إطلالة على هالة القمر – الحلقة ١١ – آياتٌ من القرآن يتلألؤُ منها نور العبّاس ج٤

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 25 صفر 1440هـ الموافق 4 / 11 / 2018م

  • هذا هو الجُزء الرابع مِن العُنوان الثالث مِن مجموعةِ العناوين التي أتحدّثُ عنها في هذهِ الحَلَقات.. عُنواننا الثالث: آياتٌ مِن القُرآن يتلألأ منها نُور العبّاس. مرَّ الحديثُ فيما يرتبطُ بسُورة الفاتحة، ثُمَّ “كهيعص” مِن سُورة مريم، ثُمَّ وقفتُ عند الآية 18 مِن سُورة سبأ حيثُ الحديث عن القُرى المُباركة والقُرى الظاهرة، ووصلنا إلى هذهِ النتيجة وفقاً لأحاديثِ العترة الظاهرة:

  • أنَّ القرى المُباركة: هُم مُحمّدٌ وآل مُحمّد.. وأمَّا القُرى الظاهرة : إنّهم الوسائط بينهم وبين شيعتهم.
  • وزُبدة القول: فإنَّ العبّاس هُو القريةُ الظاهرةُ الأعظمُ أماناً.
  • ولِذا أُمرنا في نفس الآية 18 بهذا الأمر: {سيروا فيها ليالي وأيّاماً آمنين} سيروا على بركةِ الحُجّة بن الحسن، سيروا في فناء هذهِ القرية الظاهرة التي هي أعظمُ أماناً.. إنّهُ العبّاس “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” سيروا فيها ليالي وأيّاماً آمنين.

  • الأنموذج الرابع : إنّها سُورة النصر.

  • هنا ترفُّ راية العبّاس، الآيةُ التي يتلألأ منها نُورُ العبّاس “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” هي الآية الأولى بعد البسملة مِن سُورة النصر:
  • {إذا جاء نصرُ اللهِ والفتح}.. في برنامج [يا حسين.. البوصلة الفائقة] تحدّثتُ عن هذه الآية ولا أُريد أن أعيدَ ما تقدّمَ مِن حديثٍ، وإنّما أتناولها في هذهِ الحلقةِ مِن الجهةِ التي ترتبطُ بالعُنوان الذي أتحدّث عنه: آياتٌ مِن القرآن يتلألأ منها نور العبّاس.

  • {إذا جاء نصرُ اللهِ والفتح* ورأيت الناس يدخلون في دين اللهِ أفواجا}

  • هذا المعنى لم يتحقّق في زمان رسول الله “صلّى الله عليه وآله” ولم يتحقّق قَطْعاً بعد زمانِ رسول الله، وإنّما يتحقّقُ هذا المعنى أيّام إمام زماننا حين ظُهورهِ الشريف ويترسّخ أكثر وأكثر في زمان الرجعة العظيمة.
  • الذين دخلوا إلى الدين زمن رسول الله هُم الذين كانوا في جزيرة العرب ولم يدخل الجميع، وحتّى الذين أعلنوا دُخولهم كثيرٌ منهم مُنافقون، ولِذا فَإنَّ الأُمّة ارتدّتْ بعد شهادةِ نبيّنا الأعظم مَسموماً “صلّى الله عليه وآله” ارتدّتْ الأُمّة على أدبارها.. حتّى في صحيحِ البُخاري ومُسلم فإنَّ أكثرَ الصحابة رجعوا القهقرى ولِذلكَ لا ينجو من صحابة النبيّ يوم القيامة إلّا مِثْلُ هَمَل النِعَم. (وهي الحيوانات التي تتيهُ في الصحراء).

  • وقفة في مقطع مِن زيارة سيّد الشُهداء في [كامل الزيارات] الباب (79) الرواية الأولى عن إمامنا الصادق نزورُ بها سيّد الشُهداء عليه السلام:

  • (أشهدُ أنَّ لكَ مِن اللهِ ما وعدكَ مِن النَصْرِ والفَتْح، وأنَّ لكَ مِن اللهِ الوعدَ الصادقُ في هلاكِ أعدائِكَ، وتمامَ موعدِ الله إيّاك، أشهدُ أنَّ مَن تَبِعكَ الصادقون..)
  • الكلامُ واضحٌ وصريحٌ جدّاً.. هذان الأمران: (النصر والفتح) لم يجتمعا ولم تتحقّق النتائجُ التي تتحدّث عنها سُورةُ النصر على أرض الواقع لا في زمان النبي ولا بعد نبيّنا “صلّى اللهُ عليه وآله” إلى يومنا هذا، وهذا الحالُ سيستمرُّ إلى زمان ظهور الحُجّة بن الحسن “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.

  • في نصٍّ آخر في الرواية 16 وهي زيارةٌ أخرى لسيّد الشُهداء مرويّةٌ عن إمامنا الصادق في كتاب [كامل الزيارات] – الباب (79):

  • (أشهدُ أنَّ لكَ مِن اللهِ ما وَعَدَكَ مِن النَصْر والفَتْح، وأنَّ لكَ مِن اللهِ الوعد الحقَّ في هلاكِ عدوّكَ وتمام موعدهِ إيّاك)
  • المضمون نفسه الذي تحدّثتْ عنهُ كلماتُ سيّد الشُهداء، ولا أُريد أن أكرّر ما تقدّم ذكره في برنامج [يا حسين.. البوصلة الفائقة] يُمكنكم أن تعودوا لِذلك البرنامج، لأنّني لا أُريدُ لِحَلَقاتِ هذا البرنامج أن تطول وأن تكثر.

