إطلالة على هالة القمر – الحلقة ١٦ – مرض الإمام السجاد صلوات الله عليه في كربلاء ج٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 1 ربيع الأول 1440هـ الموافق 9 / 11 / 2018م

  • حدّثتُكم في الحلقةِ الماضية عن القبيحةِ الشنعاء التي ينسبُها مراجعُ الشيعة مِن الأموات والأحياء لإمامنا السجّاد.. والمكتبةُ الشيعيّةُ هي أيضاً لأنّها نتاجٌ مِن المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة يتزعمّها مراجعُ الدين، كذاك هي الحُسينيّاتُ والهيّئاتُ والمواكب فإنَّ الذين يتحدّثون فيها هُم الخُطباء، والخُطباء يُمثّلون المرجعيّة الدينيّة الشيعيّة.

  • قبيحةٌ مُقزّزةٌ جدّاً تلكَ التي ألصقوها بإمامنا السجّاد وهي تكشفُ عن واقعهم، فإنَّ الإناء ينضحُ بما فيه..!
  • ● عرضتُ بين أيديكم نماذجَ مُختلفة مِن خُطباء ومُتحدّثين على اختلاف الاتّجاهات.. ونماذج ممّا يُعرَضُ على القنواتِ الفضائيّة التابعة لمراجع النجفِ وقم المعاصرين.. وعرضتُ أيضاً نموذجاً مِن المواقع الإلكترونيّة لِمراجع الشيعة الكبار، وعرضتُ نموذجاً مِن الكُتُب والمطبوعات.. مرَّ الكلامُ مُوثّقاً وواضحاً وصريحاً وقد اتّفقتْ كلمةُ الجميع على أنَّ الإمام السجّاد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” كان مُصاباً بمرض “الذَرَب” وهو مرض الإسهال الزُلاقي.. إنّه مرضُ الإسهال الشديد.. وبحَسَب افتراءاتِ عميد المنبر الحُسيني فإنَّ الغلمان كانوا يحملون الطشوت ويدخلون على الإمام السجّاد في خيمتهِ كي يُنظّفوه مِن قذارةِ الغائط.. فكان الإمامُ يتغوّطُ على نفسهِ.
  • ● إذا قبلنا هذهِ الصورة، فحينما قُطِعَ الماءُ عن خيامِ الحُسين، فهذا يعني أنَّ الغائطَ كان يتراكمُ على بدنِ الإمام وعلى ثيابه.. ومرضُ الذَرَبُ لا ينقطع، إسهالٌ مُستمرّ، خُصوصاً وأنَّ الجوّ كان شديدَ الحرارة، في وَسَط القيظ حدثتْ عاشوراء، في أكثرِ الأيّام سُخونةً وحرارةً مِن أيّام السنة في أجواء العراق.. أجواء حارّة جدّاً، ولا يُوجد ماء، والإمامُ مُصابٌ بالذَرَب وهم في حالةِ قتال..!!
  • الغلمان الذين كانوا يدخلون عليه بِحَسَب افتراء الشيخ الوائلي، هؤلاء الغلمان قُتِلوا، فإنَّ غلمان الحُسين قُتِلوا في المعركة.. فبقي الغائطُ يتجمّعُ على الإمام..!
  • فلمّا خرج مِن كربلاء إلى الكوفةِ أسيراً – وقطعاً في الطريق عمليّة الإسهال مُتّصلة – وهكذا دخلوا إلى الكوفة، حالة تغوّط مُستمرّة، لأنَّ الذي يُصاب بالذَرَب لا يستطيعُ أن يُمسكَ غائطهُ، وأصوات تخرج، ورائحة كريهة، وقذارة مُتجمّعة.. وهكذا ذهب الإمام السجّاد إلى الكوفة، وأُدخل كذلك على قصر ابن زياد، وبعد ذلك أخذوه إلى الشام.. في كلّ تلكَ الأيّام كانتْ الجامعةُ في عنقهِ، فلا مجال للتطهّر وللتنظّف..!!
  • بالله عليكم.. هل تقبلون هذهِ الصُورة لإمامكم..؟!!
  • أنا لا شأن لي بالمراجع، المراجع الذين يقولون هذا الكلام أُناسٌ مخذولون، وبالنسبةِ لي لا أرجو منهم خيراً.. ولا أتحدّث عن الخُطباء ولا أتحدّث عن أصحاب العمائم، فهذهِ مجموعةٌ مَخذولةٌ، وأنتم شاهدتم الفيديوات بشكلٍ واضح.
  • ● أنا أُخاطبكم أنتم الذين تقولون: أنّنا خُدّام الحُسين، وتتوجّهون سيراً إلى زيارة الأربعين، وأقول:
  • حينما تتوجّهون سيراً إلى زيارةِ الأربعين، تتوجّهون إلى مُشاركةِ إمامٍ ثيابهُ مُلطّخةٌ بالغائط..؟! ماذا تفعلون أنتم؟ ماذا تتصوّرون عن إمامكم السجّاد.. إذا كُنتم تأخذون دينكم عن هؤلاء المراجع وعن هذهِ المكتبة الشيعيّة، وعن هذهِ القنواتِ الفضائيّة وعن هذه المنابر..؟! فأنا عرضتُ لكم كُلّ النماذج في حلقةِ يوم أمس. عرضتُ الوثائق صريحة جليّة واضحة مِن أنَّ الإمام كان مُصاباً بالذَرَب.. مدار حديثهم عنوانان:
  • العنوان (1): الإمام السجّاد كان مُصاباً بالذَرَب.
  • العنوان (2): الإمام السجّاد كان مبطوناً.
  • سأقِفُ عند هذين العنوانين.

