إطلالة على هالة القمر – الحلقة ١٩ – الدعاء لأهل الثغور في الصحيفة السجاديّة ج٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأثنين 4 ربيع الأول 1440هـ الموافق 12 / 11 / 2018م

  • هذا هو الجُزء الثاني لحديثٍ بدأتُهُ في الحلقةِ الماضية والتي كانتْ جُزءاً أوّلاً فيما يرتبطُ بقبيحةٍ شانئةٍ ومُقزّزة يُلحقها مراجعنا بإمامنا السجّاد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. عرضتُ بين أيديكم الوثائق والحقائق.

  • شرعتُ بكتاب [عقائد الإماميّة] للشيخ محمّد رضا المُظفّر الذي أُسمّيهِ أنا “عقائدُ الأمويّة”.. مُروراً بالسيّد الخوئي، الميرزا جواد التبريزي، السيّد محمّد حسين فضل الله، ابنهِ السيّد عليّ فضل الله في خُطبتهِ في صلاة الجُمعة في بيروت، السيّد حسن شبّر شخصيّة بارزة ومِن قيادات حزب الدعوة الإسلاميّة، مُروراً بالسيّد الجلالي في كتابه [جهادُ الإمام السّجاد] الذي حاز على الجائزة الأولى في المُباراة الكتابيّة التي أشرفتْ عليها مُؤسّسةُ آل البيت لإحياء التُراث المؤسّسة التابعة لِمرجعيّة السيّد السيستاني.
  • إلى السيّد مُحمّد صادق الحُسيني الروحاني، مُروراً بمرجعٍ آخر هو الشيخ بشير النجفي، وكذلك عرضتُ بين أيديكم ما جاءَ في دائرةِ المعارف الحُسينيّة حيث قرأتُ عليكم مِن الجزء الذي أُنجزتْ طباعته مِن قَبَل العتبة العبّاسيّة في كربلاء.. وكذلك ما تحدّثَ به عميدُ المنبر الحُسيني الشيخ الوائلي مِن إلصاقِ هذه القبيحة بإمامنا السجّاد.. مرّ الكلام في التفاصيل وعرضتُ الوثائق والحقائق بين أيديكم.
  • ● ثُمّ شرعتُ في مُناقشةِ هذهِ الفرية وهذهِ الأكاذيب التي سطّرها عُلماؤنا ومراجعنا وخُطباؤنا وكُتّابنا.. والقضيّةُ هذه لا تقتصرُ على هذا الموضوع، فقبل هذا الموضوع كان الحديثُ عن مَرَض إمامنا السجّاد في كربلاء، وكانت قذاراتُ مراجعنا واضحةً جدّاً حينما ألصقوا مرض الذَرَب بالإمام السجّاد ويتحدّث عميدُ المِنبر الحُسيني عن أنّ الغلمان كانوا يحملون طشوت المياه لتنظيف الإمام السجّاد مِن غائطه..!!
  • هذهِ القبائحُ والقذاراتُ المرجعيّةُ الحوزويّة مرَّ الحديثُ عنها في الحلقاتِ المُتقدّمة وبالوثائق والحقائق والدقائق.. ومن أراد أن يطّلع على التفاصيل بإمكانهِ أن يعود إلى الحلقاتِ المُتقدّمة في هذا البرنامج وهي موجودة على موقع قناة القمر الإلكتروني وعلى اليوتيوب.
  • ● بدأت المُناقشة فيما يرتبطُ بفِرية المراجع التي يقولون فيها أنَّ الإمام السجّاد كان يدعو بدعاء أهل الثغور لجنود بني أميّة..!! وبدأتُ النقاش قبل قراءةِ الدُعاء، وقلتُ أنَّ المراجع والخُطباء والمُفكّرين والمُؤلّفين في المُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة لا يملكون أيّاً مِن المعطيات، وقد قلت أنَّ السبب الذي دعاهم لأن يقولوا ما يقولوا من أكاذيبهم وافتراءاتهم التي ألحقوها بالإمام السجّاد:
  • أولاً: الثقافةُ الناصبيّة التي تَعصِفُ في رُؤوسهم.
  • ثانياً: سُوء التوفيق.
  • ثالثاً: وجودُ هذا الدعاء في جُملةِ أدعية الصحيفة السجّادية الكاملة.
  • خُلاصة القول: هُم لا يملكون أيّاً من المُعطيات التي يستطيعون أن يعتمدوا عليها في تسويق أكاذيبهم وافتراءاتهم.. وأُعيد وأذكّر أنّني لا أتّهمُ أحداً منهم بسُوء النيّة، إنّما قالوا ذلك بسبب جهلُهم المُركّب وبسبب الثقافة الناصبيّة التي تملأ رؤوسهم، وبسبب علاقتهم المُختلّة بآل مُحمّد، وكذلك سُوء التوفيق، لأنّ الإمام الحجّة سَحْبُ يدهُ مِن مراجع الشيعة مُنذ بداياتِ عصر الغَيبةِ الكُبرى، وقد مرَّ الحديثُ في هذا الموضوع.

  • النقطة الثانية التي أُريد إثارتها وأنا بصدد مُناقشةِ هذهِ الأكاذيب والإفتراءات بشأنِ إمامنا السجّاد حين قالوا أنّهُ كان يدعو لجيوش بني أُميّة:

  • هي أنَّ أُحاكم هذهِ الفرية إلى منطق القرآن.

  • في سورة الإسراء الآية 60: {وإذْ قُلنا لكَ إنّ ربّك أحاط بالناس وما جعلنا الرُؤيا التي أريناكَ إلّا فتنةً للناس والشجرة الملعونة في القُرآن ونُخوّفهم فما يزيدهم إلّا طُغيانا كبيرا}.