  • في نفس الزيارة التي قرأتُ منها المقطع الأخير حين نزور الشُهداء نُخاطبهم بهذا الخطاب:

  • (السلامُ عليكم أيُّها الربّانيّون، أنتم لنا فَرَط – قُدوة – ونحنُ لكم تَبَعٌ وأنصار، أبشروا بموعدِ اللهِ لا خُلْفَ لَه، وأنَّ الله مُدركٌ بكم ثأركم – حينما يرجعون في الرجعة العظيمة – وأنتم سادةُ الشُهداء في الدُنيا والآخرة). إنّهُ الموعدُ هو هو وإنّهُ الوعد نفسهُ الذي تتحدّث عنهُ سُورة النصر.

  • الكلام هو هو في الدُعاء الذي نقرؤهُ في اليوم الثالث من شهر شعبان (في يوم ولادة سيّد الشُهداء) والمروي عن إمامنا الحَسَن العسكري “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” حين يقول الدعاء:

  • (قتيل العَبرة وسيّد الأُسرة – أي أُسرة مُحمّدٍ وعليّ “صلّى الله عليهما وآلهما” – الممدود بالنُصرةِ يوم الكرّة – يوم الرجعة – المُعوّض من قتلهِ أنّ الأئمة مِن نسله، والشفاءَ في تُربتهِ والفوزَ معهُ في أوبتهِ والأوصياء مِن عترتهِ بعد قائمهم وغَيبتهِ حتّى يُدركوا الأوتار ويثأروا الثأر ويُرضوا الجبّار ويكونوا خير أنصار..). المضامين هي هي التي مرّتْ في الزياراتِ الشريفة التي تلوتُ جانباً منها عليكم.

  • مِن خلال هذهِ النماذج مِن النصوص مِن زياراتهم ومِن أدعيتهم، ومِن خلال الواقع التأريخي فإنَّ المضمون واضحٌ وصريحٌ في أنَّ الآية تتحدّث عن مشروع “المُنتصر”.. والمُنتصر هو لقبُ سيّد الشُهداء وهُو مِن أسمائهِ في عَصْر الرجعة العظيمة.

