إطلالة على هالة القمر – الحلقة ١٧ – مرض الإمام السجاد صلوات الله عليه في كربلاء ج٣

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم السبت 2 ربيع الأول 1440هـ الموافق 10 / 11 / 2018م

  • هذا هو الجزء الثالث مِن حديثي عن مرضِ إمامنا السجّاد “صلواتُ اللهِ عليه” في كربلاء.. وقد مرَّ الكلامُ فيما يرتبطُ بما ألصقتْهُ المُؤسّسةُ الدينيّةُ الشيعيّةُ الرسميّة بإمامنا السجّاد مِن صُورةٍ قبيحةٍ جدّاً.. وكما قُلتُ فيما تقدّم مِن حديثٍ مِن أنَّ القلوبَ أوعية كما يقولُ أميرُ المؤمنين: (يا كُميل القُلوب أوعية وخيرها أوعاها).. الأوعية تنضحُ بما فيها، وهذا وعاء المُؤسسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسمية ينضحُ قباحةً وانتقاصاً مِن إمامنا السجاد حين ينسبون إليه مرض الذَرَب.. مرّ الكلام في هذا المعنى وفي حلقةِ يوم أمس بيّنتُ كيف أنّ هذهِ النسبة لا حقيقةَ لها ولا أصل لها ولا ذِكْر لها في حديث العترة الطاهرة.

  • غايةُ الأمر أنَّ الشيخ المفيد نقل كلاماً عن النواصب وتبنّاه.. مع أنَّ الطبري الذي ينقلُ نفس الأحداث وربّما نقل الشيخُ المُفيد عن بعض نُسخ الطبري..
  • بالنتيجة: المضمون الذي نقله الشيخ المفيد موجودٌ في الطبري والطبري سابقٌ للمفيد.. حيث توفي الطبري سنة 310 هـ بينما الشيخ المُفيد تُوفّي سنة 413 ه ومراجعنا يعشقون الطبري إلى الحدّ الذي قدّموا قولَهُ على حديثٍ مرويٍّ عن إمامنا الهادي عن أمير المؤُمنين.. وحدّثتكم بالأمس عن هذا الموضوع.
  • ● (وقفة سريعة تشتمل على خُلاصة لِما مرَّ في الحلقتين الماضيتين).

  • لابُدّ مِن تشخيص معنى المبطون وبعد ذلك سأتناولُ الأحاديث التي وردتْ عنهم “صلواتُ اللهِ وسلامه عليهم”.

