إطلالة على هالة القمر – الحلقة ٩ – آياتٌ من القرآن يتلألؤُ منها نور العبّاس ج٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 23 صفر 1440هـ الموافق 2 / 11 / 2018م

  • هذا هو الجزء الثاني مِن العُنوان الثالث مِن مجموعة العناوين التي أتحدّثُ عنها في هذا البرنامج : آياتٌ مِن القُرآن يتلألأُ منها نُورُ العبّاس “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”. مرَّ الحديثُ في الحلقةِ الماضية في الأُنموذج الأوّل: سُورة الفاتحة، وفي مركز السُورة {اهدنا الصراط المُستقيم* صِراطَ الذين أنعمتَ عليهم} مِن هُنا يتلألأُ نُورُ العبّاس، ومرَّ الكلامُ مُفصّلاً.

  • الأُنموذج الثاني في سُورةِ مريم في افتتاحها بعد البسملة {كهيعص} يتلألأُ نُور العبّاس في حرف العين.. ومرَّ الكلامُ في هذا المضمون في الحلقةِ المُتقدّمة.
  • الأُنموذج الثالث والذي سأتناولهُ في حلقتنا هذه : الآيةُ 18 مِن سُورة سبأ: {وجَعَلنا بينهم وبين القُرى التي باركنا فيها قُرىً ظاهرة سِيروا فيها ليالي وأيّاماً آمنين}. مِن هذهِ الآية يتلألأُ نُورُ العبّاس واضحاً وواضحاً جدّاً.

  • {وجَعَلنا بينهم وبين القُرى التي باركنا فيها قُرىً ظاهرة وقدّرنا فيها السير سِيروا فيها ليالي وأيّاماً آمنين} هذهِ الآيةُ بحَسَب السياق الّلفظي في المُصحَف جاءتْ في تفاصيل قصّة سبأ.. والسُورةُ أساساً عُنوانها: سُورةُ سبأ. في الآية 15:

  • {لَقَد كان لسبأٍ في مَسكنهم آية جنَّتان عن يمينٍ وشمال كُلُوا مِن رزق ربّكم واشكروا لهُ بلدةٌ طيّبةٌ وربٌّ غفور* فأعرضوا فأرسلنا عليهم سَيل العَرِم وبدلناهم بجنّتيهم جنّتين ذَواتي أُكُل خَمْط وأثلٍ وشيءٍ من سِدْر قليل* ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نُجازي إلّا الكفور* وجعلنا بينهم وبين القُرى التي باركنا فيها قُرىً ظاهرةً وقدّرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأيّاماً آمنين* فقالوا ربّنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفُسَهم فجعلناهم أحاديثَ ومزّقناهم كُلَّ مُمزّق إنَّ في ذلك لآياتٍ لكلّ صبّارٍ شكور}.
  • هذهِ هي الآياتُ مِن سُورة سبأ مِن الآية (15) وانتهتْ عند الآية (19). قصّة سبأ في اليمن ولها تفاصيلها، وأنا لستُ بصدد الحديثِ عن هذهِ القصّة.
  • ● في بداية حديثي سأتناولُ ما جاءَ مِن أحاديثِ العترة الطاهرة في بيانِ مضمونِ هذهِ الآية بحَسَب تأويلها.. والتأويلُ هو المعنى الحقيقيُّ للكتاب الكريم.. فإنَّ الكتاب الكريم حين يعرض قصّةً لقومٍ أو لأُمّةٍ مرّتْ هو لا يُريد أن يُؤرّخ لها، فما القرآنُ بكتابِ تأريخ، وإنّما يُؤتى بها للاعتبار أو يُؤتى بها للتذكير والغايةُ المقصودةُ هو ما يرتبطُ بواقعنا وبحياتنا.. ما يرتبطُ بأحوالِ أُمّةِ النبيّ “صلّى الله عليه وآله”.
  • هُناك التنزيلُ وهُناك التأويل.. التنزيلُ قاتلَ عليهِ رسولُ الله، وطُويتَ تلكَ المرحلة حينما بدأت بداياتُ مرحلةِ التأويل ونُقطةُ الانطلاق كانتْ في بيعةِ الغدير.. ومِن هُنا اشترطَ رسولُ الله علينا أن نأخذَ التفسير مِن عليٍّ فقط، حيث بدأتْ مرحلةُ التأويل التي قال عنها رسولُ مُخاطباً أمير المُؤمنين مِن أنّك ستُقاتلهم على التأويل.
  • فما كان في الجمل وفي صفّين وفي النهروان إنّها مصاديق واضحة لقتال أمير المؤمنين على التأويل.. وبعبارةٍ مُوجزة: الذين لا يقبلون التأويل هُم مِن نفس تلكَ المجموعات.. فحتّى لو لم تكنْ نيّتهم هي هذهِ، فَهم على أرض الواقع هُم على نفس منهج تلك المجموعات.. أميرُ المؤمنين قاتل على التأويل.