  • الحُسين عبّرتْ عنهُ الرواياتُ والأحاديث عبّرتْ عنهُ بالسيّد المُنتصر.. السيّد المُنتصر هو سيّد الشُهداء “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” ومشروعهُ هو المشروع المُنتصر، وهذا المشروع سيكونُ مشروعاً يُغطّي كُلَّ العالم أجمع. سُورةُ النصر إنّها تتحدّث عن جانبٍ من هذا المشروع، إنّها تتحدّث عن أهل الأرض، عن الناس.. المشروعُ المهدويُّ الأعظم مشروعٌ أوسع مِن الأرض ويتّسعُ هذا المشروع أكثر وأكثر وأوسع وأوسع حينما يبدأ عصْر الرجعة العظيم.
  • ● {إذا جاء نصرُ اللهِ والفتح* ورأيت الناس يدخلون في دين اللهِ أفواجا} قطعاً المُقدّمات تبدأ حركتُها في بداياتِ عصْر ظُهور إمام زماننا الحُجّة بن الحسن “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” ويتحقّق النصرُ والفتحُ لإمام زماننا.. وما جاءَ مِن تعبيرٍ {نَصْرٌ مِن اللهِ وفتحٌ قريب} يتحقّقُ ويتجلّى في بداياتِ عصْر الظُهور المهدوي، مع مُلاحظةِ الفارق في التعبير.
  • سُورة النصر تتحدّثُ عن نصْرٍ منسوبٍ إلى الله، والنصرُ في لُغةِ العرب هو استردادُ المظلوم حقّه.. هذا هو معنى النصر في لُغة العرب، لا كما غيّرتْ الثقافاتُ التي أنشأتها السقيفة وما بعدها مِن فروعها.. مِن معاني الكثير من المُصطلحات، فالناسُ على دين ملوكها..!
  • {إذا جاء نصرُ اللهِ} هذا النصر الذي هو “نصْرُ الله” في ميزانٍ : كفّةٌ أولى: ثارُ الله، وكفّةٌ أُخرى: نصْرُ الله.. لأنّنا هكذا نقرأُ في دُعاء يوم ولادةِ سيّد الشُهداء.
    صار واضحاً.. الآيةُ في أجواء ثار الله، وثارُ الله: دم الله.
  • ● {إذا جاء نصرُ اللهِ والفتح} وهذا النصْر هو استردادُ حقّ المظلوم، إنّهُ تعويضٌ عن حقّ المظلوم مِثلما جاءَ التعبيرُ في دُعاء يوم الثالث مِن شهر شعبان: (المُعوّض من قتلهِ)
  • كما جئتكم بمثالٍ تقريبي: ميزانٌ فيه كفّتان: كفّةٌ ثارُ الله، وكفّةٌ نصْرُ الله.. هذهِ أجواء القرية المُباركة، إنّها أجواء الحُسين، وهُنا ترفُّ رايةُ العبّاس ونُورٌ للعبّاس يتلألأُ مِن بين حروف هذه الآية {إذا جاء نصرُ اللهِ والفتح} وكأنَّ راية العبّاس قد نُصبتْ بين لفظةِ “نصْر الله” ولفظةِ “والفتح”.
  • السُورةُ لا تحقّقتْ في الماضي، ولا هي بمُتحقّقةٍ في الحاضر، ولن تتحقّق في المُستقبل – بِحَسَب المُعطيات – إلّا عند ظُهور إمام زماننا.. حيثُ تبدأ البدايةُ لِمشروع الرجعةِ العظيم الذين هو مشروعُ الحُسين.. التعويضُ عن دم الحُسين، فهناك يتحقّق نصْر الله. يُمكن أن نقول أنّ الآية في زمن ظهورِ إمام زماننا ولكنّها بمُستوىً مِن المُستويات.. التعويضُ الحقيقيُّ يتجلّى في مرحلةِ العصر الحُسيني من الرجعة العظيمة، والراجعُ الأوّل هو سيّد الشُهداء بعد انتهاء العصْر المهدويّ الأوّل. الآيةُ حُسينيّةٌ بامتياز.. يُمكن أن تكون لها آفاق مهدويّة، ولكنّها حُسينيّةٌ بامتياز.
  • ● إمامُ زماننا لهُ رجعةٌ وله شأنٌ عظيمٌ آخر أعظم مِن شأنهِ وقت الظهور.. إنّنا نتحدّث دائماً في زياراتهم الشريفة نتحدّثُ عن رجعتهم لا نتحدّثُ عن ظُهور إمام زماننا.. في زيارات إمام زماننا الشريفة نتحدّثُ عن ظهورهِ وعن رجعته، بينما في أكثر الزيارات الشريفة فإنَّ الحديثَ عن الرجعة فقط، عن الأوبةِ فقط، عن رجعتهم، عن إيابهم، عن كرّتهم.. لأنَّ عصْر الظُهور هو مُقدّمةٌ لِعصْر الرجعة.. تتبّعوا الزيارات الشريفة، وستجدون فيها هذهِ الحقيقة.
  • ● المُشكلةُ أنَّ الثقافةَ الشيعيّة ليستْ ثقافةَ الكتاب والعترة، إنّها ثقافةُ المرجعيّة الشيعيّة، وثقافةُ المرجعيّة الشيعيّة ثقافةٌ مدخولةٌ دَخَل عليها الفِكْرُ الناصبي وأثّر فيها تأثيراً كبيراً.. ولذا فإنَّ مراجعَ الشيعة لا يعبأون بالرجعةِ ولا يهتمُّون بها.. أساساً ربّما لا يعرفونَ تفاصيلها، ولا يملكون عِلْماً بأسرارها، وكُلّها ذُكرتْ في الزياراتِ والأدعية والروايات ولكنّ أحاديث الرجعة عند مراجعنا لا تُساوي فلساً.. كما يقول الشيخ الوائلي نقلاً عن أحد المراجع..! هذا المنطق هو منطق مراجعنا جميعاً، مراجع المدرسة الأصوليّة في النجف الأشرف الذين ماتوا والأحياء.
  • ● في الزيارات الشريفة هُناك تركيزٌ واضح على الرجعةِ والأوبة.. نعم في الزيارة الجامعة الكبيرة هُناك حديثٌ عن الظُهور وعن الرجعةِ لأنَّها القولُ البليغُ الكامل، النصّ الذي يشتملُ على كُلّ الموضوعات وعلى كُلّ الحقائق.
  • التركيزُ على عصْر الظُهور في الأعمّ الأغلب هُو في زياراتِ إمامِ زماننا وفي الأدعيةِ والمُناجياتِ والطُقوس المُرتبطةِ بهِ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. ومع ذلك فإنَّ الحديثَ عن الرجعة في زياراتهِ وأدعيتهِ والتوسّل بهِ واضحٌ أيضاً.. لأنَّ الرجعة هي الأصل، أمَّا الظُهور فهو مُقدّمةٌ لِعصْر الرجعة العظيم.
  • ومرَّ علينا في زيارة العبّاس مِن أنّنا نُخاطبُ العبّاس ونُعلنُ إيماننا بُمُحمّدٍ وآل مُحمّد وبرجعتهم بنفس المُستوى.. نُخاطبُ العبّاس من أنّنا نُؤمنُ بهم وبإيابهم بنفس المُستوى.. لِذا فإنَّ الأُفق الأعمق والأدق فيما يرتبط بهذه الآية، إنّها تتحدّث عن عصْر الرجعة العظيم.
  • ● {إذا جاء نصرُ اللهِ والفتح} هُناك ثارُ الله، وعِوَضٌ لهُ نصْرُ الله.. ويأتي الفتحُ بعد ذلك، فإنَّ الفتح هو ما بعد النصْر، ما بعد أن يستردَّ المظلومُ حقّهُ سيتحققُ حينئذٍ لدين مُحمّدٍ صلى الله عليه وآله ويتحقّقُ الفتحُ لِمُحمّدٍ وآل مُحمّد ويتحقّق الفتح لِحُسيننا المظلوم الشهيد العطشان. ركنٌ وثيق لتحقّق هذا النصر وهذا الفتح هو العبّاس “صلواتُ الله وسلامه عليه” ولذا قُلتُ أنّ نور العبّاس يتلألأُ من هذهِ الآية وعطر العبّاس يفوحُ منها.

