إطلالة على هالة القمر – الحلقة ١٤ – مناقشة ما ورد في الكافي من أنّ الحسن المجتبى صلوات الله عليه كان مطلاقاً

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأربعاء 28 صفر 1440هـ الموافق 7 / 11 / 2018م

  • على قناة الفيض الفضائيّة التي هي أحد مُؤسّساتِ المرجع الديني المعاصر السيّد كمال الحيدري، على هذهِ القناة هُناك برنامجٌ عنوانه: “مِن فكر السيّد الحيدري”. في الحلقةِ العاشرة مِن حلقاتِ هذا البرنامج وهُو بصدد الحديث عن المنهج الإخباري فيما يرتبطُ بخصائصهِ وآثارهِ.. تناولَ مَوضوعاً يكثرُ السُؤال عنهُ، ولقد سُئلتُ عنهُ كثيراً وكثيراً وكثيرا.. ولقد أجبتُ عنهُ فيما سلف، ولكنَّ الأسئلة تكرّرتْ مرَّةً أخرى بعدما تحدَّث السيّد الحيدري في هذا الموضوع في البرنامج الذي أشرتُ إليهِ قبل قليل.

  • ● في البداية سأعرض بين أيديكم هذا الفيديو وهو مِن نفس الحلقة العاشرة مِن برنامج “من فكر السيّد الحيدري” الذي يُبثّ ويُعرض على قناة الفيض الفضائيّة. سأعرض هذا الفيديو بين أيديكم، وبعد ذلك سأحدّثكم عمّا أُريد أن أحدّثكم عنه.
  • عرض فيديو السيّد كمال الحيدري الذي يتحدّث فيه بأسلوبٍ في غاية السُوء والأدب عن الإمام المُجتبى وأمير المؤمنين “صلواتُ الله وسلامه عليهما” فيما يرتبط بالحديث الموجود في الكافي الشريف: (لا تُزوّجوا الحَسَن فإنّهُ رجلٌ مطلاق)

  • سيكونُ حديثي في هذهِ الحلقة في قسمين:

  • القسم الأوّل: في مناقشةِ ما ذَكَرهُ السيّد الحيدري.
  • القسم الثاني: سيكونُ مناقشة لمثل هذهِ الأحاديث، خُصوصاً ما جاء في هذا الحديث: (لا تُزوّجوا الحَسَن فإنّهُ رجلٌ مطلاق)

  • في البداية ربّما يستغربُ البعض منكم أو ربّما كثيرونَ يستغربونَ من هذا الأسلوب السيّئ الأدب الذي يتحدّثُ به السيّد الحيدري عن آل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. واضح أنَّ أسلوبهُ أُسلوبٌ رخيصٌ، مُبتذل، وسيّئُ الأدب بشكلٍ مُقرفٍ – على الأقل بالنسبةِ لنا نحنُ الذين نعتقدُ بعصمةِ آل مُحمّد ونُقدّس إمامتهم –

  • أنا أقول لكم: لا غرابة في ذلك.. هذا الأسلوب هو الأسلوب الشائع بين مراجع الشيعة، والسيّد الحيدري ليس بدعاً ولم يأتِ بشيءٍ جديد.. أنتم لستم مُطّلعين على أحوال المراجع وأساتذةِ الحوزةِ العلميّة الدينيّة الشيعيّة.
  • مئاتٌ مِن الساعات تحدّثتُ فيها عن هذا الموضوع وكيف أنَّ المراجع يُسيئونَ الأدب على المُستوى العقائدي وحتّى على المُستوى الّلفظي مع مُحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”..! وقد بيّنتُ ذلك بالوثائق والحقائق، ولكن الشيعة لا يُريدون أن يقبلوا ما يجري على أرض الواقع.
  • هذا الأسلوبُ السيّءُ الأدب هو الأسلوبُ الشائعُ بين مراجعنا في دُروسهم ومجالسهم وأحاديثهم الخاصّة.. هذا ما هو بشيءٍ غريب.
  • بالنسبة لي على الأقل: مِن خبرتي العلميّة والعمليّة الطويلة، إذا ما وجدتُ مَرجعاً يُحسنُ الأدب – وهم قليلون جدّاً – فإنَّ ذلكَ يُثيرُ استغرابي.. لأنَّ الأصل في كُتُب مراجعنا وفي أحاديثهم أنّهم يُسيئون الأدب مع مُحمّد وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • ● قد تكون هذهِ القضيّة غريبةً عليكم، وتستغربونَ حديثَ السيّد كمال الحيدري بهذهِ الطريقة لأنّه خرجَ إلى الفضائيّات.. وإلّا لو ولجتم إلى مجالس المراجع، وإلى دُروسهم، وإلى كُتُبهم، وإلى مُؤلّفاتهم.. فإنّكم ستجدون أسوأ من ذلك بكثير..!
  • ولذا فأنّني مُتردّد في أن أوجّه نصيحةً أخويّة للسيّد الحيدري مِن أنهُ يُحسنُ أدبهُ – على الأقل – على شاشةِ التلفزيون.. وقد يكونُ ذلك صعباً عليه، فهو مُعتادٌ على هذه الطريقة التي تعلّمها من المراجع الآخرين ومن أساتذتهم.. هذا هو الواقع الموجود في المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة..!
  • ● في حلقة يوم غد سأعرض بين أيديكم وبالوثائق والحقائق والدقائق قبيحةً مِن قبائح هذهِ المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة بحقِّ آل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. يشترك فيها الجميع من المراجع في الطبقة العليا، عِبْر الأساتذةِ، والطَلَبةِ، إلى أصغر شخصٍ فيها، إلى خُطباء المِنبر الحُسيني، إلى الحُسينيّاتِ، إلى عامّةِ الشيعة الذين يُدافعون عن قبائحِ مراجعنا في حقّ محمّدٍ وآل مُحمّد.. واللهِ سأعرضُ لكم هذهِ القبيحة وبالتفصيل المُمل، والجميع مُشتركون فيها حتّى أنتم.
  • لأنَّ هذا هو الوضعُ العام في المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة على مُستوى المراجع وما دُون المراجع.. فما تسمعونهُ أو تُشاهدونهُ مِن سُوء أدبٍ مُقرف مِن مرجعٍ ديني مُعاصر هو السيّد كمال الحيدري حِين يتحدّث عن مُحمّدٍ وآل مُحمّد.. هذا في أجوائنا الحوزويّة شيءٌ عادي، وشيءٌ طبيعي.. أنتم تستغربون ذلك لأنّكم لستم على ما يجري في كواليس المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة، خُصوصاً في الوسط المرجعي، وفي الوسط المرجعي الأعلى..!

