ المرجعيّة الشيعيّة العُليا في النجف وسائر المراجع الآخرين يحثّون الناس ويُوجّهون الناس إلى فِكْر الشيخ الوائلي.
  • قَطْعاً الشيخُ الوائلي لا يقصدُ عقل الإمام بنحوٍ مُباشر أنّهُ عقلُ عجوزٍ مُخرّفة، لأنّه لا يعتقدُ بصحّة هذا الحديث، وذلك اعتماداً على منهج السيّد الخُوئي الذي ضعّف هذه الرواية في كتابهِ [مُعجم رجال الحديث] الكتاب الذي دمَّر ثقافةَ أهل البيت، وقضى على منهج أهل البيت الفِكْري، إنّهُ مُعجَم رجال الحديث، السيفُ الذي سلّهُ السيّد الخُوئي وحطّم حديث العترة الطاهرة ناقضاً بيعةَ الغدير بشكلٍ واضحٍ وصريح.
  • — والكلامُ هو هو فيما كتَبَهُ الشيخ الوائلي في كتابهِ الصغير الذي عَنونَهُ بهذا العنوان [نحو تفسيرٍ علميٍّ للقرآن].
  • ففي صفحة (26) ذكر الرواية نفسها وهي: («الكاف» اسْم كربلاء. و«الهاء» هلاكُ العِترة. و«الياء» يزيد وهُو ظالم الحُسين. و«العَين» عطشُهُ. و«الصاد» صَبره). ثُمَّ قال مُستهزئاً في صفحة 27:
  • (ولماذا لا يكون الكاف: كلام، والهاء: هراء، والياء: يُروى، والعين: عيٌّ، والصاد: صفصطائي .. وهكذا..)! إلى أن يقول: (أجل يجب أن يُصان كتاب الله تعالى عن مثل هذا العبث)!!
  • فهو يصِفُ بجهلهِ تفسير الإمام الحُجّة بالعَبَث..!! والحال أنَّ العبث هو الذي عليه الشيخ الوائلي وهو الذي عليه المرجعيّةُ الشيعيّة.

  • حديث سعد بن عبد الله الأشعري القُمّي مع إمام زماننا في كتاب [كمال الدين وتمام النعمة] للشيخ الصدوق في معنى قولهِ تعالى: {كهيعص}