  • وقفة عند زيارة إمام زماننا لأبي الفضل العبّاس في زيارة الشُهداء في كتاب [بحار الأنوار: ج98] :

  • (السلامُ على العبّاس بن أمير المُؤمنين، المُواسي أخاهُ بنفسهِ، الآخذ لغدهِ مِن أمسهِ، الفادي له الواقي، الساعي إليه بمائه، المقطوعةِ يداه)
  • هذهِ شفرةٌ مهدويّة واضحة جدّاً.. العبّاسٌ آخذٌ لِغدهِ مِن أمسه.. وغدُ العبّاس هو غدُ الحُسين “صلواتُ الله وسلامه عليهما” والذي سيكونُ في عصْر الرجعة العظيمة. واضحٌ جدّاً ومِن القرآئن أنَّ الزيارةَ لا تتحدّثُ عن يوم القيامة.. فيومُ القيامةِ لا يُقالُ لهُ غداً، وإذا قِيَل لهُ غَدَاً فذلك تعبيرٌ مجازي.. التعبيرُ غَدَاً إنّهُ مُرتبطٌ بالأرض وزمانها وليلها ونهارها.
  • ● هذه الصِيغ (الفادي، الواقي، الساعي) هذهِ صِيغ الفاعل التي تأتي مُترتّبةً رديفةً يأتي بعضُها بعد البعض الآخر في وصف العبّاس “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” إنّها تتحدّث عن الحالِ والاستقبال، فصيغةُ الفاعل هي بقوّة الفعل المُضارع.. هذا ما يقولهُ المُختّصون في لُغة العرب وأسرارها وفحاويها.
  • فصيغة الفاعل تقوم مقام الفعل المضارع.. الفعل المُضارع يدل على الحال والاستقبال، على حاضر الوقتِ وما يأتي في قادمهِ.
  • وحتّى هذه الصيغة، صيغة: (المواسي) إنّها صيغةٌ تدلُّ على الاستمراريّة.. هذهِ المواساةُ لا تتوقّف، إنّها مواساةُ الحالِ والاستقبال.
  • حُسينٌ وآل حُسين لا نستطيعُ أن نحبسهم في زنزانةِ الزمن ولا في حبوس الأمكنةِ والتضاريس الجغرافيّة.. فمواساةُ العبّاس للحُسين كانتْ ولازالتْ وستبقى، وهذهِ الشفرة هي التي تحلُّ هذه الألغاز: (الآخذ لغدهِ من أمسهِ).
  • صيغة “الآخذ لغدهِ” تُشير إلى التواصل.. لا يُوجد هُناك انفكاكٌ بين ما كان وما هو كائنٌ الآن وما سيكون.
  • علماً أنّني حين أتحدّث عن مواساة العبّاس، إنّني لا أتحدّث عن المُواساة العُرفيّة.. هُناك ما هو أعظمُ ممّا يخطرُ على عُقولنا.. إنّني لا أتحدّثُ عن المُواساةِ في العطش أو في التضحيّة.. هذهِ مظاهرُ المواساة، ولكنّني أتحدّث هُنا عن شيءٍ عميقٍ فيما بين الحُسين وبين العبّاس، ولِذا قال له: (بنفسي أنت).
  • القائلُ (بنفسي أنت) لستُ أنا ولا أنتم.. القائل الحُسين..! والذي قيل لهُ ليس شخصاً عاديّاً أيضاً وإنّما هو العبّاس “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”..!
  • هذهِ العبارةُ لها دلالتها الخاصّة.. هذهِ العبارةُ تتحدّثُ عن معنى المُواساة. المواساةُ ليستْ بالضرورة أن تكون فعلاً حاصلاً في هذهِ الّلحظة.. إنّهُ تواصلٌ وجدانيّ، تواصلٌ عاطفيٌّ، تواصلٌ نفسيٌّ، تواصلٌ معرفيٌّ. (وقفة توضيح لهذه النقطة بمثال).

  • (السلامُ على العبّاس بن أمير المُؤمنين، المُواسي أخاهُ بنفسهِ، الآخذِ لغدهِ مِن أمسهِ…)

