إطلالة على هالة القمر – الحلقة ١٥ – مرض الإمام السجاد صلوات الله عليه في كربلاء ج١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 29 صفر 1440هـ الموافق 8 / 11 / 2018م

  • مُنذ سِنين وأنا أترصّدُ فرصةً مُناسبةً كي أتناول الموضوع الذي أُريدُ أن أتناولهُ في هذهِ الحلقة.. أُتابعُ الفضائيّات الشيعيّة، الفضائيّات التي هي تابعةٌ لمراجع الشيعةِ (إن كانوا في النجف، أو كانوا في كربلاء، أو في قُم، أو في أي مكانٍ آخر) أُتابعُ هذهِ الفضائيّات وأنا أُشاهدُ وأستمعُ إلى الكثير مِن الكلام الذي هُو بِحاجةٍ لأن أضعَ أصابعي عليه.. ولكن هُناك موضوعٌ كان يُؤذيني ولازال يُؤذيني.. وهو قبيحةٌ مِن القبائح التي تُلصقها المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة بمراجعها الكبار وأساتذتها وكُتّابها ومُؤلّفاتها وخُطبائها وحُسينيّاتها وفضائيّاتها تُلحقها بآل مُحمّد، وقد وعدتُكم في حلقة يوم أمس أن يكون حديثي في هذا الموضوع.

  • ● حديثنا في فناء إمامنا السجّاد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. سأبدأُ الكلام بنحوٍ تدريجي.
  • سأعرضُ بين أيديكم مجموعةً مِن الفيديوات وهي وثائق وحقائق على أرض الواقع.
  • الفيديو (1): لأحدِ مشايخ الإحساء وهُو الشيخ عيسى آل حباره.. يتحدّث فيه عن مرض إمامنا السجّاد.

  • مرضُ “الذَرَبُ” هو مرضُ الإسهال الشديد.. وفي المُصطلحاتِ المُعاصرة يُسمَّى بالداء البطني، أو يُسمّى بالداء الزُلاقي، أو الإسهال الزُلاقي.. إنّهُ مرضُ الإسهال الشديد. بسبب تعطّل وظائف المعدة، فسيحدثُ تسمّم وتعفّن ممّا يُؤدّي إلى إسهالٍ شديد.. فهذا هو الذي يتحدّث عنهُ الشيخ عيسى آل حباره.. ويصدقُ الرجل حين يقول أنَّ عُلمائنا حين كتبوا وتحدَّثوا عن مرض إمامنا السجّاد فإنّهُم تحدّثوا عن “مرض الذَرَب” وأشار إلى بعض المراجع حِين سُئلوا.

  • يُمكنني أن أقول: أكثر مِن 90% إن لم يكن 100% مِن المراجع والعلماء الكبار والخُطباء يتحدّثون بنفس الحديث الذي يتحدّث بهِ الشيخ عيسى آل حباره وأعلنَ عن ارتياحهِ وارتياح المُؤمنين لهذا الرأي.
  • ● أنا أقول للشيخ عيسى آل حباره وللذين ارتاحوا لنسبة هذا المرض القبيح لإمامنا السجّاد: هذا مِن سُوء توفيقكم.. من سُوء توفيق الشيعة.
  • ● أنا لستُ بصدد مُناقشة الذين سأعرض أحاديثهم، إنّما أُريد أن أتناول موضوع هذهِ الكذبة التي يكذبها مراجع الشيعة وخُطباء الشيعة ومُؤلّفوا الشيعة على إمامنا السجّاد بسبب جهلهم وعدم معرفتهم للّغةِ العربيّة أولاً، ولحديثِ العترة الطاهرة ثانياً.. وهذه المُشكلةُ الموجودة على طول الخط:
  • جهلٌ بالعربيّة، وجهْلٌ بحديث العترة الطاهرة.. لأنّهم يعتمدون على قواعد الفَهْم الناصبي، وينقضونَ بيعةَ الغَدير نَقْضاً واضحاً صريحاً حيثُ اشترط رسول الله “صلّى الله عليه وآله” أن يكون الفَهْمُ مأخوذاً من عليٍّ وآل عليّ. سأتناول القضيّة بالتفصيل ولكنّني أقول:
  • هُناك بديهةٌ عقائديّة يتحدّث عنها مراجع الشيعة وهي أنَّ الحُجّة المنصوبةَ مِن قِبَل الله لابُدَّ أن لا تكون حالةٌ من أحوالها (أي من أحوال الإمام المعصوم) تبعثُ على النُفرةِ منه.