  • وقفة عند حديث الإمام السجّاد في [تفسير البرهان: ج6] في معنى: {وجَعَلنا بينهم وبين القُرى التي باركنا فيها قُرىً ظاهرة وقدّرنا فيها السير سِيروا فيها ليالي وأيّاماً آمنين}.ما يرتبطُ بالشأن التأريخي هو أمرٌ قد وقع، تفاصيلهُ موكولةٌ إلى مرحلة التنزيل.. أمَّا الاعتبارُ الدقيقُ والتفصيليُّ فهو موكولٌ إلى مرحلة التأويل. في صفحة 334 الحديث (10) :

  • (عن أبي حمزة الثمالي، قال: دخل قاضٍ مِن قُضاة أهلِ الكوفة على عليّ بن الحُسين، فقال له: جعلني اللهُ فداك، أخبرني عن قول الله عزَّ وجلَّ: {وجَعَلْنا بينهم وبينَ القُرى التي باركنا فيها قُرىً ظاهرة وقدّرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأيّاماً آمنين. قال لهُ: ما تقولُ الناس فيها قِبَلَكم بالعراق؟ فقال: يقولون إنّها مكّة. فقال: وهل رأيتَ السَرِق في موضعٍ أكثر منه بمكّة؟ قال: فما هو؟ قال: إنّما عنى الرجال. قال: وأين ذلك في كتاب الله؟ فقال: أ وما تسمع إلى قوله عزَّ وجلَّ:
  • {وكأيّن مِن قريةٍ عتتْ عن أمْر ربّها ورُسُلِهِ} وقال: {وتلكَ القرى أهلكناهم} وقال: {واسأل القريةَ التي كُنّا فيها والعِير التي أقبلنا فيها} أ فيسألُ القرية والعِير أو الرجال؟ قال: وتلا عليه آيات في هذا المعنى. قال: جعلنا فداك، فمَن هُم؟ قال: نحن هم، وقوله: {سيروا فيها ليالي وأيّاماً آمنين} قال: آمنين مِن الزيغ).
  • ● الآيةُ 18 مِن سُورة سبأ فيها أمران:
  • الأمر (1): هناك نوعانِ مِن القُرى: القرى المُباركة، والقُرى الظاهرة، باعتبار أنَّ الضمير في قولهِ تعالى: {وقدّرنا فيها السير} يعود إلى الأقرب.
  • الأمر (2): أنَّ السير قُدّر في القُرى الظاهرة {وقدّرنا فيها السير} وهذه القُرى : رجال.

  • وقفة عند روايةٍ فيها شرحٌ للأمانِ من الزيغ.. في [تفسير البرهان: ج6] الحديث (9) صفحة 334 (ربّما هذا الكلام هو تتمّةٌ لنفس الرواية، وربّما هي روايةٌ أُخرى).

  • (عن أبي حمزة الثمالي، عن عليَّ بن الحسين “عليهما السلام” أنّه قال: «آمنين مِن الزيغ» أي: فيما يقتبسون مِنهم مِن العِلْم في الدُنيا والدين).
  • فإنَّ العِلْم المأخوذ مِن آل مُحمّد، إنّهُ عِلْمٌ مأمون.. الإمام هُنا أجاب بالإجمال.

  • وقفة عند حديث الإمام الباقر “عليه السلام” في [تفسير البرهان: ج6] – الحديث (11)

  • (عن أبي حمزة الثمالي، قال: أتى الحَسَن البصري أبا جعفر “الباقر عليه السلام” قال: يا أبا جعفر، أ لا أسألكَ عن أشياء مِن كتاب الله؟ فقال لهُ أبو جعفر “عليه السلام”: أ لستَ فقيه أهل البصرة؟ قال: قد يُقال ذلك. فقال لهُ أبو جعفر “عليه السلام”: هل بالبصرة أحدٌ تأخذ عنه؟ قال: لا. قال “عليه السلام”: فجميع أهلُ البصرة يأخذون عنك؟ قال: نعم.
  • (عن أبي حمزة الثمالي، قال: أتى الحَسَن البصري أبا جعفر “الباقر عليه السلام” قال: يا أبا جعفر، أ لا أسألكَ عن أشياء مِن كتاب الله؟ فقال لهُ أبو جعفر “عليه السلام”: أ لستَ فقيه أهل البصرة؟ قال: قد يُقال ذلك. فقال لهُ أبو جعفر “عليه السلام”: هل بالبصرة أحدٌ تأخذ عنه؟ قال: لا. قال “عليه السلام”: فجميع أهلُ البصرة يأخذون عنك؟ قال: نعم.
  • فقال أبو جعفر “عليه السلام”: سُبحان الله! لقد تقلّدت عظيماً مِن الأمر.. بلغني عنكَ أمرٌ فما أدري أ كذلكَ أنتَ، أم يُكذَب عليك؟ قال: ما هو؟ قال: زعموا أنّكَ تقول: إنَّ الله خلَقَ العباد وفوَّض إليهم أُمورهم. قال: فسَكَت الحَسَن، فقال الإمام “عليه السلام”: أ رأيتَ مَن قال اللهُ لهُ في كتابه: إنّك آمن، هل عليه خوفٌ بعد هذا القول؟ فقال الحَسَن: لا. فقال أبو جعفر “عليه السلام”:
  • إنّي أعرضُ عليكَ آيةً وأُنهي إليكَ خطاباً، ولا أحسَبُكَ إلّا وقد فسّرتَهُ على غير وجهه، فإنْ كُنتَ فَعلتَ ذلك فقد هلكتَ وأهلكت. فقال لهُ: ما هو؟ فقال “عليه السلام”: أرأيتَ اللهَ حيثُ يقول: {وجعلنا بينهم وبين القُرى التي باركنا فيها قُرىً ظاهرة وقدّرنا فيها السَير سِيروا فيها ليالي وأيّاماً آمنين} يا حسن، بلغني أنّك أفتيتَ الناس، فقلتَ: هي مكّة؟ وقال أبو جعفر “عليه السلام”: فهل يُقطَعُ على مَن حجَّ مكَّة، وهل يخافُ أهل مكّة، وهل تذهبُ أموالهم؟ قال: بلى. قال: فمتى يكونونَ آمنين؟ بل فينا ضربَ اللهُ الأمثالَ في القُرآن، فنحنُ القُرى التي باركَ اللهُ فيها، وذلك قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: فمَن أقرَّ بفضلنا حيثُ أمرهم الله أن يأتونا، فقال: {وجعلنا بينهم وبين القُرى التي باركنا فيها} أي جعلنا بينهم وبين شيعتهم القُرى التي باركنا فيها قُرىً ظاهرة، والقُرى الظاهرة: الرُسُل والنقلة عنّا إلى شيعتنا، وفُقهاءُ شيعتنا إلى شيعتنا.
  • وقوله تعالى: {وقدّرنا فيها السير} فالسيرُ مِثل للعِلْم {سيروا فيها ليالي وأيّاماً} مَثَلٌ لما يسيرُ مِن العِلْم في الّليالي والأيّام عنّا إليهم في الحلالِ والحرام والفرائضِ والأحكامِ آمنين فيها إذا أخذوا مِن معدنها الذي أُمِروا أن يأخذوا منه، آمنينَ مِن الشكّ والضلال والنقلةِ مِن الحرام إلى الحلال لأنّهم أخذوا العلم مِمّن وجبَ لهم أخذهم إيّاه عنهم بالمعرفة، لأنّهم أهلُ ميراث العِلْم مِن آدم إلى حيثُ انتهوا، ذُريّةً مُصطفاة بعضُها من بعض، فلم ينتهِ الأمْر إليكم، بل إلينا انتهى ونحنُ تلكَ الذريّة المصطفاة، لا أنتَ ولا أشباهُكَ يا حَسَن.
  • فلو قلتُ لكَ حين ادّعيتَ ما ليسَ لك وليس إليك: يا جاهل أهْل البصرة، لم أقلْ فيكَ إلّا ما علمتُ منكَ وظَهَر لي عنك، وإيّاكَ أن تقولَ بالتفويض، فإنَّ الله عزَّ وجلَّ لم يُفوّض الأمر إلى خَلْقهِ وهناً منه وضَعْفا، ولا أجبرهُم على معاصيه ظُلْما)
  • ● قول الإمام: (فلو قلتُ لكَ حين ادّعيتَ ما ليسَ لك وليس إليك: يا جاهل أهْل البصرة) الإمام هُنا يقول للحَسَن البصري – رغم ما لهُ من المنزلة عند المُخالفين – يقول له: “يا جاهل أهل البصرة”.. وهذا الكلامُ ينطبقُ على مراجعنا وعلى مُفسّرينا وعلى عُلمائنا إنْ لم يأخذوا العِلْم مِن آل مُحمّد.. إنّهم جُهّالٌ، ليسوا بِفُقهاء.. إذا لم يأخذوا الفِقْه عن آل مُحمّد فحالهم حال الحَسَن البصري.