  • قولهِ: “الآخذِ لغدهِ مِن أمسهِ” يعني أنّ القضيّة موجودةً الآن بالفعل.. يعني أنَّ العبّاس لازالَ يأخذُ مِن أمسهِ لغده.. إنّه ينتظرُ الرجعة، ولازال فادياً ولازال واقياً.. هذهِ الصُور هي مظاهر لحقيقةِ المواساة التي فيما بين الحُسين والعبّاس “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهما”.. ولِذا هذا المعنى يتفعّل ويتحقّق في صُورةٍ يُحدّثنا عنها إمامُنا السجّاد.
  • ● وقفة عند حديث الإمام السجّاد في كتاب [الخصال]
  • (رَحِمَ اللهُ العبّاس – يعني ابن عليّ -، فلقد آثر وأبلى وفدى أخاهُ بنفسهِ حتّى قُطعتْ يداه، فأبدلهُ اللهُ بهما جناحين يطيرُ بهما مع الملائكةِ في الجنّة كما جعل لجعفر بن أبي طالب، وإنّ للعبّاس عند الله تبارك وتعالى لَمنزلة يغبطهُ بها جميعُ الشُهداء يوم القيامة)
  • الإمام يتحدّث ناقلاً ماذا جرى على الأرض، لأنَّ الناس تتفاعلُ مع هذا، لا تملكُ عُمقاً كي تعرفَ أنَّ هذا الذي جرى على الأرض هو انعكاسٌ لِحقيقةٍ أعمق.. فإنَّ الحُسين قال للعبّاس (بنفسي أنت) قبل كُلّ الوقائع في يوم عاشوراء.. قالها سيّد الشُهداء يوم تاسوعاء.. فما كان قد جرى في عاشوراء هو انعكاسٌ لِحالةٍ موجودةٍ على طُول الخطّ ولازالتْ مُستمرّة.. لأنَّ المشروع الحُسيني لم يُحقّق أهدافه، أهدافُ المشروع الحُسيني تتحقّق في الرجعة.
  • أمَّا هذا الهُراء الذي تسمعونَهُ مِن هؤلاء الخُطباء الأغبياء، والذي تجدونَهُ في كُتُب عُلمائنا ومَراجعنا لا علاقةَ لهُ بالمشروع الحُسيني.. وقد حدّثتُكم عن هذا الموضوع في برنامج: [يا حُسين.. البوصلة الفائقة]
  • ● تُريدون أن ترسموا صُورةً للعبّاس بهذهِ الصُورة المُشوّهة في كُتُب التأريخ مِن أنّهُ يركب الفَرَس المُطهّم ورجلاهُ تخطّانِ في الأرض..!! إنّها صُورةٌ مُشوّهةٌ، لم تردْ عن آل رسول الله وإنّما وردتْ في كُتُب المُخالفين لأهل البيت “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”
  • العبّاس كان مديد القامةِ ولكن لا بهذا الشكل، مثلما كان الحمزةُ مديد القامة.. كان العبّاسُ جميل القد، حيثُ كان طُولهُ جميلاً، وكان جميلَ الجسم ليس بديناً وليس نحيفاً.. كان العبّاس وسيماً زاهراً جميل القد، كان طويلاً لكنّه لم يكن بذلك الطول البعيد.
  • ● تُريدون أن ترسموا صُورةً للعبّاسِ بلا يدينِ، ويملكُ جناحين مثلما يرسمون في بعض الكُتُب صُوراً للملائكة على هيئة إنسانٍ يملكُ أجنحة..!
  • المُراد مِن الأجنحة عند العبّاس: إنّها قُوّة الارتفاع والطيران، إنّها الفاعليّةُ المُستمرّة.. كما جاء في زيارته الشريفة: (المُواسي، الآخذ لغدهِ من أمسه، الفادي، الواقي…) هذه صيغ الفاعل إنّها دالّةٌ على الحال والاستقبال.. وهذا يعني الاستمرار ما بين الحال والاستقبال.
  • العبّاس ليس طيراً مِن الطيور حتّى يطير بأجنحةٍ كأجنحةِ الطيور، مثلما يتخيّلُ رسّامو القرون الوسطى فيرسمون الملائكة بهذه الصُور التي تنتشرُ في الكنائس أو الكُتُب وحتّى في كثيرٍ من الصُور التي تُرسَم للأئمة “صلواتُ الله وسلامهُ عليهم” في كُتُبنا الشيعيّة.
  • نحنُ عندنا في الروايات والأحاديث أنَّ الأئمةَ يطيرونَ في كُلّ الاتّجاهات، وهُناك مِن الحوادث التي ذكرتْها الروايات وفصّلتْ فيها من دُون أجنحةٍ ولا هم يحزنون.. وهذا شأنٌ مِن شُؤونهم المُختلفة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • ● فرايةُ العبّاس تخفقُ تخفقُ، وكأنّي أسمعُ صوت خفقانها بين حروف هذهِ الآية: {إذا جاء نصرُ اللهِ والفتح} فإنَّ النصر يأتي مع الرايةَ وصاحبها.. حيثما تقدّمتْ الراية فإنّ النصر هناك.
  • إنّني أتلمّسُ هذا النُور الذي يتلألأ لقمر بني هاشم بين طوايا وحنايا هذه السُورة.. خُصوصاً عند الآية الأولى بعد البسملة {إذا جاء نصرُ اللهِ والفتح} ها هو الطيّار وها هو عصر الرجعة وها هو الحُسين وهذا وعدُ اللهِ للحُسين.
  • ● الحُسينُ وصَفَ العبّاسَ بأنّهُ عسكره “عسكر الحُسين”.. فمِثلما كان العبّاسُ عسكراً للحُسين في عاشوراء سنة 61 ه.. فإنَّ العبّاس هُو عسكرٌ للحُسين في الرجعة أيضاً.. ولكنّهُ عسكرٌ طيّار هذه المرّة.. لقد جاء بكُلّ قوّته، يطوي كُلّ شيء.
  • الحُسينُ وصف العبّاس بأنّهُ كبشُ كتيبتهِ، ووصف العبّاس بأنّهُ حاملُ لوائه.. العبّاسُ كُلّ شيء.. إنّهُ عسكرُ الحُسين، إنّهُ “كبشُ الكتيبة” أي القائدُ العسكريُّ لقواتِ النُخبة، والعبّاسُ حاملُ لواء الحُسين، والعبّاس عضدُ الحُسين (كيف تفرّون مِنّي وقد فتتم عضدي؟)، والعبّاس ظهرُ الحُسين (عماده) (الآن انكسر ظهري).
  • هذهِ أوصافُ الحُسين للعبّاس:
  • (عسكرُ الحُسين، كبشُ كتيبتهِ، حاملُ لوائه، عضدُ الحُسين، ظهرُ الحُسين، إنّهُ عمادُ الحُسين، ثُمّ هو سقّاء الحُسين..) وهذه الّلفظة: “بنفسي أنت” تجمعُ كُلّ هذا وأكثر.. كُلّ هذه المعاني مثلما كانت في عاشوراء، إنّها في الرجعة أيضاً.. وهي تتحرّكُ في وسط هذهِ السُورة: {إذا جاء نصرُ اللهِ والفتح}
  • العبّاس لواء الحُسين الخافق في عصر الرجعة العظيمة.