  • ● أنا أقول لشيخ عيسى آل حباره وللعلماء والخُطباء والمُؤمنين الذين قال عنهم بأنّهم ارتاحوا لهذا الرأي لأنّهم وجودوا هذا الكلام عند كُلّ مراجع الشيعة الذين كتبوا عن هذا الموضوع، وحتّى الذين لم يكتبوا فإنّهم لن يخرجوا عن هذا الإطار.. أقول لهُ ولهم:
  • لو أنَّ والدَ أحدكم كان مُصاباً بهذا المرض، وبِحَسَب ما تحدّثتْ فإنَّ الإمام كان مُصاباً بهذا المرض بشكلٍ شديد.. والذي يُصابُ بهذا المرض بشكلٍ شديد يكون في حالةِ إسهالٍ دائم.. ومع هذا الإسهال هُناك غازاتٌ كثيرة ما بين أصواتٍ خارجةٍ وما بين رائحةٍ كريهة.. والمُصابُ بهذا المرض في حالتهِ الشديدة لا يستطيعُ أن يُمسك غائطهُ أبداً، فهو في حالةِ إسهالٍ مُستمرّ.. أنا أقول:
  • لو كان والدُ أيّ أحدٍ منكم – والخطاب للشيخ عيسى آل حباره وللعلماء والخُطباء والمُؤمنين الذين ارتاحوا إلى هذا الرأي – لو أنَّ والدُ أيّ أحدٍ منكم كان مُصاباً بهذا المرض، وجاء زُوّارٌ لِزيارته.. هل تُدخلونهم عليه؟! أم تذهبونَ بهم إلى مكانٍ آخر وتشكرون زيارتهم وتعتذرون عن لقائهم بهذا المريض..؟
  • قطعاً ستعتذرون لأنّهُ في حالةٍ مُقزّزة مُنفّرة.. مع أنَّ الظرف في بيتهِ طبيعيٌّ، وهناك مَن يُراعيه، وهُناك من يُساعدهُ على تنظيفِ نفسه.. فكيف تقبلونَ هذهِ الصورة للإمام السجّاد في ذلك الوضع الاستثنائي، وبيد الأعداء، ومن دُون مُساعدةٍ، ومِن دُون وجود مياه..! أيُ صورةٍ قبيحةٍ هذهِ التي ترسمونها لإمامنا السجّاد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”..؟!
  • ● وأدلُّ دليلٍ على أنَّ الصُورة قبيحة أنّهُ لم يتحدّث عن أوّل عَرَضٍ مِن الأعراض السريريّة لهذا المرض وهو: الإسهال الشديد.. وإنّما قال: اذهبوا إلى قوقل..!
  • فإذا كان المرض في أشدّ حالاتهِ، فإنَّ الإسهال سيكون في أشدّ حالاته..!! فكيف تقبلون أن يُنسَب هذا لإمامنا السجّاد..؟!
  • الشيعةُ جُلّاسٌ في المجلس مُقتنعون بهذا الحديث، والقضيّةُ هي القضيّة في مجالس المراجع، في الحُسينيّات الأُخرى، في الفضائيّات.. هذه القضيّة تتردّد في كُلّ الواقع الشيعي، وما من أحدٍ يعترضُ على هذا..!!
  • واللهِ هذهِ مصاديق واضحة للذي تحدّث عنهُ إمامُنا الصادق في رواية التقليد الموجودة في تفسير الإمام العسكري، مِن أنَّ أكثرَ مراجع الشيعة هُم أضرُّ على ضُعفاء الشيعةِ من جيش يزيد على الحُسين بن عليّ وأصحابه.
  • هذهِ القذارةُ الفِكريّةُ والعقائديّةُ هي أشدُّ على إمامنا السجّاد مِن الجامعة التي وُضعتْ في عُنُقه.. ومع كُلّ هذا فإنَّ الشيخ عيسى آل حباره كان مُؤدّباً، لم تبدرْ منهُ كلمة غير مُناسبة.. هو مُضطر، فهذا كلامُ المراجع، فماذا يقول؟! فهذا هو حال الشيعة، إنّهم ما بين الصنميّةِ والديخيّة.. ما دام المراجع بجهلهم وبسُوء أدبهم يقولون هذا، فلابُدّ لِخُطباء المِنبر الذين يُعتبرون هُم الناطق الرسمي عن المرجعيّة الشيعيّة – لابُدّ لهم أيضاً أن يقولوا هذا الكلام..!