  • الشجرةُ الملعونةُ في القرآن : إنّها شجرةُ السقيفة.. أمّا بنو أُميّة فهم ثمرةٌ مِن ثمارها.
  • جاء في أحاديثنا وكذلك في أحاديث المُخالفين أنّ الشجرة الملعونة هُم بنو أُميّة.. والمعنى هو هو.. لكنّ الدقيق من المعاني أنّ الشجرة الملعونة هي السقيفة، وأمّا التعبيرُ عن بني أُميّة بأنّهم الشجرة الملعونة فلأنّهم ثمرةٌ مِن ثمار تلك الشجرة، وما يُطلَق على الأصل يُطلق على الفرع.
  • العنوان هو هو.. بنو أُميّة هم ثمرةُ تلك الشجرة بوجهٍ، وهم الشجرةُ الملعونة بوجهٍ آخر.. هكذا يُعبّر القرآن عن بنيّ أُميّة.
  • الحديثُ هُنا عن الشجرة الملعونة ليس حديثاً عن قبيلةٍ أو عن أُسرةٍ، وإنّما الحديثُ عن دولتهم، فإنَّ النبيَّ “صلّى الله عليه وآله” رأى في الرُؤيا قِردةً تنزو على مِنبره، إنّها الخلافةُ والسلطنةُ والإمامةُ (أعني إمامة الناس، إمامةَ السياسة) ولا أتحدّثُ عن الإمامة الإلهيّة الكُبرى.
  • السقيفة ليست قبيلة وليستْ أُسرة، حتّى يُفرّق المراجع والعلماء في موقف إمامنا السجّاد من بني أُميّة فيقولون أنّ حُراس الثُغور ليسوا أنصاراً للحكومة.. السقيفةُ منظومةٌ عقائديّةٌ دينيّةٌ سياسيّة شيطانيّة.. إنّهُ دينٌ جديد في مُواجهة دين مُحمّدٍ وآل مُحمّد.
  • فلا يمكن أن يقومَ الإمام السجّاد برعايةِ هذهِ الشجرة الملعونة وبحفظها وحراستها.. إنّها شجرةٌ ملعونة.. ونحنُ حين نلعنُ بني أُميّة قاطبة إنّنا لا نلعنُ الأفراد والأُسرة، إنّنا نلعنُ المنهج بكُلّ ما يرتبطُ بهِ مِن أُسرةٍ وأفراد ودين وتفاصيل ومُصطلحات إلى كُلّ ما يرتبطُ بهم.
  • ● وتلاحظون في مُصطلح “الشجرة الملعونة” هناك ألف ولام، يعني أنّها ملعونة بكُلّ حقيقتها وبكُلّ ارتباطاتها وبكُلّ انتماءاتها وبكُلّ ما يتعلّق بها، فإنّ الّلعنة الكاملةُ تحفّها من جميع الاتّجاهات.
  • فلا يُمكن أنّ نتصوَّر أنّ الإمام السجّاد يدعو بدعاءٍ عالي القيمة لأعوان بني أميّة الّلعناء.. فهذه سفاهةٌ من القول وحماقة إلى أبعد الحدود.

  • وقفة عند هذا المقطع من زيارة عاشوراء:

  • (يا أبا عبد الله إنّي أتقرّب إلى اللهِ وإلى رسولهِ وإلى أمير المُؤمنين وإلى فاطمة وإلى الحسن وإليكَ بمُوالاتك وبالبرائةِ مِمّن قاتلكَ ونَصَب لكَ الحرب، وبالبرائةِ مِمّن أسّس أساسَ الظُلم والجُور عليكم، وأبرأُ إلى الله وإلى رسولهِ مِمّن أسّس أساس ذلك وبنى عليه بُنيانه، وجرى في ظُلمهِ وجَورهِ عليكم وعلى أشياعكم، برئت إلى الله وإليكم منهم وأتقرب إلى الله ثم إليكم بموالاتكم وموالاة وليكم والبرائة من أعدائكم والناصبين لكم الحرب وبالبرائة من أشياعهم وأتباعهم…).. العبارات واضحة ولا تحتاج إلى تفسير كما ترون.
  • ● قول الزيارة: (وبالبرائةِ مِمّن قاتلكَ ونَصَب لكَ الحرب…) إنّها البراءةُ، وهذه البراءة فِكريّةٌ، قوليّةٌ، عاطفيّةٌ، فِعليّةٌ.. فلا يُمكن لإمامنا السجّاد أن يقوم بهذا الأمر الذي ينسبونه إليهِ كذباً وزُوراً في الوقتِ يُربّوننا بهذه الطريقة..؟!

  • وقفة عند هذا المقطع من الزيارة الجامعة الكبيرة:

  • (فمعكم معكم لا مع غيركم، آمنتُ بكم وتولّيت آخركم بما تولّيتُ به أوّلكم وبرئتُ إلى الله عزَّ وجلَّ مِن أعدائكم، ومِن الجبتِ والطاغوت والشياطين وحِزبهم الظالمين لكم الجاحدين لحقّكم والمارقين مِن ولايتكم والغاصبين لإرثكم، الشاكّين فيكم، المُنحرفين عنكم، ومِن كُلّ وليجةٍ دُونكم وكُلّ مُطاعٍ سِواكم، ومِن الأئمةِ الذين يدعون إلى النار…)
  • ● قول الزيارة : (وبرئتُ إلى الله عزَّ وجلَّ مِن أعدائكم) يعني برئتُ من الشجرة الجهنّميّة بكُلّ تفاصيلها (مِن جُذورها، من ظِلالها، من تُرابها، من أوراقها، مِن أغصانها..)

  • وقفة عند سُورة الفاتحة حين تُقسّم سُورة الفاتحة الناس إلى ثلاثة أقسام:

  • ● قسم الذين أنعمتَ عليهم.
  • ● قسم الذين غضِبَ الله عليهم.
  • ● قسم الضالين.. الذين ضلّوا.
  • فأنا أسأل مراجعنا وعلماءنا، وأقول: هؤلاء الذين يقفون على ثغور بني أُميّة لعنةُ الله عليهم جميعاً.. هؤلاء مِن أيّ مجموعةٍ مِن هذهِ المجموعات؟!
  • هل هم مِن مجموعة الذين أنعم الله عليهم؟! أم مِن مجموعة الذين غضِب الله عليهم؟! أم مِن مجموعة الضالّين وهُم يأتون في سياقِ الذين غَضِب الله عليهم..؟!
  • إذا لم يكونوا من مجموعة الذين أنعم الله عليهم، أفلسنا نتبرّأ منهم كُلّما قرأنا سُورة الفاتحة؟! هذه براءة واضحة.. فإذا كُنّا نتبرأ منهم في صلاواتنا يوميّاً مِن صلاة الفجر إلى صلاة العشاء، فكيف نأتي بعد ذلك وندعو لهم..؟! وكيف يأتي إمامُنا السجّاد ويُعلّم الشيعة الدعاء لهم مثلما يفتري الشيخ محمّد رضا المُظفّر ويُؤيّده بقيّة المراجع فيما يقول..؟!!
  • ● ما مرّ من مناقشةٍ لقضيّة وجود مُعطياتٍ أو عدم وجود مُعطيات، والحال أنّهُ لا تُوجد مُعطياتٌ مُطلقاً.. وكذا ما عرضتُه على منطق القرآن وما جاء في زياراتهم التي نعرفها (في زيارة عاشوراء، وفي الزيارة الجامعة الكبيرة) بل ما في صلاتنا اليوميّة.. كلُّ ذلكَ كان مناقشةً لأكاذيب مَراجعنا وافتراءاتِ خُطبائنا على الإمام السجّاد قبل أن نقرأ الدعاء.
  • تعالوا نتصفّح الدعاء لأهل الثغور في الصحيفةِ السجّادية.