  • الأنموذج الخامس تحت نفس العُنوان: آياتٌ مِن القرآن يتلألأ منها نور العبّاس

  • ● الآية 23 بعد البسملة مِن سُورة الأحزاب:
  • {مِن المُؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمِنهم مَن قضى نَحبه ومِنهم مَن ينتظر وما بدّلوا تبديلا}
  • الآية أنا في غنىً عن أن أوردَ أحاديث أو تفاصيل لتفسيرها.. كُلّنا ولو بالإجمال نعرفُ تفاصيلَ عن واقعةِ عاشوراء، وحينما نقرأُ قصّةَ المقتل أو نستمع إليها فإنَّ أكثرَ آيةٍ كان يُردّدها سيّد الشُهداء في يوم عاشوراء هي هذه الآية.. فلسنا بحاجةٍ إلى تفسير.
  • سيّد الشُهداء فسّرها لنا عمليّاً وبنحوٍ مُكرّر.. كلّما وقعَ شهيدٌ من أنصاره، مِن شيعته أو مِن أهل بيته، يقصده سيّد الشُهداء إلى ساحة المعركة وهو يُردّد هذه الآية.. فهل نحتاجُ إلى تفسيرٍ لِهذهِ الآية؟! الذين سقطوا في كربلاء هم المصاديق الأوضح والأجلى لهذه الآية.
  • أنا لا أُريد أن أحصر الآية في عاشوراء، فالآيةُ مُستديمةٌ مُنذ أن نزلتْ وإلى يومنا هذا وإلى نهاية الدُنيا.. ولكن أقول: مِن أنَّ الذين سقطوا على رمال الغاضريّات يوم عاشوراء في السنة 61ه هُم الأوفرُ حظّاً، والأكثر صدقاً، والأجلى وفاءً بشهادة الحُسين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” فإنّهُ لا يعلمُ أصحاباً خيراً مِن أصحابه.. وعِلْمُ الحُسين مُستمرٌّ مُنذ البدايةِ إلى يومنا وإلى الأبد.. فعِلْم الحُسين لا حُدود له.. هُو لا يَعلمُ أصحاباً خيراً مِن أصحابهِ، ولا يعلمُ أهل بيتٍ أبر وأوصلُ من أهلِ بيته.. فهل بعد كلام الحُسين هل لقائلٍ أن يقول شيئاً..؟!
  • هو قال هذا، ثُمّ عمليّاً طبّق الآية عليهم.. فأعظمُ تفسيرٍ لهذه الآية هو ما قام بهِ سيّد الشُهداء.. وهُنا سُؤالٌ يطرحُ نفسهُ: مَن هو أعظمُ هؤلاء الذين كان الحُسين يقصدهم في المعركة حين يسقطون وهو يُردّد هذه الآية..؟
  • الجواب واضح.. إنّهُ القمر.. عطرُ القمر يفوحُ من هذهِ الآية، ونورٌ للعبّاس يتلألأ من بين حروفها، من بين ألفاظها.. ها هو العبّاس يُطلُّ علينا بوفائه، ها هو العبّاس بكلّ حُسنهِ وجمالهِ يُشرقُ سناهُ مِن بين ثنايا هذه الكلمات: {مِن المُؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمِنهم مَن قضى نَحبه ومِنهم مَن ينتظر وما بدّلوا تبديلا}
  • سيّد الشُهداء يُريد أن يقول أنَّ الذين سقطوا على رمال الغاضريّات هُم جُزءٌ من مشروعٍ جُزءه الآخر في مرحلةِ الانتظار، فمَن كان مُنتمياً إلى ها المشروع لابُدّ أن يكون مُنتظراً ولكن بعد أن يحمل معرفةً صافية من العيون الصافية.
  • ● أكثرهم أذىً وألماً مِن صحب الحُسين هو العبّاس “صلواتُ الله وسلامه عليهما”، لأنّ العبّاس أولاً: لم تُتحْ لهُ الفُرصة خُصوصاً في الحملة الأخيرة.
  • كُتُب المقاتل تذكر للعبّاس أكثر مِن حملة ولكن الحملة الرئيسة التي استُشهد فيها – بحسب ما هو موجودٌ في الكُتب – لم تُتح له الفرصة في هذهِ الحملة لأنّه كان حريصاً على أن يُوصل الماء.
  • كُلُّ أنواع الألم والأذى جرتْ عليه – قطعاً أنا أستثني سيّد الشُهداء هنا، فإنَّ القَتَلة التي قُتِل بها الحُسين قال عنها رسول الله أنّ هذه القَتلة لم يُقتَل بها أحدٌ قبله، ولا يُقتَل بها أحدٌ بعده..! آلامُ الحُسين شيءٌ آخر.. حديثنا عن العبّاس هُنا.. فأكثر الذين قُتلوا ألماً ومُعاناة هو أبو الفضل “صلواتُ الله وسلامهُ عليه”.. والأكثرُ صِدقاً ووفاءً هو أبو الفضل.