  • الفيديو (2): لخطيبٍ حُسينيّ من البحرين وهو الشيخ جمال آل خرفوش.. أيضاً يتحدّث فيه عن نفس الموضوع وهو مرض إمامنا السجّاد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”. الكلامُ هو هو.. لم يتحدّث عن تفاصيل الذَرَب، ولكن الحديث هو هو: الذَرَب هو الإسهال الشديد.. وإنّما يتحدّث هذا الخطيب وغيره مِن الخُطباء لأنّهم ينقلون هذا الكلام عن كبار علماء الشيعة وكبار مراجع التقليد.. هذا هو حديثُ المُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة.
  • — هو أشار إلى الأنيميا.. وقال: أنَّ البعض يقول أنَّ الإمام كان مُصاباً بالأنيميا، وهذا الكلام يقولهُ الوهابيّون في السُعوديّة وفي دُول الخليج.. ومِن أحدِ أسباب طرحِ هؤلاء الخُطباء في الإحساء، في البحرين، وفي مناطق أُخرى لهذا الموضوع، هو أنَّ الوهابيّون طرحوا موضوعاً – سأُشير إليه بعد ذلك – ولذا تحدّث هؤلاء الخُطباء عن هذا الموضوع.
  • الفيديو (3): للسيّد ضياء الخبّاز يتحدّثُ فيه عن نفس الموضوع.
  • مُلاحظة: ما أشار إليه السيّد ضياء الخبّاز في كتاب المناقب وهو [مناقب آل أبي طالب] وليس لابن شهر آشوب القُمّي، وإنّما هو ابنُ شهر آشوب السروي المازندراني. وما نقلهُ مِن كلامٍ عن ابن شهر آشوب، هذا الكلام في المصادر معروفٌ وهو نقلهُ عن أحمد بن حنبل.. أحمد بن حنبل هو الذي قال أنَّ مرض الإمام السجّاد كان بسبب أنّه لبسَ درعاً ففضلتْ – أي كانت طويلةً عليه – فحاول أن يُقصّرها بالقدْر الذي يُناسبه.. هذا الكلام نقَلَهُ أحمد بن حنبل ولا ندري من أين جاء به، وهو موجودٌ في كُتُبنا ولا حقيقة له.
  • سيّد ضياء جعلهُ نصّاً ويُحاول أن يدرس هذا النصّ..! مع أنّهُ لا قيمة لهذا الكلام، فهو لم يصدرْ عن العترة الطاهرة، ولكن مع ذلك فإنَّ ما قالهُ أحمد بن حنبل لم يُشرْ فيه إلى اسم المرض، ولم يُشِرْ إلى أيّ شيءٍ يُلحِقُ القُبْح بإمامنا السجّاد.
  • لا كما رجع – السيّد ضياء الخبّاز – ونقل عن مرجعٍ شيعي وهُو الطبرسي في كتابه [إعلامُ الورى بأعلام الهدى] نقل أنَّ الإمام السجّاد أُصيب بهذا المرض.
  • مع مُلاحظة أنّ السيّد ضياء الخبّاز لفظهُ بشكلٍ غير صحيح فقال: “مرضُ الذَرْب” والصحيح: “مرضُ الذَرَب) بفتح الراء.
  • والطبرسي في الحقيقةِ قد نقل عن الذين سبقوه، وسنعرف بعد ذلك مَن الذي جاءنا بهذا الكلام، وما هو مصدرُ هذا الكلام الأصلي الذي يعتمدهُ هؤلاء الخُطباء ويتناقلونه.

  • جاء في كتاب [بحار الأنوار: ج46] صفحة 41 نقل عن كتاب الخرائج والجرائح عن أحمد بن حنبل قال: (كان سببُ مرض زين العابدين “عليه السلام” في كربلاء أنّهُ كان لبس درعاً ففَضُلَ عنه، فأخذ الفُضْلة بيده ومزّقه)

  • البعض فَهِم هذا الكلام هكذا: أنّ الإمام أُصيبَ بعينٍ وحَسَد..!
  • القضيّة أساساً لا قيمة لها.. فهو كلامٌ منقول عن ابن حنبل لا نعرفُ أصلهُ ولا فرعهُ ولا مِن أين جاء به، وهو مُخالفٌ للذي بين أيدينا مِن أحاديث العترة الطاهرة.. لذلك هذه القضيّة ليستْ مُهمّة، ولكن في الآخر هُو أثبتَ هذهِ القضيّة، أثبتَ أنَّ الإمام أُصيبَ بمَرَض الذَرَب.
  • هُم لا يشرحون للشيعةِ ما هُو مرضُ الذَرَب.. فقط يقولون: أنّهُ مرضٌ يُصيبُ المعدة فلا تهضمُ الطعام ولا تُمسكهُ، ولا يشرحون هذا الكلام، ولا يقولون للشيعةِ مِن أنَّ المريض سيُصابُ بإسهالٍ مُتواصل.