  • وقفة نتصفّح فيها الدعاء لأهل الثغور في الصحيفة السجّادية.

  • ● (اللهمّ صلّ على مُحمّدٍ وآلهِ، وعرّفهم ما يجهلون، وعلّمهم ما لا يعلمون، وبصّرهُم ما لا يُبصرون. الّلهُمّ صل على مُحمّدٍ وآله، وأنسِهم عند لقائهم العدوّ ذِكْر دُنياهم الخدّاعة الغَرور، وامحُ عن قُلوبهم خطراتِ المال الفتون، واجعلْ الجنّة نصب أعينهم، ولوّح منها لأبصارهم ما أعددتَ فيها مِن مساكن الخُلد ومنازل الكرامة…)
  • هل هذا الكلام يكونُ مناسباً في دُعاءٍ لأراذل الخَلْق الذين هم أراذلُ الأراذل.. فيأتي الإمام السجّاد يدعو لهؤلاء بهذه العبائر العالية؟!!
  • — قولهِ: (ولوّح منها لأبصارهم ما أعددتَ فيها مِن مساكن الخُلد ومنازل الكرامة) يعني أظهر الجنّة لهم.. القضيّة ليستْ في مقام الموعظةِ ورسم صُورةٍ في الخيال.. إنّما تظهرُ لهم الجنان.. فهل هذا المنطق ينسجم مع أعوان بني أُميّة..؟!
  • نحنُ ما قرأنا في كُلّ تأريخنا الإسلامي إلّا ما كان في ليلةِ عاشوراء، فإنَّ الحُسين لوَّح وأظهر لِصحبهِ ما أظهر من منازلهم ومراتبهم الجنانيّة.. وليس هُناك مِن حالةٍ مُشابهةٍ لهذه الحالة.. ربّما كانتْ ولكنّنا لا نعلم في حادثٍ، في واقعةٍ أُخرى..؟! ولكن في سُوح القِتال نحنُ لا نعلم إلّا هذا الذي نعتقدهُ فيما جرى ليلة عاشوراء، مع مُلاحظة أنَّ المراجع والعُلماء يُشكّكون في هذا بسبب قذاراتِ علم الرجال الناصبي.
  • — قول الدعاء: (وبصّرهُم ما لا يُبصرون) يعني اكشف لهم الحقائق.. الإمام هنا يتحدّث عن البصائر وليس عن البصر، وهذا جاء بعد العِلْم والمعرفة.
  • عُلماؤنا ومراجعنا إمّا أنّهم لم يقرأوا الدُعاء وأصدروا آراءهم وفتاواهم..!
  • وإمّا أنّهم قرأوا وفهموا وتلكَ حماقةٌ أن ينسبوا هذه المعاني لبني أُميّة..!
  • وإمّا أنَّهم قرأوا الدُعاء ولم يفهموه فهم إذاً جُهّال لا يفقهون شيئاً..!
  • ● (الَّلهمَّ وأيُّما غازٍ غزاهم مِن أهل مِلّتك، أو مُجاهدٍ جاهدهم مِن أتباع سُنّتك ليكونَ دينكَ الأعلى وحِزبكَ الأقوى وحظُّك الأوفى فلقّهِ اليُسْر، وهيّئ لهُ الأمر، وتولّه بالنُجح، وتخيّر لهُ الأصحاب..)
  • كيف تقتنعون أنّ هذه الأوصاف يُوجّهها الإمام السجّاد لبني أُميّة..؟! والله إنّها لسفاهةٌ وحماقة.. وإنَّ الشيطان نَطَق على ألسنتكم حِين قُلتم أنَّ الإمام السجّاد يدعو لجيوش بني أُميّة مِن حُرّاس الحدود..!
  • ● (وأيّدهُ بالنُصرة، وعلّمه السير والسنن، وسدّده في الحكم، واعزلْ عنه الرياء، وخلّصه من السُمعة، واجعلْ فِكْرهُ وذِكْرهُ وظَعْنَهُ وإقامتَهُ فيك ولك…)
  • هذه الجُمَل لا يُمكن أن تُطلَق على الأفراد الصِغار.. فهل يدعو الإمام السجّاد لكلّ حرسيٍّ من حُراس الحدود أن يُؤيّدهُ بالنُصْرة، وأن يُسدّد في الحُكْم هؤلاء الحَرَس؟! هل كُلُّ حرسيٍّ من هؤلاء الحَرَس الأغبياء على ثغور بني أُميّة يستحق أن يتحدّث عنهُ الإمام السجّاد بهذه الأوصاف..؟! أساساً هذهِ الأوصاف حتّى أنتم يا مراجع وعلماء الشيعة لا تستحقّونها، إنّها كبيرةٌ عليكم.. هذهِ أوصاف عالية جدّاً..
  • هذهِ أمثلة من هذا الدعاء لا يُمكن أن تنسجم مع الواقع الذي افترضتهُ أكاذيبُ هؤلاء المراجع من أنّ الإمام السجّاد كان يدعو في سِرّه بهذه المضامين العالية لجيوش بني أُميّة.

  • إذا أردنا أن نعود إلى آيات القُرآن وفقاً لمذاقِ العترة الطاهرة وأردنا أن نعودَ إلى حديثهم فيما يرتبطُ بمنظومة الدُعاء وقوانين الدعاء.