  • نحنُ عندنا أربعة معاني للمبطون – كما مرَّ -:
  • المبطون: هو المُصاب بمرضٍ، بألمٍ، بعلّةٍ في البطن، بغَضّ النظر عن مسألة الإسهال لأنَّ أمراض البطن كثيرة.
  • المبطون: المُصابُ بداء الإسهال.
  • المبطون: الذي ألمَّ بهِ مَرَضٌ مِن دون تعيين المرض، ولكنَّ المرض أثّر فيه أثراً واضحاً.
  • المبطون: الذي ضُرِب على بطنه.. وهذا المعنى الرابع لا شأن لنا بهِ لأنّنا نتحدّثُ عن إمامنا السجّاد وعن أوضاعهِ في كربلاء، فلا وُجود لأثرٍ لهذا المعنى مِن أنَّ الإمام ضُرِب على بطنه.. فالمعنى الرابع بحُكم الواقع التأريخي لا معنى له.. إذاً بقيتْ عندنا المعاني الثلاثة.
  • ● المعنى الثاني أيضاً ينتفي لأصلٍ عقائديٍّ واضحٍ وثابت هو كمالهم وطهارتُهم ونزاهُتهم ونظافتُهم مِن كُلّ قذارةٍ ماديّةٍ أو معنويّة على الإطلاق.. لا شأنَ لي بما يقولهُ مراجع الشيعةِ مِن أنّ دم المعصوم نجس.. وكلمتُهم تتّفقُ على هذا الشيء وقد حدّثتُكم عن هذا الموضوع في برامج سابقة.
  • فالمعنى الثاني: أنَّ الإمام السجّاد مُصابٌ بمرض الذَرَب الذي هو الإسهالُ الشديد.. هذا المعنى ينتفي لأصلٍ عقائديٍّ واضح.. والأئمة قالوا لنا أنّكم إذا شككتم في حديث اعرضوه على الكتاب الكريم وعلى الثابت مِن حديثِ رسول الله وآله ومرَّ الكلام في هذا الموضوع في الحلقاتِ المُتقدّمة.
  • ● وقفة عند هذا المقطع مِن زيارة إبراهيم ابن رسول الله “صلّى الله عليه وآله”.. ممّا جاء في زيارتهِ الشريفة هذه العبارات:
  • (أشهدُ أنّك قد اختار اللهُ لكَ دار إنعامهِ قبل أن يكتبَ عليكَ أحكامه، ويُكلّفكَ حلالَهُ وحرامَه، فنَقَلَكَ إليه طيّباً زاكيّاً مرضيّاً طاهراً مِن كُلّ نَجَس، مُقدّساً مِن كُلّ دنس..)
  • النَجَس هُو القذارات الماديّة على ظاهر البدن وفي باطنهِ أيضاً.. والخطاب هُنا موجّهٌ إلى إبراهيم بروحهِ وجَسَده.
  • أمّا “دنس” يُمكن أن تُطلق على النجاساتِ الماديّة والمعنويّة، ولكن حينما يأتي “النَجَس” مع “الدَنَس” فإنَّ الدَنَس نجاساتٌ معنويّة والنَجَس نجاساتٌ ماديّة.. هذا مع إبراهيم ابن رسول الله.. فماذا نقول للمعصومين الأربعة عشر..!
  • إبراهيم ابنُ رسول الله ليس مِن المعصومين الأربعة عشر، وإنّما هو مِن شيعتهم في الأُفُق القريب مِنهم وماتَ صغيراً.. وهكذا نُخاطبه:
  • (طاهراً مِن كُلّ نَجَس، مُقدّساً مِن كُلّ دنس)
  • “دنس” هو النجاساتُ المعنويّة التي هي باطنيّةٌ لا يستطيعُ الناس أن يتلمّسوها، أو هي ظاهريّةٌ مِن خلال الأقوالِ والأفعال.. فمِثلما أنَّ إبراهيم مُطهَّرٌ مِن كُلّ النجاساتِ المعنويّة التي بعضُها في باطن الإنسان لا يعرفها الآخرون، خفيّةٌ سِريّةٌ، وبعضُها تظهرُ على الأفعال والأقوال والتصرّفات والشُؤون.. فهُناك دَنَسٌ باطنيٌّ وهُناك دَنَسٌ ظاهريٌّ يستطيعُ الناس أن يُشخّصوه.
  • فكذلك النَجَس.. هُناك نجاساتٌ تكونُ على ظاهر البَدَن إمّا مِن الإنسان أو مِمّا حولَهُ ومِمّن حولَهُ.. وهُناك نجاساتٌ في باطن البَدَن.
  • فحين تقولُ الزيارة: (مُقدّساً مِن كُلّ دنس) فكما أنَّ التقديس شاملٌ للظاهر والباطن، فالتطهيرُ هُنا أيضاً شاملٌ للظاهر والباطن.. لأنَّ الحديث في نفس المُستوى، في نفس السياق، في نفس الرُتبة التعبيريّة.
  • ● وقفة عند هذا المقطع مِن الزيارة الجامعة لأئمة المؤمنين.. ممّا جاء فيها:
  • (فأنا أُشهدُ الله خالقي وأُشهد ملائكتَهُ وأنبياءَهُ وأُشهدكم يا مواليَّ أنّي مُؤمنٌ بولايتكم، مُعتقدٌ لإمامتكم، مُقرٌّ بخلافتكم، عارفٌ بمنزلتكم، مُوقنٌ بعصمتكم، خاضعٌ لولايتكم، مُتقرّبٌ إلى الله بحُبّكم وبالبراءةِ مِن أعدائكم)
  • إنّما قرأتُ هذه الفقرات كي تعرفوا من أنّ السياق الآتي هو بنفس قُوّة هذه الأوصاف.. حين تقول الزيارة: (عالمٌ بأنَّ الله قد طهَّركُم مِن الفواحش ما ظهرَ منها وما بطن، ومِن كُلّ ريبةٍ ونجاسة، ودنيّة ورجاسة…)
  • هذا تطهيرٌ مُطلق.. دماؤهم طاهرة، أبدانُهم طاهرة، ظاهرُ أبدانهم طاهر، جوفُ أبدانهم طاهر.. لا يصدرُ منهم شيء يُمكن أن يُقال عنه أنّه قبيحٌ أو نجس، إنّهم أصحابُ آية التطهير، إنّهم مُحمّدٌ وآل مُحمّد.. شُؤونهم طاهرةٌ، مُنزّهون عن كُلّ نقصٍ وكُلّ عيبٍ فينا.
  • ما يطرأ عليهم مِن مرضٍ ومِن آثار دنيويّة لها ارتباطٌ بحاجة الخَلْق.. الإمام السجّاد مرض لأجل أن يكونَ المرضُ حاجزاً فيما بين الأعداء وبين قتله، فهو إمامُ المشروع الحُسيني بعد سيّد الشُهداء، لابُدَّ أن يبقى.. فمرضُهُ وسيلةُ دفاعٍ وحمايةٍ مردّها في الأخير لِمصلحةِ العباد.. فما يعرضُ عليهم مِن أمراض يرتبطُ ببرنامج الحفاظ على المشروع الحُسيني الذي هو مشروعُ مُحمّدٍ وآل مُحمّد.
  • ● قول الزيارة: (قد طهَّركُم مِن الفواحش) الفواحش تشملُ الجميع مِن النقائص الماديّةِ والمعنويّة.
  • ● وقفة عند مُقتطفات مِن الزيارة الجامعة الكبيرة.. ممّا جاء فيها:
  • (عصمكم اللهُ مِن الزلل، وآمنكم مِن الفتن، وطهَّركم مِن الدنس، وأذهب عنكم الرجس وطهَّركم تطهيرا)
  • إذا كان الحديثُ عن النجاسة المعنويّة، فهذه العبارة تكفي: (عصمكم اللهُ مِن الزلل) وانتهينا.. لأنَّ الزلل إنّما يكونُ في القولِ وفي الفِعْل وحتّى في النوايا، فحينما تُعصَم هذهِ الجهات فهذهِ هي العِصمة.. فلماذا كُلُّ هذا التأكيد وهذا التفصيل وهذا التبويب في هذهِ العناوين؟!
  • الجواب: لأنَّ الزيارة تُريد أن تستحضرَ كُلّ معاني النقص لتضعها بين يدي الزائر كي يُنزّه هذهِ الذوات عن كُلّ نقص في كُلّ الاتّجاهات.
  • الزيارةُ هنا تُشعِلُ كُلّ الكشّافات وكُلّ القناديل في جميع الإتّجاهات لإضاءة ساحة القلب كي يتمكّن الشيعي مِن إدراك العقيدة الصحيحة.
  • ● إلى أن تقول الزيارة:
  • (أشهدُ أنَّ هذا سابقٌ لكم فيما مضى، وجارٍ لكم فيما بقي، وأنَّ أرواحَكم ونُوركم وطينتكم واحدة، طابتْ وطهُرتْ بعضُها مِن بعض، خلقكُم اللهُ أنواراً فجعَلَكم بعرشهِ مُحدقين حتّى منَّ علينا بكم فجَعَلَكم في بيوتٍ أذِنَ اللهُ أن تُرفع ويُذكَر فيها اسْمه، وجعلَ صلواتنا عليكم، وما خصّنا به مِن ولايتكم طيباً لخلقنا، وطهارةً لأنفُسنا وتزكيةً لنا، وكفَّارةً لذُنوبنا..)