  • العنوان الأوّل: الإمام السجّاد كان مُصاباً بالذَرَب وهُو مرض الإسهال الشديد المُتواصل.

  • هُم قالوا أنَّ هناكَ أخبار تقول: أنَّ الإمام السجّاد كان مُصاباً بالذرب،، وأنا أسألهم: أين هي هذهِ الأخبار؟! أين مصادرها..؟! لا يوجد أيّ خبرٍ عن العترة الطاهرة في موضوع إصابة الإمام السجّاد بمرض “الذَرَب”.
  • ● أنا أقول لكم: المُشكلة جاءتنا من مرجعٍ كبير من مراجع الشيعة وهو الشيخ المُفيد.. الشيخُ المُفيد هو الذي جاءنا بهذه البليّة، ولم ينقُلها عن آل مُحمّد.. الشيخ المُفيد هو الذي ذكَرَ هذا الأمر في كتابهِ الإرشاد.
  • ● وقفة عند كتاب [الإرشاد في معرفة حُجج اللهِ على العباد] للشيخ المفيد
  • في صفحة 352 والحديثُ فيها عن وقائعِ عاشوراء وما جرى بعد ذلك.. وهُنا الكلام عن عُمر بن سعد.. يقول:
  • (وأقامَ بقيّة يومهِ واليوم الثاني إلى زوال الشمس، ثمّ نادى في الناس بالرحيل، وتوجّه إلى الكوفة ومعهُ بناتُ الحُسين وأخواته ومَن كان معهُ من النساء والصبيان، وعليُّ بن الحُسين فيهم وهُو مريضٌ بالذَرَب، وقد أشفى – أي شارف على الهلاك -)
  • مِن هُنا جاءتنا هذهِ الطامّة.. وهذا الكلام لم ينقلهُ الشيخ المفيد عن آل مُحمّد ولا يُوجد مصدرٌ آخر في كُتُبنا الشيعيّة التي نعرفها والتي فيها حديثُ العترة أن ذكر شيئاً مِن هذا القبيل..! فبما أنَّ مرجعاً كبيراً قال هذا الكلام، فلابُدَّ أن نُلحِقَ القبائحَ والنقائص بأئمتنا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”.. هذا هو الأصل في هذهِ القبيحةِ الشنعاء.

  • أنا سأُناقشُ هذه القضيّة:

