إطلالة على هالة القمر – الحلقة ١٨ – الدعاء لأهل الثغور في الصحيفة السجاديّة ج١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 3 ربيع الأول 1440هـ الموافق 11 / 11 / 2018م

  • وعدتكم في الحلقةِ الماضية أن أُحدّثكم عن فريةٍ قبيحةٍ أُخرى يُلصقُها مراجعُ الشيعةِ بأئمتنا المعصومين.. إنّني أتحدّثُ عن أكبر مراجع الشيعة، إنّني أتحدّثُ عن المُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة في النجف الأشرف.

  • ● في هذهِ الحلقةِ سأستعرضُ جانباً مِن فرية مراجعنا وعُلمائنا، وأنا أعتقد أنّهم يقومون بذلك مِن دُون سُوء نيّة، وهذا الكلام لا أقولهُ مُجاملةً، وإنّما أقولهُ إنطلاقاً مِن معرفتي بواقع مراجعنا وبواقع المُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة.. يُمكن بعدما يُنتقدون يُعاندون ويُصرّون على القول بها، لكن أساساً هُم ما قالوا هذا الكلام بسبب سُوء قصد وإنّما هو الجهلُ المُركّبُ والثقافةُ الناصبيّة التي ملأتْ رُؤوسهم مِن دُون أن يشعروا بذلك بسبب حالةِ التقديس والصنميّةِ للذين سبقوهم وذلكَ سيجرُّ سُوءَ التوفيق لهم.
  • وقد حدّثتكم في الحلقاتِ المُتقدّمةِ عن السبب الذي دفع علمائنا أن يختاروا المعاني القبيحة ويُلصقونها بإمامنا السجّاد مع أنّ معانٍ أُخرى يُمكن أن تكون ويُمكن أن تصل إليها أيديهم..! ولكن ماذا نصنع.. هُناك سببان رئيسان:
  • الأوّل: الثقافة الناصبيّةُ التي عصفتْ برؤوسهم.
  • الثاني: سُوء التوفيق.
  • فإنَّ إمام زماننا قد تركنا لأنفُسنا، مثلما خاطب أكثر مراجع الشيعة في الرسالة التي وجّهها إلى الشيخ المُفيد وهو يتحدّثُ عن مراجع الشيعة الكبار فيقول: (مُذ جَنَح كثيرٌ مِنكم – أي من مراجع الشيعة – إلى ما كان السَلَفُ الصالحُ عنهُ شاسعاً، ونبذوا العهد المأخوذ عليهم وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون)
  • قادهم ذلك إلى الانغماس أكثر في الفِكْر الناصبي، وهذا الأمر جرَّ إليهم سُوء التوفيق والخذلان.. وإلّا ليس مِن المعقولِ أنَّ مُؤسّسةً دينيّةً كاملة بمراجعها ومُفكّريها وخُطبائها تتّفقُ كلمتهم – التي ما اتّفقتْ – ولكن حينما يُلحقون النقصَ بآل مُحمّد تتّفقُ كلمتهم على ذلك..! وهذا أوضحُ برهانٍ على سُوء التوفيق والخذلان. مُؤسّسةٌ دينيّةٌ فاشلةٌ وتافهة بسبب ما تقوم بهِ مِن لصقِ القبائحِ بآل مُحمّد.. ومرَّ الكلام في قضيّة مرض إمامنا السجّاد وما قالوه من قبائح وما افتروه من أكاذيب، وقد عرضتُ الحقائق والوثائق بين أيديكم.
  • قبائحُ كثيرة ألصقوها بآل مُحمّد.. إنّما أعرضُ لكم نماذج منها.
  • ● أعودُ إلى القبيحة التي يُلصقونها بإمامنا السجّاد والتي يعدّونها أنّها مكرمة، وسأُثبتُ لكم أنّها قبيحة بالوثائق والأدلّة والحقائق:
  • مِن أدعية الصحيفةِ السجّادية الكاملة، وهذا العُنوان “الصحيفةِ السجّادية الكاملة” هو عنوان للصحيفة السجّادية التي نَظَمها وكَتَبها ورتّبها وفهرسها وفرّع موضوعاتها إمامُنا السجّادُ بنفسهِ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”
  • مِن جملةِ أدعيتها دعاءٌ طويلٌ معروف.. إنّهُ : الدعاءُ لأهل الثغور.

  • مراجعنا الكبار ومُفكّرونا يقولون : أنَّ الإمامَ السجّاد كان يدعو بهذا الدعاء وحتّى في سِرّه لجنود بني أُميّة لعنة الله عليهم..!

  • في البدايةِ سأعرضُ لكم ما قالهُ عُلماؤنا ومَراجعنا وكُبراؤنا..

  • وقفة عند كتاب [عقائد الإماميّة] للشيخ محمّد رضا المُظفّر.

  • وهو كتابٌ صغير.. كتب فيه الشيخ المُظفّر عقائد الشيعةِ بحَسَب المُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة، وصار هذا الكتاب بِحَسَب مراجع الشيعة هو الكتاب الرسميُّ الشرعيُّ الذي تُقرّهُ حوزةُ النجف لعقيدةِ الشيعةِ الإثني عَشَرية.
  • لا تخلو مكتبةٌ مِن مكتباتِ بيوتِ الشيعة مِن هذا الكتاب.. مثلما لا تخلو المكتبةُ من المُصحف ومِن مفاتيح الجنان، كذلك لا تخلو من هذا الكتاب..!
  • هذا الكتاب مِن الكُتُب التي تُدرّس في الحلقات الدينيّة في المساجد والحُسينيّات في عُموم العراق وحتّى خارج العراق (في الخليج وفي لُبنان وفي مناطق أخرى وفي إيران أيضاً..).
  • ويُدرّس أيضاً في حوزة النجف في المراحل الأولى لدراسةِ عقيدة الشيعةِ في المنهج الدرسي الحوزوي..
  • فالكتابُ كتابٌ معروف ومُتداولٌ.. يُمثّل عقيدة المُؤسّسةِ الدينيّةِ الشيعيِة الرسميّةِ في النجف.. ولو سألتم الآن مراجع الشيعة في النجف عن كتابٍ عقائديٍّ ترجعون إليه كي تتمسّكوا بما جاءَ فيه مِن عقائد.. سيُرشدونكم إلى هذا الكتاب.

