إطلالة على هالة القمر – الحلقة ١٢ – معرفةُ العبّاس ضرورةٌ عقائديّةٌ لازمةٌ لابُدَّ منها

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأثنين 26 صفر 1440هـ الموافق 5 / 11 / 2018م

  • في الحلقةِ الماضية تمَّ الكلامُ في الجُزء الرابع من العُنوان الثالث مِن مجموعةِ عناوين هذهِ الحلقات: آياتٌ مِن القرآن يتلألأ منها نُورُ العبّاس.

  • وفي الشطر الثاني مِن الحلقة المُتقدّمة بدأتُ الحديث في أجواء العُنوان الرابع : معرفةُ العبّاس ضرورةٌ عقائديّةٌ لازمةٌ لابُدّ منها.
  • بدايةُ الحديثِ تحتَ هذا العُنوان أن شرعتُ بإلقاءِ نظرةٍ عامّةٍ على طبيعةِ العلاقةِ العامّة بين الشيعة وبين أبي الفضل العبّاس في الأجواء العقائديّة الشيعيّة، وقُلتُ أنّ الكلام يتناول جهتين:
  • الجهة الأولى: في الجانب النظري
  • الجهة الثانية: في الجانب العملي
  • في الحلقة الماضية تحدّثتُ بخُصوص الجانب النظري وضربتُ أمثلةً مُهمّةً وناقشتُها بإيجاز، ولا أُريد أن أعيد الكلام المُتقدّم.. وإنّما سأبدأ معكم في هذهِ الحلقة مع الجهة الثانية: الجانب العَمَلي في العلاقة العامّة للشيعةِ مع أبي الفضل العبّاس “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”
  • ● علاقةُ الشيعة بالعبّاس هي جُزءٌ من علاقتهم بالعترة الطاهرة.. إنّني أتحدّث عن الجوّ العام الغالب.. مثلما قُلتُ في الحلقة الماضية إنّني لا أتحدّث عن علاقاتٍ شخصيّةٍ أو خاصّةٍ لبعض الشيعةِ تتسمُ ببعض السمات المُميزة.. حديثي عمّا يظهرُ على ألسنةِ الشُعراء وفي أناشيد الرواديد وفي حديث الخُطباء وما يصدرُ عن العُلماء من إجاباتٍ أو بياناتٍ أو كتابات، وما يُثار في الجوّ الإعلامي عِبْر الفضائيّات أو عِبْر الانترنت.. فحديثي عن الجوّ العام.
  • ● علاقةُ الشيعة في عمومها مع العترة الطاهرة تتّخذُ طابع الربح والخسارة.. إنّها علاقةُ سُوق البِقالة، أو ما يُمكنني أن أُشبّههُ بعلاقتنا بالصيدليّة.. فإنّنا لا نذهبُ إلى الصيدليّة إلّا حينما نحتاجُ الدواء، وفي حالةِ عدم احتياجنا للدواء فإنّنا لا نذهبُ إلى الصيدليّة.. هذا هو الجوّ العام.
  • وهذه العلاقةُ يرسمها فِكْرٌ بعيدٌ عن العترة الطاهرة.. فكرٌ يُخطّطه الشُعراء والرواديدُ والخُطباء وحتّى المراجع بسطحيّةٍ بعيدةٍ عن ثقافةِ الكتاب والعترة.
  • ستتّضحُ الفِكرةُ التي أُريدُ إيصالها إليكم مِن خلال بقيّة الحديث.

  • سأذهبُ بشكلٍ مُباشر إلى أمثلةٍ عمليّةٍ واضحةٍ جدّاً تظهرُ في علاقةِ الشيعةِ بقمر الهاشميّين.. والحديثُ على المُستوى العَمَلي:

  • أولاً: طَلَبُ الحوائج وقضاؤها.
  • “طَلَبُ الحوائج وقضاؤها” عُنوانٌ واضحٌ تتشكّلُ على أساسهِ علاقةُ الشيعةِ بأبي الفضل العبّاس.. ولِذا الشاعرُ حِين يقرأ شِعرهُ، والرادودُ حِين يُردّد أناشيدهُ، والخطيبُ حين يصِلُ إلى قراءة المُصيبة إنّهم يحثّون أصحاب الحوائج للمُشاركة معهم، ويجعلون مِن هذا العُنوان دافعاً يدفعون الشيعة كي يُشاركوا في مجالس العزاء أو يُشاركوا في التجمّع حول منابرهم.
  • أنا لا أُشكلُ على قضيّة طَلَب الحوائج مِن العبّاس “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. إنّما أُشكلُ على أن تكون العلاقةُ مبنيّةً على هذا الأساس.
  • طَلَبُ الحوائجُ مِن أبي الفضل شرفٌ لنا، طَلَبُ الحوائج مِن أبي الفضل يُرسّخ عقيدتنا بالعترة الطاهرة.. إنّني لا أُشكلُ على طَلَب الحوائج مِن قَمَر الهاشميّين أبداً، طَلَبُ الحوائج مِن قَمَر الهاشميّين أمرٌ في غايةِ الروعةِ والحُسْنِ والاعتقاد.. ولكنّني أُشكل على أن تكون العلاقةُ يُحرّكها هذا العُنوان فقط، أو أن تكون العقيدةُ مبنيّةً على هذا العنوان.. هذا عُنوانٌ عَرَضيٌّ، العبّاسُ هو العبّاس بغضّ النظر عن هذا العُنوان.
  • ثانياً: الإستجارة.
  • والمُراد مِن الإستجارة أنّ الإنسان يطلبُ الحماية مِن الجهة التي يستجيرُ بها.. وهذا أمرٌ يفعلهُ الكثيرون من الشيعة حينما يعمّهم الخوف لسببٍ أو لآخر.. ولِذا هذا العنوان عنوانٌ شائع بيننا (دخيلك يا أبو فاضل، داخل عليك يا أبو فاضل).
  • هذهِ التعابير تعابير شائعة في الجوّ الشيعي.. أنا لا أُشكلُ على الإستجارة بأبي الفضل، أنا أُشكلُ على أن تكون العلاقةُ بأبي الفضل أساسُها هو هذا.
  • طَلَبُ الحوائج مِن العبّاس لا أُشكلُ عليه، والإستجارةُ بأبي الفضل لا أُشكلُ عليها.. إذا لم نستجرْ بأبي الفضل عند خوفنا فبمن نضعُ ثقتنا؟ وإلى مَن نتوجّه؟!
  • إنّهُ البابُ الذي فتحهُ لنا مُحمّدٌ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. إنّما أُشكلُ على أنّ العلاقة فيما بيننا وبين العبّاس تُبنى على هذا الأساس: على أساس طلب الحوائج وقضائها، وعلى أساس الإستجارةِ بحرمهِ الشريف.
  • ثالثاً: رايةُ العبّاس عُنوانٌ لحلّ النزاعاتِ والخُصوماتِ العشائريّة.. للهُدنةِ وغيرها، لكلّ ما يرتبطُ بالنزاعاتِ والخصوماتِ العشائريّة.. فإنَّ هذهِ الأجواء (أجواء النزاعاتِ والخُصوماتِ القبائليّة والعشائريّة) تجعلُ مِن راية العبّاس عُنواناً لحلّ نزاعاتهم.
  • وأنا أيضاً أقول: إنّني لا أُشكلُ على هذا الموضوع بما هو هو.. إشكالي أن تكون العلاقةُ مع العبّاس مبنيّةً على هذا الأساس.
  • مثلما قُلتُ في أوّل حديثي: من أنّ العلاقة هي علاقةُ سُوق البقالة بِحَسَب المنافع والمصالح التي يستطيعُ الإنسان أن يُحصّلها.
  • رابعاً: الحلفُ بأبي الفضل لإثبات الحقّ.
  • وهذا أمرٌ شائعٌ جدّاً في الوسط الشيعي وحتّى في الوسط السُنّي..
  • (وقفة عند حكاية ذكرتْ في كتاب قرأهُ الشيخ الغزّي في الثمانينات، يدورُ مضمونها حول مسألة الحلف بأبي الفضل العبّاس حتّى في الوسط السُنّي..)
  • أنا لا أُشكلُ على هذا الموضوع بما هو هو.. ولكن أُشكلُ على أن تكون علاقتنا بأبي الفضل العبّاس مبنيّةً على هذهِ العناوين العَمَلية وعلى هذه الطقوس والتصرّفات التي أشرتُ إليها. العبّاسُ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” وجهُ مُحمّدٍ وآل مُحمّد، بابُ مُحمّدٍ وآل مُحمّد.. إنّهُ القريةُ الظاهرةُ الأكثر أماناً مثلما قالتْ الآية (18) مِن سُورة سبأ: {سِيروا فيها ليالي وأيّاماً آمنين}
  • ● بعد هذهِ النظرة الإجماليّة فيما يرتبطُ بالجانب النظري أو بالجانب العَمَلي لعلاقةِ الشيعة بنحوٍ عام بقمر الهاشميّين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” أذهبُ بكم إلى النُقطةِ الأهمّ والتي تُشكّلُ المُرتكز الأساس لعنوان هذا الحديث.. فهذا الحديث عنوانهُ : معرفةُ العبّاس ضرورةٌ عقائديّةٌ لازمةٌ لابُدّ منها.
  • ما كان مِن حديثٍ عن الجانب النظري والعَمَلي لِعلاقةِ الشيعةِ بنحوٍ عام بأبي الفضل كان توضيحاً وبياناً للواقع الذي نحنُ نعيشُ فيه، وإلّا فإنّ هذا العنوان: “معرفةُ العبّاس ضرورةٌ عقائديّةٌ لازمةٌ لابُدّ منها” ينطلقُ من هذهِ النُقطة: المعرفةُ الأصل بالنسبةِ لنا التي تُخرجنا مِن حدّ الضلال إلى حدّ الهُدى – هذا إذا كُنّا نعبأ بأمر ديننا – ونحنُ في أجوائنا الشيعيّة إذا أردنا أن نعبأ لديننا فإنّنا نعبأُ لِمُحمّدٍ وآل مُحمّد.. إذا ما رجعنا إلى ثقافة الكتاب والعترة فإنَّ المعرفة الأولى والأخيرة هي معرفةُ إمام زماننا.
  • ● أنتم تقرأون في زيارة آل ياسين هذه العبارات التي نُخاطب بها إمام زماننا، وبعد أن نذكر أسماءهم الشريفة ونُعلن عن عقيدتنا بهم واحداً واحداً إلى أن نصل إلى إمام زماننا فنقول: (وأشهدُ أنّكَ حُجّةُ الله، أنتم الأوّلُ والآخر).
  • هذه الجُملة تُغنيني عن كثيرٍ من التفاصيل كي أُبيّن أنَّ المعرفةَ الأصل التي هي مدارُ هدايتنا وجوهرُ ديننا هي هذه المعرفة.. فالمعرفة الأصل هي معرفةُ محمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ الله وسلامه عليهم” وعنوانها الواضح والصريح : معرفةُ إمام زماننا الحجّة بن الحسن.
  • هذا المضمون تتحدّث عنهُ الزيارةُ الجامعة الكبيرة بشكلٍ واضح في كُلّ جهاتها، ولكنّني سأقتطفُ بعضاً من كلماتها مثالاً كي أُواصل حديثي.. هكذا نُخاطبهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”:
  • (والحقُّ معكم وفيكم ومنكم وإليكم وأنتم أهلهُ ومعدنهُ وميراثُ النبوّة عندكم، وإيابُ الخلق إليكم، وحسابُهم عليكم، وفَصلُ الخِطاب عندكم، وآياتُ اللهِ لديكم وعزائمهُ فيكم، ونُورهُ وبرهانهُ عندكم، وأمرهُ إليكم، من والاكم فقد والى الله، ومن عاداكم فقد عادى الله، ومَن أحبّكم فقد أحبَّ الله، ومن أبغضكم فقد أبغضَ الله، ومَن اعتصم بكم فقد اعتصم بالله..)
  • هذا الكلامُ يأخذُنا للارتباط بهم في كُلّ الاتّجاهات (في الاتّجاهاتِ الماديّة وفي الاتّجاهاتِ المعنويّة، في ظواهر أُمورنا وفي بواطنها، ما يرتبطُ بِحراكِ عقولنا وقلوبنا ووجداننا وما يرتبطُ بنشاط حواسّنا في كُلّ الاتّجاهات).