  • هذهِ هي أحوالُ أئمتنا، هذهِ هي أحوالُ إمامنا السجّاد.. ذواتٌ كاملة، كمالهم وطهارتُهم بنحوٍ ذاتي تقتضي أن لا يظهرَ عليهم النقصَ والعيب خُصوصاً بهذا المُستوى القبيح الذي يتحدّث عنهُ كبار مراجع الشيعة وكبار خُطباء الشيعة. ذواتُ الأئمة ذواتٌ كاملة بنحوٍ ذاتي.. كمالهم يقتضي اقتضاءً ذاتياً أن لا يصدرَ منهم القبيح بكُلّ أشكاله، وأن لا يطرأ عليهم طارئٌ قبيح.. ربّما تطرأُ عليهم العوارض لا لِذاتهم وإنّما لِحاجةِ الخَلْق لأنّهم أُسوةٌ كاملة “صلواتُ اللهِ وسلامه عليهم أجمعين”.
  • حتّى هذا الكلام الذي يُطرحُ في كُتُب علم الكلام عند عُلمائنا ومراجعنا مِن أنَّ المعصوم لا يطرأ عليه ما يُنفّرُ الناس منه، وهُم يُخالفون ذلك، فهم يكتبون هذا الكلام في كُتبهم ولكنّهم ينسبون إلى الإمام السجّاد ما يُنفّرُ النفوس منه “صلواتُ اللهِ وسلامه عليه”..! وحتّى كلامهم هذا كلامٌ يقعُ في الحاشية مِن جهة أنّ الإمام “صلواتُ اللهِ وسلامه عليه” هو حُجّة الله، وحُجّة الله لابُدّ أن تكون كاملةً.. فإذا طرأ عليها ما يُنفّر النفوس منها فإنَّ الناس ستحتجُّ على الله يوم القيامة بأنّ حُجّتهُ كانتْ ناقصة ولِذلكَ لم يقبلوا بها.. وحُجّةُ اللهِ حُجّةٌ بالغة، فإنَّ الحُجّة البالغة لله سُبحانه وتعالى.
  • والمُراد مِن الحُجّة البالغة: أي الحُجّة الكاملة، يعني إذا ما أُقيمتْ الحُجّة الإلهيّة على أحدٍ فإنّها بالغةٌ وافيةٌ شافيةٌ كاملة.. فلا يُمكن أن يطرأ على الحُجّة الكاملة مِن النقص أو مِن العوارض والطوارئ ما يُنفّر النفوس مِن تلكَ الحُجّة.
  • وإذا عطفنا القول باتّجاه المشروع الحُسيني الذي هُو المُصيبة والقضيّة الأكبر في السماوات والأرض، فإنَّ الإمام السجّاد هُو إمامُ هذا المشروع العملاق.. فكيف يُمكن أن يكون إماماً للمشروع الأكبر في السماواتِ والأرض.. إنّهُ مشروعُ الله، ولِذا وصَفَ أئمتُنا الدم الحُسيني بأنّهُ دمُ الله، فثارُ الله تعني دم الله، وهذا الوصف واضحٌ في زياراتهم في أدعيتهم وفي أحاديثهم ورواياتهم الشريفة.. فلا يُمكن أن يطرأ النقص والعيبُ القُبْح على إمام المشروع الحُسيني.. وكُلُّ هذا الكلام إنْ كان مُرتبطاً بموضوع الحُجّة البالغة أو كان ذلك مُرتبطاً بالمشروع الحُسيني العملاق لأنَّ هذهِ المعاني وأشباهها تتفرّعُ مِن الأصل الذي أشرتُ إليه قبل قليل.. فإنَّ كمالهم يقتضي اقتضاءً ذاتيّاً أن لا يطرأ عليهم النقص والقُبْح بكُلّ أشكالهِ بغضّ النظر عن أنّهم حُجّةٌ بالغة أو عن أنّهم أئمةٌ للمشروع الحُسيني العملاق.
  • فحتّى هذا النقاش (أنَّ هذا المرض يُنفّر أو لا يُنفّر) هذا كلامٌ سطحي يقعُ في الحاشية.. نحنُ نرفضُ هذهِ القبيحة التي ينسبها مراجع الشيعةِ بسبب سُوءِ توفيقهم وخُذلانهم وابتعادهم عن العقيدةِ الحقيقيّة التي تتجلّى في معارف الكتاب والعترة، هذهِ القبيحة لا يُمكن أن تُنسَب للإمام المعصوم لهذا الأصل.
  • ومِن هُنا يتّضحُ أنَّ المعنى الرابع من معاني “المبطون” وهُو الذي ضُرِب على بطنهِ، هذا المعنى لا شأن لنا به لأنَّ الواقع التأريخي يرفضه.. والمعنى الثاني أنَّ المبطون هو المُصاب بداء الذَرَب وهو الإسهالُ الشديد فهذا يسقط بسبب هذا الأصل الذي حدّثتُكم عنه وجئتُكم بشواهد عليه مِن زيارةِ إبراهيم ابن رسول الله ومِن الزيارة الجامعة لأمير المؤمنين، ومِن الزيارة الجامعة الكبيرة.. المعاني واضحة وصريحة جدّاً.
  • بقي عندنا معنيان للمبطون:
  • ● المبطون المُصاب بألمٍ في البطن.
  • ● والمبطون المُصاب بمرضٍ واضحٍ ظاهرٍ يُشخّصهُ الأعداء.. لأنّ الأساس في مرض الإمام السجّاد هو هذا.. كان المرض حمايةً له، لا كما يُفسّر بأنَّ المرض كان عُذْراً لهُ كي لا يُشارك في القتال.. القتال ليس بكمالٍ للمعصوم، ولا حتّى بكمالٍ لغير المعصوم.. القتالُ حاجةٌ مِن الحاجاتِ الواقع يفرضها على الإنسان.
  • الإمام السجّاد وظيفتهُ أن لا يُقاتل حتّى لو لم يكنْ مريضاً، لأنَّ الإمام السجّاد لابُدَّ أن يبقى كي يكون إماماً للمشروع الحُسيني، كي يكون حارساً للدم الحُسيني، لهذا المشروع الإلهي العملاق..
  • حتّى لو كان الإمام بتمام صحّتهِ وعافيتهِ فليسَ مَطلوباً مِن الإمام أن يُقاتل.. وما جاءَ في كُتُب المقاتل مِن أنّهُ حاولَ الخروجَ إلى القتال والإمام ردّهُ، إذا ثبتتْ هذهِ المعاني بشكلٍ قطعي فإنَّ الإمام هُنا يُريد أن يُقيم الحُجّة على الآخرين مِن أنّهُ ما لأحدٍ مِن عُذْر في نُصْرةِ سيّد الشُهداء حتّى المريض ليس لهُ مِن عُذْر، ولِذا فهو خرج والإمام منَعَهُ وردّهُ وأمرُ الإمام هو الأولى بالإطاعة والإذعان.
  • فهذهِ قضيّةٌ لِمُدارة الناس الذين كانوا في عصْرهِ حتّى الأمويّين، فالأئمة يُراعون شُؤون الخَلْقِ جميعاً.
  • ● الإمام السجّاد كان مريضاً وهذا المرضُ كان وسيلة دفاعٍ وردٍّ للأعداء.. وسيلة مِن وسائل ردّ ودفع الأعداء عن قتلهِ، وإلّا لو كان في أتمّ الصحّةِ والعافية فليس مَطلوباً منه أن يُقاتل.. الأصل هو البرنامج، هو المشروع، وهذا المشروع بحاجةٍ إلى حراسة.
  • سيّد الشُهداء لو لم يكنْ مُحتاجاً للقتال لَما قاتل، فليس بطالبٍ للقتال.. القتال بحدّ ذاتهِ لا هُو ضرورة ولا هُو كمال، إنّما هو حاجةٌ مِن الحاجات.. ولكن إذا صار حاجةً صار كمالاً عَرَضياً وليس كمالاً ذاتيّاً، فحينئذٍ مَن يجب عليه أن يستجيب لِهذهِ الحاجة إذا ما تأخّر عنها فإنّهُ قد ذَهَب في الاتّجاه الخاطىء.. فالقتالُ ليس بضرورةٍ ولا هو بكمالٍ في حدّ ذاته، إنّما حاجةٌ تتشخّصُ مِن خلال ظروف الواقع المُحيط بالإنسان أو المُحيط بالمجموعة أو المُحيط بالإمام المعصوم.. فمرضهُ “صلواتُ اللهِ عليه” كان وسيلة دفاع.
  • إذا فهمنا مرضَ الإمام بهذهِ الصورة فإنَّ الإحتمال الأوّل سيسقط.. فما حاجةُ الإمام للألم في بطنه؟! كيف يعرف أعداءُ الإمام مِن أنَّ الإمام يتألّم في بطنهِ؟ وكيف يُصدّقون ذلك؟! إنّهم بحاجةٍ إلى مرضٍ محسوس، وليس هُناك أوضحُ مِن الحُمّى، خُصوصاً ونَحنُ في دائرة حرب وعمليّة سلبٍ ونهب، وهجوم على الخيام، وسيُهاجمون الإمام وسيُمسكون به، فحينما يُمسكون به ويشعرون بدرجةِ حرارةٍ عاليةٍ جدّاً يعرفون أنَّ الإمام مريض.. القرآئن الموجودة في الروايات أيضاً تُشير إلى ذلك وهذا ما سيأتي بيانه.