  • وقفة عند حديثِ الإمام الصادق “عليه السلام” في [تفسير البرهان: ج6] الحديث (8) في صفحة 333:

  • ● عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال:
  • (دخل الحَسَنُ البصري على محمّد بن علي “عليه السلام” فقال له: يا أخا أهل البصرة، بلغني أنَّك فسّرتَ آيةً من كتابِ الله على غير ما أُنزلتْ، فإنْ كُنتَ فعلتَ فقد هلكتَ واستهلكت. قال: وما هي، جعلت فداك؟ قال: قولُ اللهِ عزَّ وجل: {وجعلنا بينهم وبين القُرى التي باركنا فيها قُرى ظاهرة وقدّرنا فيها السَير سيروا فيها ليالي وأيّاماً آمنين} ويحك، كيف يجعلُ اللهُ لقوم أماناً ومتاعهم يُسرَق بمكّة والمدينة وما بينهما؟! وربّما أُخِذ عبداً وقُتِل وفاتتْ نفسهُ – أي انتقل من هذه الدُنيا إلى عالم القبر – ثُمّ مكثَ مليّاً، ثمّ أومأ بيدهِ إلى صدره وقال: نحنُ القُرى التي بارك الله فيها.
  • قال: جعلتُ فداك، أوجدتَ هذا في كتاب الله: أنَّ القُرى رجال؟ قال: نعم، قوله عزَّ وجل: {وكأيّن مِن قرية عتَتْ عن أمْر ربّها ورُسُلهِ فحاسبناها حساباً شديداً وعذّبناها عذاباً نُكرا} فمن العاتي على الله عز وجل: الحيطان، أم البيوت أم الرجال؟ فقال: الرجال، ثمَّ قال: جعلت فداك، زدني. قال: قولهِ عزَّ وجلَّ في سورة يوسف: {واسأل القرية التي كُنّا فيها والعير التي أقبلنا فيها} لمن أمروهُ أن يسأل؟ عن القرية والعير، أم الرجال؟ فقال: جعلتُ فداك، فأخبرني عن القُرى الظاهرة. قال: هُم شيعتنا – يعني العُلماء منهم-).
  • ● قول الإمام عن القرى الظاهرة : (هُم شيعتنا – يعني العُلماء منهم-) فأين تضعون العبّاس؟! العبّاسُ هو القريةُ الأعظمُ في هذهِ القُرى الظاهرة والقُرية الظاهرة الأكثر أماناً.. فحِين يتحدّث الأئمة عن علماء شِيعتهم، يعني عن عُلماء شيعتهم بنظر الأئمة وموازينهم، يتحدّثون عن العبّاس وأمثال العبّاس مثل عقيلة بني هاشم، لا عن مراجعنا الذين يكرعون في الفِكْر الناصبي.. فنحنُ لا يُوجد عندنا شيءٌ في الحوزة العلميّة إلّا وهو مأخوذٌ مِن النواصب.