  • (قلتُ: فأخبرني يا ابن رسول الله عن تأويل ” كهيعص ” قال هذهِ الحُروف مِن أنباء الغَيب، أطلعَ اللهُ عليها عبدَهُ زكريا، ثمَّ قصَّها على مُحمّد “صلّى الله عليه وآله” وذلكَ أنَّ زكريا سأل ربَّهُ أن يُعلّمه أسماء الخمسة، فأهبطَ عليه جبرئيل فعلّمهُ إيّاها، فكان زكريا إذا ذكر مُحمّداً وعليّاً وفاطمة والحَسَن سُرّي عنهُ همّهُ، وانجلى كربهُ، وإذا ذكر الحُسين خنقتهُ العَبرة، ووقعتْ عليه البهرة – وهي تتابعُ النَفَس إذا ما أصاب الإنسان الإعياءُ الشديد والتعبُ المُنهك- فقال ذات يوم: يا إلهي.. ما بالي إذا ذكرتُ أربعاً منهم تسلّيتُ بأسمائهم مِن همومي، وإذا ذكرتُ الحُسينَ تدمعُ عيني وتثور زفرتي ؟
  • فأنبأهُ الله تعالى عن قصّته، وقال: ” كهيعص “. ” فالكاف ” اسمُ كربلاء. و” الهاء ” هلاك العترة. و” الياء ” يزيد، وهو ظالمُ الحُسين . و” العين ” عطشه. و” الصاد ” صبره .
  • فلمّا سمعَ ذلك زكريا لم يُفارق مسجدهُ ثلاثة أيّام، ومنعَ فيها الناس مِن الدُخول عليه، وأقبلَ على البُكاء والنحيب، وكانتْ نُدبتُهُ: (إلهي أتفجّع خير خلقكَ بولده، إلهي أتنزلُ بلوى هذهِ الرزيّة بفنائه، إلهي أتُلبس عليّاً وفاطمة ثياب هذهِ المصيبة، إلهي أتُحلُّ كُربة هذهِ الفجيعة بساحتهما)؟! ثمَّ كان يقول: الّلهم ارزقني ولداً تقرّ به عيني على الكِبَر، وأجعلهُ وارثاً وصيّا، واجعل مَحلّه منّي مَحل الحُسين، فإذا رزقتنيه فافتنّي بحُبّه، ثمّ فجّعني به كما تُفجّعُ مُحمّداً حبيبكَ بولده. فرزقه الله يحيى وفجّعه به…)
  • ● قوله الرواية: (وذلكَ أنَّ زكريا سأل ربَّهُ أن يُعلّمه أسماء الخمسة) قطعاً هذا الحديثُ بِلسانِ المُدارة، فليس زكريّا وهو نبيّ لم يكنْ عالماً بأسماء الخمسة على مُستوى الّلفظ.. زكريا هُنا يبحثُ عن معرفةٍ عميقةٍ تتناسبُ مع نبوّته، وكما قُلتُ قبل قليل: إنّهم أسماءُ الله وعلاماتهُ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • هذهِ رُموز ( كهيعص ) رموزٌ فيما بين الله وبين مُحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. أمّا عُلماؤنا ومراجعنا لا عِلْم لهم بتأويل القرآن، خُصوصاً وأنّهم يكرعون من العُيون الكَدِرة، من الفِكْر الناصبي.
  • ● أنتم قارنوا بين منطق الوائلي وهو منطقُ المرجعيّة الشيعيّة في النجف ومنطقُ مراجعُ النجف، ومنطقُ الفضائيّات الشيعيّة، ومنطقُ الحوزة العلميّة الشيعيّة في النجف، إنّهُ منطقُ المراجع ومنطقُ أولادهم وأصهارهم ووكلائهم.. قارنوا بين هذا المنطق وبين منطق إمام زماننا “صلواتُ الله وسلامهُ عليه”.
  • (كهيعص) إنّها خُزانةُ أسرار.. وإمامنا السجّاد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” يقول في [الكافي الشريف: ج2] – باب: ما جاء في قراءة القرآن، الحديث (2):
  • (عن الزُهري قال: سمعتُ عليّ بن الحُسين “عليهما السلام” يقول: آياتُ القُرآن خزائن، فكلّما فتحتَ خزانةً ينبغي لكَ أن تنظرَ ما فيها)
  • الحُروف المُقطّعة هي مِن خزائنُ القُرآن، ولكنّها خزائن مِن نوعٍ خاص لا تستطيعُ الّلغةُ أن تتعامل معها، ولا تستطيعُ العُقولُ أن تتواصل معها.. والخزائن بحاجة إلى مفاتيح، ومُفتاحها تُبيّنه الروايةُ التالية عن إمامنا باقر العلوم “صلواتُ الله وسلامهُ عليه” حين يقول:
  • (ذُروة الأمْر وسنامهُ ومِفتاحهُ وبابُ الأشياء ورضا الرحمن تبارك وتعالى الطاعةُ للإمام بعد معرفته).
  • ومعرفةُ الإمام المعصوم تتأتّى مِن هُنا: “كلامُكم نُور”.. وكما يقولُ إمامُ زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”: (طَلَبُ المعارف من غير طريقنا أهل البيت مُساوقٌ لإنكارنا).
  • فـ(كهيعص) هي خزانةٌ من الخزائن، إنّها خزانةٌ حُسينيّة.. هذهِ مِن خزائن الحُسين في القرآن، وفي خزائن الحُسين نجدُ أثمن جواهره، ولا تُوجد هناك جوهرةٌ أثمنُ من العبّاس في خُزانةِ الحُسين.. إنّهُ نور العبّاس يتلألأ من هذه الآية {كهيعص} إنّها خزانةٌ حُسينيّة، مفتاحُها مهدويٌّ.

  • مثلما (كهيعص) خُزانةٌ حُسينيّةٌ مفتاحُها مهدويٌّ، كذلك (حمعسق) بعد البسملة في سُورة الشُورى.

  • ● وقفة عند ما يقولهُ إمامُنا باقر العلوم في معنى قولهِ تعالى: {حمعسق} في [تفسير القُمّي] يقول “عليه السلام”:
  • (عن يحيى بن مسيرة الخثعمي عن أبي جعفر “الباقر عليه السلام” قال: سمعتْهُ يقول: حم عسق أعدادُ سِنيّ القائم، وقاف: جبلٌ مُحيطٌ بالدُنيا مِن زُمرّدٍ أخضر، فخُضْرةُ السماء مِن ذلك الجبل، وعِلْمُ كُلّ شيءٍ في “عسق”).
  • الكلامُ كُلّه مرموزٌ، والغايةُ مِن كُلّ هذا الإمام يُريد أن يقول أنّ هذه الرموز هذه خزائن، وهذه الخزائن بحاجةٍ إلى مفاتيح.. {أفلا يتدبّرون القرآن* أم على قلوبٍ أقفالُها} هذهِ الأقفالُ لابُدَّ أن تُفتح، ولكن ماذا نصنعُ ونحنُ مشحونون بالفِكْر الناصبي الذي جعل قلوبنا في ظُلُماتٍ فوقها ظُلمات، وجعل عقولنا تغطُّ في جهلٍ مُركّب لا نستطيعُ الخلاص منه بسبب مُؤسّستنا الدينيّة الشيعيّة الرسميّة التي تركتْ العيون الصافية وذهبتْ ترتعُ وتشربُ وتُشرّبنا معها من العيون الكدرة القذرة للفكر الناصبي..! هذا هو واقعنا الموجود.
  • ● هذه الخزائنُ لا يستطيع الجميع حتّى من الأنبياء والصدّيقيّن أن يصلوا إليها، لأنّ القرآن كما يقول الصادق “عليه السلام”:
  • (أنَّ القرآن نزلَ على أربعةِ أشياء، على العبارةِ والإشارة، والّلطائفِ، والحقائق، فالعبارةُ للعَوامّ والإشارةُ للخواصّ واللَّطائفُ للأولياء والحقائقُ للأنبياء)
  • فكُلٌّ يأخذُ مِن هذه الخزائن بِحَسَبه.