  • وقفة عند الحديث الذي قرأهُ السيّد الحيدري مِن كتاب [الكافي الشريف: ج6]
  • (عن أبي عبد الله “عليه‌ السلام” قال: سمعتُ أبي “عليه‌ السلام” يقول: إنَّ الله عزَّ وجلَّ يُبغضُ كُلَّ مِطلاقٍ ذَوَّاق).
  • ورتّب السيّد الحيدري على هذا الحديث أنَّ الله سُبحانهُ وتعالى يلعنُ شخصاً بهذا الوصف.. ولا ندري من أين جاءَ بمعنى الّلعن؟! فإنَّ الحديثَ خالٍ مِن الّلعن، فَضْلاً عن أنَّ النصَّ الكامل لهذا الحديث موجودٌ قبلهُ بحديثين وهو الحديث التالي في “باب كراهيّة طلاق الزوجة الموافقة”:
  • (عن أبي عبد الله “عليه‌ السلام” قال: ما مِن شي‌ء ممّا أحلّهُ اللهُ عزَّ وجلَّ أبغضُ إليهِ مِن الطلاق، وإنَّ الله يُبغضُ المِطلاق الذوّاق).
  • بِحَسَب منطقِ السيّد الحيدري فإنَّ كُلّ مَن يُطلّق سيكونُ ملعوناً، لأنَّ الحديثَ أيضاً تحدّث عن بُغْضِ اللهِ للطلاق.. فلماذا ذهب السيّد الحيدري ذهب إلى نصف الحديث؟!
  • حتّى لو قال السيّد الحيدري أنّهُ نَظَر إلى الأسانيدِ مثلاً، فهو يتحدّث عن المنهج الإخباري، والمنهجُ الإخباري لا يعبأ كثيراً بالأسانيد.. فمثلما قال في كلامه رادّاً على إشكالٍ مِن أنَّ الأُصوليّين لا يقبلون هذا الكلام في قضيّة قبول كُلّ الأخبار التي جاءتْ في الكافي الشريف.. ردّ وقال: مِن أنّني لا أُناقشُ الموضوعَ وفقاً لِمبنى الأُصوليّين وإنّما وفقاً لِمبنى الإخباريّين.
  • فالمُفترض في السيّد الحيدري أن يُطبّق هذه المباني التي أشار إليها.. فلا كلام عن الأسانيد هنا.
  • فلماذا ترك السيّد الحيدري الحديث الكامل وهو واضحٌ جدّاً..؟!
  • هذا مع عدم وجودِ ذِكْرٍ للّعنِ في الموضوع لا في الحديث الثاني الكامل، ولا في الحديث الرابع الذي ذُكِرَ فيه شطْرٌ مِن الحديث.
  • أنا أتحدّى السيّد كمال الحيدري أن يأتيني بعبارةٍ واضحةٍ صريحةٍ وردتْ في الكافي مِن أنَّ أمير المؤمنين لَعَن الإمام الحَسَن (لا في الكافي ولا في غيره).. هذهِ فرضيّةٌ افترضها السيّد الحيدري مع جهلٍ بمعاني الحديث.. أخذ شطراً مِن حديثٍ تتمّتهُ في حديثٍ آخر لم يُشرْ إليه ولم يذكره.
  • ● الحديث الكامل يقول: (ما مِن شي‌ء ممّا أحلّهُ اللهُ عزَّ وجلَّ أبغضُ إليهِ مِن الطلاق، وإنَّ الله يُبغضُ المِطلاق الذوّاق).
  • هنا بُغضٌ في تشريع الطلاقِ مُطلقاً، وهنا بُغْضٌ للمطلاق الذوّاق.. فلابُدّ أن يكونُ الّلعنُ موجوداً مع حالةِ الطلاقِ عُموماً، وهذا ما لا يُقبَلُ أبداً.. فاللهُ سُبحانَهُ وتعالى شرَّع الطلاق لأنَّ كثيراً مِن المشاكل الأُسريّة تُحلُّ بالطلاق، ولأنَّ كثيراً مِن مشاكل النساء مع أزواجهنَّ تُحلُّ بالطلاق.. هذا حلٌّ شرعيٌّ إذا أردنا أن نضعهُ في ميزان الأولويّات، فإنّ هذا الحلّ هو أبغضُ الحلول إلى الله.. وإلّا فلماذا شرّعهُ؟! ولماذا وضع له القوانين؟! فهل أنَّ الله سُبحانهُ وتعالى يُشرّعُ شيئاً ويضعُ لهُ القوانين وبعد ذلك يلعنُ الذين يلتزمون به ويعملون به؟! هل هذا كلامٌ منطقي؟!
  • ● وقفة عند حديث الإمام الباقر “عليه السلام” في [الكافي الشريف: ج6]:
  • (مرَّ رسولُ الله “صلّى الله‌ُ عليه‌ وآله” برجل، فقال: ما فَعلتْ امرأتكَ؟ قَال: طلَّقتُها يا رسولَ الله، قال: مِن غير سُوء؟ قال: مِن غير سُوء. ثمَّ إنَّ الرجل تزوج، فمرَّ به النبيَّ، فقال: تزوجت؟ قال: نعم، ثمَّ مرَّ به، فقال: ما فعلتْ امرأتك؟ قال: طلّقتُها، قال: مِن غير سوء؟ قال: مِن غير سُوء. ثمّ إنّ الرجل تزوّج فمرَّ به النبيّ “صلّى الله‌ُ عليه‌ وآله” فقال : تزوّجت؟ فقال: نعم ، ثُمَّ قال لهُ بعد ذلك: ما فعلتْ امرأتك؟ قال : طلّقتُها، قال: مِن غير سوء؟ قال: مِن غير سُوء، فقال رسول الله: إنّ الله عزَّ وجلَّ يُبغِضُ أو يلعن كُلَّ ذوَّاقٍ مِن الرجال ، وكُلَّ ذوّاقةٍ مِن النساء).
  • ● قول الرواية: (إنّ الله عزَّ وجلَّ يُبغِضُ أو يلعن كُلَّ ذوَّاقٍ مِن الرجال) هذا الترديد “يُبغِضُ أو يلعنُ” هو مِن الراوي وليس مِن النبيّ.. والسيّد الحيدري يعرف أنّهُ حينما يكون هناك ترديد مِن الراوي فلا حُجّية لهذا الترديد، ولِهذا لم يستدلّ السيّد الحيدري بهذهِ الرواية.
  • مع أنَّ الحديث إذا أردنا أن نأخذهُ في سياقِ الأحاديثِ الأُخرى في نفس الباب في نفس موضوع الطلاق، فإنّهُ لم يردْ ذِكْرٌ للّعنِ بهذا الخُصوص، وهذا الترديدُ مِن الراوي، فلا حُجّة له.. وكُلُّ ذلك يتعارضُ مع القرآن.
  • وسأُبيّن لكم كيف أنّ الّلعن في هذهِ الروايات إذا ورد مع البُغضِ يكونُ مُخالفاً لثقافة القرآن.
  • ● إذا رجعنا إلى كُلّ الروايات في هذا الباب، سنجد أنّهُ لم يردْ لفظُ (الّلعن)، وإنّما الذي تردّد هو لفظُ “البُغض”.. وهذا ما يعرفهُ المُسلمون جميعاً مِن الشيعةِ والسُنّة مِن أنّ الطلاق هو أبغضُ الحلالِ إلى الله.. فمُصطلحُ البُغْض مُصطلحٌ مُنتشرٌ حاضرٌ في كُلّ الأحاديثِ التي تناولتْ موضوع الطلاق.. فمِن أين جاء الّلعنُ إذاً..؟!