  • وقفة عند حديث الإمام الباقر “عليه السلام” مع قتادة البصري في [تفسير البرهان: ج6]
  • (عن زيد الشحام، قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر “الباقر عليه السلام” فقال الإمام: يا قتادة، أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال: هكذا يزعمون. فقال أبو جعفر “عليه السلام”: بلغني أنّك تُفسّر القُرآن؟ قال لهُ قتادة: نعم. فقال لهُ أبو جعفر “عليه السلام”: بعِلْمٍ تُفسّره أم بجهل؟ قال: لا، بعِلْم. فقال لهُ أبو جعفر “عليه السلام”: فإنْ كُنتَ تُفسّرهُ بعِلْم فأنتَ أنتَ.. وأنا أسألك. قال قتادة: سلْ. قال “عليه السلام”: أخبرني عن قول الله عزَّ وجل في سبأ: {وقدرنا فيها السَير سيروا فيها ليالي وأيّاماً آمنين} فقال قتادة: ذلك مَن خرَجَ من بيته بزادٍ وراحلةٍ وكِراءٍ حلال يُريد هذا البيت، كان آمناً حتّى يرجع إلى أهله.
  • فقال أبو جعفر “عليه السلام”: أُنشدكَ بالله يا قتادة هل تعلم أنّه قد يخرج الرجل مِن بيته بزادٍ حلال وراحلة وكراء حلال، يُريد هذا البيت، فيُقطع عليه الطريق، فتذهب نفقته، ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه؟ – أي هلاكه – قال قتادة: الَّلهمَّ نعم.
  • فقال أبو جعفر “عليه السلام”: ويحكَ يا قتادة، إنْ كنتَ إنّما فسّرتَ القُرآن مِن تلقاء نفسكَ فقد هلكتَ وأهلكت، وإن كنتَ أَخذتهُ مِن الرجال فقد هَلَكتَ وأهلكت. ويحك يا قتادة.. ذلكَ مَن خرج مِن بيته بزادٍ وراحلةٍ وكراءٍ حلال يروم هذا البيت عارفاً بحقّنا، يهوانا قلبه.. كما قال الله عزَّ وجل: {فاجعلْ أفئدة من الناس تهوي إليهم} ولم يعنِ البيت، فيقول: إليه، فنحنُ والله دعوة إبراهيم التي مَن هوانا قلبه قُبلتْ حَجَّتهُ، وإلّا فلا. يا قتادة، فإذا كان كذلكَ كان آمناً مِن عذاب جهنّم يوم القيامة. قال قتادة: لا جرَمَ والله لا فسّرتُها إلّا هكذا. فقال أبو جعفر “عليه السلام”: إنّما يعرفُ القُرآن مَن خُوطِب به).

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق في [تفسير البرهان: ج6] صفحة 336 – الحديث (12)

  • ● (أنَّ الصادق “عليه السلام” قال لأبي حنيفة لمَّا دخلَ عليه، قال: مَن أنت؟ قال: أبو حنيفة. قال “عليه السلام”: مُفتي أهل العراق؟ قال: نعم. قال الإمام: بمَ تُفتيهم؟ قال: بكتاب الله، قال “عليه السلام”: وإنّك لعالمٌ بكتاب الله: ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه؟ قال: نعم.
  • قال الإمام: فأخبرني عن قول الله عزَّ وجلَّ: {وقدّرنا فيها السَير سيروا فيها ليالي وأيّاماً آمنين} أي موضع هو؟ قال: أبو حنيفة: هُو ما بين مكّة والمدينة. فالتفتَ أبو عبد الله “عليه السلام” إلى جلسائه، وقال:
  • نشدتُكم بالله، هل تسيرونَ بين مكّة والمدينة ولا تأمنون على دمائكم مِن القتل ولا على أموالكم مِن السَرِق؟ فقالوا: الَّلهُمَّ نعم.
  • فقال أبو عبد الله “عليه السلام”: ويحك يا أبا حنيفة إنَّ الله لا يقول إلّا حقَّاً.. أخبرني عن قول الله عزَّ وجلَّ: {ومَن دخَلَهُ كان آمناً} أي موضع هو؟ قال: ذلك بيتُ الله الحرام. فالتفت أبو عبد الله “عليه السلام” إلى جُلسائه وقال: نشدتكم بالله، هل تعلمون أنَّ عبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير دخلاهُ فلم يأمنا القتل؟ قالوا: الَّلهمَّ نعم.
  • فقال أبو عبد الله “عليه السلام”: ويحكَ يا أبا حنيفة إنَّ الله لا يقولُ إلَّا حقَّا. فقال أبو حنيفة: ليس لي علمٌ بكتاب الله، إنَّما أنا صاحبُ قياس…)
  • والحديثُ طويل، وبعد ذلك إمامُنا الصادق يُناقشهُ في قياساتهِ الباطلة.