  • هل أنَّ كُلَّ ما في كتاب الإرشاد صحيح ونَحنُ نقبلهُ؟ وهل أنَّ كُلَّ ما في هذا الكتاب مُوافقٌ لمنطق الكتاب والعترة..؟! قَطْعاً لا، وسآتيكم بأمثلة على ذلك.
  • ● (وقفة عند كتاب الإرشاد للشيخ المُفيد الذي نقل لنا هذهِ القبيحة الشنعاء.. مع وقفةٍ أخرى عند نماذج مِن كُتب الشيخ المُفيد العقائديّة الأهمّ، وأجوبتهِ على الاستفتاءات التي تُوجّه إليه، أسلّطُ الضوءَ فيها على بعض ما جاءَ في هذهِ الكُتب والأجوبة مُخالفاً بشكلٍ واضح لمنطق الكتاب والعترة).
  • قد يقول قائل: أنَّ الإمام الحُجّة أرسلَ رسائل إلى الشيخ المُفيد وامتدحَهُ فيها.
  • وأقول: صحيح هذا، ولكنَّ الإمام أرسلَ هذهِ الرسائل في أواخر حياة الشيخ المُفيد.
  • الشيخ المُفيد توفي سنة 413 هـ.. والرسالة الأولى جاءتْ سنة 410 ه.. والرسالة الثانية جاءتْ قبل وفاة الشيخ المُفيد بأقل مِن سنة، حيث وصلتهُ في شهر ذي الحجّة سنة 412 هـ.. والشيخ المُفيد توفّي في شهر رمضان سنة 413 ه.
  • الرسالة الثالثة ليستْ موجودة عندنا، وقد وصلتْ بعد الرسالة الثانية.. والذي يبدو أنَّها هي الرسالةُ الأهمّ ولِذلكَ عُلِستْ.. لا وجودَ لها، لأنَّ الإمام في الرسالة الأولى والثانية فضَحَ مراجع الشيعة وقال أنّهم نبذوا العهد المأخوذَ عليهم وراءَ ظُهورهم كأنّهم لا يعلمون.. الإمام فضَحَهُم، وفي الرسالةِ الثانية كان الكلامُ أشدّ.. فَيُفهَمُ مِن ذلك أنَّ الرسالة الثالثة كانتْ صريحةً جدّاً، لِذا علسوها وضيّعوها.. هذهِ مُجرّد ظُنون عابرة. فالمدحُ للشيخ المُفيد جاءَ في آخر أيّامهِ، وهذهِ الكُتُب كتبها الشيخ المُفيد قبل الرسائل.. أمَّا مِن خلال الرسائل بالنسبة لي أنا أفهمُ أنَّ الشيخ المُفيد تغيّرتْ آراؤهُ بعد ذلك.
  • ● فهذهِ هي كُتُب الشيخ المُفيد تشتملُ – كما رأيتم – على مضامين مُخالفة تماماً لمنطق الكتاب والعترة.
  • كُتُبٌ بهذا المُستوى ومرجعٌ بهذا الذوق كيف نأمنُ لقولهِ وهو لا ينقلهُ عن آل مُحمّد، ولا يذكرُ لنا مصدراً مِن مصادر العترة الطاهرة.. هل نستطيعُ أن نعتمد عليه ونقول بعد ذلك: “قد وردَ في الأخبار”..!! أيُّ أخبارٍ هذه..؟! أيُّ هراءٍ هذا..؟!
  • تُشكّكون في كُلّ شيءٍ يَرِدُ عن أهل البيت (تُشكّكون في زياراتهم، في أدعيتهم، في مناقبهم، في المصائب التي جرتْ عليهم) ولكن حينما تجدون قولاً ينسبُ النقص إلى آل مُحمّد، مِن دُون أن تعرفوا مصدره لِمُجرّد أن ينقلهُ مرجعٌ بهذه العقيدةِ الضعيفة وهذا الهُزالِ في الآراء تنقلونه عنه..!!
  • سيعترض مَن يعترض ويقول:
  • لماذا تقول عن كلام الشيخ المُفيد أنّهُ سخافات..؟!
  • وأقول: أنتم لا تعترضون على أن تنسبوا النقائص للإمام المعصوم والسببُ سخافاتُ الشيخ المُفيد وسخافاتكم أنتم.. تعترضون عليَّ أن أصِفَ الكلام السخيف أنّهُ سخيف ولا تخجلون من إمام زمانكم وتنسبونَ النقائص إلى آل مُحمّد..؟! سوّد اللهُ وجوهكم.

  • تعالوا معي لِنُدقّق في كتاب الإرشاد مِن أين جاءنا الشيخ المُفيد بهذه القبيحة الشنعاء التي تسابق إليها مراجعُ الشيعة فألصقوها بالإمام السجّاد..؟!