  • وقفة عند كتاب [بصائر الدرجات] للشيخ مُحمّد بن الحسن الصفّار.

  • أورد الشيخ الصفّار رسالةً مُهمّةً جدّاً كَتَبها الإمام الصادق بنفسهِ جواباً لأسئلةٍ طَرَحها المُفضّل بن عُمَر في رسالةٍ وجهّها إلى الإمام عليه السلام.. فرسالةٌ مكتوبةٌ بخطّ الإمام الصادق مُوجّهةٌ إلى شخصيّةٍ مُهمّةٍ جدّاً : “المُفضّل بن عُمر”.. والرسالةُ طويلةٌ وطُول الرسالة يكشف عن اهتمام الإمام الصادق بالموضوع.. الرسالة كُتُبتْ في أجواء حادّة ومشحونة في الواقع الشيعي حيثُ بدأ الفِكرُ الخطّابي الذي ينتمي لأبي الخطّاب وهي الفرقة المارقة النجسة التي عُرفتْ بالفرقة الخطّابيّة. ممّا جاء في رسالة الإمام الصادق للمُفضّل بن عُمَر يقول:
  • (ثُمّ إنّي أُخبركَ أنَّ الدين وأصل الدين هُو رجل وذلك الرجل هو اليقين وهُو الإيمان – لأنّهُ الجهة التي وضعها الله تعالى لعباده – وهُو إمامُ أُمّتهِ وأهل زمانهِ فمَن عرفهُ عرف الله ومَن أنكرهُ أنكر اللهَ ودينَهُ ومَن جَهِلَهُ جَهِلَ الله ودينه وحُدودَهُ وشرائعهُ بغير ذلك الإمام كذلك جرى بأنَّ معرفة الرجال دين الله).
  • هذهِ منظومة أُصول الدين الخمسة إذا أردتم أن تتمسّكوا بإمام زمانكم اطرحوها جانباً.. هذهِ لا علاقة لها بآل مُحمّد.. هذهِ منظومةٌ جاءَ بها مراجعنا مِن الأشاعرة والمُعتزلة، فقط أضافوا إليها الإمامة وأضافوا إليها الإمامة أيضاً في ضوءِ منطق المُعتزلة بعيداً عن آل مُحمّد.. فإذا أردتم أن تتمسّكوا بمنهج الكتاب والعترة فهذا هو منطقُ الكتاب والعترة في كلماتِ صادق العترة.
  • ● في صفحة 46 في كتاب [بصائر الدرجات]
  • يقول رسول الله “صلّى الله عليه وآله”: (يا علي أنتَ أصلُ الدين ومنارُ الإيمان وغايةُ الهدى وقائدُ الغرّ المُحجّلين أشهدُ لكَ بذلك)
  • رسول الله يقول لأمير المؤمنين: “أشهدُ لكَ بذلك” ومراجعنا يقولون أنّ أصول الدين خمسة والذي شهد بذلك الأشاعرةُ والمُعتزلة..!
  • هذهِ أحاديثُ الأئمة وهذهِ كُتُب أصحاب الأئمة، وهذه ثقافة الكتاب والعترة.

  • وقفة عند كتاب [علل الشرائع] للشيخ الصدوق.. في بدايات الكتاب – الباب التاسع : علّةُ خَلْق الخَلْق واختلافُ أحوالهم.