  • وقفة عند كتاب [عقائد الإمامية] للشيخ محمّد رضا المُظفّر.. والذي أُسمّيه دائماً “عقائدُ الأمويّة”

  • ● في صفحة 78 يقول الشيخ المُظفّر في كتابه هذا [عقائد الإمامية]:
  • (و ينجلي لنا حِرصُ آل البيت على بقاء الإسلام وإنْ كان ذُو السلطةِ مِن ألدّ أعدائهم في موقف الإمام زين العابدين مِن ملوكِ بني أُميّة، وهو الموتور لهم، والمُنتهكةُ في عهدهم حُرمتُهُ وحَرَمَه، والمحزون على ما صنعوا مِن أبيه وأهل بيته في واقعة كربلاء، فإنّه مع كلّ ذلك كان يدعو في سرّه لجيوش المُسلمين – يعني جيوش بني أُميّة – بالنصر وللإسلام بالعزّ وللمُسلمين بالدعةِ والسلامة، وقد تقدم أنّه كلّ سلاحه الوحيد في نشر المعرفة هو الدعاء، فعلّم شيعتهُ كيف يدعون للجيوش الإسلامية والمُسلمين كدعائه المعروف ب‍ [دعاء أهل الثغور] – وهذا افتراء آخر على الإمام السجّاد -).
  • ● قولهِ: (فإنّه – مع كلّ ذلك – كان يدعو في سرّه لجيوش المُسلمين) هذا كذبٌ وافتراء.. وأنا أقول للشيخ محمّد رضا المُظفّر: مِن أين علمتَ أنّ الإمام السجّاد كان يدعو في سِرّه..؟! هل أنتَ مُطّلعٌ على سِرّ الإمام؟! أم أنَّ الإمام أخبرك؟! أم أنَّ الأئمة مِن بعد إمامنا السجّاد أخبرونا بذلك؟! هل عندكَ روايةٌ في ذلك..؟!
  • والله لا تُوجد عندهُ رواية ولا عند غيره، ولكن مِثلما شاهدتم عميد المِنبر الحُسيني كيف يفتري ويكذبُ على الإمام الباقر وعلى الإمام السجّاد وبقيّة الخُطباء، وكذاك المراجع الكبار كيف يفترون ويكذبون على الإمام السجّاد وبالوثائق وبالحقائق.. ومرَّ ذلك في الحلقاتِ المُتقدّمة.
  • يكذبون على الأئمة ويُصدَّقون ويُمدَحون، وحينما نُورد أحاديث أهل البيت الصحيحة تُكذّب..! أيُّ خذلانٍ هذا الذي تعيشون فيه أيُّها الشيعة..؟!
  • ● قولهِ: (فعلّم شيعتهُ كيف يدعون للجيوش الإسلامية والمُسلمين) هذه كذبةٌ أخرى.. في أي مكانٍ علّم الإمامُ السجّاد شيعتهُ وأصحابه كيف يدعون للجيوش الإسلاميّة وللمُسلمين؟! متى كان ذلك؟!
  • وأنا أتحدّى مراجع النجف الذين يتبنّونَ هذا الكتاب أن يأتوني بروايةٍ واحدةٍ تقول أنَّ الإمام السجّاد كان في سِرّه يدعو لِجيوش بني أُميّة..!! وأن يأتوني بروايةٍ واحدة تقول أنَّ الإمام السجّاد كان يأمرُ شِيعتهُ أن يقرأوا دُعاء أهل الثغور لِجيوش بني أُميّة مِثلما يفتري الشيخ المُظفّر هُنا، ويُوافقهُ مراجع الشيعة على هذا الهُراء..!
  • ● إلى أن يقول بعد أن يُوردَ الشيخ المُظفّر مقاطعَ من دعاء أهل الثغور، يقول:
  • (وهكذا يمضي – أي الإمام – في دعائه البليغ، وهو من أطول أدعيتهِ في توجيه الجيوش المُسلمة إلى ما ينبغي لهُ مِن مكارم الأخلاق وأخذ العُدّة للأعداء..)
  • ● ويستمرّ في افتراءاتهِ على الأئمة فيقول:
  • (وكذلكَ باقي الأئمة في مواقفهم مع ملوك عصرهم…) يعني هذهِ الأكاذيب نَقَلها أيضاً من الإمام السجّاد إلى بقيّة الأئمة، وأوردَ أحاديث واللهِ هي في باب التقيّة. على سبيل المِثال:
  • أُورد المُظفّر حديثاً عن الإمام الكاظم هو في باب التقيّة.. وهذا الحديث موجود في [وسائل الشيعة: ج11] – كتابُ الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر، الباب 27 : باب وجوب طاعة السُلطان للتقيّة.
  • هذهِ روايات تقيّة، وإذا ما قرأها الحمار وليس الإنسان يعرف أنَّ هذهِ الأحاديث هي في باب التقيّة.
  • يقول الإمام الكاظم “عليه السلام” مِن حديثٍ طويل:
  • (لولا أنّي سمعتُ في خبرٍ عن جدّي رسول الله “صلّى اللهُ عليه وآله” أنَّ طاعةَ السلطانِ للتقيّة واجبة إذاً ما أجبتْ).
  • أساساً حتّى الأبواب السابقة لهذا الباب والأبواب الّلاحقة هي في باب التقيّة.. والشيخ المُظفّر يقتطِفُ منها روايةً ويُوهِمُ القارئ أنّها صدرتْ عن الإمام الكاظم لعموم شِيعتهِ يُوصيهم فيها بطاعةِ السُلطان..!
  • إذْ يقول الشيخ المُظفّر في كتابه [عقائد الإماميّة] :
  • (وكفى أن نقرأ وصية الامام موسى بن جعفر لشيعته: «لا تُذلّوا رقابكم بتركِ طاعةِ سُلطانكم، فإنْ كان عادلاً فاسألوا الله بقاءَه، وإنْ كان جائراً فاسألوا الله إصلاحه، فإنَّ صلاحَكم في صلاح سلطانكم، وإنَّ السلطان العادل بمنزلةِ الوالد الرحيم، فأحبّوا لهُ ما تُحبّون لأنفسكم، وأكرهوا لهُ ما تكرهون لأنفسكم» وهذا غايةُ ما يُوصَف في محافظة الرعيّة على سلامة السُلطان أن يُحبّوا لهُ ما يُحبّون لأنفسهم، ويكرهوا له ما يكرهون لها..)
  • هذهِ أكاذيب وافتراءات على أئمّتنا مِن قَبَل مراجع الطائفة.. فهذا الكتاب مُتبنّى من جميع مراجع الشيعة “الأموات والأحياء”، ولذلك الجميع يشتركون في هذه الأكاذيب.
  • ● الجزء الذي يرتبطُ بافتراءاتهِ وأكاذيبه على الأئمة سأُؤجّل الحديثَ عنه إلى مقامٍ آخر.. ولكن الحديث في هذهِ الحلقة عن هذهِ القبيحةِ الشوهاء التي يُلصقونها بإمامنا السجّاد مِن أنّهُ كان يدعو في سِرّه لجيوش بني أُميّة وكان يُعلّم شيعتَهُ كيف يدعون لجيوش بنيّ أُميّة.. وما الدعاء لأهل الثغور الموجود في الصحيفةِ السجّاديّة الكاملة المرويّةِ عن إمامنا السجّاد إلّا دعاء الإمام السجّاد لجنود وأعوان بني أُميّة. ربّما يتخيّل البعض أنَّ القضيّة فيها بُعْدٌ سياسي، ولكنّكم إذا ما اطّلعتم على سُوء هذهِ القبيحة والذي سأُبيّنهُ لكم ينتفي هذا الاحتمال بالمُطلَق وينتفي هذا التصوّر.
  • ● الصحيفةُ السجّاديّةُ الكاملة أمرٌ أنتجهُ إمامُنا السجّاد، لهُ غاياتٌ ولهُ مقاصد.. مِن جملة الأدعية دعاءٌ لأهل الثغور..
  • واللهِ لا يملكون دليلاً واحداً على أنَّ الإمام نظم هذا الدعاء لجيوش بني أُميّة،
  • ولا يملكون دليلاً واحداً على أنَّ الإمام كان يقرأ هذا الدعاء في سِرّه،
  • ولا يملكون دليلاً واحداً على أنَّ الإمام كان يُعلّم الشيعة كيف يدعون لجيوش بني أُميّة بهذا الدُعاء.. والله لا وجود لكُلّ ذلك.
  • وأتحدّاكم جميعاً أن تأتوني بروايةٍ، بدليلٍ، بنصٍّ، بواقعةٍ، بحادثةٍ تُنبئ عن هذا.