  • هذا الخبر نقله الشيخ المُفيد عن حميد بن مُسلم أحد أتباع ابن زياد..!! وليكن معلوماً : أنّ أحد الشخصيّات التي حملتْ الرؤوس إلى الكوفة هو حميد بن مُسلم.. البعض يقول إنّهُ غيره.. بالنتيجة: حميد بن مُسلم هو جزءٌ من هذا المُعسكر.
  • حميد بن مُسلم هو الذي نقل هذا الكلام عن إصابةِ إمامنا السجّاد بمرض الذَرَب، والشيخ المُفيد نقلَهُ عن حميد بن مُسلم.
  • ● أنا لا أُريد أن أُناقش الشيخ الطوسي حينما يُثبت حميد بن مُسلم في أصحاب الإمام السجّاد، فالفكر الناصبي هو هو.
  • الشيعة يعترضون على السُنّةِ أنّهُ كيف تقولون عن كُلّ شخصٍ كان في زمان رسول الله هو صحابي..! والحال أنَّ الشيخ الطوسي يصنع نفس الصنيع فيُثبت في كتابهِ الرجال الذين شاركوا في حربِ مُحمّدٍ وآل مُحمّد في أصحاب إمامنا السجّاد وأحدهم هو حميد بن مُسلم الكوفي.. هذا الذي كان في مُعسكر ابن زياد وكان ينقلُ الوقائع.. كان أموي الهوى مع قَتَلة الحُسين.
  • أنا لا أريد أن أُناقشَ في مسألة: مَن هو حميد بن مُسلم الكوفي؟ الشيخ الطوسي يعدّهُ مِن أصحاب الإمام السجّاد وهُو مِن أعدائهِ وقَتَلتهِ، والسيّد الخوئي أيضاً في رجالهِ على نفس طريقة الطوسي يعدّهُ أيضاً مِن أصحاب إمامنا السجّاد وفقاً لِما ذكره الشيخ الطوسي..!
  • فهذا الكلام عن إصابةِ إمامنا السجّاد بالذَرَب نقلَهُ الشيخ المُفيد عن حميد بن مُسلم.. فأين هو علم الرجال هنا يا علماء ومراجع الشيعة..؟! أين هو التحقيق الذي تدّعونه؟! إذا كُنتم مُحقّقين، لماذا لم تُحقّقوا في سند هذا الخبر يا مراجع الشيعة؟!
  • ● ليكن معلوماً لديكم أنَّ حميد بن مُسلم هو مِن رُواة تأريخ الطبري.. الطبري في وقائع مقتل الحُسين ينقلُ عن أبي مخنف، وأساساً التشكيك في مقتل أبي مَخنف أحدُ أسبابهِ هو أنّهُ ينقلُ عن حميد بن مُسلم.
  • أنا هُنا لا أُريد أن أناقش الأسانيد لأنّني لا أعبأ بها.. ولكنّني أقول لكم: أنتم الذين تهتمّون بالأسانيد، لماذا لم ترجعوا إلى سَنَد الخبر كي تتأكّدوا منه والقضيّة حسّاسةٌ جدّاً ترتبطُ بأمرٍ عقائديّ مُهم وهو إلحاقُ هذه القبيحة الشنعاء بالإمام المعصوم..!! كيف يكونُ ذلك..؟!
  • ● وقفة عند [تأريخ الطبري: ج3]
  • هذه المضامين التي نقلها الشيخ المُفيد في كتاب الإرشاد بخُصوص مقتل الحُسين موجودةٌ هُنا في تأريخ الطبري، وهو هذا الذي يقرؤهُ الخُطباء على المنابر.. وتأريخ الطبري نقلَهُ عن أبي مخنف عن حميد بن مُسلم..!!
  • المضامين التي نقلها الشيخ المفيد في الفصل الذي تناولَ فيه مقتل الحُسين هي هي موجودةٌ هُنا، ربّما هُناك اختلاف في بعض الألفاظ والسبب في ذلك: هو أنّ نُسخ تأريخ الطبري مُختلفة.. لأنّنا أساساً لا نملكُ النُسخة التي كتبها الطبري بنفسه، النُسَخ الموجودة نُقلتْ عن تلامذته.
  • اقرأوا أنتم ما جاء في تأريخ الطبري، واقرأوا ما جاء في كتاب الإرشاد.. ستجدون الكلام هو هو، والسند هو هو عن حميد بن مُسلم..!