  • هذهِ القضيّة هُم يعرفون قُبْحها، ولكن ماذا يصنعون؟ لأنَّ المراجع الكبار يقولون بها.. فَهُم ما بينَ الصنميّةِ والديخيّة، هذا حالُ الخُطباء وحالُ الشيعةِ على طُول الخط..! ينسبون القبائح لآل مُحمّد لأنَّ المراجع قالوا بذلك بسبب جهلهم بالّلغةِ العربيّة وبسبب جهلهم بمعاني حديثِ العترة الطاهرة، وهذا ما سأضعهُ بين أيديكم بشكلٍ واضحٍ وصريح.
  • الفيديو (4): للسيّد مُجاهد الخبّاز.. أيضاً يتحدّثُ فيهِ عن نفس الموضوع، عن مرض الإمام السجّاد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • كيف لا يكونُ مَرَض الذَرَب مُنفّراً يا سيّد مُجاهد.. إمّا أنّكَ لا تدري ما هو مرض الذَرَب وأستبعدُ ذلك، وإمّا أنّك تُريد أن تُديّخ الموضوع على “الطريقة الديخيّة” على الحاضرين في المجلس.
  • كيف لا يكونُ مَرَض الذَرَب مُنفّراً وهُو عبارة عن إسهالٍ مُستمر، وأصوات تخرجُ مِن البطن، ورائحة كريهة، ولا يتمكّن الإنسان المُصاب أن يُمسك غائطه؟! جسمهُ يتلطّخ، ثيابهُ تتلطّخ، رائحته كريهة.. فكيف لا يكون مُنفّراً..؟!
  • هذا ضَحِكٌ على الذقون يا سيّد مُجاهد.. ولكنّي أُعطيكَ العُذر، فأنتَ قد قُلْتَ الحقيقة: أنَّ عُلماؤنا يقولون بهذا.. ثُمّ قُلت: (هذا هو التحقيق)..!! وأنا أتساءل: أيُّ تحقيقٍ هذا..؟! ما ذكرتْهُ عن المرجع المُعاصر السيّد صادق الروحاني وهو مِن أبرز تلامذة السيّد الخوئي.. ما ذكرتهُ عنه أنّه قال: (ورد في بعض الأخبار) في أخبار مَن..؟!! في أخبار العترة الطاهرة أم في أخبار غيرهم؟!
  • إذا كان في أخبار العترة الطاهرة قد ورد أنَّ الإمام السجّاد أُصيب بمرض الذَرَب فأرشدونا إلى المصدر.. في أيّ مصدرٍ ورد هذا الكلام عن العترة الطاهرة؟!
  • الذي يظهر مِن كلام السيّد صادق الروحاني مِن أنّ هذا قد ورد في بعض الأخبار، يبدو أنّهُ يتحدّث عن أخبار أهل البيت.. ففي أيّ مصدرٍ وجد السيّد صادق الروحاني خبراً عن العِترة الطاهرة يشتملُ على هذا المضمون.
  • السيّد مُجاهد الخبّاز يُصدّقُ هذا الكلام باعتبار أنَّ مرجعاً قال هذا الكلام ولا حقيقةَ لذلك، وأنا أتحدّى السيّد صادق الروحاني أن يأتيني بمصدرٍ فيه حديثٌ عن أهل البيت يقول: أنّ الإمام السجّاد أُصيب بِمَرض الذَرَب.. لا نملكُ حديثاً عن أهل البيت يقول أنّ الإمام السجّاد أُصيب بمرض الذَرَب المُنفّر غاية التنفير، ولكنّ السيّد مُجاهد يُرقّع للمراجع والعلماء.
  • هؤلاء الخُطباء والمُعمّمون الصغار هُم الذين يُثوّلون الشيعة ويُدخلونهم في حالةٍ من الصنميّة والديخيّة لمراجع الشيعة الذين يُلحقون القبائحَ بآل مُحمّد.
  • — هو أشار إلى مرض “السكلسل” وهُو فقرُ الدم المنجلي، وقد أشار الشيخ جمال آل خرفوش إلى “الأنيميا”.. وفقرُ الدم المنجلي هو أحد أنواع الأنيميا.
  • هذا الكلام تحدّث به الوهّابيون وقالوا أنَّ هذا المرض لا يُصابُ به إلّا الشيعة وهو كذب.