  • وقفة عند هذا المقطع من رواية طويلة لإمامنا الباقر في [الكافي الشريف: ج1] – باب ما نصّ الله ورسولهُ على الأئمةِ واحداً واحداً .. ممّا جاء في آخرها:

  • (ثُمَّ إنَّ الحَسَن حضَرَهُ الذي حضَرَهُ – ما جرى عليه وأدّى إلى استشهادهِ – فسلّم ذلك إلى الحُسين – ما يرتبط بشؤون الإمامة والوصيّة – ثُمَّ إنَّ حُسيناً حضَرَهُ الذي حضَرَهُ فدعا ابنتهُ الكبرى فاطمة بنت الحُسين فدفعَ إليها كتاباً ملفوفاً ووصيّة ظاهرة وكان عليّ بن الحُسين مبطوناً لا يرونَ إلّا أنّه لِما به، فدفعتْ فاطمةُ الكتابَ إلى عليّ بن الحُسين – حين عاد للمدينة – ثُمّ صار والله ذلكَ الكتاب إلينا…).
  • بالمُجمَل سأُشيرُ إلى قضيّةٍ قد تكون ليستْ أصلاً في هذهِ الحلقة ولكنّها مُهمّةٌ جدّاً.
  • سيّد الشُهداء سلّم ما سلّم لابنتهِ فاطمة الكُبرى.
  • ● هناك خلافٌ عند العلماء: هل أنّ الحُسين “صلواتُ الله وسلامه عليه” عندهُ فاطمة واحدة أمّ هناك فاطمة الكُبرى وفاطمة الصُغرى؟! هل أنَّ الكُبرى المُراد منها فاطمة الكُبرى أم أنّها الكُبرى مِن بناته؟! باعتبار أنّ الكُبرى جاءتْ سابقة هُنا لكلمة فاطمة.. لا أُريد الخوض في هذهِ الجزئيّات.. ولكن أُشير إلى هذه القضيّة:
  • سلو مراجع الشيعة عن فاطمة العليلة.. هُم يُنكرون وُجودها أو يُشكّكون في وُجودها..! حتّى الخُطباء يقرأون مُصيبتها لأجل إبكائكم ولكنّهم يُنكرون وجودها ويُشكّكون في وجودها.. وأنا أقول لكم: فاطمة العليلة هي هذه، إنّها فاطمة الكُبرى..
  • لأنَّ فاطمة هذهِ هي التي بقيتْ في المدينة، وإذا ما أردنا أن نطّلع على كُلّ التفاصيل في الروايات فإنَّ الروايات تتحدّث عن أنّ فاطمة أعطتْ الأمانة للإمام السجّاد بعد أن عاد إلى المدينة.. إنّها فاطمة العليلة، ومَرَضها كمرض السجّاد.. القضيّة مُرتبطةٌ بحماية الأمانة.. فعليٌّ السجّاد كان مريضاً لأجل الحماية، لحمايته، لدفع الأعداء، وليس عُذراً في قضيّة الإشتراك في المعركة أو عدمِ الإشتراك.. المرضُ كان حمايةً، وكذلكَ الحال بالنسبةِ لفاطمة الكُبرى التي تُعرَفُ بفاطمة العليلة.. إنّها بقيتْ في المدينة تحملُ الأماناتِ مِن أبيها لإمامنا السجّاد.
  • إنّها فاطمة التي قال عنها إمامُنا الحُسين هي أشبهُ الناس بأمّهِ فاطمة، إنّها زوجة الحَسَن المُثنّى.. وهذا يكشفُ عن عدم فَهْم عُلمائنا ومَراجعنا لأحاديثِ أهل البيت ولذلك يُنكرون وجود فاطمة العليلة ويُشكّكون في وجودها.
  • ● التي خطبتْ في كربلاء هي فاطمةُ الصُغرى بنتُ الحُسين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهما”، وليس هُناك مِن ذكرٍ لفاطمة الكُبرى في كربلاء لا في الروايات ولا في كُتُب المقاتل. فاطمة الكُبرى في رواياتنا بقيتْ في المدينة وكانت مُوكّلةً بحفظ الأمانة.
  • ● سيّد الشُهداء وضع أمانتين: وضع أمانةً عند أمّ سلمة، ووضع أمانةً أُخرى وهي المُهمّة عند فاطمة العليلة.. أمّا هذهِ الحكاياتُ التي يذكرها الخُطباء ويذكرها الشُعراء عن فاطمة العليلة.. هذا سُخْفٌ.. ففاطمة العليلة هي أشبهُ الناس بالزهراء وهذا التقييم من الحُسين، وفاطمة هذهِ كانتْ كبيرةً في السِن لم تكن طِفلةً صغيرة.. وفاطمة هذهِ أُوكِل إليها حفظُ مواريثِ النبوّة ودلائل الإمامة وحقائق الوصيّة.
  • ● قوله: (وكان عليّ بن الحُسين مبطوناً لا يرونَ إلّا أنّه لِما به) لاحظوا الإمام لم يقلْ كان مُصاباً بداء الذَرَب، ولاحظوا القرينة التي تشهدُ بوضوحٍ لِما قُلتهُ قبل قليل مِن أنَّ الإمام السجّاد كان مريضاً بمرضٍ يحميه مِن اعتداء أعداء الحُسين عليه، فلابُدّ أن يكون ظاهراً وواضحاً.. فحين تقول الرواية: (كان عليّ بن الحُسين مبطوناً) يعني أنَّ المرض قد بطنهُ بطوناً وهو المعنى الثالث للمبطون.. يعني أثّر فيه المرض بحيث صار واضحاً وظاهراً وأثّر فيه أثراً كبيراً.
  • وقول الرواية: (لا يرونَ إلّا أنّه لِما به) يعني لا يرونَ شيئاً في الإمام السجّاد مُخيفاً أو مُهمّاً.. وإنّما يرونَ رجُلاً مريضاً محموماً في غاية المرض.. الصورة الواضحة هي مرضهُ الظاهر. أمّا كيف يكون مرضهُ ظاهراً؟
  • فالجواب أنّها الحُمّى الشديدة.. لأنّهم حين يدخلون إلى الخيمة يُريدون قتلهُ، يُريدونَ سَلْبهُ.. فحين يُقلّبونه ويُمسكون به يشعرون بالحرارة العالية جدّاً.. علماً أنّني أقول هذا الكلام لا لهذهِ الرواية فقط، وإنّما هناك قرآئن واضحة في أحاديث العترة الطاهرة التي بيّنوها لنا.
  • ● قول الرواية: (فدعا ابنتهُ الكبرى فاطمة بنت الحُسين فدفعَ إليها كتاباً ملفوفاً ووصيّة ظاهرة).
  • قد يسأل سائلٌ هنا: فما الذي أُعطي لأمّ سَلَمة إذاً..؟!
  • الجواب: أُعطي لأمّ سَلَمة أيضاً مِن وصايا مِن وصايا الحُسين ولكن ليستْ الخاصّة، وهذا أيضاً جزءٌ من برنامج الحماية والتضييع على الأعداء.. فإنَّ الذي عُرِفَ في الوسط الهاشمي أنّ أمانة الحُسين عند أُمّ سلمة، أمّا أمانة الحُسين عند فاطمة العليلة فذلك أمرٌ كان سريّاً جدّاً، ما كان يعلم به إلّا العقيلة والإمام زين العابدين “صلواتُ اللهِ وسلامه عليه”.
  • ● بعد ذلك يُشير الكليني إلى سند آخر غير السند الذي ذكرهُ في هذهِ الرواية، يعني رواةٌ آخرين ذكروا نفسَ الرواية، ولكنّهُ لم يذكر النصّ باعتبار أنّهم نقلوا نفس الرواية.. وهذا يُنبئُنا عن أهميّة هذا الموضوع لكثرةِ الرُواة الذين نقلوه.