  • وقفة أذكرُ لكم فيها أرقام الآيات التي ورد فيها ذِكْرُ (الّلعن) في الكتاب الكريم وهي (34 آية).

  • وقفة عند الآياتِ التي تحدّثتْ عن مُقدّماتِ الّلعن وهُو: “غضبُ الله”.. بحيث أنّهُ إذا ما تحقّق غَضبُ اللهِ سُبحانه وتعالى فإنّه الّلعن يتحقّق. مع مُلاحظة الفارق في المعنى بين “البُغْض” وبين “الغَضَب”.. فليس حينما يُبغضُ الله شيئاً يكونُ سبباً للّعن، ولكن حينما يغضبُ الله يكونُ ذلك سبباً للّعن.

  • ● الآية 93 من سورة النساء: {ومَن يقتل مُؤمناً مُتعمّداً فجزاؤُه جهنّم خالداً فيها وغَضِبَ اللهُ عليه ولَعَنَهُ وأعدَّ لهُ عذاباً عظيما}
  • الغَضَب شيء.. والبُغْض شيء.. ما كُلُّ ما يُبغضهُ الله يترتّب عليه الغَضَبُ الإلهي الذي يترتّب عليه الّلعن.
  • قطعاً كُلّ شيءٍ يُغضبُ الباري فإنَّ الباري يُبغضهُ، ولكن ما مِن قاعدةٍ تقول: أنَّ كُلَّ شيءٍ يُبغضهُ الباري فإنَّ ذلكَ يترتّبُ عليه الّلعن، وإنّما إذا غَضِب الباري سُبحانه وتعالى فإنّ الّلعن يترتّب على غضبه. والآية هنا تتحدّث عمَّن قتل مُؤمناً مُتعمّداً لأجل إيمانهِ وولائهِ لمُحمّدٍ وآل مُحمّد فإنّ الذي يترتّب على ذلك هو غضبُ الله تعالى ولعنهِ.. وأعدّ له عذاباً عظيماً
  • ● في سُورة المائدة في الآية 60 : {قُل هل أُنبّئكم بشرٍّ مِن ذلك مَثوبةً عند اللهِ مَن لَعَنهُ اللهُ وغَضِبَ عليه وجعل منهم القردةَ والخنازير وعبدَ الطاغوت أولئكَ شرٌّ مكاناً وأضلَّ عن سواء السبيل}. هذا الاقتران بين الّلعن والغضب واضحٌ جدّاً في الكتاب الكريم.
  • ● الآية 6 من سُورة الفتح: {ويُعذّبُ المنافقينَ والمنافقاتِ والمُشركين والمُشركاتِ الظانين باللهِ ظنَّ السوء عليهم دائرةُ السُوء وغضبَ اللهُ عليهم ولعنهم وأعدَّ لهم جهنَّم وساءتْ مَصيرا}
  • الآياتُ صريحةٌ وصراحتها جليّةٌ واضحة مِن أنّ الّلعن مقرونٌ إلى غضب الله.. بقيّةُ الآياتِ التي أشرتُ إلى أرقامها لو رجعتم إليها ودقَّقتم النظر فيها لوجدتم أنّ معنى الغضب واضحٌ فيها وإن لم تُصرّح تلكم الآيات بلفظة “الغضب”.. ولكن الآيات بأجمعها وبشكلٍ واضح تشتملُ على مضمون معنى الغضب، ومن أنّ الّلعن يترتّبُ على الغضب، ومِن أنّ الّلعن مقرونٌ إلى الغضب، ومِن أنّ الغضب مقرون بالّلعن.
  • هذا هو الّلعنُ في الكتاب الكريم.. الّلعن الذي يخرجُ بهِ العبد مِن دائرة الرحمة إلى دائرة الغضب، وكما قُلت فإنَّ الّلعن مقرونٌ إلى الغضب والغضب مقرونٌ إلى الّلعن.. أمّا البُغْض فذلك شيءٌ آخر لا علاقة له بالّلعن.
  • ومن هُنا فإنّ الرواية الأولى التي تردّد فيها الراوي حين قال: (إنّ الله عزَّ وجلَّ يُبغِضُ أو يلعن كُلَّ ذوَّاقٍ مِن الرجال) لا معنى (الّلعن) فيها هُنا بِحَسَب القرآن وبِحَسَب الروايات الموجودةِ والمُتوافرةِ بين أيدينا فيما يرتبطُ بموضوع الطلاق، وحتّى بِحَسَب الثقافة الإسلاميّة في الوسط الشيعي أو السُنّي، فإنَّ الطلاق حلالٌ ولكنّهُ مبغوضٌ إلى اللهِ سُبحانهُ وتعالى وليس سبباً مِن أسباب الّلعن.
  • فمن أين جاءنا السيّد كمال الحيدري بموضوع الّلعن هذا..؟! هناك مُعارضةٌ صريحةٌ للقرآن، ونحنُ مأمورون أن نعرضَ الأحاديثَ وأن نعرضَ المفاهيم وأن نعرض العقائد على القرآن إذا ما شككنا في صِحّة شيءٍ من الأحاديثِ أو مِن المفاهيم أو مِن العقائد فإنّنا نعودُ إلى قاعدة المعلومات الأصليّة وهي القرآن بتفسير آل مُحمّد، لا بتفسير مراجع الشيعة وفقاً لِمناهج النواصب.
  • ● يقيناً لا وجود للعن في عملية الطلاق، فهو حلٌّ وضعهُ الباري سبحانه وتعالى.. نعم يُمكن أن يُساء التعامل مع الطلاق، ولكن هذا شيءٌ آخر.. نحنُ نتحدّث عن الموضوع الذي تحدّث عنهُ السيّد كمال الحيدري.
  • ● حتّى لو قبلتْ مِن السيّد الحيدري – لأجل المُناقشة – أنّ هذا الحديث الذي قرأه : (إنَّ الله عزَّ وجلَّ يُبغضُ كُلَّ مِطلاقٍ ذَوَّاق) يشتملُ على الّلعن – وإن كان الحديثُ خليّاً من هذا – ولكن لو قبلتُ بكلام السيّد الحيدري أنّ هذا الحديث يشتملُ على الّلعن، فإنّ الحديث الآخر الذي جاء به السيّد الحيدري الذي جاء فيه: (أنَّ عليّاً قال وهو على المِنبر لا تُزوّجوا الحَسَن فإنّهُ رجلٌ مطلاق)
  • أمير المؤمنين لم يقلْ في حديثهِ – بِحَسَب الألفاظ – أنَّ الحَسَن رجلٌ مِطلاقٌ ذوّاق.. فكيف طبّق السيّد الحيدري الحديث الأوّل على الحديث الثاني..؟! هذا إذا صحّتْ الرواية أنّ أمير المؤمنين قال عن الإمام الحَسَن: (لا تُزوّجوا الحَسَن فإنّهُ رجلٌ مطلاق)
  • فهناك جُملة من الإشكالات تُثار على السيّد الحيدري:
  • أولاً: يا سيّد كمال الحيدري ذهبتَ إلى جُزءٍ من الحديث وتركتَ الحديث الكامل الذي لو ذهبت إليهِ ودقّقتَ النظر فيه لانتفى معنى الّلعن أصلاً.
  • ثانياً: فرضتَ الّلعن في هذا الحديث ولا وجود له، وهو معارضٌ للكتاب الكريم، مُعارضٌ لآيات القرآن.. لأنَّ البُغْض شيء والغَضَب شيء، جاء الغَضَبُ مُقارناً لِلّعن.. لفظاً في آيات، وفحوىً ومضموناً في آياتٍ أُخرى.
  • ثالثاً: ثُمَّ جئتَ فطبّقتَ حديثاً يشتملُ على هذهِ الأوصاف “المِطلاق، الذوّاق”.. والوصف جاء في الحديث الآخر: “أنّهُ رجلٌ مِطلاق” فكيف طبّقتَ هذا على هذا..؟! ثُمَّ بعد ذلك استنتجتَ لنا هذهِ النتيجة أنّ أمير المؤمنين لعن الإمام الحسن..!! أيُّ هُراءٍ هذا يا سيّد كمال الحيدري؟! جمعتَ بين سُوء الأدب وبين الجهلِ والجهالةِ بمعارف أهل البيت.
  • نصيحة صادقة للسيّد كمال الحيدري:
  • أن تبتعدَ فترةً عن التدريس وعن الإعلام وأن تُعيد تقييم نتاجكَ الفِكْري، وأن تُعيدَ النظر في كُلّ ما تبني عليه مشروعكَ (الفكري، الثقافي، الديني، الإعلامي، التبليغي..) سمّ ما شِئت.. أعدْ النظر، وفكّر وفكّر قبل أن تتكلّم.. ألستَ أنت الذي أخبرتنا أنّ حالةً تعتريكَ لا تدري هل هي حالةٌ رحمانيّة أو شيطانيّة وهذه الحالة مُلازمةٌ لك دائماً.
  • عرض الوثيقة 25 من مجموعة وثائق السيّد كمال الحيدري التي عُرضتْ في برنامج [بصراحة] وهي عبارة عن مقطع تسجيل صوتي للسيّد كمال الحيدري في كواليس أحاديثهِ يقول فيه أنّهُ حين تحدَّث عن الموروث الشيعي في برنامج “مُطارحات في العقيدة” وقال عنه أنّه مدسوس ومنقول إلينا من كعب الأحبار ومِن اليهوديّة والنصرانيّة والمجوسيّة كان ذلك مِن غير تخطيطٍ منه أو تحقيق! ولا يدري هل هذه الحالة كانتْ رحمانيّة أم شيطانيّة..!!