  • هُناك مجموعةٌ مِن القوانين يُمكن أن أُطلقَ عليها : مجموعةُ قوانين حكمة الدعاء.. فالدُعاء تحكمهُ حكمةٌ خاصّة، والدعاء يكونُ مُشتملاً في مضمونهِ على حكمةٍ بِحَسَب نوع الدعاء، بِحَسَب موضوع الدعاء.

  • وقفة عند نماذج مِن الدُعاء كي نصِلَ إلى المطلب الذي أُريد بيانَه بين أيديكم.

  • مِن داخلِ هذه الحزمة (أعني حزمة قوانين حكمة الدعاء) عندنا هذه الأقسام من الدعاء:
  • 1- الدعاء المُستجاب: هو الدعاء الذي تتوفّر فيه شُروط الإستجابة.. الإنسان يدعو وقد توفّرتْ فيه شخصيّاً وفي دُعائهِ شُروط الإستجابة فيُستجابُ دُعاءَه وينالُ مُراده.. قد يقعُ تحت هذا العنوان بعضُ الأدعية التي تُستجاب ولم تكن قد توفّرتْ فيها شُروط الإستجابة وهذا الأمر راجعٌ إلى لُطفِ إمام زماننا.. كما نقرأ في أدعية شهر رجب وفي غيرها: (يا مَن يُعطي مَن سأَلهُ، يا مَن يُعطي مَن لم يسألهُ ومَن لم يعرفهُ تحنّناً منه ورحمة).
  • أصلاً هناك وصولٌ للمراد من دُون دعاء.. وقطعاً أنا لا أتحدّث عن هذه الحالة، ولكنّني أردتُ أن أُقرّب فكرة أنّ الدُعاء يُمكن أن يُستجاب وإنْ لم تتوفّر شروطه. الدُعاء المُستجاب منه ما هو كسبيٌّ ومنه ما هو وهبيٌّ.. الوهبيُّ منهُ قليلٌ، وهو عائدٌ إلى عنايةٍ خاصّةٍ مِن إمام زماننا، فإنَّ الدُعاء لا يُستجابُ إلّا بإجازته “صلواتُ اللهِ وسلامه عليه”.
  • 2- الدعاء المُجهِد: وهذا المُصطلح منّي وليس في الروايات، أنا نحتّهُ لتقريب الفِكرة.. هذا الدعاء يُستجابُ أيضاً إذا ما توفّرتْ فيه الشُروط.
  • (وقفة أُقرّب لكم فيها المُراد من الدُعاء المُجهد من خلال حديث العترة الطاهرة – قصّة الرجل الذي كان يطلب مِن الله أن يرزقهُ الصبر بمَسمعٍ من الإمام السجّاد، والإمام قال له: ماذا تصنع بالصبر وأنتَ لستَ في مُصيبة؟! سلْ الله العافية، فإنّكَ إذا سألتَ الله الصبر واستُجيب دُعاؤك فإنَّ الله سيبتليك..!).
  • الذي لا يعرف أسرار الدعاء وكيف يدعو فلربّما يدعو بدعاءٍ مُجهِد.. هذا هو الدُعاء المُجهِد.. وقد يُستجابُ له بسبب صفاء باطنه، فهو يطلبُ هذا المعنى فيُعطى له بِحَسَب دعائه.. وبعد ذلك يترتّب على ذلك العطاء ما يترتّب بِحَسَب قواعد الحكمة.
  • 3- الدعاء الملحون: هو الدعاء الذي يشتمل على خطأ مِن جهة البُنية الّلغوية، أو مِن جهة البُنية النحوية، أو مِن جهة البُنية الّلفظية أو مِن جهة البُنية المعنوية. فهذا الدعاء لا يُمكن أن يصل بنقصهِ إلى عالم العرش.. لابدَّ من تكميلهِ، والإمام المعصوم يتدخّل في تصحيح هذا الخطأ وإكمال النقص.. كما يقول إمامُنا صادق العِترة “صلواتُ الله عليه”: (إنَّ الأرض لا تخلو إلّا وفيها إمام، كي ما إنْ زادَ المُؤمنون شيئاً ردَّهم، وإنْ نقصوا شيئاً أتمَّهُ لهم)
  • 4- الدعاء المُعلّق: وهذا المُصطلح منّي وليس في الروايات، أسميتهُ “المُعلّق” لأنّ الأمر الذي يطلبهُ الداعي هو مرتبطٌ بالداعي نفسه، وله أمثلةٌ ذكرتها الروايات، على سبيل المِثال: أن يدعو الرجل بهلاك زوجته، فإنَّ الله لا يستجبُ له، يقول له: إنّي قد جعلتُ تطليقها بيدك، بإمكانكَ أن تُطلّقها.. هُناك حلُّ الطلاق إذا كُنت لا تُريد أن تبقى معها.. لماذا تدعو عليها بالهلاك؟! فإنَّ الله لا يستجيبُ دعاءَهُ على زوجته بالهلاك.. والزوجةُ بالمِثْل.
  • 5- الدعاء المُعطّل: وهذا المُصطلح منّي وليس في الروايات، أسميتهُ “المُعطّل” استناداً إلى المضمون الذي حدّثتنا عنه الروايات حين قالتْ: (الدعاءُ بلا عَمَل كالقوس بلا وتر). هناك الكثير من الأدعية التي ندعو بها لن تُستجاب، لأنَّهُ يُشترطُ في استجابتها أن نكون قد تحرّكنا، قد قُمنا بِعَمَل.. على سبيل المِثال:
  • ندعو بتعجيل فرجِ إمام زماننا، ولكنّنا لا نقومُ بأيٍّ عملٍ في هذا الاتّجاه.. فكيف يُستجابُ دعاؤنا..؟!
  • ● الأدعيةُ على أصناف، وعلى مراتب.. وهذا الذي قصدتهُ بحزمة قوانين الدُعاء.
  • 6- الدعاء الأخرق: وهذا المُصطلح منّي وليس في الروايات، أسميتهُ “الأخرق” من الخُرْق وهو الحماقة.
  • الدعاء الأخرق هو أن يدعو الداعي بشيءٍ يتعارض “مع قانون الفيض أو قانون العطاء” والذي يتلخّص في هذه العبارة: “العطاءُ بقدْر القابل”.. أي بِحَسَب الإستعداد الموجود عند القابل وإلّا سيتحوّل العطاء إلى عطاء أخرق..!
  • ● مثال لتوضيح المعنى:
  • حينما يتمنّى طفل صغير أن يمتلك سيارة صغيرة لُعبة، فيشتري له والده سيارة حقيقيّة غالية الثمن..!! هذا الموقف موقف أخرق، لأنَّ العطاء يكون بِحَسَب القابل، هذا العطاء عطاءٌ أخرق لم يكن مُنسجماً مع قانون العطاء..!
  • هذا قانون العطاء.. أمّا علاقةُ هذا بالدُعاء الأخرق فهو أنَّ الإنسان في بعض الأحيان يطلبُ شيئاً هو ليس مُستعدّاً لقبول العطاء بِخُصوصهِ.. مثلاً :
  • شخصٌ ليس مُتزوّجاً، وقد قطع عهداً على نفسهِ ألّا يتزوّج، وفي نفس الوقت يُلحُّ أن يرزقه الله سُبحانه وتعالى ولداً صالحاً.. هذا دعاءٌ أخرق.. لأنّهُ إذا أراد أن يُستجاب دُعاؤه فعليه أن يتزوّج امرأةً يتوقّعُ منها الإنجاب، ويتوقّع منها بِحَسَب تربيتها وأُسرتها أن تُنجبَ لهُ ولداً صالحاً.. لابُدَّ من هذه المُقدّمات وبعد ذلك الدُعاء.
  • ● بِحَسَب فرضيّة مراجع الشيعة من أنَّ الإمام السجّاد يدعو بدعاء أهل لثغور لجيوش بني أُميّة، فإنَّ هذا الدعاء أخرق في حقّ بني أُميّة.
  • إذْ كيف لهؤلاء حُرّاس الحدود الذين هم مِن أراذل الخَلْق الذين يحرسون الأراذل والأنجاس من بني أُميّة، كيف يُمكن أن يكونوا محلّاً قابلاً لهذا العطاء..؟! هذا دعاء أخرق، والذي يدعو به أخرق.
  • فأنتم حين تقولون أنَّ الإمام يدعو بهذا الدعاء لبني أُميّة، إنّكم تصفون إمامنا السجّاد بأنّهُ أخرق وأحمق وجاهل وسفيه يا سُفهاء..!!