  • (عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: خرجَ الحُسين بن عليّ على أصحابه فقال: أيُّها الناس إنّ الله جلَّ ذكرهُ ما خلقَ العباد إلّا ليعرفوهُ، فإذا عرفوهُ عبدوه، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادةِ مَن سواه، فقال لهُ رجل: يا بن رسول الله بأبي أنتَ وأُمي فما معرفةُ الله؟ قال: معرفةُ أهل كلّ زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته..)
  • هذهِ هي المعرفةُ الأصل التي أتحدّث عنها.. معرفةُ الله معرفةُ إمام زماننا، مِثلما قرأنا في زيارة آل يا سين ونحنُ نُخاطبُ إمام زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”: (وأشهدُ أنّكَ حُجّةُ الله، أنتم الأوّلُ والآخر).
  • هذه ثقافةُ العترة التي إذا ما تمسّكنا بها فعلينا أن نجمعَ الهراء الذي كَتَبه مراجعنا في كُتُب علم الكلام وأن نُلقي به بعيداً.. لأنَّ المعرفةَ التي يجبُ علينا أن نُحصّلها هي هذه.. هذهِ ثقافةُ الكتاب والعترة.
  • تصوير الإمام بحدود أن يكون فقيهاً نعودُ إليه في معرفة الأحكام الدينيّة، والأنكى مِن هذا ما يذكرهُ مراجعنا مِن أنّ الإمام المعصوم لا يمتلكُ ولايةً تشريعيّة، أمّا الولاية التكوينيّة فإنّهم يُشكّكون فيها، وحتّى الذين يُثبتونها فإنّهم يُثبتونها بنحوٍ تسطيحيٍّ إلى أبعد الحدود.
  • أنا هُنا لا أُريد أن أُناقشهم، لكنَّ المعرفةَ التي يتحدّث عنها خُطباء المنابر والتي ينقلونها مِن كُتُب المراجع والعلماء ما هي بالمعرفةِ التي تعتمدُ على هذهِ الأصول وعلى هذهِ القواعد التي أشرتُ إلى جانبٍ منها ممّا جاء في الزيارة الجامعة الكبيرة أو ما جاء في زيارة آل ياسين الصادرة مِن الناحيّة المُقدّسة، أو ما جاء في رسالة إمامنا الصادق التي بعث بها إلى المُفضّل بن عُمَر، أو ما جاء مرويّاً عن سيّد الشُهداء بحسب ما نقل لنا الشيخ الصدوق عن إمامنا الصادق مِن أنّ معرفة الله هي معرفة إمام زماننا.
  • هذا الذوقُ وهذا الفَهْم وهذا المنطق يتعارضُ بدرجةٍ كاملة مع منطق أنّ الإمام حاكمٌ سياسيٌّ يسوسُ العباد في شُؤونهم الدنيويّة اليوميّة، ومِن أنّنا قد ننالُ شفاعتهُ في الآخرة بعد أن يأذن اللهُ له في الشفاعة وكأنَّ الله لم يُعطهِ الولاية الكاملة (إن كان ذلك في الدُنيا أو كان ذلك في الآخرة).
  • ما يُطرَحُ على المنابر وما يُكتَب في كُتُب المراجع وما يُذكَرُ في أجوبتهم على أسئلةِ الشيعة التي تُوجّه إليهم.. هُناك فارقٌ كبير بين الإمام الذي تتحدّثُ عنهُ العترة، وهذه نماذج من كلماتهم وأحاديثهم وبين الإمام الذي يتحدّث عنه المراجع.
  • الإمام الذي يتحدّث عنه مراجع وعلماء الشيعة هو شخصٌ صالحٌ عِصمتهُ قَطعاً ليستْ كاملة، لأنّها في دائرة التبليغ فقط، فهو ينسى ويسهو كما يقول الشيخ الطوسي، وكما يقول السيّد الخوئي، وكما يقول كثيرٌ من المراجع لكنّهم لا يُصرّحون بذلك بشكلٍ رسمي وإنّما يتحدّثون بذلك في مجالسهم وفي حلقاتهم الخاصّة.
  • فالإمام الذي ترسمهُ كلماتُ المراجع وكُتُبهم ليس هو الإمام الذي ترسمه الزيارة الجامعة الكبيرة.. فارقٌ كبيرٌ بين الإمامين.
  • ● الإمام الذي تتحدّث عنه الزيارة الجامعة الكبيرة إمامٌ يذلُّ له كُلّ شيء في عالم التكوين والتشريع (وذلَّ كُلّ شيءٍ لكم) إمامٌ حسابُ الخلائق طُرّاً مِن شؤون ولايتهِ الواسعة التي لا حُدود لها.. والحديثُ هنا ليس عن حسابٍ في يوم القيامة، فالحسابُ على أنحاء، الحسابُ يجري في الدُنيا وحتّى قبل الدُنيا.
  • إمامٌ تُخاطبهُ الزيارة الجامعة الكبيرة بأنّ إيابَ الخَلْقِ إليه وحساب الخَلْق عليه.. إمامٌ تتحدّث عنهُ الزيارة الجامعة الكبيرة من أنّ أمر الله بكلّه إليه (وأمرهُ إليكم) إمامٌ عصمتهُ عصمةُ الله (ومَن اعتصمَ بكم فقد اعتصم بالله) فهل يُمكن أن تكون عصمة الإمام ناقصةً في اتّجاهٍ من الاتّجاهات ونحنُ نعتصمُ به ويكونُ اعتصامنا به اعتصمنا بالله..؟! أيُّ هراءٍ هذا..؟!
  • هل يُمكن لإمامٍ تكونُ ولايتهُ ليستْ نافذةً على جميع التكوين وعلى جميع التشريع وعلى كُلّ شيء وتكون معرفته معرفة الله..؟!