  • وقفة عند باب آخر في [الكافي الشريف: ج1] وهو باب الإشارة والنصّ على عليّ بن الحُسين – الحديث الأوّل وهو بنفس السند السابق والكلام تقريباً هو الكلام ولكن مع إضافاتٍ.. فإمّا أن تكون الإضافة قد سقطتْ في تلكَ الرواية أو أنَّ هذا مجلس آخر وحديث آخر لنفس أولئك الرواة.

  • (عن أبي جعفر “عليه السلام” قال: إنَّ الحُسين بن عليّ لمَّا حضَرَهُ الذي حضَرَه، دعا ابنتهُ الكبرى فاطمة بنت الحُسين، فدفعَ إليها كتاباً ملفوفاً ووصيّةً ظاهرة، وكان عليّ بن الحُسين مبطوناً معهم لا يرون إلّا أنّه لِما به، فدفعتْ فاطمة الكتاب إلى عليّ بن الحُسين ثُمّ صار واللهِ ذلك الكتاب إلينا يا زياد – وهو الراوي أبو الجارود – قال: قلتُ: ما في ذلك الكتاب جعلني الله فداك؟ قال: فيه واللهُ ما يحتاجُ إليه وُلْد آدم مُنذُ خلق الله آدم إلى أن تفنى الدُنيا، والله إنّ فيه، الحُدود، حتّى أنّ فيه أرْش الخَدْش – أي الدية والعوض -).
  • الرواية تتحدّث عن أهميّة مواريث النبوّة ودلائل النبوّة التي أُودعتْ عند فاطمة الكُبرى بنت الحُسين، وهذا يكشفُ عن منزلتها وخُصوصيّتها “صلواتُ اللهِ وسلامه عليها” فهي عارفةٌ بِعَظم تلكَ الأمانة، ولذلكَ سيّد الشُهداء وضعَ تلكَ الأمانة عندها.. لو لم تكن عارفةً بقيمتها وحقيقتها وأسرارها ولو بالإجمال لَما أودع الحُسين تلك الأمانة عندها.
  • ● أيضاً في هذه الرواية الأخرى المزيدة في الكافي جاءتْ فقط هذه العبارة: (وكان عليّ بن الحُسين مبطوناً) فلا يُوجد ذِكْر لا للذرب ولا للإسهال ولا أيّ شيءٍ آخر.

  • وقفة عند كتاب [بحار الأنوار: ج46] – صفحة 18 الرواية 5 .. الرواية تشتمل على نفس المضمون، ولكن جاء في الرواية هذا التعبير:

  • (وكان عليُّ بن الحُسين مريضاً) لم يأتِ تعبير مبطوناً.. فإمّا أن تكون هذهِ الرواية كانت موجودةً في الكافي ونقلها الشيخ الطبرسي، أو في نُسخةٍ من النُسَخ بنفس السند.
  • (عن أبي جعفر الباقر “عليه السلام” قال: إنَّ الحُسين لمَّا حَضَرَهُ الذي حضَرَهُ دعا ابنتهُ فاطمة الكبرى فدفعَ إليها كتاباً ملفوفاً ووصيّةً ظاهرة، وكان عليُّ بن الحُسين مريضاً لا يرون أنّهُ يبقى بعده، فلمّا قُتِل الحُسين ورجعَ أهْل بيتهِ إلى المدينة دفعتْ فاطمة الكتاب إلى عليّ بن الحُسين، ثمّ صار ذلكَ الكتاب والله إلينا يا زياد..)

  • وقفة عند رواية أخرى لإمامنا باقر العلوم في كتاب [بحار الأنوار: ج45] الحديث رقم (3) وهو منقول عن كتاب النوادر لعليّ بن أسباط.