  • وقفة عند كتاب [صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات: ج2] والذي يشتملُ على أجوبةِ الإستفتاءات المُوجّهة لمرجعين من المراجع الكبار، وهُما: السيّد الخوئي، والمرجع الشيخ جواد التبريزي. علماً أنّ هذهِ الأجوبة صدرتْ من السيّد الخوئي في أُخرياتِ أيّامه.. يعني بعد نُضجهِ العلمي والمرجعي والحوزوي والعقائدي، وكذلك الحال مع الميرزا جواد التبريزي.

  • في صفحة 454 سؤالٌ وُجّه للسّيد الخوئي وأجاب عنه في كتابه:
  • نصّ السؤال: (ما هو أفضل كتاب في أصول الدّين حسب رأيكم ؟ وما رأيكم بكتاب (عقائد الإماميّة) للشيخ المُظفّر؟)
  • الجواب: (كتاب الشيخ المُظفّر كتابٌ نفيس في موضوعه، لا بأس بأن يُستفاد منه).
  • الميرزا جواد التبريزي لم يُعلّق على جواب السيّد الخوئي بشأن كتاب (عقائد الإماميّة) وهذا يعني أنّ رأيهُ في هذا الكتاب نفس رأي السيّد الخوئي! فهذا الجواب هو جوابُ مرجعين: جواب السيّد الخُوئي، وجواب المِيرزا جواد التبريزي.. وثِقوا بأنَّ هذا منطقُ الجميع، فالسيّد الخوئي هو المرجع الذي تتفرّعُ كُلّ المرجعيّاتِ في النجف عن مرجعيّتهِ وتكتسبُ شرعيّتها ووجودها مِن وجودهِ وأُستاذيّته.
  • قطعاً كتاب الشيخ المُظفّر فيه أكاذيب أُخرى، ولكنَّ الحديث هُنا عن فرية كبار مراجع الشيعةِ على إمامنا السجّاد.

  • هُناك قانون يُمكن أن نصطلح عليه مِن خلال الرواياتِ والأحاديث بقانون الخاصّة والعامّة.. وهو: أنّه إذا لم تطّلع العامّةُ على قبائح الخاصّة (الزُعماء) فإنَّ الله لا يُؤاخذُ العامّة لا في الدُنيا ولا في الآخرة، وإنّما تجري أُمورهم بانتظار الفرج وهُم يستشعرون أنّهم على خير.. ولكن إذا اطّلعتْ العامّةُ على قبائح الخاصّة (مثلما حدَثَ في أيّامنا هذهِ لأسبابٍ كثيرة منها العولمة، منها الإعلام، منها التكنلوجيا الفائقة، منها حُريّة الرأي، منها تبدّل الأوضاع السياسيّة، منها ازديادُ عدد الشيعة، منها وصول الشيعةِ إلى سُدّة الحُكم.. منه ومنها..). فإذا اطّلعت عامّة الشيعة – ولو بالإجمال – على قبائح وفضائح خاصّة الشيعة (وهُم مراجع الشيعة وزعماء الشيعة) أُخذتْ العامّةُ بقبائح الخاصّة إنْ لم تعترض وتُغيّر.