  • علماً أنّ الشيخ المُفيد لم يُصرّح بأنّهُ نقل عن الطبري، فلربّما نقل عن غيره، وهذا ليس مُهمّاً، وإن كان الكلام هو هو الموجود في الطبري.. ولكنّني أقول: الشيخ المُفيد نقل هذه المعلومة في كتابهِ وهي معلومةٌ تأريخيّة لا علاقةَ لأهل البيت بها، ونقلها عن حميد بن مُسلم، هذا الناصبيّ الأموي أحد قَتَلة الحُسين. فلنأخذ بكلامه بالمُجمَل، لكن لا أن نأخذَ كلامهِ كي نُثبتَ قبيحةً شنعاء نقومُ بلصقها بإمامنا السجّاد “صلواتُ اللهِ وسلامه عليه”.
  • ● ممّا جاء في تأريخ الطبري في أحداث سنة 61هـ:
  • (وأقامَ عمرُ بن سعد يومهُ ذلك والغد، ثمّ أمر حُميد بن بكير الأحمري فأذّن في الناس بالرحيل إلى الكوفة، وحَمَل معهُ بناتَ الحسين وأخواتهِ ومَن كان معهُ مِن الصبيان، وعليُّ بن الحسين مريض..)
  • الطبري الناصبي والذي نقل عن النواصب لم يُشِرْ إلى مرض الذَرَب..!
  • فهذا الكلام لا يُلحِقُ نقْصاً وقَبيحةً بإمامنا السجّاد.. وكذلكَ ما قالهُ ابنُ حنبل وما قالهُ الوهّابيون أيضاً عن مرض إمامنا السجّاد، فهو أيضاً لا يُلحقُ نَقْصاً وقبيحةً بإمامنا السجّاد – كما مرَّ في الحلقة الماضية -.
  • أنا أقول لمراجع وعلماء الشيعة:
  • أنتم تعشقون الطبري، وثقافتكم التأريخيّة طبريّة، إلى الحدّ الذي تُقدّمون فيه قول الطبري على كلام أئمتنا وتُفتون بذلك، وهذا موجودٌ في كُتُبكم وقد تحدّثتُ عن هذا الموضوع سابقاً.. على سبيل المثال: تقديمكم لقول الطبري على قول الإمام الهادي في تأريخ مقتل عمر بن الخطّاب..
  • (وقفة أمرُّ فيها على هذه النقطة بشكلٍ سريع).
  • فأنا أقول لمراجع الشيعة:
  • لماذا لا تُقدّمون قول الطبري هُنا على قول الشيخ المُفيد في مسألة مرض الإمام السجّاد..؟!
  • لماذا صار قول الشيخ المُفيد الذي قال عن الإمام أنّهُ كان مُصاباً بمرض الذَرَب مُقدّماً على قول الطبري الذي لم يذكر مرض الإمام؟!
  • الخلاصة مِن كُلّ هذا:
  • قُلتُ في أوّل الحديث مِن أنَّ هذهِ القبيحة التي ألصقوها بإمامنا السجّاد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” تردّد كلامُهم بين أنّهُ كان مُصاباً بالذَرَب وبين أنّه كان مبطوناً.. خُلاصةُ القول فيما يرتبط بالعنوان الأوّل مِن أنّه كان مُصاباً بالذَرَب:
  • القولة جاءتنا مِن كتاب الإرشاد للشيخ المُفيد، نقلها عن النواصب عن حميد بن مُسلم.. الطبري الذي نقل عن حميد بن مُسلم أيضاً وصف الإمام أنّهُ مريض، ولكنّهُ لم يتحدّث عن مرض الذَرَب.. فأين هو عِلْم رجالكم أيضاً..؟!
  • لماذا وصلتم إلى هذهِ النتيجة القبيحة التي هي أدلُّ دليلٍ على سُوء توفيقكم وعلى خذلانكم من قِبَل إمام زمانكم.. لو كان الإمام يُوفّقكم لَما وصلتم إلى هذا الحال السيّئ والرديء بحيث تنسبون القبائح إلى الإمام المعصوم..!