  • (عن بعض أصحابه رواهُ قال: إنَّ أبا جعفر “عليه السلام” قال: كانَ أبي مبطوناً يومَ قُتِل أبوهُ “صلواتُ الله عليهم” وكان في الخيمةِ وكنتُ أرى موالينا كيفَ يختلفون معه يتبعونه بالماء، يشدُّ على الميمنةِ مرَّةً وعلى الميسرة مرَّةً وعلى القلب مرَّةً، ولقد قتلوهُ قتلةً نهى رسولُ الله “صلَّى اللهُ عليه وآله” أن يُقتَل بها الكلاب، لقد قُتِلَ بالسيف والسِنان وبالحجارة وبالخشب وبالعصا ولقد أوطئوهُ الخيل بعد ذلك).
  • هذهِ هي الرواية التي نقلها الشيخ لوائلي وحرّفها تحريفاً هائلاً في مقطع الفيديو الذي عرضتُهُ عليكم في الحلقتين المُتقدّمتين والذي يتحدّث فيه عن الإمام السجّاد. أنتم تلاحظون أنَّ الرواية مُضطربة.. فهي تخلطُ ما بين الحديث عن إمامنا السجّاد وبين إمامنا سيّد الشُهداء.

  • في كتاب [عوالم الإمام الحُسين “صلواتُ اللهِ وسلامه عليه] في صفحة 317 الحديث رقم (9) ورد فيه نفس حديث الإمام الباقر السابق الموجود في كتاب [بحار الأنوار:ج45].. فيبدو أنَّ الشيخ عبد الله البحراني لم يعثرْ على مَصدرٍ أو على كتابٍ آخر بحيث ينقل لنا الرواية كاملة، لأنَّ الرواية مُضطربة.

  • وقفة عند المصدر الأصل لحديث الإمام الباقر في كتاب [النوادر] لعليّ بن أسباط وهو مِن الكُتُب الأصول.

  • النصّ هو النصّ ليس فيه مِن اختلاف، ربّما في لفظةٍ وهي قوله: (كانَ أبي مبطوناً يومَ قُتِل أبو عبد الله الحُسين بن علي) أمَّا الصيغة التي في البحار وفي العوالم: (كانَ أبي مبطوناً يومَ قُتِل أبوهُ)

  • ملاحظات على رواية الإمام الباقر الواردة في كتاب عوالم العلوم:

  • ● الإمام في الرواية لم يتحدّث عن الذَرَب (الإسهال).. الذين تحدّثوا وقالوا أنَّ الإمامَ الباقر قال عن الإمام السجّاد أنّهُ كان مُصاباً بالذَرَب هذا افتراء وهذهِ أكاذيب على إمامنا الباقر.
  • ● قول الإمام: (وكنتُ أرى موالينا يختلفون معه يتبعونه بالماء) هذا قَطْعاً قبل يوم العاشر، حينما كان الماءُ موجوداً.. وإلّا في يوم تاسوعاء وعاشوراء لم يكن يُوجد شيء مِن الماء.
  • ● أمّا قولهِ: (يختلفون معه) هنا خطأٌ لغوي، الرواية مُختلّة.. التعبير الّلغوي الصحيح هو (يختلفون إليه) أي يدخلون عليه، يذهبون إليه.. وقولهِ: (يتبعونه بالماء) خطأٌ لغويٌ آخر.. والتعبير الصحيح هو: (يُتابعونهُ بالماء) يعني قد يأتونه بالماء لأجل الشراب، أو يأتونهُ بالماء لإطفاءِ حرارة الحُمّى في بدنه.. ونحنُ عندنا في الروايات أنَّ الأئمة يُعالجون الحُمّى بالماء البارد، وأنّ الإمام الباقر إذا ما أصابته الحُمّى يُنقّع له ثوبان في الماء، ربّما قطع مِن القماش وربّما ثياب.. فيُنقع لهُ الثوب الأوّل بالماء البارد ويُوضَع على بدن الإمام، أو أنَّ الإمام يلبسه إذا كان ثوباً مخيطاً ويُريد أن يلبسه.. وحينما يجفّ يتناول الثوب الثاني (وهي عمليّة الكمّادات التي تُستعمل عند الإصابة بالحُمّى).
  • فأين هي الطشوت التي يتحدّث عنها الشيخ الوائلي؟!! وأين هُو التنظيف؟! وأين هو قول الإمام الباقر الذي افتراه الشيخ الوائلي وقال أنَّ الإمام الباقر قال: (أتذكر في صِغري وكأنّ الصُورة في عيوني)!!
  • هؤلاء يفترون الأحاديث على أهل البيت، والمرجعيّة العُليا تدفعُ الشيعة باتّجاههم، وأنا أنقلُ نُصوصَ الأحاديث ويقولون عن حديثي بأنّه ماسوني..!!!
  • علماً أنّني لا أتّهم الشيخ الوائلي أنّه يكذبُ بسُوء نيّة، وإنّما هو رجلٌ جاهلٌ بمعارف أهل البيت.. وبما أنَّ المرجعيّة أعطتْ لهُ الضوء الأخضر والشيعةُ يُهلّلون لهُ على أيّ حال، لذا وجد المجال مفتوحاً فأخذ يتحدّثُ بما يُريد، فيأتينا بهذا الهذيان وبهذهِ السخافات.. والمرجع الأعلى يدفع الناس باتّجاههِ.
  • أنا أقول: مُؤسّسةٌ دينيّةٌ هكذا موقفها، هل هذا موقف إنسان مُتديّن؟! أم موقف إنسان ساقط لا دين له وخائن لِمُحمّدٍ وآل مُحمّد؟!
  • يمنع الناس عن الإستماع لِحديثِ آل مُحمّدٍ الصحيح، ويدفعُ الناس باتّجاه الأكاذيب..! هذا موقف الخَوَنة، موقفُ الساقطين، موقف الفُسّاق والفُجّار، موقف السَفَلة المُنحّطين.
  • ● قول الرواية: (يشدُّ على الميمنةِ مرَّةً وعلى الميسرة مرَّةً وعلى القلب مرَّةً) هذهِ العبارة تتحدّثُ عن الجيش، عن الحُسين في المعركة.. فهُناك جُزءٌ واضحٌ مِن الرواية قد سقط، لأنَّ الحديث ينتقلُ بشكلٍ ليس مُنسجماً أبداً مِن الحديث عن الإمام السجّاد إلى الحديث عن سيّد الشُهداء في المعركة.. فالرواية سقط منها كلامٌ، هذا أولاً.
  • وثانياً: هُناك تحريفٌ لغويٌ في الرواية موجود بشكلٍ واضح في تعبير (يختلفون معه) وتعبير (يتبعونه بالماء) كما أشرت.. أو أنَّ ناقل الرواية لا يعرفُ العربيّة. فالرواية منقوصة ومُحرّفة.. فهل يُمكن أن نعتمد عليها اعتماداً كبيراً..؟!
  • ● قد حدّثتُكم في ما تقدّم من حلقاتِ هذا البرنامج من أنَّ حديث العترة على نحوين:
  • هناك حديثٌ مُحكمٌ وهناك حديثٌ مُتشابه.. والمُتشابه على نحوين.
  • — هُناك أحاديث مُتشابهة مِن الأصل، جاءتنا أساساً مُتشابهة مِن قِبَل المعصوم لِحكمةٍ من الحِكَم، وهذهِ الأحاديث باستطاعتنا أن نعودَ إلى المُحكَم من أحاديثهم وأن نعرفَ خباياها.
  • — وهُناك أحاديث ليستْ أحاديث مُتشابهة حين صَدرتْ مِن المعصوم، ولكنَّ التشابه طرأ عليها بسبب النقل.. الرواة يُنقصون جانباً من الرواية، يُحرّفون بعض ألفاظها، ينسون جانباً مِن مُعطياتها.
  • هذهِ الرواية التي بين أيدينا هي مِن الروايات المُتشابهة بسبب النقل، يعني هي في الأساس مُحكمة صدرتْ مِن المعصوم مُحكمةً، ولكنَّ الرواة والنَقَلة أحدثوا فيها تشابُهاً.. مِن هُنا يُمكننا أن نبحثَ عن الجانب الذي نطمئنُّ إلى صِحتّه ونتمسّكُ به.. أمَّا الجوانب التي لا نطمئّنُّ إلى صحّتها لا نتمسّك بها.. لأنَّ الرواية ليستْ مُتشابهةً في أصل صُدورها حتّى نبحث عن المُحكمات.. هذهِ الرواية مُحكمةٌ في الأصْل لكنَّ التشابه حدَثَ بسبب النقل.. وقد بيّنتُ لكم ذلك كيف أنَّ التعابير الّلغويّة قد حُرّفتْ.
  • ولِذا نأخذ منها المعنى الإجمالي ونأخذ منها هذا المقطع مِن الرواية: (كانَ أبي مبطوناً يومَ قُتِل أبوهُ) يعني أنَّ الإمام السجّاد مريضٌ في كربلاء يوم قُتِلَ أبوه في عاشوراء.. كان مبطوناً: أي بَطَنهُ المرضُ بطوناً.. وأسقطنا الاحتمالات الأخرى بحسب البيانات المُتقدّمة.
  • وقول الرواية: (يُتابعونه بالماء) هذهِ قرينة من القرآئن التي تأخذنا باتّجاهِ روايات وأحاديث أُخرى سأذكرها لكم.
  • ● (وقفة عند نماذج مِن روايات العترة الطاهرة تتحدّث عن أنّ الأئمة يُعالجون الحُمّى بالماء البارد، لاسيّما في فصل الصيف)
  • لأنَّ أحداث كربلاء كانت في الصيف في شدّة حرارة الصيف كما تُشير إلى ذلك زيارة الناحيّة المُقدّسة حين تقول:
  • (وسُبي أهلُك كالعبيد وصُفّدوا في الحديد فوق أقتاب المطيّات تلفحُ وُجوههم حرُّ الهاجرات..)
  • الهاجرات جمعٌ لهاجرة وهي أيّام تموز وآب.. هي الأيّام الشديدةُ الحرّ. فإمامُنا السجّاد كان محموماً في كربلاء، والذي يُؤكّد ذلك هذهِ المنظومة مِن المُعطيات التي رسمتْ صُورةً واضحةً كاملة تتعانق فيها أحاديث العترة الطاهرة مع سلامة الّلغة العربيّة مع الاتّفاق الواضح مع أصول عقائدنا.. هذهِ معاريضُ القول عند آل مُحمّد.. لا ذلكَ الهُراء الذي يتفوّه بهِ أُولئك المراجع والخُطباء.