  • وقفة عند هذا المقطع من آخر زيارة الناحية المُقدّسة للشهداء في كتاب [بحار الأنوار: ج98] ممّا جاء في آخر الزيارة والخُطاب لأنصار الحُسين:

  • (السلامُ عليكم يا خيرَ أنصار، السلامُ عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، بوَّأكم اللهُ مُبوّأ الأبرار، أشهدُ لقد كشَفَ اللهُ لكم الغِطاء، ومهَّد لكم الوطاء، وأجزلَ لكم العطاء..)
  • ● قوله: (أشهدُ لقد كشَفَ اللهُ لكم الغِطاء) إنّهُ يتحدّثُ عمّا جرى في ليلة عاشوراء، فقد كُشِف لهم الغطاء واطّلعوا على ما وراء هذا العالم التُرابي.. يعني أنّ القضيّة تكون مشمومةً مسموعةً محسوسةً مرئيّةً ملموسةً مُخالطةً لعقولهم وقلوبهم وأبدانهم.. هذهِ إشارات، فنحنُ لا نعرف ما الذي كُشِف لأنصار الحُسين. وقطعاً كشْفُ الغطاء كُلٌّ بِحَسَبه، لا أن تخلطوا بين هذا المعنى وبين قول سيّد الأوصياء: (لو كُشِفَ لي الغطاء ما ازددتُ يقيناً) ذلك شيءٌ عن عليٍّ لا شأن لنا به، وهذا شيءٌ عن شيعةِ ابن عليٍّ.
  • هذا كلامُ إمامِ زماننا وهو صفعةٌ في وجوه مراجعنا الذين يعتمدون علم الرجال الناصبي في تضعيف هذه الوقائع والأحداث التي تقول أنّ أصحاب الحُسين رأوا ما رأوا من منازلهم ومراتبهم في الجنان. هذا المضمون موجودٌ بنفسهِ في دُعاء أهل الثُغور، حِين يقول الدُعاء: (واجعلْ الجنّة نصْبَ أعيُنهم).
  • العبارة هُنا حقيقيّة وليستْ مجازيّة بقرينة ما بعدها حين يقول الدُعاء: (ولوّح منها لأبصارهم ما أعددتَ فيها مِن مساكن الخُلد ومنازل الكرامة)
  • ● هذه المعاني إذا أنتم تدّعون يا مراجعنا أنَّ الإمام السجّاد يدعو بها لحُرّاس الثغور عند بني أُميّة : فإمّا أنَّ حُرّاس الثغور (أو حرّاس الحدود) هم بمُستوى أصحاب الحُسين..!! وهذا الكلام حتّى الحمار لا يقبل به.. فحُرّاس الحُدود هُم الأراذل في جيش بني أُميّة.. وعلى هذا الاحتمال يكون دُعاء إمامنا السجّاد هو مِن النوع السادس من الأدعية وهو الدُعاء الأخرق الذي لا يدعو بهِ إلّا الأخرق، الأحمق، الأثول، السفيه، الجاهل.. فكلامكم بالدلالة الإلتزاميّة إنّكم تصِفون الإمام السجّاد بهذه الأوصاف..!! وإمّا أن تكونوا أنتم الخرقى والحمقى والسُفهاء يا مراجعنا وعلماءنا.
  • أنا أقول: حتّى إذا أردنا أن نقبل أنّ الإمام السجّاد كان يدعو لحُرّاس الثُغور في دولة بني أُميّة.. لنفترض أنّنا نقبل هذا المعنى، فمِن المُستحيل أن يدعو لهم بهذا الدُعاء، لابُدّ أن يدعو لهم بدُعاءٍ آخر ليس بمرتبة دُعاء أهل الثغور.