  • هذا المرض صحيح ربّما أعدادٌ مِن الناس في المنطقةِ الشرقيّة في السعوديّة مِن الشيعةِ أُصيبوا بهذا المرض، ولكن هذا المرض موجودٌ في مُختلف أنحاء العالم.. فهُناك مِن الوهابيّين قالوا أنَّ هذا المرض خاصٌّ بالشيعةِ، وقد انتقل إليهم مِن إمامهم السجّاد.. ولهذا السبب تجد أنَّ الخُطباء يتحدّثون عن هذا الموضوع لأنَّ الناس تسأل: ما هو مرضُ الإمام السجّاد.
  • وأنا أقول: والله حتّى كلام هؤلاء الوهابيّين هو أفضلُ مِن كلام مراجعنا.. وكلامُ ابن حنبل أفضل، فإنَّ ابن حنبل قال: أنَّ الإمام أزال فضّلة الدرع وكان ذلك سبباً لِمَرضهِ، وفَهِمَ البعض أنّهُ أُصيب بالعين وأنّهُ حُسدِ.. مع أنّهُ لم يقل هذا الكلام بحسب المصادر التي بين أيدينا.
  • المرض الذي نُقِل عن ابن حنبل أنّهُ ينسبهُ إلى الإمام ليس فيه نُفْرة وتنفير، وكذلك المرض الذي يتحدّث عنهُ الوهّابيون وهو: “فقر الدم المنجلي” أيضاً ليس فيه نُفْرةٌ وتنفير.. أمّا المرض الذي يتحدّث عنه مراجع الشيعة هو الذي فيهِ نُفْرة وتنفير..!
  • تُلاحظون سُوء التوفيق في هذهِ المُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة الفاشلة ابتداءً من مرجعها وانتهاءً بآخر شخصٍ فيها.
  • مُؤسّسةٌ تنسبُ القُبْح إلى إمامها.. أيّةُ مؤسّسةٍ فاشلةٍ هذه؟! وأيُّ خُذلانٍ هذا الذي يعيشهُ مراجعنا؟! وأيُّ سُوء توفيقٍ هذا الذي تعيشهُ الحُسينيّات وهؤلاء الخُطباء الذين يُلحقون القبائح بإمامنا السجّاد إذعاناً لكلام المراجع الجُهّال بالّلغةِ العربيّة والجُهّال بِفَهْم حديث العترة الطاهرة والذي سأُثبتهُ لكم بالمصادر وبالأدلّة الواضحة الصريحة.
  • الفيديو (5): فيديو آخر للسيّد مُجاهد الخباز وهُو في يوم شهادة الإمام السجّاد 1440ه.. أيضاً يتحدّث فيه عن نفس الموضوع.
  • في يوم شهادةِ الإمام السجّاد يُهينون الإمام السجّاد على مِنبر السجّاد..! وهذه القضيّةُ موجودةٌ طولاً وعرضاً في واقعنا الشيعي وفي واقع المُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة المخذولة والفاشلة.
  • — أين وجد السيّد مُجاهد الخبّاز أنَّ مرَضَ الذَرَب يعني: نحول الجسد كما يقول..؟! نعم مِن آثار مرض الذَرَب هو نحول الجسد، ولكن مرض الذَرَب هو: الإسهال الشديد، وأصلُ التسميةِ في الّلغة يشتملُ على معنى “الحدّة” فيُقال: هذا شخصٌ ذَرِب، فهو حاد.. المراد مِن الحِدّة: الذكاء والشِدّة والحزم، ويُقال: لِسانٌ ذَرِب، أي أنّ منطِقهُ صريحٌ واضحٌ حاد مِن الحِدّة.
  • فحينما يكون الإسهال حادّاً شديداً يُقالُ للإنسان: أُصيب بمَرَض الذَرَب.. هذا إذا رجعنا إلى الأصل الّلغوي.. أمَّا الأعراض فيُمكن أن يُرجَع إلى أيّ مصدرٍ طبّي، ويُمكن الرجوع إلى الانترنت والبحث عن هذا المرض وأعراضهِ السريريّة التي أوّلها الإسهال. هذهِ عملياتُ الترقيع والتثويل التي يقوم بها خُطبائنا ليستْ بسبب قناعتهم أبداً، لأنّهم يدخلون على مُحرّك البحث “قوقل” ويعرفون القضيّة.. ولكنّهم ماذا يصنعون والمراجع يقولون بهذا الكلام..!
  • وتُلاحظون أنّ كُلّ خُطيبٍ ذَكَر مجموعةً من الأسماء، وذكر عناوين مصادر.. لأنَّ هذا هو الموجود في كُتُب علمائنا ومراجعنا، وحينما يُسألون فإنّهم يُجيبون بهذا الجواب أنّ الإمام السجّاد كان مُصاباً بالذَرَب، أي بالإسهال الشديد.