  • هذه الصُورةُ التي ترسمُها لنا بعضُ عبائر مُناجاةِ العارفين المرويّةِ عن إمامنا السجّاد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”:

  • (قد كُشِف الغطاءُ عن أبصارهم وانجلتْ ظُلمةُ الريب عن عقائدهم وضمائرهم، وانتفتْ مُخالجةُ الشكّ عن قُلوبهم وسرائرهم، وانشرحتْ بتحقيق المعرفةِ صُدورهم، وعلتْ لسبق السعادة في الزهادة هِمَمُهم، وعَذُبَ في معين المعاملة شربهم، وطاب في مجلس الأُنس سرّهم…)
  • هذهِ ليست تعابير إنشائيّة.. ربّما نحنُ لا نستطيعُ أن نتلمّس معانيها في حياتنا، لكن هذه حقيقة، لأنّ هذا المعنى ليس مذكوراً في هذه المُناجاةِ فقط، بل في كُلّ الأدعية والمُناجيات التي تصلُ أعدادها إلى المئات.. غايةُ الأمر أنَّ هذا المضمون يُعبَّر عنهُ في كُلّ دعاءٍ أو في كُلّ مُناجاةٍ بِحَسَب سياقها وموضوعها.
  • نحنُ لا نعرفُ طَعْماً لهذهِ المعاني لأنّنا أساساً ما تذوّقناها، ولا نعرفُ أحداً بهذهِ الصِفة.
  • هذا الوصف الذي يأتي في هذه المُناجاة لا يتحقّقُ إلّا مع مُستوىً حقيقيٍّ مِن معرفةِ إمام زماننا بالمُستوى الذي تحدّثتْ عنه كلماتُ الزيارة الجامعة الكبيرة، وما جاء في هذه الجُملة الوجيزة في زيارةِ آل ياسين: “أنتم الأوّلُ والآخر”
  • إذا وصلنا إلى هذا المُستوى بنحوٍ حقيقي لا بنحو الإدّعاء أو بنحو الّلقلقة الّلسانيّة أو بنحو تسطير المعلومات وتدبيج العباراتِ – كما أنا عليه الآن – فإنّ تسطير الكلام شيء وهذا الذي تتحدّث عنه مناجاةُ العارفين شيء آخر.. القضيّةُ لا بصياغة الجُمَل وجَمْع الكلماتِ الفخمة كي أُوهم المُتلقّي أنّ الحقيقة هنا في هذه العبارات، أو حينما أُؤلّف كتاباً وأُريد أن أُشعر القارئ من أنّ الحقيقة الكاملة هنا.
  • الحقيقةُ الكاملة عند إمام زماننا، والذي يُريد أن يستشرفها وأن يتواصل معها عليه أن يمتلك سبباً لهذا التواصل، وسبب التواصل هذا هو المعرفةُ الصحيحة.. والمعرفة الصحيحة بحاجة إلى مصادر صحيحة وبحاجة إلى توفيق.
  • ● البوّابة التي إذا ما دخلنا إليها نكونُ آمنين ومُطمئنّين في سيرنا ومسيرنا باتّجاهِ إمام زماننا، البوّابةُ هو العبّاس “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. كما نُخاطبهُ في زيارتهِ الشريفة: (جئتُكَ يا بن أمير المؤمنين وافداً إليكم وقلبي مُسلّمٌ لكم وتابع وأنا لكم تابع).
  • هذهِ المضامين قضيّةٌ موجودةٌ على طول الخط، سواء كُنّا في كربلاء أو خارج كربلاء، سواء كُنّا نُخاطبُ العبّاس أو أنّنا أصلاً ما خاطبنا العبّاس.
  • ليس ضروريّاً أن نُخاطب العبّاس بهذا الخِطاب، لكنّ الضروري أن نعرف هذهِ الحقيقة: أنّ العبّاس هو البابُ المفتوح مِن قِبَل مُحمّدٍ وآل مُحمّد ومِن خلال هذا الباب الآمن نستطيعُ أن نسير باتّجاه إمام زماننا {سيروا فيها ليالي وأيّاماً آمنين} هذا الذي دعاني أن أُحدّثكم عن المعرفة الأصل وهي معرفة إمام زماننا بهذا المُجمَل الذي طرحتهُ بين أيديكم، وإلّا فإنّ هذا الموضوع موضوعٌ كبيرٌ جدّاً.