  • العنوان الثاني : أنَّ الإمام كان مبطوناً “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.

  • هذا العُنوان وردَ في بعض أحاديث أهل البيت، وسأتناولُ هذهِ الأحاديث.. لكنّني قبل أن أتناولَ الأحاديث لابُدَّ أن أُبيّن لكم معنى “المبطون” في لُغةِ العرب، وبإمكان أن تعودوا إلى أُمّهاتِ الكُتُب الّلغويّة كي تجدوا دقّة كلامي الذي سأنقلُهُ لكم ومِصداقيّته.
  • هؤلاء مراجعنا جُهّالٌ بلغة العرب، فكيف يفهمون القرآن ويفهمون الحديث لا أدري..! هذهِ قضيّةٌ إمّا أنّهم يُجيبون عنها أو أنتم تُجيبون عنها.
  • لو كانوا يعرفون الّلغة العربيّة لعرفوا أنّ هذه الكلمة لها دلالات عديدة.. فلماذا اخترتم الدلالة السيّئة وألصقتموها بإمامنا السجّاد.
  • ● سأذكرُ لكم أهمّ المعاني لهذه الّلفظة (المبطون) في لُغة العرب:
  • المعنى (1) للمبطون: هو الذي يُصابُ بمرضٍ، بألمٍ، بعلّةٍ في البطن مِن دُون تحديدٍ لنوع المرض.. فآلامُ البطن كثيرة، وأمراضُ البطن كثيرة.. وإذا رجعنا إلى ثقافتنا الدينيّة، فإنَّ النبيّ “صلّى اللهُ عليه وآله” علّمنا وقال: (أنّ المعدة بيتُ الداء) وهذا الأمرُ يُصدّقه الطبّ القديم والطبّ الحديث.
  • أتعلمون أنَّ آخر التقارير عن مُنظّمة الصحّة العالميّة هو أنَّ عدد أمراض البطن يصل إلى 588 مرض، وكُلُّ مرض له فروع.. نزرٌ يسيرٌ مِن هذه الأمراض لهُ صِلةٌ بالإسهال.. أمراضُ الإسهال محدودةٌ.
  • بعضُ الأمراض يكونُ مِن أعراضها الإسهال، ولكنّهُ لا يكون إسهالاً حادّاً.. حالاتُ الإسهال الحادّ هي هذهِ التي تُسمّى بأمراض الإسهال، وهي محدودة.
  • بمراجعةِ المصادر العلميّة أمراض الإسهال يصِلُ عددها إلى خمسة أمراض ولها تفريعات قد تصِل إلى ما يقرب من خمسين مرض.
  • خمسة أمراض بالقياس إلى 588 مع أنَّ أمراضاً هناك لا تُعدُّ مِن أمراض البطن لكنّها تُسبّبُ آلاماً في البطن.
  • — هناك أمراض بسبب تناول الكحول، هي ليستْ من أمراض البطن، هي أمراض تُصيبُ جانباً آخر من جسم الإنسان، لكنّ من أعراضها أن يكون ألمٌ في البطن.
  • — هناك أمراض بسبب الأدوية التي لها آثار جانبيّة.
  • — هناك أمراض بسبب استعمال الفيتامينات.
  • — هناك أمرض بسبب تناول المعادن.
  • — هناك أمراضٌ يُصاحبها ألمٌ في البطن في مجموعة الأمراض الجنسيّة.. هناك آلامٌ في البطن تُصاحبُ الأمراض النسائيّة.
  • خُلاصة القول:
  • أمراض البطن كثيرة، وهناك أمراضاً كثيرةً تُسبّب آلاماً في البطن.. فحينما نقول: “المبطون” يُقصد بهِ هذا المعنى، وهذا هو المعنى الأوّل المشهورُ في الّلغةِ للمبطون.. المبطون هو الذي يُصابُ بعلّةٍ في بطنه.
  • المعنى (2) للمبطون: المبطون هو المُصابُ بداء “البَطَن” وهذا هو الذَرَب وهو مرض الإسهال الشديد، وهو على درجات.. وهذا يُشكّلُ جُزءاً من المعنى الأوّل، ولكن لِشدّة المرض وقوّته صار هذا العنوان عُنواناً واضحاً عليه، ولأنَّ العلامة الواضحة الظاهرة هي أنَّ الإنسان يُلقي خارجاً ما في بطنهِ ولا يستطيعُ أن يُسيطر عليه وهذا هو الذَرَب. مِن هُنا فسّروا ما جاءَ في الرواياتِ مِن أنَّ الإمام كان مبطوناً، فسّروهُ الذَرَب الذي ذَكَرهُ الشيخ المُفيد.. وهذا مِن سُوء توفيقهم ومِن قِلّة معرفتهم بِفقه العربيّة.
  • المعنى (3) للمبطون: المبطون هو الذي يُصابُ بِمَرضٍ شديد بغَضّ النظر عن أنَّ هذا المرض يُؤثّر على بطنهِ أو لا، ولكنّ هذا المرض يُؤثّر عليه تأثيراً كبيراً ويكونُ واضحاً عليه.. بعبارة أخرى: المرضُ يأكلُهُ أكلاً.. فيُقال: بطَنَ المرضُ فُلاناً بطوناً.. يعني آلمهُ ألماً شديداً وأثّر عليه ظاهراً وباطناً.
  • المعنى (4) للمبطون: المبطون هو الذي ضُرِبَ على بطنهِ، فأنتَ حين تضربُ أحداً ضَرْباً شديداً على بطنهِ يُقال للمضروب “مبطون” وما هو بمريض.. وهذا يُقال للإنسان وللحيوان أيضاً.. فإذا ما ضربوا الحيوان على بطنهِ أيضاً يُقال للحيوان أنّه مبطون.
  • وهُناك دلالات أخرى، ولكن هذهِ الدلالات هي الدلالاتُ الأشهر لكلمة “المبطون في لغة العرب”.
  • — لماذا اختار مراجع وفقهاء الشيعة المعنى السيّئ مِن بين هذه المعاني؟! لمِاذا لم يقولوا مثلاً أنَّ المبطون هو الذي ضُرب على بطنهِ، لاسيّما أنّهم يقولون أنَّ الإمام اشترك في القتال وأصابتهُ جراحات.. فلماذا لم يذهبوا إلى القول الرابع مِن معنى المبطون وهو أنّهُ حين شاركَ في القتال وأُصيبَ وارتُثَّ، فلربّما كانتْ أخطر الجراحات على بطنه.. وبالفعل لأنَّ الجراحات في منطقةِ البطن تكونُ أخطر مِن غيرها.. لأنَّ جراحة البطن قد تدخلُ إلى الجوف.
  • أنا لا أريد أن أتبنّى هذهِ الأقوال، ولكن أقول: هُم كانوا يُصرّون في أحاديثهم على أنَّ الإمام قاتل وجُرحَ، فلماذا لم يُفسّرو “المبطون” أنّه ضُرِبَ على بطنه؟!
  • لأنّه نحنُ لا نملكُ نصّاً عن المعصوم يقول أنَّ الإمام السجّاد كان مُصاباً بالذَرَب.. هذا هُراء الشيخ المُفيد الذي نقلَهُ عن النواصب، والأصلُ فيما يتبنّاه المراجع لا قيمة له، الأصل عدم الصحّة حتّى يثبتَ مُوافقته لِمنطق الكتاب والعترة. لا يُوجد عندنا روايات عن الأئمة تقول أنَّ الإمام السجّاد كان مُصاباً بالإسهال.. وإنّما تقول: “كان مبطوناً”.. فلماذا فسّرتم المبطون بداء البَطَن؟! لِماذا لم تُفسّروه بالمعاني الأخرى لكلمة مبطون؟!!