  • مُشكلةٌ كبيرة في واقعنا الشيعي الديني العقائدي:

  • مُجرّد أن يضع أي شيعي على رأسهِ عمامة يُخيّل إليه أنّه صارَ عالماً، وإذا كانَ يملكُ ثقافةً في أيّ بابٍ من المعارف الدينيّة، الإنسانيّة على اختلاف أنحائها، فإنّهُ يفترضُ نفسهُ أيضاً أنّهُ صار عالماً ومُتخصّصاً بمعارف الكتاب والعترة.
  • والشيعةُ أيضاً ما إنْ يروا شَخْصاً قد وضعَ عمامةً على رأسهِ إلّا واعتقدوا أنَّ العِلْمَ وأنَّ الحقائق الدينيّة يحملها في رأسه.
  • هُناك أمرٌ لابُدّ أن تعرفوه:
  • أكثرُ الذين ينخرطونَ في الحوزة هُم مِن الفاشلين (الفاشلون في دراستهم)، أو المُعوّقون (ذهنيّاً أو جسديّاً)، الفاشلون في حياتهم الأُسريّة والاجتماعيّة، الذين لا يجدون مَصدراً للرزق، بعضُ المعتوهين وحتَّى مِن الذين لا يَملكونَ تأريخاً اجتماعيّاً نظيفاً.. ليستْ لهم سُمعة نظيفة، قد يكونونَ مِن المَنبوذين في مُجتمعاتهم وفي أوصافهم.. في الغالب مِن القرويّين.. أنت لن تجدَ مِن حَمَلةِ الشهادات الحقيقيّة يأتون للدراسة في الوسط الحوزوي أو من أبنائهم أو مِن ذويهم.. لن تجد أمثال هؤلاء. ولن تجد مِن أبناء العوائل الذين لهم قيمة اجتماعيّة عالية.. ولن تجدَ كذلك أبناء العوائل الثريّة ولا أبناء العوائل المُتحضّرة.. في الغالب قُرويّون من عوائل بسيطة عديمو الثقافة.
  • قلّةٌ في الأوساط الحوزويّة ممّن يملكونَ ثقافةً عالية، ممّن يملكون كفاءةً علميّة واضحة، أو ممّن يملكون شهاداتٍ أكاديميّة حقيقيّة مُحترمة.. قِلّةٌ قليلةٌ جدّاً بحيث لا يُمكن أن تُشخّص في الوسط الحوزوي بشكلٍ واضح.. ولذا الحوزةُ عاجزةٌ أن تُخرجَ لنا نماذجَ مُشرّفة تتشرفُ بها الشيعةُ أمامَ العالم.
  • (وقفة عند بعض الأمثلة تُوضّح هذه النقطة).