  • أجمعُ لكم خُلاصة الكلام في نُقطتين:

  • النقطة الأولى: الآية 18 من سُورة سبأ تذكّروها جيّداً : {وجَعلنا بينهم – بين الشيعة – وبين القُرى التي باركنا فيها قُرىً ظاهرة وقدّرنا فيها السَير سيروا فيها لياليَ وأيّاماً آمنين}
  • القُرى المباركة : إنّهم مُحمّدٌ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • القُرى الظاهرة : الوسائطُ فيما بين مُحمّدٍ وآل مُحمّد وبين شيعتهم.
  • القريةُ الأكثرُ والأعظم أماناً : أبو الفضل العبّاس “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • وبِحَسَب أحاديث العترة الطاهرة فإنَّ الحديث عن السير الآمن هُنا هو عن المعرفةِ الآمنة، عن العقيدة الآمنة.. لا التي تُؤخَذُ مِن كُتُب المراجع التي ألّفوها بحَسَب قواعد عِلْم الكلام الناصبي، وإنّما مِن العيون الصافية.. والعقائد يا شيعةَ أهل البيت – كما يقول مراجع الشيعةِ – لا تقليد فيها، عليكم أن تبحثوا بأنفُسكم عن عقائدكم.
  • مَن لا يسلكُ هذا الطريق عاقبته تُبيّنها هذهِ الآية: {فقالوا ربّنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفُسهم فجعلناهُم أحاديثَ ومزّقناهم كُلَّ مُمزّق…}
  • النقطة الثانية: ما جاء في زيارة العبّاس “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” حِين نُخاطبُ العبّاس بهذه العبارات:
  • (فمَعكم معكم لا مع عدوّكم)
  • معكم بعقلي، معكم بقلبي، معكم بوجداني، معكم بضميري، معكم بأحاسيسي، معكم بعواطفي، معكم بمشاعري، معكم بكُلّ شيءٍ أمتلكه.. قطعاً بقدْر ما أتمكّن. هذا لا يعني أنّني أجد عُذراً كي أخونهم بعقلي حين أوظّفُ عقلي في خدمةِ المناهج البعيدةِ عنهم.. أخونهم بقلبي حين أُوظّف قلبي في خدمة أعدائهم.. إلى سائر التفاصيل الأخرى
  • هذا الخطاب أُوجّههُ للعبّاس “صلواتُ الله وسلامه عليه” لأنّه أولاً بابُ حطّة مُحمّد وآل مُحمّد الذي مَن دَخَلهُ كان مِن الآمنين.. لأنّهُ الناطقُ الرسميُّ عن دم الحُسين “صلواتُ الله وسلامه عليه”.. هذا الدم الذي نحنُ نُخاطبهُ حين نُخاطبُ الحُسين: (أشهدُ أنّكَ طُهْرٌ طاهرٌ مُطهّر مِن طُهْرٍ طاهرٍ مُطهّرٍ طهرتَ وطهرتْ بكَ البلاد وطَهُر حرمُك، وطهرتْ أرضٌ أنتَ فيها..)
  • الناطقُ عن هذا الدم الطاهر المُطهَّر والمُطهِّر لكلّ شيء هو العبّاس “صلواتُ الله وسلامه عليه”.. العبّاسُ وجهُ مُحمّدٍ وآل مُحمّد إنّهُ القريةُ الأعظمُ أماناً.

  • مثلما أخبرتكم في أوّل حلقةٍ من حلقاتِ هذا البرنامج من أنَّ البرنامج يشتملُ على مجموعتين مِن الحلقات:

  • المجموعة الأولى هي التي عُنوانها فعلاً: إطلالةٌ على هالة القمر، والتي دار الحديثُ فيها في أجواء قمر الهاشميّين “صلواتُ الله وسلامه عليه”.. قطعاً الحديثُ لم يكتمل، فقد كان الحديثُ من عُنوانه : إطلالةٌ على هالةِ القمر.. فهو حديثٌ موجز.
  • وحديثي في أجواء قمر الهاشميّين تمَّ قبل الفاصل الذي كان قبل قليل.
  • المجموعة الثانية مِن حلقاتِ هذا البرنامج: هي إجاباتٌ على أسئلةٍ أو توضيحاتٌ أو بياناتٌ مُهمّةٌ.. البعضُ منها يرتبطُ بنحوٍ مُباشر بالعبّاس “صلواتُ الله وسلامه عليه” والبعض الآخر يكونُ ارتباطهُ ليس مُباشر.. الحديثُ كُلّهُ في أجواء ثقافةِ الكتاب والعِترة.

  • وقفة عند سُؤالٌ مطروحٌ وطُرِحَ عدّة مرّات من إخوةٍ وأخوات خلال البرنامج:

  • وهو أنّني قد ذكرتُ وأكّدتُ أكثرَ مِن مرّة مِن (أنَّ العقيلة الهاشميّة زينب “صلواتُ الله وسلامه عليها” هي أعلى شأناً في فناء مُحمّدٍ وآل مُحمّد من ابن والدها أبي الفضل العبّاس).. وفي الحلقةِ الماضيةِ تحدّثتُ عن علاقة أبي الفضل العبّاس مع عقيلةِ بني هاشم وأنّها علاقةٌ مَحكومةٌ بقواعد وقوانين منظومة الحُجج وأنّ حُجّية الحوراء زينب أعلى شأناً مِن حُجّية أبي الفضل فلِذا هي التي تأمر، لأنّ حُجّيتها أعلى شأناً.. هذهِ عقيدتي.
  • ● مثلما أُمّها الصدّيقة الكُبرى فاطمة حُجّةٌ على كُلّ القُرى المُباركةِ مِن وُلْدها مِن الحَسَن المُجتبى إلى القائم مِن آل مُحمّد “صلواتُ الله وسلامه عليهم”.. كما يقول إمامنا الزاكي العسكري “صلواتُ الله وسلامه عليه”: (نحنُ حُجّةُ الله على الخَلْق وفاطمة أُمّنا حُجّةٌ علينا).. فهي حُجّةٌ على كُلّ القُرى المُباركة بحَسَب الاصطلاح القرآني.
  • فاطمةُ هي أيضاً مِن القرى المُباركة، بل هي مِن القُرى المُباركة الأكبر.. أكبرُ هذه القرى (مُحمّدٌ، عليٌ، فاطمة) أئمة الأئمة.. وفاطمة حُجّةٌ على كُلّ القرى المُباركة مِن وُلدها مِن الحسن المُجتبى إلى القائم مِن آل مُحمّد “صلواتُ الله وسلامه عليهم”.
  • ● عقيلةُ بني هاشم هي الأُخرى حُجّةٌ على كُلّ القُرى الظاهرة.. الموضوعُ دقيقٌ جدّاً..
  • زينب كما هو اسمها: تعني في لُغةِ العرب: زينةَ أبيها.. التركيبُ الّلغوي الأصل لِهذه الّلفظة “زينب” هي: زينةُ أب.. وتحدثُ المُمازجة فيتحوّل هذا التركيبُ الّلفظي إلى لفظةٍ واحدة: زينب.
  • فزينب التي هي زينةُ أبيها لفظاً ومعنىً هي ثمرةٌ مِن واقعٍ قُدسيٍّ يُشكّلهُ الصدّيقُ الأكبر والصدّيقةُ الكُبرى فاطمة.
  • ● مرَّ الكلام قبل قليلٍ عن معرفةِ الإمام وعمّا جاء في بعضٍ مِن الكلماتِ التي اقتطفتُها واخترتُها – وكان الحديثُ مُختصراً – ولكنّهُ يُنبئ عن عالمٍ خفيٍّ عن أبصارنا وعن بصائرنا.. هناك واقعٌ قُدّسيٌّ يُشكّلهُ الصدّيقُ الأكبر والصدّيقةُ الكُبرى فاطمة.. وزينب ثمرةُ هذا الواقع القُدسي.
  • الوصف الأوّل لزينب هي الصدّيقة، إنّها صدّيقةُ آل عليّ “صلواتُ الله وسلامه عليها”.. والصدّيقيّةُ مرتبةٌ ومنزلةٌ تختلفُ مِن صدّيقٍ إلى صدّيق ومِن صدّيقةٍ إلى صدّيقة.
  • فمثلما مريم صدّيقةُ آل عمران، فزينب صدّيقةُ آل عليّ.. والفارقُ بين الصدّيقتين هو الفارق بين آل عليّ وآل عمران.. هذا مُصطلحٌ وعُنوانٌ وليس تعبيراً إنشائيّاً أو أدبيّاً، إنّها صدّيقةُ آل علي، وهذا العُنوان مُتولّدٌ ما بين الصدّيق الأكبر وما بين الصدّيقة الكُبرى “صلواتُ الله وسلامه عليهما وآلهما”
  • في هذا الواقع القُدسي تجلّتْ زينب.
  • (وقفة عن نموذج مِن آياتِ الكتاب الكريم وحديث العترة الطاهرة تُحدّثنا عن هذا الواقع القُدسي الذي تجلّتْ فيه زينب الكُبرى عليها السلام).

  • حديثٌ أعرفهُ وتعرفونه جميعاً: (فاطمة فطمتْ ذُريّتها وشيعتها من النار) الحديث واضح، هُناك نوعان مِن الفَطْم: فطمتْ ذُريّتها، وفطمتْ شيعتها من النار.. فهناك مراتبُ كثيرةٌ جدّاً للفطم الفاطمي.. الفاطميّون عُنوانٌ لِمجاميع في يوم القيامة، لأنَّ الفاطميّة والزهرائيّة ليستْ نسبةً عائليّة وقبائليّة.. يُمكن أن يستعمل الناس الانتساب القبائلي والأُسري لفاطمة ويُقال عنهم فاطميّون، ولكنّني لستُ بصدد الحديث عن التعابير العُرفيّة.. إنّني أتحدّث عن الحقائق.