  • العنوان الرابع من مجموعة العناوين التي أتناولها في هذهِ الحلقات في أجواء قمر الهاشميّين “صلواتُ اللهِ عليه”:

  • معرفةُ العبّاس ضرورةٌ عقائديّةٌ لازمةٌ لابُدّ منها.
  • سأبدأ من هذه النقطة:
  • سأُلقي نظرةً عامّةً على طبيعةِ العلاقةِ فيما بين الشيعةِ وأبي الفضل العبّاس بحَسَب ما نلمسهُ على أرض الواقع.
  • (قطعاً أنا لا أتحدّث عن علاقةِ شخصٍ بعينه.. فقد يكونُ لـ(س) مِن الشيعةِ علاقةٌ مُعيّنةٌ مُميزةٌ فيما بينهُ وبين أبي الفضل العبّاس.. إنّما أتحدّث عن العلاقة العامّة في الواقع الديني العقائدي الشيعي: [ما نرآه ونلمسهُ واضحاً وما يظهرُ في شِعر الشعراء وفيما يُردّده الرواديد في كلام الخُطباء، فيما يُتداولُ مِن حديثٍ بين الزائرين، وحتّى في خِطاباتِ الزوّار وأحاديثهم المُباشرة في زياراتهم مِن قُرْب أو مِن بُعد لأبي الفضل العبّاس..])
  • هناك مُستويان: هناك مُستوىً نظري وهناك مُستوى عملي
  • من الأشياء الواضحة في المُستوى النظري: يدورُ في الأذهان وعلى الألسنة وفي الأشعار هذا العُنوان: غيرةُ العبّاس.
  • غيرة العبّاس هي غيرة الله لكنّ أحداً لا يتحدّثُ عن غيرةِ الله..!
  • أحاديثنا المعصوميّة تُحدّثنا عن غيرة الله وتصفُ الله بأنّه غيور ويُحبُّ عبده الغَيور.. ولكنَّ غيرةَ اللهِ ليستْ غيرةً بدويّة ليستْ غيرة عشائريّة.. تلك التي ينسبونها للعبّاس في أشعار الشُعراء، أو في أناشيد الرواديد أو في نعي الخُطباء أو ما يتحدّثون به عن العبّاس “صلواتُ اللهِ وسلامه عليه”.
  • أن نصِفَ العبّاس بالغَيرةِ ثُمَّ نتحدّث عن غيرةٍ هي غيرةٌ بدويّة عشائريّة، غيرة لا صِلة لها بغيرة الله.. فتلك إساءةٌ لأبي الفضل العبّاس.
  • ● الأحاديثُ بيّنتْ لنا مِن أنّ الله غيور وغيرتهُ على حُدودهِ، على معالمهِ، على أوليائهِ، على دينهِ، على أحكامه.. الله غيور وغيرته على شُؤونهِ الإلهيّة التي ترتبطُ بخلقهِ.
  • غيرةُ الله تتجلّى في أنَّ دم الحُسينَ صارَ ثأر الله.. فإنّنا حين نتحدّثُ عن غيرةِ العبّاس فإنَّ غيرةَ العبّاس غيرةٌ إلهيّة، وفي مقام الغَيرةِ هُناك أولويّات.. فغيرةُ العبّاس بالمرتبةِ الأولى هي غيرةٌ على الحُسين لأنَّ الحُسين هو الرمز الذي يغارُ الله عليه أكثر من أن يغار على شيء آخر.. فغَيرةُ العبّاس أولاً غيرةٌ على الحُسين وبعد ذلك تنتقلُ غيرتهُ بحَسَب الأوّلويّات بحَسَب المقامات، بحَسَب غيرةِ اللهِ سُبحانهُ وتعالى.
  • إنّنا نتحدّثُ عن عبّاسٍ معصوم، إنّنا لا نتحدّث عن عبّاسٍ بهذه الصُورة البدويّة الجاهلة التي يتحدّث عنها الشُعراء والرواديدُ والخُطباء وعامّةُ الشيعة.. إنّنا نتحدّث عن كينونةٍ هي وجهٍ لِمُحمّدٍ وآل مُحمّد.. إنّنا نتحدّث عن بابٍ فَتَحهُ الحُسينُ لكلِّ الخَلْق.. بابٌ هُو بابُ مُحمّدٍ وآل مُحمّد.
  • العبّاس هُو بابُ مُحمّدٍ وآل مُحمّد.. العبّاس وجه مُحمّد وآل مُحمّد، فإذا أردنا أن نتوجّه إليهم علينا أن نتوجّه إلى هذا الوجه.. إنّنا نتحدّثُ عن هذه الكينونة.
  • ● ما هذا الهُراء الذي تتحدّثون به عن العبّاس في رسم صورٍ لغيرته وكأنّه بدويٌ جاهل، أو قُرويٌّ لا تُحرّكهُ إلّا هذهِ الغَيرة العمياء..!
  • إنّنا نتحدّث عن أمثولةِ العلْم الإلهي، وعن أنموذج المعرفة العَلَويّة.. إنّنا نتحدّثُ عن العبّاس الذي استحقّ أن يقول له حُسينٌ : (بنفسي أنت).. إنّنا نتحدّثُ عن هذا الولي، عن هذا العبد الصالح المُطيع للهِ ولِرسولهِ ولأمير المؤمنين ولفاطمة وللحَسَن والحُسين والتسعة المعصومين مِن وُلْد الحُسين مِن سجّادهم إلى قائمهم. على الشيعة أن يُراجعوا أنفسهم، إنّهم يُسيئون إلى العبّاس بتصويرهِ بهذه الصورة.. هذا جهْلٌ وجهالةٌ وسفاهةٌ لا مثيل لها.