  • القسمُ الثاني : (لا تُزوّجوا الحسن فإنّه رجلٌ مطلاق)

  • سيكون مناقشةً لهذا الحديث بعيداً عن السيّد كمال الحيدري، وإنّما هو جوابٌ على سُؤالٍ مراراً سُئلتهُ وأجبتُ عليه، ولكنّني سأُعيدُ الإجابة.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق في [الكافي الشريف: ج6] – الباب (40) – باب: تطليق المرأة غير الموافقة.
  • (عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: إنَّ عليّاً قال وهو على المنبر: لا تُزوّجوا الحَسَن فإنّهُ رجلٌ مِطلاق، فقام رجلٌ مِن همدان فقال: بلى والله لنُزوّجنّه وهو ابن رسول الله وابن أمير المؤمنين “عليه السلام” فإنْ شاء أمسك وإنْ شاء طلَّق).
  • (عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: إنَّ الحسن بن علي “عليهما السلام” طلَّق خمسينَ امرأة، فقام عليٌّ بالكوفة فقال: يا معاشر أهل الكوفة لا تنكحوا الحَسَن فإنّهُ رجلٌ مِطلاق، فقام إليه رجلٌ فقال: بلى والله لنُنْكِحنَّه فإنّهُ ابن رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وآله” وابنُ فاطمة فإنْ أعجبتْهُ أمسك وإنْ كرهَ طلّق).
  • هاتان الروايتان الّلتان وردتا في الكافي الشريف ويكثر السُؤالُ عنهُما.. وأقول:
  • أولاً: هناك قضيّةٌ لابُدّ أن نعرفها وهي:
  • أنّهُ ما من كتابٍ بين أيدينا مِن كُتُب الحديث نستطيعُ أن نقولَ عنهُ أنّهُ يتّفقُ مع مُراد إمام زماننا بدرجة 100%.
  • كتابُ الكافي مِن أشرفِ كُتُبنا، كتابُ الكافي هُو حديث آل مُحمّد، ولكنّهُ لا يخلو مِن نقص.. إنْ لم يكنْ اعتراهُ النقص مِن المصادر الأصليّة التي نقلَ منها الكليني، فلربّما اعتراهُ النقص مِن قبل الكليني، فإنْ لم يكن.. فمِن الزمن والنُسّاخُ، والطبعُ، والتصحيفُ والتحريف المقصود.. كلُّ هذا موجودٌ.. فنحنُ إذا ما أردنا أن نُقارن بين نُصوصٍ نُقلتْ مِن الكافي في كُتُبٍ قديمةٍ وبين هذهِ النُصوص في النُسخ التي بين أيدينا، إنّنا نجدُ فيها اختلافاً.. قد لا يكونُ اختلافاً معنويّاً كبيراً، ولكن هناك جُمَلٌ ناقصة، هُناك ألفاظ مُتبدّلة، هناك أسماء مُتغيّرة.. والذين يشتغلونَ في مُؤسّساتِ إعادةِ طباعة هذه الكُتُب ما يُسمّونهُ بالتحقيق.. أنا لا أُسميّهِ تحقيقاً، وإنّما هي عمليّة مُقارنة بين النصوص فقط، ولكنّهم لا يصلون إلى الحقائق.
  • ثانياً: آل مُحمّد أعطونا قوانين وأعطونا قواعد، وهُم قالوا: “علينا الأصول وعليكم أن تُفرّعوا” نحنُ نُعطيكم القواعد.
  • فهذهِ أحاديث أمامنا.. فحينما نُواجهها بهذا التعبير وهذا البناء الّلفظي وهذهِ المُجريات مِن أنَّ أمير المُؤمنين يرتقي المِنبر ويقول للناس: (لا تُزوّجوا الحسن فإنّهُ رجلٌ مِطلاق) وبقيّة التفاصيل التي وردتْ في الحديثين.. قَطعاً سيثار هُنا سؤالٌ وسؤالٌ وسؤال.. وبالتالي فإنَّ هذين الحديثين سيقعان تحتَ طائلةِ التشكيكِ وتحتَ طائلةِ التساؤل والاستفهام.
  • فنعود هنا إلى قوانينهم التي وضعوها لنا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. وهذهِ القوانين موجودةٌ في نفس كتاب الكافي، فكتاب الكافي يشتملُ على آلافٍ مُؤلّفةٍ من حديث العترة الطاهرة ويشتملُ على قوانين للتعامل مع هذه الأحاديث.

  • وقفة عند قوانين آل محمّد في [الكافي الشريف: 1] – باب الأخذ بالسُنّة وشواهد الكتاب

  • ● وقفة عند الرواية رقم (2) من هذا الباب:
  • (حضر ابن أبي يعفور في هذا المجلس قال: سألت أبا عبد الله “عليه السلام” عن اختلاف الحديث يرويهِ مَن نثقُ به ومنهم مَن لا نثقُ به؟ قال: إذا وردَ عليكم حديثٌ فوجدتم لهُ شاهداً مِن كتاب اللهِ أو مِن قول رسول الله وإلّا فالذي جاءكم به أولى به).
  • الميزان كتابُ الله وحديثُ رسول الله.. وحديثُ رسولُ الله هو حديثهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”. الإمام لم يقلْ هُنا انظروا إلى الراوي، وإنّما قال: انظروا إلى مضمون الحديث واعرضوا هذا المضمون على كتاب الله واعرضوه على الثابت من حديثهم “صلواتُ الله وسلامهُ عليهم”.. هذه هي القاعدة.
  • ● الذين يقولون أنّ كُلَّ شيءٍ في كتاب الكافي هو صحيح، أنا سأقولُ لهم:
  • الذي نعرفهُ أنّ ميلاد رسول الله هو في 17 من شهر ربيع الأوّل، ولكن في [الكافي الشريف: ج1] يقول الكُليني: (وُلد النبيُّ لاثنتي عشرة ليلةً مضتْ مِن شهر ربيع الأوّل).
  • يعني التأريخ هُنا يُوافق ما عليه المُخالفون لأهل البيت.. وبالمُناسبة: هذهِ المعلومة ليستْ مُحرّفة، لأنّ الكُتُب القديمة نقلتْ عن الكُليني هذا القول.
  • علماً أنّني هُنا لا أُريد أن أُشكّكم في الكافي، فإنَّ أهمّ كتابٍ عندي هو الكافي، ولكنّني في الوقت نفسه – مثلما قلت – لا يُوجد عندنا كتابٌ مِن كُتُب الحديث بما فيها الكافي نستطيع أن نقول أنّهُ يُوافقُ ما يُريدُ إمامُ زماننا 100%.. وهذا مثال عملي وواقعي أعطيتهُ بأيديكم.
  • فلذا نحنُ نعودُ إلى هذهِ الأحاديث ونعرضها على كتاب الله، فإذا وافقتْ كتاب الله نُسلّم بها، وإذا خالفتْ كتابَ الله فإنّنا لا نُبالي بها.. هُم “صلواتُ الله وسلامهُ عليهم” وضعوا لنا هذه القاعدة: (ما وافقَ كتاب الله فخُذوه، وما خالف كتاب الله فهو زُخرف – أي لا قيمة له -)

  • نحنُ سنأخذُ هذين الحديثين المُرتبطين بنهي سيّد الأوصياء عن تزويج الإمام الحسن لكونهِ مطلاق.. ونعرضُهُما على كتاب الله.