  • الفيديو (6): للسيّد سامي البدري وهو يتحدّث عن مرض الإمام، ويقول بشكلٍ صريح أنّهُ كان مُصاباً بالإسهال، وكيف أنَّ الإسهال يُؤثّر على الإنسان إلى الحدّ الذي وصفه.. باعتبار أنَّ السيّد سامي البدري أيّام شبابهِ كان طالباً في كُليّة الطب، درسَ سنين عديدة ولم يُكملْ الدراسة، وبعد ذلك خرج خارج العراق للظروف السياسيّة والأمنيّة أيّام النظام البعثي.. فهو يمتلكُ مِن الثقافة الطبيّة إلى حدٍّ ما.
  • أنا أخاطبُ الشيعة وأقول:
  • أنتم ماذا تقولون؟ هل أنَّ الإمام السجّاد يُمكن أن يكون مُصاباً بمرض الذَرَب، فلمّا خرج من كربلاء إلى الكوفة كان الإمام يتغوّطُ على نفسه، فلمّا وصل إلى الكوفة.. ثيابه، حاله، الناقة التي كان عليها، الرائحة الكريهة التي تنبعثُ منه..!! هل هذا هو إمامنا السجّاد..؟! هذا ما يقوله خُطباؤكم وعلماؤكم ومراجعكم..!!
  • الفيديو (7): مقطع فيديو يتحدّث فيه الشيخ عقيل الحمداني في برنامج (على طريق كربلاء سيرةٌ وتأريخ) يُبثُّ على قناة كربلاء الفضائيّة التابعة بشكلٍ مُستقيم للسيّد السيستاني.. يتحدّث فيه الشيخ عقيل الحمداني عن مرض الإمام السجّاد في كربلاء.
  • الفيديو (8): فيديو آخر أيضاً للشيخ عقيل الحمداني في حلقةِ أُخرى من حلقاتِ نفس البرنامج على قناة كربلاء الفضائيّة.
  • أين هو هذا النصّ الذي يتحدّث عنه الشيخ عقيل الحمداني مِن أنَّ الإمامَ الباقر “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” قال عن أبيه أنّه كان مُصاباً بالذَرَب؟! أين هو هذا المصدر؟!
  • لا وجود له، ولكن الشيخ عقيل الحمداني كبقيّة العلماء مُشبَعٌ بثقافةِ المُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة، مُشبعٌ بما هو موجودٌ في كُتُب المراجع والعُلماء وبما هو موجودٌ في أجوبتهم واستفتاءاتهم، وبما هو موجودٌ ومطروحٌ على ألسنتهم.
  • نحنُ لا نملكُ نصّاً عن إمامنا الباقر في كُتُبنا التي نعرفها يقول فيه أنَّ الإمام السجّاد كان مُصاباً بالذَرَب.. لا وجودَ لمثل هذا الكلام عن إمامنا الباقر “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • نعم عندنا روايات عن إمامنا الباقر يقول فيها: (كان أبي مبطوناً..) وسنأتي على هذا الكلام.. أمّا أنّهُ كان مُصاباً بالذَرَب فلا وُجود لهذا الكلام في كُتُب الحديث التي نعرفها التي فيها حديث العترة الطاهرة.
  • قد يقول قائل: ولكنَّ هذا الكلام موجودٌ في كُتُب المراجع.. وأقول: ما شأني بالمراجع؟! إذا كان المرجع “يخرط” فهل أخرط مثله؟!! هؤلاء المراجع سُلِبَ منهم التوفيق، يُسيئون إلى آل مُحمّد على مُستوى العقيدة وحتّى على مُستوى الألفاظ والكلام.
  • — هُناك مَن طرحَ الموضوع بنحوٍ أسوأ مِن الجميع مِن جهة الكذب والافتراء، ومِن جهة سُوء الأدب.. إنّهُ عميد المنبر الحُسيني، الصوت الذي تُدافع عنه المرجعيّة الشيعيّة وهو الشيخ الوائلي.
  • الفيديو (9): للشيخ الوائلي يتحدث فيه عن مرض الإمام السجّاد.. ويفتري في كلامه على الإمامين الباقر والسجّاد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهما” ويُسيء أشدَّ الإساءة إلى إمامنا السجّاد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • وأنا هنا أتحدّى المرجع الأعلى السيّد السيستاني – الذي يدفع الناس كثيراً باتّجاه مدرسة الشيخ الوائلي – أتحدّى السيّد السيستاني ومن يلوذ به، وأتحدّى أتباعه جميعاً أن يأتوني بأيّ نصٍّ في أيّ كتابٍ مِن كُتُبنا أنَّ الإمام الباقر هكذا قال كما افترى الشيخ الوائلي: (أنا طفلٌ صغير، كأنّ الصُورة بعيوني: كنتُ أرى أبي يدخل عليه الغلمان ومعهم الطشوت لتنظيفه)..!!