  • النقطة الثانية: علاقةُ العبّاس بعقيلةِ بني هاشم.. وهذهِ العلاقة تتفرّع عن الموضوع الأوّل.

  • هذا الذي يُنقَلُ في الأشعار وعلى ألسنة الرواديد وعلى ألسنة الخُطباء وعلى ألسنة الشيعة، هذا الذي يُنقَل كُلّهُ كذبٌ وأباطيل.. يرسمون صُورةً للعلاقة بين العبّاس وعقيلة بني هاشم: امرأةٌ قرويةٌ بدويّةٌ لا حِيلة لها، لا وليّ لها وهي باحثةٌ عن وليٍّ يحميها.. هذا جهلٌ مُطبِقٌ ومُطبَق.
  • المُشروعُ الحُسيني شَرَحهُ الحُسين مُذ أن كان في المدينة لِمُحمّد بن الحنفيّة حِين سألهُ عن حمل العيال فقال: “شاء الله أن يراهنَّ سبايا”.. هذا برنامج، هذا مُخطّط الحُسين. فمن أين جئتم بهذا الهراء الذي تتحدّثون به..؟!
  • ● علاقة العبّاس بالعقيلة علاقةٌ محكومةٌ بمنظومة الحُجَج.. العبّاس لا يستطيعُ أن يأمر العقيلة، العقيلة هي التي تأمره، العبّاسُ حُجّةٌ، والعقيلةُ حُجّةٌ.. حُججٌ إلهيّة.. لكن حجّية العقيلة أعلى شأناً من حُجّية العبّاس.
  • فغَيرةُ العبّاس على العقيلة تأتي بعد غيرتهِ على الحُسين، وعلاقةُ العبّاس بالعقيلة محكومةٌ بمنظومة الحُجج.
  • ● لابُدّ للشيعة أن يُصحّحوا هذا الخطأ الفظيع.. ما يدورُ في الأشعارِ وفي الّلطميات مِن مُحاوراتٍ مُفتعلةٍ لا حقيقةَ لها على أرض الواقع ومِن صُوَرٍ كاذبةٍ.. إنّها تُشكّل إساءةً واضحةً للعقيلةِ أوّلاً وللعبّاس ثانياً. فعلاقةُ العبّاس بالعقيلةِ محكومةٌ بقواعد وقوانين منظومة الحُجج (وقفة توضيح لهذه النُقطة).
  • النقطة الثالثة: بطولة العبّاس.
  • إنّها بطولةٌ مُشتقّة مِن بطولة عليّ.. وبطولةُ عليٍّ هي بطولة الحقّ، فإنَّ الحقّ يدورُ مع عليٍّ حيثما دار.. إنّهُ يحتمي ببطولةِ عليّ.. عليٌ بطلُ الحقّ
    فبطولةُ العبّاس نبعةٌ مُشتقّة من بطولة عليّ، وبطولةُ عليّ بطولةُ الحق، وبطولةُ الحقّ بطولةُ المعرفةِ والحكمةِ، وليستْ هي القوّةُ الهائلة في مُواجهة الأعداء التي تتحرّك مِن دُون انضباط ومِن دُون حكمةٍ ورويّةٍ وفَهْمٍ وعَقلٍ راسخ حكيم.
  • هذا التصوير الساذج لبطولة العبّاس انتقاصاً منه “صلواتُ الله وسلامهُ عليه” الذي يجعل كثيرين في أجواء الحوزة يتصوّرون أنَّ العبّاس ليس مِن أهْل العِلْم.. وهذهِ القضيّةُ كانتْ ولازالت..!
  • هم لا يُصرّحون بألسنتهم، ولكن في مجالسهم الخاصّة يُصرّحون عن ذلك.. يرسمون صُورةً مَعيبة وبعد ذلك يُرتّبون عليها آثاراً، وهذا يكشفُ عن حُمْقهم وعن جهلهم وعن سُخفهم في نفس الوقت وعن تفاهتهم.. فهم الذين رسموا هذهِ الصُورة التافهة عن العبّاس. (وقفة توضيح لهذه النقطة).

  • وقفة عند مجموعة مِن التسميات تُطلَق على العبّاس في الواقع الشيعي وهي تُسيءُ للعبّاس.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢١ – عقيدة التوحيد ما بين مراجع الشيعة والعترة الطاهرة ج٢

يازهراء …