  • وقفة عند حديث الإمام الباقر “عليه السلام” [تفسير البرهان: ج6] صفحة 333

  • (عن أبيه جعفر “الباقر عليه السلام” قال: دخل على أبي بعض مَن يُفسّر القُرآن، فقال لهُ: أنتَ فلان؟ وسمّاه باسمه، قال: نعم. قال: أنتَ الذي تفسّر القرآن؟ قال: نعم. قال: فكيف تفسّر هذهِ الآية: {وجعلنا بينهم وبين القُرى التي باركنا فيها قُرىً ظاهرة وقدّرنا فيها السَير سيروا فيها ليالي وأيّاماً آمنين}؟ قال: هذهِ بين مكّة ومِنى. فقال لهُ أبو عبد الله “عليه السلام”: أ يكون في هذا الموضع خوفٌ وقَطْع؟ قال: نعم، قال: فموضع يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: امن، يكون فيه خوفٌ وقَطْع؟! قال: فما هو؟ قال: ذاك نحنُ أهل البيت، قد سمَّاكم الله أناسا، وسمَّانا قرى.
  • قال: جعلت فداك، أ وجدتَ هذا في كتابِ الله أنَّ القُرى رجال؟ قال أبو عبد الله “عليه السلام”: أ ليس الله تعالى يقول: {واسأل القرية التي كنّا فيها والعير التي أقبلنا فيها} فللجدران والحيطان السُؤال.. أم للناس؟ وقال تعالى: {وإنْ مِن قريةٍ إلّا نحنُ مُهلكوها قبل يوم القيامة أو مُعذّبوها عذاباً شديدا} فلمن العذاب: للرجال أم للجدران والحيطان؟).

  • وقفة عند توقيع إمام زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” في [تفسير البرهان: ج6] صفحة 332 – الحديث (5)

  • (عن مُحمَّد بن صالح الهمداني، قال: كتبتُ إلى صاحب الزمان “عليه السلام”: إنَّ أهل بيتي يُؤذونني ويُقرّعونني بالحديث الذي رُوي عن آبائك “عليهم السلام” أنَّهم قالوا: خُدّامنا وقوّامنا شرارُ خَلْق الله. فكتب: ويحكم، ما تقرأون ما قال الله تعالى: {وجعلنا بينهم وبين القُرى التي باركنا فيها قُرىً ظاهرة} فنحنُ والله القُرى التي باركَ اللهُ فيها، وأنتم القُرى الظاهرة)
  • مُحمّد بن صالح الهمداني هُو مِن نُوّاب إمام زماننا في الغَيبةِ الصُغرى.. إمامُ زماننا كانَ لهُ عددٌ كثير من النوّاب، الأربعة المشهورون هُم الكبار.. كان هناك غيرهم مِن النوّاب.
  • وحين أقول من نوّابه: يعني ينوب عنه في أمرٍ مِن الأمور.. حتّى السُفراء الأربعة ما كانوا ينوبون عن الإمام الحُجّة نيابةً مُطلقة.. لو كانوا ينوبون عن الإمام الحُجّة نيابةً مُطلقة لَما كانوا يُرسلون الرسائل إلى الإمام ويأتون بالأجوبةِ من الإمام.. ولِذا فلا تُوجد نيابةٌ مُطلقةٌ عن الإمام الحُجّة، إن كان ذلك في زمان الغَيبةِ الصُغرى أو في زمان الغَيبة الكُبرى. لو كان السُفراء الأربعة ينوبون عن الإمام نيابةً مُطلقة لَما كانوا يحملون الأموال إلى الإمام الحُجّة، ولَما كانوا يحملون التواقيع مِن قِبَل الإمام للإجابةِ على بعض المسائل الجُزئيّةِ والجُزئيّة جدّاً.. فما كانوا يتصدّون للإجابةِ عليها.
  • فحين أقول: مُحمّد بن صالح الهمداني هو مِن نُوّاب إمام زماننا أي في الشأن الذي عيّنهُ الإمام أن ينوب فيه.
  • ● فهناك قُرى مُباركة : هُم مُحمّدٌ وآل مُحمّد.
  • ● وهُناك قُرى ظاهرة : إنّهم الوسائط فيما بين مُحمّدٍ وآل مُحمّد وبين شيعتهم، وهؤلاء مراتبهم كثيرةٌ جدّاً.. وقَطْعاً أبو الفضل سيكونُ على رأس القائمة، إنّهُ القريةُ الظاهرة الأكثرُ أماناً.. ولِذا نُخاطبهُ في زيارتهِ الشريفة: (فَمَعكم معكم..) لو لم يكنْ الأمانُ أكيداً مع العبّاس “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” لَما خاطبناهُ هكذا (فَمَعكم معكم..)

  • كثيرون يقترحون عليَّ، ينصحونني.. يُوجّهون لي انتقاداً، يعيبون أُسلوبي، ويقولون: لماذا تنتقدُ مراجعَ الشيعة ومُفسّريهم وعُلماءهم.. أفليسَ الأفضل أن تطرحَ ما عندكَ مِن دُون أن تنتقد هؤلاء..؟!

  • وأقول: إذاً كيف تتبيّنُ الحقائق؟!
  • والبعض يقول: لقد عرفنا مِن كَثْرةِ كلامكَ أنّ منهجهم بعيدٌ عن أهل البيت..
  • وأقول لهذا القائل: أنتَ عرفتَ ذلك، فهل أنّني مُشتغلٌ لكَ فقط؟! أنتَ عرفت هذا، ولكنَّ الكثيرون لم يعرفوا.
  • ● لا أُريدُ أن أُطيلَ في الحديث، ولكنّني أقولُ لكلّ هؤلاء : إنّكم تعانون مِن جهلٍ في سِيرة العترة الطاهرة، وما عرضتهُ مِن أحاديثَ تُبيّن المصدر الذي أخذتُ منه منهجي.. فأنتم تُلاحظون إصرار الأئمةِ على كشْفِ الحقيقةِ المُخالفةِ لهم، ومُواجهة المُفسّرين الذين يُفسّرون القرآن بمنهجٍ مُخالفٍ للعترة الطاهرة.. علماً أنَّهُ لم تصِل إلينا كُلُّ الأحاديث، وأنا لم أقرأ عليكم كُلَّ ما جاء بهذا الصدد.
  • هُناك حوادث كثيرة على نفس هذا السياق، لو رجعتم إلى الأحاديثِ التفسيريّة التي بأيدينا فإنَّ أئمتنا “صلواتُ اللهِ عليهم” في مواطن كثيرة يتصرّفون بنفس هذه الطريقة، فيتعاملون مع المنهج الذي يُفسّر القرآن بطريقةٍ مُخالفةٍ للعترة الطاهرة يتعاملون بنفس هذا الأسلوب لكشف الحقيقةِ ولِوضع النقاط على الحُروف ولِتشخيص مَن هو الذي يستطيعُ أن يُفسّر القرآن ومَن هو الضالُّ المُضل مِن الجهة العلميّة.