  • الوائلي جاء بكلمة مبطون، هذه وردتْ في الروايات.. وهو فَهمها مِثلما فَهِمها المراجع مِن أنّ المبطون هو المُصاب بداء الإسهال مثلما فَهِمها كبار مراجع الشيعة.. أنا سأقِفُ عند هذه الكلمة، سأعودُ إلى هذهِ الرواية.
  • أنا أسأل الشيخ الوائلي وأقول:
  • أنتم – أعني المراجع والعلماء والخُطباء – تُشكّكون في كُلّ شيء، تُشكّكون في الأخبار التي تقول أنّ الحُسين اغتسل ليلة عاشوراء بالماء.. يقولون: مِن أين جاء بالماء؟! وكيف يغتسلُ بالماء وعيالهُ عطشى؟! أنا لا أُريد أن أناقش هذا الموضوع، وهل هذا الخبر صحيح أو ليس بصحيح..؟! وإنّما أقول: لماذا لا تُناقشون هذا الموضوع مِثلما تُناقشون هذا الموضوع..؟!
  • لماذا لا تقولون: مِن أين يأتي هؤلاء الغلمان بطشوت الماء – كما يفتري الشيخ الوائلي -؟!!
  • سأقرأ لكم الرواية، وستعرفون كذب عميد المنبر الحُسيني وجهلهِ بحديث العترة الطاهرة.
  • — الغريب هذهِ المُحاضرة تُبَثّ على القنوات الشيرازيّة..! أنا شاهدتُها بنفسي في أيّام شهادةِ الإمام السّجاد لأكثر مِن مرّة في السنواتِ الماضية على قناةِ الأنوار الفضائيّة وعلى قنواتٍ أُخرى مِن القنوات الشيرازيّة، وهذهِ القنوات تنتمي إلى مرجعيّة السيّد صادق الشيرازي.. وآل الشيرازي حُسينيّون، هكذا نحنُ نعرفهم.. والسادة الحُسينيّون يكونُ السجّاد جدّهم، لأنَّ الحُسينيّين حينما ينتمون إلى الحُسين ليس هناك مِن ولدٍ للحُسين بقي نسلهُ موجوداً إلّا السجّاد “صلواتُ اللهِ وسلامه عليه”.. هذا هو الذي نعرفهُ، ويعرفهُ النسّابون.. فالحُسينيّون هم أولاد إمامنا السجّاد.
  • أنا أقول للسيّد صادق الشيرازي: إذا ما تحدّث أحدٌ عن التطبير، تقلبون الدُنيا رأساً على عقب.. والإمام السجّاد جدّك يُهانُ على فضائيّاتكم، أما تستحون؟! أما تخجلون؟! وأنتَ لو سُئلتَ فإنّك ستُجيب بنفس هذه الأجوبة، لأنَّ هذا الكلام موجودٌ في أوساطكم أيضاً.. غاية ما في الأمر أنّكم تُرقّعون ترقيعاً حتّى لا يُوجّه انتقاد إلى المرجعيّة.
  • ولِذا هذا القرار الذي اتّخذتهُ أنا شخصيّاً مُنذُ أيّام قناة المودّة بأن لا أُقدّم مَجلساً للشيخ الوائلي على التلفزيون، لأنّني أرى في ذلك خيانةً لآل مُحمّد.. والمُقطع الذي عُرِض في هذه الحلقة للشيخ الوائلي أحد الأمثلة الشاهدة على هذهِ الخيانة.
  • هناك افتراءٌ في حديث الوائلي على الإمام الباقر وعلى الإمام السجّاد، وهُناك تشويهٌ لصورة الإمام السجّاد أن يُقال أنّ الغلمان كانوا يدخلون عليه يحملون الطشوت لتنظيفه!!!
  • واللهِ لا يُوجد ذِكْرٌ لتنظيفِ الإمام السجّاد ولا في أيّ نص.. نعم هناك ذِكْرٌ أنّ الأصحاب كانوا يحملون الماء إلى الإمام السجّاد وهذا ما سيأتي بيانه.. فحَمْلُ الماء شيء، وتنظيف الماء مِن غائطه شيءٌ آخر.
  • — السيّد السيستاني هو الآخر حُسينيٌّ ينتمي إلى الإمام السجّاد.. وفضائيّاتهُ أيضاً وخُطباؤه والناطقُ الرسمي عنه هو الذي يفتري على الإمام الباقر وعلى الإمام السجّاد، ويُشوّه سُمعة الإمام السجّاد ويُلحِقُ القبائح به، ويعرضُ ذلك للشيعةِ بصورةِ لحنٍ حزين..!!