  • المعنى المُجمَل في الحديثين هُو: أنَّ الإمام الحَسَن يتصرّفُ تصرّفاً لا يتناسبُ مع مقامهِ من أنّهُ يكونُ بهذا الحال بحيث أنَّ أمير المؤمنين يصعدُ على المِنبر ويقول للناس: “لا تُزوّجوا الحَسَن فإنّهُ رجلٌ مِطلاق”..!!
  • تصرّف الإمام الحَسَن هنا تصرّفٌ سيّئ.. أمير المؤمنين تعامل مع الإمام الحسن وكأنّهُ ليس معصوماً، وكأنّهُ ليس وصيّاً مِن الأوصياء..!!
  • ● في سُورة التوبة في الآية (119) قولهِ تعالى: {يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله وكونوا مع الصادقين} إنّني أتحدّثُ في أجواء ثقافة الكتاب والعترة.. هذا التعبير: “كُونوا” أي: على طول الخط دائماً في جميع أحوالكم، في ليلكم ونهاركم، في ظاهركم وباطنكم، في علمكم وجهلكم، في دينكم ودُنياكم.
  • الآيةُ آمرةٌ بشكلٍ واضح أن نكونَ دائماً مع الصادقين.. وهُو نفس المضمون الوارد في زياراتِ أبي الفضل العبّاس وفي زيارات أهل البيت “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”: (معكم معكم لا مع عدوّكم) أن نكون دائماً معهم.
  • فحينما نُؤمر أن نكونَ دائماً مع هذه المجموعة، فهذهِ المجموعة صادقةٌ على طُول الخط.. والمُراد مِن صِدقها: أي في جميع الاتّجاهات إنّها صادقةٌ كما يُريدُ الله في نواياها، وصادقةٌ كما يُريدُ الله في أقوالها وفي أفعالها.
  • فأنا أسألكم هُنا: أليس الحَسَنُ المُجتبى واحداً مِن هذه المجموعة الصادقة على طول الخطّ؟
  • إذا كان الحَسَنُ المُجتبى واحداً منهم، فهذهِ الأحاديثُ لا معنى لها، لأنَّ هذهِ الأحاديث تتعارضُ مع هذا الوصف، مع وصْف الصادق مُطلقاً في جميع الاتّجاهات، ومع أمْر الكون معهُ في جميع الاتّجاهات.. فسيّد الأوصياء يُحذّر الناس من تزويج الحَسَن..!!
  • فهل أنَّ هذا الحال وهذا الوضع الذي تتحدّث عنهُ هذهِ الرواية والتي بعدها يكونُ مُنسجماً مع هذه الآية؟! قطعاً لا يكونُ مُنسجماً.
  • ● أيضاً في سُورة الأحزاب الآية (21) قولهِ تعالى: {لقد كان لكم في رسولِ الله أسوةٌ حسنةٌ لِمَن كان يرجو الله واليوم الآخر وذَكَر اللهَ كثيرا }
  • وهذا العُنوان عنوان “الأُسوة الحسنة” ينطبقُ عليهم جميعاً، هم “صلواتُ الله وسلامه عليهم” جميعاً أُسوة حسنة في جميع الاتّجاهات.. فهل يستطيعُ أحدٌ منّا أن يُخرجَ إمامنا الحَسَن المُجتبى مِن هذا العُنوان..؟! ولِذا أمرنا سُبحانهُ وتعالى أن نكون معهم في جميع الاتّجاهات.. فهم الصادقون.
  • وعليه فإنَّ مجموعةً بهذا الوصفِ وبهذا الحالِ لا يُمكن أن يصدر شيٌ من هذا الذي وردَ في هاتين الروايتين مِن أحدهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. فهذان الحديثانِ يتعارضان مع آياتِ الكتاب الكريم.
  • ● حديثٌ يعرفهُ السنّة والشيعة: (الحَسَنُ والحُسين إمامانِ قاما أو قعدا..) هذا الحديث معروف ولا مجال للتشكيك فيه.. هذا الحديث يُلغي المضامين التي وردتْ في الحديثين الواردين في الكافي الشريف بشأن لعن سيّد الأوصياء للإمام الحَسَن المُجتبى “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. فلا مجال لأن نقِفَ ثانيةً واحدةً نتردّدُ بشأنهما.
  • ● أيضاً إذا عرضنا هذين الحديثين على الدستور العقائدي الشيعي وهو الزيارةُ الجامعةُ الكبيرة، فإنَّ هذين الحديثين سيكونان لا قيمةَ لهما ولا يستحقّان أن نقف عندهما.
  • (قراءة سطور من الزيارة الجامعة الكبيرة حتّى نعرض الحديثين على هذا المضمون لنرى كيف أنّهما يتعارضان مع هذا الدستور العقائدي الشيعي).
  • ويُضاف إلى ذلك أنَّ هذين الحديثين ذوقُهما بعيدٌ جدّاً عن ذوق العترة الطاهرة قريبٌ جدّاً مِن ذوق المُخالفين.. ونحنُ عندنا قاعدتان:
  • القاعدة (1): أنّ الصواب والرشاد في خلاف المُخالفين لأهل البيت.. وهذهِ القاعدة ذُكرتْ في أحاديث العترة الطاهرة.
  • فما ثبتَ عندنا بشكلٍ واضحٍ وصريح أنَّ هذهِ العقيدة أو هذا المفهوم أو هذهِ الفتوى تبنّاها المُخالفون وفقاً للمنهج والقواعد والأصول التي يُخالفون فيها أهل البيت، فقَطْعاً الصواب في خلافهم.. القاعدةُ هُنا لا تختلفُ ولا تتخلّف.. ولكن هُناك عندنا احتياطٌ واجب:
  • إذاً إذا كانتْ عندنا أحاديث وهذهِ الأحاديث تتّفقُ اتّفاقاً واضحاً وصريحاً مع مناهج المُخالفين التي يُخالفون فيها آل مُحمّد، فهذهِ الأحاديث نَحنُ نرفُضها ولا نعملُ بها.. نعم يُمكن أن نعملَ بها في أجواءِ التقيّة إذا كانتْ مُناسبةً للتقيّة – بهذا الشرط – فما يصِلُ إلينا مِن أحاديث وهذهِ الأحاديث نَحنُ نقطع بأنّها في مضامينها تنسجمُ انسجاماً كاملاً مع ما أنتجهُ العقلُ المُخالف وفقاً للمناهج المُخالفةِ قطعاً لمنهج آل مُحمّد، فهذا نحنُ نرفضهُ ونعرفُ أنَّ الأئمة قالوهُ في مقامِ التقيّة ولا نعملُ به، إلّا إذا اضطررنا أن نعمل بها في مقام التقيّةِ إذا كانت مُناسبةً لِذلك المقام.
  • القاعدةُ (2) : “قاعدة الاحتياط”.
  • هناك أحاديث هي مِن أحاديثنا، وهذهِ الأحاديث تأتي موافقةً للكتاب ولحديث النبيّ والعترة، حتّى أنَّ الذين ينقلونها ثقاة – إذا أردنا أن ننظر إلى أسانيدها – لكنّ قلوب المُخالفين إليها أميل.. فهذهِ الأحاديث نتوقّف عندها.. فهنا تأتي (قاعدةُ الاحتياط).
  • قطعاً لهذه القواعد تفاصيل، لا أن تُؤخذ بهذا الإجمال.. إذْ علينا أن نُفرَّق بين ما جاء في مقام الاعتقاد وما جاء في مقام التفسير، والتفسير منهُ ما هو ظاهرٌ وباطن.. وبين ما جاء من الأحاديثِ في مرحلةِ التنزيل وفي مرحلة التأويل، وما يرتبطُ بالفتاوى والأحكام الفقهيّة في باب العباداتِ والمُعاملات، في سائرِ التفاصيل الأُخرى لابُدَّ أن نُميّز بين كُلّ هذهِ العناوين.. لكنّ الحديث هُنا بالإجمال.
  • ● وقفة عند مقطع مِن حديث الإمام الصادق مع عُمر بن حنظلة.. وهذا الحديث هو في باب القضاء، ولكنّ سياقه يأتي مُنسجماً مع سياق مجموعةٍ من الأحاديث تتناول هذا المطلب.. حيثُ تتّفقُ في مضمونها على تشكيل قاعدةٍ تتألّف من شطرين:
  • الشطر الأوّل: في أنّ الصواب والرشاد في خلافهم.
  • والشطر الثاني: وجوب الاحتياط حينما تكون مضامينُ أحاديثنا التي تكون موافقةً للكتاب ولحديث النبيّ والعترة ورواها الثقاة، ولكن قلوب المُخالفين إليها أميل، فهنا علينا أن نتوقّف حتّى نعرف الحقيقة مِن أئمتنا.
  • ممّا جاء في حديث الإمام مع عُمر بن حنظلة:
  • (فقلتُ: جعلتُ فداك فإنْ وافقهما الخبران جميعا؟ قال: يُنظَر إلى ما هم إليه أميل حُكّامهم وقُضاتهم، فيُترك ويُؤخذ بالآخر. قلتُ : فإنْ وافق حكّامهم وقضاتهم الخبرين جميعاً؟ قال: إذا كان كذلك فارجهِ حتّى تلقى إمامك، فإنَّ الوقوف عند الشبهات خيرٌ مِن الاقتحام في الهلكات).
  • وفقاً لِهذهِ القاعدة فإنَّ هذه الأحاديث مُخالفةٌ لِثقافة الكتاب والعترة، لأنَّ ثقافة الكتاب والعِترة تُسلّمُ ببديهةٍ واضحةٍ هي عِصمتهم جميعاً.. عِصمة الإمام الحَسَن الكاملة، ومرَّ الحديثُ عن أنَّ عِصمتهم هي عِصمة الله كما نُخاطبهم في الزيارة الجامعة الكبيرة ونقول: (ومَن اعتصمَ بكم فقد اعتصم بالله).. وقرأتُ عليكم أيضاً هذه العبارات من نفس الزيارة:
  • (عصمكم اللهُ مِن الزلل، وآمنكم مِن الفِتن، وطهَّركم مِن الدنس، وأذهبَ عنكم الرجس أهل البيت وطهَّركم تطهيرا) إنّها عصمةٌ مُطلقةٌ في جميع الاتّجاهات.
  • — فما جاءَ في الحديثين الّلذين نحنُ بصددهما، حيثُ يظهرُ الانتقاصُ مِن إمامنا المُجتبى، هذانِ الحديثانِ مُوافقانِ للذوق الناصبي.. فإنَّ القاعدة الأولى هي التي نُطبّقها وهي: “الصواب في خلافهم”.. لا نُطبّق هُنا قاعدة الاحتياط، مِن أنَّ الوقوفَ عند الشُبهات خيرٌ مِن الاقتحامِ في الهَلَكات.. لأنَّ هذهِ القاعدة تُطبَّق عند الأحاديث التي نعرفُ مصادرها وتكون موافقةً للكتاب ولِحديث العترة.
  • هذان الحديثان رُبّما نعرفُ مصادرهما بالجُملة.. ولكن هذين الحديثين يُخالفان كتاب الله وحديثَ رسول الله وحديثَ العترة الطاهرة.. ومِن هُنا فإنّنا لا نُطبّق عليهما قاعدة الاحتياط مِن أنّنا نُرجىء هذهِ الأحاديث حتّى نلقى أئمتنا.. وإنّما نُطبّق القاعدة الأولى “الصواب في خلافهم” فنرفض هذين الحديثين لأنّهما يتّفقان مع الذوق المُخالف لِذوق العترة الطاهرة. هذا هُو موقفي العِلْمي والعقائدي والشرعي والديني مِن هذين الحديثين.