  • وقفة عند كتاب [لسان العرب: ج1] لابن منظور وهو أهمّ مُعجَمٍ لغويٍّ في مكتبة الّلغة العربية.

  • في صفحة 105 العمودُ الأيمن مادّة بَطَنَ .. ممّا جاء فيه:
  • (والمبطون العليلُ البطن، والبَطَنُ: هو داءُ البَطْن. وَيُقَالُ: بَطَنَه الداءُ وهُو يَبْطُنُه، إِذا دخله، بُطوناً. ورجُلٌ مَبْطونٌ: يَشْتَكي بَطْنَه. وَفِي حَدِيثِ عطاء بَطَنتْ بِكَ الحُمَّى، أَي أَثَّرَتْ في باطنك. يُقالُ: بَطَنَه الداءُ يبطُنه إذا ما آلمهُ وآذاه.. وبَطَنَه بَطْناً أو بَطَنَ له : ضرَب بَطْنَه. وضربَ فلانٌ البعيرَ فبَطَنَ لَهُ إِذَا ضرَبَ لَهُ تَحْتَ البَطْن…) ويستشهدُ بشعرٍ وبكلامٍ.. إلخ..
  • إذا ما أردنا أن نُفّكك ما ذَكَرهُ ابنُ منظور فهو الذي فكّكتهُ لكم مِن أنَّ المبطون على معانٍ عديدة، وما جاءَ مذكوراً في هذا المقطع مِن كلامه هو ما فصّلتهُ لكم وما بيّنته لكم قبل قليل، وهذهِ المضامين يُمكنكم أن تُراجعوها في كُلّ معاجم الّلغة، ويُمنكم أن تبحثوا عنها في كُتُب الأمالي والنُصوص وهي كثيرةٌ جدّاً.. ستجدون تطبيقاً لهذه المضامين ولِهذه المعاني التي أشرتُ إليها قبل قليل.
  • السُؤال هُنا:
  • لِماذا اختار عُلماؤنا ومَراجعنا ومُفكّرونا وخُطباؤنا المعنى السيّء وألصقوهُ بإمامنا السجّاد.
  • سأُجيبُ مِن وجهة نظري وأقول: هُناك سببان:
  • السبب (1): الثقافة الناصبيّة التي ضربتْ أطنابها في كُلّ أرجاء المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة وهيمنتْ على ساحةِ الثقافة الشيعيّة.
  • السبب (2): سُوء توفيق مراجعنا وعُلمائنا وخُذلانهم.. وأعتقد أنَّ القضيّة واضحة جدّاً.
  • (وقفة أشرحُ فيها هذين السبّبين بنحوٍ مُجمَل).
  • — هذا المُصطلح “مُصطلح المبطون” في جوّ الفتوى ترِدُ روايات في باب الوضوء، في باب الأغسال، في باب الصلاة.. باعتبار أنَّ المسلوس (الذين لا يملك القدرة على التحكّم في البول) والمبطون (المُصاب بداء البَطَن وهو الذي لا يتحكّم بغائطه) هُناك بعض الأحكام ترتبطُ بالمسلوس والمبطون فوردتْ رواياتٌ عن العترة الطاهرة في هذا الصدد، فلابُدّ أن تُفهَم في سياقها.. لا أن يكونَ المُتبادر مِن مُصطلح المبطون هو دائماً هذا المعنى.
  • هذا المُصطلح وردَ في بعض الأحاديث التي ترتبطُ بأحكام المبطون فعلاً وهو المُصاب بداء البَطَن، أو المسلوس لبيان الفتوى بشأنهِ فيما يرتبطُ بالطهارة أو بالصلاة أو بسائر التفاصيل الأخرى التي لِمرضهِ علاقةٌ بها.. ولكن لأنَّ المراجعَ على طريقة النواصب صار الدين عندهم فقط فتاوى، فتشبّعوا بهذه الفكرة: من أنّ المبطون هو المُصاب بداء البَطَن وهو الإسهال.
  • تشبّعوا بهذه الفكرة لوجود روايات تتعلّق بهذا الموضوع.. وهذه رواياتٌ في بابها تُبيّن أحكام حالاتٍ استثنائيّة لأشخاصٍ يمرّون في ظروفٍ اضطراريّة.. فلا يُمكن أن نُطلق المعنى الذي هو حالةٌ اضطرارية على الحالاتِ الاعتياديّة والأصليّة في الاستعمالات الّلغوية.. ولِذا قُلتُ أنَّ الأصل في معنى “المبطون” هو الإصابةُ بمرضٍ في البطن لا علاقةَ له بالإسهال.
  • هُناك عِلّةٌ ، ألمٌ في البطن.. المفروض أنَّ هذا المعنى هو الذي يتبادر إلى الذهن، ولكن نَحنُ نتحدّث عن إمامٍ معصوم فلابدّ أن ندرس القضيّة مِن جميع أركانها حتّى نُشخّص المعنى.
  • وهذا واضحٌ في البحث العلمي.. إن كان على مُستوى الأُصول، على مُستوى المنطق، على مُستوى الّلغة، على مُستوى البلاغة، على مُستوى النحو.. حينما يكون هناك لفظ مُشترك ولكن فيه معانٍ عديدة.. إذا أردنا أن نقول أنَّ هذهِ الّلفظة التي وردتْ في النصّ الفلاني تدلُّ على هذا المعنى، فلابُدّ مِن وجود قرآئن.. هناك قرآئن حاليّة، قرآئن حقيقيّة، قرآئن مقاليّة، لابُدَّ مِن وجود دليلٍ بأيدينا يجعلنا نصِل إلى معنى هذهِ الكلمة فنُخرجها مِن حدّ الإشتراك الذي هو حدّ مُجمَل.
  • — مبطون: مريضٌ في بطنه، وأمراض البطن كثيرة بالمئات.
  • — مبطون: مُصابٌ بالإسهال.
  • — مبطون: ألمَّ بهِ المرض فآلمهُ كثيراً وأثّر فيه وظهر عليه الهُزال والنحول، وهذا ما كان عليه إمامنا السجّاد.
  • — مبطون: هو الذي ضُرِب على بطنه.
  • حينما نُريد أن نُشخّص معنىً من هذه المعاني لابُدَّ أن نجدَ القرآئن والأدلّة التي تَجعلنا نخرجُ بهذه الّلفظة مِن حدّ الإشتراك إلى حدّ البيان والوضوح.. لأنّ حدّ الإشتراك حدٌّ إجمالي، فإنّ الّلفظة تُحتملُ فيها كُلّ المعاني.