  • عرضتُ عليكم مجموعةً مِن الأحاديث الشريفة.. هذهِ المجموعة تُحدّثنا وتُخبرنا أنَّ التفسير هو التأويل.. أمَّا التفريقُ فيما بينهما جاءنا من النواصب، ولِذا اعتمدهُ عُلماؤنا الماضون والباقون.. قطعاً ليس بسُوء نيّة،

  • وإنّما بسبب صنميّتهم لأساتذتهم ولأجيال المراجع المُتقدّمين،
  • وبسبب جهلهم المُركّب،
  • وبسبب عدم اطّلاعهم الواسع على حديث العترة الطاهرة،
  • وبسبب اقتناعهم بقذاراتِ علم الرجال الناصبي، وقذاراتِ علم الكلام الناصبي، وقذاراتِ علم الأصول الناصبي، وقذاراتِ قواعد التفسير التي جاءوا بها مِن أعداء آل مُحمّد.
  • لاحظتم هذهِ المجموعة مِن الأحاديث والروايات تُنبئُنا أوّلاً عن أنَّ الآية 18 مِن سُورة سبأ تتحدّث عن قُرىً مُباركة هُم آل مُحمّد، وعن قُرىً ظاهرة هُم الوسائطُ فيما بينهم وبين شيعتهم، وعن سَيرٍ آمن، وبِحَسَب الروايات المُتقدّمة الذِكْر فإنَّ الحديث هُنا عن العِلْم المأمون.. ولا يكون العلِم مأموناً وآمناً إلّا إذا أُخِذ مِن العيون الصافية، مِن عيون مُحمّدٍ وآل مُحمّد.
  • سيرةُ الأئمة واضحةٌ في مواجهةِ المنهج المُخالف بِحَسَب ما تسنحُ بهِ الظروف، ولاحظتم كيف يتكلّمون مع رُموز القوم ومع عُلمائهم، وهذا الأمرُ يجري مع كلِّ شخصٍ يُخالف منهجَ أهل البيت (إنْ كان مِن النواصب أو كان مِن الشيعة) الأمر هو هو.. المُشكلةُ ليس أن يكونَ هذا الشخصُ شيعيّاً بِحَسَب الانتماء الاجتماعي، أو يكون هذا الشخصُ سُنيّاً بِحَسَب الانتماء الاجتماعي.. وإنّما ما هي المنهجيّة التي يتّبعها، وما هو المصدرُ العلميّ الذي يستندُ إليه، وما هي المعلومة التي يعتقدُ بصحّتها أو عدم صحّتها..؟ المُشكلةُ هنا..
  • وفي هذهِ القضيّة لا يُوجدُ فارقٌ بين أن يكون الإنسان شيعيّاً ينتمي إلى المُجتمع الشيعي، وبين أن يكونَ الإنسانُ سُنيّاً ينتمي إلى المُجتمع السُنّي.. ومن هُنا القضيّةُ واحدة والحُكْم واحد، وأُسلوب التعامل هو هو مِثلما طرح الأئمة “صلواتُ الله وسلامه عليهم” ما طرحوه.

  • وقفة عند ما يقوله عُلماؤنا في الآية 18 مِن سُورة سبأ.