  • وقفة عند حاشية أُضيفها على ما تقدّم: وهي أنَّ الأحاديث عندنا منها ما هو مُحكمٌ ومنها ما هو مُتشابه..

  • (وقفة عند نماذج مِن أحاديث العترة الطاهرة تُشير إلى المُحكم والمُتشابه في أحاديث مُحمّدٍ وآل ومُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”).
  • الخلاصة: هناك أحاديث مُحكمة وأحاديث مُتشابهة، فإذا ما وصل إلينا الحديث المُتشابه فعلينا أن نعودَ بهِ إلى الحديث المُحكَم، قطعاً إذا عرفنا – ولو بالإجمال – أنَّ هذا الحديث المُتشابه وردنا مِن قِبَلهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” مِن خلال القواعد والمصادر والأصول التي علّمونا إيّاها.. فعلينا أن نعود به إلى مُحكَم الحديث.. فإذا ما رجعنا إلى مُحكم الحديث حُلّتْ المُشكلة، فإنْ لم نستطعْ فإنّنا نُعرِضُ عن تلك الأحاديث.. لا نُنكرها، وإنّما نضعُها جانباً، نُرجئها لأنّهُ قد ثبتَ عندنا أنَّ هذهِ الأحاديث وردتْ عنهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” وهذا قليلٌ جدّاً.
  • ● أنا لا أقول أنَّ هذهِ الأحاديث التي اشتملتْ على نهي سيّد الأوصياء من تزويج الإمام المُجتبى هي مِن الأحاديث المُتشابهة التي وردتْ علينا مِن قبلهم وهي في حالة التشابه.. فمِن خلال تجربتي الطويلة في التعامل مع حديث العترة الطاهرة، على الأقل ثابتٌ عندي أنَّ التشابه على نوعين:
  • النوع (1) من التشابه: هُناك أحاديث مُتشابهة مِن الأصل، جاءتنا أساساً مُتشابهة مِن قِبَل المعصوم لِحكمةٍ من الحِكَم، وهذهِ الأحاديث باستطاعتنا أن نعودَ إلى المُحكَم من أحاديثهم وأن نعرفَ خباياها.
  • النوع (2) من التشابه: وهُناك أحاديث ليستْ أحاديث مُتشابهة حين صَدرتْ مِن المعصوم، ولكنَّ التشابه طرأ عليها بسبب النقل.. لأنَّ الأحاديث عندنا منها ما نُقِلَ بالنصّ ومنها ما نُقِلَ بالمضمون، والأئمة أجازوا لنا نقل حديثهم بالمضمون كما جاءَ في رواياتهم الشريفة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”. (قراءة نماذج من الروايات تُؤكّد أنّ الأئمة أجازوا نقل حديثهم بالمضمون).
  • ونحنُ نختلفُ في قُدرةِ الفَهْم، وفي قُدْرةِ التعبير، وفي قُدرةِ إيصال ما نُريد أن نُوصِلهُ إلى المُتلقّي.. فحينما نُوصِل الأحاديث بالمعنى، قد نُصيبُها كاملاً وقد نُصيبُها ناقصاً.
  • قطعاً هُناك التصحيفُ وهو “التحريف غير المُتعمّد”، وهناك التحريفُ المُتعمّد أيضاً.
  • ولذا قُلت أنّنا لا نملكُ كتاباً نستطيع أن نقول أنّه يأتي موافقاً 100% لِما يُريدهُ إمامُ زماننا.
  • نحنُ عندنا كُتُب حديث نقطع بأنّها كُتُب حديث الأئمة ولكن بالإجمال.. وهناك كُتُبٌ نقطع بأنّها ليستْ كُتُب حديث الأئمة ككُتُب النُصيريّة وغيرها.
  • أنا أُريد أن أصِل إلى هذه النُقطة وأقول:
  • يُمكن أن تكونَ هذهِ الأحاديث في الأصْل بصيغةٍ أُخرى غير هذهِ الصيغة ولكن حين نُقِلتْ أُضيفَ لها ما أُضيف.. مثلاً يُمكن أنَّ الناقل أو المُصحّف (عمداً، سهواً، اشتباهاً، خلطاً بين الأحاديث) وضع هذا الرقم (طلّق خمسين امرأة).
  • أو أنَّ أمير المؤمنين قامَ على المِنبر وقال ما قال.. فقد يكونُ أميرُ المُؤمنين كان جالساً في مجلسٍ بين مجموعةٍ مِن أصحابه، وقال حديثاً فيه هذا المعنى ولكن لا بهذا السياق ولا بهذه التعابير.
  • إنّما أقولُ هذا الكلام لوجود قرينةٍ في الحديثين، ولكنَّ القرآئن لا يُبنى عليها.. ولهذا قُلت عن كلامي هذا أنّهُ حاشية على سبيل الاحتمال.
  • إنني أقول: إذا كان أميرُ المُؤمنين جادّاً في كلامه، وصعد على المِنبر، وقال: “لا تُزوّجوا الحسن فإنّهُ رجلٌ مِطلاق”.. إذا كان السِياق سياقٌ جدّي، فإنّهُ مِن المُستبعد جدّاً أن يُعاندوا الأمير فيقولون له: (بلى والله لنُزوّجنّه وهو ابن رسول الله وابن أمير المؤمنين فإنْ شاء أمسك وإنْ شاء طلَّق) هذا الكلام لا يُمكن أن يكون مُناسباً لِموقف أمير المؤمنين.. هذا ردٌّ وكأنّهُ في حالةِ عناد، وكأنَّ المُخاطِب يُعاندُ أمير المؤمنين.
  • هُناك شيءٌ قد قِيَل وقد حَدَث ولكن عُبّر عنهُ بهذه التعابير الخاطئة، لأنَّ هذا الجواب ليس جواباً يُناسبُ ما قالهُ أمير المؤمنين.. ولِذا فإنّي أقول:
  • هُناك أصلٌ في هذهِ الأحاديث ولكنَّ هذا الأصل شُوّه وحُرّف، وبالتالي فهذا لا يعني أنَّ الأحاديث ستكون لها قيمة، وإنّما ذكرتُ هذا في حاشيةٍ على الحديث لأجل أن أطرح جميع الاحتمالات.
  • فحتّى لو كانَ في هذين الحديثين من أصلٍ صحيح، ولكنَّ التحريف والتصحيف والإضافات غيّب ذلك الأصل، وبالتالي فنحنُ لا نملكُ الأصل وإنّما نملكُ هذا التحريف بين أيدينا.. ومن هُنا لا قيمة لهذا الكلام المُحرّف.
  • لتقريب الفكرة التي طرحتها في هذه الحاشية، أقول:
  • أنَّ الحديث يُمكن أن يكون في مقام “المُطايبة” لا في مقام الجدّ والصواب. (وقفة عند هذهِ النقطة لتوضيحها بمثال مع شواهد مِن القُرآن تشتملُ على معنى المُطايبة مِن الله لأنبيائهِ).

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٩ – المحطّة السادسة: أشراطُ الساعة ج٥ – يأجوج ومأجوج ج٣

لازلتُ أُحدّثكم عن المحطّةِ (6) مِن مَحطّاتِ طَريقنا الطويل هذا.. أشراطُ الساعة، إنّها علا…