  • وقفة عند كتاب [السرائر: ج1] لمُحمّد بن ادريس الحلّي كمثال على سُوء التوفيق عند مراجع الشيعة.

  • في صفحة 250 ابن ادريس يتحدّث في فتاوى وأحكام المُحتضِر، إلى أن يقول:
  • (إلّا أن يكون غريقاً، أو مصعوقاً، أو مبطوناً وهو الذي علّته الذَرَب وهُو الإسهال، ـ وكان زينُ العابدين “عليه‌ السلام” يوم الطفّ مريضاً بالذَرَب…)
  • هذا حديثٌ في أحكامٍ شرعيّةٍ ترتبطُ بحالةٍ صحيّةٍ مُعيّنة لأيّ شخصٍ من الأشخاص.. فما علاقة الإمام السجّاد أن يُقحَم هنا في هذا السياق..؟!
  • لماذا لم تأتنا يابن ادريس الحلّي بمثالٍ عن الغريق؟! لماذا لم تأتنا بمثالٍ عن المصعوق؟! لماذا مُباشرةً ذهبتَ إلى الإمام السجّاد وجئتَ به مثالاً لشخصٍ أُصيب بالذَرَب مع أنّ الإمام السجّاد لم يمت، وأنت تتحدّث عن أشخاصٍ في حالة الاحتضار..؟!!
  • هذا هو سُوء التوفيق.. هذا هو سُوء الخذلان.. هذا هو الفقهُ الأغبر.
  • ● المُحقّق وهو (السيّد محمّد مهدي الخرسان) كتب في الحاشية: (لم يجد لها مصدراً إلّا كتاب الإرشاد للشيخ المُفيد) لأنَّ هذهِ الطامّة ليس لها مصدر إلّا كتاب الإرشاد للشيخ المُفيد، مثلما قُلتُ لكم في بداية الحلقة.. وهذا المُحقّق معروف، لو كان هُناك مِن مصدرٍ لها لذكر المصدر.

  • قلتُ مِن أنَّ الأسباب التي دعتْ مراجع الشيعة وفُقهاء الشيعة إلى اختيار القول القبيح وإلصاقهِ بالإمام السجّاد وتركوا بقيّة المعاني هي:

  • السبب الأوّل: الثقافة الناصبيّة التي غطسوا فيها إلى أُمّهاتِ رؤوسهم.. وهذا موضوعٌ واسع، أكتفي فيه بما ذكرت.
  • السبب الثاني: سُوء التوفيق.. ولن أُطيل كثيراً في الحديث عن هذه النُقطة، ولكنّي أذكرُ لكم مثالاً من أحاديث أهل البيت تُبيّن سُوء التوفيق.
  • في أحاديث العترة الطاهرة ورد هذا المضمون: من لم يقضي حاجة شيعي سوف يخذل ويقضي حوائج النصاب.
  • أنَّ الشيعيّ إذا قصدهُ شيعيٌّ آخر في حاجةٍ وهو قادرٌ على قضائها، ولم يقضها لهُ، فالذي يترتّبُ على هذا الأمر بِحَسَب قانون التوفيق والخذلان هو أن أُخذلَ فأسعى في قضاء حوائج النواصب..!!
  • وهذا هو الذي يقوم به مراجعنا.. فالمُؤسّسةُ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة تُنفقُ على الجهاتِ التي فكرها ناصبيٌّ ولا تُنفقُ على الجهات التي فكرها شيعيٌّ.. بل إنّها تُحارب الفِكْر الشيعيّ.. وهذا موضوع طويل.. على سبيل المثال:
  • تُنفقُ الأموال الطائلة على الفضائيّات التي تُلحِقُ نَقْصاً وقَبيحةً بأئمتنا “صلواتُ الله وسلامه عليهم” كحالِ القنوات التي تنقلُ مُحاضرات الشيخ الوائلي التي ينتقص فيها بجهلهِ من آل مُحمّدٍ “صلواتُ اللهِ وسلامه عليهم”.
  • ● الأمر هو هو حينما يُعرضُ المرجع عن حديثِ العترة الطاهرة فإنّهُ يتوجّهُ إلى خدمةِ حديثِ النواصب، فحينما يُعرِض عن خِدمتهِ لثقافة الكتاب والعترة، يُشكّك فيها، يُحاربُ حَمَلتها.. فإنّهُ يُخذل ويتوجّه إلى الفكر الناصبي فيكون خادماً وحامياً ومُحافظاً على الفكر الناصبي.
  • (وقفة عند حادثة حقيقيّة تدور في هذه الأجواء أجواء سُوء التوفيق والخذلان عند مراجعنا).
  • ختام الحلقة مع “الوثيقة الديخيّة” للسيّد كمال الحيدري.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٣ والأخيرة – زيارة الأربعين

موضوع هذهِ الحلقة هو: "زيارةُ الأربعين في المكتبة الشيعيّة"، في كُتُب كبار علمائنا، سأتجوّ…