  • قد يقول قائل: أنَّ أكثرَ الناس لا تعلم.
  • وأقول: أكثرُ الناس ليس هُم الذين يُطالبون بالتغيير، وإنّما النُخبة، الطبقة الواعيّة، المُثقّفون الذين يملكون تأثيراً على المُجتمع.
  • هُناك طبقةٌ في الواقع الشيعي هي التي تستطيع أن تُغيّر.
  • أنا شخصٌ واحد ولكنّني استطعتُ أن أضعَ – ولو خَدْشاً – في هذا الواقع السيّئ، ولكنّني لا أستطيعُ أن أفعلَ أكثر مِن ذلك، فاليدُ الواحدة لا تُصفّق.
  • طبقةُ المُثقّفين (مِن أساتذة الجامعات، مِن الأطبّاء، مِن الأكاديميّين، مِن المُهندسين، مِن الذين يَعرفون الحقيقة) اطّلعوا على الحقائق وسكتوا.. بإمكانهم أن يضمّوا أصواتهم إلى صوتي، فستكونُ المُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة حينئذٍ في مُواجهة الحقيقة.
  • أنا لا أتحدّثُ عن تنظيماتٍ سياسيّةٍ، ولا أتحدّثُ عن صراعٍ سياسي، ولا أتحدّثُ عن مُنافسةِ في الزعامةِ والمرجعيّة.. إنّني أتحدّثُ عن الثقافةِ وعن الفِكْر وعن الوعي وعن الدليل العلمي.. وأُطالب النُخبة وأقول:
  • مَن كان منهم قادراً على أن يكتب، على أن يتحدّث – حتّى لو اختفوا وراء أسماء غير أسمائهم إن كانوا يخافون – فعليهم أن يكتبوا ويكتبوا.. ولكن أن تكونَ كتابةً رصينة.. أمّا السُباب والشتائم والكلامُ الفارغ الذي لا يستند إلى دليل وحقائق نتائجهُ وخيمة، ستكون بالعكس.
  • الكلامُ العلميّ الذي يستندُ إلى الحقائق والأدلّة، والبيان الذي ينسجمُ مع العقل هو هذا الذي يُؤثّر.. سواء كان حديث مُشافهة مع الناس، أو حديث عِبْر مواقع وتطبيقات التواصل الإجتماعي المُختلفة. وهكذا شيئاً فشيئاً ستُجبرُ المُؤسّسةُ الدينيّةُ الشيعيّةُ الرسميّة على أن تُصلح مِن حالها، وإلّا فإنَّ الأمر سيذهبُ إلى الأسوأ والأسوأ..! هذا هو قانون الخاصّة والعامّة.
  • فإنَّ العامّة إذا اطّلعتْ على قبائح الخاصّة ولم تعترض، لم تُغيّر.. فإنَّ العامّة حينئذٍ ستُؤاخذُ بذنوب الخاصّة وقبائحها، وهذا هو الذي يجري الآن ولكن في بداياتِ الطريق، فنحنُ سائرون إلى الأسوأ والأيّامُ بيننا.

  • نفس الهراء ونفس الأكاذيب ونفس الافتراءات التي وضعها الشيخ محمّد رضا المُظفّر – وهو مرجعٌ كبير وأستاذٌ خبير بحَسَب مقاييس الحوزة العلميّة في النجف – السيّد الخوئي أفتى بأنَّ الباب مفتوحٌ أمامَ الشيعة أن تنتفعَ مِن هذا الكتاب النفيس الذي يشتملُ على تلكَ القبائح والمُفتريات التي أُلصقتْ بإمامنا السجّاد.. وكذلك الميرزا جواد التبريزي..

  • وهُناك مرجعٌ آخر وهُو السيّد محمّد حسين فضل الله أحدُ تلامذة السيّد الخُوئي، هو أيضاً على هذا المنهج..!

  • وقفة عند كتاب [أحاديثُ في قضايا الاختلاف والوحدة] للسيّد محمّد حسين فضل الله.

  • في صفحة 225 تحت هذا العنوان: بين معاناةِ الإمام زين العابدين وهمومه الوحدويّة .. يقول:
  • (ونلتقي في خطّ الوحدة الإسلامية في خطّ أهل البيت بالإمام عليّ بن الحسين زين العابدين، الذي التزم بهدي الخطّ العلوي في الانفتاح الرُوحي والعملي على القضيّة الإسلاميّة الكبرى، بعيداً عن كلّ الانفعالات والحساسيّاتِ وأجواءِ المأساة العميقةِ التي عاشها في نطاق حُكم بني أُميّة كما تمثَّلتْ في كربلاء…)
  • ● إلى أن يقول: (وربَّما كان مِن طبيعة الأمور أن تتركَ هذهِ المسألة الفريدةُ مِن نوعها – ما جرى في كربلاء – تأثيراتها السلبية على الشُعور الذاتي للإمام زين العابدين ضدّ بني أُميّة في حكمهم، وفي كلّ الأوضاع المتّصلة بهم في مواقع نفوذهم، وفي ساحات انتصاراتهم في الحرب والسلم. ولكن للإمام رأياً آخر في المسألة، فإنَّهُ يلاحظ أنَّ بني أُميّة الذين لا يمثِّلون شرعيّة الخلافةِ في حياة المُسلمين هُم الذين يديرون دفّة الحركةِ الإسلاميّة للأُمّة في الساحة، بحيث كان العنوان الذي يتحرَّكون مِن خلاله هو عُنوان الإسلام، فهُم يخوضون حروب الإسلام ضدّ الكفر…)
  • ● إلى أن يقول: (في ضوءِ ذلك، فإنَّهُ كان يرى أنَّ الحربَ الدائرة في تلكَ المرحلة هي حربُ الإسلام مع الكُفْر وحربُ المُسلمين مع الكافرين، بحيث تنعكس نتائجُها الإيجابيّة في حال النَصْر أو الهزيمة على الواقع الإسلامي كلّه، فيما هو عُنوان الإسلام…)
  • ● إلى أن يقول: (وهذا ما جعله – أي جعل الإمام السجّاد – يعيشُ الهمّ الكبير في وجدانهِ الإسلامي وفي تطلُّعاتهِ القياديّة والروحيّة والفكريّة، عندما كان يفكِّرُ بأهل الثُغور في مواقعهم المُتقدّمة التي يتولُّون فيها حماية حدود الدولة الإسلاميّة وحفظَ المُسلمين في بلادهم…)
  • ● إلى أن يقول في صفحة 227: (ولا بدَّ للوحدويّين الإسلاميّين مِن دراسةٍ دقيقةٍ شاملةٍ للمضمون السياسي لدُعاء الإمام زين العابدين لأهل الثغور، ليأخذوا منهُ الفِكْرة الإسلاميّة في التخطيط لتعبئةِ الأُمّة كلّها عسكريّاً وسياسيّاً وروحيّاً وفكريّاً واقتصاديّاً…).
  • ويستمرُّ الهراء على هذه الطريقة وعلى هذا المنوال..!