  • وقفة عند جانب من قنوت إمامنا السجّاد في صلاتهِ في كتاب [بحار الأنوار: ج82] – بابٌ في القنوتاتِ الطويلة.. يقول الإمام في قُنوتهِ:

  • (الّلهمَّ وإنّك قد أوسعتَ خلقكَ رحمةً وحلماً، وقد بُدّلت أحكامك، وغيرت سنن نبيك وتمرد الظالمون على خلصائك ، واستباحوا حريمك، وركبوا مراكبَ الاستمرار على الجرأة عليك، اللهم فبادرهم بقواصف سَخَطِك، وعواصف تنكيلاتك واجتثاث غضبك، وطهّر البلاد منهم، وعُفّ عنها آثارهم – أي أزلهم ولا تُبقي لهم أثراً – واحطط من قاعاتها ومظانّها منارهم، واصطلمهم ببوارك – عذابك – حتّى لا تبقي منهم دعامة لناجم، ولا علماً لآم ولا مناصاً لقاصد، ولا رائداً لمرتاد.
  • الّلهمَّ امح آثارهم، واطمس على أموالهم وديارهم، وامحقْ أعقابهم، وافكُك أصلابهم، وعجّل إلى عذابك السرمد انقلابهم، وأقم للحقّ مناصبه ، واقدح للرشادِ زناده ، وأثرْ للثارِ مُثيره، وأيّد بالعَون مُرتاده ، ووفّر مِن النصْر زاده ، حتّى يعود الحقُّ بحدبه ، وتُنيرَ معالمَ مقاصده ، ويسلك أهلهُ بالأمنةِ حقَّ سُلوكه، إنّك على كل شيء قدير..).
  • بالضبط معاني هذا الدُعاء مُنافرة للمعاني التي قرأتها عليكم قبل قليل.. هذا هو لسانُ إمامنا السجّاد مع الشجرة الملعونة لعنةُ اللهِ عليها.. علماً أنَّ هذهِ العبارات بالضبط موجودةٌ في دُعاء أهل الثغور على المُشركين (على أعداء الإسلام).. أنتم راجعوا هذهِ العبارات.. عِلماً أنّني لا أقول أنّ المُشركين الذين ذكرهم إمامنا السجّاد في الدُعاء لأهل الثغور هم بنو أُميّة فقط.. وإنّما يدخل معهم كُلّ مَن يقع تحت هذا العنوان: “أعداءُ مُحمّدٍ وآل مُحمّد”.

  • أتمنّى من المُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة وعلى رأسها المراجع أن يعتذروا مِن إمامنا السجّاد أولاً، وإلى إمامِ زماننا ثانياً، وإلى الشيعةِ ثالثاً، وأن يُعلنوا توبتهم بشكلٍ صريح.. وإلّا هناك مُشكلة كبيرة.. حينما تستلزمُ أقوالكم بأن نصِف الأئمة بأنّهم سُفهاء، بأنّهم حمقى، بأنّهم خرقى، بأنّهم جُهّال.. فهذا يستلزم تكذيب النبيّ وتكذيب الله، وهذا يعودُ بالإرتداد على الإنسان إذا كان مُتوجّهاً..!

  • أنا لا أقول أنّكم قاصدون.. ولكن بعد هذهِ البيانات وأنا مُطّلعٌ على أنّكم تُتابعون هذا البرنامج، فالتفاصيل صارتْ بين أيديكم الآن.. فإذا بقيتم تقولون هذا الكلام، فإنَّ كلامكم هذا يستلزم تكذيب النبيّ، لأنّكم تُلحقون صِفة الخُرْق والحُمْق والجهالة بالإمام السجّاد، إذْ يدعو بدُعاءٍ لا يُمكن أن يتحقّق.. وهذا سيعودُ عليكم بالحُكْم بالإرتداد كما أنتم تقولون في رسائلكم العمليّة.
  • سؤالٌ يطرحُ نفسه:
  • إذاً هذا الدُعاءُ مَن الذين يقرؤنه؟! لأنَّ الإمام السجّاد لا يقرأُ هذا الدُعاء.. وإذا قرأهُ الإمام السجّاد فإنّهُ لا يكون في حقّ بني أُميّة..
  • الجواب هنا: الصحيفةُ السجّاديّة كتابٌ كَتَبهُ الإمام السجّادُ لِمُجتمعٍ شيعيٍّ يُفترضُ أن يكون في عصْر الغَيبة، وتحديداً في عصْر الغَيبة الكُبرى.. لأنّ عصْر الغَيبة الصُغرى له مِن الخُصوصيّات ما له.
  • قد يقول قائل: كلامُكَ هذا ادّعاء، فكيف تُثبتُه؟! وأقول: لِماذا لم تقولوا لأولئك الكذّابين والمُفترين من مراجع الشيعة هذا ادّعاء كيف تُثبتونه..؟! لماذا أنا الذي لم أقلْ قولاً يُسيءُ لأحدٍ من الأئمة تُطالبونني بإثباتات…؟! لِماذا لا تُطالبون أُولئك الذين يضحكون عليكم بإثباتات..؟!
  • ومع ذلك أُجيبكم وأقول:
  • الصحيفةُ السجّاديّة بِحَسَب الرواياتِ عندنا أنّ الإمام السجّاد قد كَتَبها بنفسهِ.. الإمام ليس بحاجةٍ أن يكتب دُعاءً لنفسهِ.. وقد يقول قائل: أنّ الإمام كتبها لِشيعته، وأقول: أبداً.. فهذه الأدعية لا تتناسب مع عصر الإمام السجّاد.. ولذا أقول:
  • أولاً: هذهِ الأدعية ليستْ أدعية للإمام السجّاد حتّى بهذا المنطق (حَسَناتُ الأبرار سيّئاتُ المُقرّبين) لأنّ ألفاظ الدعاء لا تنسجم مع هذا المنطق.. فهذا الدعاء يتحدّث عن حالاتٍ وأوصافٍ في غايةِ السُوء، لا يُمكن أن يتّصِف بها الإمام المعصوم بأيّ حالٍ من الأحوال.. لأنّنا لو نسبناها إلى الإمام السجّاد فهذا نقضٌ لعهد الإمامة، وإنكارٌ للعصمة، وإسقاطٌ لِحُجيّة الإمام..!
  • (وقفة عند أمثلة ونماذج من أدعية الصحيفة السجّاديّة تُؤكّد هذا المعنى).
  • مقطع فيديو للشيخ بشير النجفي يتحدّث عن نفس الموضوع وبنفس هذا الهُراء، والخيبة، والفشل.. ويقول أنَّ الإمام كان يدعو لجيوش بني أُميّة..!