  • وقفة أعرض لكم فيها بعضاً مِن الفيديوات التي تمَّ عرضُها في الجُزء الأوّل مِن هذا الموضوع (موضوع مرض الإمام السجّاد) لأجل أن تُقارنوا بين ما استمعتم إليهِ مِن حديث أهل البيت ومِن شرحه وبيانه وبين ما يتحدّث به هؤلاء المُتحدّثون.

  • عرض فيديو السيّد ضياء الخبّاز
  • عرض فيديو السيّد سامي البدري
  • عرض فيديو الشيخ عقيل الحمداني على قناة كربلاء الفضائيّة
  • عرض فيديو الشيخ الوائلي الذي يفتري فيه على الإمامين الباقر والسجّاد صلواتُ الله وسلامه عليهما فيما يتعلّق بمرض الإمام السجّاد.

  • هذا الذوق والإصرار على أنَّ الإمام قاتلَ أو أراد أن يُقاتل منشؤهُ الفِكْر الإرهابي القُطبي، لأنَّ القُطبيّين يُحاولون أن ينتفعوا من واقعة عاشوراء كي يُوظّفوا ما جرى فيها لِما هم يعتقدون في نِضالهم السياسي، في عمل المُعارضة ضِدّ الحكومة.. في مِثل هذا الجوّ فإنّهم يرونَ مِن المعيب أنَّ الإمام السجّاد لم يُشارك في المعركة.. والحال أنَّ القضيّة لها بُعْد آخر كما بيّنت لكم.. فهذا الإصرار على أنّ الإمام السجّاد قاتل أو حاول القتال هو مِن الفِكْر القُطبي، وإلّا إذا رجعنا إلى حديثِ أهل البيت فلا أثرَ لهذا المعنى أبداً لا في رواياتهم، لا في أحاديثهم، لا في زياراتهم، لا في أدعيتهم.. أبداً على الإطلاق.