  • وقفة عند كتاب آخر للسيّد محمّد حسين فضل الله وهُو كتاب [الندوة] سلسلةُ نَدَوات الحوار الأسبوعيّة بدمشق – مُحاضرات ومُطارحات في العقيدة والتربيّة والفقه والسيرة للسيّد محمّد حسين فضل الله، الجزء الرابع.

  • ● في صفحة 383 تحت عنوان: “منهج الدعاء” وهو جُزءٌ من المُحاضرة الثامنة والعشرين.. يقول السيّد محمّد حسين فضل الله:
  • (ولو قرأنا أدعية الإمام زين العابدين لرأينا أنّها ليستْ مُجرّد أدعيةٍ إبتهاليّةٍ رُوحيّةٍ في المُطلق، ولكنّها أدعيةٌ مُثقّفةٌ باعتبار أنّها تشتمل على الكثير من المفاهيم الإسلاميّة في الواقع الداخلي للإنسان وفي الواقع الخارجي له..)
  • ● إلى أن يقول: (ونظرته إلى التخطيط في الزمن، كيف يكون زمناً إسلاميّاً، ونظرتهِ إلى حالةِ الصراع بين المُسلمين وغيرهم، فيقف مِن أجل أن يدعو لأهل الثغور بالرغم مِن أنّهم لم يكونوا مِن شيعته، لأنَّ قضيّة الإسلام كانتْ كُلّ قضيّته…)
  • وهذا الكلامُ يتردّد في كثيرٍ من أحاديثهِ وكتاباتهِ وندواته ولقاءاته.
  • عرض مقطع فيديو يتحدّث فيه السيّد عليّ فضل الله (ابن السيّد محمّد حسين فضل الله) في خُطبة صلاة الجُمعة في بيروت، يتحدّث عن نفس هذا الموضوع.. والولدُ على سرّ أبيهِ – كما يقولون –
  • الفيديو فيديو قصير، وهو يُلخّص بنحوٍ عمليٍّ مُشاهَدٍ ومسموعٍ لكلّ ما ذكرتهُ من حديث المراجع المُتقدّمين.
  • الحديث هو الحديث، والمضامين هي المضامين، وهكذا ينتقل الهراء وتنتقل الأكاذيب.. ومرَّ الحديث قبل قليلٍ عن وراثةِ المرجعيّة وعن وراثة العقائد والمعلومات، ويذهب الآباء ويأتي الأبناء يحملون نفس الفِكْر.. إنّه الفِكْر الذي يفتري ويكذبُ على آل مُحمّد وينتقصهم.. والشيعةُ هم هم..!

  • وقفة عند كتاب [شذراتٌ سياسيّةٌ مِن حياة الأئمة] لأحد قياداتِ حزب الدعوة الإسلاميّة ومِن الخلايا الأولى المُؤسّسة وهو السيّد حسن شُبّر.

  • ● في صفحة 126 تحت عنوان: “الصحيفة السجّاديّة” يقول السيّد حسن شُبّر:
  • (لعلَّ خير مَن كَتَب عن الصحيفة السجّادية هو أُستاذنا المرحوم الشيخ محمّد رضا المُظفّر في كتابه “عقائد الإماميّة” ولقد رأيتُ أن أنقلَ منهُ نفسَ العبارات التي ذكرها بهذا المضمون…)
  • ● إلى أن يقول: (والمُلاحظُ أنّ الإمام زين العابدين وهو يعيشُ مأساةَ أهلهِ وذُريّة رسول الله مِن بني أُميّة في معركة الطف وما لحقها من مآسٍ وآلام، فإنّه مع ذلك نرآه في أدعيته يدعو لأهل الثغور بالنصر، وذلك عندما تعرّضتْ الثغور الإسلاميّة إلى اعتداءٍ من الروم، فالمأساة لا تمنعهُ من الدعاء لحفظ الكيان الإسلامي وإن كان على رأسهِ حاكمٌ ظالمٌ مِن بني أُميّة)
  • وهذه أكاذيب.. فَهُم لا يملكون دليلاً على أنَّ الإمام السجّاد كان يدعو بدعاء أهل الثغور حينما وقعتْ المُناوشات العسكريّة فيما بين الأمويّين والروم.
  • هذه آثارُ الفكر الناصبي، آثار الفكر الإخواني الإرهابي، آثار الفِكْر القُطبي.. واللهِ ما هذا بِفكْر مُحمّدٍ وآل مُحمّد.. ولكن ماذا نصنع إذا كان زعيمُ الحوزة العلميّة في النجف هو الذي يتبنّى هذا الفِكْر الأخرق.. فماذا نقول..؟!
  • وأنا هُنا أتحدّى الجميع أن يأتوني بشيءٍ جاء عن آل مُحمّد – ولو من بعيد – يُؤيّد هذه الأكاذيب.

  • وقفة عند مرجع آخر مُعاصر من تلامذة السيّد الخوئي وهو السيّد صادق الروحاني.