  • هذا التعبير الذي كُتِب في عناوين أدعية الصحيفة السجّاديّة: “ومِن دعائهِ عليه السلام” هذا من المُتشابه بالنقل.. كما بيّنت وشرحتُ لكم في الحلقات السابقة حين تحدّثتُ عن أقسام المُتشابه من الحديث وأنّهما على قسمين: (مُتشابه من الأصل، ومُتشابه مِن النقل).. هذا مِن قِسْم المُتشابه بالنقل.. فليس من الصحيح أن نقول مثلاً: (وكان مِن دعائه عليه السلام لأبويه عليهما السلام)

  • فإنّ مضامين هذا الدُعاء لا تتناسب مع الإمام السجّاد، ولا تتناسب مع سيّد الشُهداء، ولا تتناسب حتّى مع والدة الإمام السجّاد الطاهرةِ المُطهّرة.
  • هذا الدعاء، بل جميع أدعية الصحيفة السجّادية كتبها الإمام السجّاد “عليه السلام” للشيعة ليدعوا بها.. وأكبر دليل على ذلك هي نفس المضامين الواردة في الدعاء، فهي لا تتناسب أبداً مع الإمام السجاد ولا مع والديه وقد قرأتُ لكم سُطوراً من هذا الدعاء تُؤكّد هذا المعنى.
  • ● هذهِ الأدعية كتبها الإمام السجّاد بيده، وجعلها برنامجاً دُعائيّاً لِمُجتمعٍ شيعيٍّ يُفترض أن يكون في عصْر الغَيبةِ الكُبرى.. لكن السُؤال هنا: كيف تكونُ هذهِ الأدعية لِمُجتمعٍ شيعيٍّ في عصْر الغَيبة الكُبرى؟!
  • والجواب يتّضح بالتأمّل في دُعاء يوم عرفة الوارد في الصحيفة السجّاديّة عن إمامنا سيّد الساجدين.
  • ● يقول الإمام السجّاد في “دُعاء يوم عرفة” من أدعية الصحيفة السجّادية:
  • (الّلهم فأوزعْ لوليّك شُكْر ما أنعمتَ بهِ عليه، وأوزعنا مِثلهُ فيه، وآتهِ مِن لدنكَ سُلطانا نصيرا، وافتح لهُ فتحاً يسيرا، وأعنهُ بركنكَ الأعز، واشددْ أزره، وقوّ عَضُدَه، وراعهِ بعينك، واحمه بحفظك وانصرهُ بملائكتك، وامددهُ بجندك الأغلب، وأقمْ به كتابكَ وحُدودك وشرائعكَ وسنن رسولك صلواتكَ الَّلهم عليهِ وآله، وأحي به ما أماتهُ الظالمون مِن معالم دينك، واجلُ به صدأ الجور عن طريقتك، وأبنْ به الضرّاء مِن سبيلك، وأزلْ بهِ الناكبين عن صراطك، وامحقْ به بُغاةَ قَصدكَ عِوَجاً، وألنْ جانبهُ لأوليائك، وابسط يَدهُ على أعدائك، وهبْ لنا رأفتهُ ورحمتهُ وتعطّفهُ وتحنُّنهُ، واجعلنا لهُ سامعين مطيعين، وفي رضاه ساعين، وإلى نُصرته والمدافعةِ عنه مكنفين ، وإليكَ وإلى رسولك صلواتكَ الَّلهم عليهِ وآله بذلك مُتقرّبين).
  • هذا المقطع من الدعاء يتحدّث عن إمام زماننا.. فإنَّ نفس الّلحن ونفس الألفاظ ونفس الكلمات التي نقرؤُها في أدعية الفرج في عصْر الغَيبةِ الكُبرى.
  • ● أمّا أوصاف هذا المُجتمع الشيعي الذي كان يُفترض أن يكون في عصْر الغَيبة الكُبرى ولكنّهُ لم يتحّقق، فتُبيّن أوصافهُ لنا هذهِ الرواية الشريفة في كتاب [كمال الدين وتمام النعمة]
  • (يقول إمامُنا السجّاد “عليه السلام” لأبي خالدٍ الكابلي وهو يتحدَّث عن أوصاف المُنتظرين في زمان الغَيبة.. يقول: يا أبا خالد : إنّ أهل زمان غيبتهِ القائلين بإمامته والمُنتظرين لظُهوره أفضلُ أهل كلّ زمان؛ لأنّ الله تَعالى ذكره أعطاهم مِن العقول والأفهام والمعرفة ما صارتْ به الغَيبةُ عندهم بمنزلة المُشاهدة، وجعلهم في ذلك الزمان بمَنزلة المُجاهدين بين يدي رسول الله “صلّى الله عليه وآله” بالسيف، أولئكَ المُخلصون حقّاً وشيعتنا صِدْقاً والدُعاة الى دين الله سرّا وجهرا).
  • هذا هو المُجتمع الذي كان مِن المُفترض أن يكون في زمن الغَيبةِ الكُبرى، ولكن لأنَّ مراجع الشيعةِ نبذوا العهد المأخوذَ عليهم وراء ظُهورهم هُم الذين حالوا فيما بين الشيعةِ وبين تكوين هذا المُجتمع. علماً أنّ الإمام هُنا لا يتحدّث عن مُجتمعٍ يكونُ بالضرورة في دولةٍ وحُكومةٍ شيعيّة.. يُمكن أن يكون ويُمكن أن لا يكون. ولِذا يأتي الدُعاءُ لأهل الثغور يأتي مُنسجماً مع واقعٍ يُحدّثنا عنهُ إمامُ زماننا في الأدعية التي تُقرأُ في عصْر الغَيبةِ الكُبرى.. كما في هذا الدُعاء المرويّ عن إمام زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” والذي يُقرأ في عصر الغَيبةِ الكُبرى.. يقول إمامُ زماننا “صلواتُ اللهِ عليه” في هذا الدُعاء:
  • (الّلهم ارزقنا توفيق الطاعة وبُعد المعصية وصِدْق النيّة وعرفان الحُرمة، وأكرمنا بالهُدى والاستقامة، وسدّد ألسنتنا بالصواب والحكمة، واملأ قُلوبنا بالعلم والمعرفة، وطهّر بُطوننا مِن الحرام والشُبهة، واكفف أيدينا عن الظُلْم والسَرِقة، واغضض أبصارنا عن الفُجور والخيانة، واسدد أسماعنا عن الّلغو والغِيبة..).
  • هذه المضامين في مُجتمعٍ مثالي.. فهل أنَّ الإمام الحُجّة يُعلّم الشيعة دُعاءً مِن نوع الدُعاء الأخرق..؟! إلّا إذا كان هذا الدعاء بمثابة مُحاضرةٍ أخلاقيّةٍ صِيغتْ بعبائر الدُعاء.. ولكنّ نهاية الدُعاء لا تتحدّث عن هذا.. إنّها تتحدّث عن مُجتمعٍ مثالي بكُلّ طبقاته.
  • العباراتُ الأولى من هذا الدعاء تتحدّث عن البناء الأخلاقي وعن البناء الديني وعن البُنيّة النفسيّة لشخصيّة الإنسان.. ثُمّ ينتقل الدعاء مِن الفرد إلى الأُمّة ويبدأ بالعُلماء، فيقول:
  • (وتفضّل على عُلمائنا بالزُهد والنصيحة، وعلى المُتعلّمين بالجُهد والرغبة، وعلى المُستمعين بالاتّباع والموعظة، وعلى مرضى المُسلمين بالشفاء والراحة، وعلى موتاهم بالرأفةِ والرحمة، وعلى مشايخنا بالوقار والسكينة، وعلى الشباب بالإنابة والتوبة، وعلى النساء بالحياء والعِفّة، وعلى الأغنياء بالتواضع والسعة، وعلى الفُقراء بالصبر والقناعة، وعلى الغُزاة بالنَصْر والغَلَبة، وعلى الأُسراء بالخَلاص والراحة، وعلى الأُمراء بالعدل والشفقة، وعلى الرعيّة بالإنصاف وحُسن السِيرة، وبارك للحُجّاج والزُوّار في الزاد والنَفَقة، واقضِ ما أوجبتَ عليهم مِن الحجّ والعُمرة بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين)