  • أنا لا أُسيء الظنَّ بالشيخ الوائلي وأقول بأنّهُ يعلُ ذلك بقصدٍ سيّئ.. هذا مِن جهلهِ وعدم معرفته بثقافة العترة.. رجلٌ سُنّيٌّ من رأسهِ إلى أخمص قدمه.. فالثقافة التي يحملها ثقافة مُخالفة لثقافة أهل البيت.. فلماذا تُصرّ المرجعيّة على دعمه؟! ولماذا الفضائيّاتُ الشيعيّة تُصرُّ على نشر هذا الفِكْر الناصبي..؟! إنّهُ سوء التوفيق.

  • عرض نموذج من المواقع الإلكترونيّة لمراجع الشيعة الكبار:

  • عرض فيديو للموقع الإلكتروني الرسمي للمرجع الكبير السيّد صادق الروحاني، من مراجع النجف وقُم، ومِن أبرز تلامذة السيّد الخوئي.. وعرض السُؤال الذي طُرح عليه بشأن مرض إمامنا السجّاد، مع جواب المرجع الروحاني على هذا السُؤال.
  • — نصّ الإستفتاء الذي طُرح على المرجع السيّد صادق الروحاني في موقعهِ الرسمي:
  • (ما هو المرض الذي كان الإمام زين العابدين (عليه السلام) يعاني منه خلال واقعة الطفّ؟)
  • — نصّ الجواب على موقعهِ الرسمي:
  • (المذكور في بعض الأخبار أنَّ مرض الإمام السجّاد في كربلاء كان هو ( الذَرَب ) ، وهو الداء الذي يعرضُ المعدة فلا تهضم الطعام ، ويفسد فيها فلا تمسكه..).
  • وعندهُ كتاب عنوانه: [أجوبة المسائل في الفِكْر والعقيدة والتأريخ والأخلاق] في الجزء الأوّل مِن هذا الكتاب في صفحة 164 – 165 أيضاً طُرحَ على السيّد صادق الروحاني سُؤال عن مرض الإمام السجّاد، وأجاب بنفس الهراء الذي أجاب بهِ على موقعهِ الرسمي من أنّ الإمام كان مُصاباً بمرض الذَرَب..!
  • ● وقفة عند كتاب آخر طُبّل له كثيراً وهو كتاب [دائرة المعارف الحُسينيّة] الذي طبّل له الشيرازيّون كثيراً.
  • في هذا الجزء من دائرة المعارف الحُسينيّة الذي يحمل عنوان: “مُعجَم أنصار الحُسين الهاشميّون: ج2”..
  • في صفحة 384 تقول دائرة المعارف الحُسينيّة وهي تُحدّثنا عن إمامنا السجّاد:
  • (ولعلّ في عبارة بعض أرباب التأريخ والمقاتل ما يُمكن فَهْمُ سبب سُقوط القتال عنه ممّا يُؤيّد هذا الجانب أيضاً وهو أنّ مرضهُ لم يكنْ مِن الذَرَب كما أشار إليه – من أشار- أو كان مبطوناً كما أشار إليه آخرون، وربّما كان من عوارض المرض، حيث قال أحمد بن حنبل: “كان سببُ مرض زين العابدين “عليه السلام” في كربلاء أنّهُ كان لبس درعاً ففَضُلَ عنه، فأخذ الفُضْلة بيده ومزّقه” ممّا يدلُّ على أنّه شارك في القتال في بداية الأمر، حيث خرج إلى المعركة بدرعٍ قد قصّره بيده فكان سبباً لِمرضهِ، وربّما واللهُ العالم أنّ الدرع كان صدئاً أو مُلوّثاً ببعض الجراثيم، فلمّا قطعهُ بيدهِ جُرحتْ يدهُ فتلوّث دمهُ فكان سبباً في الحُمّى والإسهال..)
  • — وقفة عند كرامة حصلتْ للمؤلّف كتبها في الحاشية.
  • — وقفة عند حادثة تُنقَل عن الشيخ الأعظم: الشيخ مُرتضى الأنصاري حينما كان مُصاباً بإسهالٍ شديد في الأيّام الأخيرة من حياته.. والتي تُسوّق بين العلماء على أنّها كرامة.

تحقَق أيضاً

الجزء ٢ والأخير

تقدّمَ الجُزءُ الأوّل حيثُ ناقشتُ بيانَ المرجعيّةِ الدينيّةِ العُليا في النجف الأشرف الذي …