  • مقطع فيديو يعرض ما ذكرهُ السيّد صادق الروحاني بخُصوص دعاء إمامنا السجّاد لجيوش بني أُميّة.
  • — نصَّ السُؤال الذي وُجّه للسيّد صادق الروحاني على موقعهِ الرسمي؟
  • (ما حكم معاشرة ابناء العامة في هذه الظروف ؟)
  • — جواب السيّد صادق الروحاني والذي تحدّث في جانبٍ منه عن إمامنا السجّاد:
  • (أمّا المُعاشرة مع أبناء العامّة فكما في الأخبار إيّاكم أن تعملوا عملاً نُعيّر بهِ، صِلُوا في عشائرهم وعُودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، ولا سبقوكم إلى شيءٍ مِن الخير فأنتم أولى به منهم، وفي خبر رحم الله عبداً جرَّ مودّة الناس إلى نفسهِ فحدّثهم بما يعرفون وترك ما يتركون، وكان الإمام السجّاد “عليه السلام” كما في الصحيفة السجادية يدعو لأهل الثغور حِفظاً للوحدة وإعلاءً للكلمة، يدعو بأبلغِ دُعاءٍ مشحونٍ بالحقائق وهُو يُبيّنُ وظيفتهم ووظيفةَ الحُكّام معهم بصُورة الدُعاء)
  • مقطع فيديو للشيخ بشير النجفي يتحدّث عن نفس الموضوع وبنفس هذا الهُراء، والخيبة، والفشل.. ويقول أنَّ الإمام كان يدعو لجيوش بني أُميّة!

  • “مُؤسّسة آلِ البيت لإحياء التُراث” مِن مُؤسّساتِ مرجعيّة السيّد السيستاني، والذي يُشرف عليها بنحوٍ مُباشر هو وكيلهُ العام المعروف وصِهره : السيّد جواد الشهرستاني. سنة 1414ه نظّمتْ هذهِ المُؤسّسة في بيروت مُسابقةً كتابيّة في التأليف عن إمامنا السجّاد.. وألّف المُؤلّفون (الحكايةُ فيها تفصيل) ووصلتْ الكُتُب، وشُكّلتْ لجنةٌ لاختيار الكُتُب الفائزة.

  • الكتاب الأوّل الذي اختُير والذي فاز هو كتاب [جهادُ الإمام السجّاد] للسيّد محمّد رضا الحُسيني الجلالي.. فنحنُ في أجواء السيّد الخوئي، في أجواء السيّد السيستاني، في أجواء السيّد جواد الشهرستاني.. في هذهِ الأجواء.. ومِن الأشخاص الذين يُشرفون على اختيار الكُتُب الفائزة هو السيّد حامد الخفّاف وكيل السيّد السيستاني في لُبنان، والذي يتحدّث دائماً ويُصدرُ بيانات في الأحداث والوقائع المُهمّة، ويتواصل مع وسائل الإعلام العالمي.
  • ● المُؤلّف السيّد محمّد رضا الجلالي ليس بعيداً عن هذه الأجواء.. يقول في كتابه في صفحة 194 تحت عنوان: “المقطع الأوّل: دُعاؤهُ لأهل الثغور” يقول:
  • (ففي سبيل ذلك الهدف العام السامي، لابدَّ مِن تجاوز الاهتماماتِ الصغيرة والمحدودة، بالرغم مِن كونها في أنفُسها ضرورات لابدّ مِن القيامِ بها في الظُروف العاديّة، لكنّها لا تُعرقل طريقَ الأهدافِ العامّة الكبرى. فالاسلامُ كدين، ليس قائماً بالأشخاص، ولا يتأثر بتصرّفاتهم الخاصّة، في مُقابل ما يهدّدهُ مِن الأخطار الكبيرة فكريّةً أو اجتماعيّةً أو عسكريّة…)
  • ● ويستمرّ على هذهِ النغمة إلى أن يقول: (وبهذا نميّز وقوفَ الإمام زين العابدين للدعاء لأهل الثغور، ومَن هُم أهل الثغور في عَصْره؟ ليس للدُعاء تاريخٌ محدّد حتّى نعرفَ الفترةَ التي أنشئ فيها الدُعاء بعينها، إلّا أنّها لا تخرجُ مِن مُجمَل الفترةِ التي عايشها الإمامُ زينُ العابدين مِن سنة (61) إلى سنة (94) ولم تخرجْ عن حُكم واحدٍ مِن الخُلفاء الأمويين. وحتّى لو فرضنا إنشاءَهُ في فترةِ حُكم “معاوية بن يزيد بن معاوية” الذي عُرف بولائهِ لأهل البيت، على قِصَرِها – قِصَر الفترة – فلا ريب أنَّ نظام الحُكم، وأجهزة الدولةِ كافّة، وعناصرَ الإدارةِ ورُموز السُلطة لم تتغيّر، وخاصّة أهل الثُغور الذين هُم حرس الحدود، لم يطرأ عليهم التغيير المبدئي في تلكَ الفترة القصيرة بتبدّل الخليفة.
  • ومِن المعلوم: أنّ الذين يتّجهون إلى حُدود الدولة الإسلاميّة – وهي أبعدُ النقاط عن أماكن الرفاهِ والراحة – ليسوا إلّا مِن سواد الناس، ويُمكن أن يكون اختيارهُم لتلكَ الجهاتِ البعيدة دليلاً على ابتعادهم عن التورّطات التي انغمسَ فيها أهْل المدن في داخلِ البلاد…)
  • ● قولهِ: (يُمكن أن يكون اختيارهُم لتلكَ الجهاتِ البعيدة دليلاً على ابتعادهم عن التورّطات التي انغمسَ فيها أهْل المدن في داخلِ البلاد) هذا ترقيع، لأجل أن يُسهّل عُبور هذه المسألة: مِن أنَّ الدُعاء لأهل الثغور هو دُعاء لأناسٍ يختلفون عن الذين هُم مِن أتباع بني أُميّة في المدينة.. فهذا ترقيع لا دليل عليه.. وهذا هو ديدنُ المُعمّمين، هذه الطريقة التي يتعلّمونها في الدراسات الحوزويّة.. وكُلّما كان الدارسُ أكثرَ ذكاءً أمثال السيّد الجلالي كُلّما كان أكثرَ قُدرةً على استعمالِ هذهِ الألاعيب من دون أن يقصد أن يخدع المُتلقّي.
  • أنا لا أتّهم السيّد الجلالي بهذا، ولكن هذهِ نتيجةٌ طبيعيّة للفنّ الذي تعلّمه في الدراساتِ والمُمارساتِ الآخونديّة.. عملية الترقيع، وعمليّة صناعة أشياء من خلالها يُسهّلون عُبور المعلومة التي يُريدونها أن تصِل.
  • ● ويستمرّ على هذه الطريقة الترقيعيّة إلى أن يقول: (وحرسُ الحُدود أنفُسهم مهما كانتْ هويّاتهم لا يُعدّون أنصاراً للحُكومة بقَدْر ما هُم مُحافظون على الأرض الإسلاميّة وكرامةِ الإسلام، فإنّهم مُدافعون عن ثغوره ، ومُراقبون لحماية خُطوط المُواجهة الإماميّة..)
  • لأنَّ السيّد الجلالي في وجدانهِ لا يستسيغُ أنّ الإمام السجّاد يقرأ هذا الدُعاء ويدعو بهِ لأتباع بني أُميّة.. فلابُدّ من ترقيعٍ يتفرّعُ عليه ترقيع آخر، ولابُدّ مِن تفريعاتٍ بعد تفريعات حتّى يكون هذا الهُراء مقبولاً.. لأنَّ السيّد الجلالي هو أكثر منطقيّة وأكثرُ إنصافاً مِن السابقين.
  • هو يرى أنّ القضيّة غير منطقيّة وغير مقبولة.. فلابُدّ من ترقيع، ولابُدّ من تمهيد، ولابُدّ مِن الانتقال مِن ترقيعٍ إلى ترقيع.. ولكنّني أقول للسيّد الجلالي:
  • “اتّسع الخرقُ على الراقعِ”.. القضيّة لا ينفعُ معها الترقيع.. هذه قبيحةٌ شوهاء صلعاء شنعاء..!