  • ● وقفة عند ما يقولهُ الشيخ الطوسي في تفسيره [تفسير التبيان: ج8] في معنى: {وجَعَلنا بينهم وبين القُرى التي باركنا فيها قُرىً ظاهرة وقدّرنا فيها السير سِيروا فيها ليالي وأيّاماً آمنين}
  • — في صفحة 385 يبدأ الشيخ الطوسي يتحدّث في بيان هذهِ الآية والتي قبلها والتي بعدها.. والذي جاء مذكوراً هو ما يرتبطُ بالجهةِ التأريخيّة ونقل كُلَّ ذلك عن المُخالفين.. يقول في صفحة 388: (‌ثم‌َّ ‌بيّن ‌تعالى أنّه‌ جعل‌ ‌بين‌ سبأ وبين‌ القرى ‌الّتي‌ بارك‌ ‌فيها‌. ‌قال‌ قتادة ومجاهد: ‌هي‌ قرى الشام‌…)
  • فها هو الشيخ الطوسي يُفسّر القرآن نقلاً عن قتادة..! هذا الذي حاوره إمامُنا الباقر وبيّن جهلهُ كي نتجنّبه ونتجنّب منهجه البعيد عن الهُدى..!
  • هؤلاء هم مراجعنا.. الحوادث التأريخيّة نقلوها عن المُخالفين، أمَّا ما جاء في حديث العترة (هذه المجموعة الوفيرة من الأحاديث التي تُخبرنا أنَّ القُرى المُباركة هم مُحمّدٌ وآل مُحمّد، وأنَّ القرآن الظاهرة هي الوسائط فيما بينهم وبين أشياعهم) فلا عين ولا أثر مِن كُلّ هذا الحديث.. كُلّ الذي نَقَله نَقَلهُ عن المُخالفين..!
  • ● وقفة عند ما يقوله الشيخ الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان: ج8] في صفحة 206 جاء ذِكْرُ الآية 18 من سورة سبأ.
  • الحديثُ عن سبأ وعن الواقع التأريخي يبدأ من صفحة 206 إلى صفحة 212 .. ولم يُشرْ لا من قريبٍ ولا من بعيد إلى ما جاء عن العترة الطاهرة في تأويل هذه الآية، ونقل المضامين التي نقلها الشيخ الطوسي في التبيان المُخالفين.. الكلام هو هو.. وتفسير التبيان كلّه هكذا، ولكنّني بصدد هذه الآية.
  • ● وقفة عند ما يقوله السيّد الطباطبائي في تفسيره [تفسير الميزان: ج16]
  • في صفحة 383 أورد مجموعةً من آيات سُورة سبأ مِن بينها الآية التي نحنُ بصددها، ثُمّ تحدّث عن تفسيرها في صفحة 388 واستمرَّ الكلام إلى صفحة 389.. لم يتحدّث لا من قريبٍ ولا بعيد عمّا جاء عن العترة الطاهرة.. وإنّما أورد نفس الكلام الذي يتحدّث به المُخالفون في تفاسيرهم، بل نفس العبارات ينقلها مِن دُون أن يُشير إلى أنَّ هذه العبائر قد نقلها عن تفاسير المُخالفين.
  • — في صفحة 390 على طريقته يعقدُ بحثاً روائيّاً بعد تفسيره للآيات وهو يأتي بالدرجة الثانية مِن جهة القيمة العلميّة بِحَسَب منهجيّة السيّد الطباطبائي صاحب تفسير الميزان. في البحث الروائي نقل أحاديث البعض منها عن العترة الطاهرة والبعض منها عن المُخالفين، ولم ينقل نصّاً مِن النصوص التي قرأتُ كثيراً منها بين أيديكم قبل قليل.. ولكنّه في صفحة 392 يقول:
  • (أقول: وورد في عدّةٍ مِن الروايات أنَّ القرى التي بارك الله فيها هُم أهلُ بيت النبي، والقُرى الظاهرة هُم الوسائط بينهم وبين الناس من حَمَلة أحاديثهم وغيرهم..) ثُمَّ يُعلّق السيّد الطباطبائي فيقول: (وهو مِن بطن القرآن، وليس من التفسير في شيء..)!!!
  • أمّا هُراؤهُ وهراء المُخالفين يعدّه من التفسير..!! ولذلك أكّدتُ عليكم أنّ كلمة “تفسير” كانتْ واضحةً في أحاديث العترة.
  • ● وقفة عند ما يقوله الشيخ جواد مغنية في تفسيره [التفسير الكاشف: ج6] وهو من المصادر التي يعتمد عليها خُطباء المِنبر أمثال الشيخ الوائلي والذين هُم على مدرستهِ من تلامذته ومِن الذين يُقلّدون طريقته في الخطابة بحَسَب توصيات المرجعيّة العُليا في النجف الأشرف
  • في صفحة 256 يذكرُ مجموعةً من الآيات من سُورة سبأ بينها الآية التي نحن بصددها، ثُمَّ يتناول تفسيرها، فينقل عن الجميع إلّا عن آل مُحمّد…!!
  • ● والأمر هو هو في تفسير [تقريب القرآن إلى الأذهان: ج4] للمرجع الراحل: السيّد محمّد الشيرازي.
  • صفحة 380 في ذيل الآية التي نحنُ بصددها يتحدّث السيّد محمّد الشيرازي مِثلما تحدّث السابقون من صفحة 380 إلى صفحة 381 ولم يُشرْ لا من قريبٍ ولا من بعيد إلى ما جاء في أحاديث العترة الطاهرة..!
  • ● وقفة عند تفسير [من وحي القرآن: ج19] للسيّد محمّد حسين فضل الله.
  • في صفحة 30 يُورد مجموعةً مِن الآيات مِن بينها هذهِ الآية.. ومِن صفحة 30 إلى صفحة 34 الكلام هو هو الذي تقدّم في كُتُب التفسير.. لم يُشِرْ لا مِن قريب ولا مِن بعيد إلى حديث العترة.
  • السيّد الطباطبائي هو الوحيد مِن بينهم الذي أشار إلى ورود أحاديث بهذا المعنى ولكنّه قال: تلكَ الأحاديث ليسَ فيها شيءٌ مِن التفسير..!! وبقيّةُ التفاسير هي على نفس هذا المِنوال.. لأنَّ كُلَّ التفاسير تعتمد على هذهِ التفاسير الثلاثة (تفسير التبيان، تفسير مجمع البيان، تفسير الميزان).
  • مقطع مُسجّل للشيخ الوائلي يكشف عن جهله بِحديث أهل البيت، حيث يصفُ فيه حديث الإمام الصادق في تفسيره لقوله تعالى {فإذا فرغتَ فانصب} وأنّه في الغدير، يصِف الحديث بأنَّه (زبالة)!
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 17) في الحلقة 133 من برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • الشيخ الوائلي في هذا المقطع يتحدّث عن هذهِ التفاسير المعروفة لعُلمائنا ومَراجعنا، فيقول أنّهُ وجدَ أنَّ السُنّة ينقلون كلاماً عن عقيدة الشيعة في آيةٍ مِن القُرآن، فيقول إنّهم يكذبون علينا، فإنّني قد رجعتُ إلى هذهِ التفاسير فما وجدتُ فيها ذلك الكلام، ويصِف تلكَ الأحاديث بأنّها زبالة وهي أحاديثُ أهل البيت موجودةٌ مُنتشرةٌ في كُتُب الحديث.. أنا لا ألوم الشيخ الوائلي فإنَّه رجلٌ جاهلٌ بأحاديث أهل البيت.. دراستُهُ الحوزويّة ناقصة بِحَسَب ما قرّره هو في كتابه [تجاربي مع المنبر].. أمّا دراستُهُ الأكاديميّة فهي دراسةٌ لا علاقة لها بآل مُحمّد (إن كان ذلك في بغداد أو في القاهرة) دراسةٌ مُخالفةٌ لِمنهج آل مُحمّد.. هو يتصوّر أنَّ هذه التفاسير التي رجع إليها تُمثّل أهل البيت، ولكنّ هذه التفاسير في الحقيقة تفاسير ناصبية.. هو رجع إليها فما وجد فيها تلكَ الأحاديث، فوصف أحاديث أهل البيت أنّها زبالة..!!! مع أنّها موجودةٌ في الكافي وغير الكافي، وقد جئتُ بمصادرها في برامج سابقة.
  • المُشكلةُ أنّ علماء السُنّةِ أكثرُ علماً من علماء الشيعة بحديث أهل البيت، وهذه القضيّةُ واضحة.
  • تسجيل للشيخ الوائلي يُرجِع فيه الشيعة إلى تفسير مَجمع البيان وإلى تفسير الفخر الرازي..!
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 5) في الحلقة 133 مِن برنامج [الكتاب الناطق])
  • عرض فيديو للسيّد طالب الرفاعي (وهو مِن زُملاء الشيخ الوائلي ومِن مُعاصريه، ومِن الذين يعرفون الشيخ الوائلي وثقافة الشيخ الوائلي بالتفصيل ومِمّن عاصره وعايشهُ في النجف) يتكلّم السيّد طالب الرفاعي في الفيديو بلسان المدح عن الشيخ الوائلي وعن نسبة كُتب المخالفين في مكتبتهِ..!