  • وقفةٌ وجيزةٌ للتدبّر والتأمّل في فناء (كهيعص):

  • ألا تُلاحظون أنَّ الجرس الصوتي لحرف العين هو الأوضح، وكأنَّ التركيب الحروفي يدفعنا أن نتوجّه إليها..!
  • هناك جرسٌ صوتيٌّ مُميّزٌ وواضحٌ في هذا التركيب الحرفي في هذهِ الخُزانةِ الحُسينيّة ذاتِ المفتاح المهدوي.
  • ● كاف: كربلاء، وهو المكان.
  • ● و”الهاء” هلاكُ العترة، وهو الحدث، والحدثُ يشتملُ على ذِكْر الزمان قطعاً.. إنّها عاشوراء.
  • ● و”الياء” يزيد، وهو ظالمُ الحُسين.. إنّهُ القاتلُ، وهو يختصرُّ كُلّ ما تقدّم (قُتِلَ الحُسين يوم كُتِبَ الكتاب) كما يقولُ صادق العترة “صلواتُ الله عليه”.
  • ● و”العين” عطش الحُسين.. وهنا تبدأ المُصيبة بعد ذكر السقيفة.. وهناك عينٌ أيضاً في أوّل التركيب الّلفظي لإسم العبّاس، ما هي ببعيدةٍ عن هذهِ العين.
  • ● و”الصاد” صبر الحُسين.

  • (كهيعص).. “العين” عطش الحُسين.. الصُورة الأولى التي تتجلّى من هذه الخُزانة خزانة “عطش الحُسين” هي صُورة حُسينٍ “صلواتُ الله وسلامه عليه” يتجرّعُ الرماح.. (السلامُ على المُجرّع بكاساتِ الرماح) فهو لم يتجرّع ولم يشربْ شيئاً مِن ماء الفُرات، كانوا يقولون لهُ: وهذا الفرات يجري كبطون الحيّات، لأنَّ الفُرات كان مليئاً وفائضاً بمائهِ، يُشبّهون حركة الأمواج بالشكل الموجي لبطن الحيّة.

  • والحُسين لم يُغسّل بماءٍ، كما نُخاطبه في زيارة الناحيّة المُقدّسة: (السلامُ على المُغسّل بدم الجراح)
  • هذه الصُورةُ الأولى “صُورةُ العطش الحُسيني”.. السلامُ على الشفاه الذابلات، السلامُ على العيون الغائرات، السلامُ على الجسوم الشاحبات.. وأطفال الحُسين كانوا يُردّدون على ألسنتهم: “العطش.. العطش..”
  • ● هناك صورة أُخرى تتماهى مع هذهِ الصُورة تأتي سِراعاً وهي صورة العبّاس: “يا نفسُ من بعد الحُسين هوني** وبعدهُ لا كُنتِ أو تكوني”.. هنا تتماهى صُورة العبّاس مع صُورة الحُسين. وهكذا يُخاطبُ إمام زماننا العبّاس في زيارة الناحيّة المُقدّسة للشهداء، فيقول:
  • (السلامُ على العبّاس بن أمير المُؤمنين، المُواسي أخاهُ بنفسهِ، الآخذِ لغدهِ مِن أمسهِ، الآخذ لغدهِ مِن أمسهِ، الفادي له الواقي، الساعي إليه بمائه، المقطوعةِ يداه)
  • صُورةٌ مُتماهية.. فحينما يقفُ الواقفون على أسرار العين في هذه الخُزانة، يجدون صورةً في ظلال تلك الصورة الأولى، إنّها صُورة الأخ المواسي، صُورة العبد الصالح المُطيع لله ولِرسولهِ ولأمير المؤمنين ولِفاطمة والحسن والحُسين وللأئمة المعصومين مِن وُلْد الحُسين مِن سجّادهم إلى قائمهم.
  • ● قول الزيارة: (المقطوعةِ يداه) قُطعتْ يداهُ لأنَّ همّهُ كان في الحفاظ على القربة كي يُوصل الماء.. فصنعوا له الكمائن وقطعوا يداه.
  • فهناك نورٌ للعبّاس يتلألأ من هذهِ العين في (كهيعص).

تحقَق أيضاً

مع عبدالحليم الغزّي في رجب ستوكهولم – الجزء ٣ والأخير

الأسئلة التي وردت في الحوار: السؤال (1) سُؤال يعيشُ مع المُنتظرين والمُنتظرات في كُلّ آن، …