  • وقفة عند جزء مِن موسوعة [دائرة المعارف الحُسينيّة] الصادرة عن المركز الحُسيني للدراسات بإشراف الشيخ محمّد صادق الكرباسي.. (وهذا الكتاب يُمثّل إلتقاءً ما بين المرجعيّة الشيرازيّة والسيستانيّة)

  • عنوان الجُزء : [مُعجم أنصار الحُسين الهاشميّون: ج2]
  • جاء في ترجمة الإمام السجّاد – رقم الترجمة (62) والعنوان : عليُّ بن الحُسين الهاشمي.. في صفحة 377 جاء فيه:
  • (5- إنّ دعاء الثُغور الوارد عن الإمام زين العابدين لا يُمكن أن يكون عن فراغ.. ومِن المُؤسف جدّاً أنَّ الرُواة لم يذكروا المُناسبة، ورُبّما ذكروها ولكن اغتالتها الأيادي الأثيمة التي اغتالتْ الكثير مِن تُراث أهل البيت، وبما أنَّ فترةَ إمامةِ زين العابدين بدأتْ مِن العام 61 ه واستمرّت حتّى عام 92 ه مِن جهة، وأنَّ دُعاء الثُغور هو دُعاءٌ يخصُّ المُرابطين على الحُدود الإسلاميّة، فالّلازم علينا البحث عن الحُروب التي قامتْ في تلكَ الفترة الزمنيّة على أطرافِ البلاد الإسلاميّة، ومِن خلال تتبُّعنا لمُجرياتِ التأريخ نجد أنَّ الفُتوحات الإسلاميّة بدأتْ حرارتها ثانيّة منذ عام 80 ه وذلكَ عِبر فُتوحات بلادِ ما وراءِ النهر، وظلّتْ الفتوحات مُستمرّةً طيلةَ حياةِ الإمام زين العابدين، ولكن أهمُّها وأبرزُها بل وأشدُّها ضراوةً كانتْ في بلاد الغرب في الأندلس وذلكَ عام 92 ه، ومِن المُحتمل جدّاً أن تكونَ حُروب المُسلمين مع النصارى هُناك هي مِن وراء دُعاء أهل الثغور هذا، ورَغم تحفّظ الإمام على سياسة الدولةِ الأمويّة الغاشمة إلّا أنّه كأبيه وجدّه كانوا يُراعون المصلحة الإسلاميّة العُليا ويتناسون الخلافات الداخليّة رغم أهميّتها، والإمام زين العابدين لا يُمكنه أن ينسى المُقاتلين والمُرابطين على أطراف الدولةِ الإسلاميّة وإنْ كانتْ قيادةُ الدولة غيرُ صالحةٍ أو غيرَ شرعيّة
  • ومَن يراجع مقاطع هذا الدعاء يجد فيه نكهةً خاصّة ونبرةً غير عاديّة حيثُ خرجتْ مِن قلبٍ ملهوف على مصلحةِ الإسلام والمُسلمين ليدعو لصالح المُقاتلين والمُرابطين، ويدعو على الظالمين المُتربّصين بالإسلام والمُسلمين..)
  • أنا أقول: والله لو كان هذا الكتاب في أسرار آل مُحمّد لَما طُبَع على نفقةِ العتبة العبّاسيّة.. واللهِ لا يطبعونه..!
  • ● (وقفة سريعة إجماليّة عند معلومة حقيقيّة عن الشيخ محمّد السند والعتبة العبّاسية، وبيان سبب منع طباعة كُتُبهِ في العتبة العبّاسيّة والعتبة الحُسينيّة).
  • عرض الموقع الرسمي الإلكتروني للسيّد السيستاني، وبالتحديد: مركز الأبحاث العقائدّية وما جاء مذكوراً في أجوبة مركز الأبحاث العقائديّة بخصوص دعاء الإمام السجّاد لبني أُميّة بدعاء أهل الثغور.
  • — نصّ السُؤال الذي وُجّه إلى مركز الأبحاث العقائدّية:
  • (لقد سمعتُ من أحد الخطباء أنَّ الإمام السجّاد “عليه السلام” قد دعا إلى الجيش الأموي في دعاء أهل الثغور.. فهل مِن المُمكن ذِكْر تفاصيل هذهِ الحادثة؟ وما هو رأيكم في هذه الحادثة؟)
  • — نصّ الجواب:
  • (دعاءُ الإمام زين العابدين “عليه السلام” عام يدعو فيه لِمَن يُحافظ على الدولة الإسلاميّة مِن هُجوم المُعتدين مِمَّن يُرابط في الثُغور التي تقعُ في أطراف البلاد الإسلاميّة، وليس فيه تأييد للدولة الأمويّة الباطلة، بل الدُعاء للمسلمين المُخلصين الذين هَدَفُهم حِفظ البلاد الإسلاميّة، ولو شمل دعاءهُ غير المُخلصين مِمّن يدافعُ عن البلاد الإسلاميّة فإنّه “عليه السلام” ذَكَر مِن ضِمن فقراتِ الدُعاء (الّلهم اشغلْ المُشركين بالمشركين) وبالتالي فلا يُمكن القول بأنَّ الإمام مُؤيّد لكلّ مَن يُقاتل في أطراف البلاد الإسلاميّة.. ودمتم في رعاية الله)
  • هذهِ الطريقة الآخونديّة في تضييع الحقائق وتمييعها.. إنّهم لا يستطيعونَ أن يُنكروا ما قالهُ المراجع، وما قالهُ المراجع موجودٌ في هذهِ الجُمَل ولكنّهم ماذا يصنعون..؟! لأنّهم يجدون إشكالاً قويّاً.. فيلجأون إلى هذه الطُرق الشيطانيّة في تحوير الجُمَل والتلاعب بالألفاظ والتقديم والتأخير.. ويُضيّعون الحقيقة على السائل.
  • مقطع فيديو للشيخ الوائلي أيضاً يقول فيه أنّ الإمام السجّاد يدعو لجيوش بني أمية!
  • (هذا المقطع هو الوثيقة رقم (36) مِن وثائق الشيخ الوائلي التي عُرضتْ في برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • الجميع يعزفون على نفس النغمة.. أكاذيب وافتراءات واضحة جدّاً..