  • وقفة عند فيديو للشيخ الوائلي يتحدّث فيه عن عائشة ويُدافع عنها ويقول بأنّها جديرة بالاحترام والتقدير، ثُمّ يتحدّث عن تفاسير الشيعة وأنّ هذه التفاسير حينما تأتي إلى آيات حادثة الإفك تُدافع عن عائشة وتُنزّه ساحتها من ارتكاب الفاحشة.. فهو يُقرّ بأنّ آيات الإفك هي في تبرئة عائشة وليس في ماريّة القبطيّة..!!
  • ثُمّ يأتي بكلمة مُفتراة على أمير المؤمنين فيقول أنّ سيّد الأوصياء قال لرسول الله: (أنّ الله طهَّر نَعلكَ، فكيف لا يُطهّرُ عرضك)!
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 12) في الحلقة 133 مِن برنامج [الكتاب الناطق])
  • الوائلي يأتي بهذا الكلام في سياق حديثهِ عن كُتُبنا، فالذي يفهمهُ المُتلقّي هو أنَّ هذا الحديث موجودٌ في كُتُب حديث أهل البيت.. ووالله إنّه ليس موجوداً، وأتحدّى جميع الذين يُدافعون عن الشيخ الوائلي أن يأتوني بمصدرٍ لهذا الحديث في كُتبنا.. بل حتّى في صِحاح السُنّة ليس موجوداً.. الشيخ الوائلي نقله عن تفسير الكاشف (تفسير الجرائد والمجلّات) علماً أنّ صاحب تفسير الكاشف الشيخ محمّد جواد مغنية حين أورد هذهِ الرواية في تفسيرهِ لم يُوردها إيماناً بها كما كتبَ ذلك في تفسيره، إذْ يقول في تفسيرهِ: (ولم نذكر هذهِ الرّواية إيماناً بها بل لنُعارض بها رواية النُصح بالطلاق)..!
  • — أنا أقول للشيخ الوائلي:
  • مثلما أنتَ حريصٌ كي تُدافع عن السيّدة عائشة، لماذا لا تُدافع عن إمامكَ السجّاد وتُلحقُ النقائص بهِ وتفتري الإفتراءات على الإمامين الباقر والسجّاد؟!
  • — أنا أقول للسيّد السيستاني:
  • لو أنّ أحداً تعرّض للسيّدة عائشة لصدرتْ البيانات.. لكن لماذا كُلُّ هذا الانتقاص وكُلّ هذهِ الأكاذيب والافتراءات على إمامنا السجّاد وأنت يا سيّدنا لم تقلْ شيئاً، ولا أصدرتَ شيئاً بل أنتَ الذي تدفع الناس باتّجاه منهج الشيخ الوائلي!!
  • عرض فيديو يتحدّث فيه رمز من رُموز التيّار الشيرازي وهو السيّد مُرتضى الشيرازي الذي يُعدّونه مرجعاً للأيّام القادمة، بل إنّ البعض الآن يعدّه مرجعاً من مراجعهم المُعاصرين..! (في هذا الفيديو السيّد مُرتضى الشيرازي يُعدّد مناقب الشيخ الوائلي)..!
  • حينما يسمع الشباب مِن شخصيّةٍ في الجوّ الشيرازي هذا الكلام سيُصدّقون كُلّ ما يقولهُ الشيخ الوائلي.
  • عرض فيديو للوكيل المُدلّل والمُقرّب للسيّد السيستاني: الشيخ عبد المهدي الكربلائي وهو يُحدّثنا عن مشروعهِ لكتابةِ دراسةٍ أو كتابٍ في الخصائص الوائليّة..!!
  • هذا هو لسان مرجعيّة السيّد السيستاني.. والكلام الذي تحدّث به الشيخ مهدي الكربلائي هو ذوقُ مرجعيّة السيّد السيستاني.
  • — أنا أسأل شيخ عبد المهدي الكربلائي: ما هي هذهِ الخصائص الوائليّة التي تدعو إلى كتابةِ دراسةٍ بإسمها..؟!
  • بالنسبة لي وأنا أكثر خبرةً منه بشؤون الشيخ الوائلي وبكُتُبه وبأحاديثه.. والدليل على ذلك أنّي عرضتُ أكثر مِن 100 وثيقة من مُختلف مجالس الشيخ الوائلي على طول حياته، غير الوثائق التي عرضتها مِن كُتُبه.. فأنا أكثرُ خبرةً مِن الشيخ عبد المهدي الكربلائي بشأن الشيخ الوائلي.. لا أعرفُ خصائصاً وائليّة..!

  • الخصائص الوائليّة التي أعرفها سأعرض بعضاً منها في الوثائق التالية:

  • الخصّيصة التُرابيّة:
  • بثّ تسجيل للشيخ الوائلي يُفصِح فيهِ عن عقيدته: أنّ رسول الله بعد شهادته ودفنهِ يتحوّل إلى تُراب في قبره..! فيقول أنَّ النبي تراب في قبره، وأنّهُ حين يقف على قبر النبي فإنّهُ يقف على مضمون وعلى موقف ومكان فيه ذكريات النبي، ويقول أنّهُ لا يُهمّه أكان النبي تراب في قبره أو ليس تراب..!
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 65) في الحلقة 135 من برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • الخصّيصة التنجيسيّة:
  • بثّ تسجيل للشيخ الوائلي يعتقد فيه بنجاسة دم الحسين حتّى بعد استشهادهِ..!
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 70) في الحلقة 135 من برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • الخصّيصة البالوعيّة:
  • تسجيل للشيخ الوائلي يستهزئ بشعائر الحسين، ومراسيم التشبيه والتمثيل في عاشوراء وإقامتها مِن قِبَل خَدَمة الحُسين في لندن، يقول عن خَدَمة الحُسين أنّهم نعاج، وأنّه لو يظفر بهم لدفنهم في بالوعة وهم أحياء!!
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 75) في الحلقة 135 من برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • أنا أقول للشيخ الوائلي: أنت أيّها الشيخ الوائلي الذي تجعل مِن الإمام السجّاد مسخرةً حين تفتري على الإمامين الباقر والسجّاد وتقول عن الإمام السجّاد أنّه كان مبطوناً مُصاباً بالإسهال وقد نجّس نفسهُ والغلمان يحملون الطشوت كي يُنظّفوا الإمام السجّاد من غائطه وأنت لا تملك أي مصدر ولا دليل لا عند الشيعة ولا عند غيرهم على ما تقول.. أنت الذي تجعل من آل مُحمّدٍ مسخرة.
  • الخصّيصة الزبائليّة:
  • مقطع مُسجّل للشيخ الوائلي يكشف عن جهله بِحديث أهل البيت، حيث يصفُ فيه حديث الإمام الصادق في تفسيره: {فإذا فرغتَ فانصب} وأنّه في الغدير، يصِف الحديث بأنَّه (زبالة)!
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 17) في الحلقة 133 من برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • الخصّيصة التخريفيّة:
  • بثّ تسجيل للشيخ الوائلي يستهزئ فيه بتفسير إمام زماننا لآية: {كهيعص} والتي تُمثّل مشروعُ الحُسين بِصيغتهِ المرموزة في الكتاب الكريم.. فيقولُ الوائلي عن تفسير الإمام الحجّة أنّه تفسير عجوز مخرّفة بيدها مِغْزل!
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 51) في الحلقة 134 من برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • الخصّيصة الغائطيّة:
  • مقطع فيديو للشيخ الوائلي والذي يتحدّث فيه بحديثٍ قبيح يفتري فيه على الإمامين الباقر والسجّاد ويقول عن الإمام السجّاد أنّه كان مبطوناً مُصاباً بالإسهال يوم الطفّ، وكان يدخل عليه الغلمان يُنظّفونه من الغائط..!!

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٣ والأخيرة – زيارة الأربعين

موضوع هذهِ الحلقة هو: "زيارةُ الأربعين في المكتبة الشيعيّة"، في كُتُب كبار علمائنا، سأتجوّ…