  • خُلاصة لِما تقدّم في هذه الحلقة:

  • الآيةُ التي بدأتُ بها هي الآية 18 مِن سُورة سبأ.. {وجَعَلنا بينهم وبين القُرى التي باركنا فيها قُرىً ظاهرة وقدّرنا فيها السير سِيروا فيها ليالي وأيّاماً آمنين}
  • أحاديثُ العترة واضحة في أنَّ القرى المُباركة هي مُحمّدٌ وآل مُحمّد، والقُرى الظاهرة هي الوسائطُ فيما بين مُحمّدٍ وآل مُحمّد وبين أشياعهم.. والسيرُ الآمن هو في عِلْمهم، هو في العلاقة المعنويّة مع وسائط آل مُحمّد.. ووسائطُ آل مُحمّد لابُدَّ أن يُمثّلوا آل مُحمّد، والأنموذج الأكمل هي الأسماء التي تقدّم الحديثُ عنها (الحمزة أسدُ الله وأسد رسوله، جعفر الطيّار، عقيلةُ بني هاشم، عليُّ الأكبر..) وأضرابهم.. وأبو الفضلُ العبّاس قمرٌ بازغٌ مُشرقٌ ساطعٌ.. ونُور العبّاس يتلألأُ من هذه الآية.
  • هراء مراجعنا وهراء مُفسّرينا ومُفكّرينا وهُراء خُطبائنا نُلقي به في المزبلة، مثلما هُم يصفون أحاديثَ العترة الطاهرة أنّها زبالة كما جاء على لسان الناطق الرسمي بإسم المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة، فنحنُ أيضاً نصِفُ أحاديثهم وكُتُبهم بأنّها زُبالة.
  • ● الجانبُ التأريخي مُهمٌّ، ولكن الأهم عند آل مُحمّد هو الجانب التأويلي.. ولاحظتم التركيز الواضح في رواياتهم وأحاديثهم وهُم يُواجهون عُتاة المُخالفون (أئمتهم وكبارهم). الاهتمام بالجانب التأريخي عند بعض عُلمائنا ومَراجعنا هذهِ عمليّةٌ شيطانيّةٌ صِرفة.. أهل البيت يُريدون التأويل، يُريدون الحقائق.. ولهذا قرأتُ عليكم مجموعةً وفيرةً من الأحاديث تتّفق في الدلالة والمعنى، لأنّي أردتُ أن أُبيّن لكم أنَّ أهل البيت يهتمّون بهذا الجانب لا بالجانب التأريخي، فهم لم يتحدّثوا كثيراً بالجهة التأريخيّة.. وإنّما كان اهتمامهم الأكبر بالجهة التأويليّة.

  • وقفة عند بيان المُراد من قوله تعالى: {فقالوا ربّنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفُسَهم فجعلناهم أحاديثَ ومزّقناهم كُلَّ مُمزّق إنَّ في ذلك لآياتٍ لكلّ صبّارٍ شكور} وبيان ارتباط معناها بعلماء ومراجع الشيعة.

تحقَق أيضاً

مع عبدالحليم الغزّي في رجب ستوكهولم – الجزء ٣ والأخير

الأسئلة التي وردت في الحوار: السؤال (1) سُؤال يعيشُ مع المُنتظرين والمُنتظرات في كُلّ آن، …