  • الفاطميّون في الدُنيا والفاطميّون في الآخرة.. هذا العُنوان ليس للذين ينتسبون إلى فاطمة انتساباً قبائليّاً أُسريّاً.. مثلما يقول إمامنا الصادق: (ولائي لعليٍّ أحبُّ إليَّ من انتسابي إليه) مع أنَّ انتساب الصادق إلى عليٍّ لهُ خُصوصيّته ولكنّ إمامنا يُريد أن يُبيّن لنا هذا المبدأ وهو أنّ الانتساب الحقيقي هو الانتساب المعرفيّ العقائديُّ، هو انتسابُ العُبوديّة الصادقةِ الحقّة.. مثلما نُخاطبُ سيّد الشُهداء في مُقدّمة زيارة وارث: (عبدُكَ وابنُ عبدكَ وابنُ أمتكَ المُقرُّ بالرق..) هذا هو الانتماء الفاطمي لفاطمة.
  • زُبدة القول:
  • فاطمة فطمتْ ذُريّتها وشيعتها.. الفَطْمُ مراتب، والنارُ مراتب.. لأنَّ النار هي الأخرى ترتبطُ بكُلّ شخصٍ بِحَسَبه، وكُلُّ شخصٍ يرتبطُ بالنار بِحَسَبه، فإنَّ المُداقّةَ للعباد في القيامة وحتّى في الدُنيا هي على قدْر عُقولهم.
  • فالنارُ مراتب، الأشخاصُ مراتب، الشيعةُ مراتب، الذُريّةُ مراتب، الفَطْم مراتب.. الفَطْمُ الأعلى والذي لا نعرفُ أسراره بالمُطلق، هو الفَطمُ المُتعلّق بالقرى المُباركة مِن ذُريّتها، ولِذلك هي حُجّةٌ عليهم.. ذلك شيءٌ نحنُ لا نعرفهُ لا مِن قريبٍ ولا مِن بعيد.
  • والمعنى الأصل: فطمتْ ذُريّتها: فطمتْ القُرى المُباركة.. في أجواء هذا الفَطْم في درجةٍ من الدرجاتِ تحتَ عُنوان ذُريّتها يبرزُ هذا الإسم زينب.. مِن هُنا كانتْ سيّدةً لسائر المفطومين وسائر الفاطميين من بعد المعصومين الأربعة عشر.
  • ● فاطمة فطمتْ ذُريّتها وشيعتها.. أين يقعُ العبّاس؟ هل يقعُ العبّاس في مَراتب الفَطْم هذهِ تحت عُنوان ذُريّتها؟ أم تحت عنوان شيعتها..؟
  • إنّه يقعُ تحت عُنوان شيعتها، في أعلى طبقاتِ القرى الظاهرة.
  • زينبُ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها” إنّها تقعُ في أجواء وفي حدود البحرين العميقين، وهناك البرزخُ، وهناك الّلؤلؤ والمرجان.. فزينبُ في هذهِ الأحضان القُدسيّةِ الكريمة.. زينبُ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها” لا تقعُ تحت عنوان: شيعتها.. ذراريها في الأجيال الأخرى تقعُ تحت عنوان ذُريّتها بالإجمال وتحت عنوان ذُريّتها بالتفصيل، أمّا زينب فإنّها تقعُ تحتَ عُنوان ذُريّتها، وكذلك هي أمّ كلثوم، وكذلك المُحسن الشهيد.. هذهِ الأسماء تقعُ تحت عنوان ذُريّتها.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الباقر في [تفسير البرهان: ج8] يُحدّثنا عن بيتِ عليّ وفاطمة الذي هو بيتُ زينب الكُبرى.
  • (عن عبد الله بن عجلان السكوني، قال: سمعت أبا جعفر “عليه السلام” يقول: بيتُ عليُّ وفاطمة حجرةُ رسول الله “صلّى اللهُ عليه وآله”، وسقفُ بيتهم عرشُ ربّ العالمين، وفي قَعْر بُيوتهم فُرجةٌ مكشوطةٌ إلى العَرش مِعراج الوحي والملائكة، تنزل عليهم بالوحي صباحاً ومساء، وكلّ ساعةٍ وطرفة عين، والملائكة لا ينقطع فوجهم، فوجٌ ينزلُ وفوجٌ يصعد…) وتستمرُّ الرواية إلى أن تقول:
  • (وكانوا يبصرون العرش، ولا يجدون لبيوتهم سُقُفاً غير العرش، فبُيوتهم مُسقَفةٌ بعَرش الرحمن).
  • قطعاً زينبُ لا تكونُ بمنزلتهم، ولكنّها أقربُ الخَلْق إليهم.. إنّها العالمةُ غيرُ المُعلّمة، والفَهِمةُ غيرُ المُفهّمة.. إنّها مِن هذا البيت الذي ليس سقفٌ دنيوي، إنّهُ مُسقّفٌ بعرش الرحمن، ولِذا فهي لا تحتاجُ إلى تعليم مُعلّم ولا إلى تفهيم مُفهّم.
  • القُرآن حدّثنا عن الأنبياء أنّهم كانوا بحاجةٍ إلى تفهيم فإنَّ سليمان بحَسَب القرآن قد فُهّم تفهيماً في مقطعٍ زمانيٍّ مُعين.. أمّا زينب فلا تحتاجُ إلى تفهيم ولا تحتاجُ إلى تعليم إنّها العالمةُ غيرُ المُعلّمة، والفَهِمةُ غيرُ المُفهّمة.. إنّها في هذه الأجواء المُسقّفةِ بعرش الرحمن، فلا يُمكن أن تكون بعيدةً جدّاً، ولها ما لها مِن الخُصوصيّة عند رسول الله وعند أبيها وعند أُمّها وعند الحسنين.. إنّها زينب: زينةُ عليٍّ أمير المؤمنين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”.

  • وقفة عند حديث الكساء الفاطمي. (حديث الكساء اليماني) الذي يُحدّثنا عن بيتِ فاطمة الذي هو بيتُ زينب، ويُحدّثنا عن الأجواء التي نشأتْ فيها زينبُ الكُبرى “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢١ – عقيدة التوحيد ما بين مراجع الشيعة والعترة الطاهرة ج٢

يازهراء …