  • وقفة عند حديث الإمام الباقر في كتاب [الغَيبة] للشيخ النعماني:

  • (عن أبي خالدٍ الكابلي عن أبي جعفر “الباقر عليه السلام” أنّهُ قال‌: كأنّي بقومٍ قد خَرَجوا بالمَشرق – أي مشرق الحجاز – يطلبونَ الحقَّ فلا يُعْطَونَه، ثُمَّ يطلبونَهُ فلا يُعطَونَه، فإذا رأوا ذلك وضعُوا سُيوفهم على عواتقهم فيُعطون ما سألوهُ فلا يقبلونَهُ حتّى يقوموا ولا يدفعونها إلّا إلى صاحبكم، قتلاهُم شهداء، أما إنّي لو أدركتُ ذلك لاستبقيتُ نفسي لصاحب هذا الأمْر)
  • هذهِ الرواية بِحَسَب القرآئن لم تتحقّق إلى الآن.. وإنّها تتحدّثُ عن زمانٍ قريبٍ مِن ظُهور إمام زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • بالمُجمَل إنّني أقول: في زمن الغَيبةِ الكُبرى يُمكن أن يتشكّل مُجتمعٌ شيعيٌّ بِحَسَب الأوصافِ التي جاءتْ في الدُعاء الذي قرأتهُ عليكم قبل قليل مِن أدعيةِ إمام زماننا.. والمضامين التي جاءتْ في الصحيفة السجّادية تتناسب مع هذا الفَهْم بشكلٍ واضح.

  • وقفة عند ما قاله إمامنا السجّاد في حقّ إمام الجماعة في [رسالة الحقوق].

  • (وأمّا حقُّ إمامكَ في صلاتك : فأن تعلم أنّه قد تقلّد السفارة فيما بينكَ وبين الله، والوفادة إلى ربّك، وتكلّم عنكَ ولم تتكلّم عنه…)
  • إذا كان الإمام السجّاد يقول لنا عن أنَّ إمامَ الجماعةِ هو سفيرٌ نحنُ ننصبهُ فيما بيننا وبين الله فعلينا أن ننظرَ في حاله.. فماذا سيقول لنا إمامُنا السجّاد عن المرجع الذي نعود إليه في ديننا..؟!
  • هل يرضى إمامنا السجّاد أن يكون مراجع الشيعة بهذا الحال الذي هم عليه في نِسبة القبائح إلى مُحمّدٍ وآل مُحمّد..؟!
  • عرض الوثيقة الغائطية: وهي مقطع فيديو للشيخ الوائلي والذي يتحدّث فيه بحديثٍ قبيح يفتري فيه على الإمامين الباقر والسجّاد ويقول عن الإمام السجّاد أنّه كان مبطوناً مُصاباً بالإسهال يوم الطفّ، وكان يدخل عليه الغلمان يُنظّفونه من الغائط..!!

  • وقفة عند مُقتطفات من خُطبة إمامنا السجّاد في مجلس يزيد.. يقول “عليه السلام”:

  • (أيُّها الناس أُعطِينَا سِتَّاً وَفُضِّلنا بِسَبع: أُعْطِينَا العِلْمَ، والحِلم، والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبَّةَ في قُلُوبِ المُؤمنين.. وفُضِّلنا بأنَّ مِنَّا النبيَّ المُختار مُحمَّد، ومنَّا الصدّيق ومنّا الطيار، ومنّا أسدُ اللهِ وأسدُ رسوله، ومنّا سيّدةُ نساء العالمين، ومنّا سِبطا هذهِ الأُمّة، ومِنّا مهديّها..)
  • الإمام يقول: (أُعْطِينَا العِلْمَ، والحِلم) ومراجعنا يقولون عن إمامنا السجّاد بالدلالة الإلتزاميّة أنّه أخرق..!!

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٣ والأخيرة – زيارة الأربعين

موضوع هذهِ الحلقة هو: "زيارةُ الأربعين في المكتبة الشيعيّة"، في كُتُب كبار علمائنا، سأتجوّ…