  • سأنتقلُ إلى مُناقشةِ هذه الفرية (الأكذوبة) وسأُناقشها في أكثر من مُستوى:

  • المُستوى الأوّل: أُناقش مِن دُون أن أعود إلى نفس الدُعاء وأن أقرأ منه.. أُناقشُ هذه الأكاذيب التي طُرحتْ:
  • أولاً: حينما يتحدّث مُتحدّثٌ عن شيءٍ بهذهِ الأهميّة إنّهم يتحدّثون عن إمامٍ معصوم.
  • ثانياً: يتحدّثون عن وثيقةٍ مُهمّةٍ جدّاً هي الصحيفة السجّاديّة الكاملة التي هي مصدرٌ مِن مَصادرنا المعرفيّة المُهمّة جدّاً.
  • ثالثاً: يتحدّثون عن دُعاءٍ مُميّزٍ جدّاً بين أدعية الصحيفة السجّاديّة.. إنّهُ الدعاء لأهل الثغور.
  • رابعاً: يتحدّثون عن مسألة شائكة جدّاً.. علاقةُ الإمام المعصوم بالحاكم الظالم.. علاقةُ الإمام السجّاد بقَتَلة الحُسين..!
  • مسألةٌ شائكةٌ جدّاً.. يشتبكُ فيها ما هو سياسيٌّ بما هو اجتماعيٌّ بما هو عقائديٌّ وجدانيٌّ.. فالذي يُريدُ أن يتحدّث عن هذهِ المطالب الحسّاسة والخطيرة لابُدّ أن يمتلكَ كمّاً واضحاً مِن المُعطيات والمعلومات التي يبني بحثَهُ ونتائجهُ على أساسها.. وهُم لا يملكون أيّاً مِن المُعطيات ولذلكَ اختلفتْ أقوالهم وتحليلاتهم، لم يُشرْ أيّ واحدٍ منهم إلى أيّ مصدرٍ أو إلى أيّةِ معلومة أو إلى أيّ نصٍّ إطلاقاً.. والبقيّة الذين لم أذكرهم كذلك.. وأنا أتحدّاهم أن يأتوني بأيّ مُعطىً من المُعطيات.

  • وقفة عند المُعطيات التي بنو عليها:

  • المعطى (1): التقليد.. يُقلّد بعضُهم بعضاً، لِقلّة عِلْمهم، ولتفشّي الجهل فيهم، ولِعَدم معرفتهم بتفاصيل سِيرة آل مُحمّد.. يعرفون شيئاً لا علاقة له بِحقيقةِ سيرتهم.. ولِعدم معرفتهم بأُصول آل مُحمّد وبمعاريض كلامهم.. لو كانوا على اطّلاعٍ ومعرفةٍ لَما لجأوا إلى هذه الأكاذيب.. أنا سأعرضُ بين أيديكم مِن المعطيات الكثير والكثير في حلقة يوم غد.. وسأخذكم بأنفسكم إلى أن تقطعوا أنتم بالنتائج، لا أنا الذي أُملي عليكم النتائج، أنا سأعرض بين أيديكم المُعطيات.
  • أنا أسألكم: المرجع الذي عقيدتهُ ليستْ سليمة، هل يجوز تقليده..؟! إذا كان لا يعرف أن يستنبط عقيدته بشكلٍ صحيح ولا يعرف أئمته وأحوال أئمته بشكلٍ صحيح مع كثرة النصوص.. فكيف يستطيع أن يستنبط حُكم من أحاديث محدودة في الموضوع..؟!
  • المعطى (2): ثقافةٌ قُطبيّةٌ إخوانيّةٌ مودويّةٌ قذرة كُلّها جهلٌ وتجهيل.
  • المعطى (3): عندهم في الصحيفة السجّادية دُعاء لا يملكون أيّة معلومةٍ عنه، لا زماناً ولا مكاناً ولا أحداثاً ولا تفاصيل.. وسأُثبت لكم أنّهُ لا يعرفون معانيه.. لو كانوا يعرفون معانيه لَما قالوا هذا الكلام، مع مُلاحظة أنّ المراجع لا يقرأون أدعية ولا زيارات ولا هم يحزنون.. لو كانوا يقرأون الأدعية والزيارة لا اطّلعوا على معانيها ولتمسّكوا بما فيها.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٣ والأخيرة – زيارة الأربعين

موضوع هذهِ الحلقة هو: "زيارةُ الأربعين في المكتبة الشيعيّة"، في كُتُب كبار علمائنا